الرئيسية | العاميه المصريه | فن أسوانى على جدران معبد ابو سمبل

فن أسوانى على جدران معبد ابو سمبل

وشوش الطيبه

تبدأ الحكايه مع طيبه اهلها من جمال طبيعتها والسؤال الذى تعودت على سماعه < انت من وين ياولدى ؟ > وتأتى الاجابه دائما ممزوجه بالزهو والتفاخر ” أنا من أسوان ” والزهو منبعه رد فعل السائل من انهم اجمل واحسن ناس. ناس وشوشهم كلها طيبه وهذه التعليقات اتعودت علي سماعها كونى قاهرى المولد والمنشأ ذوالأصل الأسوانى و تذكرت هذه الكلمات وانا اتأمل ابتسامات الترحيب والكرم لزيارتى بلدى فارس بمركز كوم امبو لأول مره وحضورى فرح أسوانى فى البلد وهنالك تعرفت على فن من نوع جديد وكونى جعفرى أحسست بأنتمائى لهذا الفن الجميل حيث يسمى بالفن الجعفرى ومشهور فى الصعيد بفن الكف الأسوانى .

الكف الأسوانى فن منقوش على جدران معبد أبو سمبل تتوارثه الأجيال منذ ذلك الحين وهذا الفن الفلكلورى تتوارثه العائلات فى اسوان أبا عن جد وفن الكف يلزمه الصوت القوى الجهورى ومقدره المطرب أن يغنى بالفصحى من غير خوف أو خطأ ويكون عنده المقدره للأرتجال وسرعه البديهه فى تكوين كلمات ألأغانى ومن أشهر الفنانين الكبار رشاد عبد العال ومحمود أبو درويش وربيع بركه ومحمود أبو السعود الذين يؤدون هذا الفن المميز.

وفى هذا النوع من الغناء يشترك عادة شخصان يتبادلان الغناء، ويغلب على هذا الموقف طابع المنافسة الساخنة ، والحكم فى هذه المباراة هو جمهور المستمعين إليهما، ومن الممكن أن تمتد الأغنية حتى نهاية السهرة ، وهم يسمعون هذا النوع من الغناء.

يعتمد الكف الأسوانى فى الوقت الحالى على مجموعه من المغنيين الذين يغنوا أول مقطع من الأغنيه وتسمى ” خانه ” وهى ابيات شعريه مرتجله فى صوره ” موال مربع ” ثم ينطلق بعدها المغنى الرئيسى للفرقه فى الغناء مرتجلا بناءا على تلك الخانه مضيفا الى جانب الغناء على نغمات العود والدف ويؤدى الشباب الرقصات المتوافقه مع الأيقاعات التى تصدر مع التصفيق . وتعتبر أسوان بلد المليون فنان حيث المزارع يغنى لأرضه والمراكبى يغنى على فلوكته وسائق الشادوف وهو يسقى من البير لأرضه والحجار فى الجبل يغنى والطفل فى المدرسه يغنى لذا كل الناس فى أسوان يعتبروا فنانين ومن هذا الزخم الفنى نشأ فنان من دوران الشادوف وعزم المطرقه على الحجر وهو الفنان سيد ركابى .

السيد ركابى

ويعد الركابي من المغنين القلائل المتمسكين بأصول الغناء الشعبى التقليدى فى جنوب مصر، وهو من مواليد قرية الجعافرة بأسوان، والجعافره قبيله تنتشر مابين أدفو وكوم امبو ويعود نسبهم إلى جعفر الصادق بن محمد الباقر بن زين العابدين بن الحسين بن الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنهم أجمعين ويفتخر كما أنا أفتخر أبو ركابى بكونه جعفرى ونسبه لأهل بيت النبى وأعتزازه بهذا النسب جعله متعهدا لحفظ التراث الجعفرى المتمثل فى فن الكف الأسوانى حيث له أغنيه مطلعها :

أنا جعفرى أنا جعفرى والحق رايتى ومنبرى

جعفرى ونسب الرسول وتاريخنا أبدا مايزول

صغيرنا مابيعدى الأصول وكبيرنا بيحاسب الولى .

يدور فن الكف عن كل مايخص الحياه فى بلادهم حيث يرتجل المغنى عن الحبيب والعشق والسياسه وعن أى مشكله تخص المجتمع وقبل ظهور وسائل الأتصال كانت القصائد ترسل بالمراسله بين الفنانين للتعبير عن مايعانيه الشاعر أو مايفرحه مثل جوابات أبو حراجى مع عبد الرحمن الأبنودى أيام السد العالى والسخره المفروضه وقتها ومن الأحتفالات التى كان يتبارى فيها الفنانين والشعراء والحضانه التى أفرزت هذا الكم من التراث أن أيام الملكيه كان الملك كل عام يتفقد الرعيه فى مصر وأسوان وذلك على متن الذهبيه فى النيل وكان هذا الحدث تحتفل به النجوع والمراكز ويتولى العمد والمشايخ بتنظيم الأحتفال بمرور الملك بالأغانى وطبعا اغانى الصعيد لا تخلو من الطبيعه والنيل ومنها أغنيه نعناع الجنينه التى هى تراث اسوانى كتبها شاعر قديم اسمه ” أسماعيل ابو الحاج” من نجع الحجر وهو علامه فى الغناء الجعفرى وهى قصيد طويله غناها سيد ركابى قبل مايغنيها محمد منير بأبيات مختلفه ومطلعها:

الليله ياخولى الجنينه الفاكهه فيكى اشكال عناقيد العنب على شجره طلً ومال

والتين الخضير من سحره وقع ومال قوم ألحق ياخولى دانا اللى قلبى مال

نعناع الجنينه

كان من كثر الشقاءوقسوه الحياه فى الجبال فى الصعيد والمعيشه الصعبه فى الزراعه ومن كتر طول الوقت فى الحر الشديد للمزارع والمراكبى والحجار فى المحاجر و طالع النخل لجنى البلح بيعتمد على الغناء الأرتجالى المعبر عن حالته وتصبير نفسه على الشقاء والتعب ومن الأغانى القديمه لركابى أغنيه أداها كثير من المطربين والمطربات وهى ا\أغنيه بتنادينى تانى ليه كتبها الشاعر ” رشاد عبد العال” .

بتنادينى تانى ليه

يشتهر فلكلور الكف الأسوانى انه متواجد على المعابد الفرعونيه القديمه مثل معبد أبو سمبل وستجد حركات التصفيق بالكف منقوشه على الجدران وكان يمارثها المصرى القديم بشكل منتظم وثابت بالحفلات ومن اشكال الكف كثيره منها ” الواو” و ” المربوع ” و ” الكف الصعيدى ” والكف العالى ” و” النميم ” و “أبو عاجه ” و” الثلاثى “وكان الأعتماد على التصفيق بالكف حتى أدخلت عليه الالات الموسيقيه مثل الدف والعود .

عاجبنى انت لوحدك

كون سيد أبو ركابى فرقه غنائيه وسماها فرقه الجعافره قدمت حفلاتها بالقاهره مع البيت الفنى وساقيه الصاوى والأوبرا ولكن الأهتمام الأكبر بكل اسف يكون من الخارج كعاده أهتمام الأجانب بالفلكلور فأكثر الحفلات فى المانيا والنمسا. وعن حال فن الفلكلور وما وصل اليه بسبب عدم الأهتمام به ييرتجل أبو ركابى فى غناه ويقول :

والله وهزولت يافن ياللى الكلام قالوه

ناقصين العقول فى ظنهم عقلوه

فرقه الجعافره

وبالطبع من سمات أفراح الصعيد وأساسياته أن يتواجد فن الكف ويتبارى الفنانين من الارتجال

وردتين فى فرحنا طلٌوا العريس وعروسته هلوا

فرحه بين أهله وحبايبه والحسود يكفينا شره

العريس أسمر جنوبى جعفرى عبادى نوبى

مصر والأوطان دروبى سمعوا الزغاريد وعلوا

لابسه ايه زينه العرايس سلسله ودسته غوايش

وآيه تحكي الحب عايش وبره للحاسد يقوله

وردتين فى فرحنا طٌلوا العريس وعروسته هلو

وشوشه الودع
الغناء والموسيقي في النقوش المصريه القديمه
الغناء والموسيقي في النقوش المصريه القديمه
الموسيقي والاستعراض النوبي
الرقص والموسيقي في مصر القديمه
الرقص والموسيقي في مصر القديمه
الكف الاسواني
الكف الاسواني

والى لقاء أخر نسبح معا فى نهر فن الجنوب المصرى

حسين صالح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *