الرئيسية | أرشيف | الفنان ياسر فضل

الفنان ياسر فضل

لقد تنوعت أعمال الفنان بين البحث عن موروثاتنا الشعبية المصرية التي تدعوه إلى التنقيب في روح هذا البلد والبحث عن ملامحه الصادقة تارةً من خلال أجواء وبيوت البيئة في أسيوط عروس صعيد مصر،  وتارةً آخري من خلال موضوعات الفن الشعبي والتي تمثل جانبًا من الثقافة الإنسانية وعنصرًا أساسيًا في هيكله البناء الثقافي كما أنها تمثل قيمة فنية وتشكيلية اتخذها الفنان مدخلاً لإبداع أعمال تصويرية يسعى من خلالها إلي تأصيل الموروثات الشعبية والحفاظ علي الهوية القومية .

كما اتجه الفنان إلي الاستلهام من الأمثال الشعبية المتداولة فهي مرآة الشعوب التي تعكس حكمتها وتجاربها. فالأمثال الشعبية تعبر عن الفلكلور وتنقل الفكر والاتجاه الشعبي للمجتمع تجاه الظواهر والممارسات الحياتية المختلفة بما تحويه من معتقدات وأساليب شعبية، مما يجعلها جزءا هاما من ثقافة الشعوب وانعكاس للخبايا النفسية لكل شعب، كما أنها تنقل القوانين والأعراف الاجتماعية التي يلتزم بها الجميع، بما تنقله من صور ونماذج  عديدة لجوانب من الحياة الإنسانية، فهي تعتبر موجز بليغ عن تجربة مر بها الإنسان عبر حياته وتناقلتها الأجيال .

كما تقوم المرأة بأدوار متعددة في الثقافة الشعبية فهي الموئل الأساسي لصون بنية هذه المأثورات والحفاظ على رصيدها فهي تقوم بدور بارز في بث ألوان من المأثور الشعبي تحفل بحشد من القيم والتصورات التي تثبت صور الوعي أو تهدف إلى المحافظة على الأوضاع التقليدية السائدة في مجتمعها أو تغييرها ، ولكنها أيضا تدور في فلك ما رسمته لها الثقافة الشعبية من صور ، ومن هنا فإن إطلالة على صورة المرأة في الأمثال الشعبية الشهيرة قد يعكس مظاهر وعي المجتمع الشعبي بالمرأة ومعالم مكانتها لديه لكونها تمثل نصف المجتمع ومحرك رئيسي لثقافته واتجاهاته بما تقوم به من  دور فعال في المجتمع المحيط بها فهي الأم والأخت والزوجة والابنة والجارة، والفنان يرى أن بعض الموروثات الشعبية ظلمت المرأة ولم تعترف بدورها فكثير من الأمثال الشعبية جعلت المرأة مجالا للسخرية والاستهزاء، بينما نصفتها بعض الأمثال الأخرى.فقد مثلت المرأة مختلف المجالات العامة في الحياة وكانت لها الكثير من الإنجازات سواء المهنية والفكرية والثقافية، ولكن رغم ذلك ما زال هناك زاوية قاتمة قائمة في الثقافة الشعبية، ألا وهي بعض «الأمثال الشعبية» التي تتناول المرأة في موضوعاتها؛ فلقد وردت المرأة في الأمثال الشعبية بشكل لافت للنظر، ولكن بعضها أمثلة مستفزّة هجوميّة ساخرة تقلل من شأن المرأة، ولم تسلم منها الأمّ والأخت والابنة والحماة والزوجة وغيرهن ممن وقعن ضحايا لها.

فما أحرانا اليوم أن نعيد النظر في تلك الأمثال التي تسيء إلى أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا والعمل على غربلتها، بإقصاء كل ما يتعارض مع تعاليم الأديان، والعمل على إحياء الأمثال الشعبية التي أظهرت الصورة الناصعة والمضيئة للمرأة وتعزيزها من خلال تقديم رؤى تشكيلية مصورة مستوحاة من الدلالات التعبيرية والرمزية للمرأة في بعض الأمثال الشعبية.

كما اتجه الفنان إلي الاستفادة ودعم العلاقة بين الأبعاد الجمالية والتقنية التي تؤثر وتتأثر بأسس وضوابط عملية التجريب بالخامات المختلفة وتعايشها علي سطح اللوحة الجدارية، لإظهار وتحديد ما تتمتع به من معطيات وخصائص شكلية وإمكانات ونظم جمالية بطرق وبأساليب وبمعالجات تشكيلية وتقنية متنوعة، لتكون وسيطاً مادياً يساعد على إثراء القيم التعبيرية للعمل الفني الجداري والذي له القدرة على التعبير عن ثقافات الأمم الإنسانية فهو من أقدم ألوان الفنون التي صاحبت العمارة التي يعتبرها الفلاسفة أم الفنون.

كما اتجه الفنان إلي الاستلهام من قصائد شعراء الجنوب حيث أن العلاقة بين لغة الشعر والتشكيل هي علاقة بين يد الشاعر ويد التشكيلي الخروج الأول للوحة والخروج الأول للقصيدة يأتيان من رحم واحد وحلم واحد بهدف واحد.

 وتعتبر قصائد شعراء جنوب مصر واحة روحية تستمد أوراقها من جذور نبض روح الشخصية الجنوبية، فتعلن الكتابة الإبداعية في صعيد مصر عن مفالق في شتى دروب الأدب العربي، تمنحنا عند مطالعة نتاجها الأدبي خصيصا مميزا، يجعلنا نجزم بأن لصعيد مصر خصوصية مختلفة في تشكيله الأدبي، أكسبه ذلك التميز خصب الأرض التي سمحت لماء النيل العذب أن يسبر أغوارها، لتنبض كل حين وحين بأديب أريب.

ياسر فضل