الرئيسية | فنون جميله | عرض نوتردام (1914) – هنري ماتيس

عرض نوتردام (1914) – هنري ماتيس

زيت على قماش، (147.3 X 94.3 سم). في مجموعة متحف الفن الحديث، نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية.

هنري ماتيس (Henri Matisse) عاش في مابين عامي (1869-1954 م)عمل الفنان الفرنسي (هنري ماتيس) في فترة مابين 1904 – 1917 على تطوير رؤيته الفنية التشكيلية بشكل متطرف في مجال اللون والذي عرف باسم الوحشية(fauvisme)، و على تطويره السباق للتقنية وذلك بسبب تمكنه من تقنيات الرسم والحفر، هذا ما نشاهده في عمله الذي لم يعرض في حياته سنة 1914، والذي يمثل كما يبدو من عنوانه ( منظر نوتردام)

ونوتردام بالنسبة لأي مثقف هي كاتدرائية باريسية عريقة، ستبدو له ملامحها الأساسية في اللوحة كالبرجين والتكوين المتطاول .. وبالقرب منها الجسر و نهر السين، على الأقل يمكن له أن يستدل على المضمون من خلال عنوان اللوحة.

أما بالنسبة للمثقف التشكيلي فهي موضوع شغل (ماتيس) لعدة سنوات وصوره في العديد من اللوحات منذ 1900، يذكرنا الاشتغال على نفس المنظر للكاتدرائية بلوحات (مونيه) عن (كاتدرائية روان)، فكما كان (مونيه) يتذرع بتكرار الموضوع نفسه لإظهار اختلافات الإضاءة وتأثيراتها في أوقات مختلفة وليس للتعبير عن الموضوع بحد ذاته. فها هو (ماتيس) يتذرع بتكرار الموضوع للعمل على التحرر اللوني و التبسيط الشكلي الذي يعتمد في مبدأه آنذاك على إلغاء المنظور والعمق الظلي، وهذا التأثير يغيب سببه الحقيقي عن غير المختصين بتاريخ الفن وتطوره، وهو تأثير الأرابيسك والفن الشرقي والإسلامي بشكل عام، كيف لا و قد عاش ماتيس فترة في مدينة طنجة؟
من منا لا يستذكر أي نقوش و زخرفات شرقية دون أن (لا يفكر بمضمون العمل الفني من جهة و يفكر من جهة أخرى بدور اللون المسطح والصريح و الخطوط الهندسية والزخارف النباتية التجريدية)؟

تتميز لوحة ماتيس منظر لنوتردام 1914 عن غيرها من مرحلة تنويعه اللوني بوحدتها اللونية، حيث طغت نغمات الأزرق ملخصةً برودة المدينة والسماء وانعكاسات الماء، تاركة بؤرة اهتمام النظر الموافقة للنسبة الذهبية عند الكتلة الخضراء والإحاطات السوداء والبيضاء.
والميزة الأساسية برأيي استخدامه عملية الحك و الخدش -والتي اعتمدت على خبرته كحفار- في مواءمة تلك الإحاطات و الخطوط مع أرضية اللوحة الزرقاء، هذه العملية لا تكاد تعرف كأسلوب عملي لإغناء سطح اللوحة البصري إلا في المدرسة السريالية اللاحقة كما استخدمها عدة سرياليين أمثال (إرنست) و (ميرو).

بقلم : إسماعيل الشيخوني – فنان تشكيلي