الرئيسية | أرشيف | الفنان طلال النجار

الفنان طلال النجار

كان لفوز الفنان التشكيلي اليمني طلال النجار بجائزة مجلة دبي الثقافية للفنون التشكيلية لدورتها 2008-2009 م من بين أكثر من مائة فنان تشكيلي عربي الأثر الكبير في لفت النظر للمشهد التشكيلي اليمني، وإعادة اعتبار للفن التشكيلي اليمني الذي يعتبر تجربة تشكيلية عربية متميزة كونه لم يولد من تجارب سابقة وممهدة، مثل غيرها من التجارب العربية في الدول العربية الأخرى التي أسس لوجودها تجارب أولية تمهيدية لوجودها من خلال الأعمال الفنية الأجنبية التي وجدت أثناء توجه بعض فناني النهضة الأوروبية لبعض الدول واحتكاكهم بمجتمعات الشرق وتجسيدها في أعمالهم الفنية أو خلال فترات الاستعمار، ومن ثم أعمال الهواة وطلاب الفن الذين اتجهوا لدراسته بعد ذلك..


وكانت الستينيات من القرن المنصرم هي المرحلة التأسيسية للفن التشكيلي اليمني على يد الفنان التشكيلي الكبير هاشم علي، الذي بدأ في تأسيس مشهد أولي للفن التشكيلي اليمني، وقام باحتضان واستقبال العديد من الطلاب والدارسين من هواة الرسم والفنون التشكيلية وكان من ضمن طلابه الفنان التشكيلي الكبير طلال النجار الذي تتلمذ على يديه ابتداءً من عام 1973م واستمر حتى عام 1983م حيث شارك في أول معرض مشترك مع الفنان الكبير هاشم علي في عام 1977م في المركز الثقافي في تعز، ومن ثم مشاركاته مع فنانين آخرين إلى جانب الأستاذ هاشم علي في المعارض التي أقيمت في قصر صالة بتعز من العام 1978 م وحتى العام 1983م . والفنان طلال النجار من مواليد تعز عام 1964 م وهو من الجيل التشكيلي الثاني في المشهد التشكيلي اليمني من الذين سافروا للدراسة الأكاديمية خارج الوطن حيث سافر إلى الاتحاد السوفيتي سابقاً روسيا حالياً ودرس في أكاديمية موسكو للفنون الجميلة ، وكانت لبدايته الأولى على يد الأستاذ هاشم علي الأثر الكبير في تفوقه وتطوير قدراته الدراسية لفن التصوير الزيتي حيث تحصل على ماجستير في الفنون التشكيلية قسم التصوير الزيتي من الأكاديمية عام 1992 م عاد بعدها إلى الوطن وأسس صالة دمون للفنون التشكيلية في صنعاء عام 1993م ، وكلف بمرافقة المعرض التشكيلي اليمني المعاصر إلى باريس عام 1996 م في مقر منظمة اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس ومن ثم عين عضواً للجنة العليا للملتقى التشكيلي اليمني الأول عام 1996م ، والذي تمخضت عنه اللجنة التأسيسية لنقابة الفنون التشكيلية التي كان فيها عضواً وعين مسئولاً ثقافياً فيها بعد التأسيس .
أسس الفنان طلال النجار جماعة الفن المعاصر مع مجموعة من زملائه الفنانين التشكيليين أمثال: (ريما قاسم وآمنة النصيري ، ومظهر نزار ) والتي أسست فيما بعد «آتيليه» صنعاء في صنعاء القديمة .
عملت جماعة الفن المعاصر على إقامة العديد من الورش والمعارض الفنية بالاشتراك مع عدد من الفنانين الأجانب حيث شهد العام 2005م إقامة معرض جماعة الفن المعاصر في كل ٍمن فيينا بالنمسا وأبها بالمملكة العربية السعودية وبيت الثقافة بصنعاء.
شارك الفنان طلال النجار في عدد من المعارض الجماعية في تعز وصنعاء والعديد من المدن العالمية مثل موسكو والخرطوم وبغداد وباريس والكويت و نواكشوط وفرانكفورت؛ إلا أن أول معارضه الشخصية كان متأخراً جداً قياساً بعمره الفني وخبراته المتراكمة وتجربته التشكيلية المتميزة حيث كان أول معرض شخصي له في فعاليات صنعاء عاصمة للثقافة العربية 2004م وكان في المركز الثقافي الفرنسي بصنعاء في عهد الأديب الرائع الأستاذ خالد الرويشان وزير الثقافة حينها الذي أولى الفنون التشكيلية كل الاهتمام والرعاية والدعم وأبرز العديد من التجارب التشكيلية التي حظيت باهتمام وزارة الثقافة ، ومن ثم معرضه الشخصي الثاني قي بيت الثقافة بصنعاء في 2006م ومعرضه الشخصي الثالث في المركز الثقافي الفرنسي بصنعاء مرة أخرى 2008م .
التجربة الفنية للفنان طلال النجار :
البدايات الأولى للفنان على يد الأستاذ هاشم علي كما ذكرت سابقاً كان لها الأثر الكبير في تشكيل الوعي الفني لديه حيث تشبع بالبيئة التي كانت تمثل الخصوصية الفنية لهاشم علي فامتلك من خلالها الفنان طلال النجار مشروعه الفني الخاص به بعد تشبعه بالبيئة التي تمثل الهوية والانتماء للفنان حيث يرى أن الخروج للعالمية لا يكون إلا من خلال امتلاك اللوحة للخصوصية الفنية للبيئة التي وجدت فيها مما يجعلها إضافة نوعية تضاف إلى مسيرة الفن التشكيلي العالمي حيث يقول: (لن نسهم في اللوحة التشكيلية العالمية إلا من خلال أعمال تبرز خصوصيتنا الفنية وهويتنا وانتماءنا ، ودون هذا لا يعني فننا شيئاً بالنسبة للعالم ) هذا هو طلال النجار الذي استطاع تأسيس تجربة فنية تقوم على مرتكزات تضمن له الحضور والإسهام في بلورة مشهد تشكيلي يمني حقيقي قادر على الحضور والمنافسة والتأثير في المشهد التشكيلي العربي والعالمي .
فطلال النجار يعمل على بناء لوحته التشكيلية بلغته التشكيلية الخاصة القائمة على أسس مرجعية مستلهمة من التراث اليمني والعربي والإسلامي ولا يهتم الفنان طلال النجار بالتصنيفات الفنية أو تصنيفه تحت أية مدرسة فنية كانت فهو فنان له مشروعه الخاص سواءً كان في الواقعية البداية الأولى و مثلت الانطلاقة الفنية له أم التجريدية فقد عمل على خلق مشروعه من خلال استخدام خامات جديدة أو من خلال تجربته في الربط بين التجريدية والواقعية ،من خلال تجربة الحروفيات التي استخدم فيها الحروف بصيغها المجردة وهي الحروف اليمنية القديمة و الحروف العربية واستبعاد المباشرة فيها ودمجها مع عناصر اللوحة الأخرى لإنتاج نص بصري ومن ثم تجربته في ربط الحروف العربية ذات البعدين مع بعض الحروف الأجنبية في الحضارة الغربية ذات الثلاثة الأبعاد وربطه بتكوينات اللوحة ومن ثم عودته بقوة في معرضه الأخير للحرف العربي واستحضار الطاقة الروحية الكامنة فيه والقادرة على الحضور والإدهاش كون الحرف العربي يمتلك خصوصية روحانية لا توجد في أية أبجدية من أبجديات العالم ، وتجربة الحروفيات لدى الفنان طلال النجار بحاجة لقراءة تفصيلية لا يسع ذكرها هنا بما يعطيها حقها كونها تجربة متميزة تستحق الوقوف عند بعديها الدلالي والمعرفي وتكوينها الجمالي بتعمق أكثر سنحاول الاقتراب منه أكثر في مرات قادمة إن شاء الله.
ü قاص وشاعر وفنان تشكيلي
> المراجع :
الأرقام في السيرة الذاتية مأخوذة من