الرئيسية | فنون جميله | صالون الخريف الفرنسي .. ماوراء مايقال

صالون الخريف الفرنسي .. ماوراء مايقال

كتبت اليوم بعد أن طلب مني أكثر من فنان وفنانة من الزملاء الذين أعتز بهم بأن أكتب ولو سطور قليلة لتوضيح ماحدث فى صالون الخريف الفرنسي بشكل عام وإيجابي في صالح قويسير الجناح العربي. لكني رفضت وفضلت الصمت. ثم وجدت أنه كان يجب على قول مايجب علي وليس عندى مما سأكتبه هنا في مقالي المتواضع اى هدف الا الحقيقه .. مجرده.

أنا بطبعي لا أميل للعدوانية ولاأميل إلى النقد الجارح .. ولم أفكر يوما أنني سأكتب شيئا عن هذا الموضوع. فأنا عندي من سنين الخبرة فى الحقل الثقافي (الفن التشكيلي) ما يزيد على أربعين عاما ولن أكتب عن كل حادثة صغيرة أو كبيرة وإن كانت تستحق أو لا.
فقد عملت مُدرسة للفنون ومسؤولة علاقات ومعارض فى دائرة الثقافة فى منظمة التحرير الفلسطينية وقومسير لأجنحة فلسطين فى بيناليات دولية وعربية. بالاضافة لكوني فنانة تشكيلية .. فأصبح لي العديد من المعارض على طول تلك الفترة التي ذكرتها وما زلت والحمد لله.

ومن آخر تجربه لي مع أحد هذه المعارض وهي تجربة “صالون الخريف”
.. والتي كانت بالفعل من أسوء تجاربي على الإطلاق .. لأسباب عديدة. فانا بالفعل شاكرة للأستاذ “نويل كوريه” الذي وجه لي دعوته لمشاركتي فى دورة صالون الخريف نوفمبر 2010 وهو الذي يرأس مجلس ادارة الصالون. وأيضا هو الذي قد قيّم عملي الذى شاركت به في بينالي الثقافية الاول (اشتباك) ومنحى جائزه.

لكن لي بعض الملاحظات على ما قرأت ورأيت من خلال مشاركتي فى صالون الخريف وبينالي الثقافية ( ثورة وتلاحم) معا. والتي ربما تأتي متأخرة نوعا ما لكنها نظرا لظروف خاصة بي.

ما حدث في معرض صالون الخريف بباريس من الإرتجالية فى العرض والتنظيم كان غير متوقع أن يحدث تحت أعين جمعية لها تاريخها الفني الحافل. وقد حدث بسبب واحد ورئيسي وهو أنه لم يكن هناك برنامج منسق للجناح العربي بالمرة .. وكل الفنانين لم يعلموا ماذا سيحدث يوم بيوم .. وكل يدور حسب أهواء قومسير الجناح العربي .. أي لم توجد خطة للعرض أو الندوات.
حتى أن أن يوم الإفتتاح وهو أهم يوم من أيام الصالون كان بلا أي تحضيرات أو تجهيزات. من الطبيعي أن كل فنان قد أحضر أعماله الفنية للعرض لكن من المفاجأة أنه لا توجد هناك شاسيهات للاعمال ولا يوجد أي أدوات لتجهيز الأعمال للعرض بصورة راقية حتى يظهر الجناح العربي بصورة مشرفه.
وبالرغم من وجود فنانين لهم قيمتهم الفنية وثقلهم الفني وخبراتهم في المعارض إلا أننا كنا ننظر لبعضنا البعض بدهشة ونحن نشاهد تلك المفاجآت الغير سارة تتوالى قبل الإفتتاح بساعات. حتى أنه كان لا وجود للوحات أسماءنا بجوار أعمالنا الا فى قبل لحظات من الإفتتاح في حين أن باقي الأجنحة قد عملوا حسب خطه مرسومه للجناح وامامهم كافة الادوات اللازمة لاتمام عرضهم.

نأتي لمشاكل أثناء أيام المعرض وكانت جمه .. ومنها كمثال “التنقل”، فعلى أقل تقدير تكون هناك حافلة تجمع كافة الفنانين وتنقلهم من مكان إلى آخر وحسب جدول الزيارات أو الندوات الموضوع مسبقا (مفترضا). وكان لعدم وجود الفنانين فى منطقة واحدة فكان يتكفل الفنانون بدفع مصاريف التنقل كما تكفلوا بمصاريف إقامتهم ومعيشتهم وتذاكر سفرهم. فأين إذن ما قرأته وسمعته فى اكثر من مناسبة بأن قوميسير (مندوب) الصالون قد باع شقته وتبرع بجائزته (الموهومة) لكي يتمكن من الصرف على الفنانين المشاركين (والله عيب) وبأننا الحاسدين والحاقدين.
هذه كانت سرقة علنية لجهدنا كفنانين ووقتنا ومالنا إلى لحسابه الشخصي. فهل نرضى أن يحدث ذلك مرارا وتكرارا كل عام مع فنانين وزملاء نقدرهم ونقدر فنهم؟

يمكن أن يحدث هناك خلط كبير بين الخاص والعام .. فنأتي إلى موضوع اللوحات المهداة والتي لم يستردها الفنانين (بعضهم لسنوات) قد تحدث فيه من قبلي العديد ممكن كتبوا عن هذا المندوب أو الصالون ذاته. فبالنسبة للوحة المهداة لجمعية “تواصل” فقد تم الاتفاق معه على ذلك ولا خلاف عليه وهنا لي ملاحظتين:
الأولى: بالنسبة لي فقد تم اخذ لوحتي المكونة من 6 قطع والتي كانت معروضه فى “بيت الشاعر” بالقاهرة وأنا لم أتفق معه على هذه اللوحة بالتحديد بل كنت اود أن اهدي لوحة أخرى. لكن هذا ما تم بالفعل .. بدون إذني أو موافقتي. وسبق أن قلت لا خلاف بذلك وإن وجدت جمعية هو كان يدعوها “تواصل” أو إن لم توجد.

الثانية: كان هناك عرض لشراء إحدى لوحاتي والتي كانت معروضه وبدون شاسيه (نظرا لعدم التنظيم والتحضير فقد ألصقتها بالدبابيس على الحائط) وقد عرض على السيد “نويل كوريه” ثمن اللوحة فشكرته ووافقته. وتم تحديد المبلغ لكن على أن أذهب فى نهاية المعرض لاتسلم الشيك وأسلم العمل.
ولكن للأسف فلم أجد السيد مندوب الصالون فقد غادر المكان بمجرد نهاية حفل الختام مع فنان من بلد شقيق الى مأدبة عشاء وقد ترك الجميع يبحث عنه حتى يرفعوا أعمالهم من المعرض. وقد نزعنا أعمالنا وبدون أي أدوات على الإطلاق. وقد سبب هذا الاهمال فى إرتباك وتوتر الى حد ما .. وطبعا لست آّسفه لعدم بيع لوحتي .. فلم اذكر هذا الموضوع الا للتدليل على الاهمال والإرتجالية والتنصل مما قد أتفق عليه. وللأسف تم إغلاق الأبواب الرئيسية نظرا لتأخرنا في جمع أعمالنا وانتظارنا للاستاذ القومسير ( لم نكن نعلم انه قد ترك المكان بالفعل دون إخطارنا ). وقد اضطرنا للخروج من أبواب خلفيه بعد وقت.
لن اتحدث هنا بالتفصيل عن خلاف بسبب أن صديقة فى باريس ساعدتنا واوصلتنا بسيارتها الى الفندق. وحملت معنا أعمالنا. فقد أثارت هذه المساعدة حفيظة وغضب مندوب الصالون ولا أعلم حتى اليوم بأي حق غضب وهو الذي قد تركنا دون حتى أن يعلمنا.

وقد سعدت فى هذه المشاركة بتعارفي على مبدعات ومبدعين جميعهم مميزين وإن كان أغلبهم عانوا الكثير فى تلك الفترة ومنهم فنانين كبار ثم اتهامنا بعد ذلك باننا حاسدين وحاقدين. الغريب أن هذا المندوب كان يسألني وآخرين أن نقاطع فنانين وأشخاص لأنه هو قد قاطعهم بالفعل بعد الصالون. وهذا ما حدث معي تماما بعدة أسابيع من عودتي من باريس. فقد شن علي الأستاذ المندوب هجوما من خلال أصدقائي .. فنانين و مسؤولين. وذلك أثناء إتساع وقت فراغه بلا عمل فبدأ حربه على الفيسبوك .. بأنه قدم وضحى وجاهد من أجل الفنانين العرب .. ولكنه لم يلاقى الا الجحود.

فهل تساءلنا لماذا يدفع الفنانين العرب عدة أضعاف زيادة على المبلغ الأصلي والمطلوب من الفنان إلى الصالون كمصاريف الإشتراك؟

أما بالنسبة لبينالي الثقافية الثاني (ثورة وتلاحم) بالقاهرة، فقد تمت دعوتي. طبيعي ودون تردد وافقت على المشاركة خاصة أن هذا يأتي بعد ثورة 25 يناير. وسأعترف بخطأي ..وهو عدم علمي بتفاصيل كثيره عن هذا البينالي وكذلك لأنني لم أتعلم من الدرس الماضي من مشاركتي فى الصالون بباريس.
وقد وجدت مرة أخرى نفس السيناريو من الفوضى والارتجالية وليس هذا فقط بل والإهتمام بمن يملك نفوذ أو سلطة أو مال.
لكن حرصي على ما يعنيه عنوان البينالي فقد سلمت العمل المطلوب. وبعدما شاهدت بوستر المعرض أبديت عدم رضا لأنه يحمل صورة لوحة الفنان رئيس البينالي بالرغم من وجود معرض خاص له فى نفس التوقيت بجاليري “بيكاسو” بالزمالك.

فكان من المفروض أن البوستر يحمل رسالة تنم أو تعبر عن عنوان البينالي وليس أن تكون أحد أعمال السيد منظم المعرض. فى يوم الافتتاح كنت بالفعل سعيده وكذلك المجموعة المشاركة وقد حضر د. عماد أبو غازي وزير الثقافة لكن بصفته مثقف مصري وليس كوزير كانت هناك قنوات فضائية ساهم فى وجود غالبيتها مؤسسة بيت الشاعر بالقاهرة.
وفي محاولة للإيجابية وخصوصا في أثناء الفترة بعد إندلاع ثورة 25 يناير فقد ساهمت بإحضار فرقة فلسطين للفنون الشعبية لتكون مساندة لحفل الافتتاح فى دار الاوبرا المصرية وقد كانت الإرتجالية والفوضى مرة هي أساس برنامج منظم المعرض. مثلا، فقد كان يتم الاتصال بي وبغيري من الفنانين والفنانات بان هناك هناك ندوة فى متحف محمود مختار وأفاجئ بسؤالي للحضور في وقت وجيز جدا. وهكذا كان مرارا وتكرارا.
أما عن زيارة القرية الذكية وكذلك الختام فقد حرصت على الحضور .. ومره أخرى عدم تنظيم وهرجلة وبدون مواعيد إارتجاليه ومبالغ فيها. حتى في توزيع شهادات التقدير .. فمن حضر نال شهادة ومن لم يحضر قد نسوه.
وأمر آخر هام وكان من الأحق أن أذكره أولا وهو أننا لم نسمع عن لجنة تقييم للأعمال ولا معيار ولا لجنة في كلا الحدثين في باريس والقاهرة .. وواضح انه ذلك المندوب نفسه فهو كان اللجنة الفنية بكاملها وكل يخضع تحت مزاجه الخاص. وقد سمعت بعدها مدى إستياء مرافقيه الفرنسيين عن عدم رضاهم عن جودة معظم الأعمال المعروضة وقولهم أن مصر والعالم العربي لابد أن به فنانين على مستوى أعلى من ذلك دون أن يشيروا إلى فنان بعينه.

شخصيا، كان الأسوء على الإطلاق أن يذكر الأستاذ مندوب الصالون بأنه ذكر إسمي في أكثر من مطبوعه وكأنه صنع تاريخي الذي كان قبله بأربعين عاما من العمل الفني والثقافي.

أما السيئ في الأمر عامة، أن مثل هذا المندوب هو من يتحكم في من يعرض ومن لا يعرض في صالون الخريف الفرنسي ذلك لأنه نجح في إقناعنا جميعا وأنا كنت واحدة من هؤلاء الفنانين أنه نائب رئيس الصالون ولا أحد من العرب لا يمر إلا من خلاله. وقد كان هناك فنانين عرب قد إشتركوا بأنفسهم دون الإحتياج له أو دفع أضعاف قيمة الإشتراك.
أما الأسوء على الإطلاق هو تخطيطه لإقناع الكل وتحاشي البعض .. إما بإختياره لفئات معينة من الفنانين وأولهم المتيسرين ماديا (فمن سيدفع راتب المندوب طول العام)، وآخرين من لهم إتصال إعلامي لنشر إسم المندوب في كل صحيفة محلية على أنه “سفير الفنانين العرب في أوروبا” (والله أمر محزن أن نرى جاهلا يتحكم في أساتذة جامعات ومسؤولين)، وآخرين لهم إسم فني براق ومرتبه علمية رفيعه ويستخدمهم لتلميع إسمه هو والصعود فوق أسمائهم ولن ينوبهم سوى إلا أن أسمائهم قد إلتصقت بسيرة هذا المندوب الفنية إن كانت توجد في الأصل، وآخرين أصحاب فن ركيك غير مكتمل النضج وهؤلاء هم مغنيين الجوقة وطبالين عرس الصالون في الشارع الفني العربي .. وسنرى هذا كله مجتمعا في صالون هذا العام 2011.

وأخيرا أتمنى لزملائي الفنانين المشاركين فى هذه الدوره أكتوبر 2011 كل التوفيق والحظ الأوفر مما سبقهم، وأى نجاح لاى فنان عربي هو نجاح لنا جميعا.

فهل سينتبه الفنانين لما يحدث لهم من إبتزاز وإستغلال وهدر جهودهم وأوقاتهم وأموالهم؟

لطيفة يوسف

رابط أعمال الفنانه:
www.fenon.com/لطيفه-يوسف-latifa-yousef/

مقالات عن صالون الخريف الفرنسي:

Articles Salon d’Automne: