الرئيسية | تصوير | الفنان سعد زغلول

الفنان سعد زغلول

سعد زغلول .. الأمير الثائر


منذ بداية الثلث الأخير من الثمانينيات تقريباً وأنا أجول ببصرى داخل حركة الفن المصرى المعاصر كأحد عشاقها ومريديها ، فى محاولة للتعرف على جغرافيتها وملامحها ، وهو ماكان يدفعنى للكشف الشغوف عن رموزها المتناثرة فى ربوع مصر المتمايزة تراثياً وفكرياً ، رغم انصهارها جميعاً فى وعاء وطنى واحد .. وعندما كنت أسافر بخاطرى نحو صعيد مصر ، كان يلفت انتباهى أحد النجوم الجنوبية اللامعة ، وهو الفنان التشكيلى الكبير سعد زغلول الذى وجدته دائماً يجمع بين صلابة الصعيدى ورقة الفنان وشموخ الأحرار .. وظل هذا الفنان فى ذاكرتى ، حتى سعيت لمقابلته لأول مرة مع مطالع عام 2000م داخل معرضه الطواف فى مدينة طنطا ، لأرى من هذا الذى حرك مشاعرى تجاهه منذ مايقرب من خمسة عشر عاماً ، فإذا بى أجد فناناً هادىء السلوك .. حلو الملامح .. حى الإرادة .. ناضج الفكر .. متوهج الذهن .. طازج الوجدان ، حتى أنه بدا لى آنذاك مثل الأمير الثائر .. وعندما جلسنا على أحد مقاهى طنطا ، بصحبة صديقنا المشترك الفنان الراحل مصطفى مشعل ، صار بيننا بستان من الألفة والمحبة والإحترام المتبادل حتى الآن ، علاوة على تقديرى له كمبدع متفرد فى استلهامه للتراث الشعبى ، عبر تصاويره التى تنطق ببهاء مصر وجذورها التاريخية العتيدة ، وهو الدافع الذى جعل سعد يتشبث بأرض أسيوط ، حتى أمسى أحد أعلامها الكبار ، بعد أن أحيا فيها كذلك فن ” التل ” كأحد ركائز تاريخ الحرف الفنية المصرية ، وربما من منطلق هذا المفهوم التراثى ولد عندى الحافز لتضمين كتابى القادم ” طيور تأبى الرحيل ” فصلاً عنه ، إضافة إلى الدراسة التى نشرتها عن أعماله أيضاً فى كتابى الأول ” وهج الشرق ” .. المدهش أن زغلول يخوض معتركه الحياتي والفنى بحكمة وحمأة فى آن ، وهو مايرسخ صورته فى ذهنى ووجدانى كأمير ثائر .. لذا فمن أجل كل ماأسلفته ، لم أندهش عندما دعانى فى السادس عشر من إبريل الماضى مع نخبة من مثقفى مصر لتدشين مؤسسته الخاصة على نيل مدينة أسيوط ، من خلال مهرجان إستمر لمدة يومين حافلين بكل صنوف الإبداع بين فنون تشكيلية وحرف تقليدية وموسيقى وشعر ، علاوة على تكريمه لعدد من رموز الحركة الثقافية المصرية ، مثل الناقد والفنان عزالدين نجيب ، والشاعرين سعد عبد الرحمن ودرويش الأسيوطى الذى أدار باقتدار أمسية شعرية ساخنة تألق فيها مع شعراء كبار كماجد يوسف وعزت الطيرى ، فى صحبة المطرب والملحن أحمد اسماعيل الذى توهج على أشعار العظيم فؤاد حداد ، فالتهبت مشاعر الجماهير مع الكلمة والنغمة المصرية الحرة ، ليبدوا وكأنهم يستردون ثقافتهم ووعيهم الوطنى الدافىء بعد معجزة 25 يناير كواحدة من أمجد ثورات التاريخ المصرى الإنسانى قديماً وحديثاً .. واللافت أن سعد كان يطوف بين ضيوفه على مدار اليومين ، مقدماً الفقرات بنفسه ، قبل أن يودعنا بحرارة فى صباح اليوم التالى وكأنه يوصينا ويوصى نفسه بحمل الأمانة ومواصلة المشوار .. وأثناء عودتنا بالقطار كنت أحاور نفسى وأؤكد لها أن الحركة الثقافية المصرية باتت فى أشد الحاجة للعودة إلى حضن براحها الشعبى ، بعد عدة عقود اعتقلت خلالها فى سجن النظام الفاسد الذى كان يسخرها لصالح تثبيت أركان سلطانه ، فى حين ظل بعض المبدعين قابضين على الجمر إلى وقت لم يكن معلوماً ، حيث دارت الدوائر على اللئام ، وتلهفت مصر على الكرام من أمثال الفنان الكبير سعد زغلول الذى بقى طوال رحلته الإبداعية محافظاً على هدوئه الإنسانى وغيرته الوطنية كالأمير الثائر .
محمد كمال

الفن والثقافة بعد 25 يناير .. سعد زغلول يفجر ثورة ثقافية فى أسيوط
تتفق معظم المراجع العلمية أن التعريف الدقيق للديمقراطية هو حكم الشعب بالشعب ، وهو مايؤكد أن حركة التاريخ ومعطيات الجغرافيا ودفء العقيدة هى ملك خالص للجماهير ، وبما أن تلك العناصر هى المكون المعرفى الأساسى للشعوب ، لذا فالتعريف المنطقى للثقافة فى هذا السياق هو تثقيف الشعب بالشعب ، وعليه فإن الحركة الثقافية المصرية الآن هى الأحق بذلك الفعل الثورى الذى يدعو إلى امتلاك تراث الأمة بأيدى أهلها على المستويين العقلى والروحى ، وربما كان هذا هو جوهر مافعله الفنان الكبير سعد زغلول بتشييده لمؤسسته الثقافية الخاصة بمدينة أسيوط ، والتى تم افتتاحها يوم السادس عشر من إبريل الماضى ، بحضور نخبة من نجوم الحركة الثقافية المصرية الذين تباروا فى مساندة المشروع واحتضانه بحب ولهفة وطنية بالغة ، إضافة إلى ذلك الإلتفاف الجماهيرى اللافت الذى أحاط الإحتفالية بوهج منير ، حتى بدا المهرجان فى يومين متتابعين وكأن الإبداع المصرى قد بدأ يعود من خلاله رويداً إلى حضن الجماعة الشعبية .. وأعتقد أن مادعم هذا هو السمت الفكرى الواضح لمنجز سعد زغلول ، والذى تلخص فى الرؤية والرسالة والهدف ، حيث ذكر فى مطوية الحدث أن المؤسسة تتطلع إلى مجتمع مصرى يستكمل ملامحه الأساسية بوعى كامل لتاريخه وموروثه من القيم الإنسانية وإبداعاته فى الثقافة والفنون والصناعات والحرف اليدوية ، علاوة على أن الفن رسالة والإنتاج ضرورة ، على اعتبار أن العمل التطوعى والمشاركة الشعبية من ألزم ضرورات المرحلة ، وهو ما يجعل رعاية كل المواهب الفنية من الأطفال والشباب نصب العين ، وقد أدى هذا بالضرورة إلى بلورة أهداف المؤسسة فى تنمية المجتمع الصعيدى وتشجيع التعاون والتنسيق مع المؤسسات الأهلية المشابهة ، عبر الدراسات الميدانية والنظرية لرصد الحرف والصناعات التى اندثرت أو أوشكت على الإندثار .. وقد ظهر الكرنفال بالفعل متنوعاً وثرياً بعطاءات جماعية وفردية ، حيث افتتحت الأمسية بمعرض تشكيلى ضخم ضم إبداعات لمجموعة من الحرفيين والمبدعين ، مثل حسن جابر وجلال وهمان ووجدى رفعت ودعاء المراغى ، علاوة على حرفييى جمعية أصالة بالقاهرة التى يرأسها الفنان والناقد الكبير عزالدين نجيب ، إضافة إلى أبرز مافى العرض وهو جماعة ” بدايات ” التى ظللت تحت إسمها مجموعة واعدة من شباب الفنانين التشكيليين ، مثل أحمد مجدى وعماد أبوجرين ومصطفى خضر ومى عبد الناصر ومعتز كمال وإيناس ضاحى وعاصم عبد العزيز وعلاء هريدى ودينا محمد ، إضافة إلى الفنانين المخضرمين ممدوح الكوك ومنصور المنسى ، ومن المسرحيين عماد علوانى وعبد الله سعد ونور الدين جمال وضياء المضيرى ، ومن الموسيقيين زكى فرغلى وأمير مرزوق ومايكل نبيل ومحمد فرغلى وياسر مرزوق ، وهى الفرقة الموسيقية التى أحيت حفلاً تراثياً بديعاً عقب افتتاح المعرض الذى شهد كذلك عرضاً موازياً للفنانين سعد زغلول وبخيت فراج وعدلى رزق الله وهبة عنايت من أبناء أسيوط ، والفنان عز الدين نجيب كضيف شرف وأحد المكرمين فى المهرجان ، إضافة إلى مجموعة أخرى من فنانى أسيوط ، وعقب الإفتتاح أقيمت ندوة ساخنة تحت عنوان ” الفن والثقافة فى مصر بعد 25 يناير ” تحدث فيها الأساتذة عزالدين نجيب وسعد هجرس ود. محمد عبد الحافظ وكاتب هذه السطور ، وأدارها د. محمد إبراهيم منصور ، والمدهش أن الحضور كان مكثفاً ومتفاعلاً مع المحاضرين ، خاصة وأن الطرح تناول الفساد فى الثلاثين سنة الماضية على الأصعدة السياسية والإجتماعية والإقتصادية والثقافية والإبداعية ، وقد تم التركيز على الجانب الثقافى ، سيما سلوك فاروق حسنى خلال أكثر من ثلاثة وعشرين عاماً خرب فيها الحركة الثقافية المصرية كما لم يحدث فى تاريخها من قبل ، وقد اقترن الحوار ببعض إضاءات على المستقبل القادم فى حياة مصر بشكل عام ، علاوة على إشارة كاتب هذه السطور للفنان رضا عبد الرحمن الذى كان أحد ضيوف المهرجان بصفته صاحب أول عمل تشكيلى عن الثورة ( هدير الثورة ) ، حيث طرحه فى ميدان التحرير يوم الثامن من فبراير لتحتشد حوله جموع الجماهير ، موقعين عليه بحمأة وطنية ، وفى هذا السياق ألقى المحاضرون الضوء على مشروع سعد زغلول كنواة لما يجب أن يكون عليه العمل الثقافى فى الفترة الزمنية القادمة ، كما حضر اللقاء أيضاً الناقدتان الزميلتان نجوى العشرى وثريا درويش ، وقد اختتمت الليلة بحفل لفرقة الموسيقى العربية بأسيوط تحت قيادة المايسترو حسام حسنى ، تجلت من خلاله مجموعة مدهشة من المواهب الفذة .. أما فى اليوم التالى فكان أكثر توهجاً وجماهيرية ، حيث بدأ بعرض لكورال أطفال أسيوط بقيادة المايسترو ناصر محمد ، حيث جأرت تلك البراعم بأعذب الأغانى الثورية المصرية ، وأعقبهم تلك الأمسية الشعرية الملتهبة لمجموعة من كبار شعراء أسيوط ، مثل درويش الأسيوطى الذى أدار المنصة باقتدار ، والشعراء عزت الطيرى وسعد عبد الرحمن الذى تعامل مع الليلة كشاعر فقط وليس كرئيس لهيئة قصور الثقافة ، إضافة إلى الشاعر الكبير ماجد يوسف ، وعدد من شباب شعراء أسيوط ، حيث انطلقوا جميعاً فى نثر بهجة الحرية الثورية على الحضور المتحمس الذى اشتعلت مشاعره أيضاً مع المطرب والملحن أحمد اسماعيل الذى استحضر التراث الثورى الوطنى للشاعر الكبير فؤاد حداد ، وبصحبته عازف الإيقاع زين العابدين .. وخلال الأمسية تم تكريم ثلاثة من المبدعين الكبار هم الناقد والفنان عزالدين نجيب والشاعران درويش الأسيوطى وسعد عبد الرحمن ، علاوة على أحد ضباط الشرطة الشرفاء الذين قدموا فعلاً استثنائياً فى حماية الأهل والممتلكات أثناء الثورة .. ومع نهاية هذا المهرجان المشرف كان فيض من الأفكار قد اختمر فى ذهنى ، وبات حتمياً الإنتباه له ، بل وإدخاله حيز التنفيذ ، وهو ماأوجزه فى الآتى :
أولاً : أثبت المهرجان أن الكيان الأهلى يملك القدرة التنظيمية للفعل الثقافى وتكريم رموزه ، وهو مابدا فى إصرار وإرادة الفنان سعد زغلول على إتمام الإحتفالية بهذا المظهر المشرف .
ثانياً : لم يقتصر الأمر عند الفعل المهرجانى فقط ، بل كان مسنوداً بقاعدة إنطلاق فكرية تتمثل فى أهداف ورسالة المؤسسة التى أرسى دعائمها سعد زغلول .
ثالثاً : كشف الحدث عن قدرة على التواصل بين الأجيال ، حيث ساند الشباب الأسيوطى هذا الكيان الوليد بحماس لافت تكامل مع خبرة الكبار .
رابعاً : لم يكن المهرجان معتمداً على الإبهار الإحتفائى بقدر ماكان مرتكناً إلى فعل إبداعى حقيقى فى معظم صنوف الفن .
خامساً : أكمل بهجة المهرجان ذلك التفاعل الجماهيرى الملحوظ على صعيدى الرعشة الوجدانية والوهج العقلى ، بما أكمل الدائرة الإبداعية القائمة على البث والتلقى .
لذا ومن أجل كل ماسبق فإننا نخلص إلى حقيقة لاشك فيها ، وهى أن العمل الثقافى لابد أن يتحول مستقبلاً إلى نطاق المبادرة الشعبية ، حيث الحراك الجماهيرى الفاعل الذى يحفظ ثقافة الأمة من التلاعب بمصيرها ، خاصة أن الدولة لم تقدم إلا فشلاً جلياً فى العقود الأربعة الماضية التى كانت فيها الثقافة فى خدمة النظام الفاسد وليس الشعب المشتاق لتراثه الأصيل ، لذا فقد أمست مؤسسة سعد زغلول بمثابة البشرى للإبداع المصرى بأنه سيعود رويداً إلى حضن الجماعة الشعبية .
محمد كمال
مقالى فى جريدة أخبار الأدب _ العدد 927 _ الأحد 1 مايو 2011 م

الفنان سعد زغلول
يكشف لنا عن بعد جديد ومثير فى دور الفنان الواعى فى فهم الإمكانيات التكنولوجيا المتعددة ولغة العصر فى طرق الاداء التى اكسبها بعداً جمالياً من خلال تجربة التغير التشكيلى فى الصورة المطبوعة ، أنه عالم مثير وغنى وملىء بالاكتشاف والمعاصرة .
وفن سعد زغلول اضافة حقيقية للحركة التشكيلية المعاصرة واكثر من ذلك فهو يفتح أبواب جديدة من الجمال ومن الحوار الخلاق والمتجدد فى مجال متميز فى لغة التعبير الفنى وهو الصورة الفنية المطبوعة .
أ.د./ صبرى محمد حجازى

سعد زغلول محمد محمد

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : سعد زغلول
تاريخ الميلاد : 23/10/1954
محل الميلاد : البحيرة
التخصص : جرافيك

المراحل الدراسية

– بكالوريوس فنون جميلة الإسكندرية – 1977 تصميمات مطبوعة (حفر)
– ماجستير فى التصميمات المطبوعة 1984
– دكتوراه الفلسفة فى الفنون الجميلة تخصص التصميمات المطبوعة 1995

العضوية

– عضو بنقابة الفنانين التشكيليين

الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان

– عضو هيئة التدريس بقسم التصميمات المطبوعة بكلية الفنون الجميلة جامعة الإسكندرية

المعارض الخاصة

ـ معرض خاص بأتيليه الإسكندرية 1998

المعارض الجماعية المحلية

– معرض (25 عاما من الفن بين النيل والراين 1995 )
– يشارك منذ تخرجه فى الحركة التشكيلية عن طريق المعارض والمسابقات المحلية وعلى رأسها مسابقات الفنون التشكيلية التى ينظمها المجلس الأعلى للشباب والرياضة.
– المعرض العام الذى ينظمه المركز القومى للفنون التشكيلية
– معارض صالون الخريف والربيع
– معارض فنانى الإسكندرية التى تنظمها جماعة أتيليه الاسكندرية للفنانين والكتاب
– شارك فى معرض الفنانين بالاسكندرية 1997
– صالون الربيع لفنانى أسيوط التشكيليين بقصر ثقافة أسيوط 2003

الجوائز المحلية

– ميدالية تقديرية عن معرض ( 25 عاما من الفن بين النيل والراين ) 1995
– جائزة ثانية فى مسابقة 15 مايو للفنون التشكيلية 1977

ملاحظات

سافر الى المملكة العربية السعودية وعمل فى بلدة بريده فى الثمانيات