الرئيسية | فنون جميله | اسطورة الحلى الفنان رينيه لاليك

اسطورة الحلى الفنان رينيه لاليك

احلى الحلى
بقلم: وهاد سمير
اسطورة الحلى الفنان رينيه لاليك
Rene Lalique (1860-1945):
من أهم مصممى مدرسة الفن الجديد فى فرنسا اشتهر بتصميماته فى مكملات الزى والمجوهرات ومهارته فى استخدام الخامات المختلفة والمتنوعة وتعتبر ازهى فترات تصميم المجوهرات
ولد لاليك فى قرية صغيرة اسمها مارن فى فرنسا ثم انتقل الى باريس ودرس فى مدرسة الليسية فى تورجوت وعندما اكمل 16 سنة تدرب على يد اشهر واهم صائغ وهو لويس تعلم منة كيفية تصميم وصناعة وانتاج المجوهرات بكل الطرق والتقنيات المختلفة ودراسة الخامات المختلفة واشتغل رينية كمصمم فى شركات متنوعة وعام 1886 افتتح لاليك اول محل مجوهرات خاص بة فى باريس وبدا يعمل تجارب على الزجاج والمينا
امتازت أعمال لاليك بجموح الخيال والتعقيد ولقد طوع الطبيعة واستخدم الأحجار الكريمة مع المعادن فقد سمحت له طبيعة المجوهرات والحلى الاستعمالية وقوانين تشكيلها التى لابد لها أن تتناسب مع الاستعمال الآدمي بالحرية فى حركة التصميم بشكل مختلف عن الأثاث فظهرت اكثر خيالية وتعقيدا واستخدم فيها أشكال النباتات الزخرفية ذات الثلاث أبعاد ككتل نحتية واستخدم أشكالاً مستمدة من الحشرات مع النباتات بصورة تجريدية حرة. ” وكان لاليك يراعى اختيار الخامة التى تتناسب مع التصميم ذات الألوان الرقيقة ويعتبر لاليك الوحيد الذى يقارن بعصر النهضة لرقة وجمال تصميماته وهو أول من استخدم ألماس فى تجارة فنون الحلى”. وساعده على ذلك افتتاح حقول الماس الأفريقية فى فترة 1880-1890 واستخدم الماسات الكبيرة والأحجار الثمينة بجانب استخدام الأحجار الملونة الغير ثمينة مثل الأوبال Opal وقرون الحيوانات Horns متواضعة القيمة وعالجها بنفس طريقة معالجته للعاج واستخدم الذهب بدرجاته اللونية كذلك طلى القطع بالمينا الشفافة الملونة والمعتمة الملونة واللؤلؤ الغير منتظم الشكل كما هو بدون تدخل منه فيه كذلك استخدم فى التنفيذ عدة تقنيات داخل القطعة الواحدة وساعد على ظهور هذه القطع الفنية تمكنه من الصنعة والتقنية.
وينتمى لاليك الى مدرسة الفن الجديد (Art Nouveau) التى تعتبر أسلوباً تحويلياً ونمطا جديداً لأشكال فن التصميم المجوهرات ، فقد كانت المقدمة الأولي لبداية حركة حديثة في بداية القرن العشرين، تمكنت منذ نشأتها من تحقيق طراز تصميماً زخرفياً جديداً.
” فقد غيرت من مفاهيم القواعد التصميمية التقليدية والتي كانت منتشرة في أوروبا منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر في شتى المجالات المختلفة كالعمارة والأثاث والفنون التطبيقية في أوروبا ” . “عرف هذا الطراز واطلق عليه عدة تسميات اختلفت باختلاف البلدان التي ظهرت فيها، ففي فرنسا عرف بالفن الجديد وكان في البداية اسما تجارياً لحانوت فتح في باريس عام 1895 وكان يعرض في الحانوت إلى جانب المطبوعات اليابانية وعندما عرض مجموعته في دريسدن Dresden” ” 1897 كانت قاعة العرض تحمل هذه الكلمات البسيطة (فن جديد، بنج ) Art Nouveau, Bing”” . أما في ألمانيا عرف بأسلوب الشبابي Jugend Stil”” فإنه مقتبس من اسم مجلة Jugend”” أى الشباب التي تأسست في ميونخ 1896 وفي عام 1900 اشتق نقاد برلين كلمة Jugend Stil”” واطلقوها بسخرية علي أعمال بعض المصورين غير الأمتثاليين (أى الذين لا يتبعون التقاليد والعرف) وفي إيطاليا عرف بالأسلوب الحر Stile liberty”” وفي أسبانيا عرف بالأسلوب الجديد Modernista”” في النمسا عرف بالأسلوب الجديد Sezessionstil” “، وفى بريطانيا عرف بالأسلوب الجديد Modernstyle”” وفي بلجيكا عرف بأسلوب الحية Style Angiulle”” “
والفن الجديد يعتبر إسلوباً تحويلياً فقد كان البادرة الأولى لبداية حركة الفن الحديث فى القرن العشرين متحولاً من القواعد التصميمية التقليدية، عندما استنفذ الفن فى القرن التاسع عشر منابع الإلهام التصميمية الغربية التاريخية مما أدى إلى التقليد والتكرار لهذه الطرز الأوروبية فكان لابد لفنانى حركة الفن الجديد من البحث عن منابع الهام أخرى لتصميماتهم الحديثة لخلق روح التجديد فى إنتاجهم الفنى فتجدهم يتجهون باستلهاماتهم إلى الشرق الذى مثل مجالاً خصباً للإلهام الفنى عندهم حيث أثرت أشكاله الزخرفية المختلفة وطرق صياغتها على استلهامات مصممى الفن الجديد ” .
وكان للحركة فى فرنسا مركزين الأول فى باريس فى المعرض الفنى الذى سماه بينج (Beng) والمركز الثانى فى مدينة نانس Nancy من خلال صناعة الزجاج الفرنسى “
تعتبر حركة الفن الجديد فى فرنسا من اعظم الحركات الحرفية التى امتزجت فيها المهارات الحرفية التنفيذية بالابتكارات الفنية الجميلة “.”لقد تأثرت حركه الفن الجديد فى فرنسا بمصدرين أساسيين من الفنون العناصر الزخرفيه اليابانية وفنون القرن الثامن عشر والتى أهتم كثيراً من الفنانين الفرنسيين فى مطلع هذا القرن وقد اهتموا فنانو باريس إهتماماً كبيراً باستحداث قيم جماليه جديداً فى مجال الفنون التطبيقية دون التخلى عن الأناقة والثراء التى كانت من سمات تصميمات القرن الثامن عشر الفرنسية “
ومع ظهور معرض باريس وهو من أهم معارض مدرسة الفن الجديد”. وظهور ولع لاليك بالطبيعة والريف الفرنسى وأستلهم منها قوس قزح – الفنون المعمارية والحلى التى كانت قائمة على عناصر نبات الاكنتس – الأرابسك – الفستونات (حلى معمارى) – ولقد تاثر الفن الجديد بعدة مصادر هى خليط بين الأساطير والخرافة وفنون العصور الوسطى – فنون عصر النهضة – الفنون الشرقية. الفن الإسلامي التركى – الفن الصينى – الفن اليابانى – الفن الهندى. أخذ منها بعض المفردات وأضاف إليها وأعاد النظر فيها وطورها أى طبق أسلوبه التطبيقى.
استخدم الفنانين الحيوانات الخرافية والوحوش المستوحاه من الخيال والزهور والورود والنباتات المختلفة ومرجريت زهرة اللؤلؤ والقمح – الشعير – غلال نباتات متسلقة والبوكهنتس – السحلية – الطحالب – الثعابين – الفراشات – خنافس – الطاووس – القنفد – المناظر الطبيعية مثل البحر والسفن والمراكب والصبية (فتاة جميلة شابة) – ملامح الوجه البرئ – وخصلات الشعر – أشكال آدمية مجردة كل ذلك يفسر أسلوب المدرسة وظهرت سمات ومميزات المدرسة فى أسلوب تصميمات المجوهرات الجديد التى رسمت فى تلك الفترة حيث جمعوا بين الأحجار الكريمة والماس واللؤلؤ والجواهر الكاملة وأنصاف الجواهر الملونة من العقيق بألوان الأبيض والأخضر والبنى والأسود، عقيق يمانى، الزركون، حجر الأوبال، توباز، اليشم، التراكواز، الزمرد، اماتيسيت، الفضة، الذهب من خلال معرض صالون باريس. واستخدموا بجانب الخامات الغالية بعض الخامات الرخيصة وسهلة التداول مثل الأحجار المصنعة والمطلية وخامات العظم والعاج والقرون وقشور السلحفاة والزجاج الملون “. ولقد نحتوا التصميمات على هذه الخامات مع طليها بالفضة أو الذهب حسب ما يرى الفنان وأحيانا كانوا يتركون الخامة بطبيعتها مع عمل تفريغ لبعض الأجزاء وإضافة أجزاء أخرى مع استخدام طرق الصب والنحت فى الخامة.” وتأتى أهمية الحركة الجديدة فى إحياء فن الطلى بالمينا وتنوعت تصميمات الحلى بين البساطة والتعقيد والمبالغة أحيانا
وفى عام 1900 ظهر الشريط الأسود القطيفة الذى يلبس على مقاس الرقبة وبه قلادة أو بروش مشبوك به مؤلف من خطوط الشجر المليئة بقطع الماس أو اللؤلؤة. وفى عام 1910 ظهرت السلسلة الطويلة ومعها خرزة الكهرمان أو اللؤلؤ الطبيعى الغالى. بعد ذلك ظهر البروش الصغير الذى يوضع على الصدر. ” الموضة تتغير كل فترة نتيجة تغير الظروف المحيطة وكلما تغير أسلوب الأزياء تغيرت مكملات الزى حيث تظهر الأكتاف مكشوفة لتظهر القلادات، الثوب بكم مكشوف على الذراعين لوضع الأساور واستخدام الجوانتى استلزم تصغير الخاتم والاسورة، تغير أسلوب الشعر بعد أن كان طويلاً وتلبس عليه برنيطة اصبح على هيئة شنيون ليكشف عن الأذن لتظهر الأقراط ” وهى فترة نشيطة وبها رمزية وخيال شديد.
يمكن تحديد سبعه سمات أساسية لمجوهرات رينية لاليك وهى :
1- اللجوء المباشر إلى الطبيعة:
” تميزت مجوهرات لاليك بان العناصر المستخدمة لم تكن مشتقة من الوحدات الزخرفية التاريخية كما كان متبعا ولكنها مستعارة مباشرة من الطبيعة كالورود والزهور ونباتات الزينة وزهور السوسن وأوراق الشجر المجردة العريضة الطبيعية وأفرع النباتات والبراعم والخطوط المموجة بالإضافة إلى الاشكال الانسيابية التى تؤثر على الشكل العام “. مع استخدام أشكال الحيوانات والطيور المختلفة مع تجريدها أو وضعها كما هى
2- الإيقاع:
تميزت مجوهرات لاليك بالمهارة والدقة فى إبراز إيقاعات العلاقات المتناغمة بين التفريعات النباتية والعناصر الطبيعية المحورة كأشكال الزهور والطيور والريش والأصداف والقواقع والأشجار والحيوانات وشعر المرأة والإنسان.
3-الخـــط:
تميزت مجوهرات لاليك بليونة الخطوط وتداخلها وتضافرها والعناية بالتفاصيل الدقيقة والمهارة ومرونة الخطوط ودورانها برشاقة فى وحدة عامة مما يوضح الحركة الديناميكية.
4- الخامـات:
لقد استخدم لاليك خامات تعكس الإحساس إلى جانب أهمية الرمز فى اختيار العناصر وعلاقتها ببعضها البعض والاتجاه إلى السطوح المصقولة والشفافة ونصف الشفافة لتحقيق الشاعرية من خلال التأثيرات الضوئية على العمل الزخرفى وتأكيد انسيابية الشكل والتتابع فى اتجاه التشكيل الزخرفى وقد أضيفت خامة البرونز متصدرة فى أعمال الفن الجديد كذلك استخدام خامات العظم – القرن – استخدام المنيا الملونة.
5- النباتـات:
لقد درس لاليك بشكل عميق النباتات ودرسوا تشريحها وبنائها بعناية وبعمق ثم دمجوها ببراعة فى التصميم.
6- الألـــوان:
” استخدم لاليك اللون بدرجاته وذلك بغرض إعطائه صفة الطبيعة والتجسيم للأشكال ” كما استخدم الأحجار الكريمة والأحجار المصنعة مع المينا الملونة لإعطاء الألوان النقية المرادة داخل التصميم.
7- الوظيفيــة:
” نشأت الوظيفية باعتبارها نظرية ترجع إلى القرن التاسع عشر:
لقد عرفت الوظيفية فى العصر الحديث على انها:
أ- الأشياء تصنع أصلا لأغراض عملية تؤديها.
ب- شكل الأشياء نابع من الأغراض المقصودة.
ج- شكل الأشياء ملائما للوظائف وناتج عنها وتابعا لها أي أن الشكل والوظيفة شئ واحد وهما مترابطان ومتداخلان. ” ( )
ولقد اعتمد لاليك على تراكب مستوحى من ورق الشجر ونجمة البحر بتفاصيلها وبها تماثل وتكرار وتنوع فى حجم الوحدة مع تطعيمها بالأحجار الكريمة واستعمل الفنان الخطوط الحادة مع ان الشكل الخارجى للأسورة بها خطوط لينة ومرنة ولكن داخل الشكل كله خطوط هندسية والدائرة الموجودة داخل الاسورة بها مجموعة أحجار غير منتظمة الشكل ساعدت على نجاح الشكل والاسورة استخدم الوحدة بحجمها فى المنتصف ثم صغرها فى الجانبين واستخدم من الذهب طريقة الزنكوغراف وتفريغ الأجزاء الداخليه وهى بها دقة عالية فى التصميم والتنفيذ.
لاليك اعتمد على الخيال الذى سمح بوجود موضوعات تعتبر جديدة اتسمت بالخيال المتدفق والجمع بين العديد من المتناقضات فى آن واحد فالتكوين يمثل جزء من جسد امرأة لهما جناحين من الفراشات. هنا نرى خيال الفنان من خلال معالجته الزخرفية التى أضافت إلى جسد المرأة خاصية جديدة لا تتصف بها وهى الجناحين ثم أضاف ذراعين مثل أرجل الحيوانات المتوحشة مع تكملة جسد المرأة بجزء من جسد الحيوانات الحشرية نجد أن جميع أصناف الحياة البشرية فى شخصية واحدة ومن ثم نجد أن مفهوم الخيال ابتعد عن الالتزام للطبيعة واتجه الى التحوير والاختزال والإضافة والتركيب ويساعد هنا شفافية المينا مع استخدام الذهب وقطع الماس وصب جسد المرأة مع الأسلاك.
لاليك يعشق الثعابين نجد الفنان اتجه هنا الى الرسم من الطبيعة حيث استوحى من شكل الثعابين الطبيعى ولم يجردها واتخذ منها تكوينا يجمع تسع ثعابين سامة ملتوية مع بعض ومتشابكة بطريقة بها ليونة ومرونة وفيها تماثل وتكرار وتوضح لنا استعمال الأشكال الحيوانية بكثرة والحجم واحد لم يتغير وأشكال الأحجار السائلة من فم الثعبان كأنها السم ويحس المشاهد بان الموسيقى تعزف والثعابين ترقص عليها وهى ملتفة حول بعض فى تناغم جميل كذلك جسد الثعبان به تفاصيل بطريقة الزنكوغراف كما فى شكل الثعابين تدرجات كذلك فى صفوف الأحجار من سميك الى اصغر لتوضح لنا تراكب الأشكال مع بعضها.
لاليك كان يهتم بالمراة ويتضح ذلك من اعمالة اتخذ من جسد فتاتين فى حالة صراع على تفكير رجل مرسومة بدقة بها محاكاة للطبيعة نرى فيها جمال وليونة ومرونة الخط فى حركة الامرأتين وفى إطار خارجى للقلادة والإيقاع الناتج عن هذه الحركة وهى منحوتة بالعاج مع إضافة الذهب واللؤلؤة المنتظمة الشكل والشكل به دقة عالية والشكل الخارجى للنحت به تماثل وخطوط لينة وفيها تنوع فى الحركة كذلك ثراء المشغولة وإدخال خامة العاج مع اللؤلؤ والمينا والذهب كل ذلك له تأثير عالى.
لاليك قدم مجموعة مجموعة من أمشاط ودبابيس الشعر من خامات مختلفة مستوحى من أوراق الشجر والطحالب والشعب المرجانية واجنحة الطيور ووجه المرأة والفراشات والنحل بأسلوب التفريغ والصب والسلك والزنكوغراف المينا وتركيب الأحجار الكريمة بها ليونة فى الحركة ويتضح فيها دور الخطوط اللينة المنحنية وعلاقتها ببعضها البعض ومن حيث تشابكها وتداخلها وما حصرته من فراغ أكد التفريعات والأشكال الناشئة عنها الى جانب الاهتمام بالثراء اللونى الذى اظهر قدرة المصمم على استثمار العديد من الخامات فى المشغولة المعدنية الواحدة كذلك تناسب حجم المشغولة لوظيفتها والتنوع الموجود بداخل كل قطعة.
د / وهاد سمير
21 ابريل 2010