الرئيسية | تصوير | الفنان نصر ورور

الفنان نصر ورور

غبــارنـا الطّــلـع

يكتسب الفراغ في محيطنا أهميته وماهيته منا كمقطوعة كونية دائمة النشاط والتغير بالشكل والصوت والرائحة والثقل والحرارة والإيقاع. لا أقصد هنا الحالة الفيزيائية وإنما بما يحتويه هذا الفراغ من مفردات يفرزها مطبخ الذات في محيطه فتكون قابلة للتطاير والطيران كثيرا وبعيدا أو السقوط كنطف ميتة لا تقوى على السباحة والوصول، قابلة للانصهار والدخول في الضوء والمعادلات السابحة ما بيننا أو قابعة في تطرفها. تلك المفردات- العطر التي لا تسـتكين في الشـكل، تهيـم بفعل الفعل في هوامشـنا ولا تنتظـر نحـلاً ولا ريحـاً.

نصر ورور

The Dust Between

The space takes its importance and identity from us as part of the universe in permanent movement and change in its shape, sound, smell, weight, temperature and rhythm. By space, I don’t mean its physical state but the words and expressions emanate from the self within its surroundings. Words and expressions which can fly and fill the hollowness that’s scattered far and wide. Or simply plummet like a dead sperm unable to swim and reach anywhere. Or they could find themselves submerged and infused into the light and in the flowing equations that lie between us. Or they can just be kept imprisoned in their extremism. These expressions – fragrances that never surrender or yield – wander endlessly by the effect of the deeds in our margins and await neither a bee effect nor a storm.

Nasr Warour

هل من يحمل الراية..؟
يطأ نصر ورور على درب مهَّد له هو نفسه حين رأى أن يلتزم بملء كيانه قضيّةً بانت له مذ كان يرنو إلى فن يحقق شمولاً في كليَّةِ الفكرة والطرح وجلاء المعنى. وكأن نصراً عرف أن مسيرة ذلك الدرب تحتاج إلى معرفة أبجدية حاذقة، مقروءة باللغة التي عرفها الشعر والموسيقى، لغة العمارة بتجريدها و الموسيقى بإيقاعاتها وتلوّناتها والشعر بمدلولاته الرمزية والتصوفية.
يأتي نصر ورور من الاتقان المجبول بما قدّمنا من معرفة رصينة. وتلك المعرفة حدسية وعاقلة بآن، كما أنها ثابتة ومتحولة بآن. ذلك أن جوهر العمل الفني هو التكامل الخلاّق، تعدل فيه العقلانية الحدسية، وبإزاء الثابت يتوازن المتحوّل. وذلك في علاقات العناصر ببعضها مثل الخط واللون وتنظيم الفُسحة وإروائها بالتعبير صعوداً حتى الإدهاش. ومن هنا تحتاج أعمال فناننا إلى قراءة أكثر تفصيلاً:
في الخط: يكون الخط في أعمال نصر ورور مقرّراً لكل جلسات اللون، فهو يضبط الجذوع والفروع في الاتجاهات الكونية الأربعة ممهداً دروب النسغ الصاعد الهابط، وهذا النسغ هو اللون المبجَّلُ، وأقصد باللون المبجّل: الذي ينال حظوة فائقة في العمل. الخط واضح كالضوء، معبّر كالسيف، يرسم الحدَّ كما يفعل رابوب النجّار، يتنحى بإرادة قائلاً للون تفضل، ويترك له الحديث.
في اللون: في عمل نصر ورور يُشكّل اللون صفيحةً من معدن جوهري مُضاءة من خلفها ومن قدّامها بتحوّلات النهار. وتلك الصفيحة مموّهة بميناء سيميائي، هندسياً كان، بلّورياً أم مشرقطاً، ولكنه تمويه محسوب الصنعة جلياً كالشجر المغسول بطلائع مطر تشرين، فالسماء تبقى سماءً ولو في أسفل اللوحة، والأرجوان ترتديه الأرض وترتديه أبراجُ المدينة.
لله دَرُّك يا نصر، أنت تأتي من حضارات الأمس لامساً فضاء إنسان اليوم وتجلياته؛ وهذا كلام يحتاج منا إلى بعض الاستفاضة: ما أردت قوله بالنسبة لحضارات الأمس، فقصدي ينصبُّ على المنمنمات العربية في الحقبة العباسية، ففي تلك المنمنمات أخذ المسلمون والسريان ينسخون مخطوطاتهم ويصورون في صفحات منها مخصصة للرسم الملوّن بأسلوب ركّز على استعمال الخط واللون المُعبّرين عن المعنى المطروح في نصوص المخطوط (أعمال الواسطي ومدرسة الموصل ومدرسة بغداد. الصفحة الواحدة لا يتجاوز طولها 50 سم). وقصدي أيضاً ينصبُّ على الجداريات في الحقبة الأموية والتي بقي منها نماذج مهمة في بلاد الشام، وكان أسلوبها يتعاطى مع الخط واللون بشكل يدعم أحدهما الآخر في التعبير عن الموضوع (جداريات قصر الحير وقُصَيّرعَمرة، وهي جداريات تبلغ واحدتها بضعة أمتار). إنما في تركيز نصر ورور على الخط واللون فهو يُلمِحُ لي مذكّراً بتلك الأعمال العربية والشامية. وهو وإن كان قد استوعبها بشكل أو بآخر إلا أنه لا يستخدمها بنهجٍ استمراري للتقليد القديم بل هو، في أعماله اليوم، يعبّر عن رؤية يتوجه بها إلى الإنسان المعاصر، الإنسان الذي يتذوق فن التشكيل بمدلول التعبير والسر والصيغة التقنية المعاصرة. ومن ناحية أخرى فليس غريباً أن نصراً لم تستهوه الإغراءات (الموضوية)، ولم ينجرف نحو الرفض العبثي لمسيرة الفن العربي المعاصر، المسيرة المتواضعة بمحاولات راسخة وتجارب لأفراد في طليعة المعاصرة العارفة بفنون الغرب والواعية بما في جيناتها من بكور الرؤية الحاذقة التي رواها العاصي ودجلة وأمدّاها برطوبة الاتزان.
ويقولون: ما سمة الفن العربي المعاصر؟ أقول: لا، ليس هناك فن عربياً معاصراً ولا سوريا.. نقطة على السطر! ولكن وطالما أصبح للفن العالمي صفة الشمول، فالسؤال أصبح مختلفاً: فنٌ أم لا فن.. وإذا كنت أنا راصداً لحركة الفن التشكيلي السوري منذ مطلع القرن العشرين، أقول: لقد وُجد من مهَّد لطرائق وابتكارات كان لها أن تتنامى في الحداثة منذ ستينات القرن، وكان من الفنانين من قال كلمته في الهوية والانتماء.
إن فناننا نصر ورور، يأتي من كلام قيل في الفن السوري، وإنجازات حصلت فيه.. ويبقى نصرٌ يغرّد منفرداً، وهو يحمل الراية في القلم والريشة.
دمشق في آب 2010
أ. الياس الزيات
Nasr Warour holds a Bachelor of Fine Arts degree from the renowned Damascus University, he also studied at the fine art institute in Suaida, Syria.
Nasr has been an artist since 1986 and has exhibited his art at forums and galleries in Syria and abroad. Notably, at the Syrian artists exhibition in The Syrian National Museum from 1997 to 2000, the Fine Arts Syndicate in Damascus 1998 to 2000 and 2005, the Latakia Biennale in 1997 and the Beirut Artuel in 1999. Nasr’s major works have been acquired by the Ministry of culture in Syria, till 2000 when he left to the UAE.
His latest solo exhibitions were at the Dubai Community Theatre and Arts Centre 2008, Centre Culturel Francais – New Delhi 2008, Visual Art Gallery- Habitat Center – New Delhi 2008.
Nasr resides in Dubai and continues to create art. He participated recently in several joint exhibitions in Dubai, Bahrain and in the Seventh Edition of Florence Biennale of Contemporary Art.
Manifestations of Creativity
Every painting has its own life, its own world like an individual; the colours speak to me and they appear with different forms, they bring other elements to tell a story which then evolves into a painting! Colours have their own characteristics, landscapes and culture. One understands their history and symbols better when one knows their origin and
according to their geographical situation and nature. Nasr’s pieces in India ink suggest an extension of a previous calligraphic lexicon; vibrant in their movement, almost lyric and freed from his attributed spatial configurations.
As the themes and focus of artistic creation move from the immediately tangible to abstractions of metaphysics and faith, the images and narratives deployed are transfigured, interpreted, conjured and rendered supra-natural and trans-mographic. At once, devotion, philosophy and the incarnate materialise as one. Particular societal and religious contexts dictate to what point and for how long such iconography is relevant and evocative. Nevertheless, stylistics revolves about a seemingly unstructured and chaotic vortex. To what extent the art lives is largely a measure of the philosophical/emotional attitude’s attraction and power.
A segment of an essay written by
Elizabeth Rogers
an Art historian (East Asian art), curator, poet and writer.