الرئيسية | أرشيف | الفنان نصرالدين طاهر

الفنان نصرالدين طاهر

نصر الدين محمد طاهر – فى معرضه `بين الكولاج والمائيات` متأثراً باستطلاعات `العربى` لوحات نصر الدين طاهر .. أفتقدت التكنيك المتنوع. عرض الفنان المصرى نصر الدين طاهر مجموعته الخاصة فى قاعة أحمد العدوانى فى الضاحية حيث قدم مجموعة كبيرة من المناظر الطبيعية المنفذة بتكنيك الكولاج وبعض الرسوم التأثيرية بالمائيات وتتنوع لوحات الكولاج بأحجام وموضوعات متنوعة تركزت على المنظر الطبيعى والحرف ووسائل العيش فى البيئة البرية والبحرية وتتركز على طقوس الزراعة والحصاد واحتفالات المولد فى مصر واختيار مجموعة من اللقطات الإنسانية الحميمة المنفذة بالكولاج الذى طغى عليه الحس المدرسى وكأنه مادة من مواد التربية الفنية بحرفية شديدة تفتقد خيال الفنان وجرأته فى توظيف الخامات فهو كولاج يعتمد على القص واللزق ويفتقد تنوع التكنيك والجنوح نحو خيالات خصبة تنتشل الفنان من واقع تجربته مع الرسوم التصويرية والاولستريشن ومع تأثره الواضح بصور أدب الرحلات واستطلاعات مجلة العربى حيث كان يعمل فيها رساما.

شكرا للأستاذه نوبيه علي لتوفير الصور للموقع

– ويتجرد الفنان من تقنيته فى فن الكولاج الكلاسيكى فى لوحة واحدة دمج فيها رسم البورتريه بطاقية رأس منفذة بالكولاج ولم تخرج أعمال الفنان عن نطاق استطلاعى بين حضارات الفراعنة والبيئة الأفريقية والبيئة الكويتية ورحلات الصيد فى نيل مصر او تنقلات المجتمع المصرى فى شوارع أسوان أو التركيز على المهن كبائع العرقسوس وبائعة الحليب مع تركيزه الواضح على مساقط الظل والضوء وانعكاس ألوان الطبيعة على لوحاته المنقولة من صور فوتوغرافية وكان للقط والطيور والزهور نصيبها فى المعرض الذى تصلح معظم لوحاته للعرض كمكملات لديكورات غرف المعيشة والاستقبال لاسيما وان أسعار البيع فيها مناسب للاقتناء.
قاسم دشتى
جريدة السياسة الخميس 13/ 1/ 2005
نصر الدين طاهر يتفاعل مع الهم الأفريقى والانتفاضة الفلسطينية
-إن الفنان التشكيلى المصرى نصر الدين طاهر يرصد فى أعماله التشكيلية العديد من الملامح الإنسانية التى يدخل فى نسيجها الحلم، والحياة معا ، كما أن لوحاته تنبض بالحيوية والتدفق الوجدانى من خلال ما يطرحه من رؤى متواصلة مع الطبيعة فى صورة مشرقة وجذابة.
-وفى معرضه -الذى افتتحه الأمين العام للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعى، فى قاعة الفنون فى ضاحية عبد الله السالم، بحضور حشد من السفراء والفنانين التشكيليين – توافقت الرؤية الحالمة مع ما طرحه الفنان من ملامح إنسانية ذات دلالات حسية متنوعة، وكان لفن الكولاج `التجميع ` الذى استخدمه الفنان فى الغالبية العظمى من لوحاته الأثر الأكثر فاعلية وفعلا فى إثراء هذه الأعمال بحزمة من المشاعر التى استلهمت الحياة فى أدق تفاصيلها، ولقد خلص الفنان فى مجمل معرضه إلى حقائق فنية، وأخرى فلسفية قلما تتوافر لأى فنان أخر كى يحشدها فى معرض واحد يستخدم فيه ` الكولاج ` كأسلوب أساسى فى إنجاز لوحاته ولم تكن التقنية التى استخدمها طاهر فى لوحاته قادرة على إشاعة هذا التوهج الفنى الذى انبهر به الجمهور لولا براعة هذا الفنان فى التواصل الدؤوب مع مواضيع أعماله، وذلك من خلال عناصر فنية تنبض بالحركة وتتماثل فيها الخيالات مع الواقع تماثلا ضمنيا أخاذا، كما أن هذه الرؤى اتسمت بالنعومة والحرفية فى استخدام القصاصات الورقية، ومواد أخرى فى إنجاز أعمال تشكيلية مفعمة بالحيوية والانطلاقة .
– ولقد عاش الفنان نصر الدين طاهر فى رحلة صراع مع المرض، أسفرت عن تحد يؤكد على سماحته وما وهبة فكرة، وقلبه، وحلمه للفن الجاد، الذى تبدو فيه الرؤى متناغمة مع الحياة، فى صورها المتنوعة، التى شملت ملامح إنسانية غاية فى الرقى والازدهار، هكذا استطاع طاهر بفضل لغته التشكيلية الثرية بالمعانى والخيالات، أن يفصح عن مكنونان خلاقة تتبدى فيها صور الحياة فى اشكال عديدة ومتوافقة مع ما يود طرحه من مواضيع ذات تراكيب فلسفية وفنية واضحة. وما يمكن استشرافه فى معرض نصر الدين طاهر تلك الصياغة التشكيلية التى استخلصها من فن الكولاج إلى جانب اللوحات التى رسمها بالألوان المائية أو الزيتية، وهى صياغة تحمل فى متونها مضامين حسية تبدو قريبة الشبه بالحياة، وذلك بفضل حرص الفنان على إظهار بعض ملامحها، من خلال بيئته النوبية، والمشاهد التى يختزنها ذهنه عن بائع `العرقسوس`، و `بائع الجرائد `والبيوت النوبية وغيرها، إلى جانب اهتمامه بمعاناة الإنسان الافريقى وصرخته فى وجه المعاناة والتجاهل، وغيرها، ثم عرج إلى بعض الملامح الكويتية من خلال الدشة و`الغوص ` و`صياد الهامور ` وغيرها، وهى رؤية استغرق الفنان فى وصفها من خلال حزمة من الإشكاليات المتعلقة بالواقع فى كل أشكاله.
– لقد تواصلت الصورة الفنية مع الواقع الذى رصده الفنان بحرفية شديدة، مؤكدا على موهبته المتواصلة مع روح الفن وذلك من خلال ما جسده من ملامح كويتية فى لوحات` مركب أو 2 و 3 ` و `حى كويتى` و`السدو ` وغيرها ، لتأتى الصورة فى شكل غير مفتعل ومتضامنة مع ما يود طرحه من معالجة وافية لمثل هذه المواضيع ، كما اهتم الفنان بالبيئة الأفريقية، ليرصد بريشته `البيت النوبى` و `حالبه العنز ` و `ذر القمح ` وغيرها كما أنه تفاعل مع الهم الافريقى فى لوحات `صرخة أفريقية ` و `الهجرة ` ومن خلال ما اختزنته ذاكراته من ذكريات رسم الفنان `عروس النيل` و `مرسى فى أسوان ` و `نوبية فى زيارة ` و ` المولد ` .

– ومن خلال طرحه القومى الذى يؤكد عروبة طاهر فقد جاءت لوحات ` انتفاضة ` و `صرخة فلسطين ` وهما لوحتان عبر الفنان فيهما عن رؤى استشرافية لما يحدث فى فلسطين وما يقوم به هذا الشعب من نضال مستمر فى وجه العدوان الصهيونى المتغطرس .
– وتجولت ريشة طاهر فى الحضارة المصرية القديمة كى ترسم ` معبد أبو سمبل` و `نفرتيتى ` و `تمثال منون ` و `الكرنك `، وهى لوحات لم ينقلها الفنان نقلا مفتعلا بقدر ما وضع فيها من روحه، وخصوصيته الكثير ، وهذه الطريقة فى التعاطى مع الفنان التشكيلى أسهمت فى تواصل هذه الأعمال مع ذهن المتلقى بصورة جذابة ، كما أنها تحمل العديد من المعانى والرؤى ذات العلاقة بالحياة والخيال فى إشكالية مزدانة بالحلم .
– ورسم الفنان بورتريهات متميزة لصاحب السمو أمير البلاد الشيخ جابر الاحمد الجابر الصباح وسمو ولى العهد الشيخ سعد العبد الله الصباح وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح .
– كما تزامن مع المعرض اصدار كتاب ` نصر الدين طاهر .. تحديات وانتصارات ` من إعداد وإشراف الزميل أحمد عثمان ابو سيدو الذى كان قريبا من الفنان فى حياته الابداعية والاجتماعية وتضمن الكتاب العديد من المحطات التى توقف عندها طاهر فى رحلته مع الفن التشكيلى والتحديات التى واجهته فى سبيل التغلب على مرضه ، وشهادات فى حق هذا الفنان الذى أعطى للفن من وقته وجهده الكثير .
مرفت علام
جريدة الرأى العام الخميس 13/ 1/ 2005
ملامح مصرية فى أعمال نصر الدين طاهر
– فى مهرجان الثقافة والفنون الأفريقية والذى أقيم ضمن احتفالات الجمعية الأفريقية بيوبيلها الذهبى .. جاء تمثيل أعمال الفنان نصر الدين طاهر تتويجا لمشواره الفنى ورحلته الإبداعية.. خاصة أنه يعد بمثابة سفير تشكيلى لفن القارة السوداء بوجه عام والفن المصرى على المستوى الخاص .. حيث يمتد عالمه ويفيض بسحر الجنوب .. وهو واحد من رواد الجيل الثانى فى الفن الصحفى .. هذا الجيل الذى أثرى الصحافة المصرية والعربية بعد بيكار وعبد السلام الشريف .
– ونصر الدين طاهر تخرج فى كلية الفنون الجميلة عام 1961 ومع إخلاصه للرسم الصحفى بمصر فى الخمسينات ومساهمته فى إصدار العديد من المجلات بالخليج العربى بالستينات .. ظل مخلصا لفن التصوير الزيتى .. ولكن حدث أن تعرض لأزمة صحية على أثرها منعه الأطباء من ممارسة التصوير وذلك لتضاعف التأثير الضار للكيماويات ورائحة الزيوت ورغم أنها كانت صدمة كبيرة بالنسبة له .. إلا أنه لم يضع أنامله الذهبية الخلاقة على خده .. فقد تحدى هذا الوضع الذى جعله فى حيرة بين ظروفه الصحية الحساسة وبين التمسك بالإبداع والذى يمثل كل حياته .. وهنا انسابت طاقاته التعبيرية وتحول من التصوير الزيتى إلى التشكيل بالكولاج أو القص واللصق فتألقت أعماله فى ملاحم تصويرية مادتها قصاقيص المجلات الملونة واستبدل الفرشاة بالمقص وتحولت المسطحات الورقية بتوليفاتها العجيبة إلى دنيا من الحيوية .. وبث فيها الحياة .. دنيا تستمد مادتها من صور الحياة اليومية للناس فى بلادى ..
خاصة فى جنوب الوادى مع النخيل والنيل وزرقة الأفق من عجوز يتكئ على عصاه يحمل علبه من الصفيح مع مخلاة على ظهره وآخر على دكة خشبية يقرأ فى كتاب وبائع الصحف وفلاحة برداء أحمر تعطى ظهرها للمشاهد وتتوحد فى نظرة تأمل مع المياه والأشجار وامرأة تزغرد وتصفق مسكونة بفرحة غامرة مع أطفالها على حمار وكلها صور من وحى البيئة المصرية مع مراكب النيل وآثار مصر الفرعونية بالأقصر ..والمدهش حقا ان لوحات الفنان طاهر مسكونة بالمشاعر فيها الحزن الشفيف .. والفرح والابتسام وفيها السكون الشاعرى كل هذا مع ثراء التشكيل وبلاغة التعبير وهى تذكرنا بلمساتها العريضة بتلك القصاصات بلمسة التأثيرية .. وقد حافظ الفنان على ملامس الأشياء .. من طراوة الثياب وصلابة المعدن وليونة الجلد ..
-وقد تعرفنا على عالمه من حالة درامية إلى أخرى كثف من خلالها وهج الحياة فى مصر ودفء الجنوب .
– تحية إلى أستاذنا نصر الدين طاهر بعمق ما قدم من أعمال جعلته رائدا لفن الكولاج ..مع دعوات وتمنياتنا بالشفاء.
صلاح بيصار
مجلة حواء 30/ 6/ 2007
الأطباء منعوه من استخدام الزيت والمواد الكيميائية نصر الدين طاهر فنان يرسم بقصاصات الورق
-أن ترسم بالألوان فهذا أمر عادى ولكن أن ترسم بقصاصات الورق فإن الأمر يبدو غريبا لكن هذا ما فعله بالفعل الفنان نصر الدين طاهر الذى يجيد رسم البورتريهات واللوحات بالزيت والفرشاة .. ولكن بعد إصابته بالسرطان منعه الأطباء من استخدام الزيت وجميع مواد الرسم الكيميائية .
– لم يستسلم الفنان الجميل وبدأ يفكر فى طريقة، يستطيع من خلالها الرسم دون استخدام الألوان فابتكر فكرة الرسم بقصاصات الورق فيما يعرف بالكولاج، وهو فن معروف ولكن الطريقة التى استخدمها مبتكرة تماماً ولا يعرفها أحد غيره حتى الآن مما جعله أول فنان يرسم بالورق.
-عن طريقته الخاصة فى الرسم يقول نصر الدين : أبدأ فى رسم اللوحة بالقلم الرصاص ثم أجمع الأوراق من المجلات ذات الكفاءة العالية وأقوم بقصها قطع صغيرة وألصقها على اللوحة ، وهذا ليس سهلاً كما يتوقع البعض ..فأنا استغرق فى اللوحة الواحدة أسبوعا على الأقل .
– ويؤكد نصر الدين أن أحداً لا يستطيع أن يرسم مثله إلا إذا جلس معه أكثر من مرة وعرف كيف يوزع الأوراق على اللوحة وكيف يعرف الظل والنور ويختار درجة اللون المطلوبة .
نعمة عفيفى
روزاليوسف 16 /2 / 2006

الفنان التشكيلى نصر الدين طاهر وثورة فى (فن الكولاج)
-الكاتب أحمد عثمان أبو سيدو اصدر كتاباً عن الفنان التشكيلى نصر الدين طاهر ، يرصد فيه رحلته مع الفن التشكيلى، وجانب من سيرته الذاتية، حيث تحدث فيه الكاتب عن قصة ` نصر الدين` مع الرئيس المصرى الراحل محمد نجيب، ورحلة هذا الفنان من بداية الثانوية وحتى دخوله الجامعة وتخرجه فيها ، ثم بداية انطلاقه مع العمل الصحفى حتى وصوله إلى الكويت واشتغاله بمجلة `العربى` الشهرية يقع الكتاب فى نحو 112 صفحة ، ويتناول فيه المؤلف عدداً من الموضوعات التشكيلية وخصوصا فن ` الكولاج ` وهو ما دفع عدد من المهتمين إلى الحديث عن أعماله وتقييمها والإعجاب بها وتقديرها أيضا .
– والفنان نصر الدين – حسب ما يذكر مؤلف الكتاب حاضر فى مركز خدمة المجتمع فى جامعة الكويت، وساهم من خلال رسوماته المتميزة منذ عام 1983 فى إصدار الكثير من المجلات منها مجلة `صدى الأسبوع ` ومجلة `درع الوطن `، وبعض الصحف الكويتية اليومية والمجلات المصرية مثل مجلة ` حواء ` القاهرية .
– واذا كان العمل الفنى لابد أن يتخطى الواقع وان تمرح عواطف الفنان وافكاره بلا حدود داخل هذا الواقع أو خارجه أو مستقبله والعمل الفنى بهذه الصورة من التحرر عمل إيجابى ثورى لا يعرف طريق إلى السلبية تماما كما يقول فيلسوف علم الجمال ` باييرا ` ( لو كان للفن مذهب فلسفى لما كان هناك شئ آخر سوى فلسفة النجاح ، فالعمل الفنى عمل إيجابى ولا مكان للسلبية لان الفنان لا يعرف التأمل السلبى) وفناننا المبدع كانت علاقته بالفن وواقع مجتمعه سبباً فى فهمة الفن والفلسفة والحياة .
– ويشرح الفنان نصر الدين طاهر من خلال عرض المؤلف أن الكولاج كلمة تعنى باللغة الفرنسية ` لزق مادة على مادة ` وأول ما عرف هذا الفن بيكاسو وبراغ، وهو فن صعب جداً ويحتاج لثقافة عالية، وهذا الفن بدأ -أول ما بدأ – فى الصين ، ثم ظهر فى عصر ما قبل الإسلام ثم أزدهر فى العصر الحديث .
– ويتحدث المؤلف بعد ذلك عن نماذج لفنانين ونقاد قدروا موهبة وفن نصر الدين طاهر فى هذا المجال وكان من هؤلاء ما قاله الاديب التونسى ` يحيى مختار ` نصر الدين طاهر اسمر يستدعى تاريخا طويلا مفعما بمعانى عميقة حية، وذكريات حميمة . من عرفوه لم يفاجأوا بتوجهه لكلية الفنون الجميلة. قراءاته وزياراته المنتظمة كل صيف لقريته `مصمص` فى الضفة الغربية للنيل أمام قريتنا `الجنينة والشباك` فى الضفة الشرقية .
– جولاته فى البر الغربى داخل البرارى والكهوف، محاولاته الاولى الساذجة لان ينحت كهوفا ويبنى مقابر مثل مقبرة `انبوت` فى `عنيبة` تلك المقبرة الفذة .
– ان الممعن فى إبداعات الفنان الكبير نصر الدين طاهر يجد فى خطوطه نفس الرسوم التى على أبواب دورنا النوبية والكويتية، الزينات البارزة بالطين اللبن على الجدران على شكل كرانيش، وأطر الأبواب والشبابيك فى مسدسات وخطوط متقاطعة كالصلبان ، منحدرة من العصر الذى عاشه أجدادنا الأقباط ، وبقيت بعد ان زال السبب والإيحاء الدينى بدخول الإسلام ديارنا .
-فإن رسومات الفنان نصر الدين – كما يؤكد الكتاب – اتسمت بسخرية لاذعة صاحبت موضوعاتها الفكرية والتحريرية فى مجلة `العربى` الكويتية منذ عام 1982 وحتى عام 1988 .
– لقد تميزت رسوماته باستدعاء بعض المشكلات اليومية سواء فى `العربى ` و `المعلم ` و `حواء ` حتى انه – فى رأى المؤلف – ظل يعتمد أسلوباً واقعياً فى تجسيد الشخوص والأمكنة والتفاصيل اليومية حيث ظل أمينا لمعطيات الفن التشكيلى الأصيل تنطلق ريشته من فكرة وليس من فراغ ، فهو من الفنانين القلائل الذين يمزجون الفكرة بالشكل فى وقتنا الحالى . وهو لا ينسى أن يترك للمتلقى فرصة الإبحار ذهنياً إلى أبعد حدود الخيال فيحترم بذلك عقلية المشاهد ويفتح أمام مخيلته نافذة واسعة المدى تتيح له أن يفكر مليا فى تلك الأشكال المتجسدة أمامه وتلك الألوان المتناغمة كسيمفونية عزفت بريشة فنان متمكن من عملية المزج اللونى تماما، وهو أن كان يعطى الألوان شكلها الحقيقى الذى وجدت فيه فى الطبيعة أحيانا، إلا أنه فى مواضع أخرى يسترسل بألوان جديدة الطرح يلعب الخيال أو الابتكار دوراً أساسيا فيها فيمنح المفردات لونا لا يوجد لدى ريشة أخرى بل هى خاصة به.
-هذه الخصوصية تمنح الفنان نصر الدين هويته التشكيلية التى تميزه عن سواه من الفنانين الآخرين .
– ان الصدق الفنى أهم سمات لوحات الفنان نصر الدين طاهر الذى يمد جسرا إبداعيا عبر نوافذ وجداننا ، وهذا معرضه الأول منذ فترة فى الكويت بعد رحيله القسرى إلى مصر نتيجة مرضه وهو يقيمه أثناء مرضه بعزيمة وإرادة لا تلين .
– يقول عنه الفنان حميد خزعل نلمح بشكل براق ومدهش الإطار الاستعراضى الذى نفذت به هذه الأعمال.. وقطعاً فنصر الدين لا يحتاج للتشكيل الاستعراضى الأكاديمى فهو غنى عن ذلك، وقد كان مبرزا فى تجربته المميزة ` بائع الجرائد ` ومجموعة أخرى – المعرض العام نفذت بخامة الكولاج وكنت أتوقع أن يثرى المعرض بتجارب تأخذ على عاتقها الاستمرار بتجربته الأولى وتؤكد ثبوتها كمحور تلتف حوله تجارب الكولاج الأخرى .
– لكن رغم هذا يظل عمله ` من الشباك ` يسيطر على مخيلتى ويحجب عملية الآخرين بقوة، فهذه الرؤية المميزة التى سجلت هذه الحركات المتلصصة لفتيات ثلاث – التى تغرى المشاهد أن يمد رأسه فيما بينهن حتى يرضى هذا الفضول الذى يتولد فى النفس لمعرفة ما يدور فى الخارج . وتلك البقع الضوئية المنعكسة من خارج الغرفة تتوزع بشكل شاعرى على ملابس الفتيات لتؤكد تلك الحركات المراهقة وتزيدها صبيانية .
– وعن موقف نصر الدين من المرض `السرطان ` وتحديه له بالرسم والصبر والثبات والايمان بقدر الله يقول مؤلف الكتاب : الفنان المبدع، والأخ الإنسان، والرجل العنيد، صارع الحياة فى مواقف كثيرة، تحدى خلالها كل العقبات التى واجهته . وتلقى الصدمات تلو الصدمات فلم يدر لها ظهره، بل تصدى لها بصدره، ولكن أحيانا كان يحتضنها فى قلبه، ولا يبوح لاحد بها سوى أقرب المقربين الذين يثق بهم، ويشاركونه فيها ، فتخف قوتها وعنفها ويتغلب عليها.

-لكن تحدى هذا المرض اللعين لم يتوقعه احد، وهذا ما دفعه إلى التفكير فى الرسم، ولكن بعيدا عن الألوان والكيمياء، ففكر فى العمل بفن الكولاج وهو تشكيل الصور بقصاصات ألوان ورقية، ولم يكن فن الرسم بالكولاج تجربته الأولى، بل قام بأعداد لوحتين وهو مدرس .. حتى ان طبيبة الفرنسى المعالج تعجب من علاقة فن الكولاج بشفاء الفنان من مرضه العضال!! حيث يشير إلى تجربته هذه قائلاً : نعم لقد دفعتنى ظروفى الصحية ومكوثى فى البيت طويلاً إلى انجاز مجموعة كبيرة من اللوحات خاصة بعد تشجيع زوجتى ورفيقة دربى التى طالبتنى آن اتغلب على الآلام الشديدة للمرض بالابتسام والرسم وكانت تجمع قصاصاتى وتهتم بلوحاتى ولم تتذمر بل توفر لى كل احتياجاتى ووسائل التشجيع ولولاها لما كنت فنانا وتهتم بعملى اكثر منى .
-وقد طالبنى الكثير من اصدقائى الفنانين الذين قاموا بزيارتى إخراج هذه اللوحات إلى النور من خلال معرض فنى لانهم بعد آن رأوا اللوحات أكدوا آن هذا الفن غير موجود الآن ولابد من عرضه فى معرض خاص يبرزه ، وقام الزملاء بعرض واعداد كل ما يحتاجه المعرض وكان توجهى عدم الربح من هذا المعرض ،فاقترحوا دار الأوبرا المصرية .
– وبالفعل فقد كان التحدى الكبير فى حياتى هو العمل فى الكولاج ونجحت بشكل اذهل الجميع ، وقال مدير الاوبرا لقد اختصرت 50 سنة من حياتك فى يوم واحد. وهى فترة اغترابك عن مصر .
أحمد عثمان سيدو
جريدة السياسة 30/ 4/ 2005
(( اليوم معرض نصر الدين طاهر فى قاعة الفنون ))
– برعاية الأمين العام للمجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعى يفتتح فى السادسة من مساء اليوم ` الثلاثاء ` معرض الفنان العربى نصر الدين طاهر فى قاعة الفنون بضاحية عبد الله السالم، ويأتى هذا المعرض بعد سنوات من الصراع مع المرض الذى تحداه نصر الدين بأسلوب جديد من فن الكولاج الذى أبعده عن استخدامات الأصباغ والمواد الكيميائية وسيعرض فى المعرض العديد من اللوحات الفنية التى استخدم فيها الفنان جميع المواد، ومتنقلا فى لوحاته ما بين النوبة والقاهرة والكويت وبيئات مختلفة إضافة إلى عشرات الشخصيات المحلية والعربية والعالمية التى رسمها ونشرت فى مجلة العربى .
– والمعرض يحكى قصة فنان عاش فى الكويت 30 عاماً ساهم من خلالها فى إثراء الحركة الفنية والصحافية فى الكويت والخليج العربى ويعد المعرض هو المعرض الشامل الثالث للفنان نصر الدين طاهر بعد الإسكندرية ودار الأوبرا بالقاهرة .
– وبهذه المناسبة تم إصدار كتاب خاص للفنان نصر الدين طاهر تحت عنوان ( نصر الدين تحديات وانتصارات ) وثق من خلاله سيرته وأعماله الفنية ويقع الكتاب فى 112 صفحة بالألوان قامت بإخراجه وتصميمه الشركة المتحدة للتسويق وتنظيم المعارض واعده الصحفى UNIEXPO أحمد أبو سيدو وقد دعا المجس الوطنى جميع الشخصيات الأدبية والثقافية والإعلامية والصحافية للمشاركة فى حضور هذا المعرض .

جريدة الرأى العام 11 /1 / 2005
إرادة الحياة بقصاقيص ورق !
– كثيرا ما تمر الحياة من بين أيدينا دون أن نعرف أو نتعرف على `بشر` يعيشون وسطنا ولا ندرى بأنهم موجودون ربما يكون ذلك أمراً طبيعياً أو سنة الحياة.. ولكن عندما يكون هؤلاء البشر `استثناءات ` إنسانية ..فالأمر هنا يستحق بعض المجهود لكى نعرفهم ولو قليلاً !!
`نصر الدين طاهر `.. الفنان .. ذو الوجه النبوى الأسمر الجميل ( ……. ) عاما من `المشاهد المتتالية ` فى سيناريو حياته القدرى. والذى وصلت أحداثه الآن إلى حد كبير من الدهشة.. لكنها دهشة سهل تصديقها .. لأنه سيناريو شديد التلقائية والإيمان والفن `حب الحياة – دون قصد ` !! هذه المقدمة .. لابد منها ..عندما نتحاور مع إنسان ` خاص جدا ` يكفينا أن نقول عنه فنان قدر له المرض أن يموت ..لكنه تعلم نوعا جديدا من الفن وتميز فيه .. فظل يعمل دون توقف.. فعاش فرحا وسط محبيه ولوحاته وإبداعه الرائع!!
-عرفته بالصدفة من خلال ترشيح أحد أصدقائى لزيارة معرضه بالأوبرا فنسيت الموضوع ..وبعد أسبوع .. انتابنى بعض الضيق ..مررت من أمام الأوبرا .. قررت الدخول ..وذهبت إلى المعرض ..فإذا بلوحات تخطف عينى بشكل لم يحدث لى كثيرا .. ما هذه الوجوه النوبية الرائعة ؟!
– ما هذه الحياة التى تعيشها هذه الصور ؟! ما تلك التكوينات الشديدة الدقة بتفاصيلها المدهشة ؟! ما هذه الألوان والإضاءة التى تشعرك بأنك تشاهد ` لوحة سينمائية ` ؟!
– إنه ليس رسما بالألوان أو الزيت .. إنه `الرسم بالكولاج `.. أى بقصاصات الورق الصغيرة ..
*إنسان .. جميل أن تعرفه :
– اقتربت من اللوحات .. وسألت نفسى : عجبا .. ما هذا الصبر .. كيف استطاع الفنان نصر الدين طاهر هذا أن يخلق لوحة بطريقة المنمنمات الورقية بكل هذا الإتقان للخط واللون والتكوين والإضاءة؟!
-تأكدت أنه شاب يحاول استعراض قدراته ومواهبه ..سألت عنه وتحدثت إليه .. لا لأن معرضه ولوحاته أعجبتنى فحسب .. ولكن لأننى مؤمنة بأن نجاح الفن بمدى تأثيره .. وهذا ما ضبطت نفسى فيه عندما وجدتنى مستمتعة وهناك سعادة ما تسربت داخلى ..لم ألاحظها إلا بعد خروجى من المعرض ..
-قررت التحدث إلى هذا الفنان .. لا لتقييم تجربته الفنية ولكن لأننى شعرت أنه من نوع البشر الذين تحب أن تعرفهم .
– تحدثت إليه تليفونيا وكان صوته طيبا مرحبا .. وعرفت من بعض الجمل التى ذكرها..أنه ` نصر الدين طاهر `الفنان ذو السبعين عاما.. النوبى.. الذى عاش فى الكويت لمدة ( 40 ) سنة .
– الفنان الذى أصيب بالسرطان وأجرى ( 8 ) عمليات جراحية .. وكان الأطباء يتوقعون له عام 1999 أنه قد يكمل عاما آخر .. وعليه بانتظار أجله .. لكن مجرى حياته قد تحول تماما .. وكلمة السر بعد إرادة الله هى ` العمل والفن ` !!
– وقعت على تلك الجمل مدهشة .. شوقتنى أكثر لسماع ومقابلة ذلك الرجل .. وكان الموعد وقابلنى بحفاوة النوبى الأسمر الجميل هو وزوجته التى لها قصة رائعة فى حياة ذلك الرجل .
– انتابنى الخجل وأنا أتحدث مع رجل لا أعلم عنه شيئا سوى أننى شاهدت معرضه ووددت التحدث إليه.. وهذا أمر قد لا تتوافر فيه الكفاءة المهنية .. فعلى الأقل لابد من أن تكون لدى بعض المعلومات كخلفية عن مصدرى الذى أتحدث معه .. لكننى لم أفعل ..واكتفيت بأننى أريد أن أسمع .. وتحدث الرجل .. وأدهشنى فهو يشبه لوحاته وصدقها والحياة التى تنبض منها.. وهذا أمر قد لا يتوافر إلا فى بعض الفنانين .. الاستثناءات (!!)

* شاهد على زمن جميل :
– بدأ حديثه من هنا .. من القاهرة..فى الخمسينيات .. بعد مجيئه من بلده فى النوبة التى عاش فيها 18 عاما .. ثم جاء ليلتحق بكلية الفنون الجميلة وساقته الحياة من ظرف إلى أخر .. حتى وجد نفسه وهو فى العام الأول فى دراسته للفنون بأنه يتعرف على إسماعيل الحبروك.. الصحفى المعروف.. ويتبناه ذلك الرجل ويرسله إلى إحسان عبد القدوس فيعجب به وبألوانه فيرسله إلى يوسف السباعى الذى بمجرد أن شاهد أعماله أخرج ثلاث قصص من تأليفه وأعطاه إياها وقال له ` أنت اللى ح ترسم لى القصص دى علشان تنشر فى مجلة التحرير `.. وبالفعل أرسله الأستاذ يوسف السباعى إلى رئيس تحرير مجلة التحرير بكارت يفيد بأنه تم قبول ذلك الشاب الصغير.. وفوجىء نصر الدين طاهر بأن له مكتبا وأوراقا وألونا ووظيفة ثابتة فى أهم المؤسسات الصحفية الحكومية آنذاك .
-حكى لى الفنان نصر الدين هذه الواقعة بكل تفاصيلها.. فوجدتنى أتعجب من زماننا هذا .. وزمن كان فيه الشباب الصغير يجد فرصة بسهولة إذا استحقها .. وعن طريق ` رموز حقيقيين ` للفن والثقافة و ` الوطنية ` !!
– وبعد توقف مجلة التحرير .. انتقلت إلى الجمهورية ، وكان الأستاذ إسماعيل الحبروك قد تولى رئاسة تحريرها .. وتعلمت الإخراج الصحفى وتفتحت الطرق أمامى بشكل فورى وتلقائى ..فإذا بى اجتاز امتحانا مهما فى مجلة `الصداقة الأمريكية ` الصادرة عن السفارة الأمريكية ، وكان الاختبار عن إخراج موضوع صحفى عن كيندى.. وفوجئت بأننى قبلت فى الوظيفة وتم تعينى براتب ` تسعين جنيها ` .. وهو مبلغ لم يحصل عليه وزير وقتها .. كل هذا وأنا فى السنة الأولى من الدراسة .
– ولكن سرعان ما صدر قرار بعدم الجمع بين وظيفتين ..فاخترت العمل فى جريدة الجمهورية بمبلغ ( 17 ) جنيها .. لأن الأصدقاء نصحونى بأن العمل الحكومى هو المستقبل .
– لم يمر أسبوعان إلا وكان قد صدر قرار من صلاح سالم رئيس مجلس الإدارة وقتها بفصل ( 144 ) صحفيا نتيجة الخسائر المالية .. وللأسف كنت واحدا منهم .. وتحولت الحياة تماما ..لكننى عدت للعمل فى بعض الأماكن التى كنت أعمل بها من قبل مثل جريدة التعاون – التى أتشرف بأننى كنت أحد مؤسسيها – وكذلك جريدة الرأى العام الكويتية ومجلات أخرى كثيرة .
* ( 40 ) عاما .. غربة :
– ثم حدثت نقطة التحول الثانية فى حياتى .. بعد التخرج عام 1961، كانت قد ظهرت هوجه السفر إلى الخليج .. ووجدت أصدقائى يقدمون أوراقهم ففعلت مثلهم .. وتقدمت للعمل كمدرس فنون .. وجدت الممتحن يسألنى عن السباحة وعن الرياضات التى أمارسها.. وبالفعل كنت بطل جمهورية فى السباحة من الماكس .. ووجدتنى وسط المقابلة ..أقول لذلك الشخص ` أرجو لا تضيع وقتى .. إما توقعون معى العقد الآن .. وإما تتركوننى اذهب ` ففوجئت بأنهم يوقعون معى العقد فورا.. ومنذ هذا اليوم ..عملت فى الكويت وبقيت هناك ` أربعين عاما `..نعم ` (40) سنة ( !!)
– لقد فاجأنى ذلك الرجل عندما قال لى أنه اختار الغربة لمدة تقارب نصف قرن .. لماذا .. لا أعلم ؟! أجابنى : لما سافرت الكويت .. كان لسه بلدنا شئ .. بيكون نفسه ..تحت التأسيس .. والروح التى وجدتها فى المكان أشعرتنى أننى لم أترك النوبة ..بل وجدت شبها كبيرا بين طبيعة الحياة والناس والعادات فى النوبة وفى الكويت وقتها ..وبقيت حتى عام 1997 حيث حدثت لى نقطة التحول الرئيسية فى حياتى وكنت قد جاوزت الستين من عمرى وقتها ( !!)
-دون أن أسأل استرسل الفنان الجميل نصر الدين طاهر رحلته فقال : مرضت بالسرطان فى 1997 فجئت إلى مصر وأجريت جراحة استئصال كلية.. وفى العام التالى أصبت بسرطان الطحال ..فأجريت جراحة استئصال وفى العام التالى أصبت بسرطان البنكرياس ورحلة عذاب مع العلاج الإشعاعى والكيميائى ..وثمانى عمليات جراحية وتقارير طبية تؤكد أننى لن أعيش بظروف هذا المرض ووفقا للصحة العامة أكثر من عام ونصف العام على أفضل تقدير ..
-لكننى لم أكن أعرف هذه المعلومة ..فقد أخفى أهلى عنى أن هذا المرض يصيب واحدا فى المليون ممن يعمل فى مجال المطابع والألوان.. وذلك وفقا لكلام الأطباء فى فرنسا !!!
-فجأة شعرت بأننى على الهامش ..شخص مريض .. هزيل منهك القوى ممنوع من استخدام الألوان والزيوت المستخدمة فى الرسم .
– تساءلت ..كيف أعيش فى هذا السكون المميت بعد أن كنت شعلة نشاط وطاقة لا تنتهى .
– حاولت أن أسئل نفسى ببعض القراءات المعنية ومنها ` الكولاج ` واخترت أن أرسم بالكولاج .. وهى طريقة ابتكاريه جديدة .
– أقمت بعض المعارض فى الإسكندرية وفى القاهرة .. وعشت حياتى بين ` قصاقيص الورق ` وخيالى .. وفى إحدى المتابعات ..
-فوجئ طبيبى الرائع د. محمد القلعاوى بالنتيجة التى بدت على صحتى من خلال الوزن وبعض الفحوصات ..فطالبانى بألا أتوقف عن العمل وعن الفن وقال لى جملة لا أنساها ` أنت علاجك .. الفن ` !! * كان زمانى ميت :
– وبلهجته النوبية الطيبة وعفويته قال لى : لن أخفى عليك .. عمرى ما حسيت حاجة فى حياتى .. لا شغل ولا فن ولا سفر .. كلها سيناريوهات إلهية قدرية ..فأنا نوع من البشر يعيش يوما بيوم حتى عندما تزوجت لم أختار زوجتى .. بل جعلت أهلى يختارون لى بنت الحلال ، وبالفعل تزوجتها غيابيا وقابلتها فى مطار الكويت لأول مرة لكنها عشرة عمرى ولها كل فضل فى أن أكون ` نصر الدين طاهر ` فهى زوجتى وأم أبنائى الخمسة .. هذه هى حياتى .. سهلة وتلقائية رغم عثرات المرض لكنها تمر .. ربما لأنى من داخلى أحب الحياة والناس ..أحب أن أسعد بالحياة وأسعد من فيها ومن حولى .
-أعجب ما فى هذا الرجل أنه تعلم وبدأ الرسم بالكولاج منذ عام 2000 وها هو الآن فى عام 2004 قد أقام أكثر من معرض فى القاهرة والإسكندرية ويستعد لإقامة معرض فى الكويت بعد أيام .. يفكر دائما فى المستقبل وفى مشروعه القادم الذى قال عنه بكل حب ` نفسى ربنا يعطينى العمر حتى أعمل معرضا العام القادم عن أطفال العالم ..وخصوصا العالم الثالث فالأطفال بشر يشغلوننى دائما ..أريد أن أعبر عنهم فى كل مكان .. وأعتقد أن أية لقطة إنسانية أتأثر بها .. أيا كان موقع وجغرافية بشرها ..سأعبر عنها وأرسمها فالبشر ليسوا النوبة ولا القاهرة ولا الكويت ولا أمريكا ..البشر بشر فى كل مكان .. تحدثنا كثيرا.. وشاهدت لوحاته القديمة بألوان الزيت .. وتأكدت كم أن هذا الفنان المتميز لا يجسد مشهدا جميلا من خلال خطوطه وألوانه.. لكنه يعرف كيف ينفذ بمشاعره ورؤيته داخل كل لوحة.
-شاهدت مكان عمله حيث قصاصات الورق والمجلات الكثيرة .. وورشة عمله التى ينتج منها أجمل لوحات الرسم بالكولاج .
-أعجبتنى كلمتة عندما قال لى : آخر شئ أرسمه فى اللوحة هو العين لأن رسم العين أولا يقرب الشبه ويعطى إيحاء بانتهاء اللوحة على حساب التفاصيل الأخرى . لهذا تعودت أن أخر ما أصنعه على اللوحة هو العين ..ثم توقيعى ..ومن بعدهما لا يمكن أن أعود للوحة مرة أخرى .
-أدهشنى الفنان نصر الدين طاهر وهو يتحدث عن النوبة وذكرياته بأنه فيها عندما كان أول ما رصده لى مشهد فتيات البلد أو القرية .. عندما يخرجن للرسم على جدران البيوت وتزيينها بالألوان..قال لى : كنت بأساعد البنات فى الرسم وكن يحببن ألوانى .كن يقلن لنا نحن الصبيان – اطلعوا الجبل – ومن فوقه نحضر كرات معنية مصمتة.. نأتيهن بها.. وبعد أن تكسر البنات هذه الكرات المستديرة.. فإذا بألوان بودرة طبيعية – متنوعة – يستخدمنها فى تلوين البيوت وهى نفسها الألوان التى استخدمها الفراعنة فى تلوين جدران المعابد والآثار.. ومن عبقرية تلك الألوان الطبيعية أنها لا تتأثر بشمس حارقة أو أمطار..لذلك استمرت آلاف السنين .
* ولم ينته الكلام :
-ظل يحكى هذا الرجل الفنان عن النوبة والحياة والمعابد.. وأنا ينتابنى إحساس قوى بأن هناك طاقة ما حقيقية تربط هذا الرجل بالمكان .. بالمعابد.. بالألوان الثابتة التى لا يغيرها الزمن بضحكات خجولة لبنت نوبية، وبقصاصات أوراقه الملونة التى يخلق منها `حياة بشر ` قد نكون أحدهم دون أن ندرى !!
أمل فوزى
صباح الخير ديسمبر 2004

نصر الدين محمد طاهر

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : نصر الدين طاهر
تاريخ الميلاد : //1935
محل الميلاد : الجيزة
تاريخ الوفاة : /9/2007
التخصص : جرافيك
البريد الإلكترونى : —

المراحل الدراسية

– بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم الحفر جامعة القاهرة 1961 .

الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان

-عمل فى أغلب الصحف والمجلات المصرية فى الخمسينات .
– ساهم فى إصدار أغلب الصحف والمجلات الخليجية منذ الستينيات .
– محاضر فى مركز خدمة المجتمع – جامعة الكويت 1985 – 1987 .

المعارض الخاصة

– ساهم فى المعرض الشخصى الخاص بصالة الدكتور سعد الشاطر بالناصرية – الإسكندرية تحت رعاية جمعية الإسكندرية لحماية المياه والبيئة إبريل 2002 .
– معرض بعنوان ( اندو ماندو ) بدار الأوبرا المصرية سبتمبر 2003 .

المعارض الجماعية المحلية

– معرض المنتجات النوبية بنقابة الفنانين التشكيليين بالقاهرة 1991.
– معرض ( أيام كويتية ) بمركز الإبداع بالإسكندرية -أغسطس 2002 .
– معرض الرسوم الصحفية الدورة الأولى بقصر الفنون بدار الأوبرا – مارس 2004 ( المكرمون ) .
– معرض ( نوبا لينا ) بقاعة الفنون التشكيلية بالأوبرا ، بقصر التذوق الفنى بالإسكندرية 2004 .
– معرض ( ملامح من رحلاتى ) بمتحف محمود سعيد بالإسكندرية 2004 .
– معرض ( ملامح ورؤى ) بقاعة الفنانين التشكيليين بدار الأوبرا 2007 .
– مهرجان الإبداع التشكيلى الثانى ( المعرض العام الدورة الواحد والثلاثون ) 2008 .

المعارض الجماعية الدولية

– ساهم فى معارض جمعية الفنون التشكيلية – الكويت 1983 .
– معرض عن النوبة بقاعة أحمد العدوانى جامعة الكويت نوفمبر 2004 .

المهام الفنية التى كلف بها و الاسهامات العامة

– ساهم فى نقل النقوش الفرعونية لمعبدى أبو سمبل مع المرحوم الأستاذ أحمد عثمان عميد كلية الفنون جامعة الإسكندرية .
– ساهم فى التصميم والإشراف للنصب التذكارى لدولة الإمارات 1989.

الجوائز الدولية

– حاصل على الريشة الذهبية فى معرض جامعة الكويت 1983 .