الرئيسية | أرشيف | الفنان معتز الإمام

الفنان معتز الإمام

اللون بطل لوحاته الرئيسي

الفنان معتز الإمام وخصوصية التجربة السودانية القاهرة: معتز الإمام فنان من السودان درس الفنون الجميلة بجامعة السودان للعولمة والتكنولوجيا وهو عضو فى الاتحاد العام للفنانين التشكيليين، اقام عددا من المعارض لأعماله داخل السودان وخارجه، وانتقل إلى القاهرة منذ عدة سنوات للإقامة بها، وشارك خلال هذه السنوات فى عدد من المعارض الجماعية بها، وأقام مؤخراً معرضاً لأعماله بقاعة انجى افلاطون بأتيليه القاهرة، وهو يعدّ أول معارضه الفردية بالعاصمة المصرية.

وأول ما يلفت انتباهك إلى أعمال معتز الإمام هو اللون فهو البطل الرئيسى الذى يفرض نفسه بقوة أمام عين المتلقى ويحيله الى خصوصية يتمتع بها التشكيليون السودانيون، هذه الخصوصية التى يدرك هو جيداً أبعادها وأسبابها، فالسودان – كما يقول – مكان تجتمع فيه كل مناخات العالم فيما عدا المناخ الجليدي، ففى السودان تستطيع أن تجد مناخ الصحراء وشبه الصحراء، والسافانا الغنية والفقيرة، والمناخ الاستوائى والمطير بالإضافة إلى مناخ البحر الأبيض المتوسط، كل هذه المناخات موزعة جغرافيا على مناطق السودان المتعددة، لذا فقد تمتعت السودان بزخم بصرى كبير وهى فى الوقت نفسه مستودع لثقافات متعددة، من الثقافة العربية والأفريقية والثقافات التى تمثل مزيجا بين هذا وذاك إضافة إلى تأثيرات الحضارات القديمة التى ألقت بظلالها هى الأخرى على الموروث الشعبى والثقافى السوداني.

وهو الأمر الذى أضفى ذلك الثراء الواضح على الذاكرة البصرية للإنسان السودانى وفنونه التى تأثرت بالزخارف والعناصر الإسلامية مثلما تأثرت أيضا بزهاء اللون ورونقه ووضوحه الذى يميز الثقافة الإفريقية. ويضيف قائلا: “إن الثقافة الإفريقية تتمتع بنوع من الصدق والوضوح فى المشاعر والانفعالات، فالإنسان الإفريقى شخص صادق فى انفعالاته وهو الأمر الذى ينعكس على أشكال الفنون الإفريقية المختلفة من الموسيقى إلى النحت والتصوير، أما الثقافة العربية فهى ثقافة تتمتع بالحدة والتجريد إلى حد كبير والإنسان العربى يتصف بالحدة فى طباعه، وفى السودان تتجاور هذه الثقافات والأنماط المختلفة جنبا إلى جنب، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى هناك ذاكرة بصرية قوية ومتنوعة بفعل الطبيعة والمناخ من اللون الأخضر الصريح فى الغابات إلى الأصفر الصحراوى الملتهب.

لذا ولكل هذه الأسباب مجتمعة يرى الفنان ذلك التقارب الفنى بين الفنانين السودانيين منطقياً ولم لا يكون كذلك والمنبع لديهم جميعاً واحد، والمثيرات البصرية الأولى مشتركة، كما أن هناك حراكا فنيا داخل السودان يسبق انشاء الفنون الجميلة بالخرطوم عام 1946، وهناك العديد من الأسماء السودانية اللامعة على مستوى التشكيل، درست الفن فى أوروبا وعادت إلى السودان دون أن تتأثر بالاتجاهات الأوروبية السائدة هناك، وبدلاً من ذلك قاموا بتأسيس ما يعرف بمدرسة الخرطوم عام 1961 بعدها تعاقبت المدارس الفنية السودانية التى لم تتأثر بالغرب بقدر ما كان وجودها انعكاسا لواقع البيئة والفنون والثقافة السودانية لذا لم يعرف السودان أياً من هذه المدارس المعروفة كالتكعيبية والتأثيرية والسريالية بل تميزت الحركة بمدارسها واتجاهاتها الخاصة كما ذكرت لك، والمدرسة الوحيدة الغربية التى كان لها انعكاس داخل السودان هى المدرسة “الكريستالية” وهى تمثل اتجاها غير معروف، ولم يأخذ نصيبه من التعريف والانتشار فى اوروبا، لكنه وجد أرضا خصبة له فى السودان، وهناك منظرون سودانيون معروفون لهذا الاتجاه فى كل من السودان وفرنسا وهما الدولتان الوحيدتان فى العالم اللتان عرفت فيهما وانتشرت هذه المدرسة.

الفنان معتز الإمام يقيم فى القاهرة بشكل دائم منذ عام 2004 وهو يسافر إلى وطنه من وقت لآخر أو ينتقل إلى بلد آخر لبعض الوقت بهدف العرض لكنه يعود مرة أخرى إلى القاهرة، هذه المدينة التى لا يشعر بالاغتراب حينما يتواجد فيها، وهو من خلال وجوده فى القاهرة يشارك فى الحركة الفنية فيها محاولاً التفاعل مع مناخ النشاط الفنى الموجود فى القاهرة بكثافة واضحة من خلال المشاركة فى العروض الجماعية أو ورش العمل التى تقام من وقت لآخر، أما عن الفنانين المصريين الذين استطاعوا لفت انتباهه فهو يخص على وجه التحديد الفنان جورج البهجورى والفنان عصمت داوستاشي. المصدر: العرب أون لاين. بتاريخ: 12 أبريل 2008.