الرئيسية | أرشيف | الفنان موسى عمر

الفنان موسى عمر

شعرية اللحظات

قد تسكن المدينة في القلوب الناس ، رغم تناقضاتها الحادة وترافقاتها الحميمة ، غير أن المدينة العجيبة التي أبدعها الفنان موسى عمر ضمن قوانينه العفوية الخاصة ، تسكن عالماً رؤيوياً تشكل على مفترقاته إعترافات المشاهدين وحواراتهم الصامتة ، فيما تمنحهم الدواخل فرصة التنفس في فضاء آخر يفرضه حق الانفتاح والامتداد خلف (عالم المرايا) حيث تتوزع صوره وأشكاله المتناثرة على مساحة حدسية واسعة من الصعب تمثلها أو تقليدها ، لإنها تتمثل في كينونة هي أقرب إلي
جوانب الحب منها إلي أي شيء آخر . غير أن ما لاتراه العين في هذه المشاهد، ليس إلا تلك الانعكاسات الأولى للفطرة الإنسانية التى إعترف بها الفن الحديث وضمها إلى مكتشفاته الجديدة ، ثم أحلها المقام الأعلى من سلم الأولويات سواء بسواء مع المبتدعات العفوية للطفولة .

وهكذا نجد بأن الفنان حينما يصبح وحيدا أمام موديله الداخلي ، فإنه سيختار بحرية مطلقة ما شاء من طلاسم ورموز وبنى وتأليفات شكلانية دونما إحتساب لأيما قاعدة يمكن ارتهانها بوجود معياري سابق ، وهذا يعني بأنه قد أصبح كلا موحدا مع نموذجه الماورائي دون إفتقاد لتماميته بالأناء . وكضرورة لهذه الرؤية ، أصبح الفنان يمتلك طاقته الاستثنائية في إستدعاء أحلامه الذكورية الماضية ، كما أصبح قادرا على فرض موقفه التلقائي على الرسم أيضاً ، وهو ما قاده في النهاية إلى إستدراج تلك الرواسب الغمضة في لغة التشكيل إلى سطح الرؤية البصرية أيصاد المساحات أمام تدفق الألوان وتعامد الخطوط ليحقق بذلك إعلاء فعل الحدس على معادلة العقلاني ، حيث يحل الرسم كطاقة توصيل جمالية مثلى محل الشعور ليس كشاهد على ما رأى ، بل كمتنبىء لما كان فيه قبل أن يولد حافز الفن في الذات .

فيما يكون الفعل الفني غير متوافق مع سيئة من سيئاته. وهي تحويل الفنان من نبوئي ينشر بثه التلباثي على بعدين من سطح أبيض إلى ناسخ مرئيات . وهو إذ يفعل ذلك ، فإنه يقوم من جانبه بإزالة الكثافات اللونية عن وجه يختفي في الأعماق ، ليجعل منه حركة جوانية مؤثرة تتجه في خط تناغمي متسام إلى الأعلى ، حيث جدران المدينة البيضاء بانتظار الفن ليجعل منها بساط حواريا للالوان . لا مساحات محددة في جداريات الفنان موسى عمر ، فالامتداد هو نفسه مؤلف من رؤى ، ونحن مانزال في فلك من قدرات التشكيل التي سرعان ما نكشف بأن ما فيها هو إيحاء بوجود رابط جوهري بالزمان . لذلك فإن ظهور هذا النمط البصري في جداريات ( القضية ) لا يمثل تكاملها عند الرقم الرابع من التسلسل ، وإنما في الجدار الأخير لمدينته المفترضة ، وهو في هذه الحال ، سوف لن يجد ضيراً إذا ما شاركته في تمامها ريشات مجموعة من الأطفال .

إن الإنتقال بين هذه المراحل التي تقدمها تجربة الفنان موسى ، يمكن أن تشكل تأكيدات لضمور القصديات الواعية في طريق بناء الرموز البصرية وتحويلها إلى عالم يعتمد على الاستنتاج والملاحظة ، حيث يبدأ الضوء المنبثق من عتمة التوترات وظلمة الحلول البعيدة ، وتشترك الموجودات في إنجاز لوحات ونوافذ رؤية مجازية يعلقها الفنان بإنتظام في فضاء الإيهام ، ليبعث إلى ذهن المتلقي قبل عينية ، ما يدور في دواخل نفسه من انكشافات تفصح عن سعة عالمة الداخلى المشحون بالصور والرؤى والأحلام .
نوري الراوي
فنان وناقد تشكيلي عراقي

تأملات تشتهي المدن لتبوح بأوجاعها …

إن بدايات الفنان التشكيلي موسى عمر لاتختلف كثيراً في نسقها البدائي عن بدايات باقي الفنانين العنانيين ، من حيث التكوين الأولى والأختبارات الملازمة لها في تسجيل مواضيع بيئية … غير أنها تختلف بغزارة الإنتاج ومحاولات التجريب المستمرة لكل ما هو أصيل وجديد في خلق صور واضحة لمعالم تصويرية فريدة تحاكي أنماط مخزونة في لغة تراثنا وماضينا دون تشريح لأهداف تكاد أن تكون مبهمة للبعض عند التوفيق لرؤيتها أضف على ذلك إنها تحاول إيجاد ملامس شفافة وخيالية تصنع أشياء تقرأ من عدة زوايا تضاف إلى راهن المساحة الضيقة من التجربة المحدوده…

ففي تجربته الحالية نجد إشراقات تلقائية جردت من صفاتها الأصلية لتخلق علاقات توليفية ذاهبة في مسلك اللاتأثير وداخل أطر محددة لهندسيات التجريد … اختصرت فيما الكثير من التفاصيل الداخلية والصياغات ، فأتت موظفة لخامات محلية – قطع من الحصران أو من الوزران الملونة – كأشكال تأخذ لنفسها سيادة في العمل الفني وتحمل رؤى شعبية ومفردات تؤسس تنظيمات جمالية رغم أحاطتها ببعض الهفوات إلا إنها تطمح بالخروج عن التقليد المتكلفة عند تناول لغة السطوح والإفصاح عن تلك الحدود المكونة جماليات المدن المتحابه.

وفي مدن موسى عمر نرى مشاهد أسلوبية تصب فيها إيقاعات مترادفة ، تحتفظ بنقائها التعبيري وبخصوصيتها العمانية من خلال هندسة أزقتها المتماسكة التي تنفرد باتصالات بصرية عالية لمعالم مقدسة أبعاد طقوسية لأشكال تمثل أصواتا موسيقية تمارس محاور لونية ذات معادلات جريئة من البني المحروق والأبيض الممزوج بمواد جيرية ، تحمل تنويعات من الخطوط المستقيمة والمتعرجة في اتجاهاتها ، بنظم تقنية عالية تهدف إلى إعطاء تأثيرات صادقة حول إنشائيات مكانية عجيبة تتزاحم فيها نوافذ والأبواب المفتوحة والأشكال الشعبية – والعرائس والموتيفات – المتداخلة بعضها ببعض لتشكل وحدة عضوية رائعة وسيادة ديناميكية متقدة تربط بين العناصر البصرية المتعددة من جانب والخلفيات المستخدمة من جانب آخر.

كما تبرز في العديد من المشاهد كثافات حركية للتكوينات التي تسود فيها الخطوط المائلة او الأشكال الهرمية او الكائنات الخرافية أو الهياكل المشوهة التي تحمل مراراً التهاكم وتلبس اقنعة مزيفة وعباءات مفرغة كأنها تبحث عن مكان وسط جدران صامتة جسدية فتمنحها الأبجديات الكتابية المتطايرة معراجا فراغيا حشدت خلفه تحويرات شعبية ووحدات صامتة من أشكال النخيل لتضرب الفضاء بالصورة القديمة وكتابات المبعثرة .

وتأتي مجمل استخداماته الونية على هيئة ضربات ذات ملمس خشن وتداخلات لونية اخذت في مناطقها على هيئة صورتين : الأولى : مناطق قاتمة من تداخلات الأحمر ومشتقاتها والثانية : مناطق مزرقة ومخضرة أسقطت عليها أشعة مباشرة من المصدر الضوئي فاتت فاتحة على القطع المسطحة والزوايا المحفورة وصولا الى المساحات العريضة النابضة بالعمق الفراغي ، مستخدمة معها الصمغ كريليفا مكملا في الجانب الآخر على المسطحات الورقية ، بغية إكتشاف معالجات مساعدة تمثل أقصى درجات العمق الغراغي لمشاهد أو المناطق المزدحمة بجدرانها الشاهقة وأصواتها المرئية التي أختارت بدايات والنهايات مفتعلة مشحونة بتراكمات مشتعلة باللون الطيني لتذكرنا بالقرى الموجودة في المناطق الداخلية من وطننا.

إن في الأعمال الفنان بنايات تستنطق بروح المكان وتستنجد بروح الصمت الخارجي ، لتخلق أبعاداً تمثل مجموعة من رؤى حول الإنسان الصامت المتمسك بتعاويذه …. وهنا يقول الفنان واصفا تجربته : (في أعمالي مقاومة للصمت الخارجي، تتجلى من احساس بالإنسان المتواجد دوما خلف وأمام الجدران…. نشم رائحته التي تنقل لنا احساسا تجاه المدن والبيئة ،فالبيئة الشعبية التي ارصدها عبر هذه البيوت المغلفة بالنوافذ المشربيات قد حفزتني في تصوير أرواحها المتحابة والمتعاطفة … أما بصمات الإنسان على هذه الجدران وهي تخطيطات عفوية مخزونة في الذاكرة وبحثي التشكيلي لها يستند بالدرجة الأولى الى تلك العناصر) .

ويبقى أن موسى عمر مسكونا بهموم الأكتشاف وخلصا لمدنه ولتأملاته التي تبوح بأوجاع نشتهيها ونسأل من خلالها عن لغة للغناء والبكاء في تجربة تسعى إلى الإستمتاع والتوافق في استخداماتها التقليدية وبرموزها الشعبية القديمة وبهلالها اليتيم وأقواسها المتداخلة لتبعث في اللوحة وهجا للأمل مناصفة والحياة في وظيفتها.

حسين عبيد
فنان تشكيلي عماني


التكامل مع براءة الروح …

بعد أن حفر طريقه كرسام ، إستطاع الفنان موسى عمر أن يحظى بنجاح دولي مرموق ، بغض النظر عن مرحلته السنية الشابة ، فقد خاض دربا قد يحترز منه كبار الفنانين في العالم .

وبالرغم ما له من معرفته معرفة ومهارة وقدرة فإن موسى الرسام لم يتنكر لجذوره التقليدية ولا إلى فلسفته الإسلامية ، فسار على خطى جدليه كتومه ، بعيداً عن الاستعراضية الفارغة ،مازجا هذا كله بكونه الخاص الذي يحيط به. لم يجعل موسى الطبيعة موضوعة الأثير ، ولا أختار للوحاته الطبيعة الصامتة، لكنه قصد إلى التعبير عما يجول بفكرة بطريقة تشكيلية وهو يدرك تمام الإدراك أن جذوره الثقافية هي زاده الأهم في هذه الخطوات ، فأستفاد منها تمام الآستفادة ولذا تبين لوحاته كيف يمكن للتقاليد الموروثة أن تتجدد دون أن يبليها الفساد . والأكثر من ذلك ، إن أعمال موسى عمر وهى غالبا ذات سبغه شرقية أو سمات خطية ، تؤكد على مقدرته في نقل تلك المعارك بحساسية وشفافية مما يجعلنا نقول أن موسى عمر إنسان قادر على التكامل مع براءة الروح وربما يكون ذلك سببا لحقيقة إضاءة لوحاته غير المعقدة لأرواح الناظرين إليها .

إن كل ما ذكرته لي}كد على إمكاناته وتواجد كرسام اظلان وفي المستقبل .

أنطون نوسبيشلر
شاعر وفنان تشكيلي نمساوي

التحرر من الأكاديمية

وتتوقف لدى الفنان موسى عمر ، هذه الحالة التشكيلية المتسلحة بتلقانيتها المتحررة إلى حد ما من أعباء الأكاديمية ، فهو يتحرك بمهارة وحميمية على ألاضية الموروث مستمدا ألفة الخاصة من خصوصية الواقع والموروث العماني فهو يسعى لرسم مشاعره ، حيث أن حضارة العرب أقوى بكثير من غيرها ، وهو لا يعني بذلك التأسيس العزلة عن مجريات الإبداع في العالم ، ولكنه يرى أن توافقا أكثر يتحقق ويتأكد بين تكوينه ومحصلة التاريخيين ، وبين تقنيات المعاصرة ، ولا يكاد موسى يخفى انبهار بمغامرات المصريين ، مثلما يقف موقف القداسة من رواد المصريين.

وإن المفردات العمانية التي تفتحت عليها عين الفنان ، كالحصير العماني والخيش ، وزخارف الاونى… وغيرذلك يقدم لها الفنان بالأكريليك والريليف وهي خامات تتوافق مع خامات البيئة. وهاهي الحروفية آيضا تقدم لنفسها عبر أعمال موسى عمر كعنصر أساسي في غير عمل من أعماله وكأنها بقايا لغة الأجداد ، وأعرافهم وطقوسهم ،ولكنها بقايا تعاود بعث ذاتها وحضورها على نحو جديد. وها نحن نرى الحصان المثخن بالجراح ، والروح على مقربة من الجسر تغادر وتصاعد للسماء ، وتكاد تكون المسافة الصغيرة الفاصلة بينهما كافية لولوج الأرواح الشريرة والعفاريت لجينات المدينة المستغرقة في سكونها والهاجعة في وحشة الليل الأزرق غالبا ، رغم ذلك تبدو المدن مزدحمة . وهاهي الأسماك المأكولة تحلق في الفضاء العلوي الأزرق للوحة بينما تبدو العفاريت تطل برؤوسها وقرونها.

ويلجأ الفنان لاستخدام ألوان أقرب إلى منطق القرية العمانية ، إن لم تكن ألوانا طينية لربط الحالة بالأرض . إن مدن موسى تعلن عن وجودها دائما من خلال طغيان تأثيرها على روح الفنان ، لذلك يخلو عمل من أعماله من المفردات الواضحة للموروث العماني ، فالأشكال الهندسية تأخذ لديه منحى دلاليا مغايرا يتحقق من خلال علائق ديناميكية … تربط فيما بينها ، فضلا عن الدلالة الفلكلورية لهذه الأشكال ، فهو يرسم روح الأشياء وروح المعنى ، لا روح الكائن ، محددا للمشاعر والقيم شكلا ولونا، من خلال دراما لونية تبحث عن مهارة بصرية تكفل للمتلقى المتعة وللمبدع التواصل ، وما التشكيل سوى لحظة بوح جميلة ، بسكونها ، وهواجسها ، وصخبها ، وأحلامها ، وألوانها .

ماهر حسن
شاعر و ناقد مصري

الحداثه …

إننا أمام تجربة يمكن وضعها في المردود الأخير – في إطار ( الحداثة القومية ) تستفيد من معطيات التجارب الإبداعية المعاصرة في لغة التصوير، ثانية بقدر الإمكان عن التسجيل والمحاكاة للطبيعة ، ومقتربة في المقابل من بنائية شكلية مستقلة عن الواقع ، ذات نسيج بصري مركب من مستويات عدة ، ليس من بينها – إلا فيما ندر – المنظور الهندسي ثلاثي الأبعاد ، أو التجسيم الأسطواني أو الوصيفة المجتنية للمشخصات الإنسانية أو الطبيعة ، ولكنه نسيج يتكون حينما من لا معطيات الخامة بتقنياتها غير الشائعة ، وتوظيفها توظيفا تعبيريا في نسق جمالي، يضع المشاهد على سفير حالة شعرية متوهجة لكنها مخاتلة ، تستحثه للمشاركة الإبداعية واستقطار القيمة والمعنى الدلالي من النص من النص التشكيلي ، ويتكون هذا النسيج حينما آخر من معطيات الموروث الثقافي والبيئي والمعماري بتجلياته الميثولوجي والإيمانية ، وفي كلا الحالتين فإن ذلك النسيج لا يبحث عن الناشز والمتصادم والمغترب مع الآخر ، بل عن المشترك والمؤتلف معه والكاشف عن عالمه ، بما يعمل على بناء جسر للتواصل بين المبدع والمتلقى ، ومايسهم في تأسيس لغة بصرية جديدة تستمد مفرداتها من بيئة بلدها وحافظية الثقافية ، وما يحفظ لفن هذا البلد في النهاية تفرده وفرادته أمام اجتياح ثقافة العولمة .

…. أما موسى عمر فاستطاع توظيف ألوانه ذات البريق والعجائن السميكة في خلق تضاريس وحوار بصري بين خطوط ومساحات متباينة الناصعة والبروز لمدائن عربية تقع في المنطقة بين الواقع ولحلم ، حوار يستدعى بقوة الخيال مشاهد من عالم ألف ليله وليله ، موشاة بزخارف محلية متوارثة أقرب الى التطريز على ثوب عروس تتناغم مع فتحات النوافذ والأبواب والشرفات في لإيقاع تطريبي موقع على طبول بدوية ، واذ نشعر باننا نعرف هذه المدائن وان اختلفت التفاصيل ، فأننا سرعان ما نندمج في إيقاعها السحري متوافقين مع أنفسنا .

عزالدين نجيب
فنان وناقد تشكيلي مصري

مدن ترضع صمتها الأزلي في
تجربة التشكيلي العماني : موسى عمر

علامة بارزة بين سابقية والقادمين بعده، يقف جسرا موصلا إلى شرفات الحكم حلم البياض الذي يشغل المساحة الأولى، مساحة الطفولة وهي ترى الكون خال إلا من الحب والجمال.
لا تستطيع تحديده في مدرسة ما، أو تخضع قراءة تجربته تحت تأثير اتجاه ما، هو يحاول شق طريق خاص معتمدا على إرث فني خصب، هو خيال الشرق ومعامارية مدنة القديمة وأساطيره التي تحلق بنا في المجهول.
كتب الأستاذ الناقد نوري الرواي، واضعا يده بدقة على تجربة موسى عمر كل طفل يستطيع أن يكمل لوحة موسى عمر، في ذلك يحقق موسى عمر إنجازه الجوهري وهو الرسم بمخيلة الطفولة والاقتراب من عالمها البدائي الجميل.
لذلك لا يذهب بك موسى عمر إلى نهاية الأشياء، هو دائما يأخذك إلى بدايتها، وهنا يكمن جذر تجربته، ووهجها ، وذلك أننا نذهب معه إلى عالم أفقدنا إليه ولم نعد نراه أو نسمع به ، الأرض عندما كانت يوما ما مدنا من السحر والأساطير وهو في ذلك لا ينفصل عن موروثه بل إن إرثه ما يدفعه إلى التشكيل فرموز تجربته تحتله القباب ، الهلا، الأضرحة ، النخيل، المنمنات الشعبية، الخيول ، هذه الموتيفات هي ما يمزجها موسى عمر ليخرج منها بعد ذلك عالما من الدهشة والغرابة ينفذان إلى القلب والعقل معا، وهو حتى في ذهابه إلى تشكيل الكائن البشري، تخرج كائنات صامتة هلامية ، لأنها ولدت من مدن ترضع صمتها الأزلي ، تخرج من بؤرة اللوحة متجهة إلى فضائها سابحة في سمائها اللامتناهية ، وعباث تحاول تجسيد تشكيل ما لنسائه أو خيوله ، ذلك أنها كائنات تستعصي على اللمس والقبض كائناته مخلوقة للفضاء البعيد الذي لا تلامس سحره غير أحلام طفولة بعيدة لن تعود ثانية .
تسكن تجربته متوازنة بين الضوء والظلمة ، بين الصمت والصراخ ، بين العتمة والوضوح ، الفضاء المظلم وقاتم غير أن اللوحة مزخرفة بألوان من البهجة وكأنها قوس قزح بشق عتمة سحب في فضاء ممطر .
هذا التوازن مرده إلى جذر تشكيل اللوحة الأساسي الذي يحاول موسى عمر تقديمه لنا وهو إضفاء التوازن على اللوحة بين الحلم والواقع وبين الحسي والروحي، والذي انسحب لاحقا على تشكيلها العماري المتوازن بين الفراغ والملء وبين المفتوح والمغلق في المدن الحالمة.
لا ريب أن هذه الثنائية المتضادة وليدة تجربة سبق وأن تأثرت بمدارس أساسية في التشكيل العالمي، ففي تجارب ما قبل المدن الحالمة يلاحظ أثار المرحلة التكعيبية لبيكاسو وتجارب كاندنسكي الواقعي التأثيري في اتجاهاته المختلفة.
وقت ذلك لم يكن الفنان معنيا بدلالات الزمن المحلي أو بالموتيف والكولاج أو بتقسيمات اللوحة إلى مراحل مختلفة ومتدرجة كما تجلى واضحا في انضج أعماله الجدراية: برزخ العزلة.
وما أهتدى الفنان إليه في مراحل لاحقة هو إعطاء الفضاء فرصة البوح والمشاركة في خلق الجمال ، عنه في مراحله الأولى التي استمت باكتظاظ العناصر وأمتلاء اللوحة بها.
تدريجيا يعثر الفنان على فضائه وعلى صوته المتميز وأصلا إلى التجريد اللوني في تجارب وإلى الموتيف الذي يتأثر مشكلا حلقات تنفصل وتتواصل في تجارب أخرى .
الموتيف يتخذ أشكاله الخاصة في التجربة دون تحديد مسبق لحجمه أو لونه ، لكن جذره الأيقوني الشرقي هو ما يجعل حميميه ترابط هذه الأيقونات بعضها ببعض واستاقها في أشكال هندسية منظمة .
تسيطر ألوان مشرقة فائضة بالحياة عليها،حتى وهي قادمة من العوالم الداخلية للإنسان خاصة التجارب المعنية بالمرأة حيث تتبعثر الموتيفات وتتلاحم مشكلة قراءة داخلية لهاذ العالم الجواني المعقد الفائض بالأحاسيس والمشاعر المتناقضة روحيا وحسيا كان على التجربة هنا أن تكون في مستوى تعقيد هذه القراءة ونقلها إلى التجسيد ، والموضوع ليس في نجاحها تجسيد الدواخل من عدمها ، بل في الجديد الذي يطرحه عليها الفنان وهو إثراء القراءة هذه الموتيف والخيال الشرقيين الجديدين كل الجدة في عالم التجديد والإثراء اللوني .
تجربة المدن الحالمة يكمن تميزها في اقترابها وابتعادها عنك في أن، قريبة نظرا لأن جذورها الطفولي الشرقي الخاص يشكن أعماق كل منا، ما يجعل المشاهد يفكر حقا بأنه خالق هذا العالم الغريب ولكنه البعيد عن الخلق ثانية نظرا لاستحالة العودة إلى السحر المفقود.
لا حقا تدخل في التجربة مثريات جديدة كالقضبان الدامية وهي تسيج عزلة الانسان ، أوالحجارة المرصوصة على القبر كشاهد أو الأبجدية العربية والأرقام لإضفاء دلالات ورموز سحرية عرفها الشرق وكتاباته السحرية والطوطمية الأولى .
وحيث يتم الخروج من الثنائية والضدية فإن الرحابة تفسح للمخيلة فضاء أوسع للخلق والإبداع عنه في وضع حدي التجربة بين نقيضين يبدأ ذلك جليا في تجارب تلعب فيها خلق الفضاء المحيط بالثيمة بؤرة للتجربة عنه في التركيز على الثيمة الأساسية كبؤرة للعمل الفني ففي تجارب: قبري، مكان أخر الليل، من يقف نزيفي، كأمثلة في بعض منها أو مجملها في تجارب أخرى ، وما يتناثر في تجسدات في فضاء اللوحة إنما يدور حول الثيمة المعطاة بالون الفضاء (الليل) أو بحجر الفضاء (القبر) معطيا التجربة خيالات تشكيلها الخاص.
التجربة إذن هنا هي أفضاء الذي يسنجه الفنان نحو التمثال أو نحو الثيمة، هذا الفضاء العذب الذي بدأ يتخلق ويتشكل في تجربة موسى عمر تدريجيا حتى وصل إلى أقصى درجاته التعبيرية في تجاربه الأخيرة.
إلا أن على تجربة الفنان موسى عمر أن تنطلق بعيدا، بعدت أن أرست أذور تجديدها وتشكيلها عليها أن تبحث عن حديد في عوالم الخلق والإبداع معتمدة على أرضية صلبة من المران والتأسيس تجربة ستكون قادرة على خلق توهج يعقد على رموز تختلف عن ما سبق وإن قدمها، ما هو بحاجة إليه الذهاب بعيدا إلى الفضاء المفتوح، الذي بدأ خياله ينضج في تقديمها عبر لوحات المدن الحالمة، موهبة موسى عمر تعتمد على هذا الوهج، وهج التقدم من مساحة إلى أخرى ومن ثيمات لأخرى دون الاكتفاء بالمنجز الماضي.
إن الفنان الذي أستلهم أشكال الشرق وألوانه الوضاحة محاولا لا توظيفها للتعبير عن مكنونات الإنسان الداخلية عليه في مراحل قادمة الذهاب إلى روح الشرق وجوانياته الخصبة ذات الألق الصوفي التراجيدي لتضئ له طريقا شاقا أرتأى أن يسير به وحيدا في ليل معتم وطويل.

شاعر وكاتب من سلطنة عمان
سماء عيسى

التشكيلي موسى عمر حين يمكث في فردوس الشرق

محمد العامري – تشكيلي وناقد – الاردن

حين نقتفي اثر الفنان العماني موسى عمر نركض خلف مفردات كنا نعرفها وكأنه يذكرنا مرة اخرى برائحة الماضي ، الماضي الذي صاغ ذاكرتنا البصرية في مشهديات الزخارف الفطرية المتواجدة في النسيج والسجاد ومقدمات البيوتات القروية .
فالحلم الذي يمكث فيه هو حلم الامتثال لحاته الصادقة من باب ايجاد معادل موضوعي بين ما يصاغ في الغرب من موضوعات وبين شرقية هذا الفنان الذي يذوب في مفردات الجدات ويتجول في مدنه وموتيفاته التي تعكس بالتاكيد حرارة الوان الشرق وبهجتها وما زال هذا الفنا من خلال تجاربه العديدة يصر على ان يجد ضالته في تلك المنطقة يعيد صياغة المفردات الشعبية في فضاء تصويري اخاذ ، يحيل مشاهده الى عوالم اشبه ما تكون بفردوس لوني يمتلك موسيقاه الخاصة التي تحققت عبر ترددات المفردات وعبر تكرارية متنوعة في دواخل الوحدات نفسها تكرارية ظاهرية تحيلنا الى حيوية الفعل البصري فيما يقوم بفعله موسى عمر .
فقد مكث في تجارب سابقة في مدينة الحلم التي لا تشبه الا مجموعة من القرى القديمة موشومة بزخارف وموتيفات اشبه بتعاويذ سحرية قد نجدها في الحلي واعمال الفضة والانسجة الشعبية ليدخل الان في مناخات مشتقة من تلك المنطقة ولكن بنضج اكبر واهم حيث نشهد الاختزالات والدخول الى العناصر التي تقدم لوحة متماسكة موتيفات تشير الى الموضوع ولا تصرح به .
كنت اتوقع من موسى هذا التطور الواضح فيما ذهب اليه الان وخاصة تلك الاعمال التي جاءت على شكل وحدات تجريدية بمربعات غير منتظمة من هناك كان قد بدأ الفنا حرفية جديدة في نقل عناصره من المنطقة السياحية الى منطقة الفن وقد نجح في ان يقطر تجاربه السابقة ليصل الى هذا المستوى الذي يؤشر على مناخ سيقدمه بصورة فاعلة في معارضه ومشاركاته العديدة .

المشهد الشعبي بوصفه لغة عالمية :
المشهد الشعبي الذي يقدمه موسى ليس مشهدا ينطلق من مناخات السوق بل مشهدا يعبر عن موقف جمالي وانساني وعاطفة جياشة تأخذ الفنان بتاملات بصريات الطفولة ليستذكرها في مناخات السطح التصويري الجديد والذي اعطاه صفة مهمة فيما يذهب اليه من تحقيق في تلك المشاهد من خلال اكثر من صياغة :

التفكيك والتركيب : فهو يقوم باعادة انتاج المشاهد الفطرية في المادة البصرية المتاحة ليقدمها كلغة انسانية وعالمية دون ان تفقد معناها وصفتها الشرقية .فالزخارف النباتية تتحول لدية الى اشارات وخطوط تم تفكيكها لتتناغم مع صياغاته البصرية في السطح التصويري الواحد محافظا بذلك على رائحتها الاولى .
المزج بين الجذر والحداثة :
في هذا الامر يقدم موسى عمر مشهديات بصرية تجمع بين فضاء التصوير الغربي وبين مادة الشرق البصرية حيث يقدم جذوره وما ينتمي اليه بلغة العصر ولا يتنازل عن ذلك كونه يمارس متعته في خلق تلك الاجواء التي تجمع بين حداثته وتاريخه البصري بل وأكد ذلك عبر انتقاله من السطح التصويري الى مادة الصلصال ( الخزف ) ليحمل تلك الكتل ما كان متواجدا على الجرار من اشارات وزخارف فقد انتصر للمادة الاولى ( الطين ) ومادة الرسم نفسها ولكنني ارى الى انه حقق ذلك في سطوحه التصويرية دون عناء بل تجاوز ما سبق وان قدمه ليدخل في منطقة مهمة عليه الانتصار لها بشكل كامل .
التكرار والموسيقى :
في اعماله اجد مركبات موسيقية لها علاقة مباشرة وغير مباشرة بالايقاع الذي اشتهر به الخليج ايقاعات الطبول واصوات المزامير هذا الرتم قد انتقل دون وعي من الفنان الى الوحدات البصرية التي تشكل ترددات في الالوات والاشكال والتجاورات والانتقال من تجاور الى تجاور اخر .
واجد اهمية هذا الفنا في تلك التكرارات للوحدات البصرية التي ستحيله الى اعمال اشبه بمتواليات بصرية تشكل فيما بعد سجادة اللون التي يحلم بها .

موسى عمر
يفارق الخارج في مدنه الحالمة

في مدنه الحالمة يحيل التشكيلي العماني )موسى عمر( صورة المكان الحسية إلى أمكنة مجازية متخيلة، فمع أنه يعتمد في خطابه على معطيات وعناصر منتقاة من البناءات الحسية الخارجية، إلا أنه يغير من هيئتها، ويبعدها عن كافة التوظيفات المرتبطة بالصورية المتعارفة في الوجود الفعلي وفي الأنساق الفنية التقليدية، ليضع نسقا بصريا ينسل خارج سياق الأبعاد المادية المدركة للعالم الخارجي، لذا تبدو تلك المدن أشبه بإعلان لميلاد متوالية جمالية للحيز تحلق به في مدارات لا يقننها الواقع.

وفرة الصور عند موسى عمر وتدفقها بالأشكال ذات الحمولات الدلالية، يشير إلى أن ثمة خزان مكتظ بالتفاصيل البصرية يغترف منه لمنتوجه، أو هي بمعنى آخر الذاكرة التشكيلية المشبعة بالإرث الثقافي – الفني – الجمعي، يتمثلها الفنان على نحو ضمني داخل خطابه البصري المعاصر، فتنداح بناءات عضوية للشكل أنا شاءت لها مخيلته، في نسيج تشكيلي يتعاطى ممارسة مغايرة، تتكئ على كشوفات فنون الحداثة، وتتداول قابليات تشكيلية متعددة، ففي الوقت الذي تعلن فيه لغته عن نزوع تجريدي، إلا أنها تخرق هذه المرجعية عندما تنزاح أيضا إلى اختيارات تعبيرية، وفي سياق هذه الثنائية تتشكل الأعمال، وتارة تعلو نبرة الحس التجريدي، بينما تتقدمها المسحة التعبيرية تارة أخرى.

هكذا يبني الفنان مدنه وفق كشوفات ذاتية، بمعزل عن المدونات المعرفية المكرورة، والحقائق المجانية المحسوسة، متوخيا شروطا جمالية ذات صلة بالرؤية الحقة للأشياء، كما هي في حالاتها التي لا تدركها سوى عين رائية.

وعلى حسب تعبير (كلايف بل) فإن: “العلم الفني الجيد هو القادر على الخروج بالمتلقي من حياته المعتادة إلى النشوة”. وبالتالي إلى المستويات التأملية. ذلك أننا هنا إزاء نصوص بصرية تستثمر مختلف الاستعارات الممكنة لتصنع أجواءها البهية/الحميمة، حيث تتزاحم السطوح بالموتيفات الزخرفية، والأشكال المنتقاة من الموروث الشعبي، والتفاصيل ذات البناء الهندسي، لتشبكها بخطوط تمتد وتنحني في عفوية بالغة، فتشكل هيئات البيوت المتداخلة والمتلاصقة، وتتحقق صورة المدينة جسدا واحدا مفعما بالإنسانية، وبالبهجة والشاعرية، ومكتظ باللامحدود من الصور، هذه الأخيرة تشارك في تأكيد وتكريس حياة المكان، الذي لا يبدو ساكنا، حتى وإن تم تأطيره وحشره داخل مربع أو مستطيل وحصاره بخطوط لونية سميكة، كما لو كانت الحدود الوهمية الفاصلة التي تقف بيننا وبين الانصهار في ثنايا الأبنية السحرية.

وفي مجموعة المدن الحالمة لا تندرج التكوينات ضمن مستوى واحد، ذلك أن الشكل يتصاعد في إيقاعات تبدأ منتظمة وهادئة في بعضها، عندما تبدأ المدينة في الاقتراب من سطح النص كاشفة جزءا يسيرا من بناءاتها وزخارفها، لتترك في الغالب حيزا أكبر لفضاءات ملونة، وقد يتكرر التكوين ذاته في النص الواحد داخل مربعات مؤطرة .. بيد أن الحركة والتفاصيل والإيقاعات، في اللون والزخرف، تزداد في بقية الصور، إلى أن تعج بالصخب وبالحيوية، كل ذلك دون أن تفقد التكوينات جاذبيتها أو تهوي في الرتابة، فتكريس الموضوع في أكثر من لوحة ظل يعتمد على تطوير دؤوب للمعالجة الفنية، وإضفاء شتى المثيرات البصرية التي تشد الانتباه إلى كل نص على حدة.

المعالجة الصباغية المتداولة في أعمال (موسى) تعبر عن أدائية بليغة، فهو يشتغل على تنويع النص، ليس من خلال استدعاء الفيض المدهش من التفاصيل فحسب، بل وفي تصرفه بالعجائن اللونية التي بواسطتها يضع خطوطا وزخارف بارزة تتهيأ لاحتواء مساحات لونية مسطحة، مما ينتج تباينا شكليا بين النافر والغائر، المسطح والبارز، وبين تمفصلات الخطوط واحتدام حركتها، وبين المباينة الواردة في الأشكال وفي المساحات، تنبجس مشهدية ثرية لحيز متخيل، مرهون بالإيماءات التشكيلية ذات المحمولات التعبيرية والرمزية أحيانا، فتلك البناءات كثيرا ما تستدعي في أجزائها رسوما تلمح إلى التمائم والتعاويذ وشتى الطقوس الغيبية المتوارثة في حياة المجتمعات الإنسانية، وعلى الأخص العربية منها، وهذه العناصر تعمق من غموض المشهد وسحريته، كما أن تعاطي الألوان الذهبية والفضية والبنفسجية في كثير من الصور يحقق أيضا طابعا ميتافيزيقيا.

وإذا ما تجاوزنا (المدن الحالمة) إلى تجارب أخرى متنوعة، فإننا سنجد أنفسنا أمام أمكنة متعددة، هي في حقيقتها تتمثل الحيز المحسوس على نحو ضمني، إلا أنها تتمسك بتوقها للتحليق في كينونة مجازية، ففي (رعشة المدن) تتطاير مجموعات المنازل المتلاصقة على فضاء أزرق، وتدخل إلى سطح اللوحة (التي لا يكسر حدة زرقتها سوى البقع الخطية الحمراء والصفراء) من اتجاهات مختلفة، لكنها تبدو كأنما تتأهب لحركة قادمة داخل فضاءها التجريدي حيث تقاوم السكون.

وحين يتملص الفنان من إغراءات المكان، ينخرط في ممارسات تجريدية تستنجد بالرموز والعلامات، فتتوارى الإشارات الطبيعية ذات الصلة المباشرة بالبنى المدركة، ليصبح الشكل تعبيرا عن اشتقاقات محتملة للخارج، وهنا تنداح صور مسكونة بالحس التجريبي، تتجرأ أكثر من ذي قبل على تدمير النمذجة السائدة للشكل، وتحليل مشهدية الواقع المرئي وتفكيكها، لإعادة إنشائها وفقا لعلاقات ومكونات جمالية مبتكرة، ومن هذا المنطلق يتغير حتى مفهوم الإطار، إذ يمكن أن تصبح اللوحة عبارة عن مساحات مربعة أو مستطيلة، متناثرة على فراغ القاعة، لا يربطها ببعضها إلا أجزاء يسيرة ملتصقة، وقد ينسل من مستطيل لوحة أخرى مربع يحاور التجرد من حصار الحيز المحدود المؤطر، مثلما في لوحة (خروج من الإطار)، أو يمكن أن نجد بناءين للشكل أحدهما يقتحم الآخر في حوارية عنيفة، كما في عمل بعنوان (الهاجس) حيث لا يخفي التواشج اللوني في المستطيلين أن أحدهما يجثم على الآخر ويهز سكونه.

وأخيرا فإن نصوص (موسى) عمر لا تكف عن التناسل وعن التنوع، وفي كل مرة تنجح في أن تقدم مستوى عال لمحترف بالغ الجدية، يخطو بثقة نحو حداثوية التشكيل العربي.

د. آمنة النصـيري
ناقدة وفنانة تشكيلية

المدن الحالمة

عن المدينة ..عن تلك المفردة الممتدة إلي تخوم البصري الذي ربما بصر أو أستل من ذاكرة طفولية لم تشح مياه منابعها بعد يحدثنا عن عنصر حاد ومتأجج كمخزون بركاني هائل لا يهدأ بعد العرامة والوهج إلاّ بمجس الخط واللون يروي لنا حكاياته.
مخططات ( مدينية صرفة ) صاغ في لحظات اللاوعي قوانينها فراح بها يهجس صمت ناسها ويتفاعل مع تعرجات أزقتها وحدود حاراتها . إنها مدنه مرسومة ومهندسة لمشاهد حية تتنقل داخل مفاصلها العين والقلب بين خط ومساحة ولون وإشارة.
الفنان موسي عمر من الفنانين العمانيين الشباب الطالعين والبارزين علي الساحة الفنية العمانية وممن حققوا حضورا جاد المكانة , لافت المستوي.
مبهورا بطقس المدينة بكل تجلياتها … جنباتها .. بالخارج منها والداخل , مهووسا بالغوص في كل ترميزاتها حد اللب والفحوى , بإشاراتها , بالكامن والظاهر من دلالات عمقها تلك التي ولا ريب تفضي بك إلي عوالم أصحابها – سخية العطاء – إلي هواجسهم وأفراحهم وإلي ما يوميء إلي براءتهم الدفينة المرسومة بلون السحن علي جدرانها , فلا صراط للقراءة والمعرفة والرؤية إلاّ عبر مرصد فعله الإبداعي ( نصه البصري ) كوة الرؤية والنفاذ إلي الداخل.. إلى عوالمها.
يأخذنا موسي عمر بخفة طيور – مطرح – محلقة محملقة ترقب الأسواق العتيقة , تداري القلاع والمآذن وتشير إلي القرية والمدينة وإلي طرقات وأزقة الحلم الأولي التي ما انفكت تحضه وتمده بزاد ورونق الفعل البهي ( الرسم راصدا به توجسات الناس في حضورهم الغائب وملامحهم المتوارية وجدرانها المشكّلة بفعل الزمن والمتبقي من طلل تحفظه الذاكرة والمزركش من أبواب والجميل الفاقع مما يرتدين النسوة من ألبسة تضفي جوا من الزهوة الغناء والغنى عكسها علي معماره ممثلة بموتيفات لونية وخطوط تمضي بحرية في تلك المساحات بين مخفي وطالع .. بين مرتفع ونازل تبث العتمة والنور في مفاصل الغائر والنافر بعمق مستحوذة على روح الطفل الفنان موسي عمر الذي دلف يرصد حركتها وخططتها وخطوطها ويشيد معالمها مازجا الحديث بالقديم مشيدا بناء آخر بمتخيل لا يشبه إلا ذاته، بتصورات الحالم أبدا بأسلوب طفولي باهر .. شفيف متروك إليه عنان المخيلة يسبح في تلك الفضاءات السرمدية لاعبا عابثا ( خاضع لقوانين براءته وعفويته ) يثبت خطوطه بثقة العارف , يخربش بأصابع تنطلق بخفة كما يحلو لها غير عابه أو مكترث لغير العيش في عوالم مملكته بحرية تامة.
يرسم ما تمليه عليه المخيلة المنفلتة منذ الصبوات الأولي مستخدما مواد صلصالية – ذات صلة يالأصل – إن جاز لنا القول ( هي المعاجين ) يلعب بها، يعيد صياغتها بخفة متناهية العبث فمرة يحضر الخط غائرا خافتا يشير إلي التواري وأخري نافر يؤكد الحضور بموازاة اللون بكل تجلياته وجدليته، الحركة .. السكون.. التواري.. الحضور .. قوة التعبير وإطلالة الإفصاح الذي عادة ما يكون عبارة عن مرآة تعكس ما شاهدته العين ونافذة يطل وينفذ منها إلي مخزون الذاكرة , ذاكرة المدينة ( المتخيلة للمستقبل ) التي تستفز روح الفنان الطفل فيستعيد تاريخ وحاضر وماضي ناسه وسمات وخصائص تلك الحواضر التي ما انفك العمران الإسمنتي يزحف إليها وعليها من ذلك نري الفنان موسي عمر في رحلة هيامه المدينية – نسبة إلي المدينة – يحاول صياغة وإعادة مجد حواضره بجنون العاشق المفتون بهذا الغز والسحر، برموز البيوت بكل ما تحمله من مخزون لذا دلف يشكلها ويفصلها كبديل آخر لا يتواءم إلا ورؤيته الخاصة بهذه الحبكة الفنية والتقنية التي أحدثت حالة الحوار القائم بين عناصر اللوحة الفنية ( المدينة ) متمثلة في تشابك الخطوط بالمساحات وتداخل طقوسية كتابة المحو بخربشة الأطفال علي الجدران وسماقة المآذن التي ولّت تناغي أهلّة قبابها المشتعلة الألوان تضيء الممرات والطرق، وعليه أضحت اللوحة ساحة مفتوحة وعالما زاخرا بقيمه الجمالية الخاصة به.
صارت اللوحة عند موسي عمر عالما تحمل بين ثناياها شرط وجودها المعماري المهتم والمهموم بالمناحي الاجتماعية والنفسية والجمالية وهذا الذي تومئ إليه عناصر اللوحة الفنية مجتمعة .
مدينة ممتدة .. متفرعة .. متماسكة لا يكبح انطلاقها ولا يوقف ذهابها إلى هناك إلاّ نهاية القماش , هذا الحد ( الوهم ) إلا متناه
أسوار من الصلصال:
بقدر ما رأيت أعمال رسم الفنان موسى عمر ، بقدر مارأيت خزفياته بصورة ربما أكثر مغايرة.. أكثر اختلافا رغم تقاطعها البين معها، بمعنى أن شعورا ما خطفني إليها باتجاه التقارب بينها وبين تركيبة الفنان ذاته الشخصية أو بصورة أخرى الإفصاح التي تبوح به وتدل عليه ( أي على شخصيته ) هذا الفنان الطفولي ( الفطري والبسيط ) إن جاز القول في نظرته للحياة وفي تعامله معها يعكس هذا السلوك هكذا بسحرية باهجة على خزفياته وكأن نطقته وإشارته وبوحه وتأمله يصير تصرف بريء على الصلصال وكأن إيغال الأصابع واللعب في الطين وبه ومداعبته والتشكيل منه وعليه ضحكة والتلوين ( التزجيج ) نظرة حب ساحرة وصادقة.
في الخزف يداعب موسى الطين بفرح الطفل المكتشف ، يرسم بيته وأحلامه على رمال شاطيء ( مطرح ) قرب مغيب الشمس وقت مد البحر وكأن الغروب والمد بداية انتهاء حلم ليبدأ من جديد في يومه التالي فموسى الطفل أبدا لا يتخلى عن طفولته وطقوسها لا في الرسم ولا في الخزف باستمرار يعمل تعلى بعث الروح في إنشاءاته الفنية خطا ولونا، ولربما وجد في الصلصال انبعاثا لخفي مستور يبث فيه قدراته ( عبث طفولته ) بخطوط نافرة وأخرى غائرة وموتيفات زخرفية عماني وألوان تعبر وتفصح عن عرس الطفولة الحلمة.. الحالمة بمدنه التي يشيد ويبني معالمها في الرسم.
في الخزف ومنه وجد طرق حمايتها ودرء المخاطر عنها ابتداء من بحر الطفولة وانتهاء بما آلت إليه وعليه المدينة في هذا العصر، يحميها بصلصالها التي خلقت منه وهي في غفوتها وصحوتها.
كل هذا البناء الجميل مشيد بعبث .. بخربشة.. بفرح الطفولة الشاردة.. بأنامل ما زالت طرية تلامس السطح والجدار برأفة وحنان طفل بريء ما زال ينتظر ذهاب البحر ليعود لرماله ليبني مدنه الحالمة.
عباس يوسف
فنان من البحرين

الفنان العماني موسى عمر
يثير هاجس الروح نحو تراث المدينة

يناير من 2004م كان موسى عمر الفنان العماني قد ابحر عبر شراع التراث ، مستضيفا أجواء المدينة بأصالتها وفي صالة الجمعية البحرينية للفنون التكشيلية وفي معرضه الشخصي الذي أثار فيه رائحة التراث للإنسان العماني بل للانثى العمانية بما تحمله من انسانية بحو تأسيس البيت العماني الأصيل ، بتراثه العريق .. فهو الذي يقول في الحلم ؟؟
” أنظر من شرفة الروح
لمدن الليل المضمخة بغيابها السرمدي..
هي لم تنحني لضجيج هلع الدهر
هي تبتسم كل مساء
كامرأة ساطعة .. “

بهذا الهاجس الشاعري قد ابحر موسى عمر عبر ريشته مجتازا مدن الحلم، حول سجادة عريقة الأصالة وبيت يتجاور بحدود الجبل الصلد، في علاقة لا تنفك عن مداخلة الروح أليس هو القائل: ” أن عيون الفنان هي نوافذ تطل على ما وراء الواقع ويداه تعملان بايحاء الفكر الذي يترجم الاشارات والرموز الآتية من تلك النافذة “. حينما نحاول أن نؤطر الأشياء بما تحمله من رائحة حينها نؤكد عراقتنا بالضوء والظلمة والحياة بشكل عطائها السرمدي .. فالذي قد علم ما لسر النطفة من تجسيد، قد علم خطرة الروح عند الفنان الإنسان.. وهذا ما استدليت عليه من خلال ما عرضه موسى عمر في معرضه الشخصي، حيث تلك العراقة من التراث التي أكدها في ملابس الانسان العماني، والمرأة العمانية، وتلك الألوان التي هجست بشكل أريجها.. على الروح القريب من فحولة المرء، تأكيد أصالة العلاقات المجاورة بين نبض الروح والفعل، الفعل الذي ليس لنا خيار غير ، في ترك مخيلتنا حرية (البوح) حتى نشعر بأننا قد مكنا الحدس في شكله العام أن يؤكد تواصله في فريشة موسى عمر: هي أتقان لهجس تطاولت عليه الرؤى متداخلة في بُعدها الجمالي ، ما قرب الحنين من الذاكرة ، الذاكرة التي أختزنت في داخلها كل هذا البوح، فهو حينما وضع عجينته اللونية، كان لخفة الروح عنده ما ترك حرية التخلف في فضاء اللون واجهة أخرى نحو تأكيد أبعاد الخط ، الخط الذي قرأته عبر أبدعات اللون لديه ، ما يشير إلى أن موسى عمر قد أتقن أبعاد الخط في شكله التشكيلي ، فالمدينة ليست بناء دون بشر وليس بشرا دون بناء ، ولكنها اتصال روحي نحو أبعاد عالمه الفني ، فأن طل هذا الهجس بعيدا عن فاعلية الزمان ظل وحيدا .. يتساءل أين موقع الزمن ، والزمن ظاهرة قراءة موسى عمر، بشكل ايحائي البصيرة حيث أمتداد التجاور المدفون بعمق أصالة الروح هو اعتداد أخر ، نحو بيت الساكن في فرشاة الفنان ، فالتعامل مع الناس ، ليس له بعد سوى بعد التواصل معهم .

عفوية تقود
المبصر نحو النور :

حينما أشير إلى بعد أخر عند موسى عمر أؤكد أنه في هذا البعد سكون بعفوية يجسد فيها شكل (حلمه) وفي الحلم يحاول الاستدلال على بوح (المعنى) والمعنى ليس طلسما مخيفا أو ساحرا معجزا ، ولكنه معنى يلامس أبعاد الشغاف التي هي نبض لجماليات الروح وتواصلها بشكل عفوي، يتعلم منها موسى عمر نوعية العشق والحفاظ على المعشوقة، والمعشوقة (مدينة مطرح) بأصالتها أو مسقط بتجاورها الجبلي بشكل قطعة من الصلد .. وهكذا يستظل البصيرة في عالمه الفني، وهكذا قد تبرز بعض الأبعد في حلم الريشة إلا أنه أبعاد تؤكد وجودها في مداخلة وملامسة واقع أن أصالة في التراث العماني.. وحينما استحضر موسى عمر جماليات لوحته .. لم يكن يحلم بشيء أكبر من حلمه الماسك على أصالة التراث ، والتراث شيء يسكن في دواخل أبعاد المدينة العمانية ، فليس للقصب بعد خطى أجمل من بوح الفنان ، وفناننا موسى عمر عاشق للحظة لا يعرف حيالها سوى التجلي عبر ابداعات اللون فالحركات التي كونها بشكل بصري هي حركات قد تكون عجيبة الايحاء وقد تكون اسطورية في شكل خرافي إلا أنها واقع ملموس يتجاور مع عطاء الانسان العماني، وأصالته هذا الفنان الذي عرف أبجدية الكتابة في حلم زهرة الرمان أو في سوق شجرة النخل العالية بجماليات رطبها .
فالتكوين عصارة المبدع ، وليس لنا قدرة على مكلية العطاء حينما تشاغلنا بالاندياح ، فالحلم أولا ثم التجسيد ثانيا وأخيرا رؤية الأخرين من تكوين ما لم يتكون من هجس الناقد ، وبهذا قد تترجم أعمالنا عالمنا السحري والعشق المدفون بشرودنا .. فكلما أبحرت في لوحة موسى عمر ، هجست تلك البصيرة الدقيقة في اختياره للون ، وانبثاق الشكل التكويني ، للوحة في أصالتها التراثية ، وحول دائرتها الايحائية .

ابتهاج مدينة اللون:

قد يكون غريبا على الفنان اضحاك ريشة أو عبطها بالدغدغة، كون الريشة جمالا، في الشكل المرئي لكنه متحرك في البعد الفاعل عند الفنان المبدع، هذه الرؤية هي مهارة أخرى أقرأها في لوحة عمر الفنان العاشق للبهجة، على عمر النظر إلى وجههه نرى خاطرة من القلق والحزن يشوب وجهه إلا أنني عندما تلمست بهجة اللوحة عنده قرأت شيئا مخالفا عن واقع الرؤية، وهذا يؤكد تواصل الفنان مع الآخرين بما يطرحه من إشكالية للحلم، والحلم هو محطات متجاورة لدى كل فنان، ومحطات موسى عمر هي الريشة التي تعيش إبداعا في عملها الجمالي، بهذا الشكل قرأت أعملا موسى عمر الفنان العماني، وبهذا التوجه تسير خطى موسى عمر نحو تجسيد لوحة المعاصرة في أصالة الروح عبر العشق والجمال، وتراث المدينة والناس.
ايحاء ركبة موسى عمر وتجاور معه مؤكد أن الفراشة الجميلة هي إيحاء من الحركة وانبعاث الروح، حركة نحو بيت خليجي المرايا بهيج الأصالة في ناسه وفي عالمه السحري لبناء تلك السنين الجميلة من عمر الإنسان العماني والخليجي سواء، كل هذا قرنه موسى عمر، بلحظات جميلة قاد فيه الانسان نحو رؤية وتأمل في أبداعاته لشكل الروح المتجاورة في اللوحة.. موسى عمر أثار في لوحته أبعاد الحلم +التراث + المجادلة في روح، ثم بيت العشق والجمال ركنان لركض أطفال الحلم.
المدينة ظلت معه في عطائها وفيه، وظل معه هذا الانسان هاجسا لشكل مؤكد وبعد لا يخلو من أرهاصات الروح التشكيلية للحضارة العريقة، فعمان مدينة الأصالة هي نبراس الحلم لكل فنان ومبدع.
فمن لم ير مسقط ولم يتمتع بجمال ظفار، لم يعرف سر الإبداع العماني عند فنانيه.

بقلم: علي الستراوي
شاعر بحريني

———————-

مشاهد أسلوبية تحتفظ بخصوصيتها العمانية
موسى عمر أبدع المدينة العجيبة في لوحات

ليست المدن منازل متراصة وشرايين من الطرق وحسب فهي أبعد من هذه التصورات وصولا إلى مفهوم نفساني يعكسه فضاء المعنى الذي يعمل عليها الفنان العماني موسى عمر رغم انقياده العفوي للجاذبية الأرضية التي تؤمن كتلة صلبة أسفل عمله الفني بمقابل الفضاء الأعلى المفتوح على رموز وأشارات تحاكي عزلة التفاصيل السفلية فأساطيرها الوحشية وصراخ تكوينتها الكابوسية وكل ما يجعل الفنان يؤلف بنائياته الممتدة في أعماله المتنوعة ، متنقلا بين الخط والكتلة ، اللون والرمز ومختلف مشاهدات العين التي تحاول ايجاد معادلات بصرية على صلة بالأحاسيس التي تجعل المدينة تسكن قلوب الناس رغم تناقضاتها الحادة ترافقاتها الحميمة كما يرى الفنان نوري الرواي ، والذي يؤكد ” أن المدينة العجيبة التي أبدعها الفنان موسى عمر ضمن قوانينه العفوية الخاصة تسكن عالما رؤيويا تشكل على مفترقاته اعترافات المشاهدين وحواراتهم الصامتة ، فيما تمنحهم الدواخل فرصة التنفس في فضاء أخر يفرضه حق النفتاح والامتداد خلف (عالم المرايا)حيث تتوزع صورة وأشكاله المتناثرة على مساحة حدسية واسعة من الصعب تمثلها أو تقليدها لانها تتمثل في كينونة هي أقرب إلى جوانب الحب منها إلى أي شيء أخر، غير أن ما تراه العين في هذه المشاهد ليس إلا تلك الأنعكاسات الأولى للفطرة الأنسانية التي أعترف بها الفن الحديث وضمها إلى مكتشفاته الجديدة ثم أحلها المقام الأعلى من سلم الأولويات سواء بسواء م المبتدعات العفوية للطفولة .

لحظات السرد

أحمر مثلثي يتشبث بالبعد الأرضي للوحة ، فيما يظهر الجانبان حاشية زرقاء تبني شكلا فاصلا بين الأرض والأحاديث اللامتناهية في ثلثي اللوحة المزدحمة بحركة جسد الفنان وهو يحاول فتح الطريق أمام السرد الداخلي لمراحلة من مراحل بناء العمل أو تلقيه ، فيما سيكون على المشاهد تمثل طرق أخرى لولوج مدنه بالاستناد إلى الرواية البصرية التي تفعل الحوار التخيلي إلى جانب الحذر الذي يتملك المشاهد وهو يبدل موقع عينه على التفاصيل المتناهية في الدقة وكأنها تحاول أن تحفظ سلسلة المعلومات المتبدلة في السطح الأولي أو بشرة الصباغيات الحرة التي تحاول حصر المعنى في فعل بصري يمثل ضرورة واضحة لتخصيص استعدادنا للاصطدام بما تحاول اللوحة أن تنقله أو تحاول الرموز الخطية والشكلية أن تنقله كونه يعني استمرار الحوار البصري بين ما انجز وما يمكن أن يفعله الخيال اللحظي وهو يقلب الشريط المصور إلى لقطة واحدة تقوم مقام الهسيس أو الضجيج أو الصمت .

إنه الأنسجام الجمالي يقدمه الفنان في موقع معين ليعرضه دفعة واحدة لمرة واحدة بحيث تغدو العلاقة الحميمة بالحياة تتجاوز الخطف اللحظي لصلتنا بتعقيدات المدينة وتقتيرها الحسي ، فهو يرخي موهبته أغلب الأحيان على حالات حلمية تولد تلوينا روحيا وعاطفيا عميقا يرافق التوقيعات التي نمنحها للصورة المقصودة والجو الاسترجاعي لتخيلنا المسبق عن المدن حيث يكون على كل منا بناء مدينته الخاصة ورؤية ذكرياته تتمثل بالمادة المشكلة للحظات السرد الودية التي تسرعها خصوبة الشعور الشخصي بالمنجز الذي يفيض بمشهدية الحياة وتراتب أحداثها وأفعالها باعتبارها عبارة بصرية نبتدئ بها قراءتنا لأجواء موسى عمر الدلالية .
أن القراءة البصرية الأولية لأعمال الفنان تؤكد ما ذهب إليه حسين عبيد حين كتب بأننا نرى في مدن موسى عمر “مشاهد أسلوبية تصب فيها ايقاعات مترادفة تحتفظ بنقائها التعبيري وخصوصيتها العمانية من خلال هندسة أزقتها المتماسكة التي تنفرد باتصلالات بصرية عالية لمعالم وأبعاد طقوسية لأشكال تمثل أصواتا موسيقية تمارس محاور لونية ذات معادلات جريئة من البني المحروق والأبيض الممزوج بمواد جيرية تحمل تنويعات من الخطوط المستقيمة والمتعرجة في اتجاهاتها بنظم تقنية عالية تهدف إلى اعطائها تأثيرات صادقة حول انشائيات مكانية عجيبة تتزاحم فيها النوافذ والأبواب المفتوحة والأشكال الشعبية العرائس والموتيفات المتداخلة بعضها ببعض لتشكل وحدة عضوية رائعة وسيادة ديناميكية متقدة تربط بين العناصر البصرية المتعددة من جانب والخلفيات المستخدمة من جانب أخر”.

التشكيلي المجالي

يتحقق وجود المدينة البصرية بتحقق المجال البصري بأهم سماته الوجودية المميزة له كما أن السيطرة على التحقق العقلي لفهم المدينة أنما يأتي من السعي الجمالي إلى الكمال ولهذا فأن استحسان موسى لهيكل المدينة أنما يعكس استحسانه لتناسب جوهرها والبحث عن قيمة تناسقية تؤدي إلى وعي كل ما هو غائب عن التواجد في التفاصيل العقلانية المحسوسة ما يعني أن الفنان في سعيه إلى الجميل أنما يحاول أبعاد ضده أي الأنزياح إلى مقتضى طباع الأشياء في سعيه إلى الكمال .
لقطة المدينة المتغيرة من صورة إلى صورة تعبيرية أخرى في أعمال موسى عمر أنما تحقق توليفا شخصيا للمجال من جانبين أولهما حركي مرئي وثانيهما كامن سردي وبالنتيجة فإن التدرج بين هاتين الحالتين يستند في طرحه على العجائن والملامس والألوان بكامل اتصالها المعماري بالثراء الروحي .
قد يكون هذ الأمر واضحا لي أكثر بعد زيارتي لسلطنة عمان وملاحظتي لعديد من الأمور المتعلقة بالمكان وتفصيله السحرية الاخاذة حيث تستدعي هذه الأماكن فيهما لتصميمها الذي تحققت عليه باعتباره لغة شفافة بغاية البساطة والوضوح تملك إلى جانب حدوثيتها ومعاصرتها ديمومته التاريخية بحيث يمكن الاشارة إلى الاختصارات والاختزالات التي تشي بخصوصية الطابع وتفهم القوة الروحية الكامنة وراء ذلك كاملة والتي يستفيد موسى عمر منها ايما استفادة عبر وعيه للطريقة التشكيلية التي ينظم يها ابصاره لمكونات المدينة باعتبارها مكانا مبصرا من جهة ومكانا مؤلفا تأليفا داخليا عميقا من جهة أخرى .
أن المفردات العمانية التي تفتحت عليها عين الفنان كالحصير العماني والخيش وزخارف الأواني وغير ذلك يقدم لها الفنان بالأكريليك والريلييف وهي خامات تتوافق مع خامات البيئة ويلجأ الفنان لاستخدام ألوان أقرب إلى منطق القرية العمانية أن لم تكن ألوانا طينية لربط الحالة بالإرض أن مدن موسى تعلن عن وجودها دائما من خلال طغيان تأثيرها في روح الفنان لذلك لا يكاد يخلو عمل من أعماله من المفردات الواضحة للموروث العماني فالاشكال الهندسية تأخذ لديه منحي دلاليا مغايرا يتحقق من خلال علائق ديناميكية تربط في ما بينها فضلا عن الدلالة الفولكولورية لهذه الأشكال فهو يرسم روح الاشياء وروح المعنى لا روح الكائن محددا المشاعر والقيم شكلا ولونا من خلال دراما لونية تبحث عن مهارة بصرية تكفل للمتلقي المتعة وللمبدع التواصل وما التشكيل سوى لحظة بوح جميلة بسكونها وهواجسها وضيمها وأحلامها وألونها هكذا ينظر الشاعر ماهر حسن إلى تجربة موسى ملتقطا جانبا شعريا مرهفا بينما يرى الناقد المصري عز الدين نجيب أن موسى استطاع “توظيف ألوانه ذات البريق والعجائن السميكة في خلق تضاريس وحوار بصري بين خطوط ومساحات متباينة النصاعة والبروز لمدائن عربية تقع في المنطقة بين الحلم والواقع حوار يستدعي بقوة الخيال مشاهد من عالم ألف ليلة وليلة موشاة بزخارف محلية متوارثة أقرب إلى التطريز على ثوب عروس تتناغم مع فتحات النوافذ والأبواب والشرفات في ايقاع تطريبي موقع على طبول بدوية وإذا نشعر بأننا نعرف هذه المدائن وأن أختلفت التفاصيل ، فإننا سرعان ما نندمج في ايقاعها السحري متوافقين مع أنفسنا “.
المدينة باطن أخر للعقل وللأحاسيس والمشاعر والأحلام نستشعر من خلالها جراحنا وافراحنا والقلوب التي نفقدها أن التشكيلي العماني موسى عمر وهو يحاول النظر من الأعلى أو من الأسفل إلى المدينة إنما يحاول أن يعكس حقيقة ما علينا أن نراها بملء أعيننا الحقيقية في تجلياتها المختلفة وألوانها التي تجعل المجالات أكثر بهاء وسرية باستقطابها للضوء العماني الأخاذ.

ناقد وفنان من سوريا
د.طلال معلا
————————-

موسى عمر

كنا نتنزه ذات مساء، على ساحل البحر في منطقة القرم، مستذكرين الأيام الخوالي المتباعدة من طفولة وسيرة حياة الفنان موسى عمر، في منطقة (أرين) من مدينة (مطرح القديمة) التي ولد في أحد بيوتاتها،عام 1971م وكان الثالث من بين خمسة إخوة : (علي وعيسى) و(اختان) لهما.. كان يلعب في المياه الضحلة من الساحل، يصد بيديه الصغيرتين بعض الموجات المندفعة نحوه. وكانت الرمال تتحول بين يديه إلى تماثيل لحيوانات صغيرة تعلم صنعها عن أخويه وأصحابه، يلهو ويبني قلاعا من خزين ما شاهده وسمعه عن الحصون في خياله، و بيئته و ذاكرته، التي تراكمت في تفاصيلها الدهشة مما يجري حوله حتى ساعة حمرة المغيب وهو يتابع الشمس تغرق في البحر. و بعد لحظات يصك أسنانه على أطراف (دشداشته) ويصعد بها إلى أعلى الجبل وقد انفرشت أمامه حقول مديدة من أشجار الفواكه المختلفة. فيرسم الأحلام الممددة في كل ما كان يتأمله صباح مساء، من معمار المنازل ودكاكين الأسواق القديمة في (مطرح) وما يتأمله من الزخارف المحفورة على الشبابيك ومداخل أبواب الجوامع، والأفاريز الجصية المزخرفة حول واجهات المساجد و(تكيات) الكتاتيب لحفظ القرآن..
و كان (الطفل موسى ) يغادر(الحوش) عبر الأزقة، بمحاذاة سور اللواتيا، ويلاحق بعينيه الباعةالجوالين قرب بوابة السوق والدكاكين القديمة المتراصة، ثم يرفع بصره عاليا ليرى (الإزارات والبيرمات) كأنها أعلام معلقة في مهرجان ألوان زاهية براقة لأعياد رمضان والأضحى. وكان يتفاعل تلقائيا مع مايراه في الحياة اليومية مع الناس في (سوق الجمعة) ، فتتفتح أساريره لهذه المشاهد، متأملا العوالم المائجة فيه، ثم ينطلق يطوي الدروب الضيقة التي خيمت عليها ” البيوت ” ذوات الحيطان المبنية من الحصران والطين في دروب (مطرح) منثالاً إلى داره بين أصدقاء طفولته.

وادي عدي و(دريشة) جوني
كان عمره خمس سنوات عندما انتقلت عائلته للسكن في (وادي عدي) حيث دخل المدرسة الابتدائية التي تحمل اسم الوادي. وكان يرى هناك (جنب الجبل) كوخا باليا من الخشب المتآكل يسكنه مستوحد من الفقراء المدقعين، يدعى (عبد الرزاق جوني)، يطلق أنفاسه الوحيدة في كوخ موحش بارد شتاء وحار رطب خانق صيفا، ويطبق الصمت القاسي عليه. وكان (موسى) يراقبه من (دريشة) الكوخ وهو يرسم بالفحم على أوراق قديمة وجرائد صفراء متهرئة وقد تعاطف مع أسلوب معيشته الصعبة وقسوة حياته اليومية وطريقة رسمه التلقائية.. (.. هل تراه يتكلم ، أو يسمع له صوت؟).. كان موسى يحدث نفسه بذلك..
التحق موسى بمدرسة (خالد بن الوليد ثم حسان بن ثابت والعامرات وجابر بن زيد وثانوية روي ). وكان لهذا التعدد والانتقال من مدرسة لأخرى، أثر عميق في نفسيته وسلوكه ونزعاته الفنية طيلة تسع سنين من فترة صباه. وكان مثل معظم الأولاد يرسم الوجوه، ببقايا خشب محترق أو بالفحم أو الطباشير الملون على الحيطان والأبواب والصفائح القديمة، وملأت رسومه صفحات دفاتره وحيطان منازل الجيران. وكان يستخدم أيضا ” حجارة ” تشبه المقشط يحز بها وجه الجدار فيرسم ما يحلو له من الخطوط : على هيئة الطير وصورة الدائرة والمثلث والمربع والأشكال المركبة مع مشهد النخيل والأشجار والقوارب والمآذن. وانجـلى اللـون في الطبيعة، عن لون ملأ عينيه وروحه وصفحات دفاتره كمـا انجـاب الضباب عن ضوء النهار.. فكأنما كان ينشر على الجدران وهجا من مسراته. وهكذا يبدو أنه يتمتع باللعب بالرسم لفرط ما تتميز روحه بالحساسية على نحو يجعله يأنس ويغتبط أيضا لمرآى الصلصال.. لأنها تثير في خياله حافزاً للعب. وقد تكون هذه الملاحظة شاهدا لمستقبل توجهه في الرسم والفخار والخزف والسيراميك والنحت الفخاري لأنها عملية معقلنة ضمن حالة قد نستخدمها في تشخيص قيمة فنه لاحقا، لأن التكوين النفسي الذي عليه وهو يمارس اللعب بالرمل والطين أمر مرتبط بانفعالات الصبي وبقدراته التخيلية في تلك المرحلة. كما أخذ عن معلمي الرسم بعض المبادىء الاولية عن رسم مشاهد الطبيعة ، ومواضيع (المرأة العمانية) والرموز الشعبية الشائعة، وكل ما يتعلق بالبيئة والواقع والمجتمع. وهو عندما انحاز إلى موهبته في الرسم ووعى قيمة الفن، وضع الكثير من طبيعته في محاولاته الأولى، وتكاملت بكل تعاطف مع عقله. كان صادقاً تماماً في التعبير عن بدائل مخيلته إزاء معنى معاناة تربية الذات وتهذيب الموهبة التلقائية بروح العصامي الحيوي بتجريبيته المتواصلة، فيسقط عليها معاناة الإنسانية التي تجسدت بصيغ متباينة في محاولاته الأولى في المدرسة الابتدائية، وهو في مقتبل العمر. بدأ يدرب يده وعقله وعينيه وروحه على الرسم، متطلعا إلى الإنضواء تحت خيمة التجارب الفنية الممنهجة، فانضم عام 1989م إلى مرسم الشباب الذي تأسس عام (1980م). وتدرب على اليد الاستاذ الفنان المصري خالد محمد السيد كان مصدره الاساس ومجال تحركه وتفاعله. فشارك في مجمل معارض مرسم الشباب والورش والمناشط الفنية . وبدأ يسهم في معارض الجمعية العمانية للفنون التشكيلية منذ عام 1995م وفي المهرجانات والبينالات والترينالات العربية والدولية. ونال فيها جوائز كثيرة، واقتنيت اعماله في الرسم والسيراميك والنحت الفخاري والخزفي. محفوظة في بيت الزبير ووزارة التراث والثقافة والنادي الثقافي وجهات كثيرة خارج سلطنة عمان.
كما تبلورت ملامح حضارته الشخصية في شتى تقنيات الرسم وحسب، وكانت هناك ثغرات في مجال الخزف والحفر والملصق ألجداري ما زالت غير معالجة إذا أضيف إليها فن الجداريات. ولم تظهر أسماء فاعلة في تلك المجالات التشكيلية، وهذا ما سعى إليه موسى عمر ..إن قوة جمالية وراء (توصلات المتميزين، وهو واحد منهم) تقود إلى بلورة الكثير من أساسيات الرسم والنحت والجداريات وتسعى إلى وحدة عناصرها الفكرية ومفرداتها الرؤيوية.. ولعل التداخلات التركيبية في العمل الفني هنا يتبلور وهو مزدوج الرموز والدلالات الصياغية. فالقيمة الزخرفية التي يضمهاالعمل الفني المعالج بتقنية الرليف المحزوز او الناتيء، إنما تشكل مفردات الموضوع ودلالته، أما أبعاده، فتشكل إطارا لمضمون القيم الزخرفية.. وهذا مانجح فيه الفنان موسى عمر في معرضه الشخصي الذي افتتح مساء الخامس والعشرين من سبتمبر عام 2005م على قاعة النادي الثقافي في عمان.

طين الذاكرة
وكانت أعماله الخزفية قد انفردت بانجازها في عمان ووسمت تجربته الحيوية بهذا التوجه بعد أن استخدم خامات اخرى سوى الرسم بالزيت، نحو الفخار والخزف ( السيراميك) ومنحوتات الرليف والبراليف والشكل شبه المدور محتفظا بمفراته التراثية وثيماته واشاراته ورموزه التي بلورها في معارض الرسم الخاصة وكانت توهجات قطعه الخزفي بوحداتها التكوينية الكلية من أي اتهاه تراها وقد ارتدت حلة المشهد ااتصويري لتذكرنا بمساقط لوحاته السابقة، ومن هنا ياتي ترابط العلائق التجريبية دونما كلل عن عموم التجربة.. ولكن المتابعين لمجمل تجربته، يعتقدون بوجود تحول وقفزة باتجاه صياغة جديدة للنحت الفخاري والمزجج الذي ينتجه في هذه الفترة، والامر المستنتج لا يفسر حقيقة تواصل تجربته ذاتها بوسيلة تنفيذ أخرى كان يستعين بتقنياتها المبسطة في لوحاته الزيتية المركبة البناء والمتعددة الوسائل ، في حين ظل محتفظا بروحية مواضيع الأثيرة عن المكان .. فما بين لوحاته في المدن الحالمة ولوحاته في برزخ العزلة ، وشائج وترابط وتحول مفهوم الغرض في معمار اللوحة وفي تصميم قطع الخزف الصغيرة في معرض الخيرفهو وغن استخدم خامات مختلفة في لوحاته ابتداء من لوحاته المتعددة عن ( ليل المدن وبرزخ العزلة) ، إلا انه احتفظ بمفردات هيكل العمل الرصين وإنشائه العام، لأنها تتيح له حرية التصرف بأشكالها التركيبية وكتلها الصغيرة التي خدمت المعمار العام .. ويلعب اللون دورا رئيسا في منتجاته الخزفية بأنواعها.. إن التحولات الصياغية باتجاه جمالية الأشكال في فن الخزف جاءت نتيجة تواصله التجريبي الجاد مع صبوات تلقائية امتزجت بالروح أو الجوهر فاستلهم منها توجهاته التقنية إياها التي كان يستقيها في لوحاته السابقة، سعيا وراء تحقيق أشكال متنوعة ومتعددة ومتمايزة في معالجة الوحدات الزخرفية على مسطح القطعة الخزفية الواحدة الناتئة: (الرليف) ام (البرليف) فإنها بتوصلاته الصياغية، قد بلور وعيه الجمالي المتكيء على تجربته في الرسم الأكثر نضجا وجمالية، فساعدته بحوثه على اعتماد (ثيمات) أو ( وحدات) جديدة في التعبير عن جوهر الفن ذي الهدف والغاية..

استلهام قيم وموروث المجتمع
لعل الفنان موسى عمر، كان قد استفاد من كل ما وقع عليه نظره من عناصر نباتية و حيوانية و آدمية ونماذج من الموروث الشعبي العماني · لتحقيق الجوانب الزخرفية · إذا استبعدنا التشبيهية في تماثيله النصفية. وكما انفردت خصائص لوحاته في اعتمادها الكتابة العربية عنصرا زخرفيا ربط سائر العناصر التكميلية ضمن وحدة عامة، فإن استعانته بذلك النجاح في استخدام وسيلة الفخار والخزف في معرضه اليوم، إنما يوحي له بمخاض خصوصية التجربة في هذا المضمار كلما دل على التنوع في الأسلوب الزخرفي وزاد من جلال المنطلقات والركائز الفلسفية التي استوحت منها هذه الأشكال قيمتها الفنية.. هذه الملاحظة سوف تعجل بنمو وحدة فنية تجمع الأساليب المختلفة في محاولاته المستقبلية وتحافظ في الوقت نفسه على الفرادة والشخصية المحلية.. وفي ( فنه) وفي بحثه المتنائي عن تجارب الآخرين، تكمن الخصوصية التي نسعى إلى تحقيقها في فنوننا وثقافتنا.. وستعجل بنمو أشكال إبداعية في محيط يشترك الفنانون العرب جميعا بتقديره وتقييمه.

لقد سعى دائما إلى تعليم نفسه وصقل موهبته حرفيا ، في صناعة الخزف والفخار وعمل القوالب،والصب وتلوين التماثيل وعرف أسرار الجانب التقني ، فعمقت هذه المعرفة حبه واحترامه لفن النحت الخزفي والفخاري ، ليواصل بعد ذلك بحثه ضمن مسيرته التجريبية. إذ أن سر العمل التجريبي لا ينجلي إلا من عطاء الممارسة المتواصلة، ولا يتضح تميزه إلا بوعي الفنان، ذاتياً. بخيال خصب من خلفيته التاريخية، مستنهضاً القوة الكامنة فيها، كما ان صلته الشخصية بجماعات الفن الحديث، قد أتاحت له التعرف على الحركة التشكيلية المعاصرة، فكانت لقاءاته بالفنانين والأدباء ونقدة الفن العرب والأجانب، قد كشفت له عن بعض أسرار الفنون الجميلة التي تمس عمل الفنان بالصميم للتوصل إلى عمل فني له سماته المحلية في المحتوى، وله ملامحه الانسانية في الشكل، ليكون منسجما مع تحولات فنون العالم الراهنة، معبرا عن روح المجتمع، فتولد تجربته فيما بعد، من فيض قيمة الفن المستقبلية.
المضمون والشكل
وبعد أن مر بهذه التجربة، حلت في أعماقه مشاعر البحث عن النظام والتناسق الهادئ ليبحث عن توازن جديد، عن حيوية وحساسية مرهفة “انه ينظم إيقاعاته، بحثاً عن هويته”. وقطعة الخزف عنده تخترق الحماس لتصبح قضيته الحميمة، في هذه المرحلة بالذات، وهذا هو الشعور باليقين الذي يحصل عليه أثناء العمل، فالحصول على المضمون الجيد يعني الاحتفاظ بقوة التعبير إلى جانب المضمون، ثم القدرة على التنفيذ الجيد، هذا هو نظام البناء الصحيح.”. وتبدلت نظرته للقطعة الفنية، وبدأ يفهم كيف يراها ويحدد مركز العمل الفني وثقله الأساسي إزاء العناصر الثانوية الوسيطة، ويدرك عملية التوازن والتوافق بين الأجزاء، والبؤرة المركزية، بعد أن عرف طريقة تحضير الطين والشمع والجبس بصيغة حرفية متنوعة. فالفكرة الأساسية لعملية اللرسم والسيراميك هي البحث عن قيمة هذه الانواع من الفنون ذاتها، وهدم العلاقات الزائدة والحصول على الصيغة الذهبية في مجال العمل الفني. فهنا تساهم الواقعية جنباً إلى جنب مع المثالية. وينمو المضمون متصاعدا مع عناصر الشكل الفني المطلوب.

المراحل التجريبية
موسى عمر يعمل بمثابرة ليكتسب خبرة تقنية حديثة في الفن المعاصر منه، والقديم. تخلى فيها عن المعالجات التقليدية، وتوجه إلى دراسة التكوين وركز على البناء ومعمار الكتل والمساحات وعلاقة الضوء بسطوح القطع الفخارية الواحدة، بحثاً عن النظام والتناسق الهادئ وكان الاستمرار الدائب على العمل والمثابرة على الإنتاج، قد ساعده على تبلور صياغات جديدة تعالج مواضيع شعبية مستلة من الحياة والبيئة الخليجية والعمانية خاصة، إذ أنه آمن بوظيفة الفن الاجتماعية بعد أن أدرك أهمية انعكاس الفن على الحياة والمجتمع. إن صدق رؤية الفنان في التعبير ووضوح قيمة الموقف، لا يظهران إلا في الأعمال الحقيقية التي تعبر عن الأحداث المهمة في تاريخ الأمة.. من هنا أخضع معظم أعماله الخزفية والمنحوتات (البارزة) إلى قواعد ونظام وأنساق الموروث العربي الإسلامي الهندسية وتزايد اهتمامه بالفن الزخرفي والمقرنصات ، واستلهام الحروف والخط العربي وأنواع وثراء وتعدد أشكال الكتابة.. إن وضوح العناصر المساعدة في الشكل على امتداد مساحة العمل الفني هو الذي بلور مفهوم الفنان عن التجريد الزخرفي للمشاهد وأظهر التباين والتضاد في مفردات الزخرفة التي تتكرر وتتلاحق مع سائر الوحدات المكونة للشكل، وهذا جزء من التحليل المطلوب لمعمار العمل الفني الذي اعتمد على الجانب الهندسي أو الزخرفي-الهندسي، أو على الجانب الدائري، المنحني، (كالأهلة والأقواس وأنصاف الدوائر) وعلى نظام التوريق المتكرر الإيقاع، المتناظر، المتوازن، ضمن توزيع إنشائي، تحقق بطريقة التوازي الكتلوي، وتناغم الحركة بين انحدار وارتفاع.. ويلعب الضوء أهمية قصوى في التأثير على مساحة العمل الفني . وقد استثمر كل ذلك، لصالح المضمون.. ومنها استعانته برموز مقطعية، أو أبجدية حروفية أو عددية أو من خلال إيحاءات وإشارات ومفردات مألوفة ومفهومة في الخلفية الثقافية لخدمة مسطحات العمل الفني، فأستثمرها لصالح الشكل العام، في روح الزخرفة والخط العرب، وحققها بحسّ إنساني اجتماعي تاريخي، محاط بقداسة أخلاقية، هي جزء مما كان مترسبا على نحوٍ حرّ، في عالم الطفولة المنغمرة بالرموز الروحية. ومن هنا جاءت العلاقة بين الرؤية التجريدية الظاهرية والرؤية الإشارية الرمزية، المرتبطة بواقعية تعبيرية، فيعود مجدداً إلى أحلامه الملقاة في مرحلة كمون الطفولة. وفترة الشباب والقوة المتزنة والمتناسقة لمرحلة تحمل للمستقبل مسيرة نضوجه القابلة. هكذا تعكس تجربة موسى عمر الآن حضورها ونحن في نهاية عام 2006م.

بقلم الفنان الناقد : شوكت الربيعي

حوارية العين واللون في تأمل
” المدن الحالمة “

للفنان موسى عمر وأشياء أخرى
– 1-
تشكل التجربة التشكيلية للفنان العماني موسى عمر فرادة خاصة في مجمل سياق التجربة التشكيلية في عمان. تتمثل هذه الفرادة في خصائص أولية منها، ذلك التنويع الأولى لمنابع الطفولة القلقة، ذات الصيغ الحلمية. ثم انشاء عالم آخر يكاد يشكل محوراً مركزياً في أعماله هو عالم المدينة.
ولكن هذا توصيف أولى لأعماله.
أجل، أردت أن أبدأ من هنا، من الأعمال التي جمعها فيما بعد في كتيب أطلق عليه ” المدن الحالمة” وسنرى فيما بعد، كيف استطاع موسى عمر، بذكاء حاذق ووعي تشكيلي لافت يتطور باستمرار، سنرى كيف أعاد صياغة هذا البعد البصري الممهور بوعي شقي غالباً. الى نوع من التصالح والشفافية مع الذات. أعني أن الأمر لا يتعلق بمدن حالمة وانما بمدن (محلوم بها) ولا ترى الا بعين يقظه لطفل يعيش في مدينة. انها مدن مستحضرة من خيال الطفل.
لقد قرات شيئا زمن هذا القبيل عن “مدن غير مرئية” ذات طابع خيالي.
نعم، كان ذلك هو الكاتب الايطالي ايتالو كالفينو، طفل آخر من هذا الكون. وقد كتب عن مدنه الخاصة التي لم يرها أحد غيره.
تماما كم فعل لويس كارول حينما ترك “أليس” تائهة وهي تستكشف بدهشة ألوان الغابات والحيوانات والزهور.

-2-

هكذا أنت ترى اذن أن موسى عمر لم يرسم مدناً “واقعية” انما رسم هو، أو مدن طفل – لافرق- استناداً الى بعض مفردات مدن الواقع . وبعد عمليات حذ وازاحة يشكل أمامك جوهر المدينة كرموز وعلامات مستدعاة من ذاكرة حية، أي أنها عمليات تركيبية قد تصل في مراحل لاحقة الى مصاف التصعيد الشعري. انها مدن اسطورية محلقة في فضاء اللوحة.

-3-

لو تدخلني في هذه المتاهة يا عزيزي، لم لا تبدأ من اللوحة؟
حسناً، ليكن ذلك، تعال واقترب قليلاً، وافسح مجالاً لدخول سعاع الضوء. تمعن في “من ليالي المدن” هذه اللوحة التي تظهر فيها البيوت والأسوار والمآذن والأقواس على خلفية ليل بحري وهلال لا يشع، بلون أبيض داكن. تظهر في هذا العمل الدعة وروح المكان كأشكال حلمية، وقد عمد الفنان إلى استلهام روح بعض أشكال المعمار العماني التقليدي، هذا بالاضافة الى استخدام مواد وخامات محلية كالحصير والخيش. وهذا العمل تفصيلي الى حد كبير. ولكن تعال وانظر الى أعماله الأخرى، الى “زوايا الروح” وتينك المعلقتين هناك تحت أسم “مدن الأحلام” و “مدينتي”، ستكشف أن عين الفنان تبتعد كثيراً لترصد المدينة في اطار كلي ومن منظور مختلف برؤية بصرية محلقة في الفضاء؟
لكنني ألاحظ أن مجمل الأعمال، هنا، ما هي الا تنويع آخر للمدينة.
بالطبع انها ثيمة يشتغل عليها الفنان الى أن يستنفذ ذاته في الموضوع. ففي كل مرة تختلف زاوية النظر لتشكل التجربة مرحلة فنية من مراحل الفنان. ألا تذكر أنت تلك التنويعات الهائلة، عن مدينة “رواة” للفنان نوري الرواي. في سبعينيات القرن الماضي عندما كانت مقيماً في العراق؟
لست أنا بل أنت!
ها أنت ترواغ كعادتك. ليكن ما أريد أن أقوله هو أن التنويع الذي حققه موسى عمر للمدينة يتجاوز في بعض أعماله الحدود الظاهرية، الساكنة ليدخل الى عمق وزوايا الحراك الاجتماعي. انظر مثلاً الى هذين العملين “من أساطير المدن” و”الأقنعة المزيفة”، انهما عملان يعودان الى البدايات ربما، فيهما يستبصر الفنان بعين الطفل أيضاً، أشكالاً من أقنعة المدينة، بنوع من التعبيرية المتجددة. وأنت تعرف جيداً أن مفهوم “القناع” تشكل أصلاً في المدينة، سواء كانت هذه المدينة أثينا في عهدها القديم أو حتى في الشعر العربي الحديث.
للقناع جاذبية السحر.
أجل، وهو ببساطة مفهوم “مسرحة”، او المسرح حرااك اجتماعي مديني بامتياز.
سأقبل منك هذا الاستطراد، ولكن الى أين تريد أن تصل؟
لا أدري .. لكنني أجد في هذين العملين عناصر تعبير عالية، انظر الى الخطوط السميكة، خشونة الأجساد والوجوه الحارة والقوية. أظن أننا أمام أشكال ذات أنماط بدائية.
لكن ألم يشتغل موسى عمر على ثيمات أخرى؟
بلى، هناك أعمال أشبه بفسحة للراحة، انه يبتعد أو يقترب قليلاً من موتيفاته الأصلية، الأثيرة لديه. ولاحظ أيضاً، أنه لم يتخل عن بهجة اللون كما في عملية “العناق” و”العذراء”. وهو أحياناً يصرخ بالألوان ويكاد يقارب حدود التجريد، لكن مجمل القول ان المدن الحالمة، تمتاز أكثر من غيرها بلحظات الصفاء الخالص والاشتغال بدقة وجرفية عاليتين.

-4-

اسمع. سأقول لك أمراً، هناك أعمال تغزى بالسرقة. انها تفرض نفسها عليك. أعماله الأخيرة توحي لي بذلك.
هنا بالضبط تكمن قوة اللوحة أو العمل الفني، لكن عليك أن تنتبه الى أن الامتلاك صفة بغيضة. وهناك اشتغالات فنية لا تسلم نفسها لأحد أبداً. لآنها ببساطة تحتفي حال رؤيتها، وما يظل، في الأخير، فانني رأيت بعضها وهي في رأيي تشكل مساراً حاداً في تجربته، فلقد أصبح ذلك الطفل الآن يمتلك بعداً مأساوياً. انه يلقي نظرة رثائية على مدنه الحالمة. ان أعماله الأخيرة تكوين لاندثارات واستنطاق لرموز الموت، أعمال كأنها نحتت فوق سفوح جبل من أزمان غابرة، لقد اختفت ألوانه الحارة المبهجة وأصبحت أقرب لون الى لون التراب و “الجسد الغائب” ان هذه الاشتغالات البارزة والقريبة من العمل النحتي مليئة بالعناصر “الطللية” فهناك القبور والأكفان ورموز حروفية أخرى . فأنت تجد أحيانا سهما هنا وصليبا هناك، قمرا وبقايا حفريات مندثرة باختصار ، إنه مسار الفاجعة والرحيل والألم ألا تزال تفكر بسرقة هكذا أعمال؟
يبدو أنني سأغير رأي ولكن دعني أسألك أهناك حقا مقاربة تجريدية في أعمال موسى عمر؟
ليس تماما وأنسى الحاج يقول :” أجمل لوحة في صالة الانتظار الحائط عاريا ” إنه مقطع من شعري مفارق يمجد التجريد إلى حدوده القصوى إن الانتظار عمل ممل يا عزيزي وأنسي الحاج شاعر ملول بطبعه .
هامش :
كتبت هذه الحوارية استنادا إلى مطوية _المدن الحالمة” الصادر عام 2000 وبعض المعارض التي أقامها الفنان موسى عمر.

شاعر عماني مقيم في السويد
زاهر الغافري

التشكيلي العماني موسى عمر : يعتمد الموروث كثيمات أساسية في لوحاته

تدور الكثير من المساجلات وتتعدد الطروحات التي تتطرق إلى الفن التشكيلي، ورغم ترسخ هذه الفنون في مجالات أوروبا الثقافية منذ قرون طويلة إلا أن البحث فيها ما زال مثيرا للجدل وتثير الكثير من التساؤلات حول معطيات هذا الفن إلى حد يمكن القول أن البحث فيه أكثر تعقيدا بعض الشيء من بقية الفنون الأخرى لعدة أسباب أهمها أنها انتاج فردي حسي – مادي ويبقى كذلك.

وقد يقول قائل أن النتاجات الأدبية تنطبق عليها هذه التسميات مثل الشعر أو المسرح أو القصة ولكن هذه النتاجات الأدبية بالإضافة إلى كونها حالة فكرية صرفة تترجم إلى كلمات غير ملموسة مثل الشعر أو المسرح أو القصة وكلن هذه النتاجات الأدبية بالإضافة إلى كونها حالة فكرية صرفة تترجم إلى كلمات غير ملموسة يمكن أن تتحول إلى صوت يردده قائلة أو قارئه وتتعدد الأصوات وتختلف القراءات وتتباين رغم ملموسة يمكن أن تتحول إلى صوت وتختلف القراءات وتتباين رغم أن الكلمات تبقى كما كتبها مبدعها إلا أن النفس القارئ يضيف لها بعدا حسيا جديدا أو قد يتبع الشعر لحن ويمتزج به أو قد يضمن مع أبيات أخرى في أشعار لشعراء أخرين أو في أدبيات مختلفة لذا نجد هنا أن للشعر أو القصة أوالمسرح لها استخدامات تتجاوز إلى حد بعيد مدى استخدامات النتجات التشكيلية وكما يشترك في بلورتها وصبها في قوالب أخرى كالمسرح أو السنما فنانون أخرون يمارسون فنا يختلف أصلا عن مبدع تلك الأعمال الأدبية (شعر ، مسرح ، قصة) في حين أن الفنون التشكيلية تترجم فقط إلى (حالة – مادة ) مصنعة ملموسة ثابتة لا يمكن تحويلها بأي شكل من الأشكال إلى عمل فني أخر ويبقى العمل التشكيلي الفن الوحيد الذي عند نضوجه يستخدم فيه الفنان نفس الأدوات والمعالجات والرموز الصورية التي تعكس أسلوب الرسام – المصور وتصبح كعلامة واضحة تابعة للفنان.
أن المدارس الفنية التشكيلية رغم قربها من المدارس الأدبية في الفكر أو المنحى إلا أنها تحتفظ بخصوصية متفردة تشخصها بسرعة العين المدربة ولقد أختلف وتعددت فكل المدارس وما زالت تجد قبولا من الجمهور على أختلاف مشاربهم ورغباتهم وما زالت تثير جدالا فكل مدرسة مريدوها وبحث الكثير من الفلاسفة عن طبيعة الفن وكيف يجب أن يكون وفي هذا الصدد يقول هيغل في بحثه عن الأفكار الشائعة عن طبيعة الفن ومحاكاة الطبيعة ما يلي : “” …. مقتضى هذه التصورات على الفن أن يحاكي الطبيعة بوجه عام..ومن أقدم ما قال بهذا هون أرسطو .. حينها حيث كان التفكير مازال يحبو البشرية في أطوار نموها الأولى إلا أن هذا التفكير مازال هناك من يعتقد به ويتبعه ويبرره.. ولكن هذا التعريف والتحديد للفن سيلزم الفن بأن يكون شكليا فقط لا يرتبط بالذهن والفكرة كما أنه يرينا ما نعرف وما نشاهد كل يوم وقد نفذ بكثير من الحذق والمهارة القادرتين على التقليد ….””
وقول كانط ( … ومهما حاول الأنسان التقليد فلن يصل إلى مستوى الطبيعة أبدا فن نطرب لصوت رجل يقلد تغريد البلبل مثلما يطرينا ويثيرنا تغريد بلبل في الصباح…) .
وهذا الحديث يقودنا إلى التطرق إلى فن البورتريت وأعمال لوسيان فرويد رغم أنها تنقل لنا عالم نعرفه وأشخاص موجودين أصلا إلا أن لوسيان فرويد يضفي عليهم بعدا أخر يجعل المشاهد يحتار بين الأصل والصورة إذ توحي له الصورة بأن الأصل غير موجود وغير حقيقة والصورة هي الحقيقية بما فيها من انفعالات واحاسيس وتعابير معقدة ومبالغ فيها.
لذا فالقراءة الفنية لا تستند على المظهر العام للانتاج الفني فقط بل تقودنا إلى البحث عن الاستلهامات والدوافع والنتائج وكثير من الأحيان تنبع من الضمير اللاواعي للفنان أو قد ترتبط فيه مهما أختلفت أداة التعبير الفني فقد نشاهد نفس اللوحة لمنظر طبيعي وفنانين مختلفين وكل لوحة تبعتعد حسيا وتعبيريا آلاف اللاميال عن الأخرى في نقل نفس ذلك المنظر وهنا نجد العلاقة الواضحة التي تشير إلأى التفاعل بين الحدث الخارجي الحس الداخلي في هذا التباين بين عمل وأخر .
لقد تطرق الفنان التشكيلي على مدى العصور لمواضيع عديدة وكثير من الفنانين عالجوا نفس الموضوعات وأختلفت المعالجات واستعيرت احيانا كثيرة مواصفات فنية معروفة وأدخلت في أعمال فنية وأضافت بعدا جماليا مختلفا عن الأصل الذي نبعت منه ونجد ذلك في أعمال وليم بليك الكثير من هذه المداخلات ولكنه وظفها بشكل أبعدها تماما عن أصولها وخلق لها جذورا جديدة تمتد باتجاهات تختلف عن الاتجاهات التي كانت منابعها الأصلية فلقد استعار من دافنشي وبوتيشلي ولكنه قولب استعاراته بما يتطابق مع فكره الرومانسي الصوفي وعندما يصلنا العمل النهائي الذي أنتجه وليم بليك لا نحس بأي أرتباط بين تلك الأشكال الأولى وبين ما قدمه لنا بليك فلقد أخرجها من محتواها واضفي عليها محتوى جديدا مختلفا ومقنعا يخلق حوارا جديدا بين المتلقى والعمل, وهنا تكمن القابلية الأبداعية للفنان الموهوب الذي تكون عنده عملية الخلق الفني متوحدة وفريدة وذات خصوصية وبهذه الأدوات سيختلف فيها عن الفنان الحاذق للصنعة فقط ولكن، مهما كان الفنان موهوبا فلا بد من حذق الصنعة والتسلح بالخلقية النظرية التي تتيح له التتبع إذ أن يمكنه من هذه الأدوات ستجعل من عمله الفني فنا ناضجا متكاملا يستند على أسس وقواعد راسخة .
أن المدينة بكل أفرازاتها استهوت الفنان التشكيلي فالوحدات الايحائية الفنية التي تنبع من المدينة هاشلة كما وأن التناقضات والترادفات تتواجد بكل أبعادها في المدينة ورغم الأجواء التي قد تكون أحيانا ريبتة على عين وفك رالأنسان العادي إلا أن الفنان يستطيع تطويعها لتبدو مثيرة واحيانا غريبة والفنان الإنجليزي (لا وري) أحد الفنانين الذين استهوتهم المدينة بكل ما فيها من ملل وضجر وصورة ذلك بكثير من الأثارة حتى ولتبدو الشوارع في الوحال (لا وري) تماما مثلما قال بودلير واصفا الشارع بأنه (المكان الذي تقترب فيه البيوت والمحلات والناس بعضها من البعض).
وكانت المدن الشرقية أو دائما تجتذب الفنان الأوروبي ففيها نكهة مختلفة وبعد جمالي غريب وكم هائل من المفردات والرموز التي تجتذب الفنان فمدن الشمال الافريقي العربية كانت مصدرأيحاء للكثير من الفنانين من دلاكروا إلى ماتيس إلى بول كلي والقائمة تطول .
كما وأن المدن أيضا اجتذبت الفنان العربي المعاصر وكانت مصدر ايحاء وأختلفت معالجاته بأختلاف البيئة الفطرية والبعد الأكاديمي فأن سعاد العطار ووداد الأورفلي تبدو مدنهما وكأنها هاله أن لم تكن تحيط بالمنظر الأصلي أو تأطره إلا أنها تبزغ من مكان ما في اللوح يحتل موقعها حيزا مهما من الرؤيا وتضفي على المدن تلك بعدا روحانيا ولا يخفي الطراز الذي يميزها إذ تبدو فيها القباب والبيوت بطابع عراقي محض في حين أن شفيق أرناؤوط يظهر لنا الجداران الحجرية المنتشرة في البناء السوري الشامي .
كما وأن المدن في وجدان الفنان العربي لم تكن المظهر الخارجي أو المكان الواسع بل كان كل ما في داخل المدن من أبعاد دقيقة فردية ترتبط بحياة الفنان اليومية أو باللاوعي أو ذكريات طفولية تغلفها (النوستالجيا)والحنين إلى أيام مضت أو حت أمنيات بصور لمدن أفضل جدرانها أنيقة ، أبوابها مزخرفة نظيفة، شبابيكها رحبة .
نفحة سحرية دائما ترتبط بالتجارب التشكيلية التي تعتمد المدن موضوعا إذ أن للمدن دائما حسا بعيدا وعميقا في الوجدان الفني بكل أبعده ومدارسه كما وأن السحر كلمة تردد بحساب وبدون حساب في الوعي واللاوعي العربي وتستعمل بكرم متناه وحتى أحيانا بشكل تلقائي بدون إدراك مغزاها وقوتها الفعالة .
ولا يتردد الفنان شرقيا كان أم غربيا أن يغمر لوحاته بهذا الأحساس و(بول كلي) خير مثال إذ أن المدن بتجمعها السكني وبيوتها وأسوارها وشرفاتها تشد مخيلة الفنان إذ فيها مارس حياته ومهما عرف الفنان المدينة فستبقى مجهولة وساحرة بالنسبة له لأنها تنمو وتكبر وتشيخ وكما تموت فيها مناظق تتجدد وتولد فيها أحياء جديدة وممارسات مختلفة ورغم بوح المدن الصريح عن نفسها إلا أن غلالات السحر والغموض تكتنفها وتبقى المخيلة معلقة بها تشتهي اقتحامها فهي اختصار لعالم كبير وكل ما يحتوية من أسرار .
ويأتي سطح اللوحة ليكون كوسيط يظهر الفنان انفعالاته وتجاربه عليه وبخيالة يستطيع تطويع المدن ويختار منها التعويذات السحرية التي يرتئيها والتي تمثل مزاجه الذي ينبع منه نبض أحساسه بالمدن.
وموسى عمر يختار لمدنه عالما دقيقا مملوءا بالتفاصيل التي تعتمد الموروث الذي تعودت عيناه عليه وخزنته وهذا الموروث ليس بالضرورة وجدة على جدار بيت أو في تصميم بناء بل يكون قد استعاره من حالية فضية وكذلك من الخريشات الطفولية (جرافيتي) على الجدران وهذا واضح في أغلب لوحاته ويصور مدنه بشكل مسطح كرسم طفولي بريء (لوحة المدن الحالمة)ولا يجد من الضرورة أعطاء مدنه بعدا ثالثا إذا أنها لا تحتاج إلى بعد أخر لتجسيمها في كلها مجتمعة في حيز واحد فكل رموز المدينة في داخل مربعات (لوحة المسافة)أو قد يجعل مدينته محاطة بسور من مدينة أخرى تحتضنها (لوحة مدني) إلا أنه في كل الأحوال يدخل في عمق تفاصيل المدينة فنجد القباب والبوابات والأهلية والكف والعين والصلبان وأقمارا ملونة ومدرجات سلالم ونوافذ صماء كانت أم لا كلها تتجمع على سطح واحد وحتى إذا ما أختار تفكيك رموز المدينة كما في الأبراج القديمة إن كانت بركا فكيا أو معماريا فتدخل فيها تلك المساحات المسطحة المليئة برموز المدينة (لوحة الأبراج القديمة).
التنقية النفية التي تستلمهما موسى عمر فيها جانب تفردي وقد يستخدم فيها طريقته الخصاة في تطويع اللون والمادة ولكنها بنفس الوقت توحي بقربها من استخجامات مر بها الكثير من الفنانين .
التسطيح في الأعمال الفنية أصبح مميزة الفن الحديث وفنون ما بعد الحداثة وهي استلمهامات إسلامية بحتة تمتد عميقا في الوجدان واستعيرت في الفنون الأوروبية بشكل واضح بدأها جوجان ثم عززها ما تيس والفنان العربي بشكل عام معتز بها وموسى عمر أحدهم إلا أنه يوهمنا في كثير من أعماله بالتسطيح إذ أنه يستعمل الرسم والتلوين البارز بما يشبه الرليف وكذلك عند استعماله اللون بهذ الحساسية الخاصة المفرظة فأنه يوحي لنا ببعد ثالث موهوم تتقبل حواسنا هذا الوهم وتعيش بداخله وكأنه حقيقة .
رغم قتامة الألوان في أعمال موسى عمر إلا أنه في توظيفها ينجح في جعلها أن تنقل لنا وتصور حسا فرحا سحريا غامض اللون لا يبعث على الكابة والحزن أو شغف الحنين وليس حزن الالم .
وفي حديث متشعب مع موسى عمر تختلط فيه خيالاته التشكيلية برؤيا المدن وبالتبيئة والتكافل الاجتماعي والترابط بين الكتل البشرية وبين أسوار مهجورة ورمال تعبث بها الأمواج وكتابات على الجدراتن وشواهد قبور والخوف المغلف بالمجهول ولك ما يدرأ الحسد وطلاسم كل هذه المفردات تتحول إلى رؤيا فيها حسب مأساوي ولكن المسأسة تأخد قالبا أخر لتصبخ سمفونية باحتفالية كرنافية باختلاط الألوان والرموز والأبعاد التشكيلية تأخذ صبغا رمزية من مربعات وخطوط متقاطعة وحروف غير مقروءة تماما تبرز من بين سطح بيت أو جدار عال كل شيء قد أعيد ترتيبه وتم بناؤه ليحدثنا عن واقع معاش ولكن برموز بعيدة جدا عن الأنسان بل هي أثار للانسان وما ترك وخلف لنا أما هو “الانسان” فلا نراه بل نرى انفعالاته ونجواه وخيالاته وشغفه وحنينه وذعره من بين تلك الرموز يخلق موسى عمر حوارا خياليا بين كل تلك المعطيات والمتلقي ويسحب معه المشاهد ليضيعها سوية في أوهام حوار مفتوح على أسوار المدن وبقايا البيوت التي تفرض نفسها على الفنان بكل ثقلها وهو ينقلها لنا لنشاركه همه وهمه.

ناقدة وفنانة بريطانية
د.أملي بورتر


موسـى عمـر

من مواليد مدينة مطرح 1971م
كتب عن تجربته العديد من النقاد
عضو بالرابطة الدولية للفنون التشكيلية (اليونسكو)
عضو مرسم الشباب
عضو الجمعية العمانية للفنون التشكيلية
عضو النادي الثقافي
شارك في عضوية العديد من لجان التحكيم
قدم عددا منالدورات والورش الفنية

المعارض الفردية:
2006م (المنمنمات) فندق قصر البستان بمسقط
2005م (الخزف) صالة النادي الثقافي بمسقط
2004– صالة الجمعية البحرين للفنون التشكيلية – البحرين
2002– صالة الجمعية العمانية للفنون التشكيلية – مسقط
1997م– أتيليه القاهرة – القاهرة
1996م– صالة النادي الثقافي مسقط

المعارض المشتركة:
2009 (الأثر ) مع الفنان فهد عبدالرحمن في صالة الجمعية العمانية مسقط
2008 مع الفنان أيوب البلوشي والفنانة ألمانية أنينا فون في صالة بيت مزنة – مسقط
2008مع الفنان أيوب البلوشي والفنانة ألمانية أنينا فون في بيت السفير ألماني – مسقط
2007 30 ف 30 مع الفنانة البريطانية ساره وايت في شانجريلا بر الجصة – مسقط
2004 (أيقونات معمارية) مع الفنانة البريطانية ساره وايت في بيت السفير البريطاني – مسقط
1998 (رموز من عمان) مع الفنانة رابحة محمود وساره وايت وباتريشا ميلنز في بيت السفير البريطاني
1998مع الفنان أنور سونيا والفنانة مريم عبدالكريم في مدينة هولزستار – النمسا
1995مع الفنان أنور سونيا ومحمد نظام وحسن مير في النادي الثقافي

المعارض الداخلية والخارجية:
2009م مهرجان جرش الدولي الأردن
2009م (حوار الهويات ) في صالة الغدير بالكويت
2009م المعرض مقاربة الحقيقي ولون الحلم في بيت الفرنسي – مسقط
2008م معرض الفن المعاصر العربية على هامش المنتدى الاقتصادي العربية بنيودلهي بمركز الوطني اندراغاندي للفنون – الهند
2008م معرض الفن المعاصر العماني في احتفاليلت اعلان دمشق عاصمة الثقافة العربية بمركز الثقافي بدمشق – سوريا
2008م معرض مشترك في جاليري الترحال للفن المعاصر بمسقط
2008م بينالي بنغلاديش في مركز الفنون أكاديمية شيلبوكالا داكا
2008م معرض مشترك ( latitude ) مع الفنانين من أقطار القارة آسيا في ( centre for performing arts ) مسقط
2008م الاسبوع الثقافي العماني ببرلين في مركز الفنون برلين – ألمانيا
2008م معرض مشترك ( art select ) مع الفنانين الرواد من الهند في سفارة الهندية – مسقط
2008م معرض الفن المعاصر في متحف اولمبيات بكين 2008 الصين
2008م معرض الشارع و المدينة ( الدائرة ) في صالة بيت مزنة جالري – مسقط
2008م معرض اسبوع الثقافي العماني في جمهورية الصين الشعبية بمركز الفنون المعاصر ببكين
2007م المهرجان الثقافي الخليجي لدول مجلس التعاون الخليجي – بقصر القصبة الشارقة
2006م المسابقة الخاصة بفن المنمنمات والزخرفة ( اسيسكو) بقصر الثقافة – الجزائر
2006م مرض الفن العماني المعاصر ( اليونسكو) – باريس
2006م معرض جائزة الباحة للفنون التشكيلية بمركز الباحة للثقافة والفنون – السعودية
2006م المعرض الدوري الثامن للفنون التشكيلية لدول مجلس التعاون بمركز المعارض الدولي – مسقط
2006م المعرض العالمي للفنون التشكيلية بمركز المعارض الدولي – مسقط
2005م مسابقة الأعمال الفنية الصغيرة الأول بمركز البهجة – مسقط
2005م معرض الفن العماني المعاصر بمتحف الفنون – السودان
2004م معرض الفنون التشكيلية على هامش الدورة العربية الرياضية العاشرة بقصر الثقافة – الجزائر
2004م معرض الفنون التشكيلية على هامش معرض الكتاب الدولي – بمركز الفنون فرانكفورت – ألمانيا
2004م صالون الشباب بقصر الفنون بالجزيرة – القاهرة
2003م الأسبوع الثقافي العماني في المغرب
2003م مشاركة فنية عمانية في احتفاليات إعلان الرباط عاصمة للثقافة العربية – المغرب
2003م مسابقة ملون بمركز الخطوط الجوية السعودية
2003م صالون الشباب بقصر الفنون بالجزيرة – القاهرة
2003م ترينالي القاهرة الدولي للجرافيك بقاعة الفنون التشكيلية بالأوبرا
2003م بينالي الشارقة الدولي بأكسبو الشارقة
2003م بينالي القاهرة الدولي بمتحف الفن المصري الحديث القاهرة
2002م معرض الفن المعاصر بمكتبة الفنون الدولية – كوريا الجنوبية
2002م مهرجان بغداد العالمي الثالث بمتحف الفن الحديث ببغداد
2001م ضيف الشرف في معرض 25 فبراير بالجمعية الكويتية للفنون التشكيلية- الكويت
2001م معرض الأسبوع الثقافي العماني – تركيا
2001م بينالي الشارقة الدولي الدورة بأكسبو الشارقة
2001م بينالي بنغلاديش في مركز الفنون العثماني ميمرول
2000م بينالي بيروت الأول بقصر الاونيسكو – بيروت
2000م المعرض الوطني للنحت والجرافيك بمتحف أولمبيات لوزان – سويسرا
2000م المعرض الوطني للنحت والجرافيك بمناسبة أولمبياد سيدني – بمتحف أولمبيات سيدني – استراليا
2000م ترينالي القاهرة الدولي للجرافيك بمتحف الفن المصري الحديث – القاهرة
1999م ملتقى مسقط للفن العربي المعاصر بفندق انتركونيتال مسقط
1999م معرض الفن التقليدي – تركيا
1999م معرض الفن الحديث بقصر الاونيسكو بيروت – لبنان
1999م معرض الفن الحديث – هولندا
1999م بينالي تايبيه الدولي بمتحف الفن الحديث بتايبيه
1998م المهرجان الثقافي الخليجي – تونس
1998م المعرض السياحي – المكسيك
1998م المهرجان الثقافي الخليجي – معهد العالم العربي – باريس
1998م معرض الفنون الإسلامية – إسلام آباد –باكستان
1998م معرض 25 فبراير بالجمعية الكويتية للفنون التشكيلية – الكويت
1998م بينالي الشارقة الدولي الدورة بأكسبو الشارقة
1998م بينالي القاهرة الدولي بقصر الفنون الجزيرة – القاهرة
1997م بينالي بنغلاديش في مركز الفنون أكاديمية شيلبوكالا داكا
1997م المسابقة الدولية لتصميم شعار مرئيات المرأة والسلام (اليونسكو ) – فرنسا
1997م معرض الأسبوع الثقافي لفناني دول مجلس التعاون بمتحف الفن الحديث ببكين – الصين
1997م الملتقى الثقافي لشباب دول مجلس التعاون في امارة دبي
1997م ترينالي القاهرة للجرافيك بمتحف الفن المصري الحديث – القاهرة
1997م المسابقة الدولية لتصميم الطوابع البريدية بمركز الفن المعاصر بطوكيو – اليابان
1997م المعرض التشكيلي لشباب دول المجلس بالجمعية الكويتية للفنون التشكيلية – الكويت
1996م بينالي القاهرة الدولي بمجمع الفنون بالزمالك
1995م المعرض التشكيلي لشباب دول المجلس بفندق شيرتون – قطر
1995م مسابقة يوم الأمم المتحدة للتسامح (اليونسكو ) – فرنسا
1995م معرض نافذة على عمان ببيت الأبيض بواشنطن – أمريكا
1994م معرض لفن الجرافيك بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر – مسقط
1993م المعرض المتنقل بمناسبة عام الشباب بمركز المعارض الدولي
1993م المعارض السنوية لجمعية الفنون التشكيلية منذ 1993
1990م جميع المعارض التي نظمها مرسم الشباب منذ 1990
الجوائز:
2008م الجائزة الثانية في المعرض السنوي السادس عشر لجمعية الفنون التشكيلية
2008م جائزة الأولى في معرض الاعمال الفنية الصغيرة وزارة التراث والثقافة – مسقط
2008م جائزة الذهبية في المعرض السنوي الثالث للخط العربي والتشكيلات الحروفية – مسقط
2006م جائزة السعفة البرونزية في المعرض الدوري الثامن لفناني دول مجلس التعاون – مسقط
2005م الجائزة الكبرى في مسابقة الأعمال الصغيرة – مسقط
2003م المركز الحادي عشر في مسابقة ملون – السعودية
2003م تكريم ورسالة تميز من جامعةالدول العربية بمنسبة اليوبيل الفضي – القاهرة
2002م الجائزة الثانية في المعرض السنوي العاشر لجمعية الفنون التشكيلية
2001م جائزة تقديرية في المعرض السنوي التاسع لجمعية الفنون التشكيلية
2000م الجائزة الأولى في المعرض السنوي الثامن للجمعية العمانية للفنون التشكيلية
2000م الجائزة الأولى في الجرافيك في المعرض الوطني للنحت والجرافيك بمناسبة أولمبياد سيدني بأستراليا
1999م جائزة الإبداع الكبرى بالمعرض السنوي السابع لجمعية الفنون التشكيلية
1998م جائزة تقديرية في معرض 25 فبراير – الكويت
1997م المركز الثاني في المعرض التشكيلي الحادي عشر لشباب دول المجلس – الكويت
1996م جائزة تقديرية في مهرجان الجمعية – صور
1995م المركز الأول في المعرض التشكيلي العاشر لشباب دول المجلس – قطر
التمثيل الرسمي :
2008م بينالي بنغلاديش في مركز الفنون أكاديمية شيلبوكالا داكا
2007م المهرجان الثقافي الخليجي لدول مجلس التعاون الخليجي – بقصر القصبة الشارقة
2006م المسابقة الخاصة بفن المنمنمات والزخرفة ( اسيسكو) بقصر الثقافة – الجزائر
2004م معرض الفنون التشكيلية على هامش الدورة العربية الرياضية العاشرة بقصر الثقافة – الجزائر
2003م تكريم ورسالة تميز من جامعةالدول العربية بمنسبة اليوبيل الفضي – القاهرة
2001م بينالي بنغلاديش في مركز الفنون العثماني ميمرول
2001م ضيف الشرف في معرض 25 فبراير بالجمعية الكويتية للفنون التشكيلية- الكويت
1998م الورشة الفنية في النمسا
1998م بينالي الشارقة الدولي الدورة بأكسبو الشارقة
1996م بينالي القاهرة الدولي بمجمع الفنون بالزمالك
1995م المعرض التشكيلي لشباب دول المجلس بفندق شيرتون – قطر
المقتنيات:
ديوان البلاط السلطاني , وزارة الشؤون و الرياضة ، مرسم الشباب، ، وزارة التراث والثقافة، بيت الزبير، السفارة البريطانية، وزارة الخارجية، الجمعية العمانية للفنون التشكيلية، النادي الثقافي، وزارة الإعلام، مشروع بر الجصة( شانغريلا )، متحف قطر للفن العربي المعاصر، متحف القاهرة لفن الجرافيك، أكاديمية شيلبوكالا في بنغلاديش، مركز وجلري لفنون المعاصر بنغلاديش , المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (اسيسكو)، وعدد من المقتنيات الشخصية داخل وخارج السلطنة.

الورش الفنية:
2009م ملتقى الفني الالماني العماني – بمسقط
2009م ورشة في الفن المعاصر بانكوك 2009
2008م الورشة الفنية في حروفيات والزخرفة الإسلامية ( اسيسكو ) مسقط
2004م ملتقى البحرين – أصيلة للثقافة والفنون الأول
2001م الورشة الفنية في بنغلاديش “الفن المعاصر”
1999م الورشة الفنية في الهند
1998م الورشة الفنية في النمسا
1998م ورشة الجرافيك مع الفنانين البحرينيين
1997م الورشة الفنية مع الفنانين الإيرانيين
1996م الورشة الفنية معالأستاذ الفنان العراقي نوري الراوي
1996م الورشة الفنية مع الفنانين الألمان
1996م ورشة الجداريات
1995م ورشة الجرافيك مع فنانة تونسية

Moosa Omar

– Born in Mutrah, 1971.
– His works have received critical acclaim.
– Member of the International Plastic Art Association (Unisco).
– Member of the Omani Society for Fine Arts (O.S.F.A).
– Member of the Cultural Club.
– Member of the Youth Art Studio.
– Lectured in many Art Workshops.
Solo Exhibitions:
-2006 (Miniature)- bustan palace hotel Muscat
-2005(Ceramics)- Cultural Club Muscat,
– 2004 Bahraini Society for Fine Arts, Bahrain
-2002 Omani Society for Fine Arts, Muscat
-1997 Cairo Atilah , Egypt
-1996 Cultural Club, Muscat
Joint Exhibitions:
– 2009 (Effect) with Artist Fahad Abdul Rahman at the AOmani Society for Fine Art Muscat
-2008 with Ayoub albalushi and Anina von winter field german Artist at the bait Muzna Gallery
-2008 with Ayoub albalushi and Anina von winter field german Artist at the german Ambassador’s Residence, Muscat
– 2007(30X30) Exhibition with British Artist Sarah White, Shangrl-la’s Barr Al Jissah, Muscat
– 2004 (Icons of Architecture) with British Artist Sarah White at British Ambassador’s Residence,Muscat
1998 with Anwar Sonia and Maryam AbdelKareem at the Holzester. Austria
-1998 (Symbols of Oman) with Rabha Mahmood, Sarah White and Patricia Milns at the British Ambassador’s Residence, Muscat
– 1995 with Anwar Sonia, Moh’d Nizam and Hassan Meer at the Cultural Club, Muscat
Selected Group Exhibitions:
– 2009 international jarrsh Festival – jordan
-2009 L”approche du vrai et la couleur du reve at ( Bait France) – Muscat
-2008 Rendezvous of the Arab Plastic Arts (Accounic Arabic Foarm NewDelhi) At The Indira Ghandi National Centere For Arts
– 2008 Omani Syria at the Centere of Art Damascs
– 2008 exhibition ( latitude ) art beyond borders _ at centre for performing arts _ Muscat
– 2008 exhibition at al-tarhal gallery for contemporary art _ Muscat
– 2008 Biennial, Bangladesh, National Art Gallery Shilpakala Academy Dhaka
– 2008 Omani Cultural Week, barleen – German at the Centere Of Art Barleen
– 2008 The contemporary art exhibition, in Olympic Beijing at National centre for the performing arts – china
– 2008 Art select (across boundaries) exhibition in counjuntion with the Indian artists at the Indian embassy
– 2007 city and street ( circle 4) Muscat at the Bait Muzna gallery
– 2007 first GCC Cultural Festival – palace of qasaba, Sharjah, UAE
– 2006 Exhibition for Miniature and Illuminiation Award, (Isesco) Algiers at the palace of culture – Algeria
– 2006 Exhibition for prize Al Baha fine Arts, Saudi Arabia
– 2006 Contemporary Art Exhibition, (UNESCO) paris
– 2006 The 8th Feriodical Exhibition of Fine Arts GCC – at the oman exhibition center, Muscat
– 2006 Fine Arts international Exhibition at the oman exhibition center, Muscat
– 2005 Contemporary Art Exhibition, Sudan
– 2004 Contemporary Art Exhibition at the palace of culture, Algeria
– 2004 Fine Arts Exhibition on the occasion of the International Book Fair, Frankfurt, Germany
– 2004 Youth Salon,Cairo, at the palace of arts El Gezeira, Egypt
– 2003 Omani Cultural Week, Morocco
– 2003 Biennial – Sharjah at the sharjah expo
– 2003 Biennial – Cairo, at museum of modern Egyptian arts, Egypt
– 2003Youth Salon,Cairo, at the palace of arts El Gezeira, Egypt
– 2003 Contemporary Art Exhibition, Morocco
– 2002 Contemporary Art Exhibition in South Korea at the korea international libray, soul
– 2002 3rd World Festival- Baghdad, at the museum of modern Baghdad, Iraq
– 2002 Triennial Graphic, at the art gallery of the cairo opera house, Egypt.
– 2001 Oman Week Exhibition – Turkey
– 2001 Honorar Guest at the 25th February Exhibition, at the Kuwait Society for Fine Arts
– 2001 Biennial, Bangladesh, at the osmani memorial Bangladesh
– 2001 Biennial – Sharjah at the sharjah expo –
– 2000 1st Beirut Biennial, palace al onsco, Lebanon
– 2000 The National Exhibition of Sculpture and Graphics, Lozan, Switzerland, at the Olympic Museum Lausanne.
– 2000 Triennial Graphic, Cairo at the palace of arts El Gezeira Egypt.
– 2000 Contemporary Arabic Art Exhibition in Beriut at the Palace Onsco Lebanon
-1999 The National Exhibition of Sculpture and Graphics On the occasion of the Sidney Olympics, at the Olympic Museum Sidney.
– 1999 1st Muscat Rendezvous of the Arab Plastic Arts, at the Muscat Intercontiantel Hotel
– 1999 9th Biennale- Taipei, at the Taipei fine art Museum, Taiwan
– 1999 Traditional Art Exhibition, Turkey,
– 1999 Modem Art Exhibition, The Netherlands,
– 1998 The Cultural Festival of GCC artists, Tunisia,
– 1998 Biennial – Cairo, at the palace of arts El Gezeira Egypt.
– 1998 Biennial – Sharjah, at the sharjah expo.
– 1998 The Tourism Exhibition, Mexico, at the geleria lxcaeopande la Casadela
– 1998 The Cultural Festival of GCC artists, at the institute du Monde Arabe, Paris
– 1998 25th February Exhibition, at the Kuwait Society for Fine Arts.
– 1998 Golden Touch Exhibition in conjunction with the Indian artists on the occasion of India’s Independence Day,
– 1997 International Competition for Logo Visualizing Women’s Contribution to a Culture of Peace, (Unseco), France
– 1997 Biennial, Bangladesh at the Bangladesh National Museum
– 1997 Cultural week exhibition of GCC Artists, China
– 1997 Cultural Festival of GCC Youth , Dubai
– 1997 Triennial Graphic, Cairo at the museum of modern Egyptian arts, Egypt
– 1997 International Contest for post stamp Design, Japan
– 1997 Fine arts Exhibition of GCC Youth , at the Kuwait Society for Fine Arts.
– 1996 Biennial – Cairo, at the center of arts zamalek, Egypt
-1995 UN Tolerance Day Competition, France ( Unseco)
– 1995 Fine arts Exhibition of GCC Youth , at the Sherton Hotel , Qater
– 1995 A Window on Oman Exhibition, at the White House,USA
– 1995 Participated in the Third Child Festival at the Quram Natural Park,Oman
– 1994 Graphic exhibiton at the Sultan Qaboos Complex Busher ,Oman
– 1993 Mobile exhibition, at the oman exhibition center, Muscat
– All O.S.F.A. Annual exhibitions since 1993
– All exhibitions organized by the Youth Arts Studio since 1990
Workshops:
– 2009German – Omani art symposium – dialogue of identities . Muscat
– 2009The contemporary art workshop in Bangkok
-2008 Art workshop in Arabic calligraphy and scriptural calligraphy (Isesco) Muscat
-2004 1st Bahrain – Aseela Cultural Rendezvous
-2001 Artistic contemporary workshop in Bangladesh
-1998 Art Workshop in India
-1998 Art Workshop in Austria
-1998 Graphic Workshop with Bahraini Artists
-1997 Art Workshop with Iranian artists
-1996 Art Workshop with Iraqi Artists (Noori Rawi)
-1996 Art Workshop with German Artists
– 1996 Wall Painting Workshop
-1995 Graphic Workshop with Tunisian Artist,
Awards:
-2008 2nd Prize of the Annual Exhibition of OSF A
-2008The 1 gold prize of the annual exhibition of small Art Works –Muscat
-2008 The 1st gold prize of the 3rd annual fine – Arabic calligraphy and scriptural calligraphy Muscat
-2006 Bronze Palm Leaf Award at the 8th GCC Exhibition, Muscat
-2005 The Grand Creation Prize of the Annual Exhibition of Small Art Works
– 200311th Position of Malwan Art Competition, Saudi
-2003 Appreciation Award from Arab League – Cairo
-2002 2nd Prize of the Annual Exhibition of OSF A
-2001 The 1st Position of the Annual Exhibition of OSF A
-2000 The 1st Position in Graphics of The National Exhibition of Sculpture and Graphics On the occasion of the Sidney Olympics, Australia
– 1999The Grand Creation Prize of the Annual Exhibition of OSFA
-1998 The Motivation Prize at 25th February Exhibition – Kuwait
– 1998 The 2nd position of the 11th fine arts Exhibition – Kuwait
-1996 The Motivation Prize at OSF A Exhibition, Sur,
– 1995 The 1st position of the 10th Fine Arts Exhibition of GCC Youth, Qatar
Commissaire :
– 2008 Biennial, Bangladesh, National Art Gallery Shilpakala Academy Dhaka
– 2007 first GCC Cultural Festival – palace of qasaba, Sharjah, UAE
– 2006 Exhibition for Miniature and Illuminiation Award, (Isesco) Algiers at the palace of culture – Algeria
– 2004 Contemporary Art Exhibition at the palace of culture, Algeria
-2003 Appreciation Award from Arab League – Cairo
– 2001 Biennial, Bangladesh, at the osmani memorial Bangladesh
– 2001 Honorar Guest at the 25th February Exhibition, at the Kuwait Society for Fine Arts
– 1998 Biennial – Sharjah, at the sharjah expo.
-1998 Art Workshop in Austria
– 1996 Biennial – Cairo, at the center of arts zamalek, Egypt
– 1995 Fine arts Exhibition of GCC Youth , at the Sherton Hotel , Qater
Collections:
Diwan of the Royal Court, General Organization of Sports and Cultural Activities, Ministry of Information, Ministry of Foreign Affairs, Ministry of Culture and Heritage, The Omani Society for Fine Arts, Bait Al Zubeir Museum, The Cultural Club, The British Embassy, Qatar Museum for Contemporary Arabic Art, Cairo Museum of Contemporary Graphics,
bangladesh Shilpokala Academy, Bengal foundation gallery of fine arts Shangrl-la’s Barr Al Jissah Resort and Spa, ( Isesco ) , and other international and local private collections.