الرئيسية | تصوير | الفنان محمد ناجى

الفنان محمد ناجى

محمد ناجى ( الاسكندريه ، 17 يناير 1888 – القاهرة ،1956 ) ، رسام مصرى من جيل رواد الرسم المصرى ، جمع بين دراسة القانون والفن. درس القانون فى جامعة ليون فى فرنسا ( 1906 – 1910 ) و حصل على شهادة الليسانس. درس الرسم على ايد الفنان الايطالى بينالى فى اسكندريه ( 1906 ) و سافر ايطاليا و درس الرسم فى اكاديمية الفنون فى فلورانسا ( 1911 – 1914 )، وعمل مع الرسام الفرنسي اندريه لوت. بعد ما رجع مصر من ايطاليا تمرد على مدرسة الرسم الاكاديميه وظهر تأثره بالمدرسه التأثيريه و الرسام كلود مونيه. كان اول مدير مصرى لمدرسة الفنون الجميله العليا فى القاهرة. سافر اثيوبيا فى بداية التلاتينات و استلهم من الوانها و طبيعتها، و درس الطبيعه المصريه التى ظهرت فى أعماله، و ربط ماضى مصر الفنى العريق بحاضرها ، و استلهم من الفن المصري القديم ، و ترك اعمال وببصمات اسلوبه الفنى المتميز، خاصة فى الفتره اللى اقامها فى الحبشه. حصل على وسام الشرف من فرنسا سنة 1927. وتميزت رسوماته بقوة التركيب و شفافية الألوان. من أعماله ” مدرسة الاسكندريه ” ( بداها 1939 ). اقام معارض فى فرنسا وبلجيكا و انجلترا ، و له لوحه معروضه فى متحف تيت جاليرى فى لندن. بعد وفاته سنة 1956.

فى مصر عمل لوحات جداريه ضخمه فى مستشفى المواساه فى اسكندريه و فى مبنى البرلمان المصرى فى القاهره. اتحول الاتيليه بتاعه فى حدايق الأهرام لمتحف بيحوى 1200 لوحة ومتعلقات شخصيه ، و جددته وزارة الثقافه المصريه سنة 1991.

مصدر آخر:

أهم ما يلفت النظر في هذا النوع من الفنانين أنهم وضعوا لفناني مصر وأجيالها أولى اللبنات الأساسية في مفهوم الفن التشكيلي الصحيح، والأمر الثاني المهم أن محمد ناجي من الفنانين الذي علموا أنفسهم بأنفسهم قبل دراسة الفن، وبعد دراسته.

محمد ناجي فنان الحكاية، فهو يحكي في لوحاته حكاية ويروي حدثاً أو موقفاً له صلة بالناس، وقد اختار أكثر موضوعات لوحاته من واقع حياة الريف المصري والحياة المصرية القديمة سواء على ضفتي النيل أم في الأحياء الشعبية، وقد أدخل في هذه اللوحات ذات الطابع الجداري المنظر الطبيعي ليثبت صفة المكان وطابعه من جهة، وليعطي موضوعه صفة الواقعية المرتبطة بالفلاح المصري داخل أرضه من جهة أخرى. ومن الواضح أن ناجي كان محباً بل عاشقاً لأجواء مصر القديمة، بتقاليدها وعاداتها وتاريخها وبكل ما يحيط بابن الريف المصري، وقد ظهرت في لوحاته العديدة ولاسيما في المعرض الذي أقيم في 5 نيسان/أبريل 1957 بمناسبة السنة الأولى لوفاته، والتي وصل عددها إلى 146 عملاً بين زيتي وباستيل ومائي وقد دلت على غزارة موضوعاته، أما المضمون فقد تمحور حول حياة المواطن المصري الشعبي في الريف، وفي موضوعات متنوعة تعج بالحياة والحيوية.

من الممكن أن يطلق على هذا النوع من الفن (الفن التركيبي) في الاتجاه الواقعي، إذ إنه لم يترك شاردة أو واردة من حياة الأرياف إلا ورسمها، أو وضع بعضاً منها في التكوين composition مع بعض التفاصيل المتكررة في أكثر أعماله؛ ما يشعر المتلقي بأن لوحاته كلها لا تعدو لوحة واحدة وموضوعاً واحداً، ومضموناً واحداً… لكثرة التفاصيل والأشخاص والملحقات الخاصة بالريف المصري من أدوات الفلاح الاستعمالية الخاصة بالزراعة والأرض… والبيت الشعبي في الريف والتي تظهر في أكثر لوحاته الكبيرة بل في جميعها.
ومن الملاحظ أنه لا يميل إلى الفراغ في اللوحة، وهذا من سمات تجربته (تجربة الفن التركيبية) وطبيعتها، أي ملء كامل مساحة اللوحة بالأشخاص، بصرف النظر عن موضوع المنظور والنسب والأبعاد، فهو يحشد كل ما عنده من أشخاص في اللوحة الواحدة، حتى اضطر أن يضع الأهم مع المهم في موضوع لوحته ومضمونها، وكان المتنفس الوحيد الذي يتركه في اللوحة هو السماء مع توزيع النخيل والأشجار في الأفق البعيد.
وفيما كان يتعلق بحركة الأشخاص فكان يسعى إلى أن يجد لكل شخص من شخوص لوحته دوره في موضوع اللوحة، سواء في حركته أم في التعبير الذي يرتسم على وجهه، وفي تنويع الملابس التي يرتديها الفلاحون في أعمالهم اليومية وفي مختلف المناسبات. وثمة ظاهرة أخرى تلفت النظر وهي أن هذا الفنان في تنقلاته ورحلاته بين فرنسا وإيطاليا وقبرص والحبشة كان يرسم أي شيء يصادفه ويعتقد أنه يخدم إحدى تكوينات لوحاته الجدارية التي يركب فيها الأشخاص مهما كان عددهم.

وكان يتابع الطقوس والعادات والأفراح والتقاليد الشعبية في أي مكان يحل فيه، وكان كثير التأمل في أصل الحركة، ثم في تفاصيلها ثم في علاقة الإنسان بمحيطه، إذ إن عناصر تثبيت هوية المكان كانت من الهواجس التي شغلته.
أما من الناحية الفنية فيبدو أنه كان يرسم بسرعة وجرأة وعفوية، ولاسيما لوحات الوجوه (البورتريه) أو حركات الفلاح المصري أو الفلاحة المصرية وهي تقوم بدورها في موضوع اللوحة، وهذا يعني أن الفنان ناجي يضطلع بمسؤولية مهمة توثيقية قبل أن تكون فنية، ولكنه كان يجمع بين المهمتين معاً، فبقدر ما في اللوحة من أحداث وطقوس وعادات فيها من القيم التشكيلية: دقة الرسم ومحلية الألوان وتآلف النسب والأبعاد. فهو من هذا الجانب يذكر بالفن الشعبي المصري (الفن الناييف) ولكن بلغة عصرية، وكان لا يتردد في إظهار تعقيدات حركة شخوصه، شريطة أن تكون العناصر في اللوحة متكاملة ومرتبطة مباشرة بالمضمون الذي يريده.
ومن الممكن تلخيص مراحل حياته المهمة كالآتي:
ـ التحق محمد ناجي بجامعة ليون سنة 1906 حيث حصل على إجازة «ليسانس» القانون سنة 1910.
ـ سافر إلى فلورنسا حيث قضى أربع سنوات درس فيها الفن.
ـ سافر إلى فرنسا في سنة 1918 والتقى المصور الفرنسي كلود مونيه Claude Monet فتشبعت نفسه بالتأثيرية الحديثة وامتداداتها.
ـ عين بوزارة الخارجية سنة 1925 فمثل مصر في سفارتي باريس وريودي جانيرو، ثم عاد إلى مصر بعد خمس سنوات انتهت باستقالته في 15 آذار/مارس سنة 1930.
ـ سافر إلى الحبشة في بعثة فنية في سنة 1931 حيث صور الطبيعة بألوانها الصاخبة، كما صور عاهل الحبشة هيلاسيلاسي ورجال بلاطه ورجال الدين وكثيراً من الشخصيات البارزة.
ـ دعا إلى إنشاء اتيليه الإسكندرية في سنة 1932 وانتخب رئيساً له.
ـ أقام معرضاً للوحاته التي صورها بالحبشة بصالة الفنون الجميلة في لندن سنة 1937، فعرض نحو 45 لوحة وأهدى إحدى لوحاته لمتحف Tate بلندن.
ـ كان لثقافة ناجي وتجاربه وسعة إطلاعه الأثر الكبير، فوقع عليه الاختيار ليشغل منصب مدير المدرسة العليا للفنون الجميلة، وكان أول مصري يتولى هذا المنصب في سنة 1937، ثم انتقل إلى وظيفة مدير متحف الفن الحديث في سنة 1939 فتوفر له من الوقت ما أعانه على التفرغ لفنه.
ـ عمل مديراً للأكاديمية المصرية في روما وملحقاً ثقافياً لمصر في إيطاليا في سنة 1947، ثم عاد إلى الوطن وقد بلغ من العمر الثانية والستين وكان ذلك في سنة 1950.
ـ دعا إلى إنشاء اتيليه القاهرة وانتخب رئيساً له في عام 1953 ليؤكد التعاون ويوثق الروابط الثقافية بين الفنانين والأدباء المصريين والأجانب المقيمين في القاهرة.
ـ سافر إلى قبرص سنة 1955 وقد أشرف على السبعين ليصور قادة ثورتها (الأسقف مكاريوس) في جهادهم ضد الاستعمار الإنكليزي، وعاد بعد شهور فسافر إلى الأقصر في سنة 1955، وأقام بقرية القرنة حيث كانت تطيب له الحياة.
ـ عاد من الأقصر ليقضي الأشهر الأخيرة من حياته متنقلاً بين القاهرة والإسكندرية ثم توفي في مرسمه بضاحية الأهرام في شهر نيسان/أبريل.

مد موسى ناجى

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : محمد ناجى
تاريخ الميلاد : 17/1/1888
محل الميلاد : الإسكندرية
تاريخ الوفاة : 5/4/1956
التخصص : تصوير
البريد الإلكترونى : —

المراحل الدراسية

– درس فن التصوير على يد الفنان الايطالى بيتالى بالإسكندرية 1906.
– حصل على ليسانس القانون بجامعة ليون بفرنسا 1906 – 1910، ثم سافر الى فلورانسا بإيطاليا، والتحق بأكاديمية الفنون الجميلة .
– دراسة التصوير فى أكاديمية الفنون الجميلة بفيرانزا بإيطاليا فى الفترة من 1911 – 1914.

الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان

– انتخب عضواً بمجلس إدارة جمعية محبى الفنون الجميلة 1923 .
– عين ملحقاً ثقافياً فى البرازيل ثم فى باريس 1924- 1926 .
– عين بوزارة الخارجية فى 16 يونيه 1925 .
– عين كأول مدير لمدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة 1937 .
– عين مديراً لمتحف الفن الحديث بالقاهرة 1939 – 1947 .
– انتدب مديراً للأكاديمية المصرية للفنون الجميلة بروما وملحقاً ثقافياً بها عام 1947 – 1950 .

الأماكن التى عاش بها الفنان

– الإسكندرية – الأقصر – القلعة .
– فرنسا – روما .

المعارض الخاصة

– اقام معرضاً بلندن موضوعه ` مصر والحبشة ` 1934 .
– خصص لناجى قاعة خاصة لأعماله فى المعرض الرابع عشر لجمعية أصدقاء الفن بالقاهرة 1935 .
– أقام معرضا للوحات التى صورها بالحبشة بصالة الفنون فى لندن ( التايت جاليرى) عام 1936 حيث عرض حوالى 45 لوحة وتم اقتناء واحدة للمتحف .
– أقام معرضاً ببروكسل ومارسيليا .

المعارض الجماعية المحلية

– شارك فى معظم المعارض الجماعية بمصر ، كما واصلت شقيقته عفت ناجى عرض أعماله بعد وفاته فى المعارض الجماعية .
– صالون آتيليه القاهرة الأول للبورتريه بآتيليه القاهرة سبتمبر 2005 .
– المعرض التكريمى الرابع للفنانين الذين ولدوا خلال يناير ، فبراير ، مارس ابتداء من 1888 وحتى 1935 بقاعة أبعاد بمتحف الفن المصرى الحديث أبريل 2006 .
– معرض بقاعة سفرخان بالزمالك 2006 .
– معرض رواد الفن السكندرى بقاعة شاديكور بمصر الجديدة 2007 .
– معرض مقتنيات القاعة بقاعة بيكاسو بالزمالك 2007 .
– صالون جاليرى الدورة الأولى بقاعة إبداع للفنون مايو 2007 .
– معرض ضفيرة التواصل بين جيل الرواد والمواهب الجديدة `الجد والحفيد` بقاعة أبعاد متحف الفن المصرى الحديث يناير 2008 .
– معرض البورتريه الشخصى بقاعة المعارض بمركز كرمة ابن هانىء الثقافى بمتحف أحمد شوقى يناير 2009 .
– معرض مقتنيات متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية ` حسين صبحى ` بقاعة ( الباب – سليم ) بمتحف الفن المصرى الحديث مايو 2010 .
– صالون قرطبة الأول للأعمال الصغيرة بقاعة قرطبة مارس 2011 .
– صالون القاهرة ( 56 ) للفنون التشكيلية بقصر الفنون مارس 2013 .

المعارض الجماعية الدولية

– عرض فى صالون الفنانين الفرنسيين 1920 لوحته الشهيرة ( نهضة مصر) .
– أنجز تصميم اللوحات الزخرفية بالجناح المصرى فى المعرض الدولى بباريس 1937 – 1939 وعرض لوحته (دموع إيزيس ) .
– له معارض أقامتها وزارة الثقافة فى إيطاليا – روما – تورينو – فلورانسا حيث عرض له 52 لوحه زيتية ، 200 اسكتش سريع .
– معرض ( مصريات ) بجاليرى روشان للفنون بجدة – السعودية 2010 .

الزيارات الفنية

– سافر الى فلورانسا حيث قضى أربع سنوات درس خلالها الفن من 1911 – 1914 .
– سافر الى فرنسا فى عام 1918 وأقام فى ` جيفرنى` والتقى بالمصور الفرنسى ( كلودمونيه ) فتشبعت نفسه التأثيرية الحديثة وامتداداتها .
– سافر الى اليونان – إيطاليا ـ فرنسا – انجلترا – قبرص – الحبشة .

البعثات و المنح

– بعثة الى الحبشة عام 1932 حيث عاش بها حوالى سنة حيث صور الطبيعة بألوانها الصاخبة كما صور الإمبراطور ورجال الدين والكثير من الشخصيات البارزة فى بلاط (هيلا سلاسى) واهدى للنجاشى احد البورتريهات التى رسمها له .

المهام الفنية التى كلف بها و الاسهامات العامة

– من إنجازاته الهامة اللوحات الجدارية الكبيرة، منها لوحات بمستشفى المواساة تمثل الطب عند العرب وعند قدماء المصريين .
– رسم لوحته الكبيرة عن نهضة مصر فى مبنى البرلمان ( مجلس الشعب الآن ) منذ عام 1922 وحتى الآن .
– أقام مراسم لطلبة الفنون الجميلة فى قرية القرنه بالأقصر 1941 .
– شن ناجى حملة لإنقاذ معبد فيله واعادة رأس نفرتيتى إلى مصر وإنقاذ معبد أبو سمبل 1947 الى عام 1954 .
– فى عام 1928 وجه دعوة للحفاظ على الفنون الشعبية فى مصر فى المؤتمر العالمى بيراج ممثلاً لمصر .

المؤلفات و الأنشطة الثقافية

– انشأ جماعة الاتيلييه للفنانين والكتاب بالإسكندرية 1945.
– أسس أتيلييه القاهرة للفنانين والكتاب 1952 .
– صدر عنه فى دار المعارف بمصر أول كتاب من تأليف سعد الخادم وعنوانه ` الحياة الشعبية فى رسوم ناجى ` عام 1958 .
– صدر فى كراسات شبرامنت ( محمد ناجى الفنان التأثيرى المصرى ) عام 1988 .
– صدر كتاب ` الذكرى المئوية محمد ناجى ` لتسعة عشر ناقداً عن المركز القومى للفنون التشكيلية عام 1989.
– صدر كتاب ( محمد ناجى ) تأليف عز الدين نجيب – عصمت داوستاشى – نبيل فرج – عن وزارة الثقافة بمناسبة افتتاح متحف الفنان بعد تطويره وتحديثة بحدائق الأهرام فى 27 / 1/ 1991 .
– نشر فصل عنه فى ` متحف فى كتاب ` الصادر عام 1998 للدكتور/ صبحى الشارونى .

الجوائز الدولية

– حصل على قلادة الشرف الفرنسية 1927 .

مقتنيات خاصة

– لدى العديد من الافراد مجموعات بالداخل والخارج .

مقتنيات رسمية

– اقتنت وزارة الثقافة منزله بالهرم الذى أقامه عام 1952 وحولته الى متحف وأفتتح بعد تطويره فى 27 / 1/ 1991 .
– لوحتة الشهيرة ` نهضة مصر ` توجد فى مجلس الشعب منذ عام 1922 .
– متحف الفن المصرى الحديث بالقاهرة .
– متحف الفن الحديث بالإسكندرية .
– متحف الفنون الجميلة بالإسكندرية .

لأعمال الفنية الهامة فى حياة الفنان

– محمد ناجى واحد من جيل الرواد الذين وضعوا أساس النهضة الحديثة ويعد أحد رواد الفن المصرى الحديث .
– رسم لوحته الكبيرة ( نهضة مصر ) ، كما صور شخصية الأسقف مكاريوس وأعد لوحة تحضيرية لإيزوريس .
– أنجز 5 لوحات كبيرة لزخرفة جدران بهو مستشفى المواساة بالإسكندرية بعنوان ( الطب عند العرب وعند الفراعنة ) .
– مجموعة أعماله عن الحبشة تعد أهم إنجازاته فى فن التصوير المصرى الحديث 1932 .
– أنجز أعمال الديكور والرسوم الخاصة بجناح مصر فى المعرض الدولى بباريس 1937 – 1939 .

ملاحظات

– توفى فى مرسمه بالهرم 5 ابريل 1956 ودفن بمدافن الأسرة ( المنار) بالإسكندرية .

محمد موسى ناجى

– كان ناجى صدى عصره – أعانته أحداث حياته والعناصر التى ساهمت فى حياته وفكره – وما أتاحته له ظروفه من سياحة وترحال على أن يجمع فى ذاته أطرافا من روح مصر تلك التى تمتد من طيبة الى الإسكندرية ، كذلك كانت الخطوة الكبرى فى حياة ناجى رحلته الأثيوبية الى منابع النيل فى أوائل الثلاثينات تلك الرحلة التى أطلقت نفسه من قتامة ألوان الشمال وأشاعت فى أعماله غناءً كانت بعض أنغامه تختفى وراء الخضوع للنظام .
– فى أعماله يميل الى ربط ماضى مصر الفنى القديم بحاضرها مع شغف بالطبيعة والارتباط الوثيق بها كما استلهم الرسم الحائطى عند المصريين القدماء ، تتميز لوحاته بشفافيه وتناغم مع قوة التركيب وتوازنه كما كان ملوناً بارعاً .
– يكمن السر فى تنوع أعماله الفنيه الى صدق المعايشة الفنية وذلك تحت تأثير زياراته لأوربا حيث عاش الواقع الأوربى بصدقه كفنان معاصر لحركة المدرسة التأثيرية .
– كان ناجى أول المعاصرين خروجا للطبيعة لذلك نبضت لوحاته بالكثير من الحيويه والتدفق .
– أعمال ناجى وثيقة تاريخية وإنسانية تحمل بصماته الإنسانية فنجد لوحاته مرتعا للبسطاء والمشايخ والطبيعة على سجيتها كما صور أقاربه ورجال الدولة والزعماء ورجال الدين .
الفنان / مكرم حنين

– `والعجيب أن يكون هذا المصور الأول قد استطاع فى خلال بضع سنوات من دراسته للفن .. أن يقطع المراحل ويجتاز العصور .. فينتقل من الكلاسيكية.. الى الرومانتيكية.. الى الانطباعية.. الى الحوشية.. ثم الى ما بعد الانطباعية.. دون أن يغفل فوق ذلك إلقاء نظرة عابرة على فن اجداده الأقدمين .
– ويعتبر الفنان محمد ناجى أول فنان مصرى يتصدى لعمل اللوحات ذات التكوينات والموضوعات التى تشغل بال وفكر الجمهور المصرى فى تلك الآونة .. كما أنه استخدم الاسلوب الواقعى فى ملاحمه ..
– وبرغم انشغال ناجى فى دراسة القانون.. وعمله بالسلك الدبلوماسى .. ثم تعيينه كأول مدير مصرى لمدرسة الفنون الجميلة – القاهرة – ومديراً لمتحف الفن الحديث .. ثم رئيساً للأكاديمية المصرية .. بروما .. كذلك دوره البناء فى إنشاء اتيليه الإسكندرية واتيليه القاهرة .. كل هذا لم يشغله عن الامساك بريشته ورسم الصور كبرت أم صغرت .. ولكنه لم يتركها ابداً .. إلا بعد ما وافته المنية داخل مرسمه بالهرم فى 5 أبريل 1956.. هذا المرسم الذى أصبح متحفاً بعد ذلك مخلدا `أعماله الرائعة `.
الناقد / محمد حمزة

محمد ناجى.. أول مدير مصرى للفنون الجميلة
– رغم تأثره بتوجهات التأثيريين ربما بسبب صداقته لفرسان المدرسة التأثيرية إلا أنه تمسك بعناصر الهوية المصرية ومكونات الشخصية القومية وكأنه فارس نبيل يرسم ملامح وطنية لبلده.
– مفتاح شخصيته هو إيمانه بأن الفن سبيل للتقدم والارتقاء والوعى فقد زواج بين عناصر الفن المصرى القديم والتناول المعاصر للقيم الجمالية واتخذ السفر والترحال والتعرف على الثقافات سبيلا .
– اتسعت البوابة التى دخل منها محمد ناجى إلى دنيا الفن، وانعكس ذلك على تمسكه بمدرسة الضوء واللون `التأثيرية ` تطلق النور من عقاله فقد توفر له مالم يتوفر لغيره، طبقة ميسورة، واكتسابه ثقافة الطبقة ودراسة الفن فى اوروبا، وسفر، وترحال، مناخا من الحرية وهو الأمر الذى يتفق مع ائتمائه إلى جناح فى الحياة الفنية المصرية، جاء عطاؤه من خارج المنظومة الاكاديمية، وتجاوزه الاساليب الفنية الأكاديمية، إلا أنه جمع بين موهبة قرض الشعر، وحبه للألوان والتعبير بها، فمن رحم طبقة برجوازية مصرية، ولد ` محمد موسى ناجى` فى 17 يناير 1888، بحى محرم بك، الإسكندرية، تلك الطبقة التى تحاكى البرجوازية الأوروبية، فى شكلها ودورها التحررى والتنويرى .
*عاصمة عصر النهضة :
– بمجرد أن انهى دراسته الثانوية فى المدرسة السويسرية بالاسكندرية عام 1906 اتجه إلى مرسم المصور الإيطالى ` بينولى` ` Pianoli `على طريقة تلك الطبقة، التى تجعل من صقل المواهب، شىء والدراسة شىء آخر، فقد سافر `ناجى` إلى ليون بفرنسا، لدراسة القانون والاقتصاد السياسى، لينهى دراسته فى عام 1910، لكن نداء الفن دفعه إلى عاصمة عصر النهضة الاوروبية، فلورنسا بإيطاليا، لدراسة الفن حتى العام 1914.
– وبعد العودة من أوروبا التى درس فيها الاقتصاد والسياسة والفن، اختار مرسما فى حى القلعة ` درب اللبانة ` بالقاهرة تلك المنطقة التى تعكس تراثا ثقافيا مميزا، ومع ذلك لم يكتف بذلك فسافر الى سيوة وجنوب مصر .
* مفتاح شخصيته :
– ولأن مفتاح شخصيته ناجى هوايمانه بأن الفن سبيل للتقدم، والارتقاء والوعى، فقد زواج بين عناصر الفن المصرى القديم والتناول المعاصر للقيم الجمالية، واتخذ السفر، والترحال، والتعرف على الثقافات سبيلاً، فيتجه هذه المرة إلى الشمال، ويقيم بقرية جيفرنى ( Giverny، عام 1918وهناك يتعرف على رائد الانطباعية، مونيه ( Monet، ورغم تأثر محمد ناجى بتوجهات التأثيريين، ربما بسبب صداقته لفرسان المدرسة التأثيرية، إلا أنه تمسك بعناصر الهوية المصرية، ومكونات الشخصية القومية وكأنه فارس نبيلاً، يرسم ملامح وطنية لبلدة .
– نادى ناجى بأن المدخل الصحيح لفهم الحضارة المصرية القديمة هو الفن وهو ما يفسر ارتباطه بمدينة طيبة بالقرنه، فى وادى الملوك، ودعا الفنانين إلى العودة للزخارف الجدارية على المبانى العامة وإعطاء دور أكبر للفن، والقيام بمهمة اكبر فى تثقيف الشعب .
* تأثير إيجابى :
– مسيرة محمد ناجى تجعله من الرعيل الأول الذين كان لهم السبق والمشاركة فى إقامة دعائم البنية الأساسية للنهضة الفنية الحديثة، وقد عاش فى الإسكندرية وكان له تأثيره الإيجابى على الحركة الفنية فيها، فقد كان عمل محمد ناجى ملحقا ثقافيا فى البرازيل عام 1924، ثم فى باريس، فقد تعرف على تجارب شعوب لها باع طويل فى الصناعات الثقافية والفنية .
– دفع حب الحضارة المصرية القديمة ناجى الى دراسة الفن اليونانى، والفن الرومانى، بهدف المقارنة، بل أقدم على عمل لوحة كبيرة عن مدرسة الأسكندرية ` 1929 ` تلك المدينة العالمية،على اعتبار أن مدرسة الاسكندرية، نقلت للعالم الغربى، العلم والمعرفة، وكانت قرية `أبو حمص ` التى نشأ فيها محمد ناجى، سببا فى ارتباطه بالريف، كما اوحت له بعمل لوحة ` جنى البلح ` عام 1912.
– كما كانت بعثة ناجى الى الحبشة عام 1932 محطة مضيئة فى مسيرته، وسببا فى نضج اسلوبه، حيث عاش بها حوالى سنة، صور الطبيعة بألوانها الصاخبة كما صور الأمبراطور ورجال الدين والكثير من الشخصيات البارزة فى بلاط `هيلا سلاسى` واهدى للنجاشى احد البورتريهات التى رسمها له.
* لوحات جدارية :
– أحب ناجى اللوحات الجدارية الكبيرة،فأنجز لوحة بمستشفى المواساة تمثل الطب عند العرب وعند قدماء المصريين، وتحتضن جدران مجلس الشعب لوحته الكبيرة عن نهضة مصر منذ عام 1922 وحتى الآن .
– توفى فى 5 أبريل عام 1956 بالجيزة بالمرسم الذى تحول الى متحف ناجى وبعد أقل من عامين صدر عنه فى دار المعارف بمصر أول كتاب من تألبف سعد الخادم وعنوانه `الحياة الشعبية فى حياة ناجى ` .
– وكانت وزارة الثقافة قد اقتنت مرسمة القريب من اهرامات الجيزة، فى عام 1962، بقيمة رسمية قدرها أربعة آلاف جنيه تمهيداً لتحويله إلى متحف للفنان وقامت شقيقته الفنانه `عفت ناجى` بإهداء الدولة أربعين لوحة زيتية من اعماله ومجموعة كبيرة من رسومه التحضيرية بالإضافة إلى مقتنياته الشخصية.
– وفى 13 يوليو 1968افتتح الدكتور ثروت عكاشة وزير الثقافة ـ انذاك متحف الفنان محمد ناجى للجمهور بنفس عدد الأعمال الفنية التى تم إهداؤها.فيما اقتنت وزارة الثقافة فى عام 1987 مجموعة أخرى من اللوحات الزيتية لناجى `عددها 28 لوحة ` كما أهدت الفنانة عفت ناجى المتحف مجموعة أخرى من رسومه التحضيرية .
*عمليات ترميم :
– وقد جرى للمتحف بعض عمليات الترميم قبل أن يتولى المركز القومى للفنون التشكيلية ـ انذاك عملية شاملة لتطويرة وتحديثه وتوسيعه بنسبة 200% بغرض أن يتسع لاستضافة أعمال أخته عفت ناجى وزوجها الفنان سعد الخادم، قبل التفكير فى تحويل تجديد منزلهما فى حى الزيتون الى متحف وبمناسبة مرور مائة عام على ميلاد محمد ناجى صدر كتاب يضم رؤى لتسعة عشر ناقداً، عن المركز القومى للفنون التشكيلية `قطاع الفنون التشكيلية حاليا ` .
– وفى عام 1991افتتح المتحف بعد أعمال التطوير والتحديث وتزويده بكافة الأنظمة الحديثة من اجهزة إنذار ضد السرقة والحريق .
– ويبقى ان محمد ناجى جمع بين نشاط إبداعى متميز، والعمل العام فقم بتأسيس العديد من الكيانات الفنية والثقافية التى استمر عطاؤها حتى الآن، حيث بدر بذور كيانات كانت ومازالت مصدرا للإشعاع `أتيلية الاسكندرية 1945 ` `اتيلية القاهرة 1952` بفلسفة عميقة بعد ان خطط للجميع بين الفنانين والكتاب فى كيان واحد، وأول من دافع عن فنونا الشعبية وكان ناجى قد ساهم فى تأسيس `ارت كلوب `أو نادى الفن ` ` وبيت الفن` وعين كأول مدير مصرى لمدرسة الفنون الجميلة بالقاهرة 1937 كما أقام مراسم لطلبة الفنون الجميله فى قرية القرنة بالأقصر 1941 ويعد أول صوت ارتفع ينادى بحملة انقاذ آثارنا التاريخية فى ابى سمبل 1947 كما تولى ادارة المتحف المصرى للفن الحديث .
سيد هويدى
القاهرة – 27/ 12/ 2011