الرئيسية | فنون جميله | عزالدين نجيب – وزير الثقافة يلفظ المختلفين معه

عزالدين نجيب – وزير الثقافة يلفظ المختلفين معه

عزالدين نجيب عزالدين نجيب

كتبت: سوزى شكرى
عز الدين نجيب فنان تشكيلي وناقد فني مارس العمل العام وتنقل بين عدة مناصب في وزارة الثقافة، وأسس لجمعية أصالة للفنون التراثية والمعاصرة، مثلما اشتهر كفنان وناقد بتعرضه لكثير من الأزمات، لعل آخرها اشتعال النيران بمرسمه بسبب ماس كهربائي، في الوقت الذي كان يستعد لإقامة معرضه بأتيلييه القاهرة، ورغم خسائر الحريق أخرج أعماله من
بين الرماد، ليفتتح معرضه في موعده يوم الأحد الماضي، المعرض كان يحمل عنوان “فانتازيا الحجر والبشر” فقام بتغييره بعد الحريق إلي «عصفور النار»، يعرض أعماله في قاعتين الأولي خصصها للأعمال المحترقة والقاعة الثانية للأعمال السليمة

حول المعرض كان لنا معه هذا الحوار متناولين حال الحركة التشكيلية

احتراق المرسم تجربة ليست بسيطة، صف لنا هذا الحدث؟

– ليلة الحريق كانت تتملكني شحنة انفعالية فنية جعلتني أقرر أن أرسم لوحة جديدة بالألوان الزيتية، وبالفعل انتهيت منها، لكنها لم تجف، وكنت أيضا أحاول الانتهاء من دهانات براويز اللوحات، وهذا ما جعلني استعين بالمدفأة الكهربائية التي تعمل بالزيت لتجفف الأعمال، وغفوت في حوالي الساعة الواحدة صباحا، وأثناء نومي شعرت باختناق شديد، لأستيقظ علي دخان كثيف يحجب الرؤية تماما، فاستنجدت بالجيران، ولكن لم يأت أحد لأن الوقت كان متأخرًا جدا، حتي فريق الإطفاء تأخر واستغرقوا نصف ساعة للسيطرة علي النار، أنقذت بعدها 20 لوحة ونقلتها لحجرة أخري إلي جانب بعض اللوحات القديمة المعدة للمعرض، وكانت قد احترقت عشر لوحات جديدة، وحوالي أربعين لوحة زيتية قديمة من معارضي السابقة، وآلاف الاسكتشات والدراسات الدقيقة التي رسمتها خلال زياراتي لمحافظات مصر وأقاليمها علي مدي ثلاثين عاما، من الواحات وسيناء والغردقة ومطروح والأقصر وخسارتي الكبيرة هي مكتبتي الهائلة التي جمعتها علي مدار سنين، وبها أصول المخطوطة لخمسة كتب كنت استعد لنشرها بعد انتهائي من المعرض، أيضا المقالات والمقابلات الصحفية مهمة.

ماذا تركت لك النار من آثار في أعماقك؟

– رغم كل هذه الخسائر فالحريق أعطاني ثلاث هدايا، الأولي تبقي 25 لوحة من لوحات المعرض سليمة، لأنهم كانوا في غرفة أخري، في هذه اللحظة قررت إعادة الأعمال وترميمها، لأني كنت استعد للمعرض بما يقارب الأربعين لوحة، الهدية الثانية اسكتشات الأقصر التي احترقت أطرافها لتعطي شكلا فنيا غير مقصود، الهدية الثالثة وجدت كتالوج لمعرض سابق كان عنوانه “عصفور النار”، منحتني النار حياة جديدة رغم أني واجهت الموت لحظة اشتعال النار، لامتلك الآن إرادة وأتطلع للمستقبل، وأسعي لاستكمال عطائي النقدي الفني والأدبي.

غيرت عنوان معرضك من “فانتازيا الحجر والبشر” إلي “عصفور النار” ألم تجد أن هذا تباعد عن مضمون المعرض؟

– الموضوع الفني للمعرض أكد معني وقيمة الإنسان من خلال البحث علي جذوره وهويته وتواصله وامتداد الحاضر من التاريخ، وامتداد التاريخ في المستقبل، لذلك دائما اربط بين الأصالة والمعاصرة فالماضي يحمل قيمة نفتقدها لأننا في زمن انهيار القيم، لكن قد يكون تغيير عنوان المعرض تباعدا وتقاربا في آن واحد، فالمعرض تضمن مشاهد من الواحات، أسوان، الأقصر، سيناء، سيوة والمناطق الصحراوية والساحلية، وما رسمته من مشاهد للتراث الحضارة أعتبره أطلالا شكلياً، لكن الحضارة باقية بمضمونها وقيمتها، متواصلة أحاول إنقاذها من الاندثار مثل قرية القرنة بالأقصر، التي هدموا أجزاء منها علي اعتبار أن تحتها آثار فرعونية، ولكن بعد الهدم لم يجدوا شيئا، رسمتها بشكل فني يقترب من النار وذلك قبل حدوث أي حرائق بالفعل وأطلقت عليها عنوان “القرنة التي كانت”، أما طائر عصفور النار فتلك أسطورة طائر العنقاء لدي الفينيقيين، وفلسفة هذا الطائر أنه كل ما احترق يولد من جديد، وهذا ما تعلمته طوال مشوار حياتي، أن أولد من جديد بعد كل أزمة، أكمل ولا أتوقف.

اكتشفت “خبيئة الغوري” أثناء وجودك في جمعية أصالة فما قصة تلك الخبيئة؟

– خبيئة الغوري مجموعة نادرة جدا من لوحات الخط العربي مكتوبة بماء الذهب والمزخرفة بزخارف لها قيمة فنية، موقعة من فناني خط عربي مصريين وأتراك، اكتشفتها بالصدفة في صندوق مغلق بعضها تالف من الرطوبة والحشرات في إحدي حجرات قصر الغوري المغلقة عام 1993، يعود بعضها إلي عام 1550، وعددها 83 لوحة سجلتها ولدي أوراقها، عرضتها في متحف الفن المصري الحديث عام 1996وصورتها ووضعتها في كتالوج بالأرقام والتواريخ، وقد عرض بعضها في قصر الفنون عام 2001 ضمن “بينالي الخط العربي ” الذي لم يقم إلا مرة واحدة.

ما هو موقف لوحات “خبيئة الغوري” الآن؟

– علمت أن اللوحات نقلت من وكالة الغوري ووضعت في صناديق لكني لم أعرف مصيرها، وسمعت أنها نقلت إلي أحد المخازن التابعة لقطاع الفنون التشكيلية، وما قيل من قبل وزير الثقافة أنه لا يعلم شيئًا عن لوحات الغوري في تصريح له نشر في جريدة الجمهورية خطأ، فلدي ما يثبت أنني عرضت علي الوزير بخطاب رسمي مشروع إقامة متحف خاص لهذه المجموعة بالتحديد، وطلبت تخصيص أحد البيوت الأثرية في المنطقة مثل بيت الهراوي وبيت زينب خاتون، لكن الوزير اعترض بحجة تخصيص البيوت لأنشطة أخري ولم يتحمس، ولم يشر إلي مصير هذه اللوحات، وفي أثناء حادث سرقة لوحة الخشخاش لفان جوخ التي لا أجدها مفاجئة لأن متاحفنا غير مؤمنة، فؤجئت برد المسئولين بخصوص أن لوحات خبيئة الغوري موجودة في مخازن متحف الجزيرة وعددها 80 لوحة، وهذا خطأ لأنه مثبت بأوراقي أن عددها 83 لوحة، وذلك دعاني للتساؤل: ما هو مصير اللوحات المسكوت عنها، أين لوحة “الراهبة” لأحمد صبري، ولوحة “إنسان السد العالي” لعبد الهادي الجزار ومئات من لوحات متحف الفن الحديث، أين لوحات الغوري، أين مقتنيات متحف الجزيرة المغلق بسراي النصر؟

ما تقييمك للفعاليات الخاصة بالفن التشكيلي من قبل أجندة وزارة الثقافة؟

– أقول لوزارة الثقافة بالكامل “كفاية كده” أطلقونا للتغيير، وزارة الثقافة تعد فعاليات تتوافق مع فكر قيادتها وتنفر من يختلف معها فيما يخص الفن والثقافة والفعاليات، أزمة وزارة الثقافة هي أن الوزير ومن معه من مسئولين لا يطيقون الاختلاف، همهم الأكبر الاستقرار في المناصب والكراسي لسنوات، وخلافي معهم في الرأي للصالح العام وليس لأغراض أخري، وأصبح بيني وبينهم تصادم مستمر ويعتبرونني متمردا، لذلك أنادي بالتغيير من القمة إلي الجذور، لابد من وجود قيادة مسئوليتها الثقافة الحقيقية التي ترقي بذوق الجمهور، تمحو الأمية الثقافية والفنية مثلما تمحو الأمية اللغوية، نجد أن قصور الثقافة أكثر الجهات استعراضية “شو” رهيب، ولكن الكثير منها مغلق تماماً، الفعاليات كثيرة ولكنها سلبية، ما فائدة معارض بدون جمهور للفن التشكيلي، الجمهور في عزلة وقطيعة، الفن المصري من خلال معظم الفعاليات يتجه إلي الغرب بحجة عولمة الفن الزائفة، لست ضد أي فعالية ولكن أين الإضافة الفنية والفكرية التي تتفق مع الفن المصري، المعارض بعضها أجندة معتادة ونمطية ومملة مستهلكة “اسطوانة مشروخة” معدة لمن يستفيد منها، الميزانيات التي تصرف هي “شو”، مهرجان زائف مثل بينالي القاهرة 12 الذي سيطر عليه الميديا والفيديو آرت وتجارب فنية غير مكتملة.

وكيف تري رد فعل المثقفين والفنانين تجاه أحداث الإسكندرية؟

– كل ما تم من قبل المثقفين والفنانين تجاه أحداث الإسكندرية هو ليس إلا رد فعل انفعالي مؤقت سوف يزول مع الوقت، ولكن ليس حلا لجذور القضية بأكملها، فلابد من النقابات أن تعد الفنانين لقيام بدور للمجتمع، يشارك المثقف والفنان في التغيير ويشارك في الرأي، لكننا نجد الفنانين والمثقفين في حالة غياب عن المشاركة مع العامة، وأسوأ ما في الأمر أن الفنانين أساسا تآلفوا وتعايشوا مع عزلتهم، فكيف يطلب منهم المشاركة والجمهور أيضا لا يعرفهم

المصدر: rosaonline.net/Daily/News.asp?id=100566

العدد 1698 – الاحد – 16 يناير 2011