الرئيسية | فنون جميله | الهجرة نحو الروح

الهجرة نحو الروح

إن السعي لفهم أدق تفاصيل الكون هو أن يعلن الإنسان عن عزمه على الهجرة إلى الداخل داخل النفس البشرية الممتلئة بأحاسيس البشر وشجونهم تلك الأحاسيس الناتجة من الصور المنعكسة في مرايا الروح والمستمدة من منجم الحياة الذي لا ينضب.
الشاعرة والفنانة التشكيلية سوزان عليوان تمكنت من فك شفرات الجينات الوراثية للرسم الخام بهجرتها إلى الداخل نحو الروح معتمدة على شاعرية الحالة المتلازمة معها في كل رسوماتها بحكايات الطفولة مبتعدة عن الحذلقة التشكيلية وإخراج المتلقي من حساباتها مما أضفى على هذه الرسومات أبدية عالم الطفولة وجماله .
الرسم الخام مصطلح يذكر بالفنان الفرنسي جان ديبوفيه الذي حاول رسم صور صافية لذاكرة طفولة الرسم وهذا الاتجاه يحتاج إلى ذاكرة غير مخدوشة (صافية) أي اقرب منها إلى ذاكرة الأطفال وعالمهم الناصع، والشاعر الفنان هو اقرب الأشخاص إلى هذه المناطق.سحر يشدك إلى صنيعها الفني (الرسومات) رغم وهن خطوطها والحزن القابع في داخل كائناتها وضعفها على مواجهة الشر المستبد بعالم اليوم المرعب.
فضاءات مفتوحة للحلم في طرقات بدون أسماء أو عناوين وجوه زهور طيور بيوت، قوس قزح فتيات صغيرات فراشات تتحسس الوجود من العدم مساحات بيضاء منبعثة من ضوء عابر أحاسيس تسترسل بيسر من داخل النفس الإنسانية كأنها تشير إلى ذلك الطريق المجهول المفضي إلى عالم اكثر عدلا وجمالا باقتراحاتها الملونة التي تغسل الروح من تراكم عوالق الواقع اليومي المعاش.صنيعها الفني يعتبر نصا موازيا لنصها الشعري وربما في بعض الأحيان يكون تعويضا لما تعجز عنه الكلمة ومكملاً لها فلغتها التشكيلية لا تقل فصاحة عن لغتها الشعرية فهي تتجه نحو التعبــيرية بأدواتها التقليدية مثل الشمع والألوان المائية الشفافة والتي غالبا ما تهتم بداخل الإنسان وهمومه والابتعاد عن التسطيح والمبالغة في الوصف البصري وعدم استعمال تقنيات الآلة مثل الحاسب الآلي والفيديو التي غالبا ما تبعد الإنسان عن عمله.انغماس الأبصار في كلماتها التي تشكل صور عالم كائناتها المختلف يشعر بانفتاح رؤيتها على التجارب الإنسانية العميقة والثقافة الرصينة المعتمدة عليها.
عدنان بشير معيتيق
فنان تشكيلي