الرئيسية | المغرب | الفنان حكيم غيلان

الفنان حكيم غيلان

حكيم غيلان… فنان يحاول تحدي محدودية الألوان

أنجبت مدينة أصيلة العشرات، إن لم نقل المئات من الفنانين التشكيليين الموهوبين، الذين أثروا فضاءات المدينة بإبداعاتهم. إذ دأبوا منذ نعومة أظافرهم على التشبث بالصباغة والحفر والنحت وبقية الفنون التشكيلية الأخرى، كوسيلة للتعبير عن قضاياهم الوجودية والفكرية

 من هؤلاء الفنانين حكيم غيلان، الزيلاشي القح، الذي رأى النور هنا قبل نحو خمسين سنة. إذ ما لبث غيلان أن حذا حذو سابقيه، حيث بدأت ميولاته الفنية تتفتق، واهتماماته بالألوان والصباغة تتزايد، وهو لا يزال في عمر الربيع، حيث استهوته الألوان والصباغات والطوابع البريدية، ودفعه الفراغ وقلة الملاهي إلى الخلق والإبداع. وما إن حلَّ أول موسم من مواسم أصيلة الثقافية سنة 1977، حتى كان حكيم غيلان أول الملتحقين به.

ورغم أنه رأى في الجداريات آنذاك أمرا غريبا، إلا أنه سرعان ما انجذب إليها، لينجز أول جدارية له في ساحة محمد الخامس، إلى جانب فنانين شباب آخرين كانوا يتلمسون البدايات الأولى نحو الألق الفني. توالت الدورات والسنوات. كان غيلان دائم الحضور. توالت مشاركاته إلى أن استطاعت جمعية المحيط آنذاك من توسيع مرسمها وتزويده بإمكانيات أكبر. هكذا بدأت أحلامه تكبر، وهو يطوي السنوات، الواحدة تلو الأخرى، إلى أن اكتشف تقنية الحفر، التي صارت حبه الأول والأخير، حيث ظل مرتبطا به إلى اليوم.

تنوعت روافده ورؤاه الفنية، مع احتكاكه المتوالي مع فنانين عالميين يأتون إلى أصيلة كل عام. كما دفعه هذا الاحتكاك إلى توسيع معرفته بفن الحفر، حتى صار مدركا بتاريخه (يقول إنه ظهر مع الطباعة في أواخر القرن السادس عشر)، وكذا مدارسه الكبرى، وأسماء أبرز الفنانين العالميين الرواد. فضلا عن هذا، صار قادرا على ممارسة الحفر على الزنك والنحاس، والخشب (الكسيلوغرافيا)، واللدائن (لينوغرافيا)، والحجر (ليثوغرافيا).

لكن فلسفته الفنية ظلت تتطور بحسب العمر، وكذا الموضوعات التي تناولها في أعماله السابقة. إذ تأثر في بداياته الأولى بالقضية الفلسطينية، حيث حملت إبداعاته همًّا بهذه القضية، إلى جانب قضايا أخرى كحقوق الطفل، قبل أن يجعل من واجهات المنازل والبنايات تيمة لعدد من لوحاته المحفورة. وفي مرحلة موالية، تناول العلاقة بين الرجل والمرأة، كما المجتمع والدين والتقاليد، الخ، لتتفتق قريحته على مشروع أوسع أطلق عليه اسم «بصمات الذاكرة»، كان يجمع خلاله متلاشيات المدينة، ليجعل منها عملا فنيا، كأن يحول بقايا حصير إلى عمل فني يعبر عن التحولات العامة، التي تشهدها المدينة.

خلال السنوات الأخيرة، أصبح عطاؤه أقل، حيث اختار أن يستريح قليلا، بغية مراجعة مسيرته الفنية، للاستعداد من أجل انطلاقة جديدة. لكنه مع ذلك، تمكّن من إنشاء رواق فني داخل بيته بأصيلة سنة 2002 وسط قيصارية المدينة العتيقة (يقول إنه كان بوده أن يجعل منه متجرا، لكن حبه للفن منعه من ذلك). إذ تنحصر أنشطته في تنظيم معارض ودورات تكوينية لفائدة الأطفال واليافعين، وطبع اللوحات المحفورة لفائدة من لا يملكون الوسائل، الخ.

نختم هذه المقالة بحوار طريف جرى بينه وبين الشاعر المهدي أخريف: قال إن هذا الأخير زاره في رواقه، وقال له: أنتم محظوظون لأنكم تعبرون عن أفكاركم كما ترغبون، لكننا نحن الشعراء نصطدم بالعدد المحدود للكلمات. أجابه غيلان قائلا: نحن أيضا نصطدم بعدد الألوان المحدود.

الأرْبِعَاء 31 دجنبر 1969 – alyaoum24.com