الرئيسية | أرشيف | الفنان عبد الوهاب مرسي

الفنان عبد الوهاب مرسي

عرفته طالبا يتحسس طريقه في متاهات الفن بدهشة وحذر .. وحيرة أيضا ، وعرفته وهو يصارع مارد التفوق عندما كان منذ البداية يرفض الهامشية ويسعى إلى التفرد .. وعرفته كذلك عندما دفعه قدره إلى العمل بمصلحة تسجيل الأثار لتكون معايشة الرسوم الفرعونية زاده اليومي ، بل وهواءه الذي يملأ رئتيه ويتسرب تدريجيا إلى خلايا روحه وعقله .. وعرفته بعد ذلك وهو يصعد سلم النجومية لكي يصبح واحدا من أبرز فناني السبعينات وما بعدها بأسلوبه المتفرد الذي لم يتنازل عن أصالته في أي مرحلة من مراحل ابداعه المتواصل .. واليوم ةيطالعنا بحصيلة رحلة ثلاثين عاما من العمل المتجدد ، يعرضه علينا كألبوم حافل جديد والمثابرة والإيمان بأن الانتماء للجذور هو منبع الاصالة والاستمرار الحضاري ولغة التواصل ببين الأجيال .. ومراقبة الفنان عن كثب وهو ينمو ويتطور يوما بعد يوم متعة لا تعادلها متعة وخاصة بعد أن يصبح ملء السمع والبصر .. وما نشاهده اليوم من أعمال تصويرية للفنان القدير ” عبد الوهاب مرسي ” في مجمع الفنون يمثل صفحات مضيئة في مجلد ضخم ، وملحمة تصويرية تقوم فيها الخطوط والألوان مقام الكلمات والأبيات . اتخذ مرسمه في قصر المسافرخانة التاريخي في حي الحسين .. وفي هذا المرسم القابع في أعماق قاهرة المعز التي يفوح منها عبق الأصالة والعراقة امضى معظم حياته مكرسا فرشاته لكي تكون لسانا صادقا لرسالة آمن بها منذ البداية ، وهي أن يكون مصريا حتى النخاع .

حسين أمين بيكار جريدة الأخبار 4/7/1991

 حديث الرمال الدافئة

في كل استمع فيها إلى الحوار الغنائي الشقي بين ” نجيب الريحاني ” و ” ليلى مراد ” في فيلم ” غزل البنات ” لا استطيع أن اتمالك نفسي وهو يقول ” عيني بترف ، وراسي بتلف ، وعقلي فاضله دقيقة ويخف ” .. إذ ينتابني احساس غاية في الطرافة وكأن صوته الأجش له ملمس الصنفرة الخشنة ، وأنه يمر فوق جلدي يدغدغه ، ويهرشه ، محدثا تلك الرحة الممتعة التي يشعر بها الانسان عندما يحك ظهره ليتخلص من تهيج موضعي عابر . وعندما استمع إلى ليلى مراد وهي ترد عليه بصوتها الحريري الناعم وتقول ” يا لطيف يا لطيف ” احس باحساس عكسي تماما وكأن أصابعي تلمس ثوبا من القطيفة السخية، وأن رأسي يستند إلى وسادة من ريش النعام !! الاصوات إذن لها ملمس وثقل وكثافة مثل المعادن تماما ، كما ان لها نفس التأثير على السمع أيضا شئ غريب حقا ، والأغرب من هذا أن صوت الريحاني كان يلاحقني وانا اتنقل من لوحة إلى لوحة في معرض الفنان عبد الوهاب مرسي الذي بعد أن قطع شوطا بعيدا مع مختلف الأصباغ والعجائن ، وقع اختياره أخيرا على ،خامة الرمل كوسيط تشكيلي يؤلف به لوحاته ويبني به تكويناته ذات النشق المتميز ..

والملمس الخشن الذي كان يذكرني بصوت الريحاني .. إن هذه الخشونة التي تشع من لوحاته لها تأثير نفسي بالغ العمق ، مبعثه هذه الخامة الشديدة التسلط التي تنقل المتفرج فورا إلى حوائط معابد القدماء ومقابرهم ، وكأنها أصداء حضارة قديمة تصر على أن يظل صوتها مسموعا في القرن العشرين . وقد يدهشنا ذلك التقلب المفاجئ في المزاج الانساني من النقيض إلى النقيض ، فمن المعروف أن الفنانين في جميع العصور كانوا يبالغون في صقل لوحاتهم لكي تصبح ناعمة كالحرير ، وكانت أي خشونة نابية تتخلل السطح الأملس تعتبر عيبا تقنيا لا يغتفر .. ولكن الآية انقلبت في العصر الحديث ، واصبحت الخشونة والتضاريس والشقوق التي تتصارع فوق شطح اللوحة قيمة تصويرية وفضيلة تفوق النعومة الحريرية ، ولهذا لا يجوز اطلاق الاحكام على عواهنها ، إذ ليست العبرة بطبيعة الاشياء وانما بكيفية استعمالها وطريقة استخدامها . ان أول ما يصطدم به المتلقي في معرض عبد الوهاب مرسي هو تلك الثقة والاصالة والذاتية الصارخة في اللغة التشكيلية التي يعبر بها ، كما تكمن في مفرداته ” الهيروغليفية ” الذاق التي يصوغ بها لوحاته .. فقد كان لمعايشته للتراث الفرعوني لفترة طويلة أثناء اشتغاله بمصلحة الآثار أثر بالغ العمق في وجدانه ، إذ تحولت العناصر الفرعونية التي انغرست في أعماقه إلى بذور لم تلبث أن وجدت التربة الصالحة لكي تنبت وتتفرع وتخرج منها هذه الابداعات ذات العبق المصري العتيق ، التي تركت وراء ظهرها مكانها وزمانها لكي تعيش في الحاضر ، وتتكلم بلغة العصر ، وتخاطب وجدان العصر ،.. ويحاول الفنان احياء التقليد المصري القديم الذي كان يجمع بين النحت البارز والتصوير الملون في العمارة المصرية ، وذلك بخروجه عن سطح اللوحة بما يثبته فوقها من عجائن الرمل ، يشكلها تشكيلا نحتيا مستخدما مفرداته التي رافقته في رحلته الطويلة مع الفن .. ثم يلون هذا السطح تلوينا بارعا دون أن يفقده طبيعته الصحراوية بحيث يساعد التجسيم ولا يطغى عليه أو يخضع له .. ولقد كانت لفتة جميلة من الفنان عندما عرض بجانب تجربته الأخيرة مع عجائن الرمل ، أعمالا أخرى تصويرية بحتة انجزها في السبعينات وكذلك أعمالا أخرى تميز بها في الحفر .. وباستعراض هذه المراحل والوسائط المختلفة نستطيع ان نرى كيف يتحرك الخط البياني في صعود تام ومتزن دون توقف وكيف يتطور الفنان الاصيل دون أن يفقد شخصيته وكيف النمو داخليا وبطيئا وليس انقلابة طفريا يقفز فوق السطح دون ان تكون له اصول وجذور يستمد منها مقومات الحياة . بيكار

فن جديد اسمه ( النحت تصوير )

باشتعراض الخط البياني الصاعد للفنان عبد الوهاب مرسي منذ أن بدأ رحلته رساما في مركز تسجيل الآثار وتأثره العميق بالفن المصري القديم .. الذي بدأ يتسلل إلى لوحاته ببساطة ورمزياته وتسطيحه وشاعريته ، نجد هذا التأثر ينمو ويتطور مع الايام ويزداد استقلاله عن مصادره ويتحرر من النمطية التقليدية وتستقر فيه المسحة الاصلية والمذاق المصري الحريف الذي يتوائم مع العصر ، مقتربا أكثر وأكثر من التجريدية التي نفذها بنكهة هيروغليفية غير مقلدة ، مستخدما العنصر الزمن في نسيج وملمس ولون لوحاته للإيحاء بالقدم حتى تبلورتشخصيته تماما وصار أحد أعلام فن التصوير المصري المعاصر الذي يهدف إلى تحقيق الأصالة والمعاصرة والإفادة من التراث دون افتعال او تشنج.

بنفس البلاغة التي يتحدث بها من خلال عاجئن الالوان عبد الوهاب مرسي يتحدث بلغة عجائن الرمل بنفس البلاغة التي يتحدث بها من خلال لغة الالوان ويضفي الفنان عبد الوهاب مرسي في تجربته الجديدة بعدا جديدا سواء في السطح أو في الملمس فذاكرته ما زالت تعي أن التصوير الجداري القديم لم يكن تصويرا صرفا ، ولا النحت البارز كان كذلك .. فقد كان التصوير الجداري عادة يصاحب النحت البارز ويذوب فيه بحيث نستطيع أن نقول أنه نحت ملون أو تصوير بارز . ومن هذا المنطلق يبدأ عبد الوهاب مرسي مرحلة جديدة تتصل بالتراث مستعينا بالعجائن الرملية الخشنة في إضفاء شئ من البروز يتناغم فوق سطح اللوحة صعودا وهبوطا ، وفق تصميم يلتزم بالنهجة ( الوهابية ) الذي عرف بها اسلوبه ، وبهذا يدخل عنصر الرمل الحقيقي كمنافس جديد للفرشاه أو ليتحالف معها فيما يمكن أن نسميه ( النحتصوير ) ليكشب أعماله المزيد من الصلابة والوجود والخشونة التي تقتحم مشاعر المشاهد . بيكار

في معرض عبد الوهاب مرسي احترام كامل للمصرية

إن عبد الوهاب مرسي فنان من طين مصر ورمالها .. رفض التبعية والتغريب وكانت السيادة المصرية بداخله كمنهج ومبدأ تعبير وممارسة عن ذات الفطرة والانتماء تعبيرا عن مصر أرضا وشعبا . وظف الاصالة المصرية توظيفا خاصا تميز به .. حيث استلهم الواقع التراثي واخضعه لذاته فأصبح له تفرده ولم يتوقف بل أضاف وقد أعمال ذات نكهة مصرية وذات الاصالة للفنان تميزا . وهذه الرحلة والمشوار الفني لعبد الوهاب مرسي تعبر عن داخل وأعماق كل مصري تعبيرا وأداء .. لذا سيتوقف المشاهد أمام كل لوحة يجد فيها مصريته تكوينا وعناصر ، ودفء ألوان ما بين الأحمر والأخضر ..

لذا لن تحس الغربة مع مشوار حياة الفنان عبد الوهاب مرسي بداية من لوحته عن حرب 56 ، ومعاناة شعبنا والطفلة البائسة وقطتها المسكينة مرورا بمراحل وتقنيات فنان اقتنت اعماله المؤسسات والمتاحف والافراد في كل العالم ، لذات الحس المصري وللأداء المتميز ، حتى أنه لم يجد إلا هذا العدد القليل ليمثل مراحله الفنية وهذا ما جعله يتجه إلى الحفر لينتج أكثر ويقدم العديد من أعماله لتحتل مكانها ولتؤكد الوجه الفني المصري الذي عاش في فاقوس شرقية (1931) يتمثل في داخله القيم الريفية الاصيلة وأمانة التناول والتعبير للأرض والناس وللأهل ، فكان أداؤه ممثلا ومعبرا عن الأرض بما عليها فكرا وطبيعة .. ولذا جائت فلسفته الخاصة لتقدم لنا رحلة عمر الفنان عبد الوهاب مرسيومدلولاتها التي تنعكس على المشاهد وهو أيضا رد الفعل الذي يعني نجاح الفنان وليصبح الفن التشكيلي اسلوبا للتنوير والتوعية والتذوق لفنان استشعر القيمة الجمالية من تراثنا بعد تخرجه في فنون جميلة القاهرة فبدأ بانطلاقة شدت إليه الانظار ، ويبدأ بمرحة تعبيرية إلى الرؤية الرمزية الخيالية التي تحكمها بساطة اللون والخط ، ويبدأ مرحلة جديدة يعمل من خلالها حفرا للاستنساخ ليبيع أعماله ويمارس فنه الذي يتفاعل معه من خلال البرديات والشمع الذي استخدمه بدلا من الزنك والحجر وليعطي له حرية حركة في الأداء التكتيكي . ويظل الفنان عبد الوهاب مرسي في حواره مع عناصره وطين مصر ورمالها ويواصل تطوره ويضيف وينفرد ليرسم بالرمل على المسطح ارتباطا بالأصول المصرية ، والربط ما بين الأصالة والمعاصرة وهو خيط متصل بذات هذا الفنان. محمد سليمة

الحضارة : هى مصر

مصر بكل فترات تاريخها الضارب فى القدم مع الزمان وقبله . إن عبد الوهاب مرسى وألوانه التى يسكبها عن طريق الحفر والتصوير أغلب الأمر : إنما تعكس ذلك المزيج العجيب الساحر الأخاذ مع عبق الماضى وتراثه ، مهما اختلفت مراحله . انك ترى فى لوحاته ورسومه وألوانه : مصر ، بجلال تاريخها وحضاراتها من مصرية عتيقة .. سواء فرعونية أو إسلامية . فيها تلعب خيالاته بحروف الكتابة وأشكال الحيوان والطائر قبل الإنسان .. ما يجمعها فى لوحة واحدة .. تنقلك فى ثانية واحدة لتعيش الماضى مع الحاضر .. جسراً فنياً متوارثاً . إن فن : عبد الوهاب مرسى إنما يعكس فى إطار من انصهار الفن وفتراته التاريخية فى بوتقة لوحاته : تراثاً فكرياً فنياً مصرياً : خالصاً . كمال الملاخ

أعمال الفنان عبد الوهاب مرسى

أعمال الفنان عبد الوهاب مرسى تمثل ملحماً متميزا فى حركتنا التشكيلية المعاصرة منذ أكثر من اربعين عاما . استلهم ـ كمصور مبدع معطيات الفن المصرى وعاشت فى مخيلته وطوعها لرؤيته وأسلوبه الذاتى المبنى على أسس راسخة من القيم والمبادئ الأكاديمية سواء فى معالجاته اللونية التى تبرز موسيقية العلاقات على مسطح اللوحة التصويرية أو تكوينات العمل الفنى المتماسكة المحبوكة على الرغم من تركيزه على البعدين وليس على البعد الثالث فالتجسيم عنده إيهامى يؤكد ثراءه الإبداعى ومقدرته التعبيرية من خلال القيم الجمالية وشاعرية الحس وثراء الملامس وإرهافها وتأثره بروح الفن المصرى القديم . ومن هنا فإننا نرى فى إبداعات عبد الوهاب مرسى دليلاً على فنان استطاع بغير افتعال أن يحل مع نفسه معادلة المحلية المصرية واستلهام الجذور محافظاً على حيوية إبداعاته وإشراقاته اللونية والتكوينية ومقدرته على إشاعة الحس الجمالى لدى المتلقى كمال الجويلى

عبد الوهاب مرسي .. خصوصية .. وتفرد

عبد الوهاب مرسي فنان له موقع خاص وخصوصيته وقد اشتهر بالاعمال الجدارية وهوفي الواقع يقدم هذه الاعمال وغيرها بقدرة فائقة على التعامل مع السطح .. فهو مرة غائر ومرة خشن ومرة بارز ، يتعامل مع الفراغات بقدرة هائلة على تحويلها إلى جزء من العمل هو باختصار فنان دخل معركة احياء التراث من بوابة الفن التشكيلي أو بمعنى أصح من بوابة التصوير الجداري دون السقوط في الانبهار بالتراث بمعنى انه تحديثي وليس سلفيا .. ولم ينس { يوما أنه ابن القرية المصرية التي تعلم فيها الالوان الواضحة المميزة لبيئة الريف المصري واخلاقيات هذا الريف في ايامه .. فالفارق كبير ومن خلال مشواره الفني استطاع ان يقدم العديد من الاعمال التي تجسد الانسان في صراعه مع الحياة مع عدم اسقاط اصوله الثقافية فنجد الموتيفات الزخرفية ، ونجد الخطوط المعبرة ملتزمة بالخطوط المصرية القديمة دون نقله لها فتصرفه في اللون وتكوينه للشخوص والوحدات الزخرفية تعكس استلهامه للتراث وهضمه له ثم استخدام رؤيته الخاصة في تشكيل العناصر والحرفية العالية في التقنية وخصوبة خياله اعطاه مكانته الخاصة والمميزة في ساحة الفن التشكيلي المعاصر نجوى العشري الفنان عبد الوهاب مرسي الفنان عبد الوهاب مرسي هو من رموز حركة الفن التشكيلي المعاصرة ورغم طول مشواره الفني فهو لا يتوقف عن التطوير والتجديد ، وإن كانت الثوابت عنده واحدة فهو ينظر إلى التاريخ القديم ويحول رموزه إلى أدوات حية تختلط برموز الحاضر فهو يعطي الحياة لهذا التراث الفرعوني القديم ، وإن كان برؤية معاصرة وإذا كان الثابت في اعماله هو هذا الجمع بين الماضي والحاضر فإن المتغير هو أساليب تعبيره وتقنياته وأدواته ، فهو قد بدأ مشواره بالتعبيرية الأكاديمية ثم عبر بعد ذلك من خلال الخيالية الرمزية حتىوصل إلى قدر يجمع بين التجريد وذلك الخيال . وليس هناك شك في أنه مبدع ومتجدد . نجوى العشري المصرية في الفن تؤكد أعمال عبد الوهاب مرسي حقيقة تخالف رأي بعض علماء الجمال الذين قسموا الفنون وأخضعوها للحواس ، فمنها بصرية ، ولمسية ، وسمعية ، وذوقية ، أو حركية ، ولم يدركوا أن ثمن ثمة تداخلا بين الحواس وبالتالي بين الفنون ، والفنان عبد الوهاب مرسي يتوج بأعماله الابتكارية الجديدة الحركة الفنية المصرية المعاصرة ، بعد هذه الفترة الطويلة من انتاجه التي اتسمت بالجدية الصارمة والخيال الخصيب المتجدد ، ليضعه على قائمة فنانينا الذين يشرفون مصر في الداخل والخارج . والذي يتابع رحلة الفنان منذ البداية يجد أنه قد كرس نفسه لفنه ، وأن إحساسه بمصريته يلح عليه في كل مراحل حياته ، إنه إحساس فطري ينبت من داخله ، وليسص مذهبا معتنقا أو اجتهادا مكتسبا ، إنه سلوك غريزي يعوده من داخله ليوحد ذاته وبيئته ويربط علمه الظاهر والباطن ، كذلك الماضي والحاضر . إنه باختصار فنان من صنع بيئته ، ارتوى من مائها وامتدت جذوره في طينها فاستطاع أن يأخذ منها ويعطيها من روحه ، وأن يخرج فنا مصريا أصيلا معاصرا في نفس الوقت . الفنان الناقد محمد قنديل

فنان مبدع وخلاق

الفنان عبد الوهاب مرسي فنان مبدع وخلاق قد تبدو أعماله في مراحل متعددة شبه متقاربة للمشاهد العادي ، ولكن بالرؤية الفاحصة المدققة ، يمكن أن يلحظ المتلقي قدرته الهائلة على التنوع داخل الجزء الصغير من اللوحة الواحدة ، وقد تبدو عناصره ومفرداته لا تتغير كثيرا عن بعضها في لوحاته ، إلا أن يضفي عليها من عنديته الملمس المتغير الذي يخدم هذه العناصر ، واللون الجديد الذي يلبسها ثوبا قد تؤدي من خلاله معنى جديدا. ويتبنى الفنان عبد الوهاب مرسي قضية تبسيط الشكل الانساني ليصل إلى فكرته لدى المشاهد، والتبسيط عنده ليس تبسيطا عنيفا ، ولكنه مستمد في الغالب من الخطوط الخارجية للرسوم الجدارية للفنان المصري القديم ، مع إضفاء طابع العصرية عليها .. ومع أن افكاره دائما تلتصق بالانسانية في كل حالاتها إلا انها تحمل قضايا انسانية عميقة ، ورؤى اجتماعية ذات أبعاد متعددة . وقد استوعب الفنان عبد الوهاب مرسي الموروث الشعبي استيعابا كاملا ، أدى إلى اعادة صياغته بقدرة وبساطة فائقتين متمثلا في المربع والمثلث وبعض الزخارف الشعبية الأخرى التي يطعم بها أعماله ليصل بمفهومها إلى المتلقي. وأمام هذا الموروث لا يجد إلا أن يستكمله بمجموعة الألوان المصرية القديمة التي تتمثل في الأزرق والبرتقالي والأحمر والبني المحروق ، وهذه الألوان قد استخدمها استخداما قديرا أمكنه من خلالها الوصول إلى عمق الفكرة التي يرغب في التعبير عنها .

وتعتمد الأعمال الفنية للفنان عبد الوهاب مرسي على تقسيم لوحاته تقسيمات غير متماثلة في غالب الاحيان ، يحلو لمفرداته المرور من خلال هذه التقسيمات بحرفية الفنان في الأشكال ، على أن الوجه الانساني المثلث الشكل والهلالي ، وبهض الزخرفات والنجوم الخطية هي أدوات أعماله الفنية التي يحقق من خلالها كل القيم الفنية التشكيلية . وعندما تقع أعيننا على أرضيات لوحاته فنجدها غنية بالملمس الخشن ذي الالوان الناعمة والهادئة والتي تتخللها بعض الزخارف كالنجوم المربعات والمثلثات وخلافه ، لتساير بعض الملامس الأخرى في اللوحة وتحقق التوازن بينها وبين العنصر الانساني واللون . واذا كانت بعض لوحاته تحمل بعض العناصر الأخرى كالسمكة فهي إن رمزت لشئ فهي تريد التأكيد على أهمية الخير والخصب في أرض مصر . وعندما يصل الفنان عبد الوهاب مرسي إلى مرحلة التشكيل بالرمال ، نجده يحمل في طياته مضامين شعبية زخرفية تحققت من خلال مادة الرمل .. التي أتاحت له الفرصة لعمل ملامس مختلفة متباينة لم يجد لها مثيل في لوحاته الزيتية من قبل ، فراح يدخل على بعضها الملونات المتداخلة غير المحددة على هذه البروزات ” الريليف ” مع الاحتفاظ بالروح الشعبية في عمق اللوحات التي نفذها. وكان للفنان نفسه عدة تجارب سابقة في السبعينات كان لها أكبر الأثر في انتشار فنه وشيوع اسمه ، فقد قام بتنفيذ مجموعة من الأعمال الفنية المطبوعة بالشاشة الحريرية على ورق أصفر مما يدل على قدمه ، وراح يلون هذه الاشكال بألوان تقترب من ألوان الفنان المصري القديم ، مع إضفاء اللون الحجري على أرضية اللوحة وحرق أطراف بعضها بالنار ليؤكد على قيمة القد والاصالة . بقلم عادل ثابت

عبد الوهاب مرسي استلهام التراث الفرعوني والاسلامي وتقديمه في صياغة حديثة

محظوظ ذلك الفنان الذي يعيش فترات تحول اجتماعي تزيح القديم الراكد والمستعمر الظالم ، وتبشر بعصر جديد ينال فيه المجتمع نصيبا اوفر من الحرية والاستقلال ، مع نزعة واضحة نحو تأكيد مبادئ العدل . وفناننا التشكيلي عبد الوهاب مرسي من هؤلاء المحظوظين الذين عاصروا فترة من أخصب فترات التحول الاجتماعي الذي شهدته مصر . فقد بدأ حياته الفنية عام 1956 في عز الصراع الذي خاضته مصر عبد الناصر من اجل تأكيد الاستقلال واستعادة املاك الشعب ، فتعال من جسامة هذه الاحداث التاريخية وانحاز إلى الأفكار المتقدمة ، وراح يرسم باسلوب تعبيري مشحون بالدلالات بشاعة العدوان الذي تعرض له الشعب المصري من قبل ثلاث دول هي انكلترا وفرنسا واسرائيل. في عام 1957 تخرج عبد الوهاب من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة قسم التصوير ، وطوال فترة الخمسينات والستينات ظلت لوحاته تلاحق بأسلوب فني متميز التطوير الاجتماعي والمد القومي الذي ساد المنطقة في هذا الزمن المنصرم. ومع مجيئ السادات للحكم دارت الايام دورة معاكسة ، واختلت المعايير وتبدلت الثوابت ، وسادت أفكار تغريبية في الفن كما في المجتمع، أفكار تدعو للاطاحة بكل ما هو مصري وعربي وتطالب بالسباحة في بحر الغرب المضطرب الأمواج . عند ذلك الحد توقف عبد الوهاب مرسي ، وبدأ يبحث عن جذوره كفنان مصري وأعمال عيد الوهاب مرسى معظمها منفذة بألوان الزيت. أول ما يلفت الانتباه في أعمالة هو هذه القدرة على استلهام التراث الفرعوني والاسلامي وتقديمه في صياغة عصرية جذابة ومدهشة ، وقد فسر لي الفنان الكبير السبب بقوله : ” لقد عملت في مركز تسجيل الآثار الفرعونية 18 عاما متصلة ، فثبت لي كم نحن جاهلون بتراثنا العريق “. ففي لوحة ” حكاية مصرية قديمة ” يشدنا هذا المشهد المسرحي الذي احتضن بطلات اللوحة ، وقد اتخذن الشكل الشائع لرسم المرأة في الرسوم الفرعونية ، حيث الوجه بروفيل ، بينما الجسد في المواجهة ، ولكن علينا أن نأكد أن الفنان لم يحاك هذه الرسوم الفرعونية تماما ، بل استعرض منها الشكل العام ، فالنساء عنده محرومات من وجود الأذرع مثلا ، كذلك اختفت تفصيل كثيرة مثل القدمين التي استقرت في مساحة قاتمة . وزع الفنان بطلات لوحاته بأسلوب مكن البنايات المعمارية من التواجد القوي في العمل ، تلك البنايات التي تذكرنا بمفاخر من العمارة الاسلامية من حيث جلال الواجهات التي ازدانت بالعديد من الموتيفات والعناصر الهندسية مثل المربع والمعين . في هذا العمل تحرر الفنان من ركود القوانين الكلاسيكية في فن التصوير ، مثل المنظور ” الفورم ” تحديد مصدر ثابت للضوء ، فقد جاء المشهد المرسوم مسطحا كما نشاهد ابداعات القدماء على جدران المعابد ، واستبدل بالمنظور أو البعد الثالث ، تعدد المشتويات ، فهناك بعض النساء وقفن في نفس المستوى الذي استقرت فيه البنايات المعمارية ، والبعض الآخر استكان في المستوى الأرضي على حافة اللوحة من أسفل ، إن هذا التباين في المستويات هو الذي يحقق المنظور وفقا للتراث العربي الاسلامي في الفنون الجميلة ، كما رأيناها في ابداعات الأولين. ثنائية السطح واللون مع ظهور المدرسة التأثيرية في النصف الأخير من القرن الماضي في أوروبا ، أصبح الفنان في حل من اتباع السلف الصالح من الفنانين عند معالجة سطح اللوحة ، حيث دأب الفنانون طوال القرون الفئتة على منح اللوحة سطحا ناعما أملس قدر الطاقة ، وكانت درجة نعومة السطح هذه تعد من القيم الجمالية التي تحتسب عند تقدير اللوحة ، فكلما تمكن الفنان من صنع سطح أكثر نعومة ، كلما ازدادت قيمته الفنية . أما الآن فالوضع مختلف ، فأصبح نعومة السطح أو خشونته تحتمها ضرورات العمل أو الموضوع الرسوم .. وقد انحاز الفنان عبد الوهاب مرسي في معظم لوحاته إلى انجاز اسطح خشنة بشكل عام ، حيث تلعب هذه الخشونة دورا هاما في تحميق احساسنا بتاريخية اللوحة ، وامتدادها في الزمن . إن عجينة اللون عند عبد الوهاب مرسى تتسم بالكثافة والثراء ، خاصة وأنه جنح لعزف موسيقى الظل والنور ببراعة واقتدار. كتب الشاعر المصري الراحل صلاح عبد الصبور مرة : ” ان القصيدة التي تمنح نفسها القراءة الأولى هي قصيدة متوسطة “. ويبدو أنني مضطر للااستشهاد بهذا القول الصائب عند تحليل أعمال هذا الفنان الكبير ، فأنت عندما تشاهد لوحاته لأول مرة ، لا يمكن أن تستقر على تفسير اللوحة ، إن لوحات عبد الوهاب مرسي تلمح ولا تصرح ، تهمس ولا تصرخ ، ففي لوحة ” المرأة والهلال ” نتلمس هذا الجسد الانثوي المتخفف من انضباط النسب التشريحية ، والغارق في غابة من المساحات والزخارف الهندسية ، بينما اللون الأخضر الزرعي ـ رمز الخير ـ يغمر كل الجسد ، في حين يستقر هلال على دائرة قاتمة أعلى اللوحة . إن الأحمر القاني الذي يحيط بالهلال ، وتخترقه وحدة زخرفية من المساحات الهندسية ، قد يشير إلى صراع الشر مع الخير ، باعتبار أن الأخضر رمزا لهذا الخير ! إن الميل لملء فراغ اللوحة بخطوط قاتمة صارمة ، تخترق العناصر والمساحات بخجل ، يؤكد استلهام عبد الوهاب مرسي لأسلوب الفنان الاسلامي القديم ، الذي كان يشعر بالذعر أمام الفراغ ، فنجده قد طعم هذا الفراغ بشبكة لا نهائية من الزخارف النباتية والهندسية ، دعمت فكرة الديني الذي يظن أنالشيطان يتسلل من هذا الفراغ من ناحية ومن ناحية أخرى أكدت فكرة ألله / المطلق ، الذي ليس له أول أو آخر. في إحدة لوحلت هذا المعرض المدهش ، أقترب الفنان من الهرم ، ذلك البناء الشامخ الذي يرمز دون مواربة إى العصر الفرعوني كله ، قدم عبد الوهاب تكوينا خلابا قوامه عدد من الأهرام متهددة الأحجام والأشكال ، ومنثورة بحكمة في فضاء اللوحة ، إن تداخل عناصر اللوحة بشكل يوحي بشفافية هذه العناصر كما لو كانت مصنوعة من الزجاج ، هي إحدة سمات اسلوب عبد الوهاب مرسي ، فمثلا ، نجد الهرم وقد اخترق جزءا من احد الوجوه الفرعونية أو تحسس هذه المجموعة من البشر والتي تحور شكلها ولخص بطريقة هندسية مثيرة ، والتي ملأت الجزء السفلي من اللوحة . يؤكد عبد الوهاب مرسي نفوره بشكل عام من عمل ” الفورم ” ( التجسيد ) لشخوصه وعناصره وله في هذا الأمد رأي واضح حيث يقول : ” لأن لنا سمات وصفات ومنهجا استلهمناه من الأصول ، والفن المصري القديم والعربي الاسلامي مسطح ، ويلعب خط تحديد الاشكال دورا مهما في ابرازها ” . يبدو انشغال الفنان بتحقيق البعد الدرامي في اللوحة اساسيا ، وقد تمكن من توظيف اللون بطريقة تفاقم من حبكة الدراما ، فمثلا نجد الأصفر المضيئ يخترق عتمة الالوان القاتمة ، أو يشتبك الأحمر الدافيئ مع هدوء الأخضر ، فتنفجر اللوحة بحرارة مدهشة . عبد الوهاب مرسي فنان نابه ومتدفق الابداع ، يصطاد من التراث أثمن ما فيه ليصيغه لنا في شبائك فنية حديثة منضبطة الايقاع .. عالية القيمة ، تدعمه موهبة طاغية وخيال ظازج ، وحس وطني رفيع . بقلم/ناصر عراق -(القدس العربي)

العزف بذرات الرمال

عرفته طالبا يتحسس طريقه في متاهات الفن بدهشة وحذر .. وحيرة أيضا ، وعرفته وهو يصارع مارد التفوق عندما كان منذ البداية يرفض الهامشية ويسعى إلى التفرد .. وعرفته كذلك عندما دفعه قدره إلى العمل بمصلحة تسجيل الأثار لتكون معايشة الرسوم الفرعونية زاده اليومي ، بل وهواءه الذي يملأ رئتيه ويتسرب تدريجيا إلى خلايا روحه وعقله .. وعرفته بعد ذلك وهو يصعد سلم النجومية لكي يصبح واحدا من أبرز فناني السبعينات وما بعدها بأسلوبه المتفرد الذي لم يتنازل عن أصالته في أي مرحلة من مراحل ابداعه المتواصل .. واليوم ةيطالعنا بحصيلة رحلة ثلاثين عاما من العمل المتجدد ، يعرضه علينا كألبوم حافل جديد والمثابرة والإيمان بأن الانتماء للجذور هو منبع الاصالة والاستمرار الحضاري ولغة التواصل ببين الأجيال .. ومراقبة الفنان عن كثب وهو ينمو ويتطور يوما بعد يوم متعة لا تعادلها متعة وخاصة بعد أن يصبح ملء السمع والبصر .. وما نشاهده اليوم من أعمال تصويرية للفنان القدير ” عبد الوهاب مرسي ” في مجمع الفنون يمثل صفحات مضيئة في مجلد ضخم ، وملحمة تصويرية تقوم فيها الخطوط والألوان مقام الكلمات والأبيات .. اتخذ مرسمه في قصر المسافرخانة التاريخي في حي الحسين .. وفي هذا المرسم القابع في أعماق قاهرة المعز التي يفوح منها عبق الأصالة والعراقة امضى معظم حياته مكرسا فرشاته لكي تكون لسانا صادقا لرسالة آمن بها منذ البداية ، وهي أن يكون مصريا حتى النخاع . وللأنتماء روافد عديدة تصب جميعها في المجرى الكبير ، وهناك فنانون يتخذون من المنظر الطوبوغرافي واجهة تعكس المظهر الخارجي للبيئة المصرية ، وهناك آخرون يجعلون من الطقوس الفولكلورية لغة التخاطب بين الفنان والجمهور ، وهناك من يذهبون أبعد من ذلك اذ يغوصون في سراديب المعتقدات واللكوامن النفسية ويخرجونها فوق السطح باعتبارها الجذور التي تمد الحياة بعصارتها المتميزة المذاق .. أما انتماء صاحبنا فقد حدده منذ البداية عندما كانت انامله تتابع الخطوط النقية المصفاه فوق جدران المعابد والبردياتعندما كان يعمل بمصلحة تسجيل الآثار لقد اختار الطريق الذي سلكه اجداده القدماء من قبل وقرر أن تكون الهيروغليفية لغته التي يعبر بها مدركا ان هناك ملامح خاصة فرضتها البيئة الزراعية على ابداع المصري القديم ، وتتجلة هذه الملامح في البساطة المتناهية والتسطيح الذي يعبر عن الامتداد اللا متناهي لأرض لاتغيب عنها الشمس .

والفلاح رسام بطبيعته ومهندس بفطرته فهو يرسم بمحراثه قنوات متوازية على امتداد الحقل ، ثم يحيط أحواض الزرع بحدود هندسية حتى لا تختلط المساحات المزروعة وتتميع، ولا غرابة أن نرى هذا المنطق ينعكس على ابداع الفنان المصري الذي هدته فطرته إلى قيمة الخط ، وأهمية المساحة وحكمة الحدود ، ولا غرابة أيضا في أن تكون رسومه ثنائية الأبعاد ، حاسمة الحدود واضحة الخطوط ، صريحة الأطراف والحواف ، ربيعية الألوان والأطياف . لقد انطبعت هذه الخصائص في وجدان الفنان ” عبد الوهاب مرسي ” منذ بدأ رحلة الفن في الستينات وصار لرسومه بصمة لاتخطئها العين ، حيث بدأ هتمامه باستبعادالتعبيرات الانفعالية من الوجوه والاجسام لتحل محلها سكونية سكون الابد ، كما بدأ اهتمامه بملمس السطح واكسابه ملساوية ( اللاكر) الاسيوي ، ثم تمايلت خطوطه تمايلا زخرفيا راقصا احتفاء بالتحول الجديد ، وبرزت ملامح الحياة اليومية والبيئة الفرعونية كأنها عودة إلى اجترار التاريخ وافترشت الوحدات والرموز الهيروغليفية السطح الثنائي الأبعاد المقسم إلى مساحات هندسية كأنها كليم بدوي يكسب الخلفيات بهجة حقول القمح والفول ، وكان المناخ فرعونيا مائة في المائة . ثم بدأت مرحلة تالية تنحت فيها الشخصيات لتحل محلها تشكيلات هندسية ورموز مجردة مسايرة للنزعة التجريدية الشائدة ولكن بلغة هيروغليفية ومذاق مصري صميم ، وسيطرت البنيات الترابية والأخضر الزرعي على بالتة الفنان كأنها فترة تقشف صوفي وهي الفترة التي استخدم فيها الرمل كوسيط جديد . وفي ختام رحلته يتخطى الفنان ” عبد الوهاب مرسي ” شريط الوادي الأخضر ويغوص في رمال الصحراء عند الوادي الأخضر ، مدينة الأموات ، ليغترف حفنة من الرمال الجرداء يتأملها في صمت فلسفي غير جنائزي كنهاية حتمية بنضارة الألوان واعلانا عن انتصار الضوء .. وهنا تحل الحكمة محل البهجة ، وتصبح الرمال الصفراء وسيطا جديدا وبديلا للفرشاةوخلاط الألوان .. وتبدو الأسطح الرملية كلغة جديدة تذكرنا بالمنحوتات البارزة فوق جدران المعابد والمقابر ، ويلعب البروز دورا جديدا في التشكيل باعتباره أقدم وأدوم من لغة الألوان التي لا تلبث كالحياة أن تمحوها الشمس الحارقة ويطمسها وهج الزمان الحتمي . بيكار

بانورامات

يطلع علينا الفنان القدير عبد الوهاب مرسي هذا العام بتكويناته الرصينة التي كان يصوغها من رمال مصر ويشبعها بروح مصر ويبثها بالعبير السحري الذي يشع من مناخ هذا البلد الذي باركه الله منذ آلاف السنين ، تلك التراتيل الصوفية التي تهيم في سماء مصر منذ الأزل وتسري غي كل ما يلمسه أي فنان يتعالم مع فنه بكل الأمانة والصدق .. ولكن فاجأنا بلوحات ( بانورامية ) يتأكد فيها تحدي الذات وطول النفس وقدرة الأداء والسطيرة على أدوات التعبير وعن الرؤية وصفاء الحس ، لقد عرج هذه المرة إلى أسلوبه القديم الي كان يحقق عن طريق الطباعة الخصية والذي استطاع أن يبث من خلاله ذلك القدم التاريخي بحب حضارات مصر كلها عبر السنين يكثفها في رمزيات هيروغليفية المذاق تنتشر فوق لوحاته كأجمل جنين في سيمفونية عتيقة عتق الزمن أو ترتيلة اخناتونية في معبد آتون ، أو أنشودة فلاح يروي أرض في أعماق الصعيد بلا تزويق ولا تنميق ، لون هادئ كلون التربة السمراء وهمس وقوة مثل همهمات الأبدية ، اضافة جديدة في قاموس حافل بالعطاء المتجدد . بيكار

الفن بين التبعية والأستقلال

لا نستطيع أن نمنع الأفكار الغربية أن “تغزو” عقول فنانينا وتنعكس علي لوحاتهم وتماثيلهم وأبداعهم بوجه عام ولا ينبغي أن نفعل لو أستطعنا لا نرفض “البدع” من حيث هي “متغيرات أجتماعية ” يتحول بعضها إلي ثوابت تقود إلي التقدم الحضاري حتي لو كان أغلبها – كما هو الحال الآن – من النوع العبثي الذي يغمر معارضنا بمساندة لا تكل ممن بيدهم الحل والربط ولديهم الأمكانات الأقتصادية للتشجيع والسلطة التنفيذية لأرسال الوفود والبعثات إلي الخارج ، ومفاتيح الشهرة المحلية المؤقتة . عبد الوهاب مرسي من الرسامين القلائل الذين رفضوا التبعية والأمشق الأورو – أمريكية الواردة عبر الأطلنطي والمتوسط ضرب بجذور أبداعه في أرض مصر فقدم أشكالاً أصلية مبتكرة تتسم بالمعاصرة من حيث الصنعة والأدوات والخامات والمضمون الأنساني العام ساعد علي ذلك البيئة الأسلامية العريقة التي تحيط بمرسمه في “قصر المسافر خانة” بحي الأزهر وعمله الوظيفي طوال ثمانية عشر عاماً في مركز تسجيل الآثار 58 – 76 يعيد صياغة الصور الفوتوغرافية للفن المصري القديم ثم يحقق خطوطها ورموزها وتشكيلاتها علي الطبيعة في أرض الواقع ، بين أعمدة المعابد وجدران المقابر هكذا نهل من ينابيع التراث وتذوق حلاوته وأستشعر عبق الزمان ووجدت روحه الهائمة مرفاً دافئاً علي شاطئ الماضي السحيق فكشف عن أسراره وأضاف من مكنون نفسه ما أعاد إليه كثيراً من البهاء والروعة والسحر الذي لا تخطئه عين المتلقي حتي أنه حين عرض لوحاته الزيتية والجرافيكية في مدينة فرانكفورت في إلمانيا سنة 1981 أطلق بعض النقاد أصطلاح مورسيزم علي أسلوبه الفني نسبة إلي أسمه ذلك لأن أبداعه نسيج متفرد بها في لوحاته ولها مقابل في تراثنا الكلاسيكي والشعبي فهي مؤشرات إلي أن الفنان لا ينشأ من فراغ ولا يمكن أن ينتمي إلا إلي أرضه وناسه . العناصر الكلاسيكية التراثية التي يضمنها عبد الوهاب مرسي لوحاته ، تضفي علي أبداعه طابعاً محلياً منتمياً لمكان وزمان أما المكان فهو مصر وأما الزمان فهو العصر . ينفرد عبد الوهاب مرسي بأسلوب متميز في كل من ” الصنعة والشكل ” بصرف النظر عن المضمون وأستهدف التعبير عن “الحرية” في عدد من اللوحات منها واحدة سنة 1982 ( 90 × 115 سم ) يكاد مضمونها يختفي خلف حشد الرموز وأبهار التكنيك إلوانها الرمادية الساقطة من أعلي تمتزج باللون الطوبي لتشكل خلفية مناسبة لوحدات من النحت البارز والغائر في تبادل أيقاعي منسجم لا تري بوضوح إلا في ضوء جانبي ساطع تتنوع العناصر بين الدائرة ورأس الصبي والسمكة والديك والنجوم والرموز هي ركيزة فناننا في تشكيلاته الأبداعية قبل أستخدام “الخامات الجدارية” في مطلع السبعينات يشير بها إلي علاقات الأنسان بالكون والغيبيات أستقي معانيها من أحتكاكه الوثيق بالرسوم المصرية القديمة وأشاراتها الفلسفية وتأثيرها السحرية لكنه لا يحاكي تركيبها الطبيعي بل يصورها في علاقات سيريالية غير منطقية وفق المقتضيات الأستطيقية فتري في هذه اللوحة قوساً علي اليسار يرمز لقارب الحياة من تحت خطوط متكسرة ترمز للسماء وكلاهما في وضع رأسي غير منطقي لكنه متجانس مع التكوين العام .يحاول مرسي بهذا الأسلوب أن يجد منفذاً لربط الأبداع الفني المعاصر بتراثنا الفرعوني الذي كان يعتمد علي التصوير الجداري نحتاً ورسماً في تعبيراته الفنية هكذا نقل فناننا طبيعة الجدار علي قماش اللوحة المنفصلة ومزج النحت بالرسم الملون إلا أن لوحاته بهذه الطريقة تندرج في بطاقة النحت البارز والغائر وتفقد علاقتها بالرسم الملون التصوير من حيث هو مسطح ذو بعدين بالرغم من إصرار المسئولين في حركتنا الفنية علي خلط الفنون الجميلة بالتطبيقية بتمارين التربية الفنية تحت الشعار الخادع الفضفاض : فنون تشكيلية ” حتي يتمكن التطبيقيون والتربويين من توجيه حركة الفنون الجميلة . مهما يكن من أمر فأن الفنان الفرعوني كان يبدع لوحاته علي جدران مكان معين لتؤدي رسالة خاصة في معبد أو مقبرة وكانت الرموز ذات وظيفة شعائرية ومعان سحرية أما القيمة العالية في أبداع “عبد الوهاب مرسي” فتكمن فيما تتضمنه هذه الرموز والعناصر التراثية من طاقة حيوية وتوزيعات جمالية فضلاً عن الجاذبية والطرافة والقدرة علي الأمساك بمشاعر المتلقي ، الذي لا يخطئ تذوق نكهتها الشرقية وأصالتها وهويتها . وليس من قبيل الصدفة أن يتمتع عبد الوهاب مرسي بتقدير كبير في الوسط الثقافي المصري والعربي ويلفت أنظار البلدان الأوربية التي زارها بلوحاته المثيرة ذات الهوية المصرية . أتخذ مرسمه في قصر المسافر خانة في نهاية الستينات ذهب محملاً بخبراته مع الفن المصري القديم ، فربط بينه وبين الفن الأسلامي المملوكي ممثلاً في المسافر خانة نفسها ” وكالة الغوري ” حيث مجموعة أخري من المواسم وحي الأزهر بعامة هناك أبداً “الأستنساخ الفني ” المتخذ طابع القدم وشكل الأوراق المحترقة المعاد ترميمها مع أستمرار الرموز المستلهمة من الوحدات المصرية والقبطية والإسلامية والشعبية لكنه يغير إلوان وملامس كل “نسخة”حتي تختلف عن سابقتها فيما عدا التصميم الأساسي فتصبح وسطاً بين الرسم الملون والطباعة ربما كان هذا الأسلوب المستحدث السبب المباشر في ذيوع أسم الفنان وأنتشاره لجأ إليه حتي لا يتخلي عن لوحاته الزيتية التي أشتد الأقبال علي أقتنائها خاصة وأن المسافر خانة مزار سياحي يستقبل الوفود الأجنبية من هواة الفنون فهي تتبع هيئة الآثار ويرجع الفضل في تحويلها إلي ستديوهات مع زميلتها وكالة الغوري لمؤسس حركة الفنون الجميلة الحديثة في مصر : الفنان الراحل عبد القادر زرق وبصرف النظر عن نوع الأبداع نحتاً كان أو تصويراً أو حفراً فأن عبد الوهاب مرسي يستطيع أن يجد ثمة علاقة وثيقة بين الفن والمجتمع المحلي كمظهر أنتمائي لا يخفي علي أحد . إلا أنه كما تخلي عن التعبيرية من قبل سرعان ما أستنفذ تجربته المستلهمة من طراز الرسم الفرعوني وأتجه إلي التجريد الرمزي مستخدماً الوحدات التراثية التي أسلفنا الأشارة إليها كما في لوحة مسار كوكب التي أبدعها بعد سلسلة من أعمال الجرافيك والرسم الزيتي والنحت البارز الغائر – زيت علي ورق مضغوط 90 × 115 سم – 1978 شغلته قصص رحلات الفضاء التي أحتكرت عناوين الصحف والمجلات وتصدرت نشرات الأخبار في الأذاعة والتليفزيون فأبدع مجموعة من اللوحات بعنوان فضائيات لكنه لم يكن تجريدياً عبثياً هزيلاً فارغاً من المضمون الأنساني .

بل كان بليغاً فصيحاً صادق العاطفة قوي الأنفعال بسط عناصره لعبر عن تأملاته الصوفية في قدرة الخالق وعظمة الكون وسطوة الطبيعة ورؤي فكرية في صياغة فنية بمدركات ومواقف جمالية رسم الأفلاك والكواكب والألوان الفراغية الغربية كما وصفها الرواد ووظف الزخارف العربية الهندسية والنظم اللونية الموزعة بين الأزرق والأحمر بدرجاتها ليوحي بالحركة الديناميكية الهائلة حتي ليشعر المتلقي بعد قليل من التأمل أنه يسبح بدوره في الفضاء ولا يخطئه التوفيق في تحديد الهوية المصرية الشرقية للعمل الفني . ففثلاثة أساليب أبداعية مارسها عبد الوهاب مرسي في وقت واحد بخامات مختلفة هي : الرسم الزيتي الأستنساخ أو الطباعة الفنية والمسطحات النحتية الملونة التي وصل بها إلي درجات رفيعة من الأتقان والفتنة . تمكن عبد الوهاب مرسي بلوحاته المختلفة الأساليب من أن يصل بفن الرسم الملون في مصر إلي مستوي الشعر المعاصر والموسيقي مسهماً بذلك في تأسيس ما يصبح أن نسميه ” الواقعية المصرية الجديدة ” .. التي تجمع بين الأنتماء الشكلي والمضمون الأنساني . فموهبته المتوهجة أضفت علي أعماله طابعاً غريباً .. مثيراً وجذاباً – لا تخطئ وتميزه من المحافل الدولية هكذا أصبح متربعاً علي قمة حركتنا الفنية . مخــتار العــطار

عبد الوهاب مرسي

اتخذ عبد الوهاب مرسي طريقة الصعب نحو تطوير الموتيف الفرعوني والتزم كمصور عصري بالتعامل مع سطح اللوحة التصويرية والايهام بالتجسيم الخفيف أسوة بالجراريات الفرعونية ، ولقد شارك بأعماله التي لاقت تشجيعا كبيرا من جمهور الفن لمصريتها الأصيلة ، وقد كانت الجماهير في أوائل الستينات تبحث عن الشخصية المصرية في الأعمال الفنية قبل أن تهاجمها التطورات الشريعة في الفن الاوروبي . تمسك عبد الوهاب مرسي بالتيمة المصرية إلى أبعد الحدود ثم قام بتحريك الموتيف وأحيانال يكون الموتيف بطلا أو يصبح جزءا من تكوين تجريدي مرة أخرى . كان الفنان عبد الوهاب مرسي من أوائل الفنانين المصورين الذين ادخلوا الخامات المختلفة على سطح اللوحة ، واهتم باحداث الملابس السطحية المختلفة وقد تأثر به عدد من الفنانين بعد ذلك وقد كانت هذه التجربة جديدة تماما على واقع التصوير بشكل عام منذ الرعيل الأول ثم فتح باب التداخل بين الزخارف المختلفة الفرعونية النوبية كعنصر مؤثر في التكوين . تميز الفنان عبد الوهاب مرسي بكثافة اللون واستخدام سكين المعجون بمهارة وعفوية وتوافر لديه عنصر القصد في كل تكويناته ممجعل لشخصيته الفنية المتكاملة مذاقا حارا وخاصا لا يباريه فيه أحد بألوانه الساخنة المعبرة عن الطبيعة المصرية . عبد الوهاب مرسي فنان لا يتوقف عن الانتاج والاشتراك في المعارض المحلية والعالمية وقد عبرت شهرته إلى الشمال الأوروبي وإلى أمريكا فإنه يملك رصيدا كبيرا ، جمهور المعجبين بفنه المتطور الذي لا يقف عند حدود ثابتة متنقلا بتمكن بين أصالة الإرث الثقافي المصري والتنواول الحديث بقلم مكرم حنين

المقابلة

اشتهر الفنان الكبير عبد الوهاب مرسي بأسلوبه الخاص في الانتاج الفني ويستطيع المتفرج او المتابع لأعماله أن يدرك شخصيته الفنية من النظرة الأولى فما السر في ذلك ؟ تخرج عبد الوهاب مرسي في كلية الفنون الجميلة عام 1957 الشهيرة ، لجأ عبد الوهاب مرسي إلى منابع مصر القديمة بحكم دراسته وتشبع بالمعايشة الدائمة بالكثير من أسرار الجمال الرائع للتصوير الفرعوني ، فأصبح أسيرا لتلك العيون والحركات والأبدان الفرعونية وذلك في مراحله الأولى والتي امتدت لفترة طويلة. أما بعد ذلك فقد حول اللوحة إلى مجال للإيقاعات الفرعونية مستغلا أجزاء قليلة ومركزا على العلاقات التجريدية بين موتيفات فرعونية ، واستخدم اسلوب الكولاج أي التجميع أحيانا وراسما على قطع الورق المقطع المصبوغأو المحروق الاطراف أحيانا أخرى ولقد انجز عددا كبيرا من اللوحات مستخدما الرمال واحضر الكثير من الالوان ذات الملامس المختلفة مستغلا تكنولوجيا العصر في التلوين ومستغلا الصبغات المحلية أحيانا اخرى لإضفاء شعبية على تناوله الفني . المقابلة كما هو واضح من اسمها هي غحدى اللوحات الجميلة التي حول فيها التقابل بين شكلين إلى تقابل تشكيلي تم فيه تجميع اشكال انسانية ذات خطوط هندسية في ثلثي اللوحة الايسر بالإضافة إلى شكل لمنزل نوبي . استعان الفنان بالاشكال الهندسية مثل المثلث والمربع والدائرة والهلال أو النجوم الفرعونية . الجانب الأيسر بأن عالج نوعيات من المساحات ذات الملمس الخشن غير أن هذه المعالجة كانت غير كافية وهذا ما يؤخذ على هذا العمل ، والعجيب ورغم ذلك فهو عمل جميل وهذا طرح تساؤلا .. هل عدم وجود المقاييس الفنية يحتسب لصالح العمل الفني أم ضده؟ .. وهل الاحساس بالجمال يرتبط بالتحرر من قيوم التعاليم ، وأستطيع القول بأن أعمال عبد الوهاب مرسي في تجاوزاتها في التكوين لا تخلو من اضفاء الاحساس بالجمال وذلك بسبب قدرة الفنان على جذب انتباه المتلقي وتحويل العين إل السير في الدروب التي حددها الفنان وابعادها عن مواطن الضعف ، وهذا هو أحد أسرار ابداعات عبد الوهاب مرسي . بقلم مكرم حنين

الواقعية المصرية الجديدة

الفنان عبد الوهاب مرسي اذا تتبعنا أعمال فناني الحركة الفنية المصرية المعاصرة .. للمسنا تطور حركتها المختلفة منذ رواد الفن المصري المعاصر الذين أبدعوا بأزميلهم وفرشاتهم .. ومن ثم تجارب الفن مع الاحداث لنتائجها وحاجاتها تبعا لسن الحياة .. فاتسم الابداع بالتنوع والقلق فبعثوا من السكون الحضاري العتيق لمصر نهضتها الفنية الحديثة .. وتتابعت الاجيال كموج البحر .. ومن طليعة الجيل الرابع للفنانين الجاذبين الفنان القدير عبد الوهاب مرسي. الفن والانسان ، كلمتان يبدوا فيهما الكثير من القيم ، كالتصوير ( الرسم ) و عبد الوهاب مرسي. فإن عبد الوهاب يؤكد ذاته من خلال فنه ، واستطاع أن يستلم اصالة فنه من منابع ثلاثة : التراث ، والبيئة ، والعصروالفنان عبد الوهاب مرسي فنان خلاق وأعمالة تحمل طابع الاعمل الجدارية القديمة ” الفرسكو ” ، ولكن بمفهوم آخر ، وعلاقات تعتمد على توليفة من فن الحفر والتلوين معا على مساحة من الورق له رائحة القد لينتقل المشاهد إلى زمن بعيد ، تناولها بوعي ، وربط بينها وبين العناصر والخطوط الهندسية تمتزج فيها الزخرفة بتناغم مع السطح لتزيدها حيوية وثراء ، ثراء فن الجرافيك الذي تحرر من قواعده وقوانينه الاكاديمية ، مساعده في ذلك ممارسته الطويلة لفن التصوير فتعتبر أعماله مزيجا من التعبيرية التجريدية في الأداء ، والسيريالية في الخيال ، فهو يجذبنا منذ الوهلة الأولى إلى عالم غريب حيث يحور بالخطوط والالوان في لوحاته ويبالغ في الحس الهندسي الثنائي الوصول إلى مضمونه الرمزي مستغلا معرفته للاثار وقدرته وسيطرته على االوان ، لذا نستشعر في أعماله أيضا بلاغة القيمة الفنية ذات مذاق شديد التعبير والتفرد، قدم من خلالها رؤية جديدة ، هذا ما تميز به أسلوب عبد الوهاب مرسي ، من حيث ديناميكية العمل والتعامل مع الالوان بايقاعات موسيقية تنتقل من خلال العين إلى الوجدان ، فيحدث تجاوب عاطفي بين المشاهد واللوحة من خلال الاحساس المنعكس عند الرؤية ..

هنا نجح عبد الوهاب مرسي بمقدرة في تسجيل فكرته الفنية بشكل مطلق شأنه شأن الفلسفة ، لأنهما يشتركان في معالجة المطلقات في تصوير وجهات نظر الحياة أي للمعاني المختلفة للحياة .. والفنان عبد الوهاب مرسي دائما في حالة قلق ، لا يحب الرتابة ، متنقلا من وظيفة إلى أخرى ، عين بمصلحة الموازين من 57 حتى 58 ةتركها ، وعمل طوال ثمانية عشر عاما في مركز تسجيل الآثار من عام 58 حتى 1976 يعيد صياغة الصور الفوتوغرافية للفن المصري القديم بين أعمدة المعابد وجدران المقابر ، هكذا جعله يتشربه بحكم غير مباشر ، فلقد اكتسب من روافد الحياة العملية احساسا فطريا ينبت من الداخل ، يفرض نفسه كضرورة للتواجد الكامل بين الباطن والظاهر ، ” الداخل والخارج ” وكذلك بين الماضي والحاضر ، والتراث والبيئة تسكن احساس ونفس الفنان عبد الوهاب مرسي ، أنه لا يرسم التراث ولكنه يسقط احساسه باللون وتموجاته والخط وايقاعاته على سطح اللوحة في نغمات قصيرة وطويلة في رمزية واضعا في الاعتبار الايقاعي الحركي الذي يعيش على سطح اللوحة ، لقد أعاد الفنان عبد الوهاب مرسي خلق الطبيعة والتراث من جديد ، والحفاظ على ماضينا الفني .. فقد حقق عبد الوهاب مرسي في هذه امعادلة الصعبة التوفيق بين الماضي والحاضر ، وربط الفكر الفلسفي في الفن المصري القديم موظف برؤية ابداعية معاصرة بها الروح المصرية بانفعال صادق من ذات الفنان يحكمه الخيال الابتكاري ، ولو انتقص أحد أركان هذا المعنى أو المفهوم يصبح العمل ناقصا في فنيته ، هذا مفهوم واقع الفن المعاصر . ومازال الفنان عبد الوهاب مرسي يواصل ابداعه ويقدم لنا تباعا حصاد فكره الفني الذي يعتبر علامة مميزة ومركز ثقل في فننا المصري المعاصر . بقلم / وجدى حبشى

التراث المعاصرة والتقليدي والحديث

معرض الرسام المصري ” عبد الوهاب مرسي ” المقام في مدينة ” تيتو جراد”. يقيم الرسام المصري المعروف ” ع. مرسي ” معرضه ، في الوقت الحالي ، في صالة عرض الفنون ( جاليري) للدول الغير المنحازة ، المسماة جاليري ” جوزيب بروز تيتو”. وقد قام بعرض 40 عملاً من أعماله من الجرافيك والأكريليك. ومن أبرز اعماله الشيقة تلك التي ابتكرها باستخدام الرمل المخلوط بالنسيج. والسمة الرئيسية في أعماله هي انسجام الألوان ( هارمونية الألوان) والاسلوب الفني المتميز والبناء الواعي ، الملهم ، قد مكّن “مرسي ” من نقل كل هذه النبضات التصويرية ( الإندفاعات ) الجياشة والتي ابدعت هذا التعبير الفني الحر الجديد في نمطه. وقد سمح له اسلوبه الفني ان يعبر ببساطة ومنطقية عن احساسه السردي الداخلي العميق ، وترجمته الى زخرفة تموج بالحياة والنبض الدائم ، يشيع فيها جو وخلفية الفضاء الفسيح والتعبير عن البيئة. كما أنه باستخدامه للمواد التعبيرية التي تصادفه في بيئته ، يومياً والتي يعيش ويتعايش معها ، استطاع بنجاح أن يوظف هذه المواد وهي الرمال في التعبير عن الرموز الإبتكارية التي يعنيها في أعماله ، وأن يطيعها ويهذبها بحيث تتوافق مع رغبته الفنية. وقد اكسبته هذه الرؤية مقدرة فنية جسورة وطابع فني مميز في توزيع الألوان وتركيبها وفي التأكيد على قيم فنية معينة في أعماله ، التي تتميز بتضاريس زاخرة بالحياة وحركة داخلية رقراقة. والى جانب الألوان ، والقيمة الفنية والتركيب الهارموني ، وتوزيع الأصداء ، فإن الأضواء المسلطة على لوحاته جعلتها تكتسب تأثير له إيقاع نفسي جميل ، إذ انه من المعروف أن تسليط هذه الأضواء يجعل اللوحة تكتسب دينامية شيقة وحركة دائبة. وتتميز أعماله من الجرافيك كل السمات والخصائص التي يمكن أن يتميز بها هذا اللون من ألوان الرسم. كذلك فإن الموضوعات التي اختارها لإعماله من الجرافيك ، مكثفة ومرتبطة بالأخيلة الشكلية التي تدور في ” مخيلته ” والتي تتميز بسمات خصبة. ومن الناحية الشكلية ، فإن لأعماله وقع قوي في النفس ، وبخاصة نظراً لإستخدامه التجاعيد ( باللون الذهبي بالذات ) مما جعل الأضواء المسلطة تكسب أعماله وقع جميل وصدى خفيف من خلال الإنعكاس والإشعاع النبثقات من سطح لوحاته. ويمثل هذا الفن ( هذا اللون من فن الرسم ) الصورة الكاملة للسرد التشكيلي والوضوح التعبيري ، وفد فاقت أعمال ” مرسي ” حدود ” المحلية ” لبراعته في اتخاذ الفضاء خلفية كونية لأعماله. وتحتفظ صالة فنون الدول غير المنحازة المسماة جاليري ” جوزيب بروز تيتو” في حوزتها بمجموعة كبيرة من الأعمال الفنية للفنانين المصريين ، ومن هنا ، فإن معرض ” ع. مرسي” يمثل اسهاماً بارزاً في الجهود المبذولة للتوصل الى تفهم اوضح للموجات والتيارات والحركات الفنية المعاصرة في هذا المجال. وسيظل ذلك عالقا بالذاكرة ، وفي ترقب لأعمال جديدة لفنانين آخرين. ميلان ماروفيتش /يوغسلافيا

I knew him, when he was student, filled with surprise, cautiousness and confusion while groping his artistic way. Also I knew him while struggling to gain superiority. From the beginnings of Abd El Wahab Morsi, he rejected marginality and always sought uniqueness. I knew him when he worked for the antiquities registration center, consequently living with ancient Egyptian drawings and became his daily food and also the air filling his lungs, circulating his spirit and mind. I also knew him when he assumed his position as one of the most eminent artists of 1970s, and after that, marked with his unique approach, as he never abandoned his originality in each of his continuous creative stages. Abd El Wahab Morsi is always diligent, innovator and believes that belonging to the roots is the source of originality, the continuity of civilization and the communication language between generations. There are certain pleasures in watching the artist grows and evolves every day, namely after the spread of his fame. The Abd El Wahab Morsi’s artworks in the art complex, presenting bright pages in the great art volume and a painterly epic, where the lines and colors assume the roles of words and verses. He established his studio in the historical “Mesafer Khana” in Hussein district.. In this studio, located in the deepest part of the Fatemid Cairo, emitting the fragrance of originality and deep-rootednes, he spent the greater part of his life as a true advocator for the mission he believed in from his beginning, i.e., to adhere to his genuine Egyptian nationality. Bikar .. El Khbar newspaper 4/7/1991

Name: Abd El Wahab Morsi Birth Date: 23/2/1931 Birth Place: Alsharkeia Governorate/Egypt Specialization: Painting

Education Bachelor of Science – Faculty of fine arts – Cairo, 1957 Diploma of the art education institute for teachers, 1958 Free studies in engraving, San Fernando University, Spain, 1971-1972 Jobs and Positions Working for the antiquities registration center 1958-1974. General controller of the exhibitions affiliated to the general authority of arts and literature and the general controller of the museums. Solo Exhibitions Exhibition in the modern art museum, Cairo/Egypt, 1961 Exhibition in Gallery Akhetaton, Cairo/Egypt, 1964 Exhibition in the fine art gallery, Cairo/Egypt, 1967 Exhibitions in Goethe hall, Cairo/Egypt, 1970, 1975, 1981 Exhibition in the Modern art gallery, Geneva, Swiss, 1971 Exhibition in Tobson gallery, Madrid, Spain,1972 Exhibition in Belgium, 1982 Exhibition in Austria, 1983 Exhibitions in Paris- France, 1981-1982 Exhibition in Frankfort, west Germany, 1981 Exhibition in Josef Broz Tito museum, Titograde – Yugoslavia, 1990 Exhibitions in Khan Almaghrabi, Cairo/Egypt 1996, 1999 The exhibition of “some art”, Picasso gallery, Zamalek Cairo/Egypt, 2005 Exhibition in Extra gallery, Zamalek, Cairo/Egypt, 2006 Picasso gallery, Zamalek Cairo/Egypt, 2008 The local group Exhibition Participated in several general, group exhibitions and the plastic art movement in Egypt The exhibition of art and revolution, Alexandria/Egypt, 1958 Cairo Salon, Cairo/Egypt, 1961, 1964, 1965,1967 Participated in the general exhibitions and the national exhibitions till the national exhibition, 1999 The national exhibition of plastic arts, Cairo/Egypt the session 27, 2001, The national exhibition for plastic arts, Cairo Egypt, the session 29, 2005 The fourth honoring exhibition for the artists born in January, February, March, in 1888- 1935, Abaad hall, the Egyptian modern art museum, Cairo/ Egypt, April 2006. The first creative art festival, Egypt Salon, Cairo/Egypt, the first session, 2007 The International group exhibitions Participated in Alexandria Biennale /Egypt in the years: 1957-1959-1961-1968- 1970-1996 Participated in the international exhibition in Belgrade/ Yugoslavia 1961 Participated in Paris international Biennale/ France for youth artists 1965 Participated in the exhibition of Tatent Yellow Gallery/ Paris/ France 1965 Participated in the International exhibition for arts / Senegal 1966 Participated in Venice International Biennale/ Italy 1968 Participated in the Sport Biennale Madrid/Spain 1969 Participated in the African festival/Algeria 1969 Participated in Geneva exhibition/ Swiss 1971 Participated in Toison gallery exhibition/ Spain 1972 Participated in Nika exhibition / Japan 1973 Participated in an exhibition in France 1975 Participated in Rabat Biennale/ Morocco 1975 Participated in Venice International Biennale/ Italy 1976 Participated in the contemporary Egyptian art exhibition / Holland 1976 Participated in the contemporary Egyptian art exhibition / France 1976 Participated in the contemporary Egyptian art exhibition / Mexico 1978 Participated in the contemporary Egyptian art exhibition/ Germany 1979 Participated in Valparaiso exhibition/ Chile 1979 Participated in an exhibition/ Austria 1982 Participated in India international Triennial/India 1991 Participated in the contemporary Egyptian art exhibition / Spain 1994 Participated in the contemporary Egyptian art exhibition / France 1999 Participated in the contemporary Egyptian art exhibition /Tunisia 2000 Participated in Beijing International Biennale/ China 2005 The guest of honor Cairo Biennale 2007 Students Exchanges and Fellowships Full time fellowship from the ministry for 4 years 1962 Other fellowship in 1982 The Local and international encyclopedia, the artist name is listed in French Robert Encyclopedia French Larose Encyclopedia International Horizons Encyclopedia –Cambridge – England International ADAF Encyclopedia – Italy Arabic Encyclopedia issued form the Egyptian authority for information/ Egypt 2000 Encyclopedia of the 20th century artist and designer –Cambridge – England Encyclopedia Who’s Who –Cambridge – England Encyclopedia Who’s Who – Marquis – America Encyclopedia IBC –Cambridge – England Encyclopedia Who’s Who In The World/ America The local Awards The second award from the art and revolution exhibition- Alexandria/ Egypt 1958 Distinction award in the specialization from the art education institute for teachers 1958 Cairo Salon awards in the years 1961, 1964, 1965, 1967 The international awards The third award (the Egyptian pavilion), Alexandria Biennale/ Egypt 1970 The second award, The 3rd international triennial, Barcelona/ Spain 1971 Nominated for obtaining the honorary doctorate by the American Information Bank, from Marquis Jessebi Ascbo university, Missouri state/ America and also the bronze medal from Albert Einstein Academy/ America Private Collections Of individuals in Egypt and abroad Official Collections The Egyptian modern art museum – Cairo/Egypt The modern art museum – Alexandria/Egypt Port Said museum/ Egypt The Jordanian national museum / Jordan Tetograde museum/ Yugoslavia The white house/ America The royal museum/ Spain Other data Selected as one of the 21st century brains from IBC: the international American Encyclopedia

كل المقالات الموجوده على صفحة الفنان هي منقوله من موقعه الشخصي بدون أي تعديل: artmorsi.com

abdelwahab morsi