الرئيسية | فنون جميله | الفنان يرسم لوحاته مرتين

الفنان يرسم لوحاته مرتين

شيرويت شافعي: أرفض الهجوم..وأمتلك كل الوثائق .. لماذا لاتصدقون أن الفنان يرسم لوحاته مرتين؟!

تحقيق: سوزى شكرى

أصدرت الجامعة الأمريكية في شهر يناير 2011 كتابًا عن «مختارات من الفن المصري العشرين» للمقتنيات الخاصة من اللوحات الفنية «شيرويت شافعي» صاحبة قاعة العرض «سفر خان» بالزمالك.. الكتاب يحتوي علي مجموعة من الاعمال الفنية للرواد ومن أشهر اللوحات المنشورة بالكتاب لوحه«بنات بحري« لرائد الفن المصري محمود سعيد، وحامد ندا، يوسف كامل، محمد حسن وغيرهما.

تعرض الكتاب للهجوم من قبل النقاد والفنانين التشكيليين، واتهموا هذا الكتاب أن به أعمال فنية مزورة ومقلدة وغير موثقة وانه جريمة في حق تاريخ الفن التشكيلي المصري.. والكتاب يطرح تساؤلاً حول هل يرسم الفنان لوحته مرتين.

والجدير بالذكر أن وزارة الثقافة طوال هذه الاعوام لم تصدر كتابًا موثق عن اللوحات الفنية حتي يمكننا الرجوع إليه عند التشكيك .

ولمعرفة التفاصيل توجهت «روزاليوسف» إلي السيدة شيرويت شافعي لمعرفة رأيها فيما اثير حول كتابها.. وعلي الطرف الآخر رأي النقاد والتشكيليين في هذا الاصدات.

السيدة شيرويت شافعي: مع كل احترامي لكل الآراء فأنا أمتلك هذه الأعمال ومع الوثقائق لا أسمح بهذا الهجوم فكيف لي أن أوثق أعمال غير أصلية.. هذا الكتاب هو رحلة عمر من خلال عملي وتعاملي اليومي مع الفنانين، بداتها من 1960 من التليفزيون المصري حيث كنت اعد برنامجًا عن الفن التشكيلي وكان اول ضيف هو الفنان صلاح طاهر وبعدها كان الفنان محمود سعيد، وراغب عياد وكل الفنانين الكبار.. ومشواري لاينقطع طوال 30 سنة وبلقائي مع الفنانين، وفي الكتاب جزءًا خاصًا عن الفنانين المنسيين والقاء الضوء عليهم، والذين ابتعدوا والذين لم ياخذوا حقهم.. بالاضافة إلي فصل كامل في الكتاب من المستشرقين من الفنانين المصرين والاجانب وهي اعمال نادرة..

 

واضافت شيرويت :وعن لوحة »بنات بحري«رسمها محمود سعيد عام 1926 وموجوده في متحف محمود خليل، واللوحة التي امتلكها هي نسخة ثانية رسمها الفنان محمود سعيد (REPLIC ) وكانت تملكها » مارت عماد » هي بنت نايف باشا عماد، وامتلك كل الاوراق الخاصة بملكيتها.. ومن قبل كنت امتلك لوحة »الدروايش« للمحمود سعيد التي بيعت في مزاد دبي العام.. لا أعرف لماذا لايصد ق النقاد ان الفنان يمكنة رسم العمل مرة أخري حين يطلب منه..

واكملت شيرويت: واستعجب بشدة علي من هاجموا الكتاب فمثلا الدكتور صبحي الشاروني هو اول من صور كل مقتنياتي ومن بينها » لوحة بنات بحري، وكتب عن هذه الاعمال شعراً وقصائد ونشرة في الاهرام الاقتصادي قديماً.. كما اقام الشاروني معرضًا بمقتنياتي بالصور فوتوغرافيه في قاعة عرض وتم بيع هذة الأعمال فوتوغرافية حتي يصل الفن إلي الجمهور بسعر رخيص.. أي توثيق لابد أن يكون بطريقة علمية والنقاد لايعرفون تاريخ انتقال اللوحات ونقلها من مالك إلي الآخر.

واتعجب علي رئيس تحرير مجلة الخيال ابراهيم غزاله الذي أقام ندوة علي كتابي ولم يدعوني، لم يحدث ان يعقد مناقشة كتاب دون حضور صاحبة الكتاب!.. وهذا تصرف من الفنانين والنقاد غير حضاري.. أكررها أنا امتلك هذة الاعمال وكلها آصلية ولست في موقف مدافع عن مقتنياتي وعن رحلي عمري، وعلي الطرف الآخر جاءت آراء النقاد تختلف كثيراً:

دكتور صبحي الشاروني: تحدث كثيرا عن التقليد والتزوير علي مدي 14 سنة وكتبت ذلك في كتابي »متحف في كتاب» اخترت 370 لوحة وهي مقتنيات الفارسي وهما لـ60 فنان مصري من الرواد سجلت البيانات وتم توثيق.. بعد إصدار هذا الكتاب الكثيرين نقلوه منهم، ومن ضمن اللوحات التي وثقتها في هذا الكتاب «لوحة الدراويش» لمحمود سعيد وهي من مقتنيات الدكتور الفارسي فوجئت أنها موجوده في الكتاب الذي أصدرته الجامعة الأمريكية أن لوحة الدراويش من مقتنيات السيدة شيرويت وهذا غير صحيح هي لوحة واحده فقط وهذا دليل علي التزييف والفنان عصمت دواستاشي قد وثقها من قبل في كتاب محمود سعيد انها عند الفارسي.

وتاريخ التزييف طويل في مصر بدأ من قضية السيدة »عايدة أيوب« وانتهت القضية علي لاشيء.. لايوجد قانون في مصر يعاقب علي تزييف اللوحات الفنية، وإنما لدينا قانون يعاقب علي تزيف العملة.

كما أن قانون الملكية الفكرية يقول لابد من وجود صاحب العمل بنفسه لانه صاحب الشأن ويتقدم لياخذ حقة من المزور. ونبحث اليوم علي صياغة قانون يعاقب علي التزييف ونحمي الأعمال.. ولكن من يطالب بحق محمود سعيد في الملكية الفكرية.. وعلي الجانب آخر فنجد ان الفنانين الشباب يرسمون لوحات المشاهير كنوع من التدريب علي الرسم.. وهنا القانون لابد أن يفصل بين التقليد والتمرين لان التمرين لا يكون فيه توقيع الفنان.. هذه الأمور لا تعلق بالنحت أو الحفر لأن كل التزييف والتقليد متعلق فقط بالرسم والتصوير.

محمد حمزة: تزوير اعمال الرواد او اي عمل فني هو جريمة لابد من وضع قانون لها ولكن المتضررين ضررًا مباشرًا من التقليد والتزوير هم مقتنو اللوحات واصحاب القاعات الخاصة، التي من املاكهم لوحات أصلية للفنانين الرواد.. فعندما يجدون نفس اللوحات عن شخص آخر هنا يجب الفصل بينهما من فيهم الأصلية كيف يمكن اثبات هذا هل لديهم توثيق لما يقتنون.. وهذا يحدث وانا اطالب ببلاغ النائب العام عن وجود لوحتين لنفس الفنان لمعرفة الحقيقة، لان ربما يكون الاثنان غير أصليين، وهناك لوحة ثالثة لنفس الفنان ونفس العمل سوف تظهر فيما بعد في قاعات المزادات.. لابد من كل مقتن للوحات أن يتقدم إلي جهة معنية للتوثيق الأصلي ومحاسبة الجاني وهذا مانطالب به.

الناقد أسامة عفيفي: التزوير هو إساءة كاملة مصر ولايوجد قانون يعاقب علي التزوير والتقليد، وان حق الملكية الفكرية لابد من وجود الفنان شخصياً للمطالبة بحقه، ولكن لم يوثق الرواد لوحاتهم بالطريقة القانونية.. ولا الورثة ايضا فعلوا ذلك، ولكن لوحات روادانا هي تراث أمة وميراث مجتمع غير موثقة.. ولابد ان نحافظ عليها نحن جميعا ضمن قانون يحكم هذا الأمر.. وانا القي المسؤلية كاملة علي مؤسسات وزارة الثقافة لانها بعد كل هذه السنوات لم تفكر بتوثيق الاعمال لا اعرف السبب لماذا لم تفعل؟.. وتمت سرقت 42 لوحة كانت معارة إلي مستشفي العجوزة (2005) وعندما وصلني تقرير النيابة التي حققت في القضية ذهبت إلي قطاع الفنون التشكيلية فؤجئت ان ليس لدي القطاع صور لهذه الاعمال المسروقة، فكيف يتم اعارة لوحات بدون معرفة صورها.. والمسؤل عن هذه العهدة مات.. فتم خصم 5 أيام من فاعل مجهول!.. وأيضًا لوحات حامد ندا التي سرقت من الاوبرا اقول علي مسؤليتي الشخصية لم يكن لدي الأوبرا او اي جهة صور للوحات المسروقة.. ومن يضمن ان اللوحات العائدة هي أصلية رغم ثقتي في من أعادها.. مطلوب توثيق تراث مصر الفني كله، من الذي يوثق هذا التراث ولولا ان الفنان عصمت دواستاشي وثق لوحة «الدراويش» لمحمود سعيد في كتابه الذي يمتلكه الفارسي ما ثبت الحقيقة.. هناك تزوير في كل العالم ولكن توجد قوانين تحكم هذا التزوير.

نطالب أن تكون المرجعية للتوثيق اللوحات الفنية لجنة من الفنانين والنقاد وتكون اللجنة ضمن لجان نقابة الفنانين التشكيليين.. وهي التي تصدر شهادة موثقة لهذا العمل وكأنها شهادة ميلاد للعمل الفني سواء فنانين راحلين او علي قيد الحياة.. من الذي يثبت ان اللوحة أصلية؟ لابد من وضع اساليب التأكيد علي أصالتها، واوصي ويحذر بعدم بيع اي لوحة فنية للفنانين بدون هذه الشهادة وثيقة.. أي شخص لديه مقتنيات يتقدم للنقابة لتوثيقها قبل تداولها للبيع كما يفعل في قانون الآثار.. تكون النقابة لجنة خبراء من الفنانين والاكاديميين والنقاد للقيام بهذا التوثيق.

وهذا الإجراء التوثيقي يتم علي كل مقتنيات الدولة في المتاحف، ومراجعة الأعمال المشكوك فيها التي يقال انها غير أصلية وموجودة في المتاحف. نطالب نقابة التشكليين ان تكون هي جهة التوثيق واصدار شهادة، ورفع صياغة للإصدار قانون يعاقب المزورين.

المصدر: rosaonline.net/Daily/News.asp?id=112314

كتب rosadaily العدد 1803 – الأربعاء – 18 مايو 2011