الرئيسية | أرشيف | زهراء البغدادي | zahraa albaghdady

زهراء البغدادي | zahraa albaghdady

zahraa-albaghdady-iraq-art-www-fenon_-com-004طموحها إبراز هوية العراق الفنية والثقافية

ثقافة وفن:  زهراء البغدادي:إسترسالات الالوان وتعبيراتها
بقلم: صلاح عباس
من خضم الحياة العراقية المتكدرة، وصخبها المدمر ،وعلائمها المفجعة تبرز إلى حيز الوجود شذرات ملتمعة تتبارق بالألوان المزدهية بالحب والإنسانية ،لا لشيء إلا لتظهر تباينها مع أنماط الحياة وضروبها المتأسية وان الاشتغال على أفرع الثقافة والفنون في أزمنة الأزمات وتواريخ المحن تتعاظم أهميتها وتزداد قوة تأثيرها لأنها لاتتساير مع السياقات المعتادة، بل تتقاطع معها حتما.

وإزاء واقع الحياة اليومية وعلائم الخراب الحاصل باستمرار ،فإننا نقف مع المواهب الفتية الواعدة، الباحثة عن بدائل أخرى للتعبير والإيحاء والتلميح وصولا إلى غاية تقبلها الإنسانية على الرغم من كونها مسوغة بالهموم ومشبعة بالحزن، وزهراء البغدادي، فنانة في مقتبل الطريق، تحث خطاها كي تصوغ شيئا ما لحقبتها التاريخية وتقدمها كخلاصة حسية مشفوعة بتفهم واع ورؤية قد تستشرف الغد بنظرة متفائلة.
فكيف يكون ذلك؟.
إن زهراء البغدادي مواليد بغداد سنة 1984 وحاصلة على شهادة البكالوريوس من كلية الفنون الجميلة ،تشتغل على الرسم يوميا ،إلا إنها لاتتردد باستخدام أي مادة خام تحس بها صالحة ويمكن تضمينها في تراكيب العمل الفني وتخدم اغراض اللوحة الجديدة ،وهذا التلميح يفضي إلى إدراك مغزى الحرية التي تنشد الوصول إليها وربما يعطي الانطباع عن المحاولة في كسر الرتابة والعمل على خلق جو من المغايرات وإضفاء الاحتمالات الغير متوقعة ،وصولا لمنهج مخالف ،لاسيما إذا عرفنا بان هذه الفنانة تتمتع بمؤهلات ثقافية وخبرات فنية تستحق التقدير.
إننا، نقف أمام زخم من الأعمال الفنية وكم هائل من التراكيب والإنشاءات والتلاوين فليس من المعقول أن ينتابنا شعور بالدهشة من الوهلة الأولى ذلك إن اغلب الأعمال تتباين في سبل أدائها وتختلف في مناهجها وتقنياتها فالرسم اليومي وغلى النحو التجريبي يتيح أمام الفنان فرصا للتعرف على خصائص المواد الخام وممكنات استخداماتها المختلفة وليس بالضرورة أن يكون الكم دالة على تقدم الفنان أو يمثل سمة تحسب له ،لان معيارية وضع التقدير النقدي تتأتى من الجوهر النوعي والكيفي لا الكمي والعددي ، بيد إن زهراء البغدادي ومن خلال هذا التواصل الدؤوب استطاعت الوقوف على قدمين ثابتتين واجتراح مفاهيم وتاملات مثيرة للإعجاب لما تحفى به من رموز وإشارات وتلميحات تتواشج مع مفاهيم المعاصرة والحداثة وتتداخل بقوة مع ملامح الحياة العراقية.
إن منهج اغلب الفنانين العراقيين لايخرج عن كونه بحوثا مكرسة لتأكيد الأصالة واكتساب الهوية ،فمنذ جماعة بغداد للفن الحديث والى الآن فان جهود الفنانين تنصب في عمليات انتقاء أفضل المقتربات لتأكيد الذات المحلية والاستفادة من المثيولوجيا وما جاد به الموروث الوطني من خصائص فريدة.
زهراء البغدادي في بحوثها بين المواد الخام والتقنيات المختلفة لم تخرج عن هذه السياقات المعتادة ولذا نجد في اغلب لوحاتها صور المرأة العراقية المتلفعة بعباءتها ونبصر في بعض الوحدات الصورية أشكال الأهلة والمثلثات المستلة من النقوش على السجاد والبسط المصنوعة في الريف العراقي كما إننا نلاحظ غضبها من حالات الانتهاك للحقوق المدنية يتجسد بمواضيعها المعبرة عن الاحتدام والتصارع وذلك في العبث التقني وفي التجريد المطلق وكأن رسالتها التي تود البوح بها تفيد بان كل شيء يؤول إلى اللاجدوى ويفضي إلى الحرائق ومصائر الأموات.
لقد اشتغلت زهراء البغدادي بمنطقة الفن الخطرة واستطاعت التعبير عن المواضيع الحاسمة وإنها تحصيل حاصل لمرحلة تاريخية عصيبة ولكنها أحسنت أداء دورها وعبرت بصدق عما يجول بخاطرها ويفضح شعورها المرهف أقول ويفضح شعورها لان عملها الفني يمثل صيغة للإفصاح المباشر ولغة واضحة.

المصدر: www.alitthad.com/paper.php?name=News&file=article&sid=87497

المصدر: iraqiartist.com/iraqiartist/Arabic/articles_4/Article_4_9039.htm