الرئيسية | فنون جميله | رئيس الوزراء.. والثقافة | بقلم أحمد نوار

رئيس الوزراء.. والثقافة | بقلم أحمد نوار

 د. أحمد نوار د. أحمد نوار

نهر الفن – بقلم د. أحمد نوار

كانت ولا تزال الثقافة بكل اجنحتها الابداعية قوة ناعمة تحمي الوطن من قوي النكوص، وشرور النفس، واطماع الغير.. ولكي تبقي تلك القوي الناعمة كما نص عليها دستور مصر المستفتي عليه فاعلة فانه من الضروري الارتقاء بها عبر استثمار طاقات مبدعيها وان تخرج آليات هذا الاستثمار من رحم تلك الطاقات لا من خارجها، ولما كان التشكيل الوزاري الجديد قد تجاهل ذلك تماما بتكليف وزير للثقافة من خارج اروقتها الابداعية او الثقافية فإن لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الاعلي للثقافة مع تقديرها لشخص الوزير المختار ايا كان تؤكد علي:

انه من المدهش حقا ان يتم هذا الترشيح بعيد الاجتماع التشاوري الذي عقده السيد الاستاذ الدكتور امين عام المجلس الاعلي للثقافة مع لجان المجلس بهدف دعم القوة الناعمة، والذي طالبنا فيه ان يتم اختيار وزير الثقافة عبر اقتراحات المثقفين والمبدعين ولجان المجلس الاعلي للثقافة وعلي اساس المعايير المتفق عليها .. تلك المعايير التي تضمن الوطنية والنزاهة وان يخرج من رحم الحياة الثقافية متمتعا بشخصية قيادية لها انجازاتها علي مدار تاريخها العملي ولها القدرة علي التواصل مع المثقف والمجتمع ضمن رؤية ثقافية سياسية جامعة تتفق مع اهداف ثورتي 52 يناير، 03 يونيه.. حرصا علي استثمار الطاقات واحتراما لتاريخ وطن عمره الحضاري جاوز سبعة الاف سنة، عاشت مصر الثقافة..

وعاشت الثقافة قوة ناعمة تحمي مصر المستقبل، توقيع بعض اعضاء لجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الاعلي للثقافة، جاء هذا البيان من خلال جلسة طارئة لمناقشة ما جاء في المضمون عاليه واستقر جميع الحضور علي هذه الصياغة وتم توقيعها بتاريخ 72 فبراير 4102،

وارسلت الي رئيس الوزراء عبر موقعه علي الانترنت وايضا تم نشرها علي جميع المواقع لاهمية البيان، حدث ما حدث ابتداءمن الاعلان عن ترشيح السيد اسامة الغزالي حرب لمنصب وزير الثقافة.. ثم استجابة رئيس الوزراء لاعتراض بعض مجموعات الفنانين والمثقفين وهذا يحسب لرئيس الوزراء، ولكن الكارثة أتت بعد ذلك وهي الاعلان عبر وسائل الاعلام بمقابلات عدة لرئيس الوزراء للسادة سمير غريب، احمد مجاهد، سامح مهران، محمد صبحي، ولم يتم اختيار احدهم لحقيبة وزارة الثقافة؟! اريد توجيه سؤال للمهندس ابراهيم محلب رجل الانجازات عندما كان رئيسا لمجلس ادارة شركة المقاولون العرب ..  ما هي المعايير التي تم وضعها لاختيار مرشح للثقافة؟
واذا كانت افتراضا هناك معايير معروفة ومحددة اذن لماذا تم مقابلة هؤلاء قادة المؤسسات التابعة لوزارة الثقافة؟
ثم لانه في حالة وضع معايير يسهل علي مساعدي رئيس الوزراء المختصين بالمعلومات تقديم مجموعة من الاسماء التي تنطبق عليهم هذه المعايير.. وبالتالي يسهل علي رئيس الوزراء الاختيار الصحيح من خلال مقابلات موضوعية مرتكزة علي مرجعية علمية تتوافق مع علوم الادارة الحديثة، وهذا يكشف عن كارثة اخري وهي عدم وجود قاعدة معلومات دقيقة »ثقافية.. وطنية.. انجازية.. سلوكية.. الخ

« مضافا الي ذلك تطبيق علوم الادارة الحديثة في الاختيار، لانه ليس من المنطق عندما اعترض بعض المثقفين واستجاب رئيس الوزراء لتغيير المرشح الأول.. اتوا بسرعة بتقديم اسماء قيادات وزارة الثقافة وعادوا جميعا منكسي الرأس، ولم يجد رئيس الوزراء ومساعديه واجهزة الدولة المنوطة بالترشيح سوي العودة الي ترشيح الاستاذ الدكتور صابر عرب وزير الثقافة السابق لحقيبة الوزارة مرة رابعة؟! عرب شخصية خلوقه ذو خلفية علمية في مجال تخصصه.. ولكن هل المدة التي قضاها عرب منذ ان تولي حقيبة الثقافة حظيت بانجازات ملموسة في الحياة الثقافية.. واذا كان ذلك بالايجاب فعلي مجلس الوزراء الاعلان عن انجازات من بقوا في الحكومة، وايضا يجب الاعلان عن السلبيات والتي ادت بالضرورة الي تغيير مجموعة من الحقائب الوزارية، علي مدي عقود تتعامل الحكومة مع المواطن بسلبية تتناقض مع روح وهدف تشكيلها، المواطن يريد معرفة لماذا احتفظت الحكومة بوزراء، ولماذا استغنت عن وزراء، من حق المواطن، ومن حقه ايضا محاسبة الحكومة، لانه ليس من المعقول يتم تغيير وزير الثقافة منذ ثورة يناير وحتي الان سبع مرات؟! وكثير من القضايا التشكيلية لم تحسم من احدهم وكل الانشطة الدولية التي تنظمها مصر متوقفة؟!

نشر في الأخبار يوم 03 – 03 – 2014