الرئيسية | فنون جميله | تشكيليون: «قطاع الفنون» ضحية الشللية والأهواء الشخصية

تشكيليون: «قطاع الفنون» ضحية الشللية والأهواء الشخصية

بقلم سوزي شكري
روزاليوسف العدد 1791 – الأربعاء – 4 مايو 2011
مستقبل صناعة الثقافة في مصر بعد الثورة إلي أين؟ سؤال الإجابة عنه ليست بنفس سهولة طرحه، خاصة وأن الثورة فرضت التغيير علي كافة مؤسسات المجتمع، وإذا اكتفينا بجهات أربع رئيسية رسمية مسئولة عن الحركة الثقافية بمصر هي: “الهيئة العامة لقصور الثقافة”، و”قطاع الفنون التشكيلية”، و”المجلس الأعلي للثقافة”، و”الهيئة المصرية العامة للكتاب”، سنجد أنفسنا أمام مؤسسات ذات مشاريع ضخمة، وفلسفات إن اختلفت فإنها تتفق علي أنها تصب جميعا في
تشكيل الوعي الثقافي بالوطن، ذلك الوعي الذي ننتظر منه حراكا ثقافيا حقيقيا يقدم لنا مبدعين في كل المجالات، لا “ضوضاء ثقافية” استعراضية استهدفتها قيادات سابقة، لم ننل منها سوي تجريد “الثقافة والفنون” من “الثقافة والفنون”. اليوم وبعد الثورة يدور الحوار والجدل حول المؤسسات الرسمية الثقافية والفنية بوزارة الثقافة ودور كل قطاع ، ومنها قطاع الفنون التشكيلية وماذا قدم للفنان والفن والجمهور، فبحثنا عن لائحة القطاع فوجدنا أن الدور المنوط به القطاع ينص علي (رعايته الفنون التشكيلية بتنظيم المعارض القومية والدولية، ومعارض نوعية ومتخصصة، الإشراف علي المتاحف الفنية والقومية، وتعميق الدور المتحفي الثقافي والفني، والمحافظة علي المقتنيات وأعمال الرواد، بتنظيم العديد من ورش العمل الفنية لتواصل الأجيال، ورش عمل خاصة بالطفل والأسرة، وتوثيق العلاقة بين الفن والجمهور، وتواصل مع الكليات الفنية والأكاديميات).

تحاورنا مع النقاد والتشكيليين حول إلي أي مدي كان يقوم القطاع بدوره، وهل نحن في حاجة إلي استمرارية نفس الدور، أم أن القطاع يحتاج إلي إعادة صياغة بعد الثورة.

الدكتور صبري منصور يري أن إدارة قطاع الفنون التشكيلية علي مدار سنوات فسدت وفشلت بسبب أن موظف يدير الفن والفنانين، وأيضا بسبب الإدارة والقيادية الفردية، فلن تنجح أي مؤسسة تدار بعقلية فرد واحد له اهواء خاصة وديكتاتورية فكرية، ولا يوجد شيء إيجابي يحسب لقطاع الفنون، باستثناء بعض الفعاليات، التي ضاعت ملامحها من كثرة تواجد المنتفعين منها.

فالقطاع في السنوات الأخيرة وقع في يد منافقين وهم “شلة” من مدعي الفن، ومن هم علي علاقات بجهات أجنبية، هذه الشلة المحدودة الذكاء، المعدومة الفن همشت هوية الفن المصري، وروجت للنموذج الغربي، واستبعدت الفنان الحقيقي والموهوبين، ونجح من هذه الشلة بعض الفنانين المتميزين غير التابعين لفعاليات القطاع، فلابد أن نعيد النظر الآن في شكل قيادات كل وزارة الثقافة، وتكوين لجان استشارية لتحديد الفعاليات وما يترتب علي كل فعالية من هدف وقيمة.

وعن إنجازات وزارة الثقافة، يقول صبري منصور: أن الوزير كان ينفرد بالقرار ويقتصر دور المتابعين علي التنفيذ فقط، ولم يعط أي صلاحية لأي قطاع بالوزارة، واكتفي بفعالياته “الخائبة” بينالي القاهرة، الذي فشل بكل معني الكلمة.

أما الدكتور رضا عبد السلام فأوضح: أن معارض القطاع ساهمت بشكل إيجابي وفعال في الفن من معارض محلية ومعارض دولية، ودعم الفنانين للسفر وتمثيل مصر دولياً، ولكن هذا النشاط كمي وليس كيفي، وليس له مردود حضاري أو ثقافي أو مادي.

وأكد عبد السلام أن القطاع يحتاج للتنسيق والتعاون مع جهات أخري مثل العلاقات الثقافية بالسفارات، والهيئة العامة لقصور الثقافة، ولجنة الفنون التشكيلية بالمجلس الأعلي للثقافة للخروج بالفن علي نطاق أوسع، وإعادة صياغة الشخصية القيادية لمديري قاعات العرض، أما عن المتاحف فيقول عبدالسلام: لانملك متحف فن معاصر ولم ينشأ علي مدار كل هذة السنوات، لأن الفكر الفاروقي رفض كل مقترحاتي بخصوص هذا المتحف، وما في المتاحف الآن يحتاج مزيداً من الأمن يكفينا سرقات، ولا يوجد أي تعاون بين الكليات الفنية والقطاع، فهو ليس إلا تعاملاً مع أفراد بشكل شخصي وليس تعاملاً مؤسسياً، ولم توثق الحركة الفنية ولا كتاب واحد، كثير من مطبوعات القطاع تهدر بلا هدف ولا قيمة هي لافراد بأعينهم.

الناقد الفني محسن عطية يقول: المؤسسات المهيمنة علي الفن حكومية الفكر والإدارة ولا يوجد بها مجالس وهيئات استشارية مستقلة ودور القطاع تراجع كثيرا عن مراحلة الأولي.

لا يوجد أشخاص لديهم مؤهلات وكفاءات داخل القطاع تقوم بالدور الثقافي والفني والإعلامي، وأيضا من الشخص الذي يدير المتاحف؟

وأكمل عطية: أهدرت الفعاليات شكل الفن المصري الصادق لأنها تقاليع أجنبية، وأهدروا طاقة الشباب بتوجهاتهم إلي أعمال عبثية تحت عنوان التحرر والمعاصرة، وتعاملوا مع المعاصرة بمعني “بلا هوية”، وعدد قاعات عرض لا تكفي طموحات الفنانين، أما فيما يخص المقتنيات فلا نعرف مصيرها، ولا إلي أين تذهب الأعمال بعد اقتنائها، ولاتوجد عروض متحفية متغيرة، كل المعروض ثابت منذ سنوات طويلة، فالمتاحف لا تمثل ذاكرة مصر، ولا تخصص مكانا لأعمال الفن المعاصر.

وخلص عطية إلي أن الدور المؤسسي الروتيني النمطي لقطاع الفنون التشكيلية أصبح غير مناسب لمصر بعد الثورة، نحن في نقلة زمنية وتاريخية، ولا نقبل تكرارًا للفعاليات التي ارتبطت بنوع من الفساد الفكري.

الناقدة فاطمة علي تري أن: فعاليات القطاع لم تكن أكثر من “شو”، يأخذ وقته وينتهي، ولا يؤثر ولا نتذكره بعد انتهائها، وحين فكر القطاع في أن يصل إلي الجمهور اختار الجداريات ورسوم حوائط الشوارع، مما تسبب في انفصال الجمهور عن الفن التشكيلي.

كما أهمل التواصل الإعلامي بين الفنان والمتلقي، وألغي فعاليات كثيرة مثل: “بينالي الجرافيك والخزف”، مما ترك الوسط الفني متعطشا من سنوات للمعارض الفنية، رغم أن أشهر فناني مصر وروادنا من المصورين والرسامين هم الأعلي سعراً في المزادات العالمية، لذلك نجح مركز الجزيرة في ورش عمل بالقلم الرصاص ومعرض الأبيض والأسود، واعتبر أن صالون الشباب أهم نشاط يكشف المواهب والأفكار، ومعظم فناني الحركة اليوم المتميزين هم من أبدع في صالون الشباب.

وأكدت فاطمة أنه رغم كل هذا، لم تفسد الحركة الفنية في مصر، لأن كثيرين من الفنانين لا تشغلهم فعاليات المؤسسات الرسمية وإنما يتعاملون مع الجاليرهات الخاصة التي تخدم الفنان بشكل يليق، كما أعطت الثورة الوسط الفني درسا مفاده أن الشعب المصري يحمل بداخله فنانا، وأعطتنا شحنات حماس لابد أن تظهر في شكل الفن القادم بعد الثورة، وأيضا نحتاج إلي منافذ جديدة للكتابة النقدية وصفحات فنية متخصصة لإعادة التواصل بين الفن والجمهور.

المصدر:
rosaonline.net/Daily/News.asp?id=110594