الرئيسية | فنون جميله | بعد تكريمه في «باريس» لمجهوداته في التعريف بفنون الشرق الأوسط

بعد تكريمه في «باريس» لمجهوداته في التعريف بفنون الشرق الأوسط

لانشائه أحد أهم المواقع المتخصصة في الفنون التشكيلية التي تهتم بنشر الأعمال المتميزة لفناني الوطن العربي خاصة والشرق الأوسط بصفة عامة، كرمه مؤخرًا «صالون باريس» للفن.

كتب احمد سميح العدد 1656 – الأحد الموافق – 28 نوفمبر 2010

فرغم عدم تخصص خالد الصحصاح في الفن فقد تخرج في كلية الآداب جامعة عين شمس إلا أنه قرر عقب سفره لأمريكا انشاء الموقع في محاولة منه للترويج للفن العربي، وأيضا لتغيير الصورة الخاطئة عن العرب، وقد ضم الموقع أكثر من 9000 عمل لـ«600» فنان وبلغ عدد زواره مليون ونصف زائر.. عن التكريم والموقع كان لـ«روزاليوسف» معه هذا الحوار:

كيف تبلورت لديك فكرة إنشاء موقع مهتم بالفن التشكيلي رغم عدم تخصصك فيه؟

– بدأت الفكرة عام 1999 بمساعدة من الفنان محمد الناصر، بما لديه من مكتبة فنية مصورة لأعمال ثمانين فنانا تشكيليا مصريا، واستمر الموقع لمدة عامين إلا قليل، ليتوقف بعد تقاعس أو جهل العامة من الفنانين والكتاب بمدي تأثير الإنترنت في توصيل أعمالهم إلي كل بقاع المعمورة، وبعد استقراري عام 2000 في مدينة “أتلانتا” بالولايات المتحدة الأمريكية، وبصفتي مصريا عربيا محبا للفنون، رأيت أن الحاجة ملحّة إلي بقاء الموقع، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، عندما تعرضت لمواقف بعضها صعبة ومخجل وبعضها بالفعل محزي، فشعرت أنه أصبح ضرورة للمساهمة في تحسين صورة العرب علي الأقل ثقافيا، فأعدت العمل علي إعادة إصدار الموقع.

ما هي تلك المواقف؟

– في أواخر شتاء 2008 وفي أحد مهرجانات الفنون في ولاية فلوريدا الأمريكية دار حديث بيني وبين أحد نقاد الفن التشكيلي، وهو أيضا أستاذ بإحدي الجامعات الأمريكية، وكان الحديث منصب حول اختلاف وتعدد الفنون علي مدي التاريخ وتنوع الحضارات وبالخصوص الحضارة المصرية القديمة، فقد جاء صديقي المحاور مستفزاً بسؤاله: وأين فنونكم الآن؟ فلم يتسن له مشاهدة وتأمل بعض من فنوننا، التي لا تصل إلي العالم، بسبب تجاهل الوسائل الإعلامية لفنوننا، حتي أصبحنا فريسة سهلة للاتهام بالتخلف والإرهاب، وعندما بدأت الولوج إلي المواقع الفنية، بعضها فردي والبعض حكومي، فوجدت بعضها مصابة بكساح وفقر لغوي، والآخر غير موجود بالمرة، وكمتخصص في التسويق والنشر علي الإنترنت، وجدت أن هناك العديد من المواقع الفنية التي تديرها قطاعات حكومية من مصر وبلدان عربية أخري، لا يمكن أن نشاهدها من أمريكا أو كندا أو بعض دول الغرب الأوروبي، فتعهدت إلي نفسي بأن أقوم علي إحياء الموقع مرة أخري، وتعريف الغرب بحضارتنا والمساهمة في تغيير المفهوم السيئ والخاطئ عن بلادنا وفنانينا، وأعدت إصدار الموقع عام 2008.

وهل للموقع دور آخر غير توصيل فنوننا للغرب؟

– بالإضافة للتعريف بالفنون التشكيلية في منطقة الشرق الأوسط خاصة المنطقة العربية، يعتبر الموقع جسرا فنيا يساعد العديد من الفنانين الموهوبين والجادين في الظهور، وفتح منافذ لعرض أعمالهم واقتنائها من خلال المتاحف أو المنتقين للفنون بالداخل والخارج، بالإضافة إلي حفظ إنتاج الفنون التشكيلية المعاصرة والتراث بالشرق الأوسط.

لماذا اخترت الفنون التشكيلية بالتحديد؟ ولماذا في الشرق الأوسط؟

– عندما نلقي نظرة علي من يعيشوا حولنا في أوطاننا العربية من الفقراء أو حتي الأثرياء والمثقفين، سنجد أن الغالبية منهم لم تتح لهم الحياة فرصة تذوق الفنون البصرية، بل الأعظم بلاء من ذلك هم الجاهلون أنفسهم وهم من في الغرب، لا يرون سوي الجانب المجهول والمظلم في بلادنا، فقد جهلوا بل وتجاهلوا ثقافة شعوب منطقة الشرق الأوسط بأكملها، وإذا نظرنا إلي الثقافات المختلفة التي تجاورنا جغرافيا، فسنجد العديد منها متقاربة في الأسلوب والمنهج الفني، التي تضم بعض الدول الإفريقية وبعض الأعراق مثل الأكراد، ففضلت اختيار مصطلح الشرق الأوسط، لأنه أعم وأشمل.

وكيف تقوم علي تصنيف واختيار الأعمال الفنية للعرض علي موقعك؟

– كل فنان موهوب جاد وفاعل في الحركة الفنية، يمكنه عرض أعماله الفنية من خلال الموقع أو من خلال صفحة خاصة علي “الفيس بوك” بدون أي قيود مادية أو بيروقراطية، تُعرض بعدها الأعمال بعد مراجعة دقيقة.

وكيف تري الحركة التشكيلية في مصر والعالم العربي؟

– الحركة التشكيلية المصرية والعربية بحالة جيدة، أما من حيث القيمة الفنية للأعمال العربية فهي مرتفعة، ولكنها تعاني من خمول، والمعارض الفنية لا يرشح لها إلا من “عليهم العين”، أو أصحاب العلاقات، ولا يحضرها إلا الفنانون فقط وأصدقاؤهم كنوع من المجاملة. وللأسف النقاد في العالم العربي “يصفقون”، ولا يوجد هناك هجوم أو نقد بناء، ولا يوجد هناك تبسيط للمقالة الفنية عند تقديمها للمتلقي، فالكتابة تقدم إلي الجمهور دون أن تفيدهم، بالإضافة إلي أن الصحافة المقروءة لا تعطي للفن التشكيلي مكانته المستحقة. وهذا علي العكس تماما مما يحدث في الخارج، فعندما نقوم بزيارة للمتاحف والقاعات الفنية نشاهد أطفالاً يجلسون في الجنبات يرسمون لوحات بيكاسو وغيره من الفنانين، وذلك لا نجده في مصر، فالنزهة الأسبوعية للأسر في الخارج تضم زيارات فنية، ويساهم القطاع الخاص بقوة في إقامة معارض عن طريق الجالريهات الخاصة.

ما العلاج إذًا لنجاح الفن التشكيلي من وجهة نظرك؟

– ما جعل الفن في الخارج ناجحاً هو دائرة المال والقاعات الخاصة، ويعيب مصر عدم وجود سوق للفن التشكيلي، والفنان أيضا لا يعرف كيف يسوق لنفسه، ولا يحاولون اكساب هذه المهارة، ووزارة الثقافة تتعامل بطريقة الموظفين، وقليل منهم من يؤدي رسالته، والفن لن يخرج من كهفه المظلم إلا إذا تم تدعيمه من خلال الرأسمالية، ولا بد من اهتمام وزارة الثقافة بإرسال فنانين جيدين لتمثيل مصر في الخارج، فذلك أفضل دعاية للبلد.

Source: http://www.rosaonline.net/Daily/News.asp?id=93444