الرئيسية | فنون جميله | الفنون الغرافيكية الطباعية بين النشأة و التطور – الجزء الثاني

الفنون الغرافيكية الطباعية بين النشأة و التطور – الجزء الثاني

بقلم د.سامي جركس

أبجدية ألأصابع ” الاشارية” أو لغة الاشارة

نشأة لغة الاشارة الغرافيكية

عند ” الصم ”
يرجع تاريخ هذه اللغة الى العصور القديمة و بشكل تلقائي لدى الانسان كأداة للتعبير ، و للمحاكاة ، فلقد وجدت بشكل تلقائي ، و كانت تتسم دائما بالمحلية فتختلف بين بلد و آخر . و أول من بادر الى محاولات تنظيمها وتقنينها ، رجلا دين في الكنيسة الكاثوليكية ، الاول الأب “بدروبانس دوليون” من أصل اسباني، و الثاني ألأب “دولابي” من أصل فرنسي ، اللذان عاشا في القرن السابع عشر ، وساهما في نقل لغة “الصم” الى أمريكا و نشرها على يد “غالوديه ” عام 1817. وقامت أبحاث فيما بعد حول لغة “الصم” الاشارية في جامعة “غالودية” في امريكا . ثم ظهر اهتمام في الدول الاسكندنافية ، و في منتصف السبعينات أخذت دول أوروبا الغربية بالاهتمام بها ولا سيما فرنسا، و ايطاليا ، و بلجيكا ، و اسبانيا.
ان تطوير وسائل التعبير ، وتذليل الصعوبات فتحت المجالات المعرفية و المهنية و الثقافية ، وأدت الى التواصل بين الناس و تبادل المعرفة و المشاعر و ارساء دعائم التفاهم ، و الحياة المشتركة. ان لغة الاشارة ليست قاصرة على ” الصم ” فقط ، فجميعنا نستعملها و نستخدمها خاصة اذا كنا في أماكن تحتاج الى الهدوء ، فلقد ترجمتها الفرق العسكرية الى رموز للتفاهم فيما بينهم في معسكراتهم و مخيماتهم في الحرب و السلم، وكذلك فعلت الفرق الكشفية و الرياضية ، و نلاحظها عند الرضع الذين لم يصلوا الى مرحلة الكلام . لذلك سنجد لغات اشارة محلية و اقليمية ، و نعلم ان جميع اللغات تتأثر بالبيئة المادية ، و الاجتماعية، التي تستخدم فيها اللغة . و تعد كلغة للتلميح كوسيلة تعبير يدوية لدعم اللغة المنطوقة ، و اصبحت أبجدية الاصابع الاشارية تتم بالتهجئة بالاصابع ، كتقنية للاتصال و التخاطب ، فتعتمد على تمثيل الحروف الابجدية ، و تستخدم للاتصال الشامل و الكلي ، أي استعمال كافة الوسائل الممكنة و المتاحة ، مع دمج أنظمة الاتصال و التخاطب السمعية ، و اليدوية ، و الشفوية ، و الايماءات ، و الاشارات ، و حركة اليدين و الاصابع ، و الشفاه ، و القراءة و الكتابة ، لتسهيل الاتصال و تيسيره . لغة الاشارة تدرك من خلال القنوات البصرية ، و الحركية ، و دعيت بشعار ” عينان للسماع ” ، فهي تعتمد على الايقاع الحركي للجسد و لاسيما اليدين ، فاليد وسيلة رائعة للتعبير .
ابدى الكثير من الباحثين ” الصم ” و غير الصم , و اقترحوا الاهتمام عالميا بلغة الاشارة ، فقامت معاهد ، و مؤسسات لدراستها و دعمها و تعليمها ، وتأهيل اطر متخصصة للترجمة منها و اليها ( كما نلاحظها في متوسط بعض شاشات التلفزة لبعض البلدان العربية و الاجنبية ) . من المهم تعميم لغة الاشارة في محطات التلفزة خلال النشرات الاخبارية ، و الاعلامية ، كنوع من تعميم هذه الاشارات ، و ابداع نوع من التواصل و التفاهم . وقد رأى الاتحاد العربي ضرورة بذل الجهود لجمع لغة الاشارة و توثيقها في أرجاء الوطن العربي ، ووضع قاموس و معجم لها . ويقوم هذا المشروع بالتعاون مع المكتب الانمائي للامم المتحدة .
أبجدية الحروف الغرافيكية الطباعية البيضاء
(الطباعة العمياء :Blind Pressing or Blind Print)
نشأة لغة ” البريل ” الغرافيكية عند المكفوفين
يعتبر “لويس برايل” مخترع طريقة الكتابة و القراءة لدى المكفوفين و التى تعتمد على حاسة اللمس ، وهي نوع من النقش النافر لانتاج شكل بارز على الورق بدون ألوان . و بهذا البحث أعرض هذه النبذة عن نشأة الحروف الغرافيكية الطباعية لطريقة “البرايل”.
لقد أكمل إختراع الكتابة الخاصة بالمكفوفين النقص الذي كان يعانيه نظامهم التعليمي ، حيث أصبح بواسطته بإمكان الطالب الكفيف ، أن يمارس القراءة والكتابة ، كغيره من الأشخاص العاديين وإن اختلفت الطريقة .
” لويس برايل” هو المؤسس الأول لطريقة “برايل” وقد ولد فى اليوم الرابع من يناير سنة 1809 ، وفقد بصره وهو في الثالثة من عمره ، وانضم إلى معهد باريس في سن العاشرة، وقبل التحاقه بالمدرسة علمه أبوه استخدام يديه بمهارة، وكان حاد الذكاء فأصبح تلميذا وموسيقيا بارعا، وبعد تخرجه أصبح معلما بالمعهد واهتم برعاية المكفوفين، ولقد تمكن “بريل” أن يكتب طريقة الشيفرة العسكرية التي كان قد اخترعها الضابط الفرنسي “بيير لسكي” ليرسل التعليمات العسكرية إلى الجيش الفرنسي وهو في حربه مع الألمان ، وتتكون أساساٌ من إثنتي عشرة نقطة ، ويمكن أن تتكون كل الكلمات بالتبادل ، إلا أن “برايل” استطاع تعديل واختصار الاثنتي عشرة نقطة إلى ست نقط ليسهل الموقف التعليمي على الكفيف، إلا أن طريقة “بريل” لم تكن الطريقة الوحيدة للكتابة البارزة ، فقد كان هناك طرق أخرى مثل طريقة كتابة الحروف العادية ولكن بالبارز، وطريقة أخرى تستعمل فيها خطوط ومنحنيات بارزة ، إلا أن سهولة طريقة ” برايل” وبساطتها أدت إلى إندثار جميع الطرق الأخرى . هناك خلاف في نشأة طريقة الكتابة هذه فبعضهم ينسبها إلى “تشارلس باربير” المهندس والمخترع ، والبعض الآخر يقول إنها نشأت عن الحاجة إلى قراءة الشيفرة العسكرية في الظلام وسمى “باربير” طريقته أولا “الكتابة الليلية”.
وفي سنة 1915 نشر بحثا لفت فيه النظر إلى إمكان استخدام طريقته في كتابة النوتة الموسيقية للمكفوفين ، كما أنه اخترع أيضا لوحا ونوعا من القلم يمكن استخدامه في الكتابة على الورق بدقة في خطوط موسيقية ، نقرا بالأصابع ويبدو أن اهتمام “برايل” باختراع “باربير” يرجع إلى ما أحس به من إمكانية استخدامه في كتابة النوتة الموسيقية للمكفوفين، فإذا كان الأمر كذلك فإنه من المفيد أن نلاحظ أن أسلوبه في ترتيب النقط في النوتة الموسيقية هو الجزء الوحيد من طريقته العامة . وكان أول شيء نشر عن طريقة “بريل” عام 1837 أما عن طريقته بأكملها فلم تنشر إلا في سنة 1839 ومع نجاح هذه الطريقة، إلا أنها قوبلت بعدة صعوبات من القائمين بالأمر في المدارس ، فالمدرس أو التلميذ الذي أراد تعلمها كان عليه أن يفعل ذلك خارج ساعات الدراسة الرسمية ، وحتى المدرسة التي بدأت فيها طريقة “برايل” لم تستخدم رسميا إلا بعد مرور ما يقرب من أربع عشرة سنة وذلك بعد وفاة “برايل” بسنين . ولم تقبل طريقة “برايل” في بريطانيا إلا في عام 1869 وأما في أمريكا فبدأ استخدامها سنة 1860. وقد عدلت هذه الطريقة بعد عام 1919 وعرفت بطريقة “برايل” المعدلة .
أما كتابة “برايل” في اللغة العربية فقد دخلت على يد “محمد الأنسي” في منتصف القرن التاسع عشر حيث حاول التوفيق بين أشكال الحروف المستخدمة في الكتابة العادية وشكلها في الكتابة النافرة. وبهذه الطريقة نقل “الأنسي” عددا من الكتب إلا أن هذه الطريقة لم تنتشر على نطاق واسع . وبعد بذل محاولات عديدة اعتمد المهتمون بطريقة “برايل” لتطوير ما يتناسب واللغة العربية. وقد قامت منظمة التربية والعلوم والثقافة ، التابعة لهيئة الأمم المتحدة في عام 1951 ، بتوحيد الكتابة النافرة بقدر ما تسمح به أوجه الشبه بين الأصوات المشتركة في اللغات المختلفة. وقد نتج عن هذه الحركة النظام الحالي للرموز العربية ، وقد استفاد المختصون بطريقة “برايل” باللغة العربية من بحوث الدول العربية المتقدمة في هذا المجال ، من حيث جعل الكتابة البارزة سهلة ، فقد عمل على أن تبدأ الحروف إما بالنقطة رقم (1) أو بالنقطة رقم (2) وكما عمل على أن تكون الأحرف الأكثر استعمالا في اللغة ذات عدد قليل من النقاط . ولذلك فالأحرف الأكثر استخداما تشكل في معظمها ثلاث أو أربع نقاط ، وقد توصلت هيئات المكفوفين العربية إلى اختصارات لأكثر من مائة واثنين وثمانين كلمة من الكلمات المتداولة على نطاق واسع.
حروف لغة البريل :
تقوم كتابة “برايل” في الأساس على ست نقاط أساسية ثلاثة على اليمين وثلاثة على اليسار كما يلي
تقوم كتابة “برايل” في الأساس على ست نقاط أساسية ثلاثة على اليمين وثلاثة على اليسار , ومن هذه النقاط الست تتشكل جميع الأحرف والاختصارات والرموز ومع دخول الكمبيوتر إلى عالمنا دخل نظام الثماني نقاط في نظام الكمبيوتر ليعطي مجالا لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الإشارات والرموز، ولكن هذا النظام ظل مستخدما فقط في الكمبيوتر ولم يوسع لغيره. أما طريقة قراءة هذه الأحرف فتتم من اليسار إلى اليمين حيث أن النقطة العليا إلى اليسار تسمى رقم 1 والتي تحتها 2 والتي تحتها 3 ثم ننتقل إلى الصف الثاني فالعليا نسميها 4 والتي تحتها 5 والتي تحتها 6.
هذا رسم توضيحي لأسطرأحرف” البريل ”
وهذه صور فتوغرافية لهذه الأسطر
و للشرح بأسلوب آخر ممكن أن نقول أن طريقة “برايل” تقوم في الأساس على ست نقاط أساسية: ثلاثة على اليمين وثلاثة على اليسار كما يلي :
ومن هذه النقاط الست تتشكل جميع الأحرف والاختصارات والرموز ومع دخول الكمبيوتر إلى عالمنا دخل نظام الثماني نقاط في نظام الكمبيوتر ليعطي مجالا لاستيعاب أكبر عدد ممكن من الإشارات والرموز، ولكن هذا النظام ظل مستخدما فقط في الكمبيوتر ولم يوسع لغيره.

وعلى هذا الأساس تم وضع حروف اللغة العربية جميعها. و مع تطور المطابع ، تم انشاء مطبعة “بركنز” من قبل “دافيد ابراهام” الذي كان مسؤولا في مؤسسة “هنري بركنز” ( الذي كان كفيفا ) في ولاية “ماساتشوسست ” الامريكية ، وسميت المطبع باسمه . ان هذه المطبعة مؤلفة من مفاتيح تضغط على الورقة الموضوعة داخل المكبس ، و الطباعة بشكل عكسي ، من أسفل الى أعلى . لذلك أصبحت الكتابة أيضا من اليسار الى اليمين ، و استعملت الاوراق العادية المقواة ( كرتون مخفف ) ، لعدم مسح الاحرف بسهولة . و الكتب المتوفرة في الحرف البارز تحتوي على اختزال للكلمات ، أي أنه بدلا من أن نكتب الكلمة بكاملها ، أصبحت و برموز خاصة تختصر بأحرف قليلة ، و هناك اختصار موحد لكل لغة ، قام باعدادها مجموعة من المكفوفين و عممت ، لاجراء التخفيض لعدد الصفحات للكتاب الواحد .
الفنون الغرافيكية “التيبوغرافية” .
و تشمل الفنون الغرافيكية “التيبوغرافية ” الأشكال المرسومة و المحفورة و الرسوم البيانية و التوضيحية ، و الرسوم الساخرة التي تنقسم الى قسمين:
– فن رسوم ” الكاريكاتور” Caricature
– فن رسوم ” الكرتون ” Cartoon
فن رسوم “الكاريكاتور”: Caricature
و الكلمة ايطالية الاصل من فعل Caricare أي حوار ، وقد عبر الأدباء عنها بكلمة Humorاي فرح Humoristو هو كناية عن فن بالرسم يراد به التحوير وذلك بابراز مختلف الاشكال لصورة شخص ما ، وبشكل يثير الضحك ، و السخرية ، و الغضب ، و الأسى ، والاشمئزاز .
فـ “الضحك ” : هو تعبير من جانب الانسان ازاء موقف فيه تناقض بكشف عن القبح مصاغ على أساس التهكم و السخريةعلى القيم البالية ، فهو عند ” كاسيرر ” تحرر و اطلاق ، و عند ” هرزان ” له بعد ثوري ، و عند ” فولتير ” حالة تدميرية ، و عند ” روسو ” الضحك يجعل الناس متساوين، ويرى البعض أن الضحك هو الانسان نفسه ، و البعض الاخر يرى أنه لعب بغير نظام .
يتحدث الناقد الروسي ” ميخائيل بختين ” عن الضحك أنه الوعي الاجتماعي لكل الشعب ، و هو هزيمة للقوة و ملوك الأرض و الطبقات العليا و كل الذين يضطهدون الناس . و الضحك يعني عالما ضد العالم الرسمي وبين دولة ضد الدولة الرسمية . و الضحك بانتصاره يوضح وعي الانسان و يعطيه نظرة جديدة الى الحياة ، و الوعي بالانتصار على الخوف ، وعنصر جوهري في الضحك . و الضحك ليس شيئا خارجيا للحقيقة بل هو شكلها الداخلي ، وهو لا يكتفي بالتحرر من الرقابة الخارجية بل يتحرر من كل رقابة داخلية و هو يحرر الانسان من الخوف الكامن فيه منذ آلاف السنين و هو يفتح عينه على ما هو جديد في المستقبل ، ولهذا فالضحك لا يمكن استغلاله في اضطهاد الناس ووضع العماية فوق الأعين و هو يظل سلاحا حرا في أيديهم .
و يرجع ” برجسون ” سببه الى التصلب و الآلية اللذين يطغيان على الجانب الحي في الشخصية و هو نتيجة تشويه بالتصلب . و يقول القديس ” بازل الأكبر ” :- ( .. ان الضحك هو الانفعال الجسماني الوحيد الذي لم يمارسه سيدنا ” المسيح ” ) . و يقول ” هرزن” أن في الضحك شيئا ثوريا ، ولا يوجد ضحك في المؤسسات الرسمية للدولة .

نشأة فن ” الكاريكاتور “.
نشأ هذا الفن منذ فجر التاريخ ، اذ ظهرت بعض الرسوم المضحكة على جدران مغاور نهر “الدوردون” في فرنسا ، و مناطق “الباريفور” الفرنسية و أودية “الفيزار” ، كما وجدت أثار في “مصر” تعود الى عهد الفراعنة “معابد طيبة” و “الاقصر” و “الكرنك” ( رسوم قبر “أوزيريس”) في الدولة الوسطى كما وجدت رسوم تعود الى ثلاثة آلاف سنة ق.م. ولقد عرض في مدينة “تورينو” المدينة الايطالية في مقاطعة ” البيامون ” تعرف باسم” تورين” على نهر “ألبو” الشهير ،و الذي يوجد فيه متحف اثري رائع يضم روائع التحف القديمة ومن ضمنها مجموعة من أوراق البردى الذي ينمو على ضفاف نهر النيل حيث تقطع اوصاله و يضم و يكبس بواسطة المكابس و يجفف للكتابة ، ويعتبر من الصناعات “الفرعونية”، وعلى هذه البرديات رسوم غرامية و تكشف هذه الاوراق عن روح الدعابة و المجون و القدرة على النقد الساخر “الفكاهة ” غير المتوقع أيامها ، ونرى على جدران معبد “طيبا” رسوما تعود الى عصر “أمينوفيس” الفرعوني حيث يظهر فيها الاسد الضاحك يلعب النرد مع الغزال ، وفقير معدم بثياب رثة بالية يغني لاحد الأثرياء . كما و نشاهد الأواني الفخارية و جرارا معظمها “أغريقية” الصنع عليها رسوم راقصات بأوضاع و أشكال مختلفة تبعث الضحك . وفي العصر الروماني برز المهرج “فاكوس”. و أطلق أطلق العلماء في القرون الوسطى لقب ” سعدنة” على فن الكاريكاتور .
عند ظهور المطبعة انتشر هذا الفن بكثرة و برزت الصحافة و اتسعت جمعية الاعلام ، فكان هذا الفن من دعائم مقوماته الأساسية في انجاح الصحف و زيادة المدخول .و تكلم “ليوناردو دافنشي” مطولا عن هذا الفن في كتابه الرائع Traite de la peinture ، و أظهر قدرته و ابداعه في اضحاك الناس بلوجة محفوظة في قصر “وندسر” في بريطانيا ، ويظهر في اللوحة أشخاص في خريف العمر تثير الضحك لشخصيات معروفة . و ظهر فيما بعد فنانون لعبوا دورا في مجال الفنون الفكاهية في الرسم “الكاريكاتور”.
ففي القرن السادس عشر نذكر : – ” بـوشـر” – ” بروجـل” – ” كـراشر”
وفي القرن السابع عشر ظهر “كلوت” في رسومه لرؤساء الحرب ، و الشعب البوهيمي . وفي القرن الثامن عشر نذكر “بولي” الانجليزي في رسمه الساخر لـ “شارل الرابع ” و عائلته التي أثارت ضحك العالم أجمع . ونذكر:
– “توماس جيري”، في لوحته ” نابليون كثعلب هارب من فوق نهر برازنيا “، يتبعها أركان حربه مع كلمة Corsican Fox ؛ أي الثعلب الكورسيكي .
و في القرن التاسع عشر نذكر :
– ” هونورس دوميه ” الذي قال عنه ” بودلير ” أنه عبقري فن الكاركاتور بما فيه الفن المثير، و نذكر أيضا الجريدة الساخرة le journal amusant التي نشر فيها رسم ” للملك لويس فيليب” بوجه اجاصة . و ” هنري مونيه ” الذي رسم الشاعر الفرنسي “هوم” و ساحة “بيغال” ثم ظهرت مجلة ” فيوبا” فيها صورة حمار يخطب في الجماهير مع كلمة .. انتخب . و في القرن العشرين ظهرت في المانيا رسوم ساخرة في مجلة المانية عن انهيار المانيا النازية ، و رسوم ضد الحرب . و نذكر:
– ” اوتودكس” – ” وبـر” – ” أرنولد ” – ” غروزي ” – ” زيـبل “.
في انكلترا ظهر ” هيوم ” و قد أثارت رسومه ضجة كبيرة في الوسط السياسي عندما رسم الرئيس “تشرشل” بشكل كلب مع عبارة ” بول دوغ يدخن “. وفي المانيا اتخذ الفنان الالماني ” توماس تيدور هاين ” خط الفن الكاريكاتور السياسي على غرار الفنان ” دوميه “، و لقد أصبح هذا الفن يستخدم للتعبير مع الكلام القليل أو مرفق بعبارة ” بدون تعليق ” ، ليترك للرسم التعبير عما يتضمنه من التعبير عن الفكرة باسلوب واضح ، لمواضيع عن حياة الناس أو أفراد معينين ، أو أمثال شعبية توافق حالة الظروف المعايشة واضحة الصفحات ، كاملة الرؤية . و من البديهي أن نذكر كراهية أصحاب الشخصيات البارزة ظهور صورهم في الشكل الهزلي المضحك ، اذ يعبرون ان هذا الفن يحط من قدرهم و مكانتهم الاجتماعية بين الأصحاب و المعارف و الجمهور .

“الكريكاتور” في العالم العربي

عام 1919 بدأت الثورة الوطنية ، و أمتازت بظهور الرسوم الساخرة في الوطن العربي و خاصة في الصحافة المصرية ، ظهر هذا الفن على يد ” يعقوب صنوع ” في صحيفة دعاها ” أبونظارة ” أبان الاحتلال البريطاني ، أصدرها في مصر و فرنسا ، ويعتبر ” يعقوب ” استاذ الفن الساخر في زمانه ، اذ كان يقوم بعمل الرسوم و كتابة مادة الصحيفة كلها و طبعها على حجر ” الليتوغرافيا ” ، و يشهد له بالقدرة على الابتكار و التجدد في الموضوعات و الأفكار،و قبله “عبدالله النديم المصري” في صحيفة ” التبكيت و التنكيت ” سنة 1887 . ثم ” ابراهيم المويلحي ” سنة 1900 و “سليمان فوزي ” في ” الكشكول ” سنة 1921 ، و مجلة ” روز اليوسف ” سنة 1925 ( صاحبة الشخصية الساخرة ” المصري أفندي ” و” الشيخ متلوف ” ) . كما اشتهر لبنان برسومه الساخرة في مجلة ” الدبور” بتوقيع “دكراب” و شخصية ” أبو طنوس ” ، و مجلة الصياد مع ” رضوان الشهال ” و ” خليل الاشقر ” مبدع شخصية ” أبو خليل البيروتي ” ، و قد تركت رسومهم أثرا فعالا لدى الرأي العام ، و قد أثارت أزمات كثيرة في مختلف الدول العربيةولينان ، و هنا يتبين لنا ما يتمتع به لبنان من حرية صحفية مطلقة .
فن الكاريكاتور ، يلبي الحاجة الى المرح ، و الارتياح النفسي ، و ينمي روح الدعابة ، وسعة الصدر . و اقترح بعض الاخصائيين في العلوم الاجتماعية ، بأن يكون هذا الفن مخصصا لنقد العادات السيئة أو تصرفات ذوي الشأن و لتقويم الاعوجاج .
قامت في دمشق جمعية عرفت ” بجمعية تطوير الرسم الضاحك ( فن الكاريكاتور ) ، وقد حصلت على اذن رسمي في مطلع عام 1981 ، وعقدت عدة مؤتمرات بهذا الخصوص ، و نذكر مؤتمر عام 1986 في دمشق ، وقد تمثلت الدول العربية بأبرع فنانيه في هذا الحقل نذكر منهم على سبيل المثال :
شهيد الواجب الفنان ” ناجي العلي ” عن فلسطين – الفنان ” علي فرزات” عن سوريا – الفنان” السيد بهجوري” عن مصر – الفنان ” بيار صادق ” و الفنان ” جان مشعلاني” عن لبنان .
و قد أحرز لبنان ” نصب السيف ” في هذا المضمار لما ضمنت رسوم فنانيها من نكت جميلة، وأبحاث قيمة نقلتها كبرى وسائل الاعلام، وصحف العالم و علقت عليها بروح الدعابة المتمثلة بالرسامين للكاريكاتور اللبناني .

فن رسوم “الكارتون” :Cartoon

” الكارتون ” : هو عملية تطور ” للكاريكاتور” و هو لا يصور الاشخاص ، انما التعبير عن الحوادث و الافكار و المواقف ، و يعتمد اما على الرسوم و الشخصيات الآدمية ، و اماعلى شخصيات حيوانية بجسم آدمي ، ( يذكرنا باسلوب المدرسة البغدادية ، ” كليلة و دمنة ” ” للابن المقفع ” و كأنها مرسومة على شرائح مصورة متحركة ) .
و زادت أهمية الصور ، و الرسوم في العصر الحديث ، بعد نجاحها في وسائل الاعلام ، و خاصة المرئي المسموع ، و هي تعتمد على الكتاب ، و المجلة ، و الصحيفة ، و التلفزيون ، و السينما ، والفديو و الاسطوانات المبرمجة على السيليكون الأليكترو ني في وسائل ” الكومبيوتر المتعددة ، مثل ” فيديو كايم” و الالعاب الترفيهية .
كانت الصور المرسومة تخيلية تعتمد على قدرة الرسام في الرسم الارتسامي الصادر عن رؤية الأشياء ، ومستوحاة من فكرة ما قريبة من الواقع . ومن أشهر هذه الصور الكارتونية ، سياسي رسمه “بنجامين فرانكين” نشر في صحيفة ” بنسلفانياجانيت” الامريكية عام 1754 ، و يمثل ثعبانا مقطعا الى ثمانية أجزاء تعبيرا رمزيا الى المستعمرات الأمريكية في ذلك الوقت و كتب في أسفله ( “الاتحاد .. المشاركة أو الموت”) .
صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” الامريكية كانت تستخدم الرسوم اليدوية ، طبق الاصل بدل الصور الفوتوغرافية ، و الواقع ان هذه الرسوم و ببساطتها ، وخلوها من الظلال الثقيلة تعطي مظهرا و بعدا جميلا ، تغلب عليه البساطة و الهدوء .
في أواخر القرن التاسع عشر و للأول مرة ظهرت مجلات تملؤها رسوم ” الكرتون” تعبر عن حكم ” اسماعيل توفيق” و تنتقد أعماله. و المرة الثانية في مطلع القرن العشرين ، ظهرت مجلات أهمها ” أبو زيد” و خيال الظل ، و مجلات سياسية مصورة ، و كانت مادتها الاساسية ، نقد المساويء العامة ، مهاجمة الحكم و السياسة البريطانية .
و تستخدم الحروف في التصميمات الغرافيكية سواءأ كانت باللغة العربية أو اللغات الأخرى ، و حسب نوع و متطلبات التتصميم و حاجاته ، ويمكن ادخال تعديلات على نوع الخط ليكون ملائما للتصميم و متماشيا مع شكله العام . و يمكن تجزئة الجمل التي تحتوي على عبارات خطية الى أجزاء لتحتل الموقع المؤثر في التكامل الشكلي للغرافيك .
الحرف الطباعي :Printing type
هو من أساسات التيبوغرافيا Typography : أي علم و فن الهيئات المطبوعة . و يشمل ألأرقام و الحركات و العلامات المتنوعة من أقواس و نقاط و فواصل و علامات التحريك و النقوش و الزخارف و الحروف الطباعية المتعددة الأنواع ، اضافة الى الصور و الرسوم و نحوها .و يطلق على هذه الهيئات وحدات تيبوغرافية Typographicو يطلق على المشتغلين بهذا الفن التيبوغرافيينTypographers و الاسم مشتق من كلمة Type التي تطلق على حرف الطباعة .
تصنع الحروف الطباعية بطريقة تلائم سهولة تنضيدها اليدوي ( أي صفها و جمعها ) حيث يقوم الخطاط بالبداية بكتابة الحروف المفرقة و الحروف المجتمعة بالوصل و المداد اللازمة بالخط العربي حسب اصول قواعد اللغة مع مراعاة النسب لقواعد اصول الخط و المعيار اللغوي للحروف العربية ، اما للحروف اللاتينية فتوضع تصاميم للحروف الكبيرة و للبداية Capital letters و الحروف الصغيرة للنصوص Small letters ، و يخطها الخطاط على مسطحات ورقية محبرة بسواد داكن ، و بأحجام كبيرة ليصار روتشة مسنناتها و تقويم الخطوط . و بعدها يتولى الحفار عملية حفر الحروف مقلوبة بالحجم المطلوب و بقياسات عديدة و منوعة ، و ينقلها على قواعد او ركائز تشبه الأقلام مصنوعة من معدن ( صلب من الفولاذ ) قاسي يبرز الحرف بشكل نافربطريقة الحفر ، و يسمى ( أب ) و يدعى ” Punch ” حيث يضغط هذا الحرف على سبيكة من المعدن النحاسي الصلب تدعى Matrix ليتشكل على هذه السبيكة هذا الحرف بشكل غائر و معكوس و يدعى ( أم ) ، و بعد أن تكتمل الحروف تسبك تحت تأثير الحرارة لأنصهار الحروف المحفورة عن القوالب المعدنية الصلبة . فتظهر ولادة الحروف Types المنصهرة من مادةالرصاص التي تبلغ الثلثين و يليها ألأنتيمون و القصدير و نسبة ضئيلة من النحاس الصلب ، و تكون معكوسة و صالحة للأستخدام الطباعي . هذا التعدين في التركيب يذيد حرف الطباعة قوة الأحتمال من كثرة الاستعمال اليدوي و مقاومة عوامل التآكل من الصدأ و تفاعله مع اختلاطه بالحبر و مواد التنظيف .

جمع الحروف يدويا
و في عملية جمع الحروف لتصبح كلمات ، و جمل معدة للتجهيز باكتمال النص المعد للطلب ، يقوم أحد العاملين التيبوغرافيين المتخصصين بجمع الحروف المسبوكة بأحجام مختلفة يدويا ، بواسطة أدوات مثل مسطرة الصف التي يستعملها الصفاف الطباعي لجمع الحروف المعدنية و تدعى Composing stickالتي تجمع عليها الحروف بقياسات مختلفة و على خطوط مستوية و صحيحة، يمسك الصفاف المصف و يحدد عرض السطر الذي سيقوم بتنضيده و باليد الثانية يبدأ بتناول الحروف الطباعية من جيوب (عيون صندوق الحروف ) و عند الانتهاء من سطر معين ، يضع رقيقة رصاصية على طول المصف لينتقل بعد ذلك الى السطر الذي يليه ، لينقلها بعد الانتهاء من صفها الى مسطح خشبي على شكل مستطيل مصنوع من الخشب لاجراء التجربة الطباعية عليها ، حيث تحبر بالمحدلة الحبرية أو المدعكة، و توضع عليها الورقة و تضغط يدويا بمحدلة لتظهر نصوص الحروف للتأكد من صوابها و اجراء التصحيح بواسطة المخرز و الملقط و اعادة توضيب الحروف بشكل صحيح و تربط بخيط كتاني أو بسلك معدني ، و تنقل الى ما يسمى بالطوق المعدني حيث يتم ضبط و اخراج الصفحة المعدة للطباعة كضبط السطور و المسافات و الصور و الرسومات ، بواسطة حشوات و ملاقط معدنية ، واقفال ألطوق المعدني بقفل و مفتاح باحكام لتثبيت العناصر التيبوغرافية ، و نقلها الى منصة الطبع للطباعة .
جمع الحروف آليا
آلة تقوم ذاتيا بكل خطوات العملية اليدوية ، كضبط أطول السطور باحداث المسافات المناسبة بين الكلمات و بين الحروف و في النهاية تعاد الحروف كل حرف الى مكانه .
– آلة ” اليونيتيب ” :Unitype
عام 1870 ظهرت آلة ” اليونيتيب ” التي تتكون من اسطوانتين فوق بعضهما ، ولوحة مفاتيح Keyboerd تشبه الآلة الكاتبة ، وفي كل اسطوانة قنوات طولية بعدد الحروف المستخدمة ، و في الحرف اسنان تماثل أسنان فتحة القنانة الخاصة به في كل من الاسطوانتين و تشابه اسنان الحروف الأخرى كالمفاتيح و الأقفال ، تزود الأسطوانة العليا بالحروف بواسطة جهاز خاص ، وعندما تدور يسقط كل حرف من قناته الى القناة المماثلة بالأسطوانة السفلى و على ذلك فالأسطوانة العليا تقوم بدور الموزع في حين تؤدي السفلى مهمة المخزن .، ويؤدي الكاتب مهمته على الآلة جالسا أمام لوحة المفاتيح .
– آلة ” اللينوتيب ” : Linotype
عام 1886 ظهرت آلة “لينوتيب ” على يد مخترعها ” أوتومار مرجنتالر ” من أصل الماني هاجر الى أمريكا عام 1882 و اهتم بصناعة الالآت الدقيقة ، و اتم صناعة آلة تجمع الحروف النحاسية ، وذلك بواسطة الضغط على المفاتيح التي تحمل علاماتها ، اذ تسبك الحروف من المعدن المصهور و تخرج المادة على شكل حروف متماسكة في سطور .
– آلة ” الأنترتيب ” :Intertype
عام 1913 ظهرت آلة ” الأنترتيب ” بأول عمل مسبكي لها وقد أنتجتها المصانع الأمريكية و استخدمتها البلدان ذات اللغات اللاتينية ، وادخلت الى البلدان العربية عام 1908 .
– آلة ” المونوتيب ” : Monotype
اخترعها ” تولبرت لانستون ” عام 1887 و عملها يقتضي تجميع سطور النصوص الكتابية حروفا متفرقة منفصلة لسبائك سطور متماسكة . لها لوحة مفاتيح مزودة بشريط ملفوف من الورق يحدث كل حرف ثقوبا يختلف عددها و ترتيبها من حرف الى آخر بعلامة خاصة من الثقوب ، تتلقى ماكينة السبك الشريط بعد الانتهاء من تثقيبه و ينصهر كل حرف حسب رموز تثقيبه المساوي لتفاصيل الحرف عن أمه ( قالب السبك الحرفي ) و بواسطة كبسة واحدة يتحرك كف الأمهات بحيث يلتقي بفتحة ينصب فيها المعدن المصهور مكونا الحرف المطلوب ، تبرد بالماء البارد و تسقط متجاورة مكونة السطور التي حددها الشريط المثقوب . دخلت هذه الآلة العالم العربي تحديدا مصر في الحرب العالمية الثانية . و “المونوتيب” كالآلة الموسيقية ” البيانو” المعدل الذي يترجم ثقوب الاسطوانات الورقية الى نغمات
و هنا تكمن أهمية ما سبق و ذكرناه عن نشأة لغة “البريل” و ما قدمه لنا “لويس بريل” سنة 1837 عن طريقة كتابة النوتة الموسيقية للمكفوفين و التي ساهمت الى ظهور آلة المونوتيب و بالمبدأ ذاته ، و بالمقارنة مع اختراع “تولبرت لانستون” في آلته “المونوتيب”، التي ساعدت في الكثير من الاختراعات الاخرى في الفنون الطباعة الغرافيكية فيما بعد .
توالت الصناعات الابداعية في عالم الطباعة الغرافيكية ، فكانت نتيجتها ظهور الآلات المكملة و المساعدة لآلات السبك و الاعداد التيبوغرافي و نذكر منها :
– آلة ” ليودلو ” لجمع العناوين :Ludlow Typo graph
– آلة الجمع البرقي : Teletype setter T.T.S.
ظهرت عام1925 اخترعها ” وولتر مورس ” دخلت في العمل عام 1928 مؤلفة من آلة تثقيب و مفاتيح تعمل عبر خط “برقي ” و يوصل بجهاز تشغيل على آلة السبك “اللينوتيب” أو “الأنترتيب ” العادية و بنفس الطريقة تسبك الحروف .
– آلة الجمع التصويري : Photo- setting
تقوم بطباعة الأحرف على الورق بدل السبائك. و امهاتها تتكون من البلاستيك الشفاف و تتضمن صورة شفافة سالبة للحرف المراد طبعه بواسطة تعرضه للضؤ فيصور ما تمثله الحروف على ورق حساس . عام 1947 أنتجت شركة ” الأنترتيب ” آلة للجمع التصويري عرفت باسم ” فوتوسيستر ” ، وعام 1957 أنتجت شركة “المونوتيب” آلة ” مونوفوتو ” Monophoto تتألف من وحدة التثقيب ووحدة ترجمة الثقوب الى حروف مصورة .جاءت بعدها آلة ” لينوفيلم” Limo- film لها لوحات شبكية من انتاج “لينوتيب” تعمل مثل ” المونوفوتو” . و من أحدث الآلات آلة ” لوميتيب ” Lumitype أو Photon تعمل على الآليكترون و تصور الحروف بواسطة قرص زجاجي واحد ، مصور عليه جميع الحروف ، ويدور القرص ليقع الضؤ الشعاعي على الحرف المطلوب . و ظلت سباكة الحروف و اختراع تصنيعها طيلة أربعة قرون من الطباعة في قمة المجد .
نؤكد أن تنضيد الحروف بالرصاص لا زال يحتل المكانة الهامة في انتاج تقنية التنضيد خاصة في الأقطار العربية ، و سوف يبقى على ذلك لفترات طويلة ، خاصة في المطابع الضغيرة و المتوسطة . ان مهنة التنضيد للحروف على شاشة تلفاز الكومبيوتر تعطي سهولة للاخراج و المونتاج و تدقيق الصفحات ، و يمكن توحيد هذه العملية مع طرق حفر الزنكوغراف و ذلك بجهاز الليزر و ذلك لتحضير اسطوانة الطباعة العميقة ، مهمتها نقل اي رسم او حرف ، وحفه على مختلف المسطحات الطباعية . فالعاملين في الحقول الغرافيكية عليهم أن يقراؤا باهتمام المسائل المتعلقة بالمهنة ، وبطلب المعلومات ، و كلما أحسنوا الاطلاع كلما كان باستطاعتهم تقدير فرص مستقبلية بصورة أفضل ، ومواكبة التطورات .
طباعة الفنون الغرافيكية النادرة
طباعة الفنون الغرافيكية النادرة تعود الى مبدأ تقنيات الحفر و التجهيز الطباعي . و تنقسم الى مراحل عدة بتنوع تقنيات الحفر الطباعي ، و تتفرع عنها الاساليب و الخبرات و المهارات لذا وجب فهم و دراية التجهيزات المعتمدة و المبتكرة لدى الفنان للالمام باللوحات الفنية المحفورة و المطبوعة ، فهي تعتمد في الاساس على الرسم و التخطيطات السريعة و التأليف و اعادة تأليف اللوحة قبل عملية الاستنساخ .
فتراني اعمد الى سرد المصطلحات التقنية الأساسية في كافة هذه المراحل التي هي اساس العمل الغرافيكي الفني في الحفر و النسخ الطباعي ، لتأتي تراتبية الشروحات المعتمدة في هذه الابحاث النظرية و التطبيقية لمختلف ميادين الفنون الطباعية ، محاولا اظار التجديد في الاسلوب ، و ابتكار الحداثة و عصرنته بما يليق بهذه الخبرات المتراكمة ليستفيد منه المتلقي و المشاهد، و تنويره و تسليط الضوء على حقب تطور الفنون الطباعية و مدى أهميتها في الاستمرار في حياتنا التشكيلية . فالمتذوق للأعمال الحفرية على دراية بهذا الفن ، وعلى الجهد و الصبر الذي يتميز به الفنان الغرافيكي الطباعي لابداع التشكيل و التنوع و الاستمرارية في انجازاته المتتابعة ، كون القليل و القليل من الفنانين اللذين يتابعون هذه المسيرة في عالم الفن التشكيلي . و اذا كانت وسيلة التعبير اللفظي و هي الكلام تزدان بحسن الأداء و جودة الالقاء ، فان وسيلة التعبير الفني وهي الرسم تزدان بحسن الابداع و جمال الشكل و الاجادة تتطلب الصبر و المثابرة و الجهد المتواصل الذي يلازم الفنان طوال حياته . و المعروف عن الفنون الحفرية الطباعية اذا أخذت منها أعطتك و اذا توغلت فيها ابتدعت و اذا لازمتها وقفت على أسرار فيها . فألأفكار المبتكرة تأتي عن طريق الأفكار المكتسبة . و أخيرا لا بد من الاستمرار في تحسين الانجازات الطباعية و أن يلازمها عنصر احياء هذا الفن .
اذا فالفن الغرافيكي Graphic arts The بمدلوله العام هو مهارة بفن القطع أو الحفر أو معالجة السطوح للألواح المعدنية أو الحجرية أو الخشبية أو أي جذور نباتية أو من مواد أخرى ابتكرها الفنان و ابتدعها للحصول على أسطح طباعية تعرف بـ ” الكليشيهات المحفورة” و زودها بتأثيرات فنية من الخدش و الحفر و القطع و السنفرة لاغناء رسوماته التشكيلية المطبوعة و الحصول على استنساخ نسخا عنها بجودة عالية . لذلك لابد من تقديم موجزعن تقنيات الفنون الغرافيكية الطباعية النادرة