الرئيسية | فنون جميله | الرسم تمرين على الصمت

الرسم تمرين على الصمت

حوار مع التشكيلي الليبي عدنان بشير معيتيق

حواره :بسام الطعان

2008.08.8

1ـ الفنان عدنان… حدث القارئ العربي عن ماضيك وحاضرك الفني بانجازاته وتجاربه، وبمعاناته إن كانت هنالك معاناة؟

الإنجازات في الفن كلمة فضفاضة غير مناسبة لان ما نعتبره جميل يعتبره الآخر قبيح وما نعتبره نجاح يعتبره البعض الآخر سقوط ,وإني أؤمن اليوم بأني أقل قدرة على الرسم كما هو في الماضي أو هذا ما أشعر به , لان رحلة الاستكشاف والمغامرة ليست هي نفسها في بداياتها كما هي الآن عندما تتكشف ملامح عالم التشكيل اللامتناهي فكلما كبر هذا العالم كلما صغر هذا الإنسان الفنان الداخل إليه , وهو يتزحزح بثقله في ذلك السرداب المظلم المفضي إلى محطات كثيرة عبروها الكثير من البشر تاركين خلفهم أنفاسهم الطيبة,أحاسيسهم,أفراحهم,أحزانهم.

بخصوص المشاركات وجهت لي دعوة شخصية من البرتش آرث كونسل وجامعة هوب بليفربول لحضور الورشة الفنية كوست 2007 بالمملكة المتحدة وقد قبلت الدعوة وحضرت الورشة بالمشاركة مع فنانين من عشرين دولة من أنحاء العالم لمدة أسبوعين وبعد ذلك منحة إقامة لعدد أسابيع في منطقة نيوبرايتون الرائعة لعمل مجموعة من اللوحات وهذه تجربة اعتبرها من أهم المحطات التي مررت بها في حياتي الفنية مع مشاركتي في مهرجان المحرس الدولي للفنون والذي يقام في تونس كل عام.

 

2 ـ هل الفن التشكيلي الليبي يتمتع بالخصوصية؟

كل منطقة جغرافية لها خصوصياتها التي تميزها ومن الطبيعي أن تؤثر في من يعيش فيها فهي البوتقة التي تنصهر فيها أحاسيس الفنان وخبرته ومعرفته المكتسبة والتي تنعكس في أعماله المنجزة التي تعبر عنه وعن شريحة كبير تشترك معه ولكن إن كان المعنى الدقيق خصوصية تشكيلية وسمات مدرسة ليبية كما هي في العراق ومصر والمغرب فهذا غير موجود في السابق ولكن بداء ت تتشكل هذه الملامح وكذلك يوجد تأثر بالبلدان العربية المجاورة التي سبقتنا في تعميم المعرفة التشكيلية وخصوصا في العراق ومصر يجعل وجود تباين في الأساليب والأنماط المطروحة على الساحة التشكيلية في ليبيا, مثلا انا كفنان ليبي اعتمد على جزء كبير من ذاكرتي التشكيلية على الحركة التشكيلية في العراق ومصر وسوريا وهذا لا يمنع من تأثري بالفنانين التشكيليين الليبيين الذين اعتبرهم واقدر تجربتهم التشكيلية ومن هذه الأسماء جواد سليم وفائق حسن وضياء العزاوي واسماعيل الشيخلي ومحمود سعيد وسعيد العدوي ومحمود مختار والوشاحي وعدلي رزق الله وعبدالهادي الجزار وفاتح المدرس وندير نبعة وعمر جهان وعلي العباني وعلي الزويك والطاهر المغربي ومحمد الشرقاوي ومحمد البناني وفريد بلكهيه وأصدقائي الذين تعلمت منهم أن لا أرضى عن أعمالي حتى لا يصيبني الوهن التشكيلي .

 

3 ـ كيف تصف علاقة الجمهور الليبي بالفن التشكيلي؟

علاقة غير طبيعية وذلك لعدم وجود صالات عرض مناسبة إلا في العاصمة وعدم إقامة معارض ومهرجانات دورية ومستمرة تعود المتفرج وتكسبه لغة بصرية تمكنه من التعامل مع الإنتاج الفني.وترسخ هذه العلاقة الغير مكتملة .

 

4 ـ هل من أسماء فنية ليبية لعبت دورا هاما في تنشئة جيل من الفنانين وأسهمت في تطور قبول الناس للفن في ليبيا؟

نعم هناك أسماء أسهمت في إظهار معنى جديد للفن التشكيلي في ليبيا بخلاف الصورة النمطية التي كانت متمثلة في المدارس بمادة التربية الفنية ومعارضها البسيطة في التجهيز والطرح ومن أهم الأسماء علي العباني ,الطاهر المغربي ,علي الزويك, عمر جهان,محمد بن لامين, مصباح الكبير ,يوسف فطيس ,القذافي الفاخري ومن الأسماء النسائية الفنانة نجلاء الفيتوري وعفاف الصومالي وخلود الزوي وغيرهم.الكثير….  

5ـ ما أهمية الرسم بالنسبة إليك؟

الرسم عندي هو محاولة لفهم أدق تفاصيل الحياة فهو الرحلة إلى الداخل   نحو الروح داخل النفس البشرية المكتظة بأحاسيس البشر وشجونهم تلك الأحاسيس الناتجة من الواقع اليومي المعاش,وهو أيضا (تمارين على الصمت) كما يقول الشاعر الفرنسي روجيه مونيه,الصمت هو الأصل وليس الكلام ,بالصمت والمشاهدة البصرية يمكن سماع مالا تدركه الأذن ويمكن قول مالا يستطيع اللسان قوله.

6 ـ بماذا يختلف الفن التشكيلي عن غيره من الفنون؟

لان لغة التشكيل لغة بصرية لها مفرداتها الخاصة وتتطلب جهد كبير لتواصل معها فهي نصوص بصرية لا يمكن تفسيرها إلى لغة كتابية في أغلب الأحيان ,تخاطب الروح بشكل مباشر ودون أي وسائط .

7 ـ بمن تؤمن أكثر، بالتجربة والعمل، ام بالموهبة وبالعبقرية؟

التجربة والعمل أساس كل تجربة فنية ناجحة (ناضجة), أؤمن أن هناك استعداد أو موهبة يجب أن تتوفر في الفنان والتي تولد الرغبة والعناد في الوصول إلى افضل النتائج .

8 ـ ما فائدة الفن التشكيلي ، ما جدواه، ما موقعه في فعل التغيير؟

الفن التشكيلي نمط حياة يمكن أن يزين البيوت والطرقات ويرقي من الذائقة البصرية للبشر ويرفع من مستوى التعامل الانساني بينهم ويشعرهم بآدميتهم .

9 ـ كيف تقرأ اللوحة الفنية؟

اللوحة هي ذلك العالم السحري بمفرداتها المنبعثة من داخل النفس البشرية بآمالها,أفراحها,أحزانها,وهي أيضا مجموعة العلاقات المتداخلة والمترابطة والمعتمدة على خبره ما مسروقة في لحظات التأمل الإنساني العميق,تتسرب إلى المتلقي بكل يسر حامله معها الكم الهائل من الشحنات و الأحاسيس البشرية الجميلة.

10 ـ ما رأيك باللوحة التي تنجز بناء على طلب ما؟

هذا ليس عمل فني أصيل بل ليس عملا فنيا أصلا فما هو إلا إنجاز لعمل حرفي     مقابل مبلغ من المال ويكون الدافع المادي هو المحرك الأساسي لمنفذ هذا العمل.

11 ـ من أين تأتي بمصادر الإلهام، هل التراث يلعب دورا في ذلك؟

مصادر الإلهام…التراث ماذا تعني بالتراث هل هو التراث العربي الإسلامي أم التراث العالمي الإنساني بكل اختلافاته وانتمائه العقائدية والعرقية ,فأنا اعتبر أن التراث الإنساني أهم واشمل فقد تأثرت بالفن العربي والإسلامي والفن الغربي العالمي لأني أعيش على هذا الكوكب أتطلع إلى التواصل مع كافة التراث الفني الإنساني في العالم, فأنا اشعر أحس بالعالم من حولي،رسمت حرب لبنان ولوحات عن العراق وفلسطين ووجوه وطيور وثيران حامله أنفاس الماضي السحيق وإنسان بمشاعر إلكترونية مبتور الأطراف يهرول إلى مصيره المجهول وكأنه لا يستطيع عمل شئ إلا الهروب من واقع لا يطيقه .

12 ـ ما الألوان التي تفضلها وتميل إلى استخدامه في لوحاتك؟

هذا سؤال لا أستطيع الإجابة عليه بشكل دقيق لأني لا أفضل لون على آخر, ما هي إلا تتبع بشكل دقيق لما يحدث في الداخل من إشارات لترجمتها بألوانها الأفضل وهي غالبا ما تكون رمادا لاحتراق داخلي معرفي عميق.

13 ـ برأيك هل استطاع الفن التشكيلي العربي أن يسهم في الحركة الفنية العالمية؟

أعتبر أن الفنان التشكيلي العربي قد قطع مشوار طويل في ترسيخ فكرة أن الفن عمل إنساني رفيع على أقل تقدير وهناك أسماء كثيرة اعتبرها حققت نجاحات في هذا المجال كما ذكرت سابقا ولكن تبقى قلة الإمكانيات المتاحة للعمل الفني وللفنان وعدم وجود مهرجانات وورش فنية تسهم في تعارف الفنانين و إثراء تجربتهم التشكيلية , واقدر مهرجان المحرس للفنون التشكيلية على نفسه الطويل ومستواه الرفيع في استضافة فنانين من جميع أنحاء الوطن العربي.

حاوره بسام الطعان / سوريا