الفنان التشكيلي عبد العال حسن

“بنات بلدى” بلمسة السحر والجمال

Picture 1 of 80

Abdel Aal at WOoArts

يعد الفنان عبد العال حسن أحد كبار فنانى الصحافة .. وهو أيضا من بين قلة قليلة فى فن الصالون .. حيث تتألق أعماله من الوجه الأنسانى أو فن البورترية إلى المراكب الشراعية ومناظر الطبيعة .  وإذا كان فن البورترية قد تألق بلمسة رواده الأوائل بدءا من الرائد أحمد صبرى وتلميذة حسين بيكار وصبرى راغب وعز الدين حمودة وحسن سليمان .. إلا أن عبد العال قد أضاف إلى هذا الفن مساحة أخرى تألقت بالسحر والجمال تمثل تراكماً إلى تلك المساحة المتسعة لهؤلاء الفرسان الكبار .. لكن وفى نفس الوقت تعد بمثابة حالة شديدة الخصوصية .. فهو يطربنا ويدهشنا ويشجينا بتلك اللمسة التى تفيض بالشاعرية والتألق والتأنق .. تتماس وتتلامس مع المعنى الحقيقى لفقه التصوير .  والعجيب أن فناننا الكبير انجذب لبنات البلد .. ليس بنات بحرى فقط مثل الرائد محمود سعيد .. ولكن بنت الريف والحضر .. وبنت الواحة والصحراء وقدم لهن ملاحم تصويرية بلمسة السحر والجمال.

الحلم والنور
– وبنات عبد العال غارقات فى الحلم .. والنور والظلال بعيون كحيلة ونظرات متفائلة ووجوه أمامية وأخرى جانبية ` بروفيل ` هذا مع دندشات الاكسسوار من الحلى ذات القروش والأساور والاقراط والشخاليل .
– فى أعمال الفنان نطل على حواء الشعبية .. بتلك النظرة الناعسة المسكونة بالعاطفة والحب الطاغى .. وما أشبه بناته وقد تكررن من حالة تعبيرية إلى أخرى ومن ايقاع إلى ايقاع بطلات الحكايات الشعبية من بهية وياسين وحسن ونعيمة وليلى وقيس صبايا بجدائل سوداء وشفاة ممتلئة وعيون كحيلة صور فيهن الانوثة الطاغية فى أجواء يغلب عليها الألوان الدافئة والتى تشدو بقوة الاحمر النارى والاصفر البهيج والبرتقالى الطازج مع لمسات من الأزرق البحرى والأسود .
– لقد تتبع الفنان عبد العال مسارات الجمال أينما كان وفى كل مكان من ربوع مصر وأقاليمها وقدم صورا حين نطالعها فى الصباح والمساء نسعد بها .. تدعو إلى التفاؤل وتجلب المسرة وتبعث على الفرح .. من تلك الوجوه الصبوحة ذات الحياء والجسارة .
– وقد جعل الفنان فى اعماله لبنت البلد صورة للشموخ والكبرياء والاعتزاز مع ثنائية جمع فيها الانوثة الحسية والمشاعر المعنوية .
بقلم : صلاح بيصار
مجلة حواء – 2010

أعياد سيناء
– ومع الاحتفال بأعياد سيناء وفى نفس يوم الاحتفال بعودتها فى 25 أبريل .. جاء معرض عبد العال فى أكثر من 35 لوحة مشاركا فى هذا العيد على طريقته الفنية الخاصة بمعرضه الذى يجسد بنات بحرى فى صور شخصية تنساب بدنيا من المشاعر والمعانى .. خاصة وقد انجذب اليهن منذ فترة طويلة وقد بهره هذا الجمال الفطرى الأخاذ وتلك المسحة التى تعكس تاج الحسن وتمتد فى صور شتى من الهمس الشاعرى والحياء والدلال .. والتأمل والغموض والصمت والسكون .. بل والتجرؤ والجسارة .. والنبل والذكاء .
– وقد تألق كل هذا بقوة واقتدار وحكمة تعبيرية .. بألوان الباستيل تلك الخامة الرصينة ذات الكثافة الشديدة والتى تهمس وتتوقد وتخفت وتتوهج وهى خامة صعبة لا تجود إلا لمن يروضها ويعرف سرها .. وأيضا ألوان الزيت والألوان المائية التى تعكس درجات ومساحات من الشفافية وقد انتقل بها إلى قوام جديد من التماسك والبناء مع هذا الطابع اللونى الذى يذكرنا بقطرات الندى .. وشبورة الفجر .. وصحو الشروق وخفوف الغروب وقت المغيب .
– وعبد العال حسن يقدم تلك الايحاءات والاشراقات لبنات البلد بوعى شديد فى الأداء جمع فيه بين الهمس والبوح الجهير والتأمل الناعس ورغم جرأة اللمسة إلا أنها عكست فى النهاية تنوع الملامس .. من رقة وشفافية طرح الشيفون إلى الجلاليب ذات النقوش الصداحة .. وجلاليب بحرى بالورود والكرانيش . مع الطرحة والشال والتى تنوعت مثقلة بكثافة لونية أو هفافه تكاد تطير من فرط رقتها .

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : عبد العال
تاريخ الميلاد : 19/1/1944
محل الميلاد : بورسعيد
التخصص : تصوير

المراحل الدراسية
– بكالوريوس الفنون الجميلة 1966- جامعة القاهرة.

العضوية
– عضو نقابة الفنانين التشكيليين .
– عضو نقابة الصحفيين .
– عضو جماعة آتيليه القاهرة.

الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
– رسام بمجلة الفجر القطرية .
– رسام بمجلة روزاليوسف – صباح الخير.

الأماكن التى عاش بها الفنان
– ولد فى مدينة بورسعيد ومكث فيها حتى نهاية الدراسة الثانوية بعد ذلك حضر إلى القاهرة ولم يغادرها ومقيم فيها حتى الان.

المعارض الخاصة
– المعرض بقاعة إيوارث بالجامعة الأمريكية 1989.
– معرض بعنوان ( رباعية مصرية ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 1997.
– معرض بعنوان ( بنات من مصر ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 1998 .
– معرض بعنوان ( حلاوة بلدنا ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 1999 .
– معرض بعنوان ( بنات القمر ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 2000 .
– معرض ( بنات بلدى ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 2001.
– معرض بقاعة دروب بجاردن سيتى 2004.
– معرض بعنوان ( دانتيلا ) بقاعة بيكاسو بالزمالك 2006 .

المعارض الجماعية المحلية
– معرض مائيات 1997.
– معرض اسكتشات دروب 1997 إسكتشات 1998، 1999، 2000
– معرض فنانى روز اليوسف 2000.
– معرض بعنوان ( وجوه مصرية ) بمركز النقد والابداع بمتحف أحمد شوقى 2000.
– معرض الرسوم الصحفية الدورة الأولى بقصر الفنون مارس 2004 .
– معرض بعنوان ( صحبة فن ) بقاعة ( بيكاسو ) نوفمبر 2004 .
– صالون آتيليه القاهرة الأول للبورتريه بآتيليه القاهرة سبتمبر 2005 .
– معرض بقاعة دروب بجاردن سيتى 2006 .
– معرض الربيع بقاعة سلامة بالمهندسين مارس 2006 .
– معرض ( ليال رمضانية ) بقاعة شاديكور بمصر الجديدة 2006 .
– معرض بالمركز المصرى للتعاون الثقافى الدولى ( الدبلوماسيين الاجانب ) بالزمالك فبراير 2007 .
– صالون جاليرى الدورة الثانية بقاعة بيكاسو – وبقاعة شاديكور مايو 2008.
– معرض بعنوان ( حارة الذكريات ) بجاليرى جرانت بوسط القاهرة 2009 .
– معرض بقاعة ( شادكور ) بمصر الجديدة أكتوبر 2009 .

الزيارات الفنية
– جميع متاحف إنجلترا – فرنسا – إيطاليا – أسبانيا – اليونان بعض الدول العربية.

المهام الفنية التى كلف بها و الاسهامات العامة
– مجموعة لوحات جدارية بمتحف فلسطين .
– لوحة 6 × 2 متر لمتحف دنشواى .
– لوحتان للزعيمين أنور السادات وحسنى مبارك بمتحف مجلس الشعب.

المؤلفات و الأنشطة الثقافية
– قام برسم العديد من كتب ومجلات الأطفال بمصر والعالم العربى وأغلفة كتب كبرى دور النشر فى الوطن العربى.

الجوائز المحلية
– حصل على العديد من شهادات التقدير.

مقتنيات خاصة
– لدى العديد من الافراد والمؤسسات الخاصة فى مصر والدول العربيه والكثير من الدول الأجنبية.

مقتنيات رسمية
– متحف الفن المصرى الحديث.
– متحف فلسطين .
– متحف مجلس الشعب.

لأعمال الفنية الهامة فى حياة الفنان
– لوحة دنشواى – لوحة السقا – لوحة بائعة – بنت مصرية .
– المرأه المصرية بملابسها وحليها المنتقاه بعناية من التراث الشعبى والدينى الممتد حتى الآف السنين منذ قدماء المصريين.

المؤثرات التى انعكست على الفنان فكرياً و فنياً
– العمل فى المجال الصحفى جعل الفنان يطلع دائماً عن الأعمال الأدبية والسياسية والأجتماعية والتى اضافت الكثير لثقافة الفنان الذى يعمل بمجال الفن الصحفى .

abdel aal hasan

الفنان التشكيلي حسن سليمان

Artist Painter Hasan Soliman

الفنان المصور حسن سليمان ، يتميز بشخصية فنية واضحة ترتكز على الجدية والاخلاص وصدق المشاعر الانسانية فى عمق وهدوء ، نبع اسلوبه الخاص من طبيعته ومن رؤيته الخاصة للموضوع الذى يعبر عنه ، سواء كان هذا الموضوع يتشخص فى انسان أو حيوان أو طبيعة صامتة ، يعبر عن كل هذا بأسلوبه المميز فى اللون المقتصد والتكوين السليم والتجسيم الصلب والاحساس العميق . وسيلمس الزائر لمعرضه خيطا فنيا يربط كل أعماله ، وسيجد طريقا واحدا يسير فيه الفنان حسن سليمان منذ سنة 1952 حتى سنة 1966 ، يجود فيه سنة بعد أخرى ، حتى وصل أخيراً الى درجة كبيرة من الصفاء ، يريح النفس والنظر ، ويشيع الهدوء والطمانينة ، ولا شك أن المصور حسن سليمان اذا استمر هكذا فسيصل الى اعلى القيم الفنية الانسانية التى تشرفه وتشرف الحركة الفنية فى بلادنا .
عبد القادر رزق
مدير عام الفنون الجميلة والمتاحف

حسن سليمان و ` نساء القاهرة `
ملاحم الأضواء والظلال برماد الورد .. !!
هو ظاهرة فى الإبداع التشكيلى المصرى المعاصر ..فلوحاته مع قدرتها التعبيرية وتأثيرها الدرامى تتميز بالتنوعع والثراء من مرحلة إلى أخرى .. والفن عنده أشبه باليوجا .. يرسم بقوة وجدية كمن يتنفس تحت الماء .. يرسم بروح عصر النهضة .. ولأكثر من خمسين عاما ما زال يرسم وحتى الآن ما يزيد على الست ساعات فى اليوم الواحد وبلا انقطاع ..!! الفنان حسن سليمان والذى تنساب أعماله فى بناء تجريدى رغم مظهرها الواقعى .. تتعانق فيها الأصالة مع الحداثة .. تطالعنا بما هو مفاجئ أحيانا وما هو غير متوقع فى أحيان أخرى ، وأخيرا ما هو مصادم للأشياء المعتادة والمكررة . أعمال تنصهر فيها الأضواء والظلال.. تتجاور وتتناوش .. تتجاوز وتتصالح فى هدوء .. وتصطخب فى صمت .. تتوهج بالمشاعر والأحاسيس التى تتنوع أطوارها كالكائنات.. فى حالات وأبعاد من لوحة إلى أخرى .. وهذا هو سر اضطرام الرماديات فى لوحاته .. اضطرام لا تحده قيود ولا حدود.. سوى الوعى الشديد بفقه التصوير.. مع تعبيرية الأداء المراوغ والمشاكس .. فهو يرسم بحب وشوق وتوق وعنفوان وتمرد وصخب .. وفوق كل ذلك يرسم بسخرية فيلسوف .
وتلك الأعمال تمتد من مناظر القاهرة الفاطمية : الحارات والدروب بالجمالية وحوش قدم .. وشارع المعز ومراسيناا وجامع السلطان حسن والأقمر والأنور وأبى الدهب .. إلى ساحل أثر النبى والمراكب الشراعية مع لوحات الأوز والحمام .. والطبيعة الصامتة التى تتألق بالسحر .. يضفى عليها أبعادا من الرهافة والسكون والهدوء والصفاء والحركة الكامنة .. يصورها فى ظلال قاتمة وأضواء ساطعة تعكس أجواء درامية عديدة تصور غربة الإنسان المعاصر . أما البحر فتنكسر عليه خطوطه وأضواؤه بعالمه الغامض الذى يتشح فى لوحاته بالرهبة والشحوب والأسرار .. مسكونا بغبش الفجر الرمادى ثائرا بزرقته الفيروزية .
وربما كانت ذروة أعماله .. معرضه ` نساء القاهرة ` والذى أقيم بقاعة الهناجر بأرض الأوبرا فى أكثر من 50 لوحة فىى فن البورترية ، جاءت معاكسة لتقاليد الصورة الشخصية وكل الصور المنمقة .. فصور نساء العطوف والجمالية وباب النصر .. مع نساء وسط البلد والأحياء الراقية ..بنت البلد مع الهانم .. فى جنة من الصمت والسكون .. جعل فيها حواء مسكونة بالظلال مغموسة فى الأسود الأبنوسى وجسارة الرماديات .. جالسة .. واقفة .. متشابكة الأيدى .. وصورها تعطى ظهرها للمشاهد .. ومع شحناته الإنسانية .. أضاءت بالفرح والدهشة والألم والأسى والنشوة والطرب .. والحزن والغموض والنور الداخلى والشجن الصوفى . وكان المعرض مناسبة للدخول إلى عالمه .. ومحاولة للتعرف على رحلته مع الإبداع بكل المؤثرات من البدايات الأولى .

لمشاهدة اعمال الفنان حسن سليمان على الرابط: https://goo.gl/photos/XoaRvHtFwTv3qwXc7

طفولة بين الآثار ..
فى 25 أغسطس من عام 1928 ولد الفنان حسن سليمان لأسرة من الطبقة المتوسطة المثقفة فى حارة طه بك السيوفىى بالسكاكينى .
وفى هذا اليوم الذى أشرفت فيه الحكيمة اليهودية الإيطالية على الولادة كان عليها أن تسافر من فورها إلى إيطاليا وعادتت بعد أسبوعين من مولده لتثبت فى شهادة ميلاده تاريخ 14 / 9 / 1928 . كانت أسرته مع عائلة السيوفى وعائلة المغربى الوحيدين فى الحارة أما باقى السكان فكانوا خليطا من الأرمن والطلاينة والجريح .. وكانت أغلب بيوت الحارة تشبه بيوت روما فى نسقها المعمارى وتلك التشكيلات من الكرانيش والبوابات وفوانيس الإضاءة . أما والده فقد كان موظفا فى المحاكم المختلطة ثم انتقل إلى وزارة الحقانية ` العدل ` ورغم أنه حاصل على إجازة الحقوق بالفرنسية إلا أنه أتم دراسة الآثار الإسلامية أيضا وانتهت حياته مديرا لإدارة الشطب بوزارة المالية .
ومنذ طفولته عشق حسن سليمان الآثار القديمة والتماثيل . ففى منزل خاله عالم الآثار الكبير أحمد فخرى شاهد ولمسس بيديه البرديات القديمة وأدوات الزينة الفرعونية .
وكانت دهشته الأولى عندما كان فى الرابعة ودخل مع خاله فى مقبرة اكتشفت حديثا.. كانت الظلمة تغمرها وفجأة معع ضوء عيدان الماغنسيوم فوجئ بحائط المقبرة يموج بالرسوم الفرعونية .
وكان خاله يصحبه إلى مقابر الأسرة الرابعة ، ومن كثرة تآلفه مع الآثار كانت لعبة الأطفال بالنسبة له ما تخرجه الحفائرر من أوان فخارية .
بالإضافة إلى هذا كانت أسرته بكاملها مولعة بالثقافة والفن.. يحكى حادثة تؤكد ذلك بقوله : كنت طفلا صغيرا ، أجلسس بجوار جدى فى الترام ، وفى ميدان العتبة وجدنا بائعى الجرائد يندفعون فجأة صائحين : قصيدة شوقى الجديدة وبدأ كل من فى الترام حتى جدي يتهافتون على شراء الجريدة ، أو القصيدة فلا أدرى إن كانت قد نشرت فى جريدة أم كانت منفردة .. كل ما أذكره أن أبى وجدى وخالى وأمى اشتركوا فى نقد القصيدة الجديدة لأمير الشعراء واستمتعوا ببلاغة صورها وآفاقها التعبيرية ` . ومن هنا أثرت فيه تلك البيئة الثقافية تأثيرا كبيرا حتى أنه انتهى من قراءة أعمال طه حسين فى ذلك الوقت وهو فى الثالثة عشرة كما تأثر بكتابات المازنى خاصة فى `خيوط العنكبوت ` و` إبراهيم الكاتب `.. وكانت كل أمنيته أن يلتحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية.. ولكن كان لوالده صديق يدعى لطيف نسيم وهو فنان عصامى درس فى إيطاليا فأشار عليه أن يلتحق بالفنون الجميلة .
فى امتحان القبول رسم تمثال يوليوس قيصر بمادة الفحم ثم مسحه بقطعة من القماش فأصبح طيف رسم وحصل علىى الدرجة النهائية والتحق بالفنون الجميلة عام 1947 وهناك شجعه أستاذه بيكار تشجيعا كبيرا .. فقد أعطاه اهتماما أكبر من غيره من زملائه لتميزه ، وعلمه كيفية وضع الحامل بزاوية لرؤية الموديل واللوحة فى آن واحد وكيفية تحريك اليد مساوية لعضلة الكتف .
أما تأثير بيبى مارتان أستاذ مادة المناظر عليه فكان كبيرا .. كان يركب دراجة وعمره 86 سنة ويمر عليه فى منزلهه ..فى الخامسة والنصف صباحا .. ويصحبه معه إلى مقابر المماليك وتلال المقطم ليرسما من هناك .. وهو الذى علمه التضاد اللونى والتكوين .
فى عام 1951 تخرج حسن سليمان من الفنون الجميلة .. كان مشروع تخرجه حول ` عرب المحمدية ` .. وصورر المباراة النهائية للتحطيب .. ورواد المولد من الطبقة الكادحة والصعايدة .. وبعدها أصبح شاغله قاع المدينة .. وبدأت رحلته تتأكد مع الأضواء والظلال ومع حرية الآراء والتى يشير إليها بقوله :
ظاهريا قد يبدو الفنان ممتلكا لحرية التعبير .. لكنه فى حريته هذه أشبه بالمهرج الذى يسير على الحبل تحت خيمة سيركك كبير، وكثيرا ما يشعر بنفسه فى علاقته بالمجتمع كفريسة فى براثن حيوان مفترس قد ينفد صبره فى لحظة ويلتهمها .
وهنا تتضح لنا المرارة التى ألمت بنيتشة حين بدأ يكتب ` هكذا تحدث زرادشت ` .
ونجد المبررات لا نتحار ما يكوفسكى أثناء مناهضة ستالين لحرية الفنان وفرديته .. وكنت فيما سبق لا ألتمس له العذرر حين لجأ إلى الانتحار ليتجنب هذا الصدام ، لكننى عذرته بعد أن قرأت كلمات قالها وهو فى متحف اللوفر حين ترك اللوحات المعلقة ثم نظر من النافذة إلى الطريق وصاح ` هذا هو أعظم عمل فنى `.. فبينما يتضاءل فى نظر الفنان أعظم الأعمال الفنية بجانب شريحة صغيرة من الحياة يكون مستحيلا عليه تحمل الضغط والقهر الذى يفرضه عليه أى نظام سياسى واجتماعى أو يفرضه إنسان تحت أى دعوى من الدعاوى التى لاتنتسب إلى الحقيقة المطلقة الكامنة فى أعماق الفنان ` .

 

بين ` النورج ` و `العمل ` ..
بعد انطلاق ثورة يوليو .. بدأ الاهتمام بالمواطن البسيط .. فقد ردت الثورة الاعتبار للعامل والفلاح .. وبدأ تمجيد العملل كقيمة إنسانية .. ومن هنا احتل الريف والمصنع موقع البطولة فى معظم إبداعات الفنانين .. خاصة وقد كانا محور إنجازات التقدم والبناء والنهضة الوليدة .
ومن هنا تنوعت الأعمال بين الواقعية التعبيرية والرمزية فى ملامس حوشيه خشنة لافحة الضوء .. فكانت أعمال حامدد عويس حول جامعى المحصول والفلاحين وبنات الريف وعمال المصانع وخروج الفتيات إلى التعليم ، كما رسم سيد عبد الرسول عروسة المولد وبائعات البرتقال وحاملات الجرار والسلال فى أسلوب يغلب عليه الطابع الفنتازى .. أسلوب يستلهم الفن الشعبى .. بالإضافة إلى أعمال تحية حليم وجاذبية سرى ومصطفى أحمد وإنجى أفلاطون وحامد ندا والتى امتدت من العمل فى الحقل إلى قوة الارتباط بالأرض وعمال البناء وعنابر العمل .
ولأن حسن سليمان كان شاغله ولحنه الأساسى فى أعماله من البداية ` تلك الثنائية الشاعرية من النور والقمة والشروقق والمغيب.. فقد جاءت لوحته الشهيرة ` النورج ـ 1962 ـ متحف الفن الحديث صورة لقوة التعبير ، توهجت بالمسطحات اللونية خاصة تلك الحلقة الدائرية والتى تمثل جرن القمح ..
وفى تلخيص واختزال شديد ومن فرط الضوء الأبيض .. هذا مع تنوع السطوح الأفقية متمثلة فى انبساط الأرضض واتصالها بالأفق .. وفى تحليله للحيوان المتمثل فى زوج الثيران واللذين يجران النورج .. اتجه إلى الأسلوب التكعيبى حتى يتناغم مع الهندسيات فى الخلفية .
اللوحة تجمع بين الصمت والسكون لكثافة العناصر وثقلها .. ورغم هذا نستشعر ملامح حركة النورج البطيئة والتىى تؤكدها الحركة الدائرية للضوء .
وربما جاءت لوحته الثانية ` العمل ـ 1970 ـ متحف الفن الحديث ` فى هذا الاتجاه أكثر تأكيدا على قيمة عنصرىى الضوء والظل فى تحديد الشكل والكتلة .. تصور عاملا يقف على ماكينة خياطة .. يتوحد معها .. ومن فرط التوحد تنساب الظلال بينهما فلا يبقى إلا مسطحات يشكلها الضوء الباهر تحد الشكل الذى يبرز من الأمام أشبه بالتمثال النحتى .
ورغم أن حسن سليمان قدم أعمالا عديدة فى هذا الاتجاه الذى واكب الثورة ، إلا أنه لم يسقط فى دائرة المباشرة أوو الدعائية .. وذلك لأن الفن فى مفهومه : لغة .. واحتواء واتصال إنسانى أولا وأخيرا .
ومن هنا جاءت أعماله التالية انعكاسا لهذا الاتصال الإنسانى .. فقد سكب قنينة أضوائه وظلاله ورمادياته على سطوحح لوحاته والتى نقل فيها كل ما أحبه ورآه بقلبه وسمعه بعينيه من أماكن وزوايا ومساحات لقاهرة المعز .. ومن زهور وطيور .. مع كائناته من الطبيعة الصامتة والتى خرجت من خاصيتها المادية إلى حالة معنوية فى الزمان والمكان .. ونور المرأة المسكونة فى الظلمة .

ابتهالات الضوء ..
لم يترك حسن سليمان مساحة قدم من القاهرة الفاطمية إلا ونقلها فى لوحاته بدءا من العمارة الشعبية والتى تحتضنن بعضها البعض إلى أبهاء العمارة الإسلامية .. من المآذن والجوامع والأسبلة .. وقد جاءت أعماله فى هذا الاتجاه بمثابة تجربة صوفية فى التصوير المصرى المعاصر .. فالضوء هنا يمثل ابتهالات وإشراقات حين يتلامس مع تلك الأبنية ذات المستويات من الدخول والخروج من حالة السكون إلى حالة متحركة من الانتشاء والحيوية يتسلل فى عمق اللوحة ثم ينساب على جانبيها ويتصاعد إلى أعلى كالأدعية والصلوات .. وهو ضوء مسالم يبدد الوحشة .. ويصنع من الظل ثنائية تتصالح وتتحاور فيها الأضواء من الألوان الداكنة والألوان المضيئة .. كما فى لوحتى شارع `مراسينا ` و `جامع شيخون ` .
ويكمل هذا الايقاع الصوفى لوحاته حول زفة المولد .. والتى تحتشد بالجموع التى تهتز وتميل . فى إحدى اللوحات ورغمم الظلمة التى تشمل أرجاءها إلا أن الضوء الذى ينساب فى لمسات على وجوه البشر وفى طيات الثبات كما يتوهج فى حروف لافتة الطرق الصوتية .. يمثل تيارا روحيا لا ينقطع ، يسرى من الرؤوس وحروف الكتابة.
ورغم هذا السحر والابتهال يعلق ..
كم مرة يرسم الفنان الشىء الذى أمامه حتى تتضح رؤاه ؟ إن الوجود الذى نراه للشىء ليس هو الكيان الكامل له .. لكنن هناك وجودا آخر لا مرئى وهو الوحيد الحقيقى له .. لكن لا يتأتى لنا جزء أو سطح من الكيان اللامرئى .. ينتهى من رسمه الفنان أو يختزنه دون أن يمسك به كلية !!
أما الورود فى أعمال حسن سليمان فتأخذ شكلا مختلفا.. فهى فى بعض الأحيان ليست وروداً ولكنها أشكال تجريديةة هائمة فى الفراغ اللونى .. والذى قد نظنه رماديا بالرغم من أنه لا يستخدم على الإطلاق الأسود أو الأسود مع الأبيض ولكنه يستخدم خلطة من الأخضر والأزرق أو الأحمر والبنفسجى أو الأصفر والأزرق أو الأحمر والبنفسجى أو الأصفر والأزرق وفى وسط هذا الهواء اللونى يملأ اللوحة بتلك التراكيب اللونية التى تكشف فى النهاية عن تلك الرماديات .
يفسر ذلك بقوله ..
يوجد نوعان من الألوان بالنسبة للفنان: اللون الذى تراه العين ويحكى دلالة الأشياء كما هى فى الطبيعة .. واللون الفعلىى فى العمل الفنى .. أقصد بالأول .. اللون المرئى الظاهرى مثل لون السماء ولون البحر ولون البشرة أو الشعر ولون الأشياء فى الظل أو الضوء ومثل هذه الدلائل الكونية التى تحدد معالم الأشكال لا يرهقنا تأملها .. لكن هناك نوعية أخرى من الألوان يعايشها الفنان وترهقه فى لحظة ما وهو يبدع .. يرى مع برودة سواد الليل .. دفء حمرة قرمزية غريبة الشأن أو اخضرارا أو اصفرارا .. يراه فى نسيج اللون الأزرق نفسه .. الفنان عليه أن يوجد مكانا لتلك الألوان الغريبة التى لا تراها العين

طبيعة صامتة
جاء معرض الفنان حسن سليمان ` طبيعة صامتة ` والذى أقيم فى أكتوبر 1998 بمثابة درس فى الإصرار على تجويدد التجربة وتأكيدها .. فقد افترشت القائمة بعشرات اللوحات .. أكثر من أربعين لوحة وكلها عبارة عن تكوين لأربع أوان شعبية من الفخار .. التكوين فى حد ذاته لا يتغير لكن الإحساس به لا يظل على حالة مع زوايا الإضاءة وبؤر الضوء .. هنا نطل على 43 درجة لون وظل وضوء ومزج مختلف .. وهنا يتغير الإيقاع من لوحة إلى أخرى .. ونكتشف أننا أمام البعد الرابع للأشياء .. أو الإيهام بالبعيد البعيد .. الإيهام بالعمق وتخطى مسطح اللوحات الأفقية مع عبقرية التنويع على اللحن الواحد . وربما تذكرنا أعماله فى هذا الاتجاه بأعمال الفنان الإيطالى جورجيو موراندى ( 1890 – 1964) والذى حصر فنه طوال حياته فى عالم الجمادات.. فى الطبيعة الصامتة من الزجاجات والأقداح والأوانى وفصلها عن كل ما حولها .. وتغلغل فى أعماق شكلها ومادتها وأبعادها وعلاقتها ببعضها البعض .. كما جردها من استخداماتها النفعية وصورها لذاتها.. فكانت نظرته إليها نظرة تصوفية فيها تأمل حتى جعل منها مخلوقات معنوية .
وإذا كان موراندى قد تخلص من ثقل ووزن الكتلة ليضفى على لوحاته المزيد من الشاعرية من خلال تلك العلاقاتت والروابط اللونية .. فقد عبر حسن سليمان فى لوحاته الطبيعة الصامتة عن ثقل الحجوم وصراعاتها مع الفراغ .. وذلك من خلال تلك الظلال القاتمة والضوء الساطع .. وهو هنا يعكس مشاعر الحزن وغربة الإنسان المعاصر .
ولكن لماذا تعمد تكرار التكوين مع اختلاف زوايا الضوء والظل .. ببساطة شديدة يرد :
هذا المعرض هو محاولة متواضعة لإلقاء الضوء على جانب من ممارستى الطويلة إحدى تجاربى الفنية .. فى تجربتىى هذه.. كنت فى كل مرة أرسم الشىء الذى أمامى .. فأجدنى أمسكت بشىء وفقدت شيئا آخر .. هكذا .. استمرت التجربة .. وهكذا أخيرا أدركت أن لا وجود لصورة أفضل من الأخرى بل كل واحدة هى حالة مستقلة من الانفعال وأن لا آخر للتجربة .
قد يتعلم المرء درسا قاسيا من نملة : ذات صباح كنت شاعرا بيأس وجدتنى ألتصق بزجاج النافذة .. أبصرت نملة … وضعت أصبعى أمنعها من الصعود حادت عن إصبعى .. لاحقتها وأخذت فى ملاحقتها ومنعها لكنها لم تكف عن المحاولة صعودا على السطح الأملس .
مضى الوقت ونحن هكذا .. النملة تصر وأحاول أنا منعها .. وأخيرا .. هزمت فألقيت بجسدى على السرير تاركا إياهاا لحال سبيلها !!
هل كان `فان جوخ ` حين رسم حذاءه أكثر من ثلاثين مرة دون تغيير ؟ هل وضع فى الحسبان أن هذه الرسوم ستوضعع يوما فى المتاحف ؟ .. لم يكن هذا يراود المسكين .. لكن مشكلته الأساسية كانت فى أن هناك شيئا ما يريد أن يقبض عليه وفى كل مرة يهرب منه ..!!
إن كل عمل من تلك الأعمال كانت خطوة فى مسعى العروج إلى العلا .. كما يطلق عليه فى الفكر الصوفى الإسلامى … إنها محاولة لإدراك المطلق الذى لا يتحقق أبدا .
الشىء نفسه نجده كذلك عند ` أوتريللو ` .. إذ حصر نفسه فى نقل ` كارت بوستال ` لكنيسة مونمارتر .. يكرره ولا يضيقق ذرعاً به .. هل كان يعلم أنه سينال أكبر وسام فرنسى قبل موته وأنه سيخلد ..؟

البحر
البحر فى هدوئه وقوته .. الجزر والمد .. رائحة اليود والمحار .. كان دائما مصدر إلهام للإبداع الأدبى والتشكيلى … وربما كانت رائعة ميليفيل ` موبى ديك ` تلك الرواية الخالدة صورة لصراع الإنسان مع البحر متمثلة فى حياة الصيد .. مليئة بالمشاهد المسكونة بالهدير وقوة المياه .. أيضا رواية ` العجوز والبحر ` لهمنجواى .. صورة أخرى مختلفة يتشابك فيها العجوز مع البحر من أجل الرزق واستمرار الحياة والبقاء .
ولقد كان الإبداع التشكيلى أيضا سباقا فى استلهام البحر من أعمال مانيه وعاريات السحر والحيوية والجمال فى أعمالل سيزان وفى الإبداع المصرى انسابت لوحات محمود سعيد بالمياه والأمواج كما فى رائعته لوحة ` المدينة ` التى جاء البحر فيها فى خلفية بنات بحرى .. امتد بالأشرعة والصفاء والإشراق .
وهناك أيضا سيف وانلى فنان الإسكندرية والذى لم يكتف بأن يستعير من البحر شفافيته وهدوء ألوانه .. بل صور سحرر الذكريات مع غموض البحر فى مجموعة لوحات عرفها فى أوائل السبعينيات من القرن الماضى جاءت بعنوان ` الإنسان والبحر ` صور فيها عالماً أثيريا يتجلى فى حمرة الشمس المتوحدة مع الماء والخلاء والطبيعة .
أما بحر حسن سليمان فهو ليس ككل البحار .. هو عالم وحده .. ونسقق تشكيلى جمع فيه بين التجريد والتشخيص وبينن التألق التعبيرى والحس الميتافيزيقى الذى يأخذنا إلى ما وراء الأمواج والجزر والمد ورمال الشواطىء .. من الرحيل والسفر والعودة إلى الغربة .. والأشواق والأسى ووجع البعاد .. هذا مع الغموض والحركة والسكون .
فى إحدى اللوحات يصور البحر بكل عنفوانه .. بقوته وبهائه عاليا بالزبد مسكونا بالرهبة فى ألوان رمادية مع البيجج والبنى.. ومع هدير المياه نشعر وكأننا أمام هواجس النفس البشرية .. من الحذر والتراقب والخوف من المجهول .
ولعل فى كلمات حسن سليمان ما يكشف عن هذا البحر الذى صوره :
أيها البحر ألقيت بشباك وهمى ليحرقها الضوء المنعكس على صفحتك .. والتحديق فى الفراغ لغيابها يشعل حلمى الدائمم ويحوله إلى وهج ينعكس على صفحتك .. أغلق عينى ولكن تلاحق الأمواج يوشوش فى أذنى كأنفاسها التى تدفئ وجهى .
تطير شباك الوهم المحترقة مع سحيبات تتحدى الضوء وأحتضن بين ذراعى جزءا من الليل بدلا من حبيبة جاحدة لاا أستطيع لمسها . فهى كالموج وسرعان ما تنسل ، هل يمكن أن أحتفظ بمثل هذا الضوء ؟ أو بمثل تلك الظلمة أو بها ؟
ويطل البحر فى لوحة من نافذة بنت بحرى .. يطل هادئا يطفو على مياهه قارب صغير .. وهى تنظر إلينا .. متوحدة معع المكان غارقة فى الظلال ..
وفى لوحة أخرى تمتد على الشاطئ مراكب البحر غارقة فى الصمت والسكون .. فى مسطحات هندسية داكنة .. ويبددد وحشتها حركة الضوء مع حركة النوارس فى فضاء اللوحة .. فى الأفق .
ولا شك أن تعبيرية الألوان فى بحر حسن سليمان من تلك الألوان الرمادية تجعل منه مساحات خاصة من الماء والشجن .
وهو يفسر السر فى استمرار الرماديات فى لوحاته من مرحلة إلى أخرى بقوله: اللون قد يطغى على الشكل ويضيعه لوو أساء الفنان استخدامه بالضبط كالقروية الساذجة التى تستخدم أحمر الشفاه دون حذر .. وأحيانا يتأمل الإنسان ميلاد اللون ونضجه مع تكامل بناء الأشكال فى اللوحة .. وبالنسبة لى أشعر به يتغير بين أصابعى من لون فج حتى يصل إلى هدوء الرماديات بالضبط كما يتغير برعم وردة بيضاء ينمو .. فبرعم الوردة البيضاء غالبا ما يبدأ محمرا وما يلبث أن يبيض رويداً رويداً .. مع تفتح وريقات الوردة حتى يصير ناصع البياض ، هذا بالضبط ما يحدث أحيانا بالنسبة لعلاقة اللون والشكل مع الشكل فى اللوحة .. فكل من اللون والشكل يجب أن يلتحما ومع الرغبة فى التعبير .. عن سقوط الضوء ومحاولة الوصول إلى وحدة تؤكد الشكل كشكل .. نجد اللون ينزوى ويتلاشى مع ضربات الفرشاة هنا وهناك .. يضيع مع الظل والنور .. لتظهر الأشكال فى مقاس لونى شامل من الرماديات .

نساء القاهرة ..
مثل طائر الحب .. وبعد أن صدمته التجربة .. أراد الخروج من دائرة الحزن .. فخرج إلى الفضاء الواسع محلقا تسيل منهه الدماء .
هكذا حسن سليمان .. لكن بدلا من أن تسيل دماؤه .. تألقت فى لمساته وبامتداد فضاء لوحاته فى أحدث لوحاته فى أحدثث معارضه والذى أقيم بقاعة الهناجر وصور فيه نساء القاهرة .. المرأة الشعبية أو بنت البلد مع نساء الأحياء الراقية .. ولقد تجاوز الحساب التقليدى لرسم الشخصية ، فهوله قانونه الخاص فى أسلوب بناء الوجه فى بعض الأعمال أشخاصه تنزع إلى جو سكنى استاتيكى .. فى الوقت الذى تموج فيه بحركة انفعالية داخلية .. تتصف بالغموض ، فالوجه الإنسانى عنده لا يحمل صيغا اعتيادية أو تشكيلات منمقة .. وإنما هو مكرس للبحث عن شخصية إنسانية عالية .. ثراء السطح يلعب الضوء فيه دورا أساسيا .
بالإضافة إلى هذا يبحث فى جسد المرأة .. عن العلاقات بين أجزاء الجسم ، وهذا الانسجام الموجود فى الأجزاء التىى تكون الكل .. فهو يقول : الجسد يعنينى .. الملابس لا تعنينى .. وعموما أنا مهتم بالمرأة المصرية التى تعيش فى القاهرة من خلال كل الطبقات الاجتماعية ، وقد كانت مصر منطقة جذب كبيرة واختلطت فيها جنسيات عديدة ولا شك أن نسب جسم المرأة المصرية مختلفة تماما عن المرأة فى الشمال ، وهناك تشابه بين المرأة المصرية والمرأة فى الكتلة الشرقية وفى اليونان وقد اختلط الدم المصرى بالدم الشركسى و أيضا بالإغريق والرومانى عندما اختلط اليونان بمصر .
فى كل معرض يقيمه الفنان حسن سليمان يقدم ` مكتوبا ` يضئ تجربته فى الإبداع ، والغريب أن ما كتبه هذه المرة جاءء باللغة الإنجليزية مع ترجمة له بالعربية ، وقد يتصور البعض أن فى هذا نوعا من التعالى على جمهور الفن التشكيلى ، لكنه يؤكد أن الإنجليزية هى اللغة التى يعايشها 24 ساعة يوميا فى هذه الفترة من قراءاته لأعمال شكسبير والإلياذة والأوديسة ومن هنا وجدها أطوع فى التعبير عن مكنونات عالمه .
فى لوحاته أسكن حسن سليمان نساء القاهرة جنته التى تموج بالأضواء والظلال، كل لوحاته مساحة من الشجن الإنسانىى والبوح الصامت .. وهى أعمال تتصادم مع التقاليد المتعارف عليها فى فن الصورة الشخصية .
وإذا كان الرائد محمود سعيد قد التزم سكة السلامة مع أسرته وطبقته من حيث رسمه للوجوه ، فتقيد بالأسلوب الأكاديمىى المدروس وبأسس التصميم فى عصر النهضة ..إلا أنه مع وجوه النساء الشعبيات تحرر من كل ذلك وأبتكر أسلوبا تعبيريا خاصا كما يجرى كل شئ ورسم الجنس على الشفاه المكتنزة والعيون الوحشية والجسد النحاسى الذى يضج بالأنوثة .
ولقد التزم حسن سليمان مع نساء الأحياء الراقية بالجلسة الوقورة .. بالإضافة إلى تلك العناصر التى تكمل وجاهة الوضعع الطبقي لهم .. كما فى لوحة عازفة العود وهى للسيدة زوجته ولوحة السيدة ذات المروحة .. وفى لوحة طائر الليل الحزين .. بالإضافة إلى أن الضوء فى هذه اللوحات ينساب من أمامية اللوحة .. فيضمر الجسد من الوجه والأطراف بالضوء .. يبدو الظلام فى الخلفيات .
أما بالنسبة لنساء الطبقة الشعبية فقد تحرر فى كل شئ .. فى اللمسات وطريقة الأداء .. وجعل المرأة تتصرف بطبيعتهاا كما فى سلوكها فى الحياة اليومية فصورها جالسة على الأرض .. واقفة .. متشابكة الأيدي .. وصورها تعطى ظهرها للمشاهد .. وصورها عارية القدمين ` حافية ` .. والعجيب أنه جعلها عكس الضوء .. جعلها مسكونة فى الظلام والضوء فى الخلفية .. وقد جاءت تلك الخلفية .. تلك اللوحات أكثر تعبيرا وأكثر صدقا من الأخرى .. فقد صور من خلالها العيون التعيسة والملامح المتحررة .. والهموم والأحزان والأنوثة المتفجرة .. والهمس والشجن ..
لكن الأعمال فى مجملها .. كل لوحة تمثل لحنا من المشاعر .. فالمشاعر هى البطل فى نساء القاهرة .. وربما تمثل لوحة “ السيدة ذات المروحة ` تعبيرية جديدة تخرج على قيم الإبداع إذا قارناها برائعتي الرائدين أحمد صبرى ومحمد حسن بنفس الاسم .. فقد انشغل حسن سليمان بأدق التفاصيل وغنائية الألوان مع الزهور والدندشات فى المروحة لكن كان كل شاغله بالنسبة للمرأة هو تصوير حالة السكون والسلام الداخلى التى كانت عليها ، وقد ساهم فى ذلك هذا الاقتصاد اللوني الذى تمثل فى الرماديات والأزرق الداكن الذى يقترب من الأسود مع رصانة الثوب الأصفر المغموس فى الظلال .. وهنا تتحاور الأقواس كما فى المروحة واستدارتها مع استدارة فتحة الثوب من الصدر وتتوازى السطوح الأفقية والرأسية كما فى حركة الذراع يتناغم مع استقامة ظهر الكرسى وتقاطعاته وفتحة الضوء فى الخلفية .
وحسن سليمان الذى شكل نساء القاهرة من الأضواء والظلال أخرجهن من جنته فى ` مكتوبه ` الذى صاحب المعرضض فقد استهله بكلمات شكسبير :
` وجه زائف ينطوى لا محالة على قلب مكنونه زائف ` .
يقول فيه : ` أبدا لم تلتفتى لنزيف قلبى ورسومى تحاكى رماد الورد ` الآن أعود إلى مرسمى وقد تخلصت من حزنىى الثقيل . حتى بدونك الأمسيات ساطعة لامعة ..أتشوق إلى النقاء.. لا إلى امرأة لا تصدق أبدا ` أحبسى نفسك يا امرأة القاهرة .. كأسى فارغ لكنى رسمتك .. نحى قناعك عندما تلتقين رجلا نذر للفن حياته ` .
يعلق على ذلك بقوله : المرأة أشبه بإناء فخار مكسور ركلته بقدمى فتاثرت شظاياه بعدها أخذت أضحك وأردد فى نفسىى .. رفقا بالقوارير وأعمال حسن سليمان تمتد فى 15 لوحة زيت و38 بالباستيل .. تحولت إلى ألحان شجية تتناغم فيها حساسية اللمسات الخشنة مع رصانة الرمادى والأسود وتلك الأصداء من وميض الأحمر والأزرق والأصفر والأخضر .
فى لوحة بنت البلد بالمنديل .. تقف فتاة فى المنتصف خارجه من القمة إلى النور .. متوحدة مع ابتهال الضوء وسكونن الظلام فى حالة بين الثابت والمتحول .. السؤال والجواب.. ويتوهج الأحمر والبرتقالى فى الرداء والمنديل بمساحات صغيرة محسوبة .. وتحتشد اللوحة بطاقة تعبيرية تلخص عالمه الذى يتسم بالخصوصية والتفرد .

` ذلك الجانب الآخر `
ذلك الجانب الآخر هو الإبداع الأدبى عند حسن سليمان وهو اسم كتاب له أيضا ترجم فيه أشعارا لسافو وإلوار وأراجونن وماياكوفسكى وجون سميث وغيرهم مع قصيدة باريس فى الليل لجاك بريفير .. والتى توحى معانيها من خلال ثلاثة عيدان كبريت أنه رغم حظر التجول وإطفاء الأنوار فلم يستطع النازى منعه من الحب أى منعه من حريته كاملة .. ومع اختلاف الزمان والمكان إلا أننا نجد فيها عالما يقترب من عالم حسن سليمان التشكيلى والذى يمزج بين الأضواء والظلال والحب والتواصل الإنسانى .. تقول القصيدة :
ثلاثة عيدان تشتعل فى الليل
واحدا فواحدا :
الأول كى أرى وجهك كاملا
والثانى كى أرى عينيك
والأخير كى أرى فمك
.. والظلمة الكاملة كى تذكرنى وحسب
كم هو جميل أن تكونى بين ذراعى
تحية إلى حسن سليمان بعمق عالمه الذى يمتد بين الضوء البهيج وشاعريه الظلال .
صلاح بيصار

رحل حسن سليمان تاركا لنا تركة غنية، تركة من اللوحات والكتابات تؤرخ لمسيرة واحد من أكثر الفنانين تأثيرا فى حركة الفن المصرى المعاصر ، وشخصية شديدة الثراء متعددة الجوانب بحيث يصعب عليك منفردا الإمساك بجميع أبعادها .
وتركة من القيم الفنية والحياتية عاش يدافع عنها بالمواجهة أحيانا والانسحاب والعزوف أحيانا أخرى ولكنه لم يستسلمم ولم يهادن أبدا.
* ثلاث مقالات فى ذكرى حسن سليمان :
فى الأيام التى تلت رحيله دُعيت من جهات عدة للكتابة فى ذاكره، وكانت المحصلة ثلاث مقالات يفصل بين الواحدةة والأخرى يوما أو بعض يوم ، ورأيت أن إعادة نشرها مجمعة وبنفس تسلسل كتابتها سوف يضيف إليها بعداً فقدته عندما نشرت منفصلة.
1) المقاتل العنيد :
مثل العديد من الفنانين الكبار من قبله، وآخرين سوف يأتون من بعده، ضرب حسن سليمان حوله فى سنواته الأخيرةة سياجاً من العزلة، عن كبرياء وعزوف عن واقع يرفضه، وتشبث بقيم عاش حياته يؤمن بها ويجدها تنهار من حوله، مثل انهيار جسده العليل الذى أنهكته معركته الأخيرة مع عدو خفى وشرش ، يجيد فنون المراوغة ويأتيك من حيث لا تتوقعه .
-وهنت العزيمة وانطفأت الرغبة فى الاستمرار، ولكنه مثل مقاتل عجوز عنيد كما كان يصف نفسه، أتخذ قراره الأخيرر ، حانت لحظه الرحيل .
من بقايا ذلك الجيل الذى كان يضع القراءة والمعرفة فى مصاف العبادة، وذلك قبل أن تهاجمنا العولمة وجهاز إعلامهاا الباطش، ليسحق من تبقى منهم بدون رحمة ويستبدلهم بمن يجيدون فنون التسويق والإبهار واللعب بألفاظ جوفاء خاوية من أى قيمة .
الفنان إما أن يكون فنانا، أو لا شيئا على الإطلاق .. وفى حالة كونه فنانا عليه أن يتحمل كل شئ.. وحدته.. غربته… فتجربته ذاتية ومستقلة ولا يمكن لأحد أو لقوة التدخل فيها، هكذا كتب فى الثمانينيات فى كتابه الأشهر ، ` حرية الفنان ` .
مثل كثيرين غيرى، عرفته قبل أن ألقاه، كان ذلك فى أوائل الستينيات عبر لوحة النورج المبهرة فى رسوخها.
كتلتا البقرتين الثقيلتين تتضاءل بجانبهما كتلة الشخص الذى يقود النورج والآخر المغروز فى كومة القمح. ثم توطدتت العلاقة عبر لوحات أخرى من `الأوز ` و` الأوانى الفخارية `و ` سيدة على ماكينة خياطة ` إلى مقالات الكاتب .
ثم جاء اللقاء فى نهاية السبعينيات ، جمعنا صديق عزيز لكلينا، قلت له أريد أن أستزيد من دراسة الفن معك،قال أنا لاا أقبل أجرا وإنما أطلب الالتزام والجدية فهل أنت على مستوى التجدى؟ وقد كان .
-عندما تكون مع معلم كبير فأمامك معين كبير من الخبرات والقيم وفنون الصنعة تنهل منها على قدر طاقتك وقدرتكك على الاستيعاب.. ` ارسم صح ولون بتراب ` يقولها مرارا وتكرارا نقلا عن أستاذه ` بيبى مارتان` ومعليا فى الوقت ذاته قيمة أن تحتفى بمن تعلمت منهم. يقول ` يجب أن تعتبر المواجهة مع سطح اللوحة معركة حياة أو موت ` ثم يستطرد `احترم الأركان الأربع للصورة فهى حدودك والنافذة التى تطل منها على العالم الذى ستخلقه` وابتعد عن الاستعراض فعمره قصير وابحث عن نقاط الارتكاز لكى ينضبط الإيقاع .
تبدأ فى فهم شخصية حسن سليمان عندما تدخل إلى مرسمه، تدلف إلى عالم مركب شديد الثراء، لوحة لرفيق الدراسةة الفنان شهده ، قطعة حفر صغيرة ` السجين` لجويا ، مستنسخ بالأبيض والأسود لإحدى وجوه رمبراندت، كتب فى الأدب والفن مبعثرة فى كل مكان ، أسطوانات موسيقى كلاسيكية فى أكوام بدون ترتيب، قطعة نحت ` السمكة ` للفنان محمود موسى ، أوانى نحاسية وفخارية وزجاجية فى بعض منها ترقد حبات من الفاكهة الطازجة النضرة وفى البعض الآخر الثمرات الجافة شبه المتحجرة.
طنافس وسجاجيد عجمية وقطع من الأثاث العتيق الضخم التى تضيق بها محدودية المكان .
تلمح العناصر التى تراها فى العديد من لوحاته، الكرسى الخشبى الهزاز الذى صور عليه الكثير من نساء لوحاته،، والشرفة التى ظهرت فى خلفية هذه اللوحات تتوسطها تركيبة من موتيفة إسلامية يعلوها هلال ضخم يداوم الظهور من حين لآخر فى لوحات عديدة وبأشكال شتى وكأنه اللحن الدال فى السيمفونية الخيالية لبرليوز، والمنضدة التى كان يضع عليها تكوينات طبيعته الصامتة وقطعة الخزف الإسلامى المعلقة خلفها على الحائط .
-عندما يرسم ينغمس فى اللوحة بكل كيانه ، يتوقف برهة ويقول : `عندما أرسم وأفكر إننى ما زلت تلميذا صغيراًً يتحسس طريقة ..أبحث عن ذلك الشىء الذى سيضفى على اللوحة ذلك المغزى ..ربما سيأتى مع بقعة الضوء التى تقول كل شئ، أو مع إلتفاتة الوجه ونظرة العينين . يعاود العمل كأنه مبارز يتحين لحظة تسديد الطعنة الفاصلة ثم يعلن وقد انفرجت أساريره` لقد بدأت الخطوط تغنى `.
سألته منذ أسابيع قليلة ما الذى ستقوله بصورة مغايرة لو كتبت `حرية الفنان الآن ` ؟ .. لم يجب على السؤال ثم قال بعدد فترة من الصمت ..هل قرأت ` ذلك الجانب الآخر ` إنه أفضل ما كتبت وسيأخذ مكانته التى يستحقها يوما ما.. بعد أن أرحل .
2) تأصيل التجربة :
-عندما رحل عازف الكمان الأكثر شهرة فى القرن العشرين ` ياشا هايفتز` رثاه أحد أساطين عازفى الكمان فى ذلكك الوقت ` دافيد أويستراخ` قائلا : هناك العديد من عظماء العازفين، وهناك `هايفتز ` قول بليغ أصاب الحقيقة فى كبدها فعندما ينضم فنان إلى قائمة فحول المبدعين يصبح ذكر أسمه مجردا تعريف كافى ووافى به، هكذا صار الحال وهكذا سيبقى مع حسن سليمان .
الاقتراب من مبدع كبير يؤدى إلى كسب أشياء وخسارة أشياء أخرى،أهم ما تفقده هو تلك اللحظة الثمينة المملوءة بالتوترر والدهشة عند رؤية العمل الفنى فى صورته المتكاملة النهائية، ولكن فى المقابل تكسب شمول الرؤية المصاحب لرؤية العمل فى مراحل نموه المطردة، ولكن مع حسن سليمان كانت كل مرحلة من مراحل نمو العمل تقف متفردة صداحة بلحنها المميز . ` الأهم عندى فى المقام الأول هو تجريد الصورة ثم بعد ذلك أن تشدو الخطوط بموسيقى الإيقاع الداخلى` هكذا كان يقول .
كان عمق التجربة وتأصيلها عنده رهين بكم الجهد والإصرار والمثابرة والحوار وصولا إلى منطقة الصراع ومن ثمم الانتصار أو التصالح مع موضوع اللوحة ، كم من المرات كرر نفس الموضوع وربما بنفس التكوين ` الأوانى الزجاجية ، الفخاريات ، الأباريق النحاسية ، ثمرات الكمثرى ، الرمان، المستحمات، الورود ` وتمتد القائمة .
` يجب أن تعيش التجربة حتى نهايتها لتستهلكها أو تستهلك ` هكذا كان يغمغم وهو يبدأ لوحة جديدة لذات الموضوعع مستشهدا بسيزان وجبل سانت فيكتوار أو موراندى وتكوينات الطبيعة الصامتة، وعندما تنتهى الملحمة ويضع اللوحات فى المرسم المكتظ الواحدة بجوار الأخرى تراها كتجربة واحدة متعددة الأسطح مثل تنويعات سيمفونية على لحن وحيد أو حبات عقد شكله صانع مخضرم يلتف حول عنق غادة هيفاء وتعكس كل حبة منه الضوء بتفرد عجيب .
-فنان قاهرى قح بكل ما يحمله الوصف من دلالات ومعانى ، عرفته وقد استقر به المقام فى وسط المدينة ولكنه دائما ماا يتذكر بشجن أيام السكاكينى ودرب اللبانة والعباسية ومصر الجديدة ، وتتفتح حواسه بالتسكع فى حوارى الحسين والسيدة أو حوش قدم وباب النصر .
` لم يحدثنى أحد عن ذلك الشجن العميق فى موسيقى الظل والنور بأزقة القاهرة ، ولم يحدثنى أحد عن وشوشة مياه النيلل مختلطة بصياح الصبية ` هكذا كتب فى كتابه الشهير ` حرية الفنان ` ومن هنا جاءت معظم لوحاته مستمدة من عالمين ، عالم القاهرة بمعناه الشامل وعالم مرسمه القاهرى بمعناه المركز، وأحيانا يضغط هذان العالمان فى العمل الواحد فترى إحدى مفردات طبيعته الصامتة مستقرة على حافة شرفه المرسم غارقة فى ضوء شمسنا الساطعة وخلفها تتراص أسطح مدينة القاهرة ممتدة فى محاور ومثلثات متقاطعة إلى خط الأفق .
كانت المثابرة والعمل الدؤوب الممزوج بالعند من صفاته المميزة ، يبدأ يومه مبكرا بالسير من منزله بعبد الخالق ثروتت إلى مرسمه بشامبليون ، يتوقف لاحتساء القهوة فى سيموندس أو البن البرازيلى ، يقف للثرثرة مع صديق أو لابتياع باقة من الزهور، ثم يبدأ العمل الذى يمتد أحيانا حتى الساعات المتأخرة من الليل ، يوما بعد يوم بدون كلل أو ملل..
` كيف تريد أن تصبح فنانا ذو قيمة إذا دخلت مرسمك فى المواسم وقبل المعارض فقط ؟ يقول بتحدى ثم يستطرد ` كانن بيكاسو يقضى فى مرسمه ثمانى ساعات يوميا على الأقل `.
لم يمنعه مرضه الأخير من الجلوس أمام حامل الرسم أو الكتابة وعندما أصبح من العسير عليه قطع المسافة من منزلهه إلى المرسم حول غرفة فى المنزل إلى مرسم واستمر فى العمل .
منذ أسابيع قليلة فى واحدة من زياراتى الأخيرة له قبل أن يرحل كانت الشمس قد مالت للمغيب، كان يجلس على مقعدهه الأثير فى غرفة النوم، أشعة الشمس المتسللة من النافذة أضاءت وجهه بمساحات عرضية ونثرت على ثوبه بقعا من الضوء، تبدى لى مثل واحدة من لوحاته ، لعلمى بكرهه للتصوير سألت: الضوء جميل هل يمكن أن أصور ؟ قال تريد أن تصور رجل قارب الموت ، قلت لأخفف الموقف كلنا موتى ، رمقنى بنظرة متأملة مشوبة بالتحدى لذلك المجهول .
3) وماذا بعد الرحيل :
من الصفات اللصيقة بنا معشر البشر أن تنساب عواطفنا وتجيش عند رحيل عزيز علينا ، وهى من الأوقات القليلة التىى تتوحد فيها الجماعة بدون هدف مادى، لتشد من أزر بعضها البعض وتتواسى بذكر حسناته ومآثره . ومع مرور الوقت طال نسبيا أم قصر تعود الحياة إلى مجراها الطبيعى فتخمد العواطف أو تكاد وتخبو الذكرى أو تبهت .
ولكن يختلف الوضع إذا كان من رحل فنانا كبيرا وكاتبا مرموقا ومعلما مؤثراً مثل حسن سليمان ، فكم العواطف هناا محدود فى دائرة الأقارب والأصدقاء، فى حين أن الذكرى تتسع لتشمل حدود المجتمع الذى كان يخاطبه ويؤثر فيه وتمتد مع الزمان إلى أن تحين نهاية التاريخ .
الواجب يحتم علينا الآن أن نتوقف لنسأل أنفسنا ثم ماذا بعد .. وما هو الواجب علينا أن نفعله .. ثم بكل صراحة وبكلل موضوعية ما هو الذى فى استطاعتنا أن نفعله ؟
مثل أى فن أصيل ومتفرد وعميق ، متعدد الروافد وفى ذات الوقت قومى واضح الهوية، سيعيش فن حسن سليمانن وسيزداد تأثيراً وانتشارا سواء فعلنا شيئا أو لم نفعل .
-هذا الكم الهائل من اللوحات فى شتى الخامات والمنتشر فى مجموعات خاصة فى شتى الأقطار ، سيجد فى المستقبل منن يحلل كافة جوانبها الفنية والجمالية، ومن يرتبها ويفهرسها ويصنفها ويؤرخ لها، ستتم دراسات وستطرح أطروحات وسيتعدى هذا حدودنا الزمانية والمكانية .
سيظهر مرور الزمن الثراء الكامن فى هذه اللوحات والأبعاد المركبة التى لا يظهرها إلا معاودة المشاهدة مرات ومراتت وكأنها مؤلف موسيقى عتيق تتبدى للأذن مكامن الجمال فيه بعدد المرات التى يعاد فيها سماعه، وسيأتى من سيدرس تأثير قاهرة الخمسينيات والستينيات على أعماله وعلاقتهما بنشأته وثقافته وتكوينه المزاجى، وكيف تطورت موسيقى النور والظل عنده منذ أن رسم النورج والأوز غارقان فى ضوء الشمس فى الستينيات إلى أن أصبح الضوء فى أعماله الأخيرة يظهر أحيانا شريطا ضيقا يحاول النفاذ من خلال انفراجه بين حائطين فى حارة حالكة السواد .
وسيحاول آخر فك بعض طلاسم ذلك الشغف المزمن بتكرار ذات الموضوع وربما بذات التكوين مرات عديدة محتذياا خطى مونيه وسيزان وموراندى ، وهل كان هذا بسبب رغبة جامحة للاستحواذ على الموضوع لاستنزاف آخر قطرة فيه أم محاولة لاكتشاف ما تحت السطح وما وراء المحسوس .
وربما سيأخذ أخر منحا مختلفا فيدرس كيف صمم وبنى حسن سليمان بيت الفيوم وكيف جاء هذا المبنى الفريد فىى عمارته انعكاسا واضحا لرؤيته الخاصة فى علاقة الحيز والفراغ بالضوء والظل .
أما كتبه ومقالاته ومقدمات معارضه فستخضع للتمحيص والتحليل والدراسة وستخرج دراسات شتى لعلاقات مطمورةة وجوانب خفية عديدة .
وسنرى امتداد هذا الفن فى تلاميذه وحوارييه والذين تأثروا به، هؤلاء الذين تشربوا القيم الإبداعية التى عاش وماتت عليها ووعوا الدروس التى استخلصها من حياته وخبراته ، وفى نفس الوقت تفرد كل منهم فى كينونته وشخصيته ، ولم يصبح نسخة مقلدة أو انعكاس مشوه، وسيقوم هؤلاء بعبء حمل الرسالة وتسليمها إلى أجيال قادمة بوعى وعن إدراك أو بدون قصد كجزء من تركيبتهم وتكوينهم .
سيتم كل هذا بدون مجهود يذكر منا وسواء رغبنا أم لم نرغب رضينا أم لم نرضى فهذا جزء من ذاكرة الوطن الذى لاا نستطيع أن نمحيه أو نطمسه أو نشوهه.
أما الذى نستطيع أن نفعله وفى حدود قدراتنا أن نحققه فهو توثيق وحفظ كل ما كتب وكل ما كتب عنه وأخذ شهادة منن عاصروه واقتربوا منه ولا يزالوا على قيد الحياة، وسوف نحقق بهذا هدفا مزدوجا، أن نخفف العبء عن المؤرخين والدارسين من بعدنا ، ونضيف بعدا جديدا لرصيدنا الثقافى الراهن ، فقد عاش حسن سليمان فترة فارقة فى تاريخنا المعاصر وكان جزءا هاما من نسيجها، وكانت حياته بالغة الثراء ذات أبعاد عديدة مركبة وعاصر واتصل بكثير من شوامخ مفكرى ومبدعى هذه الأمة .
إننى على يقين أن محبيه والمخلصين من أصدقائه لن يبخلوا فى العطاء بما لديهم ، ولكن الحكمة والموضوعية تقتضيانن بأن يكون هناك من سيحمل الشعلة ويقود المسيرة ..فهل من مجيب ؟
سمير فؤاد
مجلة إبداع 2008

حديث مع حسن سليمان .. كلمات مكرم حنين
أنا ضد الشللية فى كل نواحى الفن.. والفنانون لا يدخلون الحظائر ولهذا رفضت كل المناصب ولا يمكن لأى دولة أنن تفرض فنانا على الشعب والفنان الحقيقى يعيش فى وجدان الأمة.. والفنانون الجادون فقط هم الذين سيكتب لهم البقاء والخلود..
كانت هذه آخر كلمات الفنان الراحل المبدع حسن سليمان فى حواره معى قبل رحيله عن عالمنا يوم الجمعة الخامسس عشر من أغسطس الماضى عن ثمانين عاما، امتد إبداعه خلال ما يقرب من ستين عاما ونال بسبب هذه الجدية والإنتاج الفنى المدهش والغزير شهده محلية وعالمية هائلة، حيث تنوعت أعماله فى التصوير من الواقعية إلى الواقعية الرمزية إلى التجريدية وكان يختار موضوعاته وينفذها بمنتهى الجدية سواء كانت طبيعة صامتة أو فن البورتريه أو المعمارى أو الموضوعات الإنسانية وكان إنتاجه الفذ فى الطبيعة الصامتة وراء شهرته الإبداعية الكبيرة .
سألته ..لماذا دخلت كلية الفنون الجميلة ؟ وكيف استطعت اجتياز اختباراتها ؟
أبى كان يرغب فى دخولى كلية الطب أو الهندسة ولكنى أخذت ملحقا فى الثانوية العامة فتقدمت للفنون الجميلة ولم يكنن امتحان الدخول مثل اختبارات هذه الأيام وعدد المقبولين لم يكن يزيد عن عشرين طالبا فى كل الأقسام، وأذكر أنه فى اليوم الأول كان علينا القيام بعمل تمثال من الجص والفحم وبعد أن انتهيت قررت مسحه بقطعة قماش فاكتشفت أنه أكثر تعبيراً عن خامة الجص ولم يكن يحتاج إلى شئ يذكر وقد نجحت وكان ترتيبى الثالث على 180 طالبا تقدموا للامتحان ومن بين زملاء تلك الدفعة حامدا ندا وكان يكبرنى بثلاث سنوات أما الجزار فسبقنا بدفعات وأذكر أيضا أن سعد الجرجاوى لم يكمل الدبلوم وهاجر إلى ألمانيا وهناك نال شهرة كبيرة أما أعز أصدقائى فكان الفنان ، وليم أسحق وكنت أنا أصغر طلاب الدفعة.
كيف كانت أنشطتك فى فترة الدراسة بالفنون الجميلة ..؟
كنت مشحونا دائما بالاحتجاج وكراهية القهر الاجتماعى والشخصى وانضممت مع زميلى وليم اسحق إلى جمعية أنصارر الحرية وخرجنا فى مظاهرات وهتافات وبخلاف ذلك كانت القراءة باللغتين الفرنسية والإنجليزية هى دعامة ثقافتى الفنية فقرأت فى السياسة والفن والأدب وأحببت الشعر والكتابة وتوثقت علاقتى بعبد الهادى الجزار الذى كان كثيرا ما يحذرنى من حامد ندا لأنه كان ينقل عنى كلاما للأستاذ بيكار لم يبدر عنى .
هل كانت الدراسة الأكاديمية تشكل عائقا أمام فنك؟
الدراسة والرسم والتلوين هى أساس هام لأى فنان ونلاحظ أن الفنانين الذين لم يكملوا فترة مناسبة فى الدراسة الأكاديميةة هم هواة وفنهم ناقص وهروبى .. أما أنا فقد كنت غاوى شخبطة وكنت مولعا بحرية يدى فى التعبير، وهذه النقطة بالذات هو سر تفردى فى الإنتاج الفنى، وهذه الشخبطة نفعتنى جدا فى الرسوم الصحفية التى كانت تتحول إلى قطعة من الزنك معدة لطباعة وكان ` بار باريان ` الأرمنى يعدها باقتدار ونتائج الشخبطة كانت أقرب ما يكن ` لليتوجراف ` .
معنى ذلك أن الرسم هو الأساس .. الخطوط ذات اللون الأسود فإن الرسم كان ومازال هو أساس تطور فن التصوير منذذ عهد الفراعنة وحتى الآن الخطوط الخارجية للتمثال هى التى تحدد جمال العمل من عدمه وبدون الرسم يصبح العمل الفنى خاملا؟
وما هى الأهمية التى تمثلها دراسة الموديل لإكساب الفنان الخبرة؟
إذا لم يفهم الطالب ويدرك قيمة الموديل وقيمة الطبيعة فلن يستطيع أن يدرك معنى الفن مهما كانت عبقريته فإن الطبيعةة والموديل هما البوابة العظيمة للإبداع ، وأنا أقول ذلك لأنى فوجئت بمجموعة من الناس تقول عن نفسها بأنها تمثل فنانى الستينيات وحقيقة الأمر أنهم هواة وقد استغلوا مواقعهم ووضعوا أعمالهم إلى جوار الجزار وندا وغيرهما من الفنانين الراحلين وأنا أقول لو كانوا الطبيعة لرفضوهم .وكما يقول المثل الشعبى `جاءوا لتطويق الخيل مدت أم قويعة رجلها `
هل ترى أن مواقعهم القريبة من السلطة ساعدتهم على ذلك؟
أحب أن أقول إنه لا يمكن لأى دولة أن تفرض فنانا على الشعب الفنان الحقيقى يعيش فى وجدان الشعب ماضى وتاريخخ وحياة ومعايشة واستمرارية وممارسة وإنتاج وتواصل وأصحاب الأعمال الرصينة هم الباقون فى العالم الآن.
-هل ترى أن الحركة الفنية الآن تسير فى طريق الإبداع؟
الفنانون الجادون هم الذين سيكتب لهم البقاء وتخلد أعمالهم أما المهرجون فلن يبقى منهم للتاريخ شىء .
أنت من الفنانين القلائل الذين يعيشون من فنهم وفى العالم كله اثنان فى المائة فقط هم الذين يمكنهم ذلك هل هذا صحيح ؟
فعلا ويمكن أن تقول ذلك للمدعين الذين يقولون إنهم يبيعون اللوحة بمائة ألف جنيه وقد يحدث ذلك كنوع من المجاملة أوو رد الجميل لشخصيات ذات نفوذ ولكن ذلك لن يستمر قطعا وعندما أقيم معرضا لأعمالى فإن جميعها بلا استثناء تباع وقد يباع المعرض كله قبل الافتتاح لأنى أضع أسعارى دون مبالغة ولأن الجمهور يعرف أنه رابح بشراء هذه الأعمال فأشعارها تتضاعف بعد ذلك.
بماذا تفسر الإقبال على أعمالك إلى هذا الحد ..؟
-المعرض الناجح هو الذى يكشف عن المعايشة العميقة للأشكال أو الأشياء المرسومة حتى لو كان فرع شجرة جافا كماا أن الشخصية الفنية الناضجة تجعل الفنان يضمن أعماله وتاريخه وخبراته ورأيه فى الحياة وتصوره لما يمكن أن تكون عليه العلاقات الفنية والخطوط والألوان والمساحات والأعماق المختلفة كما أننى أخدم القيم الفنية والابتكار والتجديد.
فى معارضك الأخيرة تختار موضوعا واحدا مثل البحر، الإوز ، نشر الغسيل ، الورد، الزهور الذابلة ، الأوانى . ماهوو هدفك من هذه الاختيارات ؟
أرى أن هذه المعارض هى رسالتى لتأمل الموجودات والأشياء حيث إن التأمل مفقود يا ولدى ..أرسلها إلى أجيال الفنانينن وإلى تلاميذى وإلى الإنسان المصرى وإلى المتذوقين أيضا وهناك العديد من القيم الجمالية التى أحرص عليها فأنا أهتم كثيراً بأن يعرف الجميع قيمة الضوء كقيمة مجردة وقيم الظل كقيمة مجردة وبالإضافة إلى قيمة الأضواء والظلال المجردة فإنها تلعب دورا هاما فى الفورم وفى إعطاء الشكل والثقل المناسب دون الإخلال بالعلاقات وبالتكوين وبالرسم وبالتركيب المعمارى الذى يحترمه الجميع .
هل يكون ذلك سببا فى أنك تقلل من استخدام الألوان ومعظم أعمالك يدخل فيها اللون الأسود والرمادى بشكل أساسى ؟
أنا أصنع اللون بحيث لا يؤثر على الفورم أو على المساحات بحيث لا يظهر معطلا للقيم أو مؤثرا على الفورم القوى أوو التكوين وأنا قلت لتلاميذى لا تهتموا كثيرا بعرض أعمالكم ولكنهم لا يهتمون بالنصيحة ومعظمهم يفرح بزيادة الطلب على أعمالهم باعتبارهم تابعين لمدرستى الفنية.
كنت أتوقع اختيارك لمنصب فاعل فى مجال الفن فى فترات ماضية فلماذا لم يحدث ذلك؟
لا ..لقد سبق أن أعرض على منصب وكيل وزارة وكان عمرى 37 سنة ورفضت لأننى أرفض الارتباط وأكره القيود … وذات مرة قال وزير الثقافة إنه نجح فى إدخال كل المثقفين إلى حظيرة وزارة الثقافة ولكننى لم ولن أدخل الحظيرة فنحن كفنانين لا ندخل الحظائر ، كما أننى ضد الشللية فى كل نواحى الفن.
لماذا توقفت عن الكتابة ؟
الكتابة عندى عجزت عن الصمود أمام فن الرسم الذى وهبته حياتى وفى الخمسينيات ترجمت أيضا كتاب معنى الفنن لهربرت ريد ولكنه لم ينشر لأن أحمد يوسف أراد أن يضع اسمه عليه معى وعندما قرأت الترجمة التى نشرت دهشت لمستواها المتواضع والاختصار الشديد لهذا المرجع الهام كما أننى قرأت الترجمة لكتاب كاندنسكى وهى ترجمة ليست جيدة وفيها مغالطات لأن كاندنسكى نفسه كان بعيدا تماما عن الروحانية. لقد كان حسابيا وأشكاله لا توحى بأى روحانية فأى روحانية فى المثلثات أو الدوائر أو المخروط .. هذا الكتاب يحوى مغالطات فنية فادحة .
كاندنسكى كان يريد أن يفك نفسه إن ذلك يحزنى لأنه يضلل الأجيال
من خلال نافذة مرسمه رأيت الضوء الكاشف الذى يدخل إلى مرسمه العتيق الذى شهد صورته وابتكاراته الفنية التىى التف حولها خبراء الفن فى مصر والعالم .. إنه الضوء الذى يأتى لنا من بعيد ليضع إكليل الخلود على رأس الفنان المصرى الكبير الخالد أبدا بفنه المتفرد ورؤيته التى تتحدى الفناء .
مجلة إبداع
سمير فؤاد 2008

اضافه بتاريخ 31 يوليو 2014:

«خان الخليلى»..لماذا أضعنا كل شىء؟

هذا المقال واحد من بين مجموعة مقالات غير منشورة كتبها الفنان التشكيلي الراحل حسن سليمان قبيل وفاته وتركها ضمن اوراق كثيرة تعمل ابنته ليلى المخرجة المسرحية على نشرها وتبويبها ،ضمن مشروع تبنته الهيئة المصرية العامة للكتاب لاعادة نشر مؤلفاته

وتشير ليلى الى ان هذه المقالات كتبت ضمن مشروع ألح على الفنان لكتابة مذكراته ، ففي ايامه الاخيرة كان دائم الحنين لاماكن وشخوص ارتبط بها في حياته ، ومع تأخر حالته الصحية نصحه اصدقاء من بينهم التشكيلي السوري يوسف عبد لكي والتشكيلي عادل السيوي بكتابة مذكراته كما طلب منه اخرون ان يسجلها بصوته على شرائط كاسيت يتم تفريغها فيما بعد

وتحكي سكرتيرته هبة الله أحمد للزميل سيد محمود حسن الذى نجح فى الحصول على هذه المقالات كيف ذهبت معه لشراء كاسيت حديث من احد المحالات الشهيرة ، غير انه انحاز لكاسيت اقرب للطراز القديم وتتابع « كان يصحو في وقت مبكربسبب مشكلاته الصحية ويحاول التعامل مع الشرائط ، في عزلته المختارة لكنه عاد للكتابة بالقلم مستجيبا لعلاقته الاثيرة بالكتابة وكتب هذه المقالات التي لم يمهله القدر لتبويبها ».

وتشير ليلى الى ان المقالات التي بحوزتها كتبها والدها كحنين لاماكن ارتبطت بذاكرته بشأن صورة المدينة سواء كانت القاهرة او الاسكندرية ، ومن هذا المدخل كان يتناول صور التدهور التي لاحظها في اشياء كثيرة من حوله.

وحسن سليمان احد ابرز فناني مصر في الخمسينيات وما تلاها وبخلاف قيمته كمصور بارع ، هو ايضا منظر وناقد اتسمت كتاباته بخلاف حساسيتها الادبية بنوع من الاستبصار والقدرة على التأمل الى جانب لغة فريدة تفتح على فنون كثيرة وتتسم بخاصية الاقتصاد اللغوي وهي خاصية اكتسبها من علاقته بالكاتب الراحل يحيي حقي الذي عمل معه في مجلة الهلال .

وبسبب تمكنه من لغات عديدة اتسمت كتابات سليمان بالغزارة واتساع معارفه وهو امر يمكن الاستدلال عليه من مراجعة مؤلفاته العديدة ، خاصة « حرية الفنان وكتابات في الفن الشعبي وترجماته للنصوص الشعرية كما في كتابه « ذلك الجانب الاخر « فضلا عن سلسلة مؤلفاته التعليمية التي كتبها لحفز القراء على التعامل مع الثقافة البصرية والتي شملت كيف تقرأ خط وكيف تقرأ لون»

وعبر مشروعه كفنان تشكيلي تأكد انحيازه إلى البسطاء والحياة الشعبية، سواء فى المشاهد التى حرص على نقلها من الريف أو تسجيلها عن الأحياء المتواضعة (الفقيرة)، أو حين يرسم شخوص الطبقات المتوسطة فى لوحاته، ولم تبعده الحياة الأرستقراطية عن تأمل هؤلاء القاطنين على الهامش.

كما يشيع في اعماله بحسب نقاده ملمح قصصى حيث تراه يسجل مشهدا قد يكون بداية الحكى أو عقدة القص، أو خاتمة السرد، ولكن لوحاته تحمل قصة ما صامتة. لكنه فيما يبدو كان يعوض هذا النقص بالكتابة كأنه يجاور بين سردين ، سرد لوني واخر بالكتابة.

ومعروف ان الفنان كتب نصوصا كثيرة شاع فيها تعبيره عن نفسه بضمير الغائب فى بعضها وفى البعض الآخر اعتمد على صيغة القرين، إذ يخاطب قرينه كأنما يواجه مرآة عاكسة لقلق لا ينتهي. (ملحق الجمعة)

كانت خالة أمى، ترتق كل ملاءة سرير قديمة، ترتق، ترتق. وتصر قائلة: «من ليس له قديم، ليس له جديد». نحن الأطفال كنا نتندر عليها.

والآن بعد أن تقدم بى السن، أشعر أنها كانت على صواب، بل كانت حضاريًاً أنضج منا. لم أدرك معنى هذا التصرف والإصرار إلا وأنا شاب أتسكع فى خان الخليلى. وأتردد على محال العاديات والتحف القديمة. يحمل لى خان الخليلى عبق حضارة أخشى أن تندثر نهائيًاً. ذكرياتى عن خان الخليلى حنينٌ نازفٌ لماضٍ لم يعد. أزقة تحلم فى الظلمة. ووقع أقدامٌ هامسة، ضوء خافت يتسلل من حوانيت شبه مغلقة إلا من العاديات والقطع الفنية النادرة وراء واجهات زجاجية لم يأبه البائع فى إضاءتها أو إزالة التراب عنها. فهو واثق من سمعته وواثق من بضاعته. سجاجيد ملقاه بإهمال بأركان المحلات، سجايد لم يعد لها وجود الآن فى العالم. يقدح المكان من حين لأخر بشذا بخور ينبعث من داخل المحل شبه مظلم مع رائحة الشاى بالعنبر أو بالنعناع. كل شىء فى خان الخليلى كان هامسًا، حتى كلام البائعين مع الزبائن همس. انكباب البائع والمشترى على قطعة فنية أو عقد قديم من «اللابس» أو «التوباز». صمت من حين لآخر، يكسر انسياب ذلك الحلم طرقات خفيفة لعامل يوشى صينية أو إناء نحاسى بأسلاك الفضة .

…………..

أحن دائما أن تلمس يدى قطعة فنية رائعة، أدفع فيها كل ما في جيبي كأنها كنزٌ. كانت متعة لا تجاريها متعة بالنسبة لي كفنان شاب إذ كان هذا التصرف مقصورا علي الأجانب الموسرين المقيمين في مصر. رغم أن اقتناء العاديات سمة لكافة المثقفين في العالم، فهي جزء من تكوينهم الثقافي، تحدد إلي أى مدى ارتبطوا بماضي وحضارة العالم. أما في مصر فنحن نفتقد مثل هذا الارتباط علي الرغم من أنه ما يزال يقظاً حياً مهماً في أنحاء العالم بالنسبة للفنانين والمثقفين والأثرياء يذكرهم بأهمية وجودهم للحفاظ علي الحضارة.

يصرون علي استمرارها، فبالنسبة لهم تمثال مهشم أو سجادة ممزقة في سكونها تحمل سحر وعبق الماضي. كلها أشياء يرتاحون لها وتحنو عليهم، في عصر سيطرت فيه الألية وجمود العجائب الصناعية.

…………..

خان الخليلي بالنسبة لي كان حنيني إلي جذورى الضاربة في أعماق الوجود، يشعل في ذاكرتي كلمات خالة أمي: «من ليس له قديم، ليس له جديد»، ما زلت أذكر أكلاتي في مطعم أصفهان، وأشتاق إلي الأكلات الفارسية المضخمة بالزعفران، فمعظم من يعملون هناك في المطاعم والمقاهي كانوا من الشيعة والإيرانيين، أين أنا من مثل هذا الماضي وشاى الإصطباحة بجانب عباس الذى اشتهرت حقائبه عالمياً وبجانبة أشهر قصبجي -أى من يوشي الملابس بالقصب. أين أنا الآن من كل هذا؟

…………..

لم يعد شىء يستثيرني الآن ولا واجهة محل في خان الخليلي، لقد أمم قطان وذهب، ورحل نصار. فلم يعد قطان ولا نصار ولا العجاتي، وابن عم صابر أصبح يصنع مشربيات جديدة رديئة. أولاد عم جندى والمنصورى اكتفوا ببيع فضة مزيفة. لقد أصبح الآن مرورى في خان الخليلي حملٌ ثقيل. أصبح الخان: صراخ، أضواء فجة لم تعد تتحملها عيني، اختفت أرستقراطية البائع والشارى والحرفي من خان الخليلي، إنه ضياعٌ لتراثٍ عريق عبر الآف السنين كاد أن يمحي نهائياً مع وجود السائح غير المثقف الذى يريد تذكارًاً رخيصًاً عن مصر. كل ما حولي ضجيج وإزعاج وإسفاف وذوق فاسد وأضواء يزعجك تلاحقها وتصادمها مع بعض. وفي وسط هذا مقهي ينم عن فساد ذوق مهندس الديكور، مقهي ومطعم «نجيب محفوظ»، المكان مزعج وكل ما يقدم فيه سئ. ولماذا في خان الخليلي الذى اشتهر فيما سبق بالمقاهي والمطاعم التي تقدم أفضل أنواع الشاى والأطعمه الشرقية. وإن كان نجيب محفوظ قد تحدث عن «زقاق المدق» و»قصر الشوق»، هل ضاق بهم «زقاق المدق» و»قصر الشوق» حتي أتوا إلي خان الخليلي ليزيده تشويهًاً؟ لماذا نضيع كل شئ جميل في حياتنا؟ ولماذا نتباكي علي السياحة؟ ومن المسئول عن هذا التشويه؟

…………..

كنا دائماً إذا سرنا وسط أزقة القاهرة، نجد أنفسنا وسط ضجة منبعثة من المكان، قد تكون ورشة حداده أو نجارة أو مسبك نحاس، أو أصوات صبية ترتل القرآن فى كتاب قد تهالكت جدرانه، أو مخزن كتب قديمة ومخطوطات. أما الآن فهى تعد بالبوتيكات التى تبيع الملابس الجاهزة ذات الأقمشة الصناعية الرخيصة بألوانها الفجة، بدلاً من الورش والصناعات اليدوية.

…………..

ووصل بنا الأمر أن تسرق وتختفى حتى اللوحات التى كانت ملصقة بأسماء الحارات والعطفات، المصنوعة من المينا وكتبها أحسن الخطاطين، وكذلك اللوحات بالمينا عن أرقام المنازل، لقد وجدتها تباع على أنها نماذج من الفن والخط العربى الرفيع لدى بائعى الأنتيكات بلندن وألمانيا، وأحللنا محلها على جدران منزلنا كتابات رديئة بأصباغ ضعيفة تحمل أسماء الحارات والأزقة، لماذا نضيع كل شئ؟ لماذا لا نبقى على ما هو قديم لدينا؟ إما أن نحطمه أو نبيعه للإفرنج، ولماذا نتحسر على أننا بعنا أشياء من ماضينا؟ وقد وصل بنا الأمر أننا كدنا نبيع أنفسنا، فبكل تبجح صرح مسئول اسرائيلى بأنه لا خوف من مصر لقد اخترقناها من الداخل، لا أريد أن أعلق على هذا.

…………..

أحن دوماً أن أكون بجوار جدران أحببتها، أن ألمسها، تذكرنى بمدى الحمل الثقيل الذى حملته مصر بالنسبة لحضارات العالم ولم تكن أوروبا قد استيقظت بعد.

كففت منذ فترة قصيرة عن الذهاب إلى تلك المناطق حتى لا أشعر بضياع ولا يضيع منى حلم مضى. بدأت الآن بعثات الترميم والمعونات فى ترميم تلك المناطق. لا أستطيع التكهن إلى أى مدى وصلت تلك البعثات. فثورة معظم الناس على ما رمم وما يجرى ترميمه تتزايد يوماً بعد يوم، إضافة إلى أن الأقاويل والإشاعات تجعلنا نضع علامة استفهام على نوايا وإمكانية بعثات الترميم هذه. هذا إلى جانب سبب آخر يجعلنا نشعر ألا جدوى من الترميم فالأثر مرتبط بزقاق أو شارع بالتأكيد سيكون قاصراً على المبنى فقط، لكن ما هو الحل بالنسبة لما يحيط الأثر من أكوام القمامة وعبث صبية وعدم مسئولية القاطنين. قال لى ذات مرة أحد السكان: «نترك نحن بلا مياه ولا مجارى ويرممون أثر، هل الإنسان أصبح بلا قيمة، لو استطاعت أن أحرق هذه الجدران لفعلت. عند الصفر تتساوى كل القيم، ومن الصعب أن نجعل مثل هذا الرجل يشعر بأهمية الحفاظ على هذا الأثر وشعوره بالفخر لوجود مثل هذه البناية في زقاقه، فيحاول دوماً الحفاظ عليها وأن يبقى ما حولها نظيفًا.

…………..

حينما كنت أجول بتلك المناطق، آه لوكنت معى ومررنا بجانب مجمع قلاوون وصادف فى ذلك الوقت وقوف اللورى الذى يحمل صناديق المياة الغازية، لا تنزعج أبداً لو رأيت رجالا يتصببون عرقاً مرتبكين عصبيي المزاج يحولون الصناديق إلى مجمع قلاوون، لا تنزعج لو رأيت صندوقاً يصطدم بالباب النحاس أو الحائط الحجرى القيم وينتزع جزءاً من نقش حجري، لا تنزعج، فمنذ مدة طويلة حول أحدهم مدخل قلاوون لتخزين صناديق المياة الغازية. ولا تنزعج وأنت بجانب شيخون لو اندفع إليك كبش رُبط فى النافذة وكاد أن يخلعها وأكوام التبن ملقاة عاليه بجانب موقد غاز مشتعل. ولا تنزعج أبداً من أن باعة الفاكهة قد أتلفوا جدران ونوافذ جامع أبو الذهب. كذلك سرقت كل القناديل التى كانت مدلاة سليمة حتى وقت ليس بالبعيد من المساجد، وحلت محلها المصابيح النيون البشعة. لا شئ يهم لو اكتشفت أن أرضية «جامع أبو بكر مظهر» وجدران تتناقص منها والخردة «الموزايك» التى تكسوه يوماً بعد يوم، وزوجة الحارس مشغولة عنك بصنع حلة محشى. لا تنزعج لو فوجئت ببقال قد علق حوائجه وجلس يبيع داخل وكالة قايتباى لمئات العائلات التى قطنت حجرات الوكالة الضيقة، ولا تنزعج أبداً لو منعتك مياه المجارى من الولوج داخل الأثر. لا تنزعج بتاتاً فكل هذه الأماكن من بقايا وكالات ومساجد وخنقاوات أصبحت تسكن حتى المقابر. وأصبح المسيطر على جدران مثل هذه الأماكن صورة لاعب كرة قدم أوممثل أو راقصة، ولا تنسى أسلاك الكهرباء والغسيل المنشور وأكوام القمامة وشجار النسوة مع بعضهن، ماذا تعنى الأثار بالنسبة لهم، ويوماً بعد يوم تتناقص أو تتأكل أو تختفى «وزرة خشبية» أو نقش حجرى أو جزء من مشربية، كما أختفت المقابض البرونزية لباب قلاوون النحاسي الضخم، وهى مازالت لدى فى الصور الفوتوغرافية. المرارة تملؤنا لكننا نقول البلد يمر بظروف صعبة، وسيأتى يوم نتدارك فيه مثل هذه الأوضاع ونتجاوزها. لكن هل سنتدارك بعد فوات الوقت؟ ونتعجب إلى أى مدى كانت وصاية الموظفين الإنجليز والفرنسيين على الآثار المصرية يحدوها الحب والإخلاص لكل ما يمت للحضارة المصرية العريقة. لماذا حرص الأوربيون على آثارنا وتراثنا بينما نحن ندعه يسرق ويتحطم.

…………..

فلنمض سويا إلى مقهى بيجو فى قبوه القديم بجانب حانوت عبده صابر، لازال كما كان بدكة واحدة بطول القبو، وبيجو ليس اسمه الحقيقى إذا أطلق عليه هذا الاسم تاجر يهودى كان يذهب إليه ببراد الشاى. أفضل شئ حينما تكون مع بيجو أن تنبشه بكلمة ثم تغمض عينيك تركاً بيجو يسترسل فى الحديث عن ماض غابر لن يعود ثانية، ولننصت إلى بيجو: «هل تعلم أن ببوابة الوكالة التى بها هذا المقهى كان أسفلها من الرخام، مع تراكم القذورات والأتربه وارتفاع الطريق لم تعد نرى الرخام اللامع. لم يحاول أحد أن يرجع الأرضية الرخامية كما كانت. لم يكن المقهي في ذلك القبو الضيق بالوكالة، أبي هو الذى انتقل إليه، المقهي كان أيام جدى يشمل كل المساحة التي تحت عقد مدخل الوكالة بأرضيتها الرخامية، مصطبة في كل جانب وكثيرًاً ما كان يأتي الشاعر بربابته. كان جدى يحاول دائماً أن يبقي المكان لامعاً كأن البناؤون تركوه منذ ساعات، هل تغيرنا ؟ كان كل واحد أيام جدى يريد أن يثبت لكل من حوله من التجار الأجانب رغم فقره، إنه لا يقل عنهم نظافة أو نظاماً، لماذا لم يعد المصرى يبالي الآن بمثل هذا التحدى؟ كان التجار الأجانب يحترمونه ويتهافتون علي طلب الشاى منه. وأنا ما أزال أذكر الأستاذ حسن عبد الوهاب (المهتم بالآثار) حين يأتي إلينا ويظل يسأل كل المسنين وجدى عن العقارات الموجودة والوكالات وكيف كان حالها والأسماء التي كانت تطلق عليها والخنقاوات ومن كان يرتادها. يردد دائماً لجدى أنه لو اكتشف نقصان شئ أو تغيير في جدار منزل، فعليه ألا يتواني عن الإتصال به حتي يخطر المسئولين الأجانب. هل كان يجرؤ أحد يدق مسمارًاً واحدًاً فى حائط قديم؟ أبدًاً. لو حدث هذا كان حسن عبد الوهاب يغضب ويثور ويذهب إلى كل الجهات وإلى كل المسئولين، ولا يرتاح حتى يزال المسمار من مكانه.

…………..

أعصابى مرهقة ولا أريد أن أتعبها أكثر فالأفضل ألا أتحدث لأنى لا أريد تذكر مثل هذه المسائل. التركة ثقيلة، والمشكلة قائمة، والخطر يتزايد، والخطأ فينا نحن. لم يعد لدينا إنضباط التزام آباءنا فى الثلاثينيات وغيرتهم على بلدهم وتقديرهم للمسئولية والتزامهم الأمانة والدقة. «بيجو» مرهق وتعب، وأنا مرهق وتعب.

وأنظر إلى صورة جد بيجو فى إطارها من الخرط العربى المحلى بالصدف، قهوجى قاهرى من أوائل هذا القرن. يضع العمامة صغيرة فى ناحية من مؤخرة رأسه أما حزامه الحريرى «الألاجا» فقد عقده فى خاصرته وتدلت أطرافه في استرخاء فوق القفطان. يحمل كل كبرياء الماضى ويملك كل شجاعة القاهرى لكى يقف في وجه الإستعمار الأجنبي، فهذه بلدهم وهذه هى مدينتهم، وهذا هو تراثهم هم. رجل بسيط مضى في سكون، لم يكن خبيراً فى الآثار ولكنه كان يغسل الحائط الحجرى. كان يستطيع أن يبيع ويشترى ويسرق وينتزع لكنه اكتفى بأن يمد حسن عبد الوهاب الذى لن يأتى لنا المستقبل بمثله، بحبه لتراثه الإسلامى، يمده بكل ما يعلم، ويساعده في المحافظة على ما بناه أجداده. أجل، رجلاً متحضراً أكثر بكثير من مئات المتشدقين بما لا يعلمون. أين نحن الآن بترحيبنا غريب الشكل لكل أجنبى وافد حتى لو كان أحقر منا. لماذا حطمنا الآثار التى حافظ عليها ورممها المسئولون الإنجليز والفرنسيين؟ وأعطوها أرقام وسجلوها، وبعد ذهابهم عنا تضاءل عدد اللوحات الزرقاء المصنوعة من المينا التى كتب عليها أثر رقم 703 أو 520. لماذا يتزايد العد التنازلى حتى كادت العقارات والأثار أن تندثر؟ إن هذا يحقق مقولة ابن بطوطة حين زار مصر: «يصنعون الدرر ثم يزيلونها»، فلقد ضايقه أكوام القمامة حول مساجد وأبنية لا يوجد مثلها فى العالم. ما الحال لو أن ابن بطوطة زار مصر الآن؟ ماذا كان سيقول؟

…………..

لكن لماذا لا يوجد الآن حسن عبد الوهاب آخر، لم يحصل على شهادة ومع ذلك كان حجة بالنسبة للآثار الإسلامية، لا يمكن إغفاله عن أن يكون عضواً في أى لجنة للآثار الإسلامية. لماذا تضيع الحدود بين المسئوليات والجهات المختلفة؟ مثلاً قرار تتخذه اضطراراً جهة ما مخفية خطأ ما، يترتب عليه الخطأ والخطأ يترتب عليه خطأ آخر إلى آخره. وفي أية محاولة لمصلحة الآثار أو بوليس السياحة لفعل لشئ تكون النتيجة عكسية، ويكون هذا الفعل بمثابة الضوء الأحمر الذى يحذر المهربين الحقيقين والتجار فيهرعون إلى حجورهم مخفين كل شئ. لماذا يتصرف الفرد منا على أنه الرجل الوحيد الذكى وأن البقية أغبياء؟ إن الجرح يدمى، وكلنا نعلم أن الآثار تنهب وتتآكل وتتهشم من «توكر» إلى «رشيد». المشكلة أننا أثرياء جدًاً في الكم الحضارى، أننا بالضبط كوريث كسول، غبى متلاف لثروة طائلة يصر على تبديدها.. تحطيمها باسم المعاصرة والتجديد. وتبقى الحسرة والفاقة ومرارة الذكرى، لما فعلته سيدة عجوز مثل خالة أمى فى صمت، وما فعله رجل قاهرى بسيط كجد «بيجو»، وما فعله رجل مثل حسن عبد الوهاب لا يحمل (الدكتورهات) الزائفة، لكنه فعل وكتب ما عجز عنه المتخصصون بعده.

الثلاثة كانوا يقظين لانتمائهم الوطنى وموقفهم الحضارى والإجتماعى. أما نحن فنغط في سبات عميق ثم نتصدى ما ليس له قيمة تذكر. ماذا كان سيقول ابن بطوطة لو زار مصر ورأى العامة يتبولون أسفل الكبارى لعدم وجود دورات المياه نهائياً حتى تأكل الأسمنت والحديد وقالوا إن كبارى القاهرة مهددة بالسقوط ، بينما كان هناك دورات مياه في كل شارع – لو رأى أيضاً القذارة والورق واعقاب السجائر تغطى الطرقات لعدم وجود سلة واحدة للمهملات بينما في الأربعينيات كانت سلة للمهملات معلقة بأعمدة النور كل عشرة أمتار. ويقال إننا بعنا تلك الأعمدة مع سور الأزبكية، بعناها لكى تكمل بها مدن أوروبا أعمدتها التى حطمها النازى بغاراته، إن سور الأزبكية كان يتتضاءل بجانبه ضخامة وجمال سور حديقة «الرينج» التى تتباهى بها فيينا. ترى أين هو سور الأزبكية الآن؟ والحجر المعصرانى الذى كان يغطى أرضية منازلها في القرون الأربعة الماضية، هناك من يصّدره إلى أمريكا لتغطية أرضيات منازل الأثرياء، كما تخلع أرضيات أزقتنا من كتل الحجر البازلت ليغطوها بأسفلت هش وتباع لتكميل أزقة وحارات المدن التى ضربها هلتر بالقنابل. وبينما أوروبا لازالت تبذل قصارى جهدها في المحافظة على مدنها كما كانت في الماضى، نحن باسم المعاصرة نخرب مدننا، وفي الثلاثينيات في أحد أعداد مجلة «كونسنس» التى لدىّ، فوجئت بأنه في مسابقة تمت في تلك السنة عن أجمل مدينة، حصلت القاهرة على الجائزة الأولى.

الحمد لله أن لا أحد أصبح يثق فيما تنشره الجرائد لدينا. ومن رأيى أن يوقف التلفزيون المصرى عرض الأفلام القديمة حتى لا يبكى المصريون على ما مضى. أتساءل سنظل نبكى ونبكى ونبكى؟ وهل فقدنا شرف القدرة على محاولة أن نتغير؟

…………..

خطواتى البطيئة وأنا ذاهب إلى محل البن البرازيلى لشرب القهوة لم تمنع شخصاً أن يصدمنى وهو يحمل جهاز تسجيل تنبعث منه بصوت عال أغنية «قوم أقف وأنت بتكلمنى»، ابتسمت لأنه حتى لم يعتذر لى، قد تكون معانى الكلمات في الأغنية تحمل مدلولاً آخر، لكنها وجدت صدى عند الناس لأنها تمثل محنتهم، فالكل أصبح يشعر أن الآخر لا يحترمه.

حين وصلت إلى البن البرازيلى فوجئت بالتلفزيون يبث أغنية «قوم أقف وأنت بتكلمنى»، ما الذى جعل لمثل هذه الأغنية شيوعا؟ هل انتهت كل متاعبنا ومشاكلنا؟ هل فقدنا كل شىء؟ حتى انحسرت أمنية كل فرد في مدينة كالقاهرة –ما دامت هذه الأغنية لاقت هذا الشيوع– هل انحسرت رغبته فقط في أن يطلب احترام الآخر له؟ هل فقدنا كل شىء؟ أظن أن من السخرية أن نجعل إنساناً فقد كل شئ، ولم يعد له مطلب سوى أن يحترمه الآخر ويحافظ على آثار أجداده وهو لم يجد من يحافظ عليه.

انصرفت بخطوات متثاقلة حزينة شاعراً بأنه لم يعد لنا أمل في ان نحافظ على ماضينا أو حاضرنا حتى.

فجأة وجدت صبياً يثب كأنه مخدر بين السيارات دون خوف، ملابسه رثة جداً أصبحت لا لون لها من القذارة لكن لدهشتى وجدته يرفع ياقة جاكيتته ويرتدى نظارة قاتمة، مقلداً اعلانات البذل الجديدة أو إعلانات النظارات في واجهات المحلات، اكتملت دهشتي عندما وجدته حافى القدمين والوحل والقذارة قد كستهما كلية، لم يلبث حتى اندفع بجانبى إلى ماسح الأحذية الذى افترش الرصيف، نفث دخان سيجارته بعظمة. لم يترك فرصة للرجل بل وضع قدمه بكل جسارة وبسرعة أخرج جنيهاً أعطاه لماسح الأحذية قائلاً: «أن تدهن رجلى جلد أسود أجلاسيه». أحياناً تسبب المفاجأة بلبلة في التفكير، وقفت أتأمل هذا المنظر السريالى إذ إن «ماجريد» عاشت صورته التى رسم فيها حذاء ذا أصابع قدمين حتى الآن، لكن هذا الصبي حقق أكثر إذ جعل قدماه حذاء أسود أجلاسيه، أمنيته أن يمتلك حذاء أسود أجلاسيه. بلا شك أن الصبى من أولئك الصبية الذين لا منازل لهم، ولدوا على الرصيف وعاشوا على الرصيف واتخذوا من الشحاذة مهنة لهم وربما السرقة لكن بالتأكيد هو مثل باقى المتسولين والمشردين يدمن المخدرات. تسمرت في مكانى ناظراً إلى ماسح الأحذية الذى صبغ قدم الصبى إلى الساقين. وضع الورنيش. أخذ يتظاهر بأنه يلمعها بالفرشاة وقطعة القماش، الحيرة امتلكتنى وأنا أنظر إليهما. ألم ّ بى اليأس وتساءلت ما جدوى الكتابة؟ هل مثل هذا الصبي يعلم شيئاً عن تراثنا وآثارنا وما قيمة كل هذا بالنسبة له؟ إنه وكثيرون غيره سيشكلون المستقبل وهل ماسح الأحذية الذى امتهن نفسه وامتهن الصبى من أجل جنيه يفهم شيئاً عن التراث وعن ضرورة الحفاظ على الماضى كى يكون لنا غد لا يقل عن ماضينا، أين هو الغد؟ إذا كان هو صبغ قدمي إنسان غطتهما القذارة والوحل باللون الأسود.

لقد قلت ما فيه الكفاية الأفضل أن أصمت وأمضى في طريقى أجتر جرعة المرارة التي تملأ فمى. في تهكم مر تمتمت بكلمات خالة أمى: «من ليس له، ليس له جديد».

المصدر: ahram.org.eg/NewsQ/290736.aspx

اسم الشهرة : حسن سليمان

تاريخ الميلاد : 17/9/1928
محل الميلاد : القاهرة
تاريخ الوفاة : 18/8/2008
التخصص : تصوير
المراحل الدراسية
بكالوريوس كلية الفنون الجميلة 1951 ( تصوير ) القاهرة .
دراسات عليا فى سيكولوجية البعد الرابع اكاديمية بريرا ـ ميلانو 1966 .
دراسات فى اسس التصميم ومحاضرات حول مساجد القاهرة منها السلطان حسن والشيخة صفية وبعض خصائصص العمارة الاسلامية .
الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
عمل مدرسا للرسم بالجامعة الشعبية للهواه ثم فى الثقافة الجماهيرية .
مدرس بمعهد السينما وكلية الفنون الجميلة 641972.
أستاذ الدراسات العليا فى جامعة بلاكسبورج قسم العمارة ولاية فيرجينيا بأمريكا .
المعارض الخاصة
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1952 .
المعرض العاشر بالأتيليه 1963 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1964 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1966 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1971 .
معرض بالهناجر بعنوان ( طبيعة صامته ) 1988 .
معرض بالأتيليه 1995 .
معرض بقاعة اكستر 1996 .
معرض بالمجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب بقاعة أحمد العدوانى بالكويت 1997 .
معرض بالهناجر بعنوان ( البحر ) 2000 .
معرض بجاليرى المشربية 2001 .
معرض بقاعة دروب 2002 .
معرض بقاعة الهناجر بأرض الاوبرا 2008 .
المعارض الجماعية المحلية
شارك فى المعارض العامة منذ 52 1967 .
حفل تأبين وتكريم خمسة فنانين من عيون الحركة الفنية المصرية ممن رحلوا عن عالمنا خلال عام 2008 والحفل يومم 25 نوفمبر 2008 .
المعارض الجماعية الدولية
مثل مصر فى بينالى فينيسيا الدولى .
البعثات و المنح
بعثة الى الاقصر 1952 ـ 1953 بمرسم الفنون الجميلة .
المؤلفات و الأنشطة الثقافية
له عدة مؤلفات فى الفن التشكيلى منها كتاب ` حرية الفنان ` 1980، الحركة فى الفن والحياة ـ كيف تقرأ صورة (( المكتبة الثقافية رقم 213 ) ، سيكلوجية الخطوط ( المكتبة الثقافية رقم 175 ) ، كتابات فى الفن الشعبى 1976 ـ سيكولوجية الحركة ، الملمس وكتاب ( ذلك الجانب الآخر ) ـ محاولة فهم الموسيقى الباطنية للشعر والفن .
اسس مجلة جاليرى عام 1977.
درس فى مرسمه عدد كبير من الفنانين أصبح معظمهم فى مصاف كبار الفنانين .
صمم الديكور والملابس والاضاءة لعدد من المسرحيات التى عرضها المسرح القومى .
أشرف على اخراج وتحرير باب الفنون التشكيلية فى مجلة الكاتب ومجلة المجلة كتابات فى الفن الشعبى الاذاعةة المصرية ـ الآداب .
الجوائز المحلية
ـ جائزة مسابقة العمل فى الحقل 1964 .
مقتنيات خاصة
مجموعات خاصة بمصر وخارجها .
مقتنيات رسمية
متحف الفن المصرى الحديث .
متحف الفنون الجميلة الإسكندرية .
بيانات أخرى
أعتزل الحياة الثقافية منذ عام 1987 وظل ينتج فى مرسمه .
له اعمال فى جاليرى ( جوجونيونا ) بروما منذ عام 19666 .

Hassan Soliman Ahmed Personal Data
Fame Name : Hassan Soliman
Birth date : 17/9/1928
Place of birth : Cairo
Date of death : 18/8/2008
Activities : Painting
Education
BA in paintingFaculty of Fine ArtsCairo1951.
Postgraduate Studies in the psycology of the 4dBraier Academy, Milan1966.
Researches in the Fundementals of Design.
Lectures about Cairo Mosques and the Islamic Features of Islamic Architecture.
Jobs
a reader at the Public University of the Amateurs and at the Mass Culture.
Associate Professor at the Cinema Institute and the Faculty of Fine Arts 1964: 1972.
PhD Supervisor Architecture DepartmentLuxemburge UniversityVerginiaUSA.
Solo shows
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1952.
10th Atelier Exhibition1963.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1964.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1966.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek-1971.
`Silent Nature` Al-Hanager Center1988.
at Cairo Atelier1995.
at Extra Gallery1996.
at Ahmed Odwani Gallerythe National Council for Art and CultureKuwait1997.
`the Sea`AlHanager2000.
At Mashrabia Gallery2001.
at Doroub Gallery2002.
Local exhibitions
has been participating in the local exhibitions since 1952
International exhibitions
Represented Egypt in Venice International Biennale.
Publications and activities
Wrote many Bools about the Fine Art:
`the Artist`s Freedom` 1980`the Motion in Art and Live“How to Read a Picture“the Psycology of Calligraphy“Scripts from the Folklore“the Motion Psycology“the Touch and the Bookthis other aspect“an Attempt to Understand the Potential Music of Art and Poetry`.
Local recognition
the prize of the Field work1964.
Private collection
at art lovers in Egypt and abroad.
State collection
the Egyptian Modern Art Museum.
the Fine Art ExhibitionAlexandria.

hasan soliman

الفنان محمد السالمي

هي بورتريهات نابضة بمعاني النبل ، والسمو ، والحب الصادق، لايختلف حولها هعقلي ، وقلبي، ولا يمكن أن تكون إلا استجابة عفوية ، لنداء الروح، واعترافا راقيا بمكانة هذه الوجوه النيرة ، التي اعتبرها قيمة مضافة ، لا يستقيم نبض الحياة بدونها في جنوب الروح . . برورتريهات أشدُّ وهَجا ، وتألقا من الحياة العادية نفسها، جلَّتها أناملُ الفنان المُبدع متلبسة بحالتها الخاصة ،والرائقة كما نرغب نحن أن نراها ، ونتملى طلعتها في سيرورة العمر. بورتريهات عمّقت ِ زاوية النظر إلى أصحابها، حتى لأنك تظل تنقل البصر ، يا كل الرضي، عن حقيقة
الوجه ، وزهو الصورة ، في غبطة منتشيا ، وراضالألوان. بوراريهات زاوجتْ بين الواقع والمثال ، الذي يسعى الفن إلى ديمومته وترسيخ فعاليته المثلى في عالم يمور بالزيف والأحقاد أثرٌ فني دال، يؤكد على الصلة الوثيقة بين البورتريهات ذات القيمة العالية ، الفنان الوفي في أن يركب باللون، والخطوط ، والسيمة لوحة حب ورغبةإنساني دافئ ، لا تبدله مواسم العمر، وأحوال القر ، والنسيان. نماذج لحالات إنسانية ، تشرفنا، وبمهارة ، في مستوى بدلها ، وعطائها ، ترسم معالم النبل ، والطيبوبة ، والأمان . تود لو أن الحياة لا تجود إلا بمثلها ، كي تصفو سماء الأحزان ، وتسمو أرواح الأنام . دامت لك الفرشاة ، أيها الفنان الرائع ولك أجر الفن ، وأجر الحب الصادق ، والقدرة على الرسم بلون الإنسان. محمد شاكر

شذرات من الحلم: قراءة في لوحات الفنان التشكلي محمد السالمي. اين تنتهي ملامح محمد السالمي لتبدأ قسمات لوحاته ؟ وبأية وسيلة يمكن فصل ماهية إبداع يركن لقيمة الجمال في بعديها النفسي والصوفي عن جسد مبدع تسكنه نار الفن المقدسة فينذر ذ رات ذ رات ذاته المتشظية المثقلة بالفن والتاريخ والرؤى. لينثر كمياها في الفضاء اللا متناهي للقماش ؟

حين تحاول اقتحام لوحات السالمي يقتحمك العمل و يصادر كل خلفياتك المرجعية. يخلخل كل مسلماتك فتستسلم بانتشاء.تنكسر بين يديك معاول التحليل الجاهز على صخرة ابداع زئبقي منفلت. يتمنع بغنج عن التصنيف والاحكام المسطرة قبليا.

كيف تنرسم لوحات هدا الفنان الممسك, في رحلة النور والنارالانكسار والانتصار, بتلابيب طفولة آبقة وفرشاة؟ كيف تتشكل ذاتيا؟ وهي التي توهمك بجنسها الانطباعي التعبيري الرصين لتخلص بك الى الايمان ان الاتجاه والتقنية,بكل دقتها, والاسلوب رغم فرادته مجرد درائع. وان الفن الحقيقي لا يحتاج ذ سلفا لأي مفتاح .وحسبك ان تسلم وتلج عوالمه بفطرتك لينساب جمالا بين يديك ويسلمك اسرار عدريته.سيصيبك ولاشك مس المبدع بشحناته الصوفية. وتناجي الاضواء والظلال فتحس ان موضوعات محمد السالمي لم ترصد فحسب على القماش بل تنبعث بحيوات أخرى تجاور الواقع. تجاوره تم حتما تتجاوزه.
تغازل التشكيلات حواسك الستة, فترى اللون في احتفاليته السيريمونية.تتحسس المادة المشكلة كمعمار خجول يمعن فيي الاستتار. تلمس تجاعيد الزمن ونتوءات الارض والثنايا.تسمع همسات الطبيعة العدراء الماسية وهي تروي حكاية الارض والبناء وزخم التاريخ ولغو النظرات وهمس الخوالج, فتشتم رائحة الانسانوالتراب والاشياء.
تتداخل سمرة الوجوه بقدسية المكان ببراءة الطبيعة في رحلة التوحد. فتكتمل ملحمة الخلودينتشي بها اللون برقصة الحياةة لتصدح الحمرة بنشيدها السرمدي أن لا داكرة للنسيان.
تتأكسد عقارب الوقت و يتكلس التاريخ على الشفاه والنظرات والجدران والنخيل في صمت سيمفوني طروب. اداكك تدعوك بتحد اللوحات المتمردة على اطاراتها , أن عد للبدايا ت . تستفزك الاجساد المسترخية في دينامية السكون ان اهرب من أوهامكواحضن الحلم الازلي الجاثم في زاوية منسية من جوانية الانسان فيك قبل أن يعلوه الصدأ.
بمثل هده الرؤية الفلسفية وبعيدا عن كل تصوير كارطبوسطالي يكتب السالمي القصيد بريشة الوان تحبل بأجواء المرحح الحالم والحلم الواعي المرح. وككميائي متمرس يمزج اللون في نقاءه الفطري بالميتافور والايقاعات الداخلية والابعاد الرمزيةوالمرجعية الثقافية والرؤى الجمالية. وبمهنية الفنانين الكبار يغمس ريشته مباشرة في باليت الطبيعة والمكان والانسان. فتترقرقجداول الفن الراقي من رحم يخصب داته باستمرار بتواطؤ غير مشروط مع مبدع يؤثت فرغات أرواحنا بتحف الامتلاء البادخة
عوالم السالمي تفرض استثنائية بعدهاالجمالي.فالشخوص تمتلك شحنات وجدانية والسماءات تتناسل فيها تدرجات الحلمم الزرقاء اللامتناهية. الهوية الثقافية المحدودة في الجغرافية تكتسب بعدها الجمعي الكوني في النهاية. والبعد الاجتماعي يقدم نفسه بسرعة ليتوارى زخات كثيفة من البدخ الآسر.
فإن تصور الفقربادخالثراء والهدوء صاخبا والحنين استشرافا للآتي والصحراء مفعمة بالحركة. فلدلك وصفة يملكك سرها هدا الفنان المسكون باسرار الداكرة , داكرة تافيلالت. داكرة الإنسان.
مولاي علي أفردو السجلماسي

العين ترتاح لظلال وفضاءات الجنوب

يحتضن رواق صندوق الإيداع والتدبير بالرباط، الأعمال الجديدة للفنان التشكيلي، محمد السالمي، في معرض يحمل عنوان ” شذرات من الحلم” مابين 12 يونيو و4 يوليوز المقبل.
تندرج الأعمال الفنية ضمن المدرسة الانطباعية التعبيرية، فالشخوص حالمة وطافحة بنشوة الحلم والأمل والحنين إلىى مدارج الألفة والتوحد، حيث الواحد في المتعدد، والمتعدد في الواحد.
ميثاق السالمي البصري بيان ينشد الانطباعية والواقعية الحسية، إذ الألوان صافية كبياض الثلج ونثفه، ودافئة كظلالل الجنوب وشموسه.
ضرورة التجديد هدف يحفز الفنان التشكيلي محمد السالمي لارتياد فضاءات رحبة بمواضيع مختلفة، فالإبداع، حسبب السالمي، ثمرة مجهود روحي وذاتي معا.
يقول السالمي الذي كان يتحدث إلى المغربية, إن” شذرات من الحلم” معرض “مشرع على الأمل، وعلى رفع القناع عنن أشخاص يبدون مهمشين، لكنني أوظف الجمالية في هذا الجانب، فحينما أقف أمام السند الأبيض، واللوحة العذراء، أجدني أنغمس بروحي وكياني، كي أشارك المتلقي هذا الحلم، وأتقاسم معه هذه اللحظة الاستثنائية”.
ويضيف السالمي أن الصور, التي استلهمها من الجنوب، هي مواضيع مفتوحة على الفنانين التشكيليين جميعا، ولا تخصص فنانا دون آخر، وإنما العين فقط ترتاح لمثل هذه المواضيع، باحثة عن شحنات الجمال في الأشياء والكائنات الضاجة حركة وسكونا. ومضى يقول “شخصيا أستثمر كل ما تلتقطه عيني بشكل ميكروسكوبي, وإذا اختمرت اللوحات في الذهن، أكشف عنها، وعن جمالها اللامرئي، ليصير مرئيا، ومن ثمة أتقاسمه مع المتلقي، كما أشاركه اللحظات الصوفية ونشوة الإبداع والخلق والحلم، وأقدم له العصارة في طبق من الألوان الدافئة والصافية، كما أسعى إلى إبراز محاسن الطبيعة وجمالها، مستجيبا لصوت داخلي، ولطقس أبداعي أعيشه خلال تناول السند بالفرشاة والألوان”.
وأبرزالسالمي أن أعماله الفنية قد تكون انطباعية أوتجريدية أو واقعية حسية، أو حتى تكعيبية، حسب الكتابات النقدية،، إلا أن الأهم هو تفجير ما يسكن الدواخل والأحاسيس، والسفر بالمتلقي والمتتبع والجمهور النوعي، إلى العوالم السفلى والعليا.
السالمي يؤسس لذاكرة جماعية، ويبعث الدفء والألفة والحنين في الكائنات والأشياء والأشخاص المنذورين لقيم إنسانيةة حقيقية، وهم في الواقع سفراء الثقافة، وحاملو رسالة إنسانية عظيمة، وهي مجرى قوتهم في الظهور والوجود. لوحات الفنان تدعونا إلى حلم بعيون مفتوحة، على حد تعبير الناقد الجمالي بقالي سيدي أحمد.
في كلمة حول المعرض، كتب الناقد مولاي علي أفردو السجلماسي ما يلي: “أين تنتهي ملامح محمد السالمي لتبدأأ قسمات لوحاته؟ وبأي وسيلة يمكن فصل ماهية أبداع يركن لقيمة الجمال في بعديها النفسي والصوفي عن جسد مبدع تسكنه نار الفن المقدسة فينذر ذرات ذاته المتشظية المثقلة بالفن والتاريخ والرؤى، لينثر كمياها في الفضاء اللامتناهي للقماش؟ حين تحاول اقتحام لوحات السالمي يقتحمك العمل ويصادر كل خلفياتك المرجعية، يخلخل كل مسلماتك، فتستسلم بانتشاء، تنكسر بين يديك معاول التحليل الجاهز على صخرة إبداع زئبقي منفلت، يتمنع بغنج عن التصنيف والأحكام المسطرة قبليا”.
ويمضي السجلماسي مسلطا ضوء النقد البناء الموضوعي في الورقة ذاتها، التي أعدت خصيصا للمعرض، قائلا:: “تغازل التشكيلات حواسك الستة، فترى اللون في احتفاليته السيريمونية، تتحسس المادة المشكلة كمعمار خجول، يمعن في الاستتار، تتلمس تجاعيد الزمن ونتوءات الأرض والثنايا، تسمع همسات الطبيعة العذراء الماسية، وهي تروي حكاية الأرض والبناء وزخم ولغو النظرات وهمس الخوالج، فتشتم رائحة الإنسان والتراب والأشياء.
تتداخل سمرة الوجوه، بقدسية المكان ببراءة الطبيعة، قي رحلة التوحد، فتكتمل ملحمة الخلود ينتشي بها اللون برقصةة الحياة، لتصدح الحمرة بنشيدها السرمدي ألا ذاكرة للنسيان.
تتأكسد عقارب الوقت ويتكلس التاريخ على الشفاه والنظرات والجدران والنخيل، في صمت سيمفوني طروب، إذاكك تدعوك بتحد اللوحات المتمردة على إطاراتها، تستفزك الأجساد المسترخية في دينامية السكون. ان اهرب من أوهامك واحضن الحلم الأزلي الجاثم في زاوية منسية من جوانية الإنسان فيك قبل أن يعلوه الصدأ”.
بمثل هذه الرؤية الفلسفية يرتاد السالمي مجالات الجنوب وفضاءاته، بعيدا عن مقصدية اختزال الفنون الجميلة فيي أكليشيهات ظرفية عابرة، أوصور كاربوسطالية، فالسالمي يكتب القصيد بريشة المبدع وبألوان تحبل بأجواء الفرح والحلم والحنين الواعي المرح.
في شذرات من الحلم يؤرخ الفنان لقيم الحياة وللذاكرة الجماعية في تجلياتها، وفي أحلامها الصغرى والكبرى، ومن ثمةة فعالم الفنان الصباعي مفتوح على الغرائبي والعجائبي، عالم يتسع للجميع دون إقصاء أونبذ للآخر، في صورة تكسر الحواجز مابين التشخيصية والواقعية بعفوية تنتصر للخصوصية، ولاتجد فيها ضعفا، وإنما قوة ضد الإيديولوجية والشمولية، بهذا المفهوم يبني السالمي قيم الذاكرة الحية للمغرب الجمعي، مغرب التسامح والشموخ والمواطنة في بعدها العالمي.
Galerie de l’artiste plasticien
Mohamed Salmi
رواق الفنان محمد السالمي
محمد السالمي : فنان تشكيلي من مواليد مدينة الرشيدية ، سنة 1961 ،خريج مركز التكوين بمراكش،
فوج:1978/19899 ، يشتغل حاليا أستاذا لمادة الفنون التشكيلية بمدينة تمارة.

Nom incontournable de la figuration académique et figure illustre de la nouvelle sensibilité, Assalmi a su élaborer un style personnalisé marqué par la profondeur et l’abondance et voué à la quête identitaire conditionnée par l’originalité et un retour aux sources. Hypersensible, cet artiste gère tout un espace pictural qui nous fait penser aux scènes pittoresques de notre terroir. Sa peinture allusive met en relief une nostalgie qui reflète le regard profond du Maroc pluriel via le mouvement et la richesse des couleurs et des paysages. Il a pu créer l’alchimie des couleurs et des scintillements, en donnant une âme aux personnages, et mettant en scène les détails et l’effet chromatique. Avec passion, il exprime sa passion pour sa terre natale qu’il dépeint avec doigté et minutie.Armé de sa grande sensibilité, observateur avisé, éclectique dans ses choix d’artiste et tout aussi populaire dans sa générosité, Assalmi est un véritable témoin de son temps dont l’œuvre demeure une plate forme pour scénariser le pinceau, la peinture. Il est considéré comme le chantre des fresques intérieures du monde familier, voire l’ambassadeur attitré des gens de l’ombre.Sujets de prédilection, les personnages et les paysages vivants dégagent une intimité finement tracée et engagent une profonde quête quasi personnelle. Halo de mystère et monde visuel autonome, la peinture pour Assalmi est un hymne à l’être dans tous ses états d’âme.Un voyage dans le temps et dans l’espace, l’art se veut le miroir d’une exigence : porter comme un blason, un style et une écriture limpide et pénétrante.La peinture de Assalmi est un carrefour polyforme qui se présente comme un musée imaginaire et une voix du silence. C’est aussi un témoignage à la mémoire tatouée avec laquelle nous partageons tant d’espaces artistiques où la création demeure l’univers d’expression commune.

Assalmi travaille sur l’univers de la beauté apparente, de l’esprit et de l’art, par un chemin enrichi d’une expérience picturale singulière continuellement remise en cause et des contemplations puisées dans une réflexion évolutive. Peintre de l’impressionnisme nostalgique, il a savamment mêlé poèmes et magie chromatique dans ses toiles qui témoignent de son incontestable talent. ».Abdellah CHEIKH
ASSALMI Mohamed
Artiste peintre

الفنان زياد المشهداني

– Member of International federation of artists.
– 1990-1995 diploma of the fine arts institute Baghdad / Iraq
Solo Exhibitions
– 2009 exhibition in gallery plainpalais / Geneva
– 2009 exhibition in gallery Anieres in Geneva
– 2001 to 2006 / 11 exhibitions in five citties in Russia . Two at Museums and one in Opera and Ballet Theater
– 2004 exhibition at gallery Dubai / U.A.E
– 2000 exhibition at gallery Orfelly / Amman- Jordan
– 1995-1998 / 3 exhibitions in fine arts gallery / BaghdadGroup exhibitions
– 2010 exhibition in place at the UN Geneva
– 2010 exhibition in Hotel de Ville / Lausanne
– 2007 exhibition at Cultural Egyptien center in Rome / Italy
– 2004 exhibition at gallery artists union of Russia
– 1998 Ceilling mosaic 300m square in Baghdad / Iraq
1973 born in Baghdad / Iraq–
lives and works in Switzerland / Geneva

المزيد من صور لاعمال الفنان زياد المشهداني

الفنان محمود سعيد

الضوء فى أعمال الفنان محمود سعيد ليس ضوءاً تقليدياً .. وإن كان مصدره الشمس أو شمعة أو مصدراً صناعياً .. لكونه آتياً من منابع مختلفة ويسرى فى دوامات الفراغ على هيئة انعكاسات للحزم الضوئية التى تتجمع ثم تتجزأ وبالتالى تتهجن فى وجوه وأجساد ومراكب وسماوات وسحب محمود سعيد بعد أن تشبعت بروح الفنان واندمجت فى ذاته ، ونكتشف يوماً بعد يوم أن الضوء حالة باعثة وجاذبة وكاشفة للون وموجاته،

Artist mahmmoud-saed published on www.fenon.com
Artist mahmmoud-saed published on www.fenon.com

فالضوء يكشف لنا الموجات اللونية البصرية للون الأصفر، كما يكشف لنا الموجات اللونية للون الأزرق على سبيل المثال، ومع اختفاء الضوء تدريجياً تختفى معه -بالتوازى- الموجات اللونية الصادرة من اللون نفسه بفعل الضوء المباشر .. لذلك عندما تختفى الشمس لا نرى شيئاً .. وعندما يسطع القمر تبدأ حدقة العين تتسع وتتآلف وتتكيف مع ضوء القمر السحرى الهادىء وتبدأ فى اكتشاف الأشياء بنفس مقدار الأشعة الضوئية للقمر.

.. وعندما ندخل المدينة فى وجود تباين بين الظلام والضوء، تبدأ العين تتكيف من جديد بقياسات نسب الضوء المتواترة فى المدينة، فقد عالج محمود سعيد الضوء الذهبى فى لوحة الصلاة بذكاء شديد حيث تتابعت الأشعة الضوئية على الأعمدة والعقود فى متواليه ذات إيقاع بصرى موسيقى صوفى مدهش ، وومضات الضوء المتراصة على منظومة الأجسام الراكعة فى حوار أفقى ورأسى متجانس .. والمثير للتأمل أن جميع المصلين يرتدون زياً موحداً باختلاف وتنوع الألوان، والجميع يرتدون عمامات بيضاء مسلَّط عليها شهب ضوئية قوية وكون الظلال -عليها- آتية بفعل قوة الضوء إلاَّ أنها تشع طاقة ضوئية، ويأتى ذلك أيضاً بتجاور اللونين الأصفر والأزرق المتباينين والتواتر والتكامل بينهما فى نفس الوقت، ودرجة الأزرق الناتجة جعلت منه ضوءا مقابلاً للضوء الأصفر مما أحدث انجذاباً بصرياً تجاه الرأس، تعبيراً عن الدماغ التى تحمل جهاز الاستشعار المحرك للعقل والجسد .
أ.د./ أحمد نوار – جريدة الحياة – 2004

– تميزت لوحاته بالتركيز على البعد الثالث بإبراز الإضاءة وتجسيد الأشكال والطبيعة الحية والتعبير الحسى الواضح للموديل التى يختارها مثل إبداعه فى لوحات ( بنات بحرى ، بنت البلد ، ذات الجدائل الذهبية ) وغيرها .
الناقد / كمال الجويلى

المؤثرات التى انعكست على الفنان فكرياً و فنياً
– عشقه لمدينة الإسكندرية انعكس على أعماله – كذلك حبه لمنطقة مرسى مطروح برمالها الناصعة البياض تعكس من الضوء ما يكسب لوحاته إشراقة مبهجة – كذلك تجوله فى كثير من أنحاء البلاد مثل المنصورة وأسوان وغيرها.
– كذلك زيارته للبنان عكسها فى لوحاته فالبحر فى كل مكان فى لوحاته بمصر واليونان ولبنان .
– كذلك تردده على باريس عاصمة الفنون – عشقه لأعمال عباقرة الفن عبر العصور.
– كذلك انعكست ثقافة محمود سعيد على إبداعه فنضجت أعماله بأبعاد نفسية وفلسفية.
– تأثر بحياة الفنان الهولندى فان جوخ وفنه .
– عشق الحياة المصرية الأصيلة فسجل الطبيعة من حوله والطبيعة البشرية بصفة خاصة فسجل العادات والتقاليد .

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : محمود سعيد
تاريخ الميلاد : 8/4/1897
محل الميلاد : الإسكندرية
تاريخ الوفاة : 8/4/1964
التخصص : تصوير
المراحل الدراسية
– 1914 أتم دراسته الإبتدائية وحصل على شهادة الكفاءة.
– التحق بمدرسة السعيدية بالقاهرة .
– 1915 حصل على شهادة البكالوريا من مدرسة العباسية الثانوية.
– 1919 حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية.
– التحق بالقسم الحر بأكاديمية الجراند شومير لمدة عام.
الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
– عين فى النيابة المختلطة 1921 تدرج فى سلك القضاء حتى وصل لمنصب مستشار بالاستناف 1939.
– عين عضواً باللجنة الاستشارية لمتحف بلدية الإسكندرية سنة 1937.
– عين عضواً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ومقرراً للجنة الفنون التشكيلية 1956.
– طلب إحالته للتقاعد عام 1947 ثم تفرغ للإبداع الفنى منذ ذلك التاريخ.
الأماكن التى عاش بها الفنان
– ولد وعاش بالإسكندرية على مقربة من مسجد أبى العباس المرسى ، كما أقام بمدينة المنصورة فى أثناء عمله بالقضاء .
– سافر إلى باريس – عاصر إنتهاء الحرب العالمية الأولى.
– سافر إلى أوروبا عدة مرات.
– زار لبنان .
المعارض الخاصة
– أقام معرضين لأعماله فى نيويورك – أمريكا 1937.
– أقام معرضاً شاملاً بأتيليه الإسكندرية 1943.
– أقام معرضاً شاملاً بجمعية الصداقة المصرية الفرنسية 1945- الإسكندرية .
– أقام معرضاً شاملاً بالقاعة المستديرة بأرض المعارض 1951- القاهرة .
– أقام معرضاً شاملاً بمتحف الفنون الجميلة بالإسكندرية ضم 120 لوحة 1960.
– أقيم معرض شامل للوحاته بمتحف الفنون الجميلة بالإسكندرية عقب وفاته ضم 137 لوحة عام 1964 .
– أقيم معرض ضم المجموعة الخاصة بمتحفه وبمتحف الفن الحديث بالهناجر 1991 – القاهرة.
– معرض بقاعات محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية 2005 .
المعارض الجماعية المحلية
– شارك فى المعارض السنوية لأتيليه الإسكندرية ومحبى الفنون الجميلة بالقاهرة لمدة 15عام.
– معرض الربيع بالقاهرة 1953.
– الصالون الاول لفن الرسم ( أسود ـ أبيض ) بمركز الجزيرة للفنون مايو 2004 ( المكرمون ) .
– صالون آتيليه القاهرة الأول للبورتريه بآتيليه القاهرة سبتمبر 2005 .
– معرض رواد الفن السكندرى بقاعة شاديكور بمصر الجديدة 2007 .
– – صالون جاليرى الدورة الأولى بقاعة إبداع للفنون مايو 2007 .
– معرض البورتريه الشخصى بقاعة المعارض بمركز كرمة ابن هانىء الثقافى بمتحف أحمد شوقى يناير 2009 .
المعارض الجماعية الدولية
– مثل مصر فى بينالى فينيسيا الدولى فى دوراته 1938، 1950، 1952.
– مثل مصر فى الجناح المصرى بمعرض باريس الدولى 1937.
– معرض اليونسكو للفنانين العرب فى بيروت 1953.
– معرض الفن المصرى بالخرطوم 1953.
– المعرض المصرى موسكو – 1958.
الزيارات الفنية
– سافر إلى باريس والتحق بالقسم الحر بأكاديمية الجراند شومير لمدة عام – 1920.
– تجول فى معظم متاحف أوروبا – منذ عام 1919 وحتى وفاته عام 1964.
البعثات و المنح
– التحق بأكاديمية جوليان حتى 1921- على نفقته الخاصة.
الجوائز المحلية
– كرمته الدولة ليصبح أول فنان تشكيلى ينال جائزة الدولة التقديرية للفنون عام 1960.
الجوائز الدولية
– نال ميدالية شرف فى معرض باريس الدولى 1937 (الميدالية الذهبية) عن الجناح المصرى.
مقتنيات خاصة
– جميع أعمال الفنان مقتناه بالمتاحف ولدى الأفراد بالداخل والخارج – جاليرهات خاصة – أسرة الفنان.
مقتنيات رسمية
– متحف الفنان بالإسكندرية.
– متحف الفن المصرى الحديث .
– متحف الفنون الجميلة .
– متحف الحضارة المصرية بالقاهرة.
– المتحف الزراعى بالدقى.
– رئاسة الجمهورية .
– واشنطن – باريس – إستكهولم .
– مؤسسة الأهرام .
– بنك مصر.
بيانات أخرى
– محمود سعيد من أكثر الفنانين المصريين الذين كتبت عنهم دراسات عن حياته وأعماله.
شكر خاص للأستاذ “محمد بكير” لدعم الموقع ببعض المواد

mahmmoud saed

رابط لمزيد من صور اعمال الفنان محمود سعيد

الفنان سعدي الكعبي

ان التعرف الصحيح على اي من الفنانين العراقيين يتطلب البدء بالتعرف على الحركة الفنية العراقية والاحاطة بكل الجوانب التاريخية والاجتماعية والسياسية والتي تتصل بها، فبذلك فقط يمكن وضع الفنان وعمله في المكان الصحيح الذي يستحقه، ويصبح في متناولنا حق تقييمه والحكم علىفنه وفق قوانين المقارنة وأصوليات التوثيق والتاريخ. ولكي يتوضح ذلك بالنسبة لفناننا سعدي الكعبي ، فأني اميل الى الحديث عن الحركة الفنية التشكيلية في العراق، ولو بصورة سريعة خاطفة. وذلك سوف يساعدنا على متابعة وفهم الدور الذي لعبه ويلعبه هذا الفنان ،
للفنان والناقد جميل حمودي

Invalid Displayed Gallery


جدارية بابل
في فندق بابل ببغداد في ربيع عام (1986) وامام جدارية الفنان سعدي الكعبي ، وجدتني استعيد محطات ذاكرتي عن هذا الفنان الذي عرفته منذ اكثر من ثلاثين سنة حين كان يتهيأ لادخال فنه معركة الاسلوب والتقنية. وأقول الحق أني كنت أمام هذه اللوحة الكبيرة الحجم والرائعة القيمة أشعر بالكثير من الإعجاب واتمتع بلذة التفهم والتعمق في تجربة هذا الفنان ذات النكهة الابداعية الخاصة.

رابط المزيد من صور لاعمال الفنان سعدي الكعبي

موضوع هذه اللوحة واضح، وهو ملخص اختزالي ومكثف ومعاصر لحضارة العراق القديمة. ويمكن أيضا ً انه يخص الحضارة البابلية بالذات ، هذه نقطة ارتكاز مهمة في عملية النقد التحليلي التي احاول ان اعيشها هنا مع القاريء الكريم . فمن الموضوع يمكننا الانطلاق للتعرف اولا على الخطة الاساسية ثم نتدرج في فهم الامور الاخرى التي تختلف بين التكوين العام للوحة، واسلوب التعبير الفني، والمادة الفنية عبر ارتباطاتها الغنية بالقيمة التشكيلية من جهة، وبالمضمون المزدوج المطلوب من هذه الجدارية أي صلة بتراث الماضي من خلال إبداع بنفسانية وبروية معاصرة.
بابل في التاريخ، مثلما هي في الفن مسألة معقدة لانها لاتقتصر على كونها ذكريات مبعثرة عن خرائب وبقاية لمدينة ازدهرت في الالفين الثاني والاول قبل الميلاد، انما هي هنا حضور تعبيري عن حضارة تكاملت عناصرها في قمة المفاهيم الحضارية السالفة وعبر ازدهار لم يعرف العالم غبره من قبل. ومن هنا نبدأ الشعور بتبين الصعوبات الاولى التي تطرح نفسها على فنان تشكيلي يحرص على انجاز عمل له غده الوثائقي ومستقبله الثقافي والفني الصرف.
ونحن نعرف من البداية في أعداد الخطة وتجميع العناصر المختلفة للوصول الى وضع المخطط الاساسي للتكوين، تتطلب عملا جادا ً ومتعمقا ً في البحث والمتابعة وان مثل هذا العمل يجب ان يكون مماثلا ً لاي بحث علمي ومشابها له في الدقة والتوازن وخصوصا ً في التكامل المنطقي.
ولا يكفي في هذا المجال في اعتقادي اللجوء الى الاثار ومخلفات العصور القيمة الأستيحائها بالشكل السطحي الذي يكاد لا يبتعد عن التقليد أو الاستعارات المختزلة للاشكال المعروفة ، قصد تثبيت مظرية للموضوع .
فالمطلوب إذن في مثل هذا العمل الابداعي ، ان يذهب الفنان بكل حماسة الى كل الاعماق التي يشتملها الموضوع، وان يتوفر له كل مايجعل الرؤيا تتكامل من حيث كونها وثيقة تسجيلية ذات طابع تعبيري فني معاصر وليس هذا فحسب، بل عليه كذلك ان يحسب حسابا ً دقيقا ً لدوره الواضح في الابتكار. ففي هذا الدور يكمن سر المعاصرة وحداثة الاسلوب. جلست متأملا هذه الجدارية مدة طويلة اجيل انظر في ارجائها لاكتشف اشياء كثيرة ساعدتني على فهم ذلك العالم الابداعي الذي عاش، ويعيش فيه سعدي الكعبي.

ومن هذه الاشياء نقاط احاول تلخيصها هنا:
يتواصل الكعبي في هذه اللوحة الى نتيجة ناضجة تتعلق بقيمة الفضائية على الصعيدالتشكيلي الصرف وكذلك على الصعيد التعبيري. حيث يظهر بوضوح التكامل في التأليف بين العناصر الموجبة والعناصر السالبة، بين الكتل والاشكال المليئة وبين الفراغات والفضائيات. ويحقق ذلك بعقلية رياضية تدري حسابات التباين المختلفة التي وحدها تعطي للعمل الفني اسباب توازنه.
في هذه الجدارية المرموقة ، يظهر أسلوب الكعبي في طريقة الاستيحاء والتحوير في شكله المتكامل بعد مروره بمختلف مراحل التطوير والتغيير قصد اخضاعه للزوميات الرؤية الشخصية للفنان. وعند التدقيق بدراسة المفردات المختلفة للوحة يجد الناقد ان بعض الاشكال وخصوصا ً الاشكال الانسانية قد أخذت هنا قالبها النهائي بحيث ان كل تغيير جديد يليها في المستقبل سوف يكون تغيرا ً جذريا ً في الرؤيا عند سعدي الكعبي. وهذا لو حصل فانه يعني نوعا من التمرد على الذات المبدعة لنفسانية المؤثرات الخارجية.
تظهر في اللوحة بوضوح نتائج الصراع الذي لابد انه كان حادا ً على الصعيد انتقاء اللون . وهنا يأتي انتشار بعض الانعكاسات اللونية من خلال ذلك الجو القهوائي والترابي الذي عهدناه في أعمال الكعبي، بمثابة رد فعل اغنائي احس الفنان بالحاجة اليه استجابة لضرورة بث الشاعرية والموسيقى عبر تلك الاشكال الغامضة التي يلفها السر، وتلك الفراغات التي ترن فيها الوحشة.
يبرز موضوع البعد الثالث، عبر تجسيد الاشكال المرسومة في نتوءات المادة ونفورها عن السطح العام للوحة، مسألة هامة في التناغم مع النور من ناحية، ومع الملمس التشكيلي الصرف وهنا تقترب صفات اللوحة الزيتية من صفات المنحوته الجدارية (الباريليف). وعند سعدي الكعبي يساهم اللون في اعطاء البروز حضورا ً يدعم قوته التعبيرية.
في العودة الى دراسة الخطوة التكوينية للوحة الجدارية نلاحظ للوهلة الاولى ان الفنان قد تحرر من الكثير من القواعد التقليدية في التاليف وتمر على طريقة مركزية الموضوع وحصره في مكان منتخب من اللوحة، في الوسط مثلا، هل حصر همه على توزيع العناصر المشاركة، على سطح اللوحة على مسألتين هما الشكل العام الذي اراد له ان يشمل كل مساحات القماشة، والصياغة التي يفرض عليها لعب الدور المكمل في التكوين. ولعل المتأمل في تخطيط الجدارية يرى انه مرحلة البداية التي لا تعني شيئا بحد ذاتها، وانها مجرد اقتراح ودعوة للعمل الابداعي. هذه بعض الناقط التي تبلورت في ذهني وانا اتفحص جدرية بابل للفنان سعدي الكعبي. وأصارح القاريء اني كنت خلال ذلك شديد الحذر من الخلط او الانغمار في تأثيرات الذوق الشخصي. لكني مع ذلك تذكرت اعمال الفنان العراقي حميد العطار والذي عالج مواضيع مختلفة تستوحي الحضارات العراقية القديمة من سومرية وبابلية وآشورية. وخطرت ببالي الحضارات. لكني خرجت من تلك المضامين الحضارية المذكروة لدعم أسلوبه ولم يتردد من اخضاع تلك المضامين الحضارية المذكورة لدعم أسلوبه ولم يتردد من اخضاع تلك المضامين الى ظروفه الابداعية الخاصة.ولم يتساهل في استعارة الملامح التقليدية المعروفة في تلك الحضارات الا اللهم ما شعر بضرورته للتاكيد على الهوية ولتثبيت الطابع التاريخي والوثائقي لعمله الفني.

وهنا نجد التفسير المنطقي لبعض المظاهر الفيزيائية التي تخص الوجوه والوضعيات في رسوم الاشخاص ، والتي ترينا لباقة الفنان في وضع هذه المظاهر في التأليف بعمق الصلة بين الفنان وموضعه وبين نوعية رؤية لذلك الموضوع من اجل الوصول الى المعالجة الاصيلة التي تظل ايجابية رغم الحرية المطلقة التي اشترطها الفنان على نفسه وهكذا يبقى مضمون اللوحة الجدارية أمينا ً في التعبير عن عالم بابل وعن ملامح حضارة وادي الرافدين، وكذلك يبقى اسلوب اللوحة ابتكارا ً اصيلا ً يشير الى خصوصية الفنان واسلوبه التشكيلي المعاصر والمتميز. وتتوزع الاشكال الانسانية والهندسية والعناصر الاخرى تحيط بها خطوط بارزة تغنيها المادة الفنية ويمسحها اللون بهالة من القدم، بينما تتسربل وجوه الاشخاص ورؤوسهم بالغموض والغرابة. وبهذا نفهم القوة الجاذبة في هذا الفن الذي يتشابه في دوره الثقافي مع بعض الفلسفات المعروفة. فهو يفرض عليك الانجذاب اليه عبر جماليته التشكيلية المتفردة. لكن وانت تدخل عالمه لاتجد امامك غير الاسرار والالغاز. ومع ذلك فانت تظل في دائرة الجاذبية الفنية مكتفيا ً بالتذوق ومأخوذا ً بشاعرية التعبير وسحره. هكذا سنحت لي فرصة لدراسة سعدي الكعبي في فندق بابل ببغداد في الربيع الماضي. لكن هذه الدراسة لم تظل مناسبة عابرة فاللقاء بالفنان وزيارتي له في مشغله بالوزيرية وتكرار هذا اللقاء زادني انشدادا ً الى فنه وساعدني على العمق في فهم تجربته واستيعاب طلاسم تطورها عبر حوالي عشرين سنة من العمل الابداعي المستمر. ولعل من الانصاف ان اذكر أن هذا الفنان قد بلغ في اعتقادي المستوى المتميز في انتاجه بحيث يمكن تقديمه كنموذج مرموق في الفن العراقي المعاصر. ومن هذا المنطق فاني رأيتني مهتما ً بمتابعة المراحل الحياتية ولابداعية التي عاشها سعدي الكعبي وفنه.
أضاءة على حركة التشكيل العراقي
ان التعرف الصحيح على اي من الفنانين العراقيين يتطلب البدء بالتعرف على الحركة الفنية العراقية والاحاطة بكل الجوانب التاريخية والاجتماعية والسياسية والتي تتصل بها، فبذلك فقط يمكن وضع الفنان وعمله في المكان الصحيح الذي يستحقه، ويصبح في متناولنا حق تقييمه والحكم على فنه وفق قوانين المقارنة وأصوليات التوثيق والتاريخ. ولكي يتوضح ذلك بالنسبة لفناننا سعدي الكعبي ، فأني اميل الى الحديث عن الحركة الفنية التشكيلية في العراق، ولو بصورة سريعة خاطفة. وذلك سوف يساعدنا على متابعة وفهم الدور الذي لعبه ويلعبه هذا الفنان ، ولاشك أن من راقب تطور حركة الفنون التشكيلية في العراق يستطيع اليوم ان يشهد، صادقا ً بجدارة هذه الفنون لان تتبوأ مكاناً عاليا ً مرموقا ً بين الفنون الحديثة في العالم. ويمكنه كذلك وبدون صعوبة كبيرة ان يكتشف الطريق التي سلكتها هذه الفنون، وتفرعاتها المختلفة التي تتألف اليوم عبر الذكريات الموثقة والفعاليات والمشاريع التي تسير نحو التكامل، من اجل تسجيل وتوثيق تاريخ صحيح ومنسق وجاد للفن الحديث في العراق . ويمكن لهذا المراقب أن يتبين النقاط البارزة في مسلسل حركة الابداع التشكيلي العراقي، من خلال التجارب التي عاشها الفنانون المبدعون العراقييون الذين ساهموا حقا ً في تكوين الشخصية المتميزة للفن العراقي الحديث. وليس هذا فحسب، فهو يستطيع كذلك أن يتلمس اهمية الدور الذي لعبه ومايزال يلعبه كل من هؤلاء الفنانيين المبدعين الذي ساهموا بطريقة ما وبدرجة ما في بناء الكيان المتنامي والمتطور بأستمرار للفنون التشكيلية في العراق.
على ان دور كل فنان- حين يوجد هذا الدور حقا- يختلف أهمية وتأثيرا ً باختلاف الظروف الزمكانية والاجتماعية والثقافية التي عرفها العراق منذ استقلاله السياسي في أعقاب الحرب العالمية الاولى. ولابد من القول بان الصدفة كانت مساهمة ايضا ً في توفير الاجواء المناسبة او غير المناسبة للفنان. وهذا يشرح لنا ظهور بعض الاسماء واختفاءها، وايجابية بعض الادوار او سلبيتها. ومن خلال معرفة المراحل التي عاشتها الحركة الفنية العراقية. منذ بداية الثلاثينات ، يمكننا أن نضع الامور في اماكنها الطبيعية وان نؤشر الموقع الذي يحتله الفنان في موكب الفنون التشكيلية العراقية. هذه الحركة التي لا يناقش أحد اليوم في موضوع نضوجها وتطورها المستمر والاساليب والتقنيات والمضامين المختلفة.

ولعل من المهم ان نذكر هنا التاثير الايجابي والمباشر لعدد من الفنانيين الذين جاهدوا حقا ً من اجل تثبيت الدعائم والاسس لانطلاقة الفنون التشكيلية وتطوراتها، فقد كان لاؤلئك الفنانين الرواد دور كبير لايمكن أن ننساه حين نتطرق لموضوع بناء الحركة الفنية وتأسيس هيكلها الذي نفخر اليوم به كمظهر رائع من مظاهر نهضتنا الثقافية المعاصرة. وللبعض من هؤلاء الفنانيين الرواد تبرز أسماء يجدر بنا اعتبارها رموزا ً لنهضتنا الفنية وإشارات لمستوياتها المتميزة. ومن بين هذه الاسماء اود ان اذكر الفنانين المرحوم جواد سليم وفائق حسن وحافظ الدروبي وعطا صبري وأكرم شكري وعيسى حنا وجميل حمودي وخالد الجادر وإسماعيل الشيخلي وأسماء أخرى علامات مضيئة على درب الابداع التشكيلي العراقي.
ولم يقتصر دور هؤلاء الفنانين في مرحلة الريادة التي عاشوها على مجرد الجهد الإبداعي وعلى التطور الذاتي كان نموذجا رائعا ً للروح العصامية فحسب، ولكنه كان أيضا ً عنصرا ً من العناصر الايجابية المهمة في تطور حياتنا الثقافية، وسندا ً قويا ً من لعملية التحويل الحضارية التي عشناها خصوصا ً في الفترة التي توسطتها الحرب العالمية الثانية. ولم تكن الريادة حينذاك في الانتاج الفني وحده انها كانت ايضا ًَ في تلك المحاولات (الفردية) الكثيرة التي كانت تهدف لايجاد البيئة المناسبة لاحتضان ذلك الانتاج وتتقبله كجزء منها. واكثر من هذا ، بل أهم من هذا بأعتقادي، ضهور تلك الدعوة الجريئة(في بداية االاربعينات)التي كانت ترمي الى خلق جمهور مثقف يتذوق الفنون الحديثة ويرحب بقيمها الجمالية ومفاهيمها التشكيلية المتطورة.
كل هذا يتحقق بفضل جهود عدد قليل جدا ً من الفنانيين وبمعزل عن الجهات الرسمية ألا اللهم بقدر محدود يكاد لا يذكر. وكان هذا القدر المحدود من الاهتمام يرجع الى بعض العلاقات العائلية والاجتماعية ولا علاقة له بأي وعي حضاري أو خطة تنمية ثقافية معينة.
وماأظن الكثير من مسؤولي تلك المرحلة التي كان الفنانون العراقيون فيها يعانون الصراع المرير عبر الاساليب والتقنيات ومذاهب التعبير الفني كانوا على علم، مجرد علم بما يجري، بل كان البعض منهم يتلهى بالنكات الاذعة عن الفن والفنانيين لكن ذلك لم يمنع الرواد الذين نذروا انفسهم للفن من أن يتجمعوا في معارض وفعاليات لم يدعمهم فيها سوى حماسهم وحيوية رغباتهم المبدعة (كجماعة أصدقاء الفن ومعارضها وجماعة الانطباعيين العراقيين وجماعة الرواد).
في بداية الاربعينات كان الفن العراقي يعيش هنا وهناك في بيوت الفنانين المعزولة عن بعضها لحظات ابداع وابتكار رائعة تمخضت فيها بعد عن أمور حاسمة وهامة جدا ً في تاريخ هذا الفن، فقد كان فائق حسن وجواد سليم يتفيأن في ظلال الانطباعية التي جاء بها الفنانون البولونيون الى العراق بعد أن تلقوها من استاذهم الفرنسي بونار . وكان عطا صبري وحافظ الدروبي يعيدان ذكريات اللمسات الاكادمية التي تعلماها في روما بينما كان آخرون يعالجون أساليب تترد بين التقاليد المدرسية الاوربية ومحاولات الخروج الى منطلقات جديدة، منطلقات تحكي للجمهور قصتهم الابداعية. وأخرون غيرهم كانوا يعيشون تجارب مختلفة آخرى بحثا ً عن وجودهم التعبيري النابع من آفاق حياتهم والمستوحى من تراثهم.
وتبرز المنمنمات والزخرفة العربية الاسلامية والخط العربي عناصر تشغل أفكار أولئك الفنانين الباحثين وهم يسيرون على طريق الابتكار الاصيل.
على ان الاجيال لا تدع مجالا للانقطاع. فكان التواصل أمرا ً حتميا ً لا مفر من التعايش معه . وتشبكت في عراق يتقدم وينهض، جهود وتجارب الفنانين من مختلف الاجيال من أجل بلورة الاهداف المركبة والتي تسير بغالبيتها بأتجاه خلق مدرسة عراقية أصيلة في الفن التشكيلي المعاصر.

تجارب الإبداع
وبين الاسماء التي لمعت في مجال البحث عن الهوية الشخصية ضمن المنطلق العام الذي يتحقق في العراق، يأتي اسم سعدي الكعبي مرادفا ً لجهود ونشاطات أبداعية كبيرة جعلت منه نقطة تلتمع اليوم وسط حركية فنية ترتفع بمستواها الابداعي على الصعيدين العراقي والعالمي لتستحق الاعجاب والتقدير في مجالات الفن الرفيع.
ويحضرني اليوم ذلك اللقاء الذي كان بين سعدي الكعبي واسماعيل فتاح وبيني في مكتبي ببغداد في أعقاب عودة هذين الفنانين من ايطاليا عام 1976 حيث اشرفا على تنظيم المساهمة الفنية العراقية في بينالي فينيسيا. فقد كان بيننا حديث رائع عن الفن التشكيلي المعاصر وأساليبه ومدارسه، عن حركات التحرر الاسلوبية في التعبير وفي الصياغة ، وعن الاتجاهات الجديدة الجديدة في تنظيم المعارض وتقديم الاعمال الفنية المختلفة من نحت ورسم وحفر وسيراميك وما الى ذلك . في ذلك الحديث أكتشفت بعضا ً من هموم سعدي الكعبي فيما يخص نقطتين على الاقل:
أولهما:
تنضيج وتعميق التجربة الابداعية الشخصية التي يعيشها هو في فنه.
وثانيا ً:
مسألة ايصال الفن التشكيلي العراقي الى المستوى التنظيمي الذي يضعه في المكان الائق به في المجال العالمي. وكان رد الفعل الي لمسته عند الكعبي وفتاح يتضح بايمان هذين الفنانين بالمستوى العالمي الرفيع للفن التشكيلي العراقي المعاصر . وكان ذلك اللقاء كذلك فرصة جيدة للتعرف على ما في نفس الفنان الكعبي من طموح ومواقف في مجال تنظيم الحياة الفنية.
وقد تحقق لهذا الفنان امران مهمان هما:
احتلال المكانة المتميزة في مجال الابداع الفني الصرف وبروز دوره كفنان تشكيلي معروف ونشيط واحتلال المكانة الوظيفية التي تتيح له التحرك في مجال تنظيم الحياة الفنية في العراق، حيث انه اليوم يشغل وظيفة مدير الثقافة الفنية في دائرة الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة والاعلام.
وأعود للكلام عن الحركة الفنية التشكيلية في العراق رغم اني كنت أفضل الاختصار في هذا. فالمراحل التي مرت عبرها هذه الحركة بالسرعة التي عرفناها وبالمستويات الرفيعة التي شهدناها، لم تكن لتحتل تلك المكانة البارزة في المسيرة التاريخية للعراق المعاصر لولا الطموح الفني الرائع الذي عرفناه عند عدد كبير من الفنانين العراقيين والذي اقترن بالعمل الدؤوب والمثابرة الجادة في البحث عن الآفاق والعناصر الجديدة التي تعمق القيم التشكيلية في مجال التعبير وتعتقها من آسر المفاهيم التقليدية التي جاء اكثرها من الغرب. أن هذ الطموح الابداعي لعب دورا ً هاما ً جدا ً في العمل على خلق االشخصية المتميزة في الفن العراقي المعاصر.
لافي حدود مدرسة اسلوبية عراقية فحسب بل حتى في طرفي حدود هذه المدرسة. ففي داخلها نجد تعدد الاتجاهات عبر تفرد الكثير من الفنانين بأساليب وتقنيات خاصة بهم، ونجد كذلك التجمعات الفنية التي خلقت محطات لا سبيل لنكران تأثيراتها المباشرة. أما في خارج تلك الحدود فاننا نرى بعض البحوث والتجارب الفنية العراقية وقد مارست في عدد كبير من اقطار الوطن العربي، بل حتى في أوربا وامريكا، تأثيرات هامة جدا ً لعل أبرزها مسألة استلهام الخط العربي في التكوين الفني التشكيلي المعاصر.
كل هذا حصل، ويحل اليوم غيره كثير بعد أن وصلت الحياة الفنية العراقية الى مرحلة مركز صدام للفنون الذي أعتقد انه أعظم انجاز في تاريخ الفنون التشكيلية في الوطن العربي، ومهرجان بغداد العالمي للفنون التشكيلي وهو أنجاز عظيم أخر ودلالة مهيبة على التطور العظيم الذي تعيشه الفنون في حضارتنا الراهنة رغم كل الظروف السلبية التي تحيط بنا. يتحقق هذا رغم الكثير من المصاعب والمعوقات، ليزيد في غنى تراثنا الفني المعاصر ، وليؤكد على الصحة والعافية التي تتمتع بها الحركة الفنية مستمدة قوتها وحيويتها من الاصول الراسخة ومن الاصالة التي هي جزء متضامن من وجودها والتي نتمسك بها بوعي وإصرار.
والكتابة عن سعدي الكعبي الانسان، كالكتابة عن سعدي الكعبي الفنان ، كلاهما ينطلق من نفس المعين الذي يوحي بالكثير من التأملات في عطاء فني مستمر ملتزم وغني. ولايظن أحد ان هذا العطاء قد تحقق بسهولة بل لابد من التفكير بأن وراءه جهود والتزامات وتضحيات الى جانب ماهو اساسي في الموضوع واعني وجود الموهبة الابداعية والحماس وما يحيط هذا من خبرة مهنية وصياغية. ودراسة اعمال الكعبي توصلنا الاكتشاف كل هذا بشرط التمتع بالبحث. غريب كان بالنسبة لي ذلك الطموح الممتزج بالثورة والتمرد الذي كان ينطبع حياة وفن سعدي الكعبي. إلا ان متابعة الطريق التي قطعها هذا الفنان ، والتصاقه المستمر بهدفه المزدوج الذي يكاد يفسد علينا محاولة الفصل بين ابداعه الفني الخالص وبين حياته، هذه المسألة تتطلب الكثير من التأمل والكثير من الصبر.
فأن هذا الفنان النشيط بطبيعته ، يسعى الى تحقيق آمال ظلت وتظل اليوم كذلك، تتعدد وتكبر عبر الفن وعبر الحياة. واكثر من هذا انه كلما كان يوغل في معركته الطاحنة في وجوده اليومي والاجتماعي الى جانب وجوده الابداعي، كان التناقض يشبع حياته مراره مثلما يشبع فنه غنى. ولكنه يقطع الطريق وهو مثقل بالقلق. كل ذلك القلق الذي يعيشه رغما عنه أحيانا ً عبر الزمان والمكان.

ذكريات وملامح
ان سعدي الكعبي في اعتقادي رجل يريد ان يصل الى تلك النقطة المضيئة التي تتراى له من بعيد. ثم حين يصل اليها يكتشف لتوه انه يرى نقطة مضيئة اخرى، أو لعلها هي النقطة ذاتها التي كان قد رأها ، لكنها هنا ابتعدت الى افق جديد لابد له من الوصول اليه وهكذا يظل المدار يتجدد.
كنت قد عرفت الفنان سعدي الكعبي في منتصف الستينات ووجدت فيه فنانا طموحا ً نشيطا ً وشديد الحماس للفن. وشاءت الظروف أن أكون مهتما ً بدراسة التحولات والتطورات التي يعيشها الفن التشكيلي في العراق، فاتاح ذلك التعرف على مراحل التحول والتطور في فن الكعبي الذي اوحى لي كثيرا ً من الثقة بالخط الابداعي الذي كان يسير عليه. ورغم الحذر الذي علمتني اياه الضروف، فقد كان لدي شعور بنجاح تجربة هذا الفنان وكان ذلك بصورة خاصة بعد مشاهدة معرض شخصي لاعماله أقيم في قاعة نادي العلوية، كما اتذكر. وكان ذلك المعرض قد ضم طائفة من اللوحات التي تعالج مواضيع ريفية عراقية .
وقد جاء الكعبي في تلك اللوحات بأمرين هامين:
الاول:
منها اختيار الحياة في الاهوار العراقية موضوعا ً لتلك الاعمال وتخصيص اهتمام كبير لرسم الحيوانات وخاصة الجاموس. التظاهر بصياغة جديدة تعطي للاشكال المرسومة على خلفية ذات فضائية مغبشة نوعا من النتوء والنفور من سطح اللوحة. والقصد من ذلك كما اعتقد كان مركبا ًً ، لانه ساعد من جهة أضاف للقيمة التشكيلية الخالصة ملمسا ً غنيا ً يوحي بالبعد الثالث تاركا ً للنور امكانية المساهمة في الوظيفة الجمالية للوحة ومنذ ذلك المعرض نال الفنان أهتمامي فتابعته برؤية الناقد وبحماس الموثق.
واني اليوم وانا اكتب عن تجربته التشكيلية المتميزة، شديد الاعتزاز بالتكهنات التي صدرت عني بشأنه لانه كان حقا ً جديرا ً بالتقدير والتقييم العالي. لكن هذا لايعفيني من متابعته هنا ولو بشيء من الاختصار عبر حياته الفنية ، عل هذا يساعدنا على توسيع آفاق فهمنا لانتاجه ومن خلال هذه المتابعة يتبين لنا هذا الفنان مليئا ً بخزين كبير من الآمال الابداعية والافكار والمشاريع التي تظهر أحيانا ً وكانها تثقل عليه. وهو من ناحية اخرى لايكف عن البحث عن وسائل للتعبير عنها لاخراجها والتعبير عنها طريقة خاصة واسلوبا ً معيناً له صفات محددة تتناسق وتنسجم مع الرؤيا الداخلية التي تتحرك في ذاته. وانني مازلت أحتفظ بذكريات زياراته لي حين كان يتوثب نحو المستقبل في رغبة شديدة للتوغل بحديثه الى أعماق المفاهيم والقيم الانسانية في الفن والى كل ماعاشته وتعيشه الفنون التشكيلية من تطورات وتحولات . كان انفعاله المستمر دليلا ً واضحا ً على اندماجه في المناخ الابداعي.
في الطريق الذي قطعه سعدي الكعبي وفنه محطات اعتقد ان من الممتع الوقوف عندها لاغناء معلوماتنا ولوضح مراحل التطور في حلقاته المنطقية. ومن هذه المحطات تلك التي بدا بها الكعبي تظاهراته الاسلوبية حين ساهم بمجموعة من لوحاته في معارض جماعية (الانطباعيين) التي كانت تلتف حول الفنان حافظ الدروبي وكان لي في تلك الجماعة والتي كان ينضم اليها الفنان علاء حسين بشير، رأي يتعلق بالنسبة. فقد وجدت العلاقة بين اساليب اعضائها وبين الانطباعية وفلسفتها غير موجودة او انها موجودة بنسبة تكاد لاتذكر. بل ان القسم الاكبر من فناني هذه الجماعة كان يمارس أسلوبا ً قريبا ً جدا ً من التكعيبية. والمهم ذكره هنا هو التفرد والذهاب في منطلقات اسلوبية متميزة. وكان الكعبي آنذاك يعتمد الخط والسطح الملون في جو رومانتيكي مأساوي يجد العتمة آفاقه المعبرة عن الاسرار . بينما يضل الخط عنصر الحركة الاساس، عنصر الربط بين الكتل والسطوح والفراغات. وكانت المواضيع التي يعالجها والتي يستوحيها من البيئة الاجتماعية والجغرافية التي يعيش فيها تهبه الكثير من حرية الاختزال التي تعفيه من تفاصيل التشريح الاكاديمي والمنظور الواقعي والقواعد التقليدية في التشكيل الجمالي. في تلك المرحلة(مرحلة الخمسينات والستينات) كان اسلوب الكعبي يتأرجح بين التعبيرية والتكعيبية والتجريدية مع اعتماد خفي على الرمز. وكل ذلك كان متصلا ً اتصالاً عضويا ً بالشكل ، اكثر من صلته بالمضمون وهنا أود ان اشير الى الدور الكبير الذي يلعبه لالختزال في فن الكعبي.
ويظل الموضوع بصورة عامة منطلقا ً من الريف ومناخه الطبيعي والانساني. ولكن عملية التبسيط والاختزال تدفع في الغالب الى تكثيف المفهوم وتحميل العنصر التشكيلي مهمة التعبير المضاعف ليصبح غموضه سببا ً منطقيا ً للالتجاء الى القيمة الجمالية الخالصة. وهذا يؤدي لاتخاذ الاشكال طابعا خاصا ً يكمن فيه سر الغنى وأحيانا ً الازدواجيات في التعبير التشكيلي. لكن هذا لايتحقق الا عبر أبعاد رياضية تخترق فضائية اللوحة في مختلف الاتجاهات . ومن هذه النقطة تبرز في الفضائية امكانية احتضان مايتزاحم في التكوين من عناصر ورموز. على ان هذا يضل رهن الرؤية العامة ويصبح أحيانا ً مجرد اضافات تزخرف الموضوع وتعطيع ليونته من خلال اللون والتقنية والتجانس.
وفي مثل هذا الصراع والتشابك بين العناصر التاليفية يصبح من المستحسن تدخل قيم هندسية شفافة تعمل على تقسيط ثقل بعض الاجزاء. وبهذا يتحقق التوازن. هذا هو الانطباع النقدي الذي ظل في ذاكرتي عن اعمال سعدي الكعبي في تلك المرحلة. لكن الحركة والحياة ظلت تدفع بتلك الاعمال الى مراحل اخرى تتجدد رغم انها صارت اقل ميلا ً الى الانقلاب والتمرد على المنطلقات الاساسية واصبح التجدد يتحقق خصوصا ً في أغناء الموضوع ةتكثيف القيم العبيرية في المضمون. لكن هذا بالذات دفع ريشة الفنان الى نوع أخر من التجربة التشكيلية للمفاهيم، فبدأ عهد ابداعي جديد أخر وهنا، هنا نرى كيف ان التناقض قد تحقق عند سعدي الكعبي بطريقة يقبلها الذوق على صعيد المفهوم الجمالي المعاصر، ويفرضها واقع البيئة من المضمون الملتزم. وليس اروع من الفن (كل الفنون) مجالا لتعايش المتناقضات ، فهو وحده القادر على خلق الامكانيات التعبيرية ذات المعاني والدلالات المتعددة.
تابع المزيد …
الرؤيا المتفردة
وظهرت من بين كل ذلك الزخم الابداعي ، وحتى عبر بعض فترات القلق والتردد، أعمال تلمسنا فيها الجديد في نقطتين هما:
الابتعاد، بالاستعانة بالرمز والتشذيب عن الرؤيا الواقعية واللجوء الى الصياغة الماهرة والتفرد في التنغيم اللوني . لكن لابد من الاشارة كذلك الى تقييم جديد للعلاقة بين الكتلة والفضاء ، فقد رأينا الكتلة تتحرك عبر المساحات في اللوحة بحرية تكاد تكون منفلتة لولا الالتزام بالتوازن الذي يأتي عن طريق اللون والخط والروابط التشكيلية التي يلتقطها حس الفنان في لحظة العمل الابداعي.
في غمار هذا نجد سعدي الكعبي مغمورا ً بحماس البحث عن الهوية الشخصية وعن الاسلوب الذي يستطيع قولبة رؤيه الفنية فيه ليصبح له طابعه الخاص الذي لاشبيه له. وظل يبحث عن هذا الهاجس حتى بعد أن تحقق له. وهذا دون شك رد فعل طبيعي للحرص على البقاء امينا ً على صدق التعبير في ظروف الالتزام بالمضمون، ةعدم التفريض بالنتائج الفنية الخالصة التي امضى الفنان كل وجوده من اجل الوصول اليها. لذلك نرى سعدي الكعبي يعاني نفس ضروف الصراع الابداعي امام كل لوحة جديدة امام كل موضوع جديد. ويظل من خلال التعامل الجاد والمثابرة على التحدي التقني، يطيل البحث متغلغلا الى اعماق الحياة المحيطة به كوسيلة للذهاب الى الافاق التي يريدها. في مثل هذه الحالة ياتي الشكل المجرد أو الذي يسير في ركاب التجرد كأفضل جواب. لكن كيف كان تاثير هذا بالوقت الذي ياتي به سعدي الكعبي الى لوحته الغذراء وهو مثقل بالافكار والمفاهيم التي تتخذ من الانسان المثل الاعلى؟..
الذي يتامل في مسيرة انتاج الكعبي حسب تسلسلها الزمني يكتشف ان لجوءه الى الشكل التجريدي كاد ان يبعده عن القيم الانسانية وعن مشاكل الحياة التي تحيط به. ويتمثل هذا بظهور المساحات ذات الحركة الحية ببعض الاشكال الرامزة للانسان- انسانه الغامض الذي يشبه في هيئته ذلك الوجود الحي الذي نراه يترجح تحت عدسة الميكروسكوب . ومع ذلك فهو انسان برأس واكتاف يعبر عن حضور بشري يتكيء عليه الفنان في التعبير عن مضمونه الذي يريده جامعا ً لكل عناصر الصراع الذي يتحرك في أعماقه.
وقد ساعد هذا الشكل الرمزي للانسان على تخفيف يبوسة الاشكال الهندسية، ودفعها لان تتداخل احيانا ً في بعضها البعد أو تلتجيء للاختفاء وراء هلات مدورة تملؤها الرموز، فأصبحت بفضل الخطوط العريضة الناتئة ذات شفافية تدمجها احيانا في الحركة العامة لفضائية اللوحة وعنصرا ً مؤثرا ً في الاصطحاب اللوني لها.
لم يكتف عدي الكعبي بمتابعة مسيرته في خلق الاشكال التجريدية التي أوصلته اليها بحوثه، لانه كان مرتبطا ً بالكثير من الوشائج الحياتية التي تهمه وتتصل بآماله وطموحاته . وكان ذلك يفرض عليه احيانا التفكير بالعودة الى نماذج واقعية للانسان وللحياة، تتنفس خارج رئة القيم التشكيلية. ومع ذلك فانه لم يحاول الرجوع الى مثل تلك الواقعية التي لم يعد قريباً منها.
تابع المزيد …

الصحراء
وعاش الفنان فترة من الصمت.
ومرت الايام بألوانها المتفاوتة. وكان ذلك الصمت كان غربالا ً لها. وبرزت الصحراء، في ضروف اخرى ، ملهما جديدا ً للكعبي. وكانت صحراء الجزيرة العربية التي عاش بها بضع سنوات من العوامل الايجابية التي ساعدته أن يتغلغل الى أعماق الحقيقة التي بحث عنها من خلال واقع حياتي معين واقع مليء بأصداء المأساة التي يعيشها البشر. لكن المأساة تظهر في لوحاته نظيفة صافية صعيدها البساطة وركائزها تقاليد وهبتها الطبيعة للانسان في وحدته التي تظل تسير به نحو ذلك الهدف الذي يقصده مهما ابتعد مادامت الشمس تغذيه بالنور: وينتقل الفنان من تكوين الى تكوين ومن مناخ فني الى مناخ آخر ومن منطلق الى آخر عبر مادة فنية هيأتها لمسته هو، وكأنها جزء لايتجزأ من العمل الفني الذي يبدا بالقماشة التي يقوم بأعدادها هو قبل غمس فرشته باللون الذي هوالآخر لا يسلم من لمساته. وهل هذا غير طبيعي بالنسبة لفنان يشعر بمسؤوليته الابداعية متكاملة.
وهكذا وانت تتابع سعدي الكعبي، تحس العطش يملأ اجواءه . وهكذا هو يركض أبدا ً نحو الواحة الوارفة الظل . ولكن ذاكرته التشكيلية ظلت عبر سنوات طويلة، وتستمر اليوم أيضا تحتفظ بذلك الانغمار اللوني الذي اوحته له الصحراء، صحراء الحياة مثل صحراء الطبيعة التي عاش فيها اهم حالته الانسانية.
وتظل الخيمة، ويظل التراب ويظل البدو يسكنون لوحات الكعبي التي فقدت تلك الالوان المتباينة والمتعددة التي عرفناها في بدايته. وتضيع من فضائية لوحاته لمسات الفرشاة الممسوحة التي ظلت لمدة طويلة انطباعية في اغنائها وفي تجاورها، كما تضيع الخطوط الملونة التي كانت تحدد السطوح مثلما كنا نرى في لوحات فترة الستينات. ويسود صمت الصحراء الوبري.
هل قلت صمت؟.. بل عليه ان اقول التأمل. ذلك التأمل الذي نقله الكعبي بريشته من صمت الرمال. لكن هل الصحراء هي التي رسمها سعدي الكعبي بهذه النفسانية الراكدة الكئيبة؟..لا .
ان صحراء سعدي الكعبي. انها تجربة الكعبي الفنية التي جاءت عبر تجربته في الحياة. حتى لوحة(عرس في الاهوار) التي تذكرنا ببعض المنحوتات الجدارية الآشورية ، حتى هذه اللوحة تشعرك بعطش وجفاف الصحراء.
في المجموعة التي اريد ان اسميها (صحراوية) تبدلت عند الكعبي كثير من الاصول التشكيلية.. الإنشاء ارتباطات الكتل قيمة الخط التعبيرية دور اللون في التوازن وفي التعبير الالتزام التقني الذي كان يعتمد القواعد التكعيبية (ولو من طرف خفي احيانا ً) .. وبعد كل هذا دور الانسان في مضمون اللوحة كل هذه الأمور اصابها شيء من التغيير أو التطور او التحول.
فاالإنشاء صار اكثر مركزية بسبب الشكل الذي يمثل الخيمة او الخيام متجمعة، والكتل صار لها نوع من الاستقلال بحيث اصبح ارتباطها يتكامل مع بقية اجزاء اللوحة بصورة اكثر تجريدا ً.
اما الخط فأنه اصبح اهم حضورا ً وتأثيرا ً لافي وظيفة الربط فحسب بل في عملية تحرير الفضائيات الجزئية المتحركة عبر العناصر المرسومة وفي دوره المركزي بصورة عامة. واللون هو الاخر تحولت وظيفته حيث تداخل وتفاعل مع التراب اللذي احرقته الشمس فضاع منه بريقه ليزداد عمقا ً في التاثير وفي التعبير. على ان مساحة النور في اللوحة صارت اكثر اشراقا ً وشملت وظيفتها التاليفية كل أفاقها.
ولم تاتي هذه المرحلة في فن سعدي الكعبي رغبة عابرة او عن طريق الصدفة. بل هي حلقة في سلسلة التطور الاسلوبي له. ولو تذكرنا تجربته القديمة التي حقق خلالها لوحات رسم فيها بعض الحيوانات (الجاموس والبقر) وكذلك اجواء الريف في الجنوب والاهوار، لفهمنا انها كانت تجربة هامة تظهر فيها ميل الفنان لإضافة العمق كبعد ثالث في اللوحة عن طريق أغناء مادة بعض عناصرها وخاصة الخطوط.

تأملات في الانسان
ومثلما تكبر تجربة الكعبي الفنية الخالصة من خلال مثابرته على العمل وعلى مواصلة المسيرة الصياغية، تكبر تجربته في الحياة ويثقل كاهله بأعباء طموحاته الشخصية التي تحتل ودوده الداخلي وكذلك تتطور طبعا. وبتأثير ذلك ، ارتباطاته وعلاقاته بالبيئة وبالآخرين . ومن هنا نرى انبثاقه لا اريد أن اسميها جديدة لكنها دون شك نقلة هامة جدا ً وهي انه ثبت أصوليات وقواعد خاصة به استطاع بها ان يجعل تجربته تتحدد بمنطلق اصيل ، كما حقق بها امرين في وقت واحد هما:
والالتزام الفكري والانساني من خلال الرؤيا الرمزية للوجود من خلال العذاب الذي يخترق هذا الوجود والألتزام الفني ضمن الطابع الشخصي المميز.((هذا سعدي الكعبي)). تقولها وانت تمر من امام اي لوحة من لوحاته دون تردد. ولكنك ان اردت الوقوف طويلاً امام لوحاته الاخيرة فانك تصبح امام امرين : فأما ان تتعب نفسك قليلا ً وتقتحم عالمه لتستمع صيحة الانسان وهو يثور ويتحرك متمسكا ً بكل ولتشاركه تأمله في الحياة والإنسان وما يحيط بهذا وذاك من أحداث واحوال. او انك تظل بعيداً بعض الشيء عن الحقيقة التي تنبض بها اعماقه فنا ً وفي هذه المرحلة التي اعتقد انها صارت قريبة جدا ً من التكامل وبلغت في حيوتها ما يتوخى منها النضوج (واقول هذا بنفسية من يأمل الكثير من سعدي الكعبي).
استلهام الخط العربي
ان كل العناصر التي اغنت تجارب هذا الفنان لم تحجب القيم تملأ الفضاء من حوله عنه اشاعات التجارب الأخرى وخاصة تلك التي تتعلق باستلهام الكتابة والخط العربي. وكان الكعبي قد اكتشف في هذا التيار ينبوعاً رائعا ً ينسجم مع فنه بعد ان استتب له كل المقومات الذاتية التي ترفعه الى مستوى الاصالة والتميز . ألا ان معالجة الكعبي لفكر استيحاء الخط في فنه التشكيلي برزت بصورة تدريجية على شكل وحدات زخرفية ذات هدف اغنائي ثم تطور حضور الحروف والكلمات في لوحات سعدي الكعبي حتى أصبحت تظهر في افايز تقطع اللوحة أفقيا ً او عموديا ً. ثم ظهرت داخل اشكال هندسية مختلفة متشابكة لوحدها عبر تقنية فنية خاصة بالكعبي. وبعد فترة التجارب والبحوث في هذا المنطلق، وجد الفنان في الحرف معينا ً غنياً يروي عطشه التعبيري عندما يريد اللجوء الى التجرد. والحرف تجرد عبر المعنى. ولابد هنا من التركيز على نقطة مهمة هي ان الكعبي لم يستخدم الخط والكتابة العربية في لوحاته كحشورات تزيينية يستعين بها لملأ الفراغات وتحقيق التوازن التشكيلي، على حساب المضمون او القيمة الجمالية المعبرة. انه على العكس من هذا اعطى لهذا النوع من الاستلهام نوعا ً من الهيبة والتقديس خصوصا ً حين نجده في بعض لوحاته يكتفي بالتقطيعات التي تملؤها الكتابات وتعترضها الحروف في جو تشكيلي رفيع المستوى، مع ذلك فأن استلهام الحرف عند الكعبي لايفرض عليه الاختناق في منطلقه كقدر محتوم. وذلك لان سليقة هذا الفنان اعتادت الحرية المطلقة في التعبير وهناك لوحات تتجاوز زمنيا ً مع أخرى تستلهم الحرف، وهي خالية منه على ان من المفيد هنا ان اذكر ان طريقة الكعبي في استلهام الكتلة تظل متصلة برغبته في الاغناء المزدوج ، حيث يتحقق التواصل التشكيلي الخالص مع المضمون اللغوي الذي ينبعث عبر جمالية التخريم الحروفي في اللوحة . وهذا يختلف جوهريا ً عن الاسلوب والفكرة الاساسية التي كان لي شخصيا ً شرف ممارستها منذ عشرات السنين حيث ينتقل الحرف من حالته اللغوية الصوتية الى قيمة ورؤية تشكيلية صرفة، وحيث يكون في متناول الفنان ان يتعامل مع الكتابة والحرف بكل الحرية التي تنسجم مع اسلوبه حتى في حاله ابعاد الحرف عن مدلولاته اللغوية الصوتية.

اما سعدي الكعبي فهو لايذهب مع هذا المنطلق الى حد ان قيمة الخط في تحديد الاشكال الانسانية وغيرها، هي ذاتها تصبح اقرب الى الكتابة. وهو يكتب الؤى والمعاني معتمدا ً على التناسق وبأغناء المادة التشكيلية والوصول بها الى نوع جديد من الشاعرية والتنغيم الموسيقي. وفي كل هذا نجد متعة لاحد لها عبر الاصغاء الحسي لذلك الاصطحاب النتجانس بين العناصر المرسومة(الاشكال الانسانية الافاريز الهندسية، الدوائر، الاشكال المعمارية، الطبيعة في الصحراء، الخ..) وبين الحروف المكتوبة عبرها او المجاورة لها . وفي هذا المنحى نرى تعلق الفنان بالمعاني وبالعبر التي تأتي في اللوحات رموزا ً لابد منها لخلق التوازن بين الفكرية والعقلانية والقيم الحسية والعاطفية. كما انها تقوم احيانا ً بوظيفة التعويض مستعينة بالتحويل الشكلي او اللوني، عن العناصر المباشرة التي تثقل التكوين في اللوحات الاخيرة التي حققها سعدي الكعبي نجد ان الكتابات تتخذ فيها موقع الصدى امام التكوينات الهندسية والاشخاص وغير ذلك مما وصل الى حد كبير من الاختزال والبساطة. ولكن هذا الصدى يظل كذلك عنصرا ً ايجابيا ً للموازنة بين القيم الروحية والرمزية التي تغني المضمون وتكثيف مدلولاته ، وبين القيم الفنية والتشكيلية الصافية. والتنوع في اعمال الكعبي الفنية كبير، لاشك في ذلك. ويمكن ان يستشف المتفحص في تلك الاعمال منذ لوحة (مغتاظة) ومشابهاتها ذلك الجو الدرامي المشبع بالنفس الشعبي وحتى لوحات الصحراء التي يظل يعيش فيها العطش لونا ً وشكلا ً ثم حتى جداريات بناية وقصر الضيافة والمطار وفندق بابل، وأخر الاعمال، أن المدار المركزي فيها هو الانسان، الانسان في بيئته الحياتية النتحركة بين المتناقضات وفي كل الاعمال تتبين أهمية الموقف ذلك الأمر المهم في حياة الفنان المعاصر. فالموقف من المجتمع، ومن البيئة السياسية، ومن المناخ الاقتصادي ومن الثقافة هذا الموقف هو الذي يضع للفنان ركائز تعامله مع الاسلوب الابداعي الذي يختاره ويملي عليه احيانا ً بعض مواصفات صياغته. لان الانتاج الابداعي يخضع بطبيعة الامر للرؤية التي يوجبها ذلك الموقف الذي يفرض بدوره روح الالتزام . وبعد فسعدي الكعبي فنان تشكيلي ملتزم والالتزام عنده مركب فهو إلتزام اسلوبي وتقني لكنه اجتماعي وسياسي وقومي وديني.
وكل هذه الالتزامات تصبح عند الفنان الاصيل المخلص لفنه والصادق في ابداعه وتعبيره ، التزاما ً واحدا ً، أو دعني اقول قوة ابداعية متجانسة العناصر.
وإذا اردنا ان نضع كل ماأوردناه في هذا التقديم النقدي للفنان سعدي الكعبي في المدار الزمكاني لحياته، فأننا لابد لنا من العودة الى عام 1937 حيث ولد في النجف الاشرف لنتابعه بعدئذ في شوارع هذه المدينة المقدسة صبيا ً يتحرك. مع كل ماهو حوله يتنفس تناقضات الحياة في مراحل تتابعت عبر العذاب والطموح والتمرحل بين الفشل والنجاح. لكن ذلك الصبي اكتشف طريقا ً في الحياة يملؤه النور هي طريق الابداع الفني التي سار عليها درسا ً وصراعا ً وابتكارا ً ليجد نفسه يوما ً امام الجمهور مسؤولا عما يعمل وعما يقول باللون والشكل والتعبير والتشكيلي الذي يصبح اليوم جزءا ً من التراث الحضاري لعراقنا المعاصر.
جميل حمودي
باريس 30 أيلول 1986

المصدر (موقع الفنان):

saadialkaabi.com/press01.html
Crritical analyzing study for saadi al kaabi’s works.
Contemporary Artist born in Najaf/Iraq held many solo exhibitions and participated in several exhibitions in Baghdad, Paris, Rome, new York, Moscow, Stockholm, Berlin, Prague, Beijing, Ankara, and all the Arabic countries.
Education:
Diploma of fine art in 1960, Baghdad-Iraq.
Participated in the following exhibitions and festivals:
1998 The international festival of plastic arts and graphics, Mouscron, Belgium.
1990 The 3rd international European Asia biennale – Ankara, Turkey.
1986 The first biennale of Baghdad and the second in 1988, Baghdad – Iraq.
1986 The 3rd biennial of Dacca, Bangladesh.
1986 The first Cairo Biennial, Egypt.
1982 The 5th Triennial of India, New Delhi – India.
1981 Kuwait Biennial – Kuwait.
1980 Cagnes – sur – mer, festival, France.
1976 Venice Biennial, Italy.
Awarded the following prizes:
1998 Award of Excellence from the international festival of graphics (MUSCRON BELGIUM).
1990 The 3rd Award of the 3rd international European Asia biennale – Ankara, Turkey.
1986 The golden Prize of Dacca biennale.
1982 The Silver prize of the 5th triennial of India.
1981 The golden Prize of Kuwaiti biennale.
1980 The Honorable Award of Cagnes – sur – mer festival, France.

His paintings are displayed at the following museums:
New Delhi, Prague, Lisbon, Stockholm, Baghdad, Amman, and Doha.
Career Experience:
1981 – 1985 / Director of the theatre production in the cinema and theatre foundation and theatre and he designed the decoration of many plays and movies. 1985 – 1988 / Director of The Artistic Culture in the ministry of Culture.
1985 – 1987 / founder & head of The Iraqi plastic art club.
1986 – 1990 / he was elected as a President of the Iraqi plastic artists association.
1999 / he was chosen as a member of the international jury of Dacca biennale – Bangladesh.
2004 / he was chosen as a member of the jury of Islamic art biennale Tehran – Iran.
He also has a daughter and son engaged in the art field
Mohanad Al Kaabi
Hind Al Kaabi
Critical analyzing study for saadi al kaabi’s works.

saadi alkaabi

سعدي الكعبي ولد في النجف- العراق 1937 أقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة في بغداد – باريس- روما- نيورك- موسكو- ستوكهولم- لندن- براغ- بكين- أنقرة- وارشو وكافة العواصم العربية شارك في المعارض الدولية التالية:

1976 بينالي فينيسيا العالمي- أيطاليا
1980 مهرجان كان سورمير العلمي- فرنسا
1981 بينالي الكويت العربي- الكويت
1982 ترنالي الهند العالمي- نيودلهي- الهند
1986 بينالي القاهرة العالمي الأول- مصر
1986 بينالي دكا الآسيوي الثالث- بنجلاديش
1986 مهرجان بغداد العالمي الأول، والثاني 1988 – العراق
1990 بينالي أنقرة الآسيوي الأوربي الثالث- تركيا
1998 المهرجان العالمي للفنون التشكيلية والكرافيك (موسكرون- بلجيكا)
حائز على الجوائز التالية:
1980 جائزة تقديرية مهرجان كان سورمير العالمي- فرنسا
1981 جائزة الشراع الذهبي بينالي الكويت العربي
1982 الجائزة الأولى ترينالي الهند العالمي
1986 الميدالية الذهبية- بينالي دكا الآسوي
1990 جائزة بينالي أنقرة الآسوي- الأوربي الثالث
1998 شهادة التميز في الكرافيك من المهرجان العالمي للفنون التشكيلية والكرافيك (موسكرون- بلجيكا)
له أعمال فنية في المتاحف العالمية التالية:
بغداد- لشبونة- ستوكهولم- نيوديلهي- براغ- عمان
المجال العملي
1960 – 1966 درس الفن في المدارس الثانوية في العراق
1966 – 1970 درس الفن ومديرا ً لقسم الفنون التشكيلية في معهد التربية الفنية في الرياض- السعودية
1981 – 1985 شغل وظيفة مدير للانتاج المسرحي في مؤسسة السينما والمسرح وصمم العديد من ديكورات المسرحيات ومديرا ً فنيا ً ومصمم ديكور لفلمي المنفذون والبيت.
1985 – 1988 شغل وظيفة مدير للثقافة الفنية في وزارة الثقافة.
1985 – 1987 مؤسس ورئيس لنادي التشكيليين العراقيين.
1996 – 1990 أنتخب رئيسا ً لجمعية الفنانيين التشكيليين العراقييين.
1990 أختير عضوا ً للجنة التحكيم الدولية لبنالي دكا الآسوي- بنجلادش.
1994 أختير عضوا ً للجنة التحكيم لبنالي الفن ألأسلامي – طهران.
من اولاده في المجال الفنون: مهند الكعبي وهند الكعبي
دراسة تحليلية نقدية للأعمال وحياة سعدي الكعبي الفنية.

الفنان عماد رزق

مناظر.. عماد رزق
– أكثر ما سيخدعك فى عماد رزق هدوؤه البالغ ، ولكن هدوء عماد مثل هدوء البحر الذى يخفى تحته عوالم بالغة الإثارة، وستتأكد من هذا عندما تطالع أعماله، فعماد الذى يبدو لك أنه يتعامل مع الحياة على نار هادئة ولا يميل إلى التفلسف صاحب نظرة صاخبة جدا فى الحياة عبرت عنها موضوعات وخطوطه وألوانه .

Invalid Displayed Gallery


– ربما ساعدت نشأته الريفية والحياة بين الحقول المترامية التى انطبعت فى خياله مثل `كادرات مفتوحة`فضلا عن فترة تكوينه وكونه `اشتغل على نفسه` منذ وقت مبكر فى حياته، فى أن يكون فنان `مناظر` من طراز نادر .
– ما كل هذا الضخب والحركة والتوقد وحب الحياة , ما كل هذه الحشود البشرية والحميمة مع البشر والأمكنة، هو كرسامى المناظر الكبار يهتم بجو اللوحة ولكن بطريقته وأسلوبه الخاص .

رابط لمزيد من صور اعمال الفنان عماد رزق

– عماد رزق ليس أول فنان يصور حركة الناس فى الأسواق والمقاهى، ولكن أسلوبه الخاص يجعلك تجزم بينك وبين نفسك أن عماد أول من صور هذه الأماكن مثلما تجزم أن فنانا مثل فان جوخ أول من رسم المقهى الباريسى أو الطبيعة، ومع ان عماد لا يخفى إعجابه بفان جوخ ويتوقف كثيرا عند رمبرانت واهتمامه بالجو العام للوحة من حيث الضوء والضل واللون، ولكن سيظل رسامه الأثير فنان المناظر الإنجليزى الذى عاش فى أواخر القرن الثامن عشر تيرنر، الذى كانت له طريقته الخاصة فى رسم السماء والماء والضوء الساطع والعواطف وحركة دوامات البحر .
– الإحساس العالى جدا بالمنظر هذا ما تستشفه من أعمال عماد رزق الذى بدأ تعبيريا ثم أصبح تأثيريا ولكن بطرقته ومفهومة تستغرب جداً من سيطرته على اللوحة المفتوحة على تفاصيل كثيرة بدءا من الحشود البشرية فى الأسواق الشعبية وعلى المقاهى وانتهاء بتفاصيل تشى بشخصية المكان الذى يمثل خلفية اللوحة،أنها قدرة فذة فى توصيل الإحساس الذى يريده من خلال جو احتفالى يتوسل بالخطوط وألوان الباستيل والزيت والأكوريل والأكريلك .
– أكاد أقول إن عماد رزق الذى يتحرك فى فضاء واسع وبحرية نادرة على سطح لوحاته بالشكل الذى لم يقلد فيه أحد – وبالطريقة التى تظن معها أنك ترى هذه الاماكن لأول مرة !
إنه بالفعل ` ملك ` المناظر !
محمد مرسى
نصف الدنيا 20 /9/ 2009

عماد شفيق توفيق رزق

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : عماد رزق
تاريخ الميلاد : 29/4/1968
محل الميلاد : المنوفية
التخصص : تصوير

المراحل الدراسية

– بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم تصوير 1991 – القاهرة .
– ماجستير فى التصوير 1996.
– دكتوراة فى فلسفة التصوير 2000 .

العضوية

– عضو نقابة الفنانين التشكيليين .
– عضو جمعية الكتاب للأدباء والفنانين ( بأتيليية القاهرة ) .

الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان

– أستاذ مساعد بقسم التصوير كلية الفنون الجميلة بالقاهرة .

المعارض الخاصة

– معرض بأتيليية القاهرة 1996، 1998.
— معرض بمركز النقد والابداع بمتحف أحمد شوقى 2003 .
– معرض ( اللون بين التعبيرية والرمزية ) بقاعة قرطبة 2005.
– معرض ( الأنسان والمكان ) بساقية عبد المنعم الصاوى 2005.
– معرض بالمركز المصرى للتعاون الثقافى الدولى ( قاعة الدبلوماسيين الأجانب ) 2005 .
– معرض بعنوان ( الشكل والارضية بين الوحدة والتنوع ) بقاعة ( تحية حليم ) بأتيليية القاهرة 2006 .
– معرض ( الخط واللمسة والشكل) بقاعة كلية الفنون الجميلة 2006.
– معرض بمركز الهناجر للفنون 2006 .
– معرض بالمركز المصرى للتعاون الثقافى الدولى ( قاعة الدبلوماسيين الأجانب ) 2007 ، 2008 .
– معرض بساقية عبد المنعم الصاوى 2009 .
– معرض بمركز الهناجر للفنون 2009 .

المعارض الجماعية المحلية

– معرض جامعة حلوان 1989- 1990 – القاهرة .
– المعرض العام للفنون التشكيلية الدورة (24) 1995 .
– معرض بقاعة خان المغربى 1998 .
– معرض بقاعة كلية الفنون الجميلة بالقاهرة 1998 .
– صالون الاعمال الفنية الصغيرة الرابع 2000 – القاهرة .
– معرض بقاعة قرطبة بالمهندسين 1998، 2002 .
– معرض بقاعة كلية الفنون الجميلة بالقاهرة 2006 .
– معرض مئوية كلية الفنون الجميلة بقصر الفنون بالأوبرا 2007 .
– مهرجان الإبداع التشكيلى الأول ( المعرض العام الدورة الثلاثون وسوق الفن التشكيلى الأول ) 2007 .
– معرض المعارض للاقتناء بمتحف الفنون الجميلة بالاسكندرية مايو 2008 .
– معرض بقاعة قرطبة بالمهندسين 2008 ، 2009 .
– مهرجان الإبداع التشكيلى الثالث ( المعرض العام الدورة الثانية والثلاثون ) 2009 .
– معرض ( رمضانيات ) بقاعة جوجان بالزمالك – سبتمبر 2009 .
– معرض بقاعة كلية الفنون الجميلة بالقاهرة 2010 .
– معرض بقاعة الفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية 2010 .
– مهرجان الإبداع التشكيلى الرابع ( المعرض العام الدورة الثالثة والثلاثون ) 2010 .
– مهرجان الإبداع التشكيلى الرابع ( سوق الأعمال الفنية الصغيرة ) بقاعتى ( نهضة مصر وإيزيس ) بمركز محمود مختار الثقافى – متحف محمود مختار يونيو 2010 .
– صالون قرطبة الأول للأعمال الصغيرة بقاعة قرطبة مارس 2011 .
– المعرض العام للفنون التشكيلية الدورة ( 34 ) 2012 .
– معرض ` الصين فى عيون مصرية ` بقاعة ( إيزيس ) بمركز محمود مختار الثقافى بمتحف محمود مختار ديسمبر 2012 .
– معرض ( أنا المصرى ) بقاعة ( كالا آرت ) بالزمالك مارس 2013 .
– صالون القاهرة ( 56 ) للفنون التشكيلية بقصر الفنون مارس 2013 .
– معرض (فنونا .. حضارتنا) بقاعة (الأهرام للفنون) بوسط البلد يونيو 2013.

المعارض الجماعية الدولية

– معرض بالمركز الثقافى المصرى بباريس 1996.
– معرض ( الفن بين الشرق والغرب ) فى فنلندا 1999.
– بينالى بكين الدولى الدورة الثالثة بعنوان ( الألوان والأولمبياد ) الصين 2008 .
– معرض الاسبوع المصرى كازاخستان 2008 .
– معرض فى استراليا 2009 .
– معرض الأسبوع الثقافى المصرى بمدينة طرابلس – ليبيا أبريل 2010 .
– معرض (التشكيليون السته) الدورة السابعة بأتيلييه جدة للفنون الجميلة بالسعودية أكتوبر 2013 .

البعثات و المنح

– منحة مرسم الأقصر 1998.

المهام الفنية التى كلف بها و الاسهامات العامة

– شارك فى المؤتمر العلمى الرابع لكلية الفنون الجميلة – القاهرة 2003.
– قوميسير معرض الأسبوع الثقافى المصرى بمدينة طرابلس بالجماهيرية العربية الليبية – أبريل 2010 .

الجوائز المحلية

– المركز الأول (تصوير) معرض بجامعة حلوان 1989 .
– جائزة التفوق (تصوير) باسم الفنان عز الدين حموده .
– جوائز من وزارة الشباب 1994- 2000 .

مقتنيات خاصة

– لدى بعض الافراد فى مصر والخارج .

مقتنيات رسمية

– فندق سميراميس انتركونتننتال – القاهرة .
– وزارة الشباب والرياضة.
– وزارة الثقافة.

الفنان مجدى الكفراوي

فنان تشكيلي مصري، يرى أن أعظم ما في الكون هو الإنسان ، وأعظم ما في الإنسان هو روحه ، لذا فهو منشغل فى لوحاته برصد هذه الروح بتجلياتها المختلفة وسياقاتها المتباينة ، فلا تخلو لوحاته من شخوص ، وخصوصا المرأة التي تمثل له أقدر وعاء شفاف للروح ، لذا يرصد عبر وجوه النساء حالات الروح وانفعالاتها وقيمها ومشكلاتها وأسرارها الدفينة.

 

 

ينشغل مجدى الكفراوى ببنية اللوحة على النحو الكلاسيكى فى البناية، ألوانه تتجاوب مع بعضها فى هارمونية متزنة ، يحلو له كثيرا اللعب بتونات “مستويات ” اللون الواحد حتى لتظن انه ـ اللون ـ مجموعة لونيةكاملة، وهو قد مرن خامته المفضلة ” الزيت ” أن تطاوعه بدورها بتغيير طبيعتها بين الخشونة “أصلها” متدرجة حتى نعومة ألوان الماء. الظل والنور بطل في لوحات مجدي الكفراوي تتغير مناظير دخول النور حتى تكاد تختفي مصادرها وتشعر بها عبر قوة وخفوت اللون، للزخارف مكانها الأصيل في لوحاته فإذا كانت الشخوص هي روح اللوحة فإن الزخارف هي جغرافيا الروح وتاريخها ، أماكنها ، حكايتها عالمها المبهر بتفاصيله المدهشة ، تلك التي تخبرك كل مرة تراها فيها بسر جديد.

مواليد الغربية ١٩٧٠. بكالوريوس تربيه فنيه ١٩٩٥. عضو نقابه الفنانين التشكيلين. عضو اتيليه القاهرة للكتاب والفنانين. عضو جمعية محبي الفنون ألجميله. عضو الجمعية الأهلية للفنون ألجميله. عضو الجمعية العمانية للفنون التشكيلية. عضو لجنه تحكيم بمنظمه الصحة العالمية W H O. قومسير مسابقه راتب صديق ٢٠٠٤. يعمل رسام ومحرر ثقافي بجريدة “روزاليوسف” . المعارض الخاصة: معرض بآتيليه القاهرة ١٩٩٧. معرض بالدوحة – قطر ١٩٩٩. معرض بقاعة جميله ٢٠٠٠. معرض بقاعة c.s.A ٢٠٠١. معرض بآتيليه القاهرة ٢٠٠٢. معرض بمركز رامتان الثقافي بمتحف طه حسين ٢٠٠٤. معرض بالمنامة – البحرين ٢٠٠٥. معرض بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية – مسقط ٢٠٠٦. معرض بقاعه راتب صديق باتيليه القاهره ٢٠٠٧. معرض بمركز الأسكندرية للإبداع فبراير 2010.

المعارض الجماعية الدولية: معرض تبادل ثقافي بالكويت 1997. معرض تبادل ثقافي في قطر 1998. بينالي جابروفا لفنون الفكاهة والسخرية ببلغاريا 2007.

المعارض الجماعية المحلية: شارك في أكثر من مائة معرض أهمها صالون اتيليه القاهرة من 2000 إلى 2010. معرض ببيت زينب خاتون 2001. معرض رباعي باتيليه القاهرة 2001. معرض رباعي بالمركز الثقافي الروسي 2001. معرض جماعي بمتحف احمد شوقي 2002. معرض بقاعة أرابيسك 2002. صالون الأعمال الصغيرة الخامس بمجمع الفنون 2002. معرض بقاعة دروب بجاردن سيتي 2003. معرض بقاعة اكسبو 2004. معرض رمضانيات باتيليه القاهرة 2005. المعرض الأول لملتقى الفن والجماهير 2008. معرض ورشة الفن التشكيلي ساقية الصاوي 2008. معرض رحلة العائلة المقدسة بمركز سعد زغلول 2009. معرض 50×70 بقاعة جوجان بالزمالك يونيو 2009. معرض ليالي المحروسة بمحكي القلعة أغسطس 2009 ، 2010. معرض المعارض للاقتناء بمتحف العريش القومي للآثار أبريل 2010. صالون قرطبة الأول للأعمال الصغيرة بقاعة قرطبة مارس 2011.

الورش والأنشطة: مشروع المدينة الفاضلة بقرية ميت شماس بالمنوات جيزة ” الهيئة العامة لقصور الثقافة. مشروع ملتقى الفن والجماهير وزارة الثقافة. ورشة عمل بأكاديمية ” لاليتا كالا ” بنيودلهي ـ الهند “. قام بالرسم للأطفال في معظم الدوريات العربية. له سلسلة كتب عن دار الرقي للأطفال “لبنان”.

مقتنيات: متحف الفن المصري الحديث مصر. وزارة الثقافة مصر. وزارة الشباب مصر. وزارة الشباب قطر. أفراد { مصر ـ أمريكا ـ ألمانيا ـ كندا ـ البحرين ـ قطر ـ السعودية ـ استراليا ـ هولندا ـ فرنسا }.

His works are held at the museum of modern Egyptian arts in Egypt as well as the Egyptian Ministries of Culture and Youth and Qatari ministry of Youth. Individuals from Egypt, USA, Germany, Canada, Bahrain, Qatar, Saudi, Australia, Holland and France also possess items of his works.

About Magdy al-Kafrawi: He is an Egyptian artist who believes the grandest thing in the universe is the human being and the grandest in the human being is the soul. Hence he is occupied in his works by capturing this soul in its different forms. His canvases always include individuals and in particular women which represent to him a transparent container of the soul. Through the faces of women he captures the different status of the soul, its reactions, values, problems, and deepest secrets.
Magdy al-Kafrawi is occupied by the classical composition of the canvas as his colors interact in harmony and balance. He is fond of playing with tones or levels of the same color to the extent one might view the one canvas is a display of different tones of the same color. He also manipulated his favorite color material – oil – to be malleable and change from its normal coarse nature to the smoothness of water colors.
The shadows and light in his works change by the change of the light entries and affect the tone of color.
Decoration also has a prominent place in his works. If individuals are the soul of the canvas, the decoration is the geography of the soul, its history, places and stories of abundant details which tell you a new story every time you look at it.

 

Born on November 1970.A Bachelor Degree in Arts 1995.
A member in the Egyptian Plastic Arts Syndicate.
A member in the Civic Society for Fine Arts.
A member in the Arbitration Committee at the World Health Organization (WHO).
Commissioner of Ratib Sedeq Award 2004.
Made more than 30 episodes (Cartoon) for Arab Radio and TV.
Designed the Scenes of some Video Clips, among which are: (Ala Bab Al Quds) for “Hany Shaker”, and (Ya Fatena) for “Mohamed Al Helow”.
Worked in Journalistic sketching for: (Adaw Wa Naqd) Magazine, and (Al Mouhit Al Sakafi) Magazine.
Provided drawings for some Egyptian and Arabian children magazines, among which are:
(Al Arabi Al Saghir—Kuwait), (Katr Al Nada—Egypt), (Al Helal Book for children—Egypt), (Al Roqey Publishing house publications—Lebanon).
Private Exhibitions:
Tanta Cultural Center—Egypt 1992.
Cairo Atelier—Egypt 1997.
“Garden of Creativity” Al Douha—Qatar 1999.
“Gamila” Hall—Egypt 2000.
C.S.A. Hall—Egypt2001.
Cairo Atelier—Egypt 2003.
Ramatan Hall, Cairo—Egypt 2004.
Al Moayed Hall, Manama—Bahrain 2005.Collective Exhibitions:
National Exhibitions at the Supreme Council for Youth and Sports, 1994—2000.
Youth Exhibitions at the Fine Arts Fans Society 1996—1997—1998.
Cultural Exchange Exhibition in Kuwait 1997-1998.
Cultural Exchange Exhibition in Qatar 1998-1999.
5th Small Artworks Saloon at the Arts Complex.
Zeynab Khaton House Exhibition 2001.
A Quartet Exhibition at Cairo Atelier 2001.
A Quartet Exhibition at the Russian Cultural Center 2001.
Cairo Atelier Saloon 2000-2005.
Michelangelo Hall Exhibition 2002.
Arabesque Hall Exhibition 2002.
Ahmed Shawky Museum Exhibition 2002.
Deroob Hall Exhibition 2003.
Expo Hall Exhibition 2004.Granted and Sold Artworks:
Modern Art Museum—Egypt.
The Ministry of Youth and Sports—Egypt.
Ministry of Youth—Qatar.
Ministry of Defense—Egypt.
Individuals in: Egypt—USA—Canada—Japan—Netherlands—Belgium—Bahrain.Name: Magdy al-Kafrawi
Date and Place of Birth: Al-Gharbiyah governorate 1970
Education: Bachelor’s degree of visual arts 1995
Mobile: 002 012 475 719
Emails: magdykof@yahoo.com, magdyart1@hotmail.com
Current job: Illustrator, cultural editor at Rose al-Yusuf newspaper
Memberships: Member of Union of plastic artists
Member of Cairo Atelier for books and artists
Member of association of lovers of visual arts
Member of Civil organization for visual arts
Member of Omani organization for visual arts
Member of Panel of judges at WHO
Member of panel of Ratib Sidik competition 2004Personal Exhibitions:
– Exhibition at Cairo atelier 1997
– Exhibition at Doha – Qatar 1999
– Exhibition at Jamila hall 2000
– Exhibition at CSA 2001
– Exhibition at Cairo atelier 2002
– Exhibition at Ramatan cultural centre located inside Taha Hussein Museum
– Exhibition in Manama – Bahrian in 2005.
– Exhibition at the Omani association for visual arts – Muscat 2006
– Exhibition at Rateb Sidik hall – Cairo 2007
– Exhibition at Alexandria center for creativity – February 2010

Participation in group international exhibitions
– Exhibition of cultural exchange in Kuwait in 1997.
– Exhibition of cultural exchange in Qatar in 1998.
– Biennale Gabrova for comic and sarcastic arts in Bulgaria 2007
– Local collective exhibitions.

He also participated in more than a hundred exhibitions the most important of which were:
– Salon of Cairo atelier from 2000 to 2010
– Zeinab Khatoun exhibition 2001
– Quadripartite exhibition in Cairo atelier 2001
– Quadripartite exhibition in the Russian cultural centre atelier 2001
– Collective exhibition in museum of Ahmed Shaky 2002
– Exhibition in Arabesque hall 2002
– Fifth salon for small projects at Art Complex 2002
– Exhibition in Deroub hall in Garden City in 2003
– Exhibition in Expo hall 2004
– Ramadaniat exhibition in Cairo atelier 2005
– The first exhibition for the meeting between art and masses 2008
– The exhibition of the visual arts workshop in Sawy Cultural Wheel in 2008.
– The exhibition of the journey of the sacred family at Saad Zaghlul centre 2009. Gauguin
– 50×70 Exhibition at Gauguin hall in Zamalek, June 2009.
– Layali al-Mahrussa exhibition at Citadel, August 2009, 2010.
– Exhibition at Al-Arish museum for antiquities, April 2010.
– First salon of Cordoba for small works at Cordoba hall, March 2011.

Workshops and activities
– The utopia project in Meet Shamas village in Manawat of Giza, the general authority of cultural palaces.
– The project of meeting art and masses at Ministry of Cultural.
– Workshop at the academy of Lalita Kala, New Delhi, India
– He drew for children at most of the Arab periodicals.
– Dar el Roka publishing house in Lebanon published a series of books for children.

Magdy Elkafrawy

الفنان إبراهيم الأفوكاتو

أعمالي تعتمد على الخيال المطلق للصور الذهنية القابعة و المختزنة داخلي ، رؤى ربما تكون سريالية التكوين ، وربما طبيعية وواقعية ، و تجريدية في بعض الأحيان ، ولكنها في النهاية تنطوي تحت سيطرة ذاتية و نفسية واضحة الاتجاه و شخصانية منفردة الاسلوب فأنا لا استطيع الاستغناء عن الشخوص في التعبير ، فهي محور ارتكاز العمل في التعبير .
أما اللون فهو مطلق في التعبير لا حدود له ولا قيود وإذا استثنينا الشخوص يمكن للون أن يحل محلها للتعبير ، لذلك كان من اسباب اهتمامي بالضوء كعامل اساسي لفصل
اللون واظهار الأشكال ( الشخوص ) من خلاله ، فهو قد يكون ضوء خلفي محير المصدر و مبهم و ربما امامي واضح ولكنه ايضا يسفر عن اهتمام شخصاني داخلي يضيف للعمل غموض يحير المتلقي .
لطشة الفرشاة احيانا تكون ناعمة مرهفة و أحيانا قاسية بضربات عنيفة ، فالموضوع يملي علي الانفعال من حركة و سكون وبما ان الافكار تملى علي من جذور خواطري فنتيجتها وظهورها للمشاهد تحوي صبغة معنوية بالكامل بعيدة كل البعد عن مادية العمل.
– من مواليد القاهرة 1950 ، كلية الفنون الجميلة 1973
– مصري مقيم في دولة الكويت
– الجوائز في مصر : جائزة في تصميم عمل تذكارية لمصلحة سك العملة المصرية
– الحصول على المركز الأول للوحة عن التفرقة العنصرية و التمييز العنصري عام 1978
* الكويت :
– إقامة 5 معارض في الكويت :
– 3 معارض بجمعية الفنون التشكيلية
– معرضان بالمجلس الوطني للثقافة والتنمية و الأدب
– أعمل بوزارة التربية بدولة الكويت منذ عام 1984 حتى الآن
– مدرس بمعهد الفنون التشكيلية
– رسام كاريكاتير بجريدة الخليج الكويتية
– حصلت على العديد من الجوائز في تصميم الطوابع البريدية للعيد الوطني الكويتي
– الجائزة الأولى لمسابقة دولية لطابع بريد لمرور 50 عام على جامعة الدول العربية
– الجائزة الأولى لمسابقة دولية لمرور 50 عام على منظمة اليونسكو
– عضو بنقابة الصحفيين الكويتية
– لي مقتنيات للمجلس الوطني و جمعية الفنون التشكيلية
– آخر معرض في مايو 2011 بجمعية الفنون التشكيلية تحت رعاية سمو سفير جمهورية مصر العربية بالكويت
– تكريم شخصي من قبل رئيس مجلس الوزارة الشيخ ناصر المحمد الصباح
– قمت بتأليف كتاب فن الرسم والتصوير للصفين الحادي عشر و الثاني عشر وكتاب المعلم لوزارة التربية
– رسومات داخلية للكثير من الكتب لوزارة التربية الكويتية
– رسومات لقصص الأطفال لدار نشر مجلة أسرتي

الموقع الشخصي : avocato.deviantart.com

Invalid Displayed Gallery

الإشتراك في النشرة الدورية

هنا يمكنكم الإشتراك في إستقبال نشرة الفنون الجميلة من موقع فنون.كوم والتي تعرض كل ماينشر من مقالات وأعمال الفنانين العرب والتي ستصل إلى بريدكم الإلكتروني مجانا. يمكنك توقيف الرسائل في أي وقت. رجاءّ أدخل بريدك الإلكتروني وكليك على الزر أسفل الخانة مباشرة. لن تحصل على أي رسائل بريديه من الموقع إلا بعد أن بعد تأكيد الرساله التي ستصل في صندوق بريدك الإلكتروني خلال ثواني.


 

 

 

 

 

 

 

 

beautiful girl