الفنان إيمان مالكي

iman maleki
Picture 1 of 54

iman maleki

Iman was born on 1976 in Tehran. He has been fascinated by the art of Painting since he was a child. At the age of 15, he started to learn painting under the mastery of his first and only teacher – Morteza Katouzian – who is the greatest realist painter of Iran. Meanwhile, he began to paint professionally. In 1999 he graduated in Graphic Design from the Art University of Tehran. Since 1998, he has participated in several exhibitions. In the year 2000, he got married and in the following year he established ARA Painting Studio and started to teach painting, considering classical and traditional values.

The most important exhibitions he has participated in, are: The Exhibition of Realist painters of Iran at Tehran Contemporary Museum of Art(1999) and The Group Exhibition of KARA Studio Painters at SABZ Gallery(1998) and at SA’AD ABAD Palace(2003). In 2005, Iman received the William Bouguereau award and the Chairman’s Choice award in the second international ARC salon competition.

الفنان مراد شعبه

للفنان عادل مقديش

Picture 1 of 38

Mourad Chaaba

الفنان مراد شعبه، ولد في عام 1970. ينتمي الرسام المستشرق الحديث. بعد دراسة الهندسة الزراعية درس التصميم في أكاديمية الأزياء “مكني” حيث التقى عادل مقديش، ثم أستاذ الرسم التحليلي، الذي تدرب وتشرف عليه. وتتميز بالفعل في المشهد التصويري التونسي إتقانه الفني الكبير. بعض تشبهه جلال بن عبد الله. المرأة هي مركز اللوحة عند مراد شعبه. هذه المرأة التي يريد أن تكون شخصية محورية في لوحاته. أشكال سخية من الجسد الأنثوي. ويتم التعبير عن كل شيء هنا بتواضع لا حصر له، مع شعور إنجازه من الوضوح والجودة. وزن الماء والأحلام، لوحات مراد شعبه عبارة عن صور، محكمة، النص أعلاه مترجم بغير دقه الى العربيه بواسطة ترجمة جوجل.

For the amateurs of painting, Mourad Chaaba is undoubtedly one of the artists who make the best progress in recent years. An ever more refined brush, even more stripped colors and an expression that combines aesthetics and depth. His exhibition, which has just opened at the Galerie Sémia Achour in Soukra, reveals this year an affirmation of his talent in the same line devoted to the woman bathing in happiness, but also the beginning of a new series of Portraits of more interrogative women, metallized. A new track that seems to be digging in front of the painter, like that of the horses that he had tried successfully a few years ago.

Disciple of Adel Megdiche, he offers us a new vision of the woman, often installed in a register of seduction, playing music or quite simply, his attitudes. This year, Mourad Chaaba goes even further, leaving his brush to restore us, more women, less vaporous, more metallic, but always expressive and attractive. The gesture is precise, the line is fine and the composition, harmonious.

On the track of the great Tunisian painters of the last century, Mourad Chaaba advances with great talent. His works must not miss a collection that counts.

 

الفنان التشكيلي حسن سليمان

Artist Painter Hasan Soliman

Picture 1 of 30

الفنان المصور حسن سليمان ، يتميز بشخصية فنية واضحة ترتكز على الجدية والاخلاص وصدق المشاعر الانسانية فى عمق وهدوء ، نبع اسلوبه الخاص من طبيعته ومن رؤيته الخاصة للموضوع الذى يعبر عنه ، سواء كان هذا الموضوع يتشخص فى انسان أو حيوان أو طبيعة صامتة ، يعبر عن كل هذا بأسلوبه المميز فى اللون المقتصد والتكوين السليم والتجسيم الصلب والاحساس العميق . وسيلمس الزائر لمعرضه خيطا فنيا يربط كل أعماله ، وسيجد طريقا واحدا يسير فيه الفنان حسن سليمان منذ سنة 1952 حتى سنة 1966 ، يجود فيه سنة بعد أخرى ، حتى وصل أخيراً الى درجة كبيرة من الصفاء ، يريح النفس والنظر ، ويشيع الهدوء والطمانينة ، ولا شك أن المصور حسن سليمان اذا استمر هكذا فسيصل الى اعلى القيم الفنية الانسانية التى تشرفه وتشرف الحركة الفنية فى بلادنا .
عبد القادر رزق
مدير عام الفنون الجميلة والمتاحف

حسن سليمان و ` نساء القاهرة `
ملاحم الأضواء والظلال برماد الورد .. !!
هو ظاهرة فى الإبداع التشكيلى المصرى المعاصر ..فلوحاته مع قدرتها التعبيرية وتأثيرها الدرامى تتميز بالتنوعع والثراء من مرحلة إلى أخرى .. والفن عنده أشبه باليوجا .. يرسم بقوة وجدية كمن يتنفس تحت الماء .. يرسم بروح عصر النهضة .. ولأكثر من خمسين عاما ما زال يرسم وحتى الآن ما يزيد على الست ساعات فى اليوم الواحد وبلا انقطاع ..!! الفنان حسن سليمان والذى تنساب أعماله فى بناء تجريدى رغم مظهرها الواقعى .. تتعانق فيها الأصالة مع الحداثة .. تطالعنا بما هو مفاجئ أحيانا وما هو غير متوقع فى أحيان أخرى ، وأخيرا ما هو مصادم للأشياء المعتادة والمكررة . أعمال تنصهر فيها الأضواء والظلال.. تتجاور وتتناوش .. تتجاوز وتتصالح فى هدوء .. وتصطخب فى صمت .. تتوهج بالمشاعر والأحاسيس التى تتنوع أطوارها كالكائنات.. فى حالات وأبعاد من لوحة إلى أخرى .. وهذا هو سر اضطرام الرماديات فى لوحاته .. اضطرام لا تحده قيود ولا حدود.. سوى الوعى الشديد بفقه التصوير.. مع تعبيرية الأداء المراوغ والمشاكس .. فهو يرسم بحب وشوق وتوق وعنفوان وتمرد وصخب .. وفوق كل ذلك يرسم بسخرية فيلسوف .
وتلك الأعمال تمتد من مناظر القاهرة الفاطمية : الحارات والدروب بالجمالية وحوش قدم .. وشارع المعز ومراسيناا وجامع السلطان حسن والأقمر والأنور وأبى الدهب .. إلى ساحل أثر النبى والمراكب الشراعية مع لوحات الأوز والحمام .. والطبيعة الصامتة التى تتألق بالسحر .. يضفى عليها أبعادا من الرهافة والسكون والهدوء والصفاء والحركة الكامنة .. يصورها فى ظلال قاتمة وأضواء ساطعة تعكس أجواء درامية عديدة تصور غربة الإنسان المعاصر . أما البحر فتنكسر عليه خطوطه وأضواؤه بعالمه الغامض الذى يتشح فى لوحاته بالرهبة والشحوب والأسرار .. مسكونا بغبش الفجر الرمادى ثائرا بزرقته الفيروزية .
وربما كانت ذروة أعماله .. معرضه ` نساء القاهرة ` والذى أقيم بقاعة الهناجر بأرض الأوبرا فى أكثر من 50 لوحة فىى فن البورترية ، جاءت معاكسة لتقاليد الصورة الشخصية وكل الصور المنمقة .. فصور نساء العطوف والجمالية وباب النصر .. مع نساء وسط البلد والأحياء الراقية ..بنت البلد مع الهانم .. فى جنة من الصمت والسكون .. جعل فيها حواء مسكونة بالظلال مغموسة فى الأسود الأبنوسى وجسارة الرماديات .. جالسة .. واقفة .. متشابكة الأيدى .. وصورها تعطى ظهرها للمشاهد .. ومع شحناته الإنسانية .. أضاءت بالفرح والدهشة والألم والأسى والنشوة والطرب .. والحزن والغموض والنور الداخلى والشجن الصوفى . وكان المعرض مناسبة للدخول إلى عالمه .. ومحاولة للتعرف على رحلته مع الإبداع بكل المؤثرات من البدايات الأولى .

لمشاهدة اعمال الفنان حسن سليمان على الرابط: https://goo.gl/photos/XoaRvHtFwTv3qwXc7

طفولة بين الآثار ..
فى 25 أغسطس من عام 1928 ولد الفنان حسن سليمان لأسرة من الطبقة المتوسطة المثقفة فى حارة طه بك السيوفىى بالسكاكينى .
وفى هذا اليوم الذى أشرفت فيه الحكيمة اليهودية الإيطالية على الولادة كان عليها أن تسافر من فورها إلى إيطاليا وعادتت بعد أسبوعين من مولده لتثبت فى شهادة ميلاده تاريخ 14 / 9 / 1928 . كانت أسرته مع عائلة السيوفى وعائلة المغربى الوحيدين فى الحارة أما باقى السكان فكانوا خليطا من الأرمن والطلاينة والجريح .. وكانت أغلب بيوت الحارة تشبه بيوت روما فى نسقها المعمارى وتلك التشكيلات من الكرانيش والبوابات وفوانيس الإضاءة . أما والده فقد كان موظفا فى المحاكم المختلطة ثم انتقل إلى وزارة الحقانية ` العدل ` ورغم أنه حاصل على إجازة الحقوق بالفرنسية إلا أنه أتم دراسة الآثار الإسلامية أيضا وانتهت حياته مديرا لإدارة الشطب بوزارة المالية .
ومنذ طفولته عشق حسن سليمان الآثار القديمة والتماثيل . ففى منزل خاله عالم الآثار الكبير أحمد فخرى شاهد ولمسس بيديه البرديات القديمة وأدوات الزينة الفرعونية .
وكانت دهشته الأولى عندما كان فى الرابعة ودخل مع خاله فى مقبرة اكتشفت حديثا.. كانت الظلمة تغمرها وفجأة معع ضوء عيدان الماغنسيوم فوجئ بحائط المقبرة يموج بالرسوم الفرعونية .
وكان خاله يصحبه إلى مقابر الأسرة الرابعة ، ومن كثرة تآلفه مع الآثار كانت لعبة الأطفال بالنسبة له ما تخرجه الحفائرر من أوان فخارية .
بالإضافة إلى هذا كانت أسرته بكاملها مولعة بالثقافة والفن.. يحكى حادثة تؤكد ذلك بقوله : كنت طفلا صغيرا ، أجلسس بجوار جدى فى الترام ، وفى ميدان العتبة وجدنا بائعى الجرائد يندفعون فجأة صائحين : قصيدة شوقى الجديدة وبدأ كل من فى الترام حتى جدي يتهافتون على شراء الجريدة ، أو القصيدة فلا أدرى إن كانت قد نشرت فى جريدة أم كانت منفردة .. كل ما أذكره أن أبى وجدى وخالى وأمى اشتركوا فى نقد القصيدة الجديدة لأمير الشعراء واستمتعوا ببلاغة صورها وآفاقها التعبيرية ` . ومن هنا أثرت فيه تلك البيئة الثقافية تأثيرا كبيرا حتى أنه انتهى من قراءة أعمال طه حسين فى ذلك الوقت وهو فى الثالثة عشرة كما تأثر بكتابات المازنى خاصة فى `خيوط العنكبوت ` و` إبراهيم الكاتب `.. وكانت كل أمنيته أن يلتحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية.. ولكن كان لوالده صديق يدعى لطيف نسيم وهو فنان عصامى درس فى إيطاليا فأشار عليه أن يلتحق بالفنون الجميلة .
فى امتحان القبول رسم تمثال يوليوس قيصر بمادة الفحم ثم مسحه بقطعة من القماش فأصبح طيف رسم وحصل علىى الدرجة النهائية والتحق بالفنون الجميلة عام 1947 وهناك شجعه أستاذه بيكار تشجيعا كبيرا .. فقد أعطاه اهتماما أكبر من غيره من زملائه لتميزه ، وعلمه كيفية وضع الحامل بزاوية لرؤية الموديل واللوحة فى آن واحد وكيفية تحريك اليد مساوية لعضلة الكتف .
أما تأثير بيبى مارتان أستاذ مادة المناظر عليه فكان كبيرا .. كان يركب دراجة وعمره 86 سنة ويمر عليه فى منزلهه ..فى الخامسة والنصف صباحا .. ويصحبه معه إلى مقابر المماليك وتلال المقطم ليرسما من هناك .. وهو الذى علمه التضاد اللونى والتكوين .
فى عام 1951 تخرج حسن سليمان من الفنون الجميلة .. كان مشروع تخرجه حول ` عرب المحمدية ` .. وصورر المباراة النهائية للتحطيب .. ورواد المولد من الطبقة الكادحة والصعايدة .. وبعدها أصبح شاغله قاع المدينة .. وبدأت رحلته تتأكد مع الأضواء والظلال ومع حرية الآراء والتى يشير إليها بقوله :
ظاهريا قد يبدو الفنان ممتلكا لحرية التعبير .. لكنه فى حريته هذه أشبه بالمهرج الذى يسير على الحبل تحت خيمة سيركك كبير، وكثيرا ما يشعر بنفسه فى علاقته بالمجتمع كفريسة فى براثن حيوان مفترس قد ينفد صبره فى لحظة ويلتهمها .
وهنا تتضح لنا المرارة التى ألمت بنيتشة حين بدأ يكتب ` هكذا تحدث زرادشت ` .
ونجد المبررات لا نتحار ما يكوفسكى أثناء مناهضة ستالين لحرية الفنان وفرديته .. وكنت فيما سبق لا ألتمس له العذرر حين لجأ إلى الانتحار ليتجنب هذا الصدام ، لكننى عذرته بعد أن قرأت كلمات قالها وهو فى متحف اللوفر حين ترك اللوحات المعلقة ثم نظر من النافذة إلى الطريق وصاح ` هذا هو أعظم عمل فنى `.. فبينما يتضاءل فى نظر الفنان أعظم الأعمال الفنية بجانب شريحة صغيرة من الحياة يكون مستحيلا عليه تحمل الضغط والقهر الذى يفرضه عليه أى نظام سياسى واجتماعى أو يفرضه إنسان تحت أى دعوى من الدعاوى التى لاتنتسب إلى الحقيقة المطلقة الكامنة فى أعماق الفنان ` .

 

بين ` النورج ` و `العمل ` ..
بعد انطلاق ثورة يوليو .. بدأ الاهتمام بالمواطن البسيط .. فقد ردت الثورة الاعتبار للعامل والفلاح .. وبدأ تمجيد العملل كقيمة إنسانية .. ومن هنا احتل الريف والمصنع موقع البطولة فى معظم إبداعات الفنانين .. خاصة وقد كانا محور إنجازات التقدم والبناء والنهضة الوليدة .
ومن هنا تنوعت الأعمال بين الواقعية التعبيرية والرمزية فى ملامس حوشيه خشنة لافحة الضوء .. فكانت أعمال حامدد عويس حول جامعى المحصول والفلاحين وبنات الريف وعمال المصانع وخروج الفتيات إلى التعليم ، كما رسم سيد عبد الرسول عروسة المولد وبائعات البرتقال وحاملات الجرار والسلال فى أسلوب يغلب عليه الطابع الفنتازى .. أسلوب يستلهم الفن الشعبى .. بالإضافة إلى أعمال تحية حليم وجاذبية سرى ومصطفى أحمد وإنجى أفلاطون وحامد ندا والتى امتدت من العمل فى الحقل إلى قوة الارتباط بالأرض وعمال البناء وعنابر العمل .
ولأن حسن سليمان كان شاغله ولحنه الأساسى فى أعماله من البداية ` تلك الثنائية الشاعرية من النور والقمة والشروقق والمغيب.. فقد جاءت لوحته الشهيرة ` النورج ـ 1962 ـ متحف الفن الحديث صورة لقوة التعبير ، توهجت بالمسطحات اللونية خاصة تلك الحلقة الدائرية والتى تمثل جرن القمح ..
وفى تلخيص واختزال شديد ومن فرط الضوء الأبيض .. هذا مع تنوع السطوح الأفقية متمثلة فى انبساط الأرضض واتصالها بالأفق .. وفى تحليله للحيوان المتمثل فى زوج الثيران واللذين يجران النورج .. اتجه إلى الأسلوب التكعيبى حتى يتناغم مع الهندسيات فى الخلفية .
اللوحة تجمع بين الصمت والسكون لكثافة العناصر وثقلها .. ورغم هذا نستشعر ملامح حركة النورج البطيئة والتىى تؤكدها الحركة الدائرية للضوء .
وربما جاءت لوحته الثانية ` العمل ـ 1970 ـ متحف الفن الحديث ` فى هذا الاتجاه أكثر تأكيدا على قيمة عنصرىى الضوء والظل فى تحديد الشكل والكتلة .. تصور عاملا يقف على ماكينة خياطة .. يتوحد معها .. ومن فرط التوحد تنساب الظلال بينهما فلا يبقى إلا مسطحات يشكلها الضوء الباهر تحد الشكل الذى يبرز من الأمام أشبه بالتمثال النحتى .
ورغم أن حسن سليمان قدم أعمالا عديدة فى هذا الاتجاه الذى واكب الثورة ، إلا أنه لم يسقط فى دائرة المباشرة أوو الدعائية .. وذلك لأن الفن فى مفهومه : لغة .. واحتواء واتصال إنسانى أولا وأخيرا .
ومن هنا جاءت أعماله التالية انعكاسا لهذا الاتصال الإنسانى .. فقد سكب قنينة أضوائه وظلاله ورمادياته على سطوحح لوحاته والتى نقل فيها كل ما أحبه ورآه بقلبه وسمعه بعينيه من أماكن وزوايا ومساحات لقاهرة المعز .. ومن زهور وطيور .. مع كائناته من الطبيعة الصامتة والتى خرجت من خاصيتها المادية إلى حالة معنوية فى الزمان والمكان .. ونور المرأة المسكونة فى الظلمة .

ابتهالات الضوء ..
لم يترك حسن سليمان مساحة قدم من القاهرة الفاطمية إلا ونقلها فى لوحاته بدءا من العمارة الشعبية والتى تحتضنن بعضها البعض إلى أبهاء العمارة الإسلامية .. من المآذن والجوامع والأسبلة .. وقد جاءت أعماله فى هذا الاتجاه بمثابة تجربة صوفية فى التصوير المصرى المعاصر .. فالضوء هنا يمثل ابتهالات وإشراقات حين يتلامس مع تلك الأبنية ذات المستويات من الدخول والخروج من حالة السكون إلى حالة متحركة من الانتشاء والحيوية يتسلل فى عمق اللوحة ثم ينساب على جانبيها ويتصاعد إلى أعلى كالأدعية والصلوات .. وهو ضوء مسالم يبدد الوحشة .. ويصنع من الظل ثنائية تتصالح وتتحاور فيها الأضواء من الألوان الداكنة والألوان المضيئة .. كما فى لوحتى شارع `مراسينا ` و `جامع شيخون ` .
ويكمل هذا الايقاع الصوفى لوحاته حول زفة المولد .. والتى تحتشد بالجموع التى تهتز وتميل . فى إحدى اللوحات ورغمم الظلمة التى تشمل أرجاءها إلا أن الضوء الذى ينساب فى لمسات على وجوه البشر وفى طيات الثبات كما يتوهج فى حروف لافتة الطرق الصوتية .. يمثل تيارا روحيا لا ينقطع ، يسرى من الرؤوس وحروف الكتابة.
ورغم هذا السحر والابتهال يعلق ..
كم مرة يرسم الفنان الشىء الذى أمامه حتى تتضح رؤاه ؟ إن الوجود الذى نراه للشىء ليس هو الكيان الكامل له .. لكنن هناك وجودا آخر لا مرئى وهو الوحيد الحقيقى له .. لكن لا يتأتى لنا جزء أو سطح من الكيان اللامرئى .. ينتهى من رسمه الفنان أو يختزنه دون أن يمسك به كلية !!
أما الورود فى أعمال حسن سليمان فتأخذ شكلا مختلفا.. فهى فى بعض الأحيان ليست وروداً ولكنها أشكال تجريديةة هائمة فى الفراغ اللونى .. والذى قد نظنه رماديا بالرغم من أنه لا يستخدم على الإطلاق الأسود أو الأسود مع الأبيض ولكنه يستخدم خلطة من الأخضر والأزرق أو الأحمر والبنفسجى أو الأصفر والأزرق أو الأحمر والبنفسجى أو الأصفر والأزرق وفى وسط هذا الهواء اللونى يملأ اللوحة بتلك التراكيب اللونية التى تكشف فى النهاية عن تلك الرماديات .
يفسر ذلك بقوله ..
يوجد نوعان من الألوان بالنسبة للفنان: اللون الذى تراه العين ويحكى دلالة الأشياء كما هى فى الطبيعة .. واللون الفعلىى فى العمل الفنى .. أقصد بالأول .. اللون المرئى الظاهرى مثل لون السماء ولون البحر ولون البشرة أو الشعر ولون الأشياء فى الظل أو الضوء ومثل هذه الدلائل الكونية التى تحدد معالم الأشكال لا يرهقنا تأملها .. لكن هناك نوعية أخرى من الألوان يعايشها الفنان وترهقه فى لحظة ما وهو يبدع .. يرى مع برودة سواد الليل .. دفء حمرة قرمزية غريبة الشأن أو اخضرارا أو اصفرارا .. يراه فى نسيج اللون الأزرق نفسه .. الفنان عليه أن يوجد مكانا لتلك الألوان الغريبة التى لا تراها العين

طبيعة صامتة
جاء معرض الفنان حسن سليمان ` طبيعة صامتة ` والذى أقيم فى أكتوبر 1998 بمثابة درس فى الإصرار على تجويدد التجربة وتأكيدها .. فقد افترشت القائمة بعشرات اللوحات .. أكثر من أربعين لوحة وكلها عبارة عن تكوين لأربع أوان شعبية من الفخار .. التكوين فى حد ذاته لا يتغير لكن الإحساس به لا يظل على حالة مع زوايا الإضاءة وبؤر الضوء .. هنا نطل على 43 درجة لون وظل وضوء ومزج مختلف .. وهنا يتغير الإيقاع من لوحة إلى أخرى .. ونكتشف أننا أمام البعد الرابع للأشياء .. أو الإيهام بالبعيد البعيد .. الإيهام بالعمق وتخطى مسطح اللوحات الأفقية مع عبقرية التنويع على اللحن الواحد . وربما تذكرنا أعماله فى هذا الاتجاه بأعمال الفنان الإيطالى جورجيو موراندى ( 1890 – 1964) والذى حصر فنه طوال حياته فى عالم الجمادات.. فى الطبيعة الصامتة من الزجاجات والأقداح والأوانى وفصلها عن كل ما حولها .. وتغلغل فى أعماق شكلها ومادتها وأبعادها وعلاقتها ببعضها البعض .. كما جردها من استخداماتها النفعية وصورها لذاتها.. فكانت نظرته إليها نظرة تصوفية فيها تأمل حتى جعل منها مخلوقات معنوية .
وإذا كان موراندى قد تخلص من ثقل ووزن الكتلة ليضفى على لوحاته المزيد من الشاعرية من خلال تلك العلاقاتت والروابط اللونية .. فقد عبر حسن سليمان فى لوحاته الطبيعة الصامتة عن ثقل الحجوم وصراعاتها مع الفراغ .. وذلك من خلال تلك الظلال القاتمة والضوء الساطع .. وهو هنا يعكس مشاعر الحزن وغربة الإنسان المعاصر .
ولكن لماذا تعمد تكرار التكوين مع اختلاف زوايا الضوء والظل .. ببساطة شديدة يرد :
هذا المعرض هو محاولة متواضعة لإلقاء الضوء على جانب من ممارستى الطويلة إحدى تجاربى الفنية .. فى تجربتىى هذه.. كنت فى كل مرة أرسم الشىء الذى أمامى .. فأجدنى أمسكت بشىء وفقدت شيئا آخر .. هكذا .. استمرت التجربة .. وهكذا أخيرا أدركت أن لا وجود لصورة أفضل من الأخرى بل كل واحدة هى حالة مستقلة من الانفعال وأن لا آخر للتجربة .
قد يتعلم المرء درسا قاسيا من نملة : ذات صباح كنت شاعرا بيأس وجدتنى ألتصق بزجاج النافذة .. أبصرت نملة … وضعت أصبعى أمنعها من الصعود حادت عن إصبعى .. لاحقتها وأخذت فى ملاحقتها ومنعها لكنها لم تكف عن المحاولة صعودا على السطح الأملس .
مضى الوقت ونحن هكذا .. النملة تصر وأحاول أنا منعها .. وأخيرا .. هزمت فألقيت بجسدى على السرير تاركا إياهاا لحال سبيلها !!
هل كان `فان جوخ ` حين رسم حذاءه أكثر من ثلاثين مرة دون تغيير ؟ هل وضع فى الحسبان أن هذه الرسوم ستوضعع يوما فى المتاحف ؟ .. لم يكن هذا يراود المسكين .. لكن مشكلته الأساسية كانت فى أن هناك شيئا ما يريد أن يقبض عليه وفى كل مرة يهرب منه ..!!
إن كل عمل من تلك الأعمال كانت خطوة فى مسعى العروج إلى العلا .. كما يطلق عليه فى الفكر الصوفى الإسلامى … إنها محاولة لإدراك المطلق الذى لا يتحقق أبدا .
الشىء نفسه نجده كذلك عند ` أوتريللو ` .. إذ حصر نفسه فى نقل ` كارت بوستال ` لكنيسة مونمارتر .. يكرره ولا يضيقق ذرعاً به .. هل كان يعلم أنه سينال أكبر وسام فرنسى قبل موته وأنه سيخلد ..؟

البحر
البحر فى هدوئه وقوته .. الجزر والمد .. رائحة اليود والمحار .. كان دائما مصدر إلهام للإبداع الأدبى والتشكيلى … وربما كانت رائعة ميليفيل ` موبى ديك ` تلك الرواية الخالدة صورة لصراع الإنسان مع البحر متمثلة فى حياة الصيد .. مليئة بالمشاهد المسكونة بالهدير وقوة المياه .. أيضا رواية ` العجوز والبحر ` لهمنجواى .. صورة أخرى مختلفة يتشابك فيها العجوز مع البحر من أجل الرزق واستمرار الحياة والبقاء .
ولقد كان الإبداع التشكيلى أيضا سباقا فى استلهام البحر من أعمال مانيه وعاريات السحر والحيوية والجمال فى أعمالل سيزان وفى الإبداع المصرى انسابت لوحات محمود سعيد بالمياه والأمواج كما فى رائعته لوحة ` المدينة ` التى جاء البحر فيها فى خلفية بنات بحرى .. امتد بالأشرعة والصفاء والإشراق .
وهناك أيضا سيف وانلى فنان الإسكندرية والذى لم يكتف بأن يستعير من البحر شفافيته وهدوء ألوانه .. بل صور سحرر الذكريات مع غموض البحر فى مجموعة لوحات عرفها فى أوائل السبعينيات من القرن الماضى جاءت بعنوان ` الإنسان والبحر ` صور فيها عالماً أثيريا يتجلى فى حمرة الشمس المتوحدة مع الماء والخلاء والطبيعة .
أما بحر حسن سليمان فهو ليس ككل البحار .. هو عالم وحده .. ونسقق تشكيلى جمع فيه بين التجريد والتشخيص وبينن التألق التعبيرى والحس الميتافيزيقى الذى يأخذنا إلى ما وراء الأمواج والجزر والمد ورمال الشواطىء .. من الرحيل والسفر والعودة إلى الغربة .. والأشواق والأسى ووجع البعاد .. هذا مع الغموض والحركة والسكون .
فى إحدى اللوحات يصور البحر بكل عنفوانه .. بقوته وبهائه عاليا بالزبد مسكونا بالرهبة فى ألوان رمادية مع البيجج والبنى.. ومع هدير المياه نشعر وكأننا أمام هواجس النفس البشرية .. من الحذر والتراقب والخوف من المجهول .
ولعل فى كلمات حسن سليمان ما يكشف عن هذا البحر الذى صوره :
أيها البحر ألقيت بشباك وهمى ليحرقها الضوء المنعكس على صفحتك .. والتحديق فى الفراغ لغيابها يشعل حلمى الدائمم ويحوله إلى وهج ينعكس على صفحتك .. أغلق عينى ولكن تلاحق الأمواج يوشوش فى أذنى كأنفاسها التى تدفئ وجهى .
تطير شباك الوهم المحترقة مع سحيبات تتحدى الضوء وأحتضن بين ذراعى جزءا من الليل بدلا من حبيبة جاحدة لاا أستطيع لمسها . فهى كالموج وسرعان ما تنسل ، هل يمكن أن أحتفظ بمثل هذا الضوء ؟ أو بمثل تلك الظلمة أو بها ؟
ويطل البحر فى لوحة من نافذة بنت بحرى .. يطل هادئا يطفو على مياهه قارب صغير .. وهى تنظر إلينا .. متوحدة معع المكان غارقة فى الظلال ..
وفى لوحة أخرى تمتد على الشاطئ مراكب البحر غارقة فى الصمت والسكون .. فى مسطحات هندسية داكنة .. ويبددد وحشتها حركة الضوء مع حركة النوارس فى فضاء اللوحة .. فى الأفق .
ولا شك أن تعبيرية الألوان فى بحر حسن سليمان من تلك الألوان الرمادية تجعل منه مساحات خاصة من الماء والشجن .
وهو يفسر السر فى استمرار الرماديات فى لوحاته من مرحلة إلى أخرى بقوله: اللون قد يطغى على الشكل ويضيعه لوو أساء الفنان استخدامه بالضبط كالقروية الساذجة التى تستخدم أحمر الشفاه دون حذر .. وأحيانا يتأمل الإنسان ميلاد اللون ونضجه مع تكامل بناء الأشكال فى اللوحة .. وبالنسبة لى أشعر به يتغير بين أصابعى من لون فج حتى يصل إلى هدوء الرماديات بالضبط كما يتغير برعم وردة بيضاء ينمو .. فبرعم الوردة البيضاء غالبا ما يبدأ محمرا وما يلبث أن يبيض رويداً رويداً .. مع تفتح وريقات الوردة حتى يصير ناصع البياض ، هذا بالضبط ما يحدث أحيانا بالنسبة لعلاقة اللون والشكل مع الشكل فى اللوحة .. فكل من اللون والشكل يجب أن يلتحما ومع الرغبة فى التعبير .. عن سقوط الضوء ومحاولة الوصول إلى وحدة تؤكد الشكل كشكل .. نجد اللون ينزوى ويتلاشى مع ضربات الفرشاة هنا وهناك .. يضيع مع الظل والنور .. لتظهر الأشكال فى مقاس لونى شامل من الرماديات .

نساء القاهرة ..
مثل طائر الحب .. وبعد أن صدمته التجربة .. أراد الخروج من دائرة الحزن .. فخرج إلى الفضاء الواسع محلقا تسيل منهه الدماء .
هكذا حسن سليمان .. لكن بدلا من أن تسيل دماؤه .. تألقت فى لمساته وبامتداد فضاء لوحاته فى أحدث لوحاته فى أحدثث معارضه والذى أقيم بقاعة الهناجر وصور فيه نساء القاهرة .. المرأة الشعبية أو بنت البلد مع نساء الأحياء الراقية .. ولقد تجاوز الحساب التقليدى لرسم الشخصية ، فهوله قانونه الخاص فى أسلوب بناء الوجه فى بعض الأعمال أشخاصه تنزع إلى جو سكنى استاتيكى .. فى الوقت الذى تموج فيه بحركة انفعالية داخلية .. تتصف بالغموض ، فالوجه الإنسانى عنده لا يحمل صيغا اعتيادية أو تشكيلات منمقة .. وإنما هو مكرس للبحث عن شخصية إنسانية عالية .. ثراء السطح يلعب الضوء فيه دورا أساسيا .
بالإضافة إلى هذا يبحث فى جسد المرأة .. عن العلاقات بين أجزاء الجسم ، وهذا الانسجام الموجود فى الأجزاء التىى تكون الكل .. فهو يقول : الجسد يعنينى .. الملابس لا تعنينى .. وعموما أنا مهتم بالمرأة المصرية التى تعيش فى القاهرة من خلال كل الطبقات الاجتماعية ، وقد كانت مصر منطقة جذب كبيرة واختلطت فيها جنسيات عديدة ولا شك أن نسب جسم المرأة المصرية مختلفة تماما عن المرأة فى الشمال ، وهناك تشابه بين المرأة المصرية والمرأة فى الكتلة الشرقية وفى اليونان وقد اختلط الدم المصرى بالدم الشركسى و أيضا بالإغريق والرومانى عندما اختلط اليونان بمصر .
فى كل معرض يقيمه الفنان حسن سليمان يقدم ` مكتوبا ` يضئ تجربته فى الإبداع ، والغريب أن ما كتبه هذه المرة جاءء باللغة الإنجليزية مع ترجمة له بالعربية ، وقد يتصور البعض أن فى هذا نوعا من التعالى على جمهور الفن التشكيلى ، لكنه يؤكد أن الإنجليزية هى اللغة التى يعايشها 24 ساعة يوميا فى هذه الفترة من قراءاته لأعمال شكسبير والإلياذة والأوديسة ومن هنا وجدها أطوع فى التعبير عن مكنونات عالمه .
فى لوحاته أسكن حسن سليمان نساء القاهرة جنته التى تموج بالأضواء والظلال، كل لوحاته مساحة من الشجن الإنسانىى والبوح الصامت .. وهى أعمال تتصادم مع التقاليد المتعارف عليها فى فن الصورة الشخصية .
وإذا كان الرائد محمود سعيد قد التزم سكة السلامة مع أسرته وطبقته من حيث رسمه للوجوه ، فتقيد بالأسلوب الأكاديمىى المدروس وبأسس التصميم فى عصر النهضة ..إلا أنه مع وجوه النساء الشعبيات تحرر من كل ذلك وأبتكر أسلوبا تعبيريا خاصا كما يجرى كل شئ ورسم الجنس على الشفاه المكتنزة والعيون الوحشية والجسد النحاسى الذى يضج بالأنوثة .
ولقد التزم حسن سليمان مع نساء الأحياء الراقية بالجلسة الوقورة .. بالإضافة إلى تلك العناصر التى تكمل وجاهة الوضعع الطبقي لهم .. كما فى لوحة عازفة العود وهى للسيدة زوجته ولوحة السيدة ذات المروحة .. وفى لوحة طائر الليل الحزين .. بالإضافة إلى أن الضوء فى هذه اللوحات ينساب من أمامية اللوحة .. فيضمر الجسد من الوجه والأطراف بالضوء .. يبدو الظلام فى الخلفيات .
أما بالنسبة لنساء الطبقة الشعبية فقد تحرر فى كل شئ .. فى اللمسات وطريقة الأداء .. وجعل المرأة تتصرف بطبيعتهاا كما فى سلوكها فى الحياة اليومية فصورها جالسة على الأرض .. واقفة .. متشابكة الأيدي .. وصورها تعطى ظهرها للمشاهد .. وصورها عارية القدمين ` حافية ` .. والعجيب أنه جعلها عكس الضوء .. جعلها مسكونة فى الظلام والضوء فى الخلفية .. وقد جاءت تلك الخلفية .. تلك اللوحات أكثر تعبيرا وأكثر صدقا من الأخرى .. فقد صور من خلالها العيون التعيسة والملامح المتحررة .. والهموم والأحزان والأنوثة المتفجرة .. والهمس والشجن ..
لكن الأعمال فى مجملها .. كل لوحة تمثل لحنا من المشاعر .. فالمشاعر هى البطل فى نساء القاهرة .. وربما تمثل لوحة “ السيدة ذات المروحة ` تعبيرية جديدة تخرج على قيم الإبداع إذا قارناها برائعتي الرائدين أحمد صبرى ومحمد حسن بنفس الاسم .. فقد انشغل حسن سليمان بأدق التفاصيل وغنائية الألوان مع الزهور والدندشات فى المروحة لكن كان كل شاغله بالنسبة للمرأة هو تصوير حالة السكون والسلام الداخلى التى كانت عليها ، وقد ساهم فى ذلك هذا الاقتصاد اللوني الذى تمثل فى الرماديات والأزرق الداكن الذى يقترب من الأسود مع رصانة الثوب الأصفر المغموس فى الظلال .. وهنا تتحاور الأقواس كما فى المروحة واستدارتها مع استدارة فتحة الثوب من الصدر وتتوازى السطوح الأفقية والرأسية كما فى حركة الذراع يتناغم مع استقامة ظهر الكرسى وتقاطعاته وفتحة الضوء فى الخلفية .
وحسن سليمان الذى شكل نساء القاهرة من الأضواء والظلال أخرجهن من جنته فى ` مكتوبه ` الذى صاحب المعرضض فقد استهله بكلمات شكسبير :
` وجه زائف ينطوى لا محالة على قلب مكنونه زائف ` .
يقول فيه : ` أبدا لم تلتفتى لنزيف قلبى ورسومى تحاكى رماد الورد ` الآن أعود إلى مرسمى وقد تخلصت من حزنىى الثقيل . حتى بدونك الأمسيات ساطعة لامعة ..أتشوق إلى النقاء.. لا إلى امرأة لا تصدق أبدا ` أحبسى نفسك يا امرأة القاهرة .. كأسى فارغ لكنى رسمتك .. نحى قناعك عندما تلتقين رجلا نذر للفن حياته ` .
يعلق على ذلك بقوله : المرأة أشبه بإناء فخار مكسور ركلته بقدمى فتاثرت شظاياه بعدها أخذت أضحك وأردد فى نفسىى .. رفقا بالقوارير وأعمال حسن سليمان تمتد فى 15 لوحة زيت و38 بالباستيل .. تحولت إلى ألحان شجية تتناغم فيها حساسية اللمسات الخشنة مع رصانة الرمادى والأسود وتلك الأصداء من وميض الأحمر والأزرق والأصفر والأخضر .
فى لوحة بنت البلد بالمنديل .. تقف فتاة فى المنتصف خارجه من القمة إلى النور .. متوحدة مع ابتهال الضوء وسكونن الظلام فى حالة بين الثابت والمتحول .. السؤال والجواب.. ويتوهج الأحمر والبرتقالى فى الرداء والمنديل بمساحات صغيرة محسوبة .. وتحتشد اللوحة بطاقة تعبيرية تلخص عالمه الذى يتسم بالخصوصية والتفرد .

` ذلك الجانب الآخر `
ذلك الجانب الآخر هو الإبداع الأدبى عند حسن سليمان وهو اسم كتاب له أيضا ترجم فيه أشعارا لسافو وإلوار وأراجونن وماياكوفسكى وجون سميث وغيرهم مع قصيدة باريس فى الليل لجاك بريفير .. والتى توحى معانيها من خلال ثلاثة عيدان كبريت أنه رغم حظر التجول وإطفاء الأنوار فلم يستطع النازى منعه من الحب أى منعه من حريته كاملة .. ومع اختلاف الزمان والمكان إلا أننا نجد فيها عالما يقترب من عالم حسن سليمان التشكيلى والذى يمزج بين الأضواء والظلال والحب والتواصل الإنسانى .. تقول القصيدة :
ثلاثة عيدان تشتعل فى الليل
واحدا فواحدا :
الأول كى أرى وجهك كاملا
والثانى كى أرى عينيك
والأخير كى أرى فمك
.. والظلمة الكاملة كى تذكرنى وحسب
كم هو جميل أن تكونى بين ذراعى
تحية إلى حسن سليمان بعمق عالمه الذى يمتد بين الضوء البهيج وشاعريه الظلال .
صلاح بيصار

رحل حسن سليمان تاركا لنا تركة غنية، تركة من اللوحات والكتابات تؤرخ لمسيرة واحد من أكثر الفنانين تأثيرا فى حركة الفن المصرى المعاصر ، وشخصية شديدة الثراء متعددة الجوانب بحيث يصعب عليك منفردا الإمساك بجميع أبعادها .
وتركة من القيم الفنية والحياتية عاش يدافع عنها بالمواجهة أحيانا والانسحاب والعزوف أحيانا أخرى ولكنه لم يستسلمم ولم يهادن أبدا.
* ثلاث مقالات فى ذكرى حسن سليمان :
فى الأيام التى تلت رحيله دُعيت من جهات عدة للكتابة فى ذاكره، وكانت المحصلة ثلاث مقالات يفصل بين الواحدةة والأخرى يوما أو بعض يوم ، ورأيت أن إعادة نشرها مجمعة وبنفس تسلسل كتابتها سوف يضيف إليها بعداً فقدته عندما نشرت منفصلة.
1) المقاتل العنيد :
مثل العديد من الفنانين الكبار من قبله، وآخرين سوف يأتون من بعده، ضرب حسن سليمان حوله فى سنواته الأخيرةة سياجاً من العزلة، عن كبرياء وعزوف عن واقع يرفضه، وتشبث بقيم عاش حياته يؤمن بها ويجدها تنهار من حوله، مثل انهيار جسده العليل الذى أنهكته معركته الأخيرة مع عدو خفى وشرش ، يجيد فنون المراوغة ويأتيك من حيث لا تتوقعه .
-وهنت العزيمة وانطفأت الرغبة فى الاستمرار، ولكنه مثل مقاتل عجوز عنيد كما كان يصف نفسه، أتخذ قراره الأخيرر ، حانت لحظه الرحيل .
من بقايا ذلك الجيل الذى كان يضع القراءة والمعرفة فى مصاف العبادة، وذلك قبل أن تهاجمنا العولمة وجهاز إعلامهاا الباطش، ليسحق من تبقى منهم بدون رحمة ويستبدلهم بمن يجيدون فنون التسويق والإبهار واللعب بألفاظ جوفاء خاوية من أى قيمة .
الفنان إما أن يكون فنانا، أو لا شيئا على الإطلاق .. وفى حالة كونه فنانا عليه أن يتحمل كل شئ.. وحدته.. غربته… فتجربته ذاتية ومستقلة ولا يمكن لأحد أو لقوة التدخل فيها، هكذا كتب فى الثمانينيات فى كتابه الأشهر ، ` حرية الفنان ` .
مثل كثيرين غيرى، عرفته قبل أن ألقاه، كان ذلك فى أوائل الستينيات عبر لوحة النورج المبهرة فى رسوخها.
كتلتا البقرتين الثقيلتين تتضاءل بجانبهما كتلة الشخص الذى يقود النورج والآخر المغروز فى كومة القمح. ثم توطدتت العلاقة عبر لوحات أخرى من `الأوز ` و` الأوانى الفخارية `و ` سيدة على ماكينة خياطة ` إلى مقالات الكاتب .
ثم جاء اللقاء فى نهاية السبعينيات ، جمعنا صديق عزيز لكلينا، قلت له أريد أن أستزيد من دراسة الفن معك،قال أنا لاا أقبل أجرا وإنما أطلب الالتزام والجدية فهل أنت على مستوى التجدى؟ وقد كان .
-عندما تكون مع معلم كبير فأمامك معين كبير من الخبرات والقيم وفنون الصنعة تنهل منها على قدر طاقتك وقدرتكك على الاستيعاب.. ` ارسم صح ولون بتراب ` يقولها مرارا وتكرارا نقلا عن أستاذه ` بيبى مارتان` ومعليا فى الوقت ذاته قيمة أن تحتفى بمن تعلمت منهم. يقول ` يجب أن تعتبر المواجهة مع سطح اللوحة معركة حياة أو موت ` ثم يستطرد `احترم الأركان الأربع للصورة فهى حدودك والنافذة التى تطل منها على العالم الذى ستخلقه` وابتعد عن الاستعراض فعمره قصير وابحث عن نقاط الارتكاز لكى ينضبط الإيقاع .
تبدأ فى فهم شخصية حسن سليمان عندما تدخل إلى مرسمه، تدلف إلى عالم مركب شديد الثراء، لوحة لرفيق الدراسةة الفنان شهده ، قطعة حفر صغيرة ` السجين` لجويا ، مستنسخ بالأبيض والأسود لإحدى وجوه رمبراندت، كتب فى الأدب والفن مبعثرة فى كل مكان ، أسطوانات موسيقى كلاسيكية فى أكوام بدون ترتيب، قطعة نحت ` السمكة ` للفنان محمود موسى ، أوانى نحاسية وفخارية وزجاجية فى بعض منها ترقد حبات من الفاكهة الطازجة النضرة وفى البعض الآخر الثمرات الجافة شبه المتحجرة.
طنافس وسجاجيد عجمية وقطع من الأثاث العتيق الضخم التى تضيق بها محدودية المكان .
تلمح العناصر التى تراها فى العديد من لوحاته، الكرسى الخشبى الهزاز الذى صور عليه الكثير من نساء لوحاته،، والشرفة التى ظهرت فى خلفية هذه اللوحات تتوسطها تركيبة من موتيفة إسلامية يعلوها هلال ضخم يداوم الظهور من حين لآخر فى لوحات عديدة وبأشكال شتى وكأنه اللحن الدال فى السيمفونية الخيالية لبرليوز، والمنضدة التى كان يضع عليها تكوينات طبيعته الصامتة وقطعة الخزف الإسلامى المعلقة خلفها على الحائط .
-عندما يرسم ينغمس فى اللوحة بكل كيانه ، يتوقف برهة ويقول : `عندما أرسم وأفكر إننى ما زلت تلميذا صغيراًً يتحسس طريقة ..أبحث عن ذلك الشىء الذى سيضفى على اللوحة ذلك المغزى ..ربما سيأتى مع بقعة الضوء التى تقول كل شئ، أو مع إلتفاتة الوجه ونظرة العينين . يعاود العمل كأنه مبارز يتحين لحظة تسديد الطعنة الفاصلة ثم يعلن وقد انفرجت أساريره` لقد بدأت الخطوط تغنى `.
سألته منذ أسابيع قليلة ما الذى ستقوله بصورة مغايرة لو كتبت `حرية الفنان الآن ` ؟ .. لم يجب على السؤال ثم قال بعدد فترة من الصمت ..هل قرأت ` ذلك الجانب الآخر ` إنه أفضل ما كتبت وسيأخذ مكانته التى يستحقها يوما ما.. بعد أن أرحل .
2) تأصيل التجربة :
-عندما رحل عازف الكمان الأكثر شهرة فى القرن العشرين ` ياشا هايفتز` رثاه أحد أساطين عازفى الكمان فى ذلكك الوقت ` دافيد أويستراخ` قائلا : هناك العديد من عظماء العازفين، وهناك `هايفتز ` قول بليغ أصاب الحقيقة فى كبدها فعندما ينضم فنان إلى قائمة فحول المبدعين يصبح ذكر أسمه مجردا تعريف كافى ووافى به، هكذا صار الحال وهكذا سيبقى مع حسن سليمان .
الاقتراب من مبدع كبير يؤدى إلى كسب أشياء وخسارة أشياء أخرى،أهم ما تفقده هو تلك اللحظة الثمينة المملوءة بالتوترر والدهشة عند رؤية العمل الفنى فى صورته المتكاملة النهائية، ولكن فى المقابل تكسب شمول الرؤية المصاحب لرؤية العمل فى مراحل نموه المطردة، ولكن مع حسن سليمان كانت كل مرحلة من مراحل نمو العمل تقف متفردة صداحة بلحنها المميز . ` الأهم عندى فى المقام الأول هو تجريد الصورة ثم بعد ذلك أن تشدو الخطوط بموسيقى الإيقاع الداخلى` هكذا كان يقول .
كان عمق التجربة وتأصيلها عنده رهين بكم الجهد والإصرار والمثابرة والحوار وصولا إلى منطقة الصراع ومن ثمم الانتصار أو التصالح مع موضوع اللوحة ، كم من المرات كرر نفس الموضوع وربما بنفس التكوين ` الأوانى الزجاجية ، الفخاريات ، الأباريق النحاسية ، ثمرات الكمثرى ، الرمان، المستحمات، الورود ` وتمتد القائمة .
` يجب أن تعيش التجربة حتى نهايتها لتستهلكها أو تستهلك ` هكذا كان يغمغم وهو يبدأ لوحة جديدة لذات الموضوعع مستشهدا بسيزان وجبل سانت فيكتوار أو موراندى وتكوينات الطبيعة الصامتة، وعندما تنتهى الملحمة ويضع اللوحات فى المرسم المكتظ الواحدة بجوار الأخرى تراها كتجربة واحدة متعددة الأسطح مثل تنويعات سيمفونية على لحن وحيد أو حبات عقد شكله صانع مخضرم يلتف حول عنق غادة هيفاء وتعكس كل حبة منه الضوء بتفرد عجيب .
-فنان قاهرى قح بكل ما يحمله الوصف من دلالات ومعانى ، عرفته وقد استقر به المقام فى وسط المدينة ولكنه دائما ماا يتذكر بشجن أيام السكاكينى ودرب اللبانة والعباسية ومصر الجديدة ، وتتفتح حواسه بالتسكع فى حوارى الحسين والسيدة أو حوش قدم وباب النصر .
` لم يحدثنى أحد عن ذلك الشجن العميق فى موسيقى الظل والنور بأزقة القاهرة ، ولم يحدثنى أحد عن وشوشة مياه النيلل مختلطة بصياح الصبية ` هكذا كتب فى كتابه الشهير ` حرية الفنان ` ومن هنا جاءت معظم لوحاته مستمدة من عالمين ، عالم القاهرة بمعناه الشامل وعالم مرسمه القاهرى بمعناه المركز، وأحيانا يضغط هذان العالمان فى العمل الواحد فترى إحدى مفردات طبيعته الصامتة مستقرة على حافة شرفه المرسم غارقة فى ضوء شمسنا الساطعة وخلفها تتراص أسطح مدينة القاهرة ممتدة فى محاور ومثلثات متقاطعة إلى خط الأفق .
كانت المثابرة والعمل الدؤوب الممزوج بالعند من صفاته المميزة ، يبدأ يومه مبكرا بالسير من منزله بعبد الخالق ثروتت إلى مرسمه بشامبليون ، يتوقف لاحتساء القهوة فى سيموندس أو البن البرازيلى ، يقف للثرثرة مع صديق أو لابتياع باقة من الزهور، ثم يبدأ العمل الذى يمتد أحيانا حتى الساعات المتأخرة من الليل ، يوما بعد يوم بدون كلل أو ملل..
` كيف تريد أن تصبح فنانا ذو قيمة إذا دخلت مرسمك فى المواسم وقبل المعارض فقط ؟ يقول بتحدى ثم يستطرد ` كانن بيكاسو يقضى فى مرسمه ثمانى ساعات يوميا على الأقل `.
لم يمنعه مرضه الأخير من الجلوس أمام حامل الرسم أو الكتابة وعندما أصبح من العسير عليه قطع المسافة من منزلهه إلى المرسم حول غرفة فى المنزل إلى مرسم واستمر فى العمل .
منذ أسابيع قليلة فى واحدة من زياراتى الأخيرة له قبل أن يرحل كانت الشمس قد مالت للمغيب، كان يجلس على مقعدهه الأثير فى غرفة النوم، أشعة الشمس المتسللة من النافذة أضاءت وجهه بمساحات عرضية ونثرت على ثوبه بقعا من الضوء، تبدى لى مثل واحدة من لوحاته ، لعلمى بكرهه للتصوير سألت: الضوء جميل هل يمكن أن أصور ؟ قال تريد أن تصور رجل قارب الموت ، قلت لأخفف الموقف كلنا موتى ، رمقنى بنظرة متأملة مشوبة بالتحدى لذلك المجهول .
3) وماذا بعد الرحيل :
من الصفات اللصيقة بنا معشر البشر أن تنساب عواطفنا وتجيش عند رحيل عزيز علينا ، وهى من الأوقات القليلة التىى تتوحد فيها الجماعة بدون هدف مادى، لتشد من أزر بعضها البعض وتتواسى بذكر حسناته ومآثره . ومع مرور الوقت طال نسبيا أم قصر تعود الحياة إلى مجراها الطبيعى فتخمد العواطف أو تكاد وتخبو الذكرى أو تبهت .
ولكن يختلف الوضع إذا كان من رحل فنانا كبيرا وكاتبا مرموقا ومعلما مؤثراً مثل حسن سليمان ، فكم العواطف هناا محدود فى دائرة الأقارب والأصدقاء، فى حين أن الذكرى تتسع لتشمل حدود المجتمع الذى كان يخاطبه ويؤثر فيه وتمتد مع الزمان إلى أن تحين نهاية التاريخ .
الواجب يحتم علينا الآن أن نتوقف لنسأل أنفسنا ثم ماذا بعد .. وما هو الواجب علينا أن نفعله .. ثم بكل صراحة وبكلل موضوعية ما هو الذى فى استطاعتنا أن نفعله ؟
مثل أى فن أصيل ومتفرد وعميق ، متعدد الروافد وفى ذات الوقت قومى واضح الهوية، سيعيش فن حسن سليمانن وسيزداد تأثيراً وانتشارا سواء فعلنا شيئا أو لم نفعل .
-هذا الكم الهائل من اللوحات فى شتى الخامات والمنتشر فى مجموعات خاصة فى شتى الأقطار ، سيجد فى المستقبل منن يحلل كافة جوانبها الفنية والجمالية، ومن يرتبها ويفهرسها ويصنفها ويؤرخ لها، ستتم دراسات وستطرح أطروحات وسيتعدى هذا حدودنا الزمانية والمكانية .
سيظهر مرور الزمن الثراء الكامن فى هذه اللوحات والأبعاد المركبة التى لا يظهرها إلا معاودة المشاهدة مرات ومراتت وكأنها مؤلف موسيقى عتيق تتبدى للأذن مكامن الجمال فيه بعدد المرات التى يعاد فيها سماعه، وسيأتى من سيدرس تأثير قاهرة الخمسينيات والستينيات على أعماله وعلاقتهما بنشأته وثقافته وتكوينه المزاجى، وكيف تطورت موسيقى النور والظل عنده منذ أن رسم النورج والأوز غارقان فى ضوء الشمس فى الستينيات إلى أن أصبح الضوء فى أعماله الأخيرة يظهر أحيانا شريطا ضيقا يحاول النفاذ من خلال انفراجه بين حائطين فى حارة حالكة السواد .
وسيحاول آخر فك بعض طلاسم ذلك الشغف المزمن بتكرار ذات الموضوع وربما بذات التكوين مرات عديدة محتذياا خطى مونيه وسيزان وموراندى ، وهل كان هذا بسبب رغبة جامحة للاستحواذ على الموضوع لاستنزاف آخر قطرة فيه أم محاولة لاكتشاف ما تحت السطح وما وراء المحسوس .
وربما سيأخذ أخر منحا مختلفا فيدرس كيف صمم وبنى حسن سليمان بيت الفيوم وكيف جاء هذا المبنى الفريد فىى عمارته انعكاسا واضحا لرؤيته الخاصة فى علاقة الحيز والفراغ بالضوء والظل .
أما كتبه ومقالاته ومقدمات معارضه فستخضع للتمحيص والتحليل والدراسة وستخرج دراسات شتى لعلاقات مطمورةة وجوانب خفية عديدة .
وسنرى امتداد هذا الفن فى تلاميذه وحوارييه والذين تأثروا به، هؤلاء الذين تشربوا القيم الإبداعية التى عاش وماتت عليها ووعوا الدروس التى استخلصها من حياته وخبراته ، وفى نفس الوقت تفرد كل منهم فى كينونته وشخصيته ، ولم يصبح نسخة مقلدة أو انعكاس مشوه، وسيقوم هؤلاء بعبء حمل الرسالة وتسليمها إلى أجيال قادمة بوعى وعن إدراك أو بدون قصد كجزء من تركيبتهم وتكوينهم .
سيتم كل هذا بدون مجهود يذكر منا وسواء رغبنا أم لم نرغب رضينا أم لم نرضى فهذا جزء من ذاكرة الوطن الذى لاا نستطيع أن نمحيه أو نطمسه أو نشوهه.
أما الذى نستطيع أن نفعله وفى حدود قدراتنا أن نحققه فهو توثيق وحفظ كل ما كتب وكل ما كتب عنه وأخذ شهادة منن عاصروه واقتربوا منه ولا يزالوا على قيد الحياة، وسوف نحقق بهذا هدفا مزدوجا، أن نخفف العبء عن المؤرخين والدارسين من بعدنا ، ونضيف بعدا جديدا لرصيدنا الثقافى الراهن ، فقد عاش حسن سليمان فترة فارقة فى تاريخنا المعاصر وكان جزءا هاما من نسيجها، وكانت حياته بالغة الثراء ذات أبعاد عديدة مركبة وعاصر واتصل بكثير من شوامخ مفكرى ومبدعى هذه الأمة .
إننى على يقين أن محبيه والمخلصين من أصدقائه لن يبخلوا فى العطاء بما لديهم ، ولكن الحكمة والموضوعية تقتضيانن بأن يكون هناك من سيحمل الشعلة ويقود المسيرة ..فهل من مجيب ؟
سمير فؤاد
مجلة إبداع 2008

حديث مع حسن سليمان .. كلمات مكرم حنين
أنا ضد الشللية فى كل نواحى الفن.. والفنانون لا يدخلون الحظائر ولهذا رفضت كل المناصب ولا يمكن لأى دولة أنن تفرض فنانا على الشعب والفنان الحقيقى يعيش فى وجدان الأمة.. والفنانون الجادون فقط هم الذين سيكتب لهم البقاء والخلود..
كانت هذه آخر كلمات الفنان الراحل المبدع حسن سليمان فى حواره معى قبل رحيله عن عالمنا يوم الجمعة الخامسس عشر من أغسطس الماضى عن ثمانين عاما، امتد إبداعه خلال ما يقرب من ستين عاما ونال بسبب هذه الجدية والإنتاج الفنى المدهش والغزير شهده محلية وعالمية هائلة، حيث تنوعت أعماله فى التصوير من الواقعية إلى الواقعية الرمزية إلى التجريدية وكان يختار موضوعاته وينفذها بمنتهى الجدية سواء كانت طبيعة صامتة أو فن البورتريه أو المعمارى أو الموضوعات الإنسانية وكان إنتاجه الفذ فى الطبيعة الصامتة وراء شهرته الإبداعية الكبيرة .
سألته ..لماذا دخلت كلية الفنون الجميلة ؟ وكيف استطعت اجتياز اختباراتها ؟
أبى كان يرغب فى دخولى كلية الطب أو الهندسة ولكنى أخذت ملحقا فى الثانوية العامة فتقدمت للفنون الجميلة ولم يكنن امتحان الدخول مثل اختبارات هذه الأيام وعدد المقبولين لم يكن يزيد عن عشرين طالبا فى كل الأقسام، وأذكر أنه فى اليوم الأول كان علينا القيام بعمل تمثال من الجص والفحم وبعد أن انتهيت قررت مسحه بقطعة قماش فاكتشفت أنه أكثر تعبيراً عن خامة الجص ولم يكن يحتاج إلى شئ يذكر وقد نجحت وكان ترتيبى الثالث على 180 طالبا تقدموا للامتحان ومن بين زملاء تلك الدفعة حامدا ندا وكان يكبرنى بثلاث سنوات أما الجزار فسبقنا بدفعات وأذكر أيضا أن سعد الجرجاوى لم يكمل الدبلوم وهاجر إلى ألمانيا وهناك نال شهرة كبيرة أما أعز أصدقائى فكان الفنان ، وليم أسحق وكنت أنا أصغر طلاب الدفعة.
كيف كانت أنشطتك فى فترة الدراسة بالفنون الجميلة ..؟
كنت مشحونا دائما بالاحتجاج وكراهية القهر الاجتماعى والشخصى وانضممت مع زميلى وليم اسحق إلى جمعية أنصارر الحرية وخرجنا فى مظاهرات وهتافات وبخلاف ذلك كانت القراءة باللغتين الفرنسية والإنجليزية هى دعامة ثقافتى الفنية فقرأت فى السياسة والفن والأدب وأحببت الشعر والكتابة وتوثقت علاقتى بعبد الهادى الجزار الذى كان كثيرا ما يحذرنى من حامد ندا لأنه كان ينقل عنى كلاما للأستاذ بيكار لم يبدر عنى .
هل كانت الدراسة الأكاديمية تشكل عائقا أمام فنك؟
الدراسة والرسم والتلوين هى أساس هام لأى فنان ونلاحظ أن الفنانين الذين لم يكملوا فترة مناسبة فى الدراسة الأكاديميةة هم هواة وفنهم ناقص وهروبى .. أما أنا فقد كنت غاوى شخبطة وكنت مولعا بحرية يدى فى التعبير، وهذه النقطة بالذات هو سر تفردى فى الإنتاج الفنى، وهذه الشخبطة نفعتنى جدا فى الرسوم الصحفية التى كانت تتحول إلى قطعة من الزنك معدة لطباعة وكان ` بار باريان ` الأرمنى يعدها باقتدار ونتائج الشخبطة كانت أقرب ما يكن ` لليتوجراف ` .
معنى ذلك أن الرسم هو الأساس .. الخطوط ذات اللون الأسود فإن الرسم كان ومازال هو أساس تطور فن التصوير منذذ عهد الفراعنة وحتى الآن الخطوط الخارجية للتمثال هى التى تحدد جمال العمل من عدمه وبدون الرسم يصبح العمل الفنى خاملا؟
وما هى الأهمية التى تمثلها دراسة الموديل لإكساب الفنان الخبرة؟
إذا لم يفهم الطالب ويدرك قيمة الموديل وقيمة الطبيعة فلن يستطيع أن يدرك معنى الفن مهما كانت عبقريته فإن الطبيعةة والموديل هما البوابة العظيمة للإبداع ، وأنا أقول ذلك لأنى فوجئت بمجموعة من الناس تقول عن نفسها بأنها تمثل فنانى الستينيات وحقيقة الأمر أنهم هواة وقد استغلوا مواقعهم ووضعوا أعمالهم إلى جوار الجزار وندا وغيرهما من الفنانين الراحلين وأنا أقول لو كانوا الطبيعة لرفضوهم .وكما يقول المثل الشعبى `جاءوا لتطويق الخيل مدت أم قويعة رجلها `
هل ترى أن مواقعهم القريبة من السلطة ساعدتهم على ذلك؟
أحب أن أقول إنه لا يمكن لأى دولة أن تفرض فنانا على الشعب الفنان الحقيقى يعيش فى وجدان الشعب ماضى وتاريخخ وحياة ومعايشة واستمرارية وممارسة وإنتاج وتواصل وأصحاب الأعمال الرصينة هم الباقون فى العالم الآن.
-هل ترى أن الحركة الفنية الآن تسير فى طريق الإبداع؟
الفنانون الجادون هم الذين سيكتب لهم البقاء وتخلد أعمالهم أما المهرجون فلن يبقى منهم للتاريخ شىء .
أنت من الفنانين القلائل الذين يعيشون من فنهم وفى العالم كله اثنان فى المائة فقط هم الذين يمكنهم ذلك هل هذا صحيح ؟
فعلا ويمكن أن تقول ذلك للمدعين الذين يقولون إنهم يبيعون اللوحة بمائة ألف جنيه وقد يحدث ذلك كنوع من المجاملة أوو رد الجميل لشخصيات ذات نفوذ ولكن ذلك لن يستمر قطعا وعندما أقيم معرضا لأعمالى فإن جميعها بلا استثناء تباع وقد يباع المعرض كله قبل الافتتاح لأنى أضع أسعارى دون مبالغة ولأن الجمهور يعرف أنه رابح بشراء هذه الأعمال فأشعارها تتضاعف بعد ذلك.
بماذا تفسر الإقبال على أعمالك إلى هذا الحد ..؟
-المعرض الناجح هو الذى يكشف عن المعايشة العميقة للأشكال أو الأشياء المرسومة حتى لو كان فرع شجرة جافا كماا أن الشخصية الفنية الناضجة تجعل الفنان يضمن أعماله وتاريخه وخبراته ورأيه فى الحياة وتصوره لما يمكن أن تكون عليه العلاقات الفنية والخطوط والألوان والمساحات والأعماق المختلفة كما أننى أخدم القيم الفنية والابتكار والتجديد.
فى معارضك الأخيرة تختار موضوعا واحدا مثل البحر، الإوز ، نشر الغسيل ، الورد، الزهور الذابلة ، الأوانى . ماهوو هدفك من هذه الاختيارات ؟
أرى أن هذه المعارض هى رسالتى لتأمل الموجودات والأشياء حيث إن التأمل مفقود يا ولدى ..أرسلها إلى أجيال الفنانينن وإلى تلاميذى وإلى الإنسان المصرى وإلى المتذوقين أيضا وهناك العديد من القيم الجمالية التى أحرص عليها فأنا أهتم كثيراً بأن يعرف الجميع قيمة الضوء كقيمة مجردة وقيم الظل كقيمة مجردة وبالإضافة إلى قيمة الأضواء والظلال المجردة فإنها تلعب دورا هاما فى الفورم وفى إعطاء الشكل والثقل المناسب دون الإخلال بالعلاقات وبالتكوين وبالرسم وبالتركيب المعمارى الذى يحترمه الجميع .
هل يكون ذلك سببا فى أنك تقلل من استخدام الألوان ومعظم أعمالك يدخل فيها اللون الأسود والرمادى بشكل أساسى ؟
أنا أصنع اللون بحيث لا يؤثر على الفورم أو على المساحات بحيث لا يظهر معطلا للقيم أو مؤثرا على الفورم القوى أوو التكوين وأنا قلت لتلاميذى لا تهتموا كثيرا بعرض أعمالكم ولكنهم لا يهتمون بالنصيحة ومعظمهم يفرح بزيادة الطلب على أعمالهم باعتبارهم تابعين لمدرستى الفنية.
كنت أتوقع اختيارك لمنصب فاعل فى مجال الفن فى فترات ماضية فلماذا لم يحدث ذلك؟
لا ..لقد سبق أن أعرض على منصب وكيل وزارة وكان عمرى 37 سنة ورفضت لأننى أرفض الارتباط وأكره القيود … وذات مرة قال وزير الثقافة إنه نجح فى إدخال كل المثقفين إلى حظيرة وزارة الثقافة ولكننى لم ولن أدخل الحظيرة فنحن كفنانين لا ندخل الحظائر ، كما أننى ضد الشللية فى كل نواحى الفن.
لماذا توقفت عن الكتابة ؟
الكتابة عندى عجزت عن الصمود أمام فن الرسم الذى وهبته حياتى وفى الخمسينيات ترجمت أيضا كتاب معنى الفنن لهربرت ريد ولكنه لم ينشر لأن أحمد يوسف أراد أن يضع اسمه عليه معى وعندما قرأت الترجمة التى نشرت دهشت لمستواها المتواضع والاختصار الشديد لهذا المرجع الهام كما أننى قرأت الترجمة لكتاب كاندنسكى وهى ترجمة ليست جيدة وفيها مغالطات لأن كاندنسكى نفسه كان بعيدا تماما عن الروحانية. لقد كان حسابيا وأشكاله لا توحى بأى روحانية فأى روحانية فى المثلثات أو الدوائر أو المخروط .. هذا الكتاب يحوى مغالطات فنية فادحة .
كاندنسكى كان يريد أن يفك نفسه إن ذلك يحزنى لأنه يضلل الأجيال
من خلال نافذة مرسمه رأيت الضوء الكاشف الذى يدخل إلى مرسمه العتيق الذى شهد صورته وابتكاراته الفنية التىى التف حولها خبراء الفن فى مصر والعالم .. إنه الضوء الذى يأتى لنا من بعيد ليضع إكليل الخلود على رأس الفنان المصرى الكبير الخالد أبدا بفنه المتفرد ورؤيته التى تتحدى الفناء .
مجلة إبداع
سمير فؤاد 2008

اضافه بتاريخ 31 يوليو 2014:

«خان الخليلى»..لماذا أضعنا كل شىء؟

هذا المقال واحد من بين مجموعة مقالات غير منشورة كتبها الفنان التشكيلي الراحل حسن سليمان قبيل وفاته وتركها ضمن اوراق كثيرة تعمل ابنته ليلى المخرجة المسرحية على نشرها وتبويبها ،ضمن مشروع تبنته الهيئة المصرية العامة للكتاب لاعادة نشر مؤلفاته

وتشير ليلى الى ان هذه المقالات كتبت ضمن مشروع ألح على الفنان لكتابة مذكراته ، ففي ايامه الاخيرة كان دائم الحنين لاماكن وشخوص ارتبط بها في حياته ، ومع تأخر حالته الصحية نصحه اصدقاء من بينهم التشكيلي السوري يوسف عبد لكي والتشكيلي عادل السيوي بكتابة مذكراته كما طلب منه اخرون ان يسجلها بصوته على شرائط كاسيت يتم تفريغها فيما بعد

وتحكي سكرتيرته هبة الله أحمد للزميل سيد محمود حسن الذى نجح فى الحصول على هذه المقالات كيف ذهبت معه لشراء كاسيت حديث من احد المحالات الشهيرة ، غير انه انحاز لكاسيت اقرب للطراز القديم وتتابع « كان يصحو في وقت مبكربسبب مشكلاته الصحية ويحاول التعامل مع الشرائط ، في عزلته المختارة لكنه عاد للكتابة بالقلم مستجيبا لعلاقته الاثيرة بالكتابة وكتب هذه المقالات التي لم يمهله القدر لتبويبها ».

وتشير ليلى الى ان المقالات التي بحوزتها كتبها والدها كحنين لاماكن ارتبطت بذاكرته بشأن صورة المدينة سواء كانت القاهرة او الاسكندرية ، ومن هذا المدخل كان يتناول صور التدهور التي لاحظها في اشياء كثيرة من حوله.

وحسن سليمان احد ابرز فناني مصر في الخمسينيات وما تلاها وبخلاف قيمته كمصور بارع ، هو ايضا منظر وناقد اتسمت كتاباته بخلاف حساسيتها الادبية بنوع من الاستبصار والقدرة على التأمل الى جانب لغة فريدة تفتح على فنون كثيرة وتتسم بخاصية الاقتصاد اللغوي وهي خاصية اكتسبها من علاقته بالكاتب الراحل يحيي حقي الذي عمل معه في مجلة الهلال .

وبسبب تمكنه من لغات عديدة اتسمت كتابات سليمان بالغزارة واتساع معارفه وهو امر يمكن الاستدلال عليه من مراجعة مؤلفاته العديدة ، خاصة « حرية الفنان وكتابات في الفن الشعبي وترجماته للنصوص الشعرية كما في كتابه « ذلك الجانب الاخر « فضلا عن سلسلة مؤلفاته التعليمية التي كتبها لحفز القراء على التعامل مع الثقافة البصرية والتي شملت كيف تقرأ خط وكيف تقرأ لون»

وعبر مشروعه كفنان تشكيلي تأكد انحيازه إلى البسطاء والحياة الشعبية، سواء فى المشاهد التى حرص على نقلها من الريف أو تسجيلها عن الأحياء المتواضعة (الفقيرة)، أو حين يرسم شخوص الطبقات المتوسطة فى لوحاته، ولم تبعده الحياة الأرستقراطية عن تأمل هؤلاء القاطنين على الهامش.

كما يشيع في اعماله بحسب نقاده ملمح قصصى حيث تراه يسجل مشهدا قد يكون بداية الحكى أو عقدة القص، أو خاتمة السرد، ولكن لوحاته تحمل قصة ما صامتة. لكنه فيما يبدو كان يعوض هذا النقص بالكتابة كأنه يجاور بين سردين ، سرد لوني واخر بالكتابة.

ومعروف ان الفنان كتب نصوصا كثيرة شاع فيها تعبيره عن نفسه بضمير الغائب فى بعضها وفى البعض الآخر اعتمد على صيغة القرين، إذ يخاطب قرينه كأنما يواجه مرآة عاكسة لقلق لا ينتهي. (ملحق الجمعة)

كانت خالة أمى، ترتق كل ملاءة سرير قديمة، ترتق، ترتق. وتصر قائلة: «من ليس له قديم، ليس له جديد». نحن الأطفال كنا نتندر عليها.

والآن بعد أن تقدم بى السن، أشعر أنها كانت على صواب، بل كانت حضاريًاً أنضج منا. لم أدرك معنى هذا التصرف والإصرار إلا وأنا شاب أتسكع فى خان الخليلى. وأتردد على محال العاديات والتحف القديمة. يحمل لى خان الخليلى عبق حضارة أخشى أن تندثر نهائيًاً. ذكرياتى عن خان الخليلى حنينٌ نازفٌ لماضٍ لم يعد. أزقة تحلم فى الظلمة. ووقع أقدامٌ هامسة، ضوء خافت يتسلل من حوانيت شبه مغلقة إلا من العاديات والقطع الفنية النادرة وراء واجهات زجاجية لم يأبه البائع فى إضاءتها أو إزالة التراب عنها. فهو واثق من سمعته وواثق من بضاعته. سجاجيد ملقاه بإهمال بأركان المحلات، سجايد لم يعد لها وجود الآن فى العالم. يقدح المكان من حين لأخر بشذا بخور ينبعث من داخل المحل شبه مظلم مع رائحة الشاى بالعنبر أو بالنعناع. كل شىء فى خان الخليلى كان هامسًا، حتى كلام البائعين مع الزبائن همس. انكباب البائع والمشترى على قطعة فنية أو عقد قديم من «اللابس» أو «التوباز». صمت من حين لآخر، يكسر انسياب ذلك الحلم طرقات خفيفة لعامل يوشى صينية أو إناء نحاسى بأسلاك الفضة .

…………..

أحن دائما أن تلمس يدى قطعة فنية رائعة، أدفع فيها كل ما في جيبي كأنها كنزٌ. كانت متعة لا تجاريها متعة بالنسبة لي كفنان شاب إذ كان هذا التصرف مقصورا علي الأجانب الموسرين المقيمين في مصر. رغم أن اقتناء العاديات سمة لكافة المثقفين في العالم، فهي جزء من تكوينهم الثقافي، تحدد إلي أى مدى ارتبطوا بماضي وحضارة العالم. أما في مصر فنحن نفتقد مثل هذا الارتباط علي الرغم من أنه ما يزال يقظاً حياً مهماً في أنحاء العالم بالنسبة للفنانين والمثقفين والأثرياء يذكرهم بأهمية وجودهم للحفاظ علي الحضارة.

يصرون علي استمرارها، فبالنسبة لهم تمثال مهشم أو سجادة ممزقة في سكونها تحمل سحر وعبق الماضي. كلها أشياء يرتاحون لها وتحنو عليهم، في عصر سيطرت فيه الألية وجمود العجائب الصناعية.

…………..

خان الخليلي بالنسبة لي كان حنيني إلي جذورى الضاربة في أعماق الوجود، يشعل في ذاكرتي كلمات خالة أمي: «من ليس له قديم، ليس له جديد»، ما زلت أذكر أكلاتي في مطعم أصفهان، وأشتاق إلي الأكلات الفارسية المضخمة بالزعفران، فمعظم من يعملون هناك في المطاعم والمقاهي كانوا من الشيعة والإيرانيين، أين أنا من مثل هذا الماضي وشاى الإصطباحة بجانب عباس الذى اشتهرت حقائبه عالمياً وبجانبة أشهر قصبجي -أى من يوشي الملابس بالقصب. أين أنا الآن من كل هذا؟

…………..

لم يعد شىء يستثيرني الآن ولا واجهة محل في خان الخليلي، لقد أمم قطان وذهب، ورحل نصار. فلم يعد قطان ولا نصار ولا العجاتي، وابن عم صابر أصبح يصنع مشربيات جديدة رديئة. أولاد عم جندى والمنصورى اكتفوا ببيع فضة مزيفة. لقد أصبح الآن مرورى في خان الخليلي حملٌ ثقيل. أصبح الخان: صراخ، أضواء فجة لم تعد تتحملها عيني، اختفت أرستقراطية البائع والشارى والحرفي من خان الخليلي، إنه ضياعٌ لتراثٍ عريق عبر الآف السنين كاد أن يمحي نهائياً مع وجود السائح غير المثقف الذى يريد تذكارًاً رخيصًاً عن مصر. كل ما حولي ضجيج وإزعاج وإسفاف وذوق فاسد وأضواء يزعجك تلاحقها وتصادمها مع بعض. وفي وسط هذا مقهي ينم عن فساد ذوق مهندس الديكور، مقهي ومطعم «نجيب محفوظ»، المكان مزعج وكل ما يقدم فيه سئ. ولماذا في خان الخليلي الذى اشتهر فيما سبق بالمقاهي والمطاعم التي تقدم أفضل أنواع الشاى والأطعمه الشرقية. وإن كان نجيب محفوظ قد تحدث عن «زقاق المدق» و»قصر الشوق»، هل ضاق بهم «زقاق المدق» و»قصر الشوق» حتي أتوا إلي خان الخليلي ليزيده تشويهًاً؟ لماذا نضيع كل شئ جميل في حياتنا؟ ولماذا نتباكي علي السياحة؟ ومن المسئول عن هذا التشويه؟

…………..

كنا دائماً إذا سرنا وسط أزقة القاهرة، نجد أنفسنا وسط ضجة منبعثة من المكان، قد تكون ورشة حداده أو نجارة أو مسبك نحاس، أو أصوات صبية ترتل القرآن فى كتاب قد تهالكت جدرانه، أو مخزن كتب قديمة ومخطوطات. أما الآن فهى تعد بالبوتيكات التى تبيع الملابس الجاهزة ذات الأقمشة الصناعية الرخيصة بألوانها الفجة، بدلاً من الورش والصناعات اليدوية.

…………..

ووصل بنا الأمر أن تسرق وتختفى حتى اللوحات التى كانت ملصقة بأسماء الحارات والعطفات، المصنوعة من المينا وكتبها أحسن الخطاطين، وكذلك اللوحات بالمينا عن أرقام المنازل، لقد وجدتها تباع على أنها نماذج من الفن والخط العربى الرفيع لدى بائعى الأنتيكات بلندن وألمانيا، وأحللنا محلها على جدران منزلنا كتابات رديئة بأصباغ ضعيفة تحمل أسماء الحارات والأزقة، لماذا نضيع كل شئ؟ لماذا لا نبقى على ما هو قديم لدينا؟ إما أن نحطمه أو نبيعه للإفرنج، ولماذا نتحسر على أننا بعنا أشياء من ماضينا؟ وقد وصل بنا الأمر أننا كدنا نبيع أنفسنا، فبكل تبجح صرح مسئول اسرائيلى بأنه لا خوف من مصر لقد اخترقناها من الداخل، لا أريد أن أعلق على هذا.

…………..

أحن دوماً أن أكون بجوار جدران أحببتها، أن ألمسها، تذكرنى بمدى الحمل الثقيل الذى حملته مصر بالنسبة لحضارات العالم ولم تكن أوروبا قد استيقظت بعد.

كففت منذ فترة قصيرة عن الذهاب إلى تلك المناطق حتى لا أشعر بضياع ولا يضيع منى حلم مضى. بدأت الآن بعثات الترميم والمعونات فى ترميم تلك المناطق. لا أستطيع التكهن إلى أى مدى وصلت تلك البعثات. فثورة معظم الناس على ما رمم وما يجرى ترميمه تتزايد يوماً بعد يوم، إضافة إلى أن الأقاويل والإشاعات تجعلنا نضع علامة استفهام على نوايا وإمكانية بعثات الترميم هذه. هذا إلى جانب سبب آخر يجعلنا نشعر ألا جدوى من الترميم فالأثر مرتبط بزقاق أو شارع بالتأكيد سيكون قاصراً على المبنى فقط، لكن ما هو الحل بالنسبة لما يحيط الأثر من أكوام القمامة وعبث صبية وعدم مسئولية القاطنين. قال لى ذات مرة أحد السكان: «نترك نحن بلا مياه ولا مجارى ويرممون أثر، هل الإنسان أصبح بلا قيمة، لو استطاعت أن أحرق هذه الجدران لفعلت. عند الصفر تتساوى كل القيم، ومن الصعب أن نجعل مثل هذا الرجل يشعر بأهمية الحفاظ على هذا الأثر وشعوره بالفخر لوجود مثل هذه البناية في زقاقه، فيحاول دوماً الحفاظ عليها وأن يبقى ما حولها نظيفًا.

…………..

حينما كنت أجول بتلك المناطق، آه لوكنت معى ومررنا بجانب مجمع قلاوون وصادف فى ذلك الوقت وقوف اللورى الذى يحمل صناديق المياة الغازية، لا تنزعج أبداً لو رأيت رجالا يتصببون عرقاً مرتبكين عصبيي المزاج يحولون الصناديق إلى مجمع قلاوون، لا تنزعج لو رأيت صندوقاً يصطدم بالباب النحاس أو الحائط الحجرى القيم وينتزع جزءاً من نقش حجري، لا تنزعج، فمنذ مدة طويلة حول أحدهم مدخل قلاوون لتخزين صناديق المياة الغازية. ولا تنزعج وأنت بجانب شيخون لو اندفع إليك كبش رُبط فى النافذة وكاد أن يخلعها وأكوام التبن ملقاة عاليه بجانب موقد غاز مشتعل. ولا تنزعج أبداً من أن باعة الفاكهة قد أتلفوا جدران ونوافذ جامع أبو الذهب. كذلك سرقت كل القناديل التى كانت مدلاة سليمة حتى وقت ليس بالبعيد من المساجد، وحلت محلها المصابيح النيون البشعة. لا شئ يهم لو اكتشفت أن أرضية «جامع أبو بكر مظهر» وجدران تتناقص منها والخردة «الموزايك» التى تكسوه يوماً بعد يوم، وزوجة الحارس مشغولة عنك بصنع حلة محشى. لا تنزعج لو فوجئت ببقال قد علق حوائجه وجلس يبيع داخل وكالة قايتباى لمئات العائلات التى قطنت حجرات الوكالة الضيقة، ولا تنزعج أبداً لو منعتك مياه المجارى من الولوج داخل الأثر. لا تنزعج بتاتاً فكل هذه الأماكن من بقايا وكالات ومساجد وخنقاوات أصبحت تسكن حتى المقابر. وأصبح المسيطر على جدران مثل هذه الأماكن صورة لاعب كرة قدم أوممثل أو راقصة، ولا تنسى أسلاك الكهرباء والغسيل المنشور وأكوام القمامة وشجار النسوة مع بعضهن، ماذا تعنى الأثار بالنسبة لهم، ويوماً بعد يوم تتناقص أو تتأكل أو تختفى «وزرة خشبية» أو نقش حجرى أو جزء من مشربية، كما أختفت المقابض البرونزية لباب قلاوون النحاسي الضخم، وهى مازالت لدى فى الصور الفوتوغرافية. المرارة تملؤنا لكننا نقول البلد يمر بظروف صعبة، وسيأتى يوم نتدارك فيه مثل هذه الأوضاع ونتجاوزها. لكن هل سنتدارك بعد فوات الوقت؟ ونتعجب إلى أى مدى كانت وصاية الموظفين الإنجليز والفرنسيين على الآثار المصرية يحدوها الحب والإخلاص لكل ما يمت للحضارة المصرية العريقة. لماذا حرص الأوربيون على آثارنا وتراثنا بينما نحن ندعه يسرق ويتحطم.

…………..

فلنمض سويا إلى مقهى بيجو فى قبوه القديم بجانب حانوت عبده صابر، لازال كما كان بدكة واحدة بطول القبو، وبيجو ليس اسمه الحقيقى إذا أطلق عليه هذا الاسم تاجر يهودى كان يذهب إليه ببراد الشاى. أفضل شئ حينما تكون مع بيجو أن تنبشه بكلمة ثم تغمض عينيك تركاً بيجو يسترسل فى الحديث عن ماض غابر لن يعود ثانية، ولننصت إلى بيجو: «هل تعلم أن ببوابة الوكالة التى بها هذا المقهى كان أسفلها من الرخام، مع تراكم القذورات والأتربه وارتفاع الطريق لم تعد نرى الرخام اللامع. لم يحاول أحد أن يرجع الأرضية الرخامية كما كانت. لم يكن المقهي في ذلك القبو الضيق بالوكالة، أبي هو الذى انتقل إليه، المقهي كان أيام جدى يشمل كل المساحة التي تحت عقد مدخل الوكالة بأرضيتها الرخامية، مصطبة في كل جانب وكثيرًاً ما كان يأتي الشاعر بربابته. كان جدى يحاول دائماً أن يبقي المكان لامعاً كأن البناؤون تركوه منذ ساعات، هل تغيرنا ؟ كان كل واحد أيام جدى يريد أن يثبت لكل من حوله من التجار الأجانب رغم فقره، إنه لا يقل عنهم نظافة أو نظاماً، لماذا لم يعد المصرى يبالي الآن بمثل هذا التحدى؟ كان التجار الأجانب يحترمونه ويتهافتون علي طلب الشاى منه. وأنا ما أزال أذكر الأستاذ حسن عبد الوهاب (المهتم بالآثار) حين يأتي إلينا ويظل يسأل كل المسنين وجدى عن العقارات الموجودة والوكالات وكيف كان حالها والأسماء التي كانت تطلق عليها والخنقاوات ومن كان يرتادها. يردد دائماً لجدى أنه لو اكتشف نقصان شئ أو تغيير في جدار منزل، فعليه ألا يتواني عن الإتصال به حتي يخطر المسئولين الأجانب. هل كان يجرؤ أحد يدق مسمارًاً واحدًاً فى حائط قديم؟ أبدًاً. لو حدث هذا كان حسن عبد الوهاب يغضب ويثور ويذهب إلى كل الجهات وإلى كل المسئولين، ولا يرتاح حتى يزال المسمار من مكانه.

…………..

أعصابى مرهقة ولا أريد أن أتعبها أكثر فالأفضل ألا أتحدث لأنى لا أريد تذكر مثل هذه المسائل. التركة ثقيلة، والمشكلة قائمة، والخطر يتزايد، والخطأ فينا نحن. لم يعد لدينا إنضباط التزام آباءنا فى الثلاثينيات وغيرتهم على بلدهم وتقديرهم للمسئولية والتزامهم الأمانة والدقة. «بيجو» مرهق وتعب، وأنا مرهق وتعب.

وأنظر إلى صورة جد بيجو فى إطارها من الخرط العربى المحلى بالصدف، قهوجى قاهرى من أوائل هذا القرن. يضع العمامة صغيرة فى ناحية من مؤخرة رأسه أما حزامه الحريرى «الألاجا» فقد عقده فى خاصرته وتدلت أطرافه في استرخاء فوق القفطان. يحمل كل كبرياء الماضى ويملك كل شجاعة القاهرى لكى يقف في وجه الإستعمار الأجنبي، فهذه بلدهم وهذه هى مدينتهم، وهذا هو تراثهم هم. رجل بسيط مضى في سكون، لم يكن خبيراً فى الآثار ولكنه كان يغسل الحائط الحجرى. كان يستطيع أن يبيع ويشترى ويسرق وينتزع لكنه اكتفى بأن يمد حسن عبد الوهاب الذى لن يأتى لنا المستقبل بمثله، بحبه لتراثه الإسلامى، يمده بكل ما يعلم، ويساعده في المحافظة على ما بناه أجداده. أجل، رجلاً متحضراً أكثر بكثير من مئات المتشدقين بما لا يعلمون. أين نحن الآن بترحيبنا غريب الشكل لكل أجنبى وافد حتى لو كان أحقر منا. لماذا حطمنا الآثار التى حافظ عليها ورممها المسئولون الإنجليز والفرنسيين؟ وأعطوها أرقام وسجلوها، وبعد ذهابهم عنا تضاءل عدد اللوحات الزرقاء المصنوعة من المينا التى كتب عليها أثر رقم 703 أو 520. لماذا يتزايد العد التنازلى حتى كادت العقارات والأثار أن تندثر؟ إن هذا يحقق مقولة ابن بطوطة حين زار مصر: «يصنعون الدرر ثم يزيلونها»، فلقد ضايقه أكوام القمامة حول مساجد وأبنية لا يوجد مثلها فى العالم. ما الحال لو أن ابن بطوطة زار مصر الآن؟ ماذا كان سيقول؟

…………..

لكن لماذا لا يوجد الآن حسن عبد الوهاب آخر، لم يحصل على شهادة ومع ذلك كان حجة بالنسبة للآثار الإسلامية، لا يمكن إغفاله عن أن يكون عضواً في أى لجنة للآثار الإسلامية. لماذا تضيع الحدود بين المسئوليات والجهات المختلفة؟ مثلاً قرار تتخذه اضطراراً جهة ما مخفية خطأ ما، يترتب عليه الخطأ والخطأ يترتب عليه خطأ آخر إلى آخره. وفي أية محاولة لمصلحة الآثار أو بوليس السياحة لفعل لشئ تكون النتيجة عكسية، ويكون هذا الفعل بمثابة الضوء الأحمر الذى يحذر المهربين الحقيقين والتجار فيهرعون إلى حجورهم مخفين كل شئ. لماذا يتصرف الفرد منا على أنه الرجل الوحيد الذكى وأن البقية أغبياء؟ إن الجرح يدمى، وكلنا نعلم أن الآثار تنهب وتتآكل وتتهشم من «توكر» إلى «رشيد». المشكلة أننا أثرياء جدًاً في الكم الحضارى، أننا بالضبط كوريث كسول، غبى متلاف لثروة طائلة يصر على تبديدها.. تحطيمها باسم المعاصرة والتجديد. وتبقى الحسرة والفاقة ومرارة الذكرى، لما فعلته سيدة عجوز مثل خالة أمى فى صمت، وما فعله رجل قاهرى بسيط كجد «بيجو»، وما فعله رجل مثل حسن عبد الوهاب لا يحمل (الدكتورهات) الزائفة، لكنه فعل وكتب ما عجز عنه المتخصصون بعده.

الثلاثة كانوا يقظين لانتمائهم الوطنى وموقفهم الحضارى والإجتماعى. أما نحن فنغط في سبات عميق ثم نتصدى ما ليس له قيمة تذكر. ماذا كان سيقول ابن بطوطة لو زار مصر ورأى العامة يتبولون أسفل الكبارى لعدم وجود دورات المياه نهائياً حتى تأكل الأسمنت والحديد وقالوا إن كبارى القاهرة مهددة بالسقوط ، بينما كان هناك دورات مياه في كل شارع – لو رأى أيضاً القذارة والورق واعقاب السجائر تغطى الطرقات لعدم وجود سلة واحدة للمهملات بينما في الأربعينيات كانت سلة للمهملات معلقة بأعمدة النور كل عشرة أمتار. ويقال إننا بعنا تلك الأعمدة مع سور الأزبكية، بعناها لكى تكمل بها مدن أوروبا أعمدتها التى حطمها النازى بغاراته، إن سور الأزبكية كان يتتضاءل بجانبه ضخامة وجمال سور حديقة «الرينج» التى تتباهى بها فيينا. ترى أين هو سور الأزبكية الآن؟ والحجر المعصرانى الذى كان يغطى أرضية منازلها في القرون الأربعة الماضية، هناك من يصّدره إلى أمريكا لتغطية أرضيات منازل الأثرياء، كما تخلع أرضيات أزقتنا من كتل الحجر البازلت ليغطوها بأسفلت هش وتباع لتكميل أزقة وحارات المدن التى ضربها هلتر بالقنابل. وبينما أوروبا لازالت تبذل قصارى جهدها في المحافظة على مدنها كما كانت في الماضى، نحن باسم المعاصرة نخرب مدننا، وفي الثلاثينيات في أحد أعداد مجلة «كونسنس» التى لدىّ، فوجئت بأنه في مسابقة تمت في تلك السنة عن أجمل مدينة، حصلت القاهرة على الجائزة الأولى.

الحمد لله أن لا أحد أصبح يثق فيما تنشره الجرائد لدينا. ومن رأيى أن يوقف التلفزيون المصرى عرض الأفلام القديمة حتى لا يبكى المصريون على ما مضى. أتساءل سنظل نبكى ونبكى ونبكى؟ وهل فقدنا شرف القدرة على محاولة أن نتغير؟

…………..

خطواتى البطيئة وأنا ذاهب إلى محل البن البرازيلى لشرب القهوة لم تمنع شخصاً أن يصدمنى وهو يحمل جهاز تسجيل تنبعث منه بصوت عال أغنية «قوم أقف وأنت بتكلمنى»، ابتسمت لأنه حتى لم يعتذر لى، قد تكون معانى الكلمات في الأغنية تحمل مدلولاً آخر، لكنها وجدت صدى عند الناس لأنها تمثل محنتهم، فالكل أصبح يشعر أن الآخر لا يحترمه.

حين وصلت إلى البن البرازيلى فوجئت بالتلفزيون يبث أغنية «قوم أقف وأنت بتكلمنى»، ما الذى جعل لمثل هذه الأغنية شيوعا؟ هل انتهت كل متاعبنا ومشاكلنا؟ هل فقدنا كل شىء؟ حتى انحسرت أمنية كل فرد في مدينة كالقاهرة –ما دامت هذه الأغنية لاقت هذا الشيوع– هل انحسرت رغبته فقط في أن يطلب احترام الآخر له؟ هل فقدنا كل شىء؟ أظن أن من السخرية أن نجعل إنساناً فقد كل شئ، ولم يعد له مطلب سوى أن يحترمه الآخر ويحافظ على آثار أجداده وهو لم يجد من يحافظ عليه.

انصرفت بخطوات متثاقلة حزينة شاعراً بأنه لم يعد لنا أمل في ان نحافظ على ماضينا أو حاضرنا حتى.

فجأة وجدت صبياً يثب كأنه مخدر بين السيارات دون خوف، ملابسه رثة جداً أصبحت لا لون لها من القذارة لكن لدهشتى وجدته يرفع ياقة جاكيتته ويرتدى نظارة قاتمة، مقلداً اعلانات البذل الجديدة أو إعلانات النظارات في واجهات المحلات، اكتملت دهشتي عندما وجدته حافى القدمين والوحل والقذارة قد كستهما كلية، لم يلبث حتى اندفع بجانبى إلى ماسح الأحذية الذى افترش الرصيف، نفث دخان سيجارته بعظمة. لم يترك فرصة للرجل بل وضع قدمه بكل جسارة وبسرعة أخرج جنيهاً أعطاه لماسح الأحذية قائلاً: «أن تدهن رجلى جلد أسود أجلاسيه». أحياناً تسبب المفاجأة بلبلة في التفكير، وقفت أتأمل هذا المنظر السريالى إذ إن «ماجريد» عاشت صورته التى رسم فيها حذاء ذا أصابع قدمين حتى الآن، لكن هذا الصبي حقق أكثر إذ جعل قدماه حذاء أسود أجلاسيه، أمنيته أن يمتلك حذاء أسود أجلاسيه. بلا شك أن الصبى من أولئك الصبية الذين لا منازل لهم، ولدوا على الرصيف وعاشوا على الرصيف واتخذوا من الشحاذة مهنة لهم وربما السرقة لكن بالتأكيد هو مثل باقى المتسولين والمشردين يدمن المخدرات. تسمرت في مكانى ناظراً إلى ماسح الأحذية الذى صبغ قدم الصبى إلى الساقين. وضع الورنيش. أخذ يتظاهر بأنه يلمعها بالفرشاة وقطعة القماش، الحيرة امتلكتنى وأنا أنظر إليهما. ألم ّ بى اليأس وتساءلت ما جدوى الكتابة؟ هل مثل هذا الصبي يعلم شيئاً عن تراثنا وآثارنا وما قيمة كل هذا بالنسبة له؟ إنه وكثيرون غيره سيشكلون المستقبل وهل ماسح الأحذية الذى امتهن نفسه وامتهن الصبى من أجل جنيه يفهم شيئاً عن التراث وعن ضرورة الحفاظ على الماضى كى يكون لنا غد لا يقل عن ماضينا، أين هو الغد؟ إذا كان هو صبغ قدمي إنسان غطتهما القذارة والوحل باللون الأسود.

لقد قلت ما فيه الكفاية الأفضل أن أصمت وأمضى في طريقى أجتر جرعة المرارة التي تملأ فمى. في تهكم مر تمتمت بكلمات خالة أمى: «من ليس له، ليس له جديد».

المصدر: ahram.org.eg/NewsQ/290736.aspx

اسم الشهرة : حسن سليمان

تاريخ الميلاد : 17/9/1928
محل الميلاد : القاهرة
تاريخ الوفاة : 18/8/2008
التخصص : تصوير
المراحل الدراسية
بكالوريوس كلية الفنون الجميلة 1951 ( تصوير ) القاهرة .
دراسات عليا فى سيكولوجية البعد الرابع اكاديمية بريرا ـ ميلانو 1966 .
دراسات فى اسس التصميم ومحاضرات حول مساجد القاهرة منها السلطان حسن والشيخة صفية وبعض خصائصص العمارة الاسلامية .
الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
عمل مدرسا للرسم بالجامعة الشعبية للهواه ثم فى الثقافة الجماهيرية .
مدرس بمعهد السينما وكلية الفنون الجميلة 641972.
أستاذ الدراسات العليا فى جامعة بلاكسبورج قسم العمارة ولاية فيرجينيا بأمريكا .
المعارض الخاصة
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1952 .
المعرض العاشر بالأتيليه 1963 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1964 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1966 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1971 .
معرض بالهناجر بعنوان ( طبيعة صامته ) 1988 .
معرض بالأتيليه 1995 .
معرض بقاعة اكستر 1996 .
معرض بالمجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب بقاعة أحمد العدوانى بالكويت 1997 .
معرض بالهناجر بعنوان ( البحر ) 2000 .
معرض بجاليرى المشربية 2001 .
معرض بقاعة دروب 2002 .
معرض بقاعة الهناجر بأرض الاوبرا 2008 .
المعارض الجماعية المحلية
شارك فى المعارض العامة منذ 52 1967 .
حفل تأبين وتكريم خمسة فنانين من عيون الحركة الفنية المصرية ممن رحلوا عن عالمنا خلال عام 2008 والحفل يومم 25 نوفمبر 2008 .
المعارض الجماعية الدولية
مثل مصر فى بينالى فينيسيا الدولى .
البعثات و المنح
بعثة الى الاقصر 1952 ـ 1953 بمرسم الفنون الجميلة .
المؤلفات و الأنشطة الثقافية
له عدة مؤلفات فى الفن التشكيلى منها كتاب ` حرية الفنان ` 1980، الحركة فى الفن والحياة ـ كيف تقرأ صورة (( المكتبة الثقافية رقم 213 ) ، سيكلوجية الخطوط ( المكتبة الثقافية رقم 175 ) ، كتابات فى الفن الشعبى 1976 ـ سيكولوجية الحركة ، الملمس وكتاب ( ذلك الجانب الآخر ) ـ محاولة فهم الموسيقى الباطنية للشعر والفن .
اسس مجلة جاليرى عام 1977.
درس فى مرسمه عدد كبير من الفنانين أصبح معظمهم فى مصاف كبار الفنانين .
صمم الديكور والملابس والاضاءة لعدد من المسرحيات التى عرضها المسرح القومى .
أشرف على اخراج وتحرير باب الفنون التشكيلية فى مجلة الكاتب ومجلة المجلة كتابات فى الفن الشعبى الاذاعةة المصرية ـ الآداب .
الجوائز المحلية
ـ جائزة مسابقة العمل فى الحقل 1964 .
مقتنيات خاصة
مجموعات خاصة بمصر وخارجها .
مقتنيات رسمية
متحف الفن المصرى الحديث .
متحف الفنون الجميلة الإسكندرية .
بيانات أخرى
أعتزل الحياة الثقافية منذ عام 1987 وظل ينتج فى مرسمه .
له اعمال فى جاليرى ( جوجونيونا ) بروما منذ عام 19666 .

Hassan Soliman Ahmed Personal Data
Fame Name : Hassan Soliman
Birth date : 17/9/1928
Place of birth : Cairo
Date of death : 18/8/2008
Activities : Painting
Education
BA in paintingFaculty of Fine ArtsCairo1951.
Postgraduate Studies in the psycology of the 4dBraier Academy, Milan1966.
Researches in the Fundementals of Design.
Lectures about Cairo Mosques and the Islamic Features of Islamic Architecture.
Jobs
a reader at the Public University of the Amateurs and at the Mass Culture.
Associate Professor at the Cinema Institute and the Faculty of Fine Arts 1964: 1972.
PhD Supervisor Architecture DepartmentLuxemburge UniversityVerginiaUSA.
Solo shows
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1952.
10th Atelier Exhibition1963.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1964.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1966.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek-1971.
`Silent Nature` Al-Hanager Center1988.
at Cairo Atelier1995.
at Extra Gallery1996.
at Ahmed Odwani Gallerythe National Council for Art and CultureKuwait1997.
`the Sea`AlHanager2000.
At Mashrabia Gallery2001.
at Doroub Gallery2002.
Local exhibitions
has been participating in the local exhibitions since 1952
International exhibitions
Represented Egypt in Venice International Biennale.
Publications and activities
Wrote many Bools about the Fine Art:
`the Artist`s Freedom` 1980`the Motion in Art and Live“How to Read a Picture“the Psycology of Calligraphy“Scripts from the Folklore“the Motion Psycology“the Touch and the Bookthis other aspect“an Attempt to Understand the Potential Music of Art and Poetry`.
Local recognition
the prize of the Field work1964.
Private collection
at art lovers in Egypt and abroad.
State collection
the Egyptian Modern Art Museum.
the Fine Art ExhibitionAlexandria.

hasan soliman

 

الفنان محمد السالمي

Picture 1 of 13

هي بورتريهات نابضة بمعاني النبل ، والسمو ، والحب الصادق، لايختلف حولها هعقلي ، وقلبي، ولا يمكن أن تكون إلا استجابة عفوية ، لنداء الروح، واعترافا راقيا بمكانة هذه الوجوه النيرة ، التي اعتبرها قيمة مضافة ، لا يستقيم نبض الحياة بدونها في جنوب الروح . . برورتريهات أشدُّ وهَجا ، وتألقا من الحياة العادية نفسها، جلَّتها أناملُ الفنان المُبدع متلبسة بحالتها الخاصة ،والرائقة كما نرغب نحن أن نراها ، ونتملى طلعتها في سيرورة العمر. بورتريهات عمّقت ِ زاوية النظر إلى أصحابها، حتى لأنك تظل تنقل البصر ، يا كل الرضي، عن حقيقة
الوجه ، وزهو الصورة ، في غبطة منتشيا ، وراضالألوان. بوراريهات زاوجتْ بين الواقع والمثال ، الذي يسعى الفن إلى ديمومته وترسيخ فعاليته المثلى في عالم يمور بالزيف والأحقاد أثرٌ فني دال، يؤكد على الصلة الوثيقة بين البورتريهات ذات القيمة العالية ، الفنان الوفي في أن يركب باللون، والخطوط ، والسيمة لوحة حب ورغبةإنساني دافئ ، لا تبدله مواسم العمر، وأحوال القر ، والنسيان. نماذج لحالات إنسانية ، تشرفنا، وبمهارة ، في مستوى بدلها ، وعطائها ، ترسم معالم النبل ، والطيبوبة ، والأمان . تود لو أن الحياة لا تجود إلا بمثلها ، كي تصفو سماء الأحزان ، وتسمو أرواح الأنام . دامت لك الفرشاة ، أيها الفنان الرائع ولك أجر الفن ، وأجر الحب الصادق ، والقدرة على الرسم بلون الإنسان. محمد شاكر

شذرات من الحلم: قراءة في لوحات الفنان التشكلي محمد السالمي. اين تنتهي ملامح محمد السالمي لتبدأ قسمات لوحاته ؟ وبأية وسيلة يمكن فصل ماهية إبداع يركن لقيمة الجمال في بعديها النفسي والصوفي عن جسد مبدع تسكنه نار الفن المقدسة فينذر ذ رات ذ رات ذاته المتشظية المثقلة بالفن والتاريخ والرؤى. لينثر كمياها في الفضاء اللا متناهي للقماش ؟

حين تحاول اقتحام لوحات السالمي يقتحمك العمل و يصادر كل خلفياتك المرجعية. يخلخل كل مسلماتك فتستسلم بانتشاء.تنكسر بين يديك معاول التحليل الجاهز على صخرة ابداع زئبقي منفلت. يتمنع بغنج عن التصنيف والاحكام المسطرة قبليا.

كيف تنرسم لوحات هدا الفنان الممسك, في رحلة النور والنارالانكسار والانتصار, بتلابيب طفولة آبقة وفرشاة؟ كيف تتشكل ذاتيا؟ وهي التي توهمك بجنسها الانطباعي التعبيري الرصين لتخلص بك الى الايمان ان الاتجاه والتقنية,بكل دقتها, والاسلوب رغم فرادته مجرد درائع. وان الفن الحقيقي لا يحتاج ذ سلفا لأي مفتاح .وحسبك ان تسلم وتلج عوالمه بفطرتك لينساب جمالا بين يديك ويسلمك اسرار عدريته.سيصيبك ولاشك مس المبدع بشحناته الصوفية. وتناجي الاضواء والظلال فتحس ان موضوعات محمد السالمي لم ترصد فحسب على القماش بل تنبعث بحيوات أخرى تجاور الواقع. تجاوره تم حتما تتجاوزه.
تغازل التشكيلات حواسك الستة, فترى اللون في احتفاليته السيريمونية.تتحسس المادة المشكلة كمعمار خجول يمعن فيي الاستتار. تلمس تجاعيد الزمن ونتوءات الارض والثنايا.تسمع همسات الطبيعة العدراء الماسية وهي تروي حكاية الارض والبناء وزخم التاريخ ولغو النظرات وهمس الخوالج, فتشتم رائحة الانسانوالتراب والاشياء.
تتداخل سمرة الوجوه بقدسية المكان ببراءة الطبيعة في رحلة التوحد. فتكتمل ملحمة الخلودينتشي بها اللون برقصة الحياةة لتصدح الحمرة بنشيدها السرمدي أن لا داكرة للنسيان.
تتأكسد عقارب الوقت و يتكلس التاريخ على الشفاه والنظرات والجدران والنخيل في صمت سيمفوني طروب. اداكك تدعوك بتحد اللوحات المتمردة على اطاراتها , أن عد للبدايا ت . تستفزك الاجساد المسترخية في دينامية السكون ان اهرب من أوهامكواحضن الحلم الازلي الجاثم في زاوية منسية من جوانية الانسان فيك قبل أن يعلوه الصدأ.
بمثل هده الرؤية الفلسفية وبعيدا عن كل تصوير كارطبوسطالي يكتب السالمي القصيد بريشة الوان تحبل بأجواء المرحح الحالم والحلم الواعي المرح. وككميائي متمرس يمزج اللون في نقاءه الفطري بالميتافور والايقاعات الداخلية والابعاد الرمزيةوالمرجعية الثقافية والرؤى الجمالية. وبمهنية الفنانين الكبار يغمس ريشته مباشرة في باليت الطبيعة والمكان والانسان. فتترقرقجداول الفن الراقي من رحم يخصب داته باستمرار بتواطؤ غير مشروط مع مبدع يؤثت فرغات أرواحنا بتحف الامتلاء البادخة
عوالم السالمي تفرض استثنائية بعدهاالجمالي.فالشخوص تمتلك شحنات وجدانية والسماءات تتناسل فيها تدرجات الحلمم الزرقاء اللامتناهية. الهوية الثقافية المحدودة في الجغرافية تكتسب بعدها الجمعي الكوني في النهاية. والبعد الاجتماعي يقدم نفسه بسرعة ليتوارى زخات كثيفة من البدخ الآسر.
فإن تصور الفقربادخالثراء والهدوء صاخبا والحنين استشرافا للآتي والصحراء مفعمة بالحركة. فلدلك وصفة يملكك سرها هدا الفنان المسكون باسرار الداكرة , داكرة تافيلالت. داكرة الإنسان.
مولاي علي أفردو السجلماسي

العين ترتاح لظلال وفضاءات الجنوب

يحتضن رواق صندوق الإيداع والتدبير بالرباط، الأعمال الجديدة للفنان التشكيلي، محمد السالمي، في معرض يحمل عنوان ” شذرات من الحلم” مابين 12 يونيو و4 يوليوز المقبل.
تندرج الأعمال الفنية ضمن المدرسة الانطباعية التعبيرية، فالشخوص حالمة وطافحة بنشوة الحلم والأمل والحنين إلىى مدارج الألفة والتوحد، حيث الواحد في المتعدد، والمتعدد في الواحد.
ميثاق السالمي البصري بيان ينشد الانطباعية والواقعية الحسية، إذ الألوان صافية كبياض الثلج ونثفه، ودافئة كظلالل الجنوب وشموسه.
ضرورة التجديد هدف يحفز الفنان التشكيلي محمد السالمي لارتياد فضاءات رحبة بمواضيع مختلفة، فالإبداع، حسبب السالمي، ثمرة مجهود روحي وذاتي معا.
يقول السالمي الذي كان يتحدث إلى المغربية, إن” شذرات من الحلم” معرض “مشرع على الأمل، وعلى رفع القناع عنن أشخاص يبدون مهمشين، لكنني أوظف الجمالية في هذا الجانب، فحينما أقف أمام السند الأبيض، واللوحة العذراء، أجدني أنغمس بروحي وكياني، كي أشارك المتلقي هذا الحلم، وأتقاسم معه هذه اللحظة الاستثنائية”.
ويضيف السالمي أن الصور, التي استلهمها من الجنوب، هي مواضيع مفتوحة على الفنانين التشكيليين جميعا، ولا تخصص فنانا دون آخر، وإنما العين فقط ترتاح لمثل هذه المواضيع، باحثة عن شحنات الجمال في الأشياء والكائنات الضاجة حركة وسكونا. ومضى يقول “شخصيا أستثمر كل ما تلتقطه عيني بشكل ميكروسكوبي, وإذا اختمرت اللوحات في الذهن، أكشف عنها، وعن جمالها اللامرئي، ليصير مرئيا، ومن ثمة أتقاسمه مع المتلقي، كما أشاركه اللحظات الصوفية ونشوة الإبداع والخلق والحلم، وأقدم له العصارة في طبق من الألوان الدافئة والصافية، كما أسعى إلى إبراز محاسن الطبيعة وجمالها، مستجيبا لصوت داخلي، ولطقس أبداعي أعيشه خلال تناول السند بالفرشاة والألوان”.
وأبرزالسالمي أن أعماله الفنية قد تكون انطباعية أوتجريدية أو واقعية حسية، أو حتى تكعيبية، حسب الكتابات النقدية،، إلا أن الأهم هو تفجير ما يسكن الدواخل والأحاسيس، والسفر بالمتلقي والمتتبع والجمهور النوعي، إلى العوالم السفلى والعليا.
السالمي يؤسس لذاكرة جماعية، ويبعث الدفء والألفة والحنين في الكائنات والأشياء والأشخاص المنذورين لقيم إنسانيةة حقيقية، وهم في الواقع سفراء الثقافة، وحاملو رسالة إنسانية عظيمة، وهي مجرى قوتهم في الظهور والوجود. لوحات الفنان تدعونا إلى حلم بعيون مفتوحة، على حد تعبير الناقد الجمالي بقالي سيدي أحمد.
في كلمة حول المعرض، كتب الناقد مولاي علي أفردو السجلماسي ما يلي: “أين تنتهي ملامح محمد السالمي لتبدأأ قسمات لوحاته؟ وبأي وسيلة يمكن فصل ماهية أبداع يركن لقيمة الجمال في بعديها النفسي والصوفي عن جسد مبدع تسكنه نار الفن المقدسة فينذر ذرات ذاته المتشظية المثقلة بالفن والتاريخ والرؤى، لينثر كمياها في الفضاء اللامتناهي للقماش؟ حين تحاول اقتحام لوحات السالمي يقتحمك العمل ويصادر كل خلفياتك المرجعية، يخلخل كل مسلماتك، فتستسلم بانتشاء، تنكسر بين يديك معاول التحليل الجاهز على صخرة إبداع زئبقي منفلت، يتمنع بغنج عن التصنيف والأحكام المسطرة قبليا”.
ويمضي السجلماسي مسلطا ضوء النقد البناء الموضوعي في الورقة ذاتها، التي أعدت خصيصا للمعرض، قائلا:: “تغازل التشكيلات حواسك الستة، فترى اللون في احتفاليته السيريمونية، تتحسس المادة المشكلة كمعمار خجول، يمعن في الاستتار، تتلمس تجاعيد الزمن ونتوءات الأرض والثنايا، تسمع همسات الطبيعة العذراء الماسية، وهي تروي حكاية الأرض والبناء وزخم ولغو النظرات وهمس الخوالج، فتشتم رائحة الإنسان والتراب والأشياء.
تتداخل سمرة الوجوه، بقدسية المكان ببراءة الطبيعة، قي رحلة التوحد، فتكتمل ملحمة الخلود ينتشي بها اللون برقصةة الحياة، لتصدح الحمرة بنشيدها السرمدي ألا ذاكرة للنسيان.
تتأكسد عقارب الوقت ويتكلس التاريخ على الشفاه والنظرات والجدران والنخيل، في صمت سيمفوني طروب، إذاكك تدعوك بتحد اللوحات المتمردة على إطاراتها، تستفزك الأجساد المسترخية في دينامية السكون. ان اهرب من أوهامك واحضن الحلم الأزلي الجاثم في زاوية منسية من جوانية الإنسان فيك قبل أن يعلوه الصدأ”.
بمثل هذه الرؤية الفلسفية يرتاد السالمي مجالات الجنوب وفضاءاته، بعيدا عن مقصدية اختزال الفنون الجميلة فيي أكليشيهات ظرفية عابرة، أوصور كاربوسطالية، فالسالمي يكتب القصيد بريشة المبدع وبألوان تحبل بأجواء الفرح والحلم والحنين الواعي المرح.
في شذرات من الحلم يؤرخ الفنان لقيم الحياة وللذاكرة الجماعية في تجلياتها، وفي أحلامها الصغرى والكبرى، ومن ثمةة فعالم الفنان الصباعي مفتوح على الغرائبي والعجائبي، عالم يتسع للجميع دون إقصاء أونبذ للآخر، في صورة تكسر الحواجز مابين التشخيصية والواقعية بعفوية تنتصر للخصوصية، ولاتجد فيها ضعفا، وإنما قوة ضد الإيديولوجية والشمولية، بهذا المفهوم يبني السالمي قيم الذاكرة الحية للمغرب الجمعي، مغرب التسامح والشموخ والمواطنة في بعدها العالمي.
Galerie de l’artiste plasticien
Mohamed Salmi
رواق الفنان محمد السالمي
محمد السالمي : فنان تشكيلي من مواليد مدينة الرشيدية ، سنة 1961 ،خريج مركز التكوين بمراكش،
فوج:1978/19899 ، يشتغل حاليا أستاذا لمادة الفنون التشكيلية بمدينة تمارة.

Nom incontournable de la figuration académique et figure illustre de la nouvelle sensibilité, Assalmi a su élaborer un style personnalisé marqué par la profondeur et l’abondance et voué à la quête identitaire conditionnée par l’originalité et un retour aux sources. Hypersensible, cet artiste gère tout un espace pictural qui nous fait penser aux scènes pittoresques de notre terroir. Sa peinture allusive met en relief une nostalgie qui reflète le regard profond du Maroc pluriel via le mouvement et la richesse des couleurs et des paysages. Il a pu créer l’alchimie des couleurs et des scintillements, en donnant une âme aux personnages, et mettant en scène les détails et l’effet chromatique. Avec passion, il exprime sa passion pour sa terre natale qu’il dépeint avec doigté et minutie.Armé de sa grande sensibilité, observateur avisé, éclectique dans ses choix d’artiste et tout aussi populaire dans sa générosité, Assalmi est un véritable témoin de son temps dont l’œuvre demeure une plate forme pour scénariser le pinceau, la peinture. Il est considéré comme le chantre des fresques intérieures du monde familier, voire l’ambassadeur attitré des gens de l’ombre.Sujets de prédilection, les personnages et les paysages vivants dégagent une intimité finement tracée et engagent une profonde quête quasi personnelle. Halo de mystère et monde visuel autonome, la peinture pour Assalmi est un hymne à l’être dans tous ses états d’âme.Un voyage dans le temps et dans l’espace, l’art se veut le miroir d’une exigence : porter comme un blason, un style et une écriture limpide et pénétrante.La peinture de Assalmi est un carrefour polyforme qui se présente comme un musée imaginaire et une voix du silence. C’est aussi un témoignage à la mémoire tatouée avec laquelle nous partageons tant d’espaces artistiques où la création demeure l’univers d’expression commune.

Assalmi travaille sur l’univers de la beauté apparente, de l’esprit et de l’art, par un chemin enrichi d’une expérience picturale singulière continuellement remise en cause et des contemplations puisées dans une réflexion évolutive. Peintre de l’impressionnisme nostalgique, il a savamment mêlé poèmes et magie chromatique dans ses toiles qui témoignent de son incontestable talent. ».Abdellah CHEIKH
ASSALMI Mohamed
Artiste peintre

الفنان زياد المشهداني

– Member of International federation of artists.
– 1990-1995 diploma of the fine arts institute Baghdad / Iraq
Solo Exhibitions
– 2009 exhibition in gallery plainpalais / Geneva
– 2009 exhibition in gallery Anieres in Geneva
– 2001 to 2006 / 11 exhibitions in five citties in Russia . Two at Museums and one in Opera and Ballet Theater
– 2004 exhibition at gallery Dubai / U.A.E
– 2000 exhibition at gallery Orfelly / Amman- Jordan
– 1995-1998 / 3 exhibitions in fine arts gallery / BaghdadGroup exhibitions
– 2010 exhibition in place at the UN Geneva
– 2010 exhibition in Hotel de Ville / Lausanne
– 2007 exhibition at Cultural Egyptien center in Rome / Italy
– 2004 exhibition at gallery artists union of Russia
– 1998 Ceilling mosaic 300m square in Baghdad / Iraq
1973 born in Baghdad / Iraq–
lives and works in Switzerland / Geneva

المزيد من صور لاعمال الفنان زياد المشهداني

الفنان محمود سعيد

الضوء فى أعمال الفنان محمود سعيد ليس ضوءاً تقليدياً .. وإن كان مصدره الشمس أو شمعة أو مصدراً صناعياً .. لكونه آتياً من منابع مختلفة ويسرى فى دوامات الفراغ على هيئة انعكاسات للحزم الضوئية التى تتجمع ثم تتجزأ وبالتالى تتهجن فى وجوه وأجساد ومراكب وسماوات وسحب محمود سعيد بعد أن تشبعت بروح الفنان واندمجت فى ذاته ، ونكتشف يوماً بعد يوم أن الضوء حالة باعثة وجاذبة وكاشفة للون وموجاته،

Artist mahmmoud-saed published on www.fenon.com
Artist mahmmoud-saed published on www.fenon.com

فالضوء يكشف لنا الموجات اللونية البصرية للون الأصفر، كما يكشف لنا الموجات اللونية للون الأزرق على سبيل المثال، ومع اختفاء الضوء تدريجياً تختفى معه -بالتوازى- الموجات اللونية الصادرة من اللون نفسه بفعل الضوء المباشر .. لذلك عندما تختفى الشمس لا نرى شيئاً .. وعندما يسطع القمر تبدأ حدقة العين تتسع وتتآلف وتتكيف مع ضوء القمر السحرى الهادىء وتبدأ فى اكتشاف الأشياء بنفس مقدار الأشعة الضوئية للقمر.

.. وعندما ندخل المدينة فى وجود تباين بين الظلام والضوء، تبدأ العين تتكيف من جديد بقياسات نسب الضوء المتواترة فى المدينة، فقد عالج محمود سعيد الضوء الذهبى فى لوحة الصلاة بذكاء شديد حيث تتابعت الأشعة الضوئية على الأعمدة والعقود فى متواليه ذات إيقاع بصرى موسيقى صوفى مدهش ، وومضات الضوء المتراصة على منظومة الأجسام الراكعة فى حوار أفقى ورأسى متجانس .. والمثير للتأمل أن جميع المصلين يرتدون زياً موحداً باختلاف وتنوع الألوان، والجميع يرتدون عمامات بيضاء مسلَّط عليها شهب ضوئية قوية وكون الظلال -عليها- آتية بفعل قوة الضوء إلاَّ أنها تشع طاقة ضوئية، ويأتى ذلك أيضاً بتجاور اللونين الأصفر والأزرق المتباينين والتواتر والتكامل بينهما فى نفس الوقت، ودرجة الأزرق الناتجة جعلت منه ضوءا مقابلاً للضوء الأصفر مما أحدث انجذاباً بصرياً تجاه الرأس، تعبيراً عن الدماغ التى تحمل جهاز الاستشعار المحرك للعقل والجسد .
أ.د./ أحمد نوار – جريدة الحياة – 2004

– تميزت لوحاته بالتركيز على البعد الثالث بإبراز الإضاءة وتجسيد الأشكال والطبيعة الحية والتعبير الحسى الواضح للموديل التى يختارها مثل إبداعه فى لوحات ( بنات بحرى ، بنت البلد ، ذات الجدائل الذهبية ) وغيرها .
الناقد / كمال الجويلى

المؤثرات التى انعكست على الفنان فكرياً و فنياً
– عشقه لمدينة الإسكندرية انعكس على أعماله – كذلك حبه لمنطقة مرسى مطروح برمالها الناصعة البياض تعكس من الضوء ما يكسب لوحاته إشراقة مبهجة – كذلك تجوله فى كثير من أنحاء البلاد مثل المنصورة وأسوان وغيرها.
– كذلك زيارته للبنان عكسها فى لوحاته فالبحر فى كل مكان فى لوحاته بمصر واليونان ولبنان .
– كذلك تردده على باريس عاصمة الفنون – عشقه لأعمال عباقرة الفن عبر العصور.
– كذلك انعكست ثقافة محمود سعيد على إبداعه فنضجت أعماله بأبعاد نفسية وفلسفية.
– تأثر بحياة الفنان الهولندى فان جوخ وفنه .
– عشق الحياة المصرية الأصيلة فسجل الطبيعة من حوله والطبيعة البشرية بصفة خاصة فسجل العادات والتقاليد .

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : محمود سعيد
تاريخ الميلاد : 8/4/1897
محل الميلاد : الإسكندرية
تاريخ الوفاة : 8/4/1964
التخصص : تصوير
المراحل الدراسية
– 1914 أتم دراسته الإبتدائية وحصل على شهادة الكفاءة.
– التحق بمدرسة السعيدية بالقاهرة .
– 1915 حصل على شهادة البكالوريا من مدرسة العباسية الثانوية.
– 1919 حصل على ليسانس الحقوق الفرنسية.
– التحق بالقسم الحر بأكاديمية الجراند شومير لمدة عام.
الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
– عين فى النيابة المختلطة 1921 تدرج فى سلك القضاء حتى وصل لمنصب مستشار بالاستناف 1939.
– عين عضواً باللجنة الاستشارية لمتحف بلدية الإسكندرية سنة 1937.
– عين عضواً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب ومقرراً للجنة الفنون التشكيلية 1956.
– طلب إحالته للتقاعد عام 1947 ثم تفرغ للإبداع الفنى منذ ذلك التاريخ.
الأماكن التى عاش بها الفنان
– ولد وعاش بالإسكندرية على مقربة من مسجد أبى العباس المرسى ، كما أقام بمدينة المنصورة فى أثناء عمله بالقضاء .
– سافر إلى باريس – عاصر إنتهاء الحرب العالمية الأولى.
– سافر إلى أوروبا عدة مرات.
– زار لبنان .
المعارض الخاصة
– أقام معرضين لأعماله فى نيويورك – أمريكا 1937.
– أقام معرضاً شاملاً بأتيليه الإسكندرية 1943.
– أقام معرضاً شاملاً بجمعية الصداقة المصرية الفرنسية 1945- الإسكندرية .
– أقام معرضاً شاملاً بالقاعة المستديرة بأرض المعارض 1951- القاهرة .
– أقام معرضاً شاملاً بمتحف الفنون الجميلة بالإسكندرية ضم 120 لوحة 1960.
– أقيم معرض شامل للوحاته بمتحف الفنون الجميلة بالإسكندرية عقب وفاته ضم 137 لوحة عام 1964 .
– أقيم معرض ضم المجموعة الخاصة بمتحفه وبمتحف الفن الحديث بالهناجر 1991 – القاهرة.
– معرض بقاعات محمود سعيد للمتاحف بالإسكندرية 2005 .
المعارض الجماعية المحلية
– شارك فى المعارض السنوية لأتيليه الإسكندرية ومحبى الفنون الجميلة بالقاهرة لمدة 15عام.
– معرض الربيع بالقاهرة 1953.
– الصالون الاول لفن الرسم ( أسود ـ أبيض ) بمركز الجزيرة للفنون مايو 2004 ( المكرمون ) .
– صالون آتيليه القاهرة الأول للبورتريه بآتيليه القاهرة سبتمبر 2005 .
– معرض رواد الفن السكندرى بقاعة شاديكور بمصر الجديدة 2007 .
– – صالون جاليرى الدورة الأولى بقاعة إبداع للفنون مايو 2007 .
– معرض البورتريه الشخصى بقاعة المعارض بمركز كرمة ابن هانىء الثقافى بمتحف أحمد شوقى يناير 2009 .
المعارض الجماعية الدولية
– مثل مصر فى بينالى فينيسيا الدولى فى دوراته 1938، 1950، 1952.
– مثل مصر فى الجناح المصرى بمعرض باريس الدولى 1937.
– معرض اليونسكو للفنانين العرب فى بيروت 1953.
– معرض الفن المصرى بالخرطوم 1953.
– المعرض المصرى موسكو – 1958.
الزيارات الفنية
– سافر إلى باريس والتحق بالقسم الحر بأكاديمية الجراند شومير لمدة عام – 1920.
– تجول فى معظم متاحف أوروبا – منذ عام 1919 وحتى وفاته عام 1964.
البعثات و المنح
– التحق بأكاديمية جوليان حتى 1921- على نفقته الخاصة.
الجوائز المحلية
– كرمته الدولة ليصبح أول فنان تشكيلى ينال جائزة الدولة التقديرية للفنون عام 1960.
الجوائز الدولية
– نال ميدالية شرف فى معرض باريس الدولى 1937 (الميدالية الذهبية) عن الجناح المصرى.
مقتنيات خاصة
– جميع أعمال الفنان مقتناه بالمتاحف ولدى الأفراد بالداخل والخارج – جاليرهات خاصة – أسرة الفنان.
مقتنيات رسمية
– متحف الفنان بالإسكندرية.
– متحف الفن المصرى الحديث .
– متحف الفنون الجميلة .
– متحف الحضارة المصرية بالقاهرة.
– المتحف الزراعى بالدقى.
– رئاسة الجمهورية .
– واشنطن – باريس – إستكهولم .
– مؤسسة الأهرام .
– بنك مصر.
بيانات أخرى
– محمود سعيد من أكثر الفنانين المصريين الذين كتبت عنهم دراسات عن حياته وأعماله.
شكر خاص للأستاذ “محمد بكير” لدعم الموقع ببعض المواد

mahmmoud saed

رابط لمزيد من صور اعمال الفنان محمود سعيد

الإشتراك في النشرة الدورية

هنا يمكنكم الإشتراك في إستقبال نشرة الفنون الجميلة من موقع فنون.كوم والتي تعرض كل ماينشر من مقالات وأعمال الفنانين العرب والتي ستصل إلى بريدكم الإلكتروني مجانا. يمكنك توقيف الرسائل في أي وقت. رجاءّ أدخل بريدك الإلكتروني وكليك على الزر أسفل الخانة مباشرة. لن تحصل على أي رسائل بريديه من الموقع إلا بعد أن بعد تأكيد الرساله التي ستصل في صندوق بريدك الإلكتروني خلال ثواني.


 

 

 

 

 

 

 

 

beautiful girl

الفنان عبد العال فى سوق القرية

جولة عبد العال فى «سوق القرية» بمعرض «يسعد صباحك»
بقلم الناقد مجدي الكفراوي
أن تمر بتجربة إنسانية خالصة، تتجول فيها فى سوق القرية المصرية، تصغى ببصيرتك وبصرك لكل ما تبوح به وجوه الفلاحات، اللاتى سيظلون رمزا للخير والبهجة والبساطة، هذه هى التجربة التى يقدمها لنا الفنان عبد العال حسن فى معرضه الجديد، المقرر إقامته فى قاعة «بيكاسو» فى نوفمبر المقبل تحت عنوان «يسعد صباحك».

يقدم الفنان عبد العال فى معرضه، الذى يفتتحه الفنان نور الشريف فى الحادى عشر من نوفمبر، مجموعة من أحدث أعماله الفنية، متناولا من خلالها تفاصيل الحياة اليومية للفلاحة المصرية، وتحديدا ما يتعلق منها بتجارتها الصغيرة، وبما يمكنها بيعه من منتجات منزلية مثل: الطيور، والبيض، ومشتقات الألبان والخضروات.

تجول الفنان فى الأسواق وسجل لنا بحسه الفنى وأسلوبه الواقعى الذى لا يخلو من التأثيرية تلك المشاعر الإنسانية التى ترتسم على الوجوه مصدرة لنا كل التساؤلات البسيطة التى تجول بخاطرها، هل ستبيع ما تملك؟ وبكم؟.. وماذا ستفعل لها ولبيتها؟ وجوه الملىء بالتساؤلات والحزن والأمل والرجاء والسعادة والرضا كل ما يملكه البشر من مشاعر متناقضة سوف تطل عليك من اللوحات.

دائما ما يركز عبد العال فى لوحاته على أهمية البعد الإنسانى، من خلال إبراز وجوه الشخوص كمقدمة فى التكوين، ومعالجة الخلفية بشكل بسيط لا يخلو من العبقرية والتمكن والثراء اللونى، بحيث يترك الشخوص تبوح بمكنوناتها وكأنه يعزف لنا بأوركسترا متكامل دون نشاز لآلته الرئيسية، لم يركز عبدالعال على ما تحتويه الوجوه فقط، لكنه كان حريصا على إبراز التفاصيل المدهشة فى الملابس والاكسسوارات، بمجموعة لونية خاصة جدا به، تجعلنا نستطيع من الوهلة الأولى أن نجزم أن هؤلاء النسوة من سكان عالم عبد العال، لبراعته فى استخدام «الكونتراست» التباين بين الغامق والفاتح، ولكن عبدالعال دائما ما يفاجئنا بدرجات لونية غير متوقعة، لكنها لا تخلو من التناغم ليضعنا فى النهاية بين لوحة متكاملة الأركان من الغنى اللونى وحبكة التصميم، أيا كانت الخامة التى يستخدمها (زيت – أحبار مائية ملونة – أقلام ملونة) فهو فنان يملك من المهارة ما يجعله مسيطرا على أدواته غنى بمفرداته دون سيطرة المهارة على حسه الفنى.

المزيد من موقع فنون.كوم | من لوحات الفنان عبد العال:
http://www.fenon.com/عبد-العال-حسن-abdel-aal/ 
– العمل فى المجال الصحفى جعل الفنان يطلع دائماً عن الأعمال الأدبية والسياسية والأجتماعية والتى اضافت الكثير لثقافة الفنان الذى يعمل بمجال الفن الصحفى .

الفنان محمد المسلماني

– تأثرت بمجال دراستي في كلية التربية الفنيه بجامعة حلوان . كما ان لي قراءات في الفلسفه وتاريخ الفن لها مردود في اعمالي ، وكذلك تأثرت بالأدب المصري والأدب العالمي مما أثري التجربه الوجدانيه والحاله الانفعاليه التي اضمنها لاعمالي ، كما ان البيئة الريفيه التي نشأت بها مازالت تسيطر علي مدركاتي البصريه ومخزوني البصري مما يجعلني دائم البحث في الوجوه وما تتضمنه من حالات مزاجيه تؤثر علي المتلقي .

السيرة الذاتية
الاسم / محمد عبد الفتاح أحمد المسلماني
البيانات الشخصية :
تاريخ الميلاد / 6-2-1973
الحالة الاجتماعية / متزوج
الدرجة الوظيفية/ دكتوراه ( التصميمات الزخرفية )
القسم / التصميمات الزخرفية
الكلية / التربية الفنية – جامعة حلوان
مكان الميلاد / محافظة البحيرة

المؤهلات الدراسية :
– بكالريوس التربية الفنية – 1997- الاول علي الدفعة جيد جدا مع مرتبة الشرف كلية التربية الفنية جامعة حلوان .
– ماجستير التربية الفنية – 2003 – كلية التربية الفنية جامعة حلوان ( تعد الصياغات التصميمية للعنصر الواحد في مختارات من الفن المصري المعاصر كمدخل لاثراء اللوحة الزخرفية ) مجال التخصص ( التصميمات الزخرفية ).
– دكتوراه التربية الفنية – 2009 – كلية التربية الفنية جامعة حلوان ( الفكر التجريبي وعلاقته بطبيعة المعالجات اللونية في مختارات من الفن المصري المعاصر كمدخل لاثراء التصميم ) مجال التخصص التصميمات الزخرفية ) .
الوظائف التي عمل بها :
يعمل مدرس بكلية التربية الفنية (قسم التصميم) جامعة حلوان 2009
عمل بوظيفة مدرس مساعد بقسم التصميمات الزخرفية في الفتره من (2003 : 2009)
عمل بوظيفة معيد بقسم التصميمات الزخرفية في الفتره من (1997 : 2003)

الخبرات التدريسية :

يقوم بالتدريس في المقررات التالية في الفتره من (1997: 2010) :
1- التصميم في الطبيعة – الفرقة الاولي – من عام 1997 الي عام 2009
2- التصميم في التراث – الفرقة الثانيه – من عام 1997 الي عام 2009
3- اللون في التصميم – الفرقة الثالثة من عام 1997 الي عام 2010
4- توظيف برنامج الفوتو شوب في التصميم – الفرقة الثالثة من عام 2000الي عام 2009
5- توظيف الخط العربي في الاعلان – الفرقة الرابعة من عام 1997 الي عام 2010
6- اللوحات الزخرفية –الفرقة الخامسة من عام 1997 الي عام 2010
7- يقوم بتدريس برنامج الفوتوشوب في دورات الانتاج الحربي بكلية التربية الفنية من عام 2004 الي عام 2009
8- المساهمة في الإشراف والتدريب في فاعليات مهرجان الفرعون الذهبي الصغير برعاية المجلس الأعلي للآثار( 2006: 2007).
عضوية الهيئات والنقابات
عضو هيئة التدريس بكلية التربية الفنية.
عضو نقابة الفنانين التشكيليين .
عضو رابطة خريجي التربية الفنية.
عضو جمعية أساتذة الرسم والأشغال.

المعارض الخاصة والعامة

شارك فى العديد من المعارض الفنية :
معرض جاذبية سرى 1996 .
معرض بقاعة حورس 1998. ( الخط والفراغ فى التصميم )
معرض بقاعة حورس 1998. ( كون واحد )
منحة الإبداع بمراسم الاقصر 1999.
معرض الطلائع بجمعية محبى الفنون الجميلة (1998 – 1999 – 2000-2001).
معرض بأتيلية القاهرة ( قاعة محمد ناجي ) 1999.
معرض بقاعة سمراء بالمعادى 1999.
معرض صالون الأعمال الصغيرة الرابع (2000-2002-2003-2004)
معرض للحلى بمقر الشركة المصرية الفرنسية للفنادق 2000.
معرض جماعي في المركز الثقافي الفرنسي ببور سعيد 2005 .
معرض لمصممى ومصنعى الحلى فى مصر بفندق شيراتون القاهرة 2001 تحت رعاية مجلس الذهب العالمى.
المشاركه في معارض أعضاء هيئة التدريس بجامعة حلوان من عام 1999 الي عام 2009.
بالزمالك 2010 م (Art Corner) معرض بقاعة فردي

الجوائز:
1- جائزة الجباخنجي للأول على الدفعة 1998.
2- جائزة جمعية فناني وكتابى وأعلامى الجيزة للتفوق الدراسى1998.
3- جائزة رابعة تصوير بالألوان المائية ( مسابقة كامل الغندور)1998.
4- شهادتي تقدير من مركز الذهب العالمي للوصول للتصفيات النهائية فى مسابقة الإبداع الحر للتصميات الذهبية ( حلى ) 2003.
5- جائزه أولي في النحت (مسابقة كمال عبيد للنحت 2003 ).
6- شهادة تقدير من المجلس الأعلي للآثار (مرحان الفرعون الذهبي الصغير 2006).

أعمال الفنان محمد المسلماني المتاحه للبيع على الرابط:

http://wooarts.com/elmoslemany/ 

Invalid Displayed Gallery

الفنان فريد فاضل

فريد فاضل حنا مرقس
– لا بدافع التسلية وقتل الفراغ ، وانما كدراسة جادة وواعية أسفرت عن هذا العطاء الذى يحسده عليه كثير من الدارسين .. أن إحساس الطبيب الفنان بملامس الاشياء وبريق العناصر وطبيعة الخامات، وكذلك الاحاطة بقوانين التكوين وعلم التشريح والمنظور، أتاح له أن يعبر بطلاقة عن العالم من حوله دون الانزلاق فى الاخطاء الشائعة وركاكة الاداء ….`
بيكار

Invalid Displayed Gallery


جريدة الاخبار – يناير 1986
– `… والطبيب فريد فاضل فنان واقعى يلتزم بأصول الرسم والواقع الملموس أمامه … يرسم فى بساطة، ويعرف كيف واين يضع لمساته القوية ….وهناك رابط فى أعماله بين الانسان والاشياء التى سما بها الى مرتبة العمل الفنى المتكامل لقد انتج لنا تلك المجموعة الممتازة من أشكال مختلفة المضامين جاءت معبرة عن الحس الشعبى الاصيل، ومعبرة فى الوقت نفسه عن معطيات العصر الحاضر سواء فى الاشكال أو الاساليب المعالجة ….`.
وجدى حبشى
(وطنى – فبراير 1986)
`… فأعماله بسيطة يستطيع أن يتجاوب معها ويدرك أبعادها من كانت درايته بالفن التشكيلى محدودة، انه يقدم الطبيعة الصامت، الزهرة، رجل الشارع، البورتريه…تأنقت أعماله وأجاد أختيار موضوعاته فكان معرضه وقفة للاستجمام وفسحة نفسية وراحة زهنية…. وهنا يؤكد لنا الفنان الطبيب أن الارتباط وثيقين الفن وبين الطب، فكلاهما عمل يمس حياة الناس و مشاعرهم، فاذا كان الطبيب يعالج الام الناس ومعاناتهم فأن الفنان يعالج الام الانسانية ومعاناتها .`
وفاء الغزالى
(أخر ساعة – يناير 1986 )
بحرى وعبقرية مصر
– للمرة الثالثة على التوالي يقيم طبيب العيون الفنان فريد فاضل معرض جديدا يتناول عبقرية مصر .. بدا بمعرض وصف مصر ثم الصعيد من جديد والبوم تنتقل ريشته بين روعه المكان والأنسان في الدلتا الاسكندرية والساحل الشمالي ليختم بها منظومة التسجيل و الرصد الجمالى لأرض الكنانة التي التزم بها الفنان عبر سنواته العشر الأخيرة .
– المعرض الجديد يشغل قاعات بيكاسو بعنوان (بحري) وهو يضم 40 لوحة زينية ورسما بالاقلام الملونة تتميز بالواقعية التأثيرية والتعبيريةتبدو ريشته وكأنها تحتضن كل شبر من أرضي الدلتا الخصيبة وتختفي بأهلها وملامحة الطبية الراضية .
– دائما وعاداتها وتقاليدهم الاصيلة وروعة الطبيعة والحياة على شطانها لامتداد مدنها من البحيرات الشمالية مرورا بفرعي رشيد ودمياط والاسكندرية وغيرها من المدن والقري التى زارها وتأثر بها وتقدمها في أجمل ثيابها ورونقها كعروس في ليلة زفافها بألوان مبهرة ورؤية جمالية متفائلة رغم كل شئ .
– من بين معروضاته الصيادين، بائعة الخضراوات في سوق دكرنس وبجانبها بائعة عصير القصب من طلخا وهذا عمل الطفل يتجول على حماره فى سمنود وتلك تجسد حمامات بيضاء تتهافت على حبات الذرة في المحلة وأخرى لفتاة جميلة بوشاحها الأحمر في طنطا بالاضافة لمجموعات من المراكب والشراع الافقية القريبة من المراكب الفينيقية القديمة .
– فلكل مكان سحره وجمالة عند فريد فاضل ولكل موقع نكهته الخاصة التي تمنح الفنان فيضا من المشاعر والإلهامات – كما يقول – يتفاعل معها وتعتمل بداخله فتحرك ريشته وألوانه ليعبر عنها في لوحات وأشعار وخطوط جمالية تسبح بقدرة الله وعظمته وتؤكد روعة بلادة وعظمة واصالة اولاد بلده .
الناقد : ث . د
الأخبار 12 /2/ 2009
مصر.. عروسة لكل عصر
– بين الرسم والتصوير تتألق ريشة وخطوط الفنان وطبيب العيون الشاعر والموسيقي فريد فاضل وهي تتغزل في كل شبر من ارجاء المحروسة من اسوان للاسكندرية، ومن ارض الفيروز لواحه سيوة.. وغيرها من الامكنة المبهرة التي حركت مشاعر الفنان.. فسجل أروع مشاهدها وأصالة أهاليها وسكانها.. خلال 30 لوحة فنية شغلت اخيرا قاعات مركز الاسكندرية للابداع. بعنوان استعارة من كتاب `وصف مصر ` .
– اذا كان علماء الحملة الفرنسية سجلوا مشاهداتهم العلمية لأدق تفاصيل آثارنا المصرية والمدن والاقاليم والعادات والتقاليد المصرية علي اختلافها وتنوعها منذ اكثر من مائتي عام.. فان فناننا ابن البلد الاصيل.. تعدي هذه الحدود وتخطي عامل الزمن.. وهو يعيد صياغة وصف مصر بعيون عاشقة وقلب نابض بالحب والأمل ووجهة نظر عصرية شديدة الحميمية للمكان والانسان المتعطش لحضن الام والارض والنيل .
– الألوان ساعدت تعميق كل هذه المعانى والمشاعر وتأكيد جماليات المشهد ورصد عادات وتقاليد وملامح بشرية وحضارية لواقع جميل يتمناه ونطرب معا لموسيقاه ونستمتع بسحر المنظر ونستنشق بين احضانه رحيق النقاء والصفاء والأمل في غد افضل.
– الواقع ان تسجيل وصف مصر برؤية فنية وجمالية هوفرض علي الفنان لا يقل في أهميته من وجهة نظر د.فاضل عن التسجيل العلمى لها.. لانه يحفظ لنا ولمن بعدنا روعة الحياة بين ارجائها واهاليها بكل مظاهرها وتناقضاتها، احيائها، بيوتها، اطفالها وشيوخها ، اثارها، نيلها، وبحارها. اغانيها ومواويلها.. وكل همسة ولمسة تجري علي ارضك يا محروسة.
– ابداعات د.فريد فاضل لا تخلو من نظرة عتاب ودعوة من القلب لتصحيح المسار لتعود مصر`ام الدنيا` عروسة لكل عصر بجهود ووحدة رجالها وشبابها ونسائها.
ثريا درويش
جريدة الأخبار 8 /5 /2008
بين عشق مصر والجنون بها
– طبيب العيون الفنان ` د. فريد فاضل ` واحد من المهووسين بحب مصر وتراثها وناسها وترابها.. وفى أحدث معارضه الخاصة التى استضافتها مؤخرا قاعة الفنون بدار الأوبرا قدم معشوقته ولأول مرة بعيون الغرباء والمستشرقين وأبنائها المخلصين .. تحت عنوان ` بين عشق مصر والجنون بها ` .
– فى هذا اللقاء استعرض 60 لوحة تمثل مصر الفرعونية ومصر القرن الـ 19 كما سجلتها عيون المستشرقين وأيضا مصر التى يعيشها معنا ونعشقها معه جميعا.
– بكل ما فيها بحلوها ومرها ، باناسها ومبانيها وشوارعها وملامح ووجوه أبنائها وشيوخها وبناتها.. وكلها مشاهد تعكس وتؤكد أصالة وشهامة ونخوة أبنائها وعبر الأزمان والأجيال .
– الجديد أنه لم يقتصر على تقديم عراقة حضارة مصر وكنوزها الموجودة فى الداخل ولم يكتف بإعادة اكتشاف كنوز تل العمارنة وطيبة وابيدوس ولم تشبعه جزيرة فيلة ومعبد ابى سنبل أو الأهرامات وأبى الهول .. فسافر لأشهر وأكبر متاحف العالم والتقى بمدير المتحف المصرى ببرلين وانفرد ساعتين كاملتين بتمثال لنفرتيتى ورسمه من الواقع.. ثم زار متاحف `ميونخ ` و` ليبزيج ` للمصريات وقام برحلات أخرى لأقسام المصريات `بفيينا ` و `بودابيست ` واخيرا توقف بالمتحف البريطانى حيث أخترق الأماكن الممنوعة بصحبة د. فيفيان دافيس .. رئيس الجناح المصرى والتى اصطحبته حتى داخل المخازن ومكتبة اندر المخطوطات .
– كل هذا العشق والهوس بتراثنا وكنوزنا الذى لمحه فى عيون الغرباء أحسن التعبير عنه وتقديمه بخطوط تلقائية وألوان مبهرة ومضيئة تستشعر فيها دفء الشرق وعراقته وأصالته بوجهة نظر عاشقة لمصر وكنوزها وأرضها وأولادها وأبنائها وهو سر عظمة هذا البلد وولع العالم بكنوزه وتراثه العريق .
ثريا درويش
الأخبار – 2009
فريد فاضل : عشق مصر ..أم الجنون بها
– يقف المتجول فى معرض الفنان التشكيلى فريد فاضل `بين عشق مصر والجنون بها ` حائرا بين مجموعتين من الأعمال لا يسهل تعريفهما أو التفريق بينهما لأول وهلة .
– ففى المعرض قدم الفنان فى المجموعة الأولى نتاجا مفعما بالمشاعر الدافئة التى تعبر عن إبداعات شخص عرف المصريين عن قرب ، والمجموعة الثانية تدور حول جولته فى متاحف أوروبية خصصت جناحا لعرض الآثار المصرية .
– وهو ما أكده فاضل فى مطوية المعرض قائلاً :` إن الأعمال الفنية تستلهم مصر المكان والزمان ، ولذلك قررت أن أقدم فى هذا المعرض أعملا تمثل عشقى لمصر وما يتولد عنه من إبداعات تحمل روح مصر وشخصيتها المميزة ، كما أعرض قليلا مما أعتبره رؤى استلهمت من مصر الشكل فقط وليس الروح .
– فقد حاول الفنان فى المعرض البحث عن المشاعر فى وجوه المصريين ورصدها ، وبدأت رحلة البحث هذه بعد زيارة قام بها للمتحف المصرى عام 2006 جعلته يهتم بدراسة علم البصريات ويتعرف على الكتابات الهيروغليفية والديانة المصرية القديمة ،ثم قرر أن يتجه جنوبا لاكتشاف ` كنوز تل العمارنة وطيبة وجزيرة فيلة وحتى معبد أبو سمبل فى أقصى جنوب الصعيد `، اتبعها بعد ذلك بزيارة لعدد من المتاحف الموجودة فى العالم وبها قسم خاص للآثار المصرية مثل ` برلين ولندن وفيينا ونيويورك` وانتهت هذه الجولات بالمعرض الحالى الذى ينقل حالة من العشق للمكان وإحساسا مرهفا بمشاعر نطقت بها وجوه مصرية أصيلة .
– ففى المجموعة الأولى من اللوحات نجد لوحة لرجل جلس بجوار بيته يشرب الشاى فتشعر من دقه الرسم أنه يمكنك أن تجلس بجواره وتتسامر معه حول موقد الشاى ولوحة أخرى وجه فتاة مصرية ذات عيون بنية تمسك بزهرة بردى يكاد ينطق جمالها فتستغرق فى تأمل تلك النظرة وتقارن بينها وبين نظرة الموناليزا .
– وتجد الفارق هنا أن هذه العيون مصرية وما بين شموخ الرجل الجالس بجوار بيته وجمال فتيات الصحراء قدم الفنان لوحة أخرى لثلاثة أطفال يعملون فى مسح الأحذية جلسوا يلتقطون أنفاسهم وقد أراح أحدهم رأسه على كتف أخيه وخلفهم على الحائط عبارة ` خليها على الله ` وليلخص بها حكمه المصريين فى البحث عن الرزق اليومى ، ثم نجد الفنان يدور بين المناظر المصرية ،فيقترب من النيل ليرسم مرسى مراكب نيلية بعد رحلة صيد ورجال يفرغون حمولتها ، وسيدة عادت لتوها من رحلة ملأت جرتها بمياه النيل لتستعد لتجهيز طعام أسرتها ، ولوحة لرجل جالس على شاطىء النيل ليشرب من مياهه .
– وأما المجموعة الثانية فيقدم فيها فريد فاضل اللوحات التى رسمها خلال زياراته للمتاحف العالمية منها لوحات لتمثال رأس الملكة ` نفرتيتى ` الجميلة ` حلم زمن التوحيد ` مثلما وصفها فى تعريف اللوحة ثم ينتقل إلى قسم المصريات بالمتحف البريطانى ليرسم رأس تمثال رمسيس الثانى .
محمد عوض
جريدة الرأى – 2009
حسناء النيل وابن البلد وموكب الجمال
– هو طبيب وفنان يمتلك عين عاشقه مثقفة مع قوة التعبير وحكمة الأداء الرفيع الفنان فريد فاضل والذى جمع بين طبع العيون والابداع التشكيلى وهو شديد الاخلاص للفن بين اللمسة واللمسة يسافر إلى أفاق بعيدة إلى متاحف العالم فى كل مكان فى أوروبا وأمريكا يتأمل أيات الإبداع الإنسانى التى قدمها فنانون كبار خلدهم التاريخ ومع وعيه الشديد وثقافته الموسوعية فى كل عام يقيم معرضا لأعماله التى ينقلنا خلالها من حالة تعبيرية إلى أخرى تتألق بسحر الفن وفى معرضه الذى أقامه هذا العام` 2009 ` بقاعة الفنون التشكيلية بدار الأوبرا تحت عنوان ` بين عشق مصر والجنون بها يعرض أحدث أعماله التى تتناول هذه المرة مصر فى عيون الغرباء وفى عيون عشاقها من أبنائها .
فى حب مصر
– زيارات عديدة قام بها الفنان فاضل للمتحف المصرى..كانت بمثابة ذروة اهتمامه بالمصريات واللغة الهيروغليفية والديانة المصرية تلتها زيارات أخرى مكثفة أعاد فيها اكتشاف كنوز تل العمارنة وطيبة وأبيدوس ثم ارتحل جنوبا إلى جزيرة فيلة الساحرة منتهيا بمعبد أبى سمبل العظيم فى جنوب الصعيد .
– ومع كل هذا لم يكتف بكنوز مصر داخلها فسافر إلى المتاحف العالمية التى تعرض نماذج نادرة للفن المصرى القديم.. ببرلين والذى أتاح له ساعتين على انفراد مع تمثال نفرتيتى جميلة الجميلات حيث رسمه فاضل من الواقع مباشرة ثم كانت زياراته إلى متاحف ميونخ وليبزج للمصريات بفيينا وبودابست وتوجت رحلاته بزيارة للمتحف البريطانى وأطلع على كنوز مصرية فريدة فى أروقة المتحف ليس هذا فقط بل وداخل المخازن والمخطوطات النادرة هناك .
– يقول فريد فاضل : ` جاء التعريف بمصر وبصورة لم يسبق لها مثيل بعد نشر كتاب `وصف مصر ` الذى قام بإعداده العلماء والفنانون الذين صاحبوا نابليون فى حملته على الشرق الأوسط مما أثار اهتماما عارما فى الغرب بكل ما هو مصرى أو `الايجبتتو مانيا `أى الولع والجنون بالحضارة المصرية وجاء السياح والرحالة والفنانون والأدباء وكل من يبغى سحر الشرق ويريد رؤية العين لما سمع عنه بالأذن فقط من معابد وصروح واهرامات وصحراوات ومدن كبيرة صافية وريف ساحر جذاب يخترقه نهر النيل العظيم فى جنوب مصر إلى أقصى شمالها `
العين العاشقة.
– والعجيب والمدهش أن فريد فاضل خاض بعينه العاشقة داخل ربوع مصر وخارجها فيما ينتمى لها من أعمال خاضها بإحساسه وروحه الشاعرة كمصرى فكان هذا المعرض الذى ضم 60 لوحة جسد فيها مصر الفرعونية ومصر القرن التاسع عشر التى استلهمها المستشرقون ومصر المعاصرة التى عبر عنها الفنان بقلبه وعقله ولمساته التى تنتمى للواقعية التعبيرية والتى فاضت بالنور والسحر والإشراق .
– يضم المعرض لوحات لريف مصر وأسواقها فى القرن التاسع عشر وأيضا لوحات تبين عدم تغيير ملامح المصريين عبر العصور بالاضافة إلى لوحات الملكة نفرتيتى التى يعتبرها المؤرخون أجمل امرأة فى العالم.. هذا مع وجوه مصرية صميمة تعكس حال الشعب المصرى وما أجمل تلك اللوحة التى صور فيها ثلاثة صبية صغار من الصعيد من ماسحى الأحذية وهى صورة تفيض بالإنسانية الشديدة تصور أحدهما فى اغفاءة والثانى بنظرة تأمل والثالث بنظرة فيها ترقب فى انتظار الذى يأتى ولا يأتى فى انتظار الزبون وما أجمل تلك التفاصيل الدقيقة التى تتألق فى خطوط النسيج من الجلاليب التى يرتدونها .
– ولكن تعد لوحتة فتاة عصرية حسناء بالروح الفرعونية والتى تمسك بزهرة من أجمل لوحاته.. وقد وصل فيها الماضى بالحاضر والتألق العصرى مع سحر الزمن فى الثياب والاكسسوار وهناك أعمال عديدة يصور فيها مصر الحاضر من خلال ابنائها كما فى لوحة ابن البلد الجالس فى حضن الطبيعة محفوف بالنخيل وصفاء الأفق هذا مع صورة العديدة للحيوانات والطبيعة الصامتة مثل موكب الجمال وصينية القلل الحمراء على سجادة عربية وكلها جاءت بمثابة أغنية عصرية فى حب مصر .
– تحية إلى الفنان فريد فاضل بعمق لمسته التى تألقت بالسحر من جمال التعبير وأناقة الأداء .
صلاح بيصار
مجلة حواء – 2009
لوحات فنية توثق تاريخ النوبة
– مجموعة كبيرة من اللوحات التى تسجل الحياة فى بلاد النوبة بداية من المشاهد الطبيعية، إلى عادات الناس وتقاليدهم وملامح وجوههم، عرضت فى قاعتى ( نهضة مصر – وإيزيس )فى مركز المثال محمود مختار الثقافى فى القاهرة .
والأعمال من إبداع الفنان المصرى وطبيب العيون فريد فاضل المعروف بأسلوبه فى تسجيل عدد من الأماكن والمحافظات المصرية وتوثيقها .
– و`البحث عن النوبة ` عنوان المعرض مشروع كبير عمل عليه فاضل لسنوات باحثاً ومنقباً عن النوبة وآثارها وتاريخاً وثقافتها، وعاداتها، وتراثها الشفوى الذى تتناقله الأجيال .
-عاش الفنان مأساة النوبة القديمة التى غمرتها مياه بحيرة ناصر بعد بناء السد العالى وعايش لحظات الشجن والحزن والخوف من المستقبل عبر الكثير من الأشخاص الذين التقى بهم وحكوا له عن ذكرياتهم عن النوبة القديمة .
– ولم يكتف فاضل باللوحات وحدها، بل حاول الاستفادة قدر الإمكان من التاريخ الشفوى الذى جمعه عن النوبة وأهلها فى كتاب كبير يحمل عرضاً لتاريخ النوبة منذ عصر ما قبل الأسرات، حتى اليوم إلى جانب نماذج من اللوحات المرسومة عن النوبة من إبداعه .
– وتضمن الكتاب اضافة إلى لقاءات الفنان بعدد من أهالى النوبة، لقاءات أخرى جمعته بكتاب ونشطاء نوبيين يعيشون فى النوبة والقاهرة والإسكندرية أمثال إدريس على ويحيى مختار وحجاج آدول .
– كما تضمن الكتاب عدداً من القصائد والقصص القصيرة من تأليفه، ما أعطى أهمية للكتاب فى تتبع تاريخ النوبة عبر مستويات مختلفة من التوثيق، ويتسق هذا التوثيق مع المشاهد المرسومة والتى زادت على المئتى عمل .
– وهذه ليست المرة الأولى التى يتناول فيها فاضل النوبة فى أعماله، فقد سبق أن تناول الموضوع ذاته عام 2001، لكنه يرى أن هذه المرة تعد أكثر عمقاً وتمرساً عن سابقتها فقد توغل أكثر فى تاريخ النوبة وتراثها وعاداتها، من خلال الزيارات التى قام بها لبحيرة ناصر وما حولها، والأحاديث الكثيرة التى أجراها مع عدد من سكان النوبة الموجودين فى القاهرة، والذين حدثوه عن النوبة قبل التهجير، والحكايات المصاحبة لهذا التهجير، إذ جمع فاضل العشرات من هذه الحكايات وغيرها ليجسدها لنا بعد ذلك فى تلك اللوحات التى عرضها أخيراً.
– وكان لافتاً الحضور الكثيف للنوبيين ليلة افتتاح المعرض، وهو الأمر الذى حرص عليه الفنان بإرساله الدعوة إلى كثير من الأشخاص الذين مثلوا دور البطولة فى لوحاته، ومن خلال التنسيق مع أعضاء النادى النوبى فى القاهرة.
– يقول فاضل : `حرصت على هذا الوجود النوبى فى افتتاح معرضى، فهم أبطال تلك الحكاية الطويلة التى أسردها بالرسم والتلوين والكلمة أيضاً والتى أخذتنى معها إلى بحور من العشق والفن `.
– ويضيف : `النوبة لها سحر خاص دفع الكثير من الفنانين إلى تناولها فى أعمالهم كما أن النوبيين شعب يتمتع بالكبرياء والاعتزاز بالنفس وأعتبر هذا المعرض نوعاً من التحية والاعتراف بالجميل لهؤلاء الناس الذين ضحوا من أجلنا وخسروا الغالى والنفيس فى سبيل إتمام مشروع السد العالى`.
ياسر سلطان
2010/11/ 13 – الحياة
البحث عن النوبة
– بمشرط جراح العيون الماهر ومشاعر ابن الجنوب البارع.. احتفت ريشة د.فريد فاضل بمرور خمسين عاماً على نداء اليونسكو لإنقاذ منطقة أبى سنبل وآثار النوبة من الغرق وذلك خلال معرض ضخم يشغل قاعتى إيزيس ونهضة مصر بمتحف محمود مختار ومائة لوحة فنية بعنوان `البحث عن النوبة `.
– إبداعاته هذه المرة تقلب صفحات من الفخر والجمال البكر وترصد عادات وتقاليد ومظاهر وبيتاً وشخوصاً وقلوباً مسالمة وملابس بيضاء ناصعة.. ووجوهاً طيبة شاكرة فى سمرة ودفء طمى النيل وعذوبته، وملامح وعيوناً ناضرة باسمه متحدية كل المصاعب والعراقيل .
– وكعاداته رصد عن قرب واقع الحياة النوبية خلال خطوط تتدفق برقة وشاعرية معبرة عن مواقف ومشاعر وأحاسيس فنان ورسام صادق يجيد العزف بأكثر من لغة تشكيلية وشعرية وهو العازف والموسيقى والمغنى والفنان المبدع دائماً.
– لوحات `فريد فاضل` تفيض بالبساطة والأصالة.. حتى نكاد نتمايل على دقات الدفوف ونتفاعل مع إيقاعات أبيات أشعاره النوبية وقد جسدتها بصدق وحيوية خطوطه وألوانه المتناغمة.. وعبرت عنها فى صياغات تشكيلية لها أبعادها التاريخية والفنية..هى وليدة إرث حضارى عريق تتلاقى فيه العناصر الفرعونية والنوبية والقبطية والإسلامية فى تركيبة شديدة الخصوصية والواقعية.
– إنه فنان شامل يجيد العزف بكل ألوان الجمال بنفس قدرته على الغوص فى أعمال كل الأمكنة والشطآن المصرية .
ثريا درويش
2010/11/11- الأخبار
فى معرض بـ `بيكاسو`.. فريد فاضل يحب القاهرة ولا يفهمها
– يقدم الفنان التشكيلى فريد فاضل للقاهرة رؤية جديدة لروح القاهرة، تتنقل فى البحث فى المدينة منذ إنشائها، ويصفها فاضل فى معرضه `هنا القاهرة ` بأنه يحبها ولا يفهمها ويستلهم فى خمسين عملاً بالألوان الزيتية والمائية روح المدينة بكل متناقضتها.
– وافتتح فاضل معرضه بقاعة بيكاسو بالزمالك مساء الأحد بحضور الدكتور أشرف رضا رئيس قطاع الفنون التشكيلية وعدد من التشكيليين، وقدم ما يقرب من أربعين عملاً يؤكد وصفه كأحد أفضل المصورين المنتمين إلى مدرسة الواقعية المفرطة، فيهتم بأدق التفاصيل كعباءة شخص جلس يقرأ القرآن فى مسجد أو ملابس طفل يضىء شمعة فى كنيسة الست بربارة بمصر القديمة.
– وقال فاضل فى كتيب معرضه `علاقتى معقدة بالقاهرة فأنا أفتقدها سريعا عندما أسافر ربما لأنها تشعرنى بالحياة نفسها، أو أن أهلها لهم القدرة على استيعاب الآخرين بسرعة مذهلة، وأحيانا لا أطيقها فأغمض عينيى عن قبح عشوائياتها، وأعيد اكتشافها عبر لوحات كانت نواتها رحلات داخلية إلى أحيائها العتيقة `.
– لوحات معرض فريد فاضل تنقسم إلى أربعة أجزاء أساسية، أولها القاهرة القديمة بحواريها وجوامعها وكنائسها القديمة، ومظاهر الحياة فى القرن التاسع عشر، وثانيها القاهرة مدينة العبادة والابتهال، وتعانق الأديان والحب والسلام، وثالثها القاهرة التى لا نراها دائما بوضوح على الرغم من وجودها الدائم على مرمى البصر، وذلك فى مجموعة لوحات تبرز جماليات الحياة اليومية من منظور عين الفنان.
– وأخيراً قاهرة ثورة شباب التحرير الذى يشكل الآن مصر المستقبل ويرسم خطوطها الجديدة بشجاعة الفرسان والإصرار على رفض أنصاف الحلول حتى لا تضيع دماء شهداء الثورة هباءً.
– من لوحات الثورة لوحة تمثل مصر الأم، وهى تراقب الثورة الوليدة فى حمى القوات المسلحة، وفى هذه اللوحة انتقل انفعال الثورة إلى ألوانه، فاهتم بتفاصيل وجه الأم والجدنى الذى يحمل طفلاً وباقى التفاصيل رسمها بانفعال شديد يقترب بها من المدرسة التأثيرية أكثر من الواقعية المفرطة التى تميز بقية أعماله، ولوحة أخرى لشاب من شباب التحرير يلوح مبتهجاً بعلم مصر، وهو يحتفل بنجاح الثورة وتشاركه حمامات بيضاء تعلنها `سلمية سلمية`، وفى لوحة أخرى يصور شهداء الثورة وحملت اسم `أم الشهيد` بسيدة تبكى وتسند جسد ابنها الشهيد، بينما تحاول الإمساك بروحه باليد الأخرى وصور الروح فى حمامة نقية البياض.
– الجديد فى أعمال فاضل دخول عناصر جديدة على مفرداته مثل الحروف فى لوحة كتب فيها شعارات ترددت فى ميدان التحرير، ودرجات من اللون الذهبى الصارخ فى لوحة أخرى .
محمد عوض
2011/4/18 – اليوم السابع
فريد فاضل .. على هدى ليوناردو دافنشى مقلداً
بينما يقام حالياً فى الناشيونال جاليرى فى لندن معرض كبير بعنوان ` ليوناردو دافنشى رسام فى بلاط ميلانو ` كاحتفال كبير بفنان عصر النهضة الإيطالية والذى عرض لتسعة أعمال فقط من حوالى ست عشرة لوحة رئيسية من أعمال ليوناردو ليمثل فرصة نادرة لمعرض استمر الإعداد له الخمس سنوات .. لنجد فى نفس الوقت فى القاهرة مقام معرضين للفنان فريد فاضل فى المعهد الثقافى الايطالى وآخر فى دار الأوبرا للوحاته التى رسمها مقلدا للوحات ليوناردو دافنشى .. وقدم فريد فى معرضه العديد من رسومات ولوحات ليوناردو ملونة حتى إنه قدم إحدى لوحات ليوناردو التى لم يكمل تلوينها وهى لوحة ` عبادة المجوس ` ليقدمها ملونة فى المعرض الذى افتتح الثلاثاء الماضى وليقدم فى معرضه الآخر الذى يفتتح اليوم الأربعاء فى دار الأوبرا بعنوان ` سلفاتور موندى ` لوحات أخرى منها لوحة العشاء الأخير .. ونلاحظ أن المعرضين فاصل زمنى بينهما أسبوع فقط ، وذلك لغزارة إنتاج فريد فاضل ربما لتركيزة على النقل فقط مما يسبب كثرة إنتاجه للوحات .. وإن كان يمكن اعتبار أن للفنان هدفا أكبر من مجرد تقليد لوحة وإعادة إنتاجها من لوحة سبق إنتاجها لفنان برؤية وعصر وثقافة مغايرة وهو أنه ربما يسعى رغبة منه فى الخوض فى عقل وقلب دافنشى ولإدراك أسرار الفن التى مر بها ليوناردو كى يتعلم ولو قليلا من فنه وربما ساعدته تجربته هذه على رسم لوحة ` عبادة المجوس ` ملونة بالكامل متخيلاً كيف كان يمكن لليوناردو أن يلونها .. كذلك رسم فاضل الموناليزا عدة مرات ولوحات أخرى لليوناردو ..
وقد دعم فريد فاضل رغبته لإدراك الجوانب المختلفة فى فن ليوناردو بالسفر إلى كل مكان فيه ولو لوحة واحد له فزار اللوفر عدة مرات حيث الجيوكندا .. وميلانو حيث جدارية العشاء الأخير التى يعرضها فريد الآن فى الأوبرا بإدخال شخوص من عنده غير شخوص جدارية ليوناردو .. وسافر إلى تورينو حيث المكتبة الملكية ليشاهد الرسوم الأصلية والدراسات العلمية .. وسافر إلى بارما وفلورنسا ومتحف الاوفيتزى كى يشاهد لوحة عبادة المجوس التى لم يكملها ليوناردو لانتقاله إلى ميلانو .. وسافر إلى بلده فينشى مسقط رأس ليوناردو وزار متحفه هناك.
ومن اللوحات أيضا المعروضة لفريد نقلا عن دافنشى ` سلفاتور موندى ` … ` العشاء الأخير .. ` القديس جيروم ` .. ` عبادة المجوس ` ودراسات للوجودة وثنايا الاقمشة .
فاطمة على
آخر ساعة : 22 /3 /2011
الخبز والماء‏..‏ صرخة بفرشاة فريد فاضل
– مع كثرة الضجيج واختلاف الاتجاهات والآراء‏,‏ وتزايد الصراع في البحث عن مكتسبات الثورة‏,‏ أصبح الكثيرون فى أدنى مستويات الفقر‏.‏أغلقت العديد من أبواب العمل‏,‏ وجف العرق الذي كان يتساقط من اجل الرزق, والخاسر الأول هو العامل البسيط, لذلك اختار الفنان فريد فاضل معرضه بعنوان الخبز والماء, ليكون صرخة لإيقاظ الضمائر من اجل وطن جميعنا نحيا تحت ظله. ورسالة لكل مسئول يبحث عن الكرامة,فالكرامة لا تأتي إلا عندما نأكل من صنع أيدينا, فمن لا يزرع قمحه وينتج قوته لا يملك قراره السياسي. ودفاعا عن حق كل عامل وفلاح بسيط في حياة كريمة, وسوف يفتتح المعرض بجاليري كالا أرت بالزمالك, يوم الأحد المقبل, ويستمر حتي يوم22 من الشهر الحالي. يضم المعرض ثلاثين عملا فنيا بأحجام مختلفة تتمثل في ثلاثة محاور..
– الأول الضوء علي الفئة المهمشه, ومن اجلها يقول ( أن الاقتصاد المصري يحتاج إلي .. يلقي فيه الفنان دفعة قوية, ولهذا يتطلب مشاركة جميع الإطراف وعلي الفنانين إيقاظ الروح الوطنية حتي لا نهمل الفئات الكادحة) .
– واستطاع الفنان أن يجسد فكرته بمهارة بارعة, في العديد من اللوحات, مثل الموت جوعا التي حجبها الفنان عن الأعين لتكون بطلا ومفاجأة في معرضه, وتحدث الفنان عنها بأنها تمثل شخص فقير معدم, ملقي علي قارعة الطريق ينتظر مصيره المحتوم, بعد أن فقد كل شئ حتي ذاكرته. وقد كتب الفنان رسالة علي لسان الشخص المرسوم سوف يضعها بجوار اللوحة( إن معركة البقاء صرخة مدوية يجب أن ننصت لها), وقد استخدم فيها العجائن الكثيفة وقصاصات الورق الكولاج.
– أما المحور الثاني:يتناول قضية القوت, والاكتفاء الذاتي وتأثيره السياسي علي المجتمع, ويترجمها الفنان عبر فرشاته في لوحة بعنوان انتظار الخبز وهي تمثل عائلة ريفية سعيدة, وفي الخلفية بيوت القرية وشواشي النخيل, ويؤكد الفنان فيها إن الأسر المصرية في الماضي كانت تنتج خبزها بأيديها, ولم يكن هناك مكان للفرن العام أو سوق الخبز..
– وعن المحور الثالث: الذي يؤكد فيه أهمية الثقافة, وإنها ليست رفاهية بل من أساسيات المجتمع. استطاع الفنان أن يوظف بعض الخامات الطبيعية في لوحاته, مثل القواقع في لوحة إيقونة الصياد وخامة الشاش المعقم في لوحة أين العيش.
سلوى فوزى
الأهرام – 3/ 4/ 2013
خبز وماء .. صرخة فريد فاضل للنداء على حقوق المهمشين
– تحت عنوان ` خبز وماء ` أقام الفنان الدكتور فريد فاضل معرضه السنوى بجاليرى كالا أرت بالزمالك حمل المعرض هذا العنوان كما يرى فاضل باعتباره يمثل صرخة للمجتمع بأسره كى يفيق من غيبوبته السياسية والأخلاقية ليدرك أن معركته الحقيقية فى البقاء هى توفير الأساسيات للإنسان متمثلة فى لقمة العيش الكريمة وكوب الماء النظيف .
– يضم المعرض السنوى للفنان 35 لوحة زيتية يظهر فيها تأثر فاضل بالفنون والرسوم القبطية خاصة فى استعماله للون الذهبى المستخدم فى الرسوم القبطية وأيضا يظهر فيها تأثر أسلوبه بلوحات عصر النهضة الأوربية من حيث استخدامه للأسلوب الكلاسيكى فى التصوير بالإضافة إلى أعمال الفنانين الأوربيين ` المستشرقين ` فى تناوله للريف والحياة المصرية إبان الحملة الفرنسية على مصر والتى تعتمد على قوة البناء والتكوين فى اللوحات وأيضا نعومة الألوان المستخدمة فى تناول الموضوعات الفنية .
– يستخدم الفنان فى أعماله الموديل كنموذج لشخصياته سواء من خلال الصور الفوتوغرافية التى يلتقطها الفنان بعدسته فى تجولاته المختلفة فى أرجاء مصر أو من خلال رسومه لإسكتشات خطية سريعة للموديل الجالس أمامه فى مرسمه أو حتى فى جلساته على المقاهى ومروره فى شوارع وأزقة المحروسة وعلى الرغم من قسوة المعانى التى تناولها الفنان فى معرضه أو حتى فى اختياره لشخوصه المرسومة المنحوتة القسمات فلوحاته تشع من داخلها فرحا بفعل إشراق ألوانه وميلها فى أحيان كثيرة إلى الساخن منها مما يبعث إلى البهجة والسرور .
– ظهر فى لوحات الفنان الأخيرة جمعه بين المجسم والمسطح فى لوحة واحدة فنجده قام بتجسيد شخوصه فى مقدمة اللوحة والتى اهتم فيها بنقل ما أمكنه من تفاصيل وجعل من التسطيح بطلا خلفيتها لتميل تجاه التكتل اللونى والذى دائما ما تكون الألوان الزيتية البطل فى لوحات الفنان والتى يظهر فيها تمكنه من استخدامها والوصول بها إلى كثافات لونية رقيقة جدا فى معظم أعماله.
-على الرغم من الحياة الأرستقراطية التى يعيشها الفنان ويمارسها إلا أن اللوحات تعكس مقدار معايشته لهموم الشعب ورغباته سعيا للوصول إلى حياة كريمة تكون بدايتها تحقيق لكفايته من الغذاء أولا ولعل دراسته للطب وتخصصه فى مجال العيون أطلق العنان لفرشاته نحو تشريح الواقع المرير الذى نعيشه ونعايشه وجعلت من أعماله مقابلا لأساطين الفنانين الأكاديميين وأكمل أسلوبه ذلك بدراسات حرة ومتكررة لأعمال فنانى عصر النهضة والتى جلس إلى جوارها بالساعات خلال زيارته المتكررة لمتاحف أوربا ناقلا ومتأثرا بأعمال الفنانين ليوناردو دافنشى ورمبرانت وروبنز وغيرها مما مكن الفنان من الوصول بألوانه إلى ملامس شديدة النعومة بكثافات لونية قليلة خاصة فى تجسيده لحركة الأقمشة والملابس والعمائم التى تتقلدها شخوصه مع قدرته على تجسم الحركة وثنايات الأقمشة من خلال الأضواء والظلال .
– جسد الفنان فى لوحاته مراحل الخبيز منذ بدايتها كما لم ينس رسم العامل أثناء نقله للخبز على دراجاته متجولا هنا وهناك كما قام الفنان برسم ابنته فى إحدى اللوحات كموديل لفتاة بسيطة بزى شعبى وفى تقليد جديد قام الفنان باستخدام أرغفة العيش والقلة على طاول داخل المعرض كنوع من التأكيد والإيحاء على موضوع معرضه والتأكيد على فكرته بأن رغيف العيش هو المطلب الأهم كما رسم بنات البلد يحملن البلاص فى رشاقة وخفة كما تطرق فى لوحاته إلى مشاكل الفقراء والمهمشين كما تظهر فى لوحة ( الموت جوعا ) التى استخدم فيها الفنان العجائن والقص واللصق الكولاج لعدد من العناوين والمشاهد مؤكدا على فكرته السابقة .
احمد سميح
روزاليوسف – 7/ 5/ 2013

فريد فاضل حنا مرقس

البيانات الشخصية
اسم الشهرة : فريد فاضل
تاريخ الميلاد : 10/7/1958
محل الميلاد : أسيوط
التخصص : تصوير
البريد الإلكترونى : monazaki1@link.net
المراحل الدراسية
– التحق بمعهد الكونسيرفتوار عام 1965 وتتلمذ على يد الاستاذ (أدولف منشة ) ليعزف الكمان بالإضافة إلى آلة البيانو والغناء .
– بكالوريوس كلية الطب والجراحة من جامعة القاهرة 1981.
– ماجستير طب وجراحة العيون جامعة القاهرة 1987 .
– دكتوراه بعنوان ( الكيمياء المناعية لرقعة القرنية المرفوضة ) جامعة القاهرة 1998 .
العضوية
– عضو نقابة الاطباء .
الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
– اخصائى طب وجراحة العين بمعهد الرمد التذكارى بالجيزة .
الأماكن التى عاش بها الفنان
– القاهرة – الريف المصرى بالصعيد والدلتا .
المعارض الخاصة
– اقام معرضه الأول للتصوير بالألوان المائية بقصر ثقافة قصر النيل، وكان عمره ثلاثة عشر عاماً.. يومها كتب عنه الناقد صبحى الشارونى موهبة مبكرة تعرض فى قصر ثقافة قصر النيل 1971 .
– اقام 40معرضاً فردياً للرسم والتصوير بمصر وإنجلترا وأمريكا وكان آخرها بمتحف توليدو للفنون بولاية أوهايو بأمريكا .
– معرض بقاعة سراى النصر 1986.
– معرض بمركز الثقافة المصرى بلندن 1989 .
– معرض بمركز الهناجر للفنون 1998.
– معرض حول حوار الحضارات تحت عنوان ( على الناحيتين ) بمتحف الفنون بتوليدو ثم السفارة المصرية بواشنطن ثم نيويورك – الولايات المتحدة الأمريكية 2000 .
– معرض بقاعة المعارض بدار الأوبرا 2002 .
– معرض بمركز الهناجر للفنون أبريل 2002 .
– معرض بعنوان ( أنا بيد آخر ) بالمسرح الصغير بالاوبرا 2005 .
– معرض بعنوان ( السموات تتحدث ) بقاعة بيكاسو نوفمبر 2005 .
– معرض بعنوان ( صحراء واحة ووادى ) بقاعة الفنون التشكيلية بمركز الهناجر بالاوبرا نوفمبر 2006 .
– معرض بقاعة المعارض الرئيسية بدار الأوبرا 2007 .
– معرض بعنوان ( وصف مصر ) بقاعات مركز الإسكندرية للابداع أبريل 2008 .
– معرض بعنوان ( الصعيد من جديد ) بمركز الهناجر بالاوبرا نوفمبر 2008 .
– معرض بعنوان ( بحرى ) بقاعة بيكاسو بالزمالك فبراير 2009 .
– معرض بعنوان ( بين عشق مصر والجنون بها ) بقاعة الفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية أكتوبر 2009 .
– معرض ( البحث عن النوبة ) بقاعتى ( نهضة مصر – إيزيس ) بمركز محمود مختار الثقافى بمتحف محمود مختار 2010 .
– معرض ( هنا القاهرة ) بقاعة بيكاسو بالزمالك أبريل 2011 .
المعارض الجماعية المحلية
– معرض الربيع العشرون 1985 .
– صالون الجمعية الأهلية للفنون 1987 .
– صالون القاهرة الـ 54 عام 1987 .
– معرض ( فن البورتريه المصرى ) بالجامعة الأمريكية فبراير 1990 .
– معرض نداء السلام 1991 .
– معرض الوفاء لصالح ضحايا الزلزال نوفمبر 1992 ، معرض العطاء لصالح ضحايا الزلزال بمجمع الفنون ديسمبر 1992 .
– معرض العيد المئوى لجريدة البروجرية إجيبسيان بدار الأوبرا المصرية أبريل 1993 .
– معرض ( الطبيب كالفنان ) الذى أقيم فى مستشفى ريفرسيد 1997 .
– معرض بمركز الهناجر للفنون إحتفالاً بمرور 25 عاماً من الفن 1996.
– معرض بدار الأوبرا 2003 – القاهرة.
– معرض عن إبداعات الفنان ليوناردو دافنشى بدار الأوبرا المصرية بعنوان ( رحلة الجو كندا ) 2003 .
– معرض محبى الثراث القبطى بجريدة الأهرام 2004 .
– صالون الأعمال الفنية الصغيرة السابع بمجمع الفنون 2004 .
– صالون آتيلييه القاهرة الأول للبورتريه بآتيلييه القاهرة سبتمبر 2005 .
– المعرض القومى للفنون التشكيلية الدورة (29) 2005 .
– معرض بالمركز المصرى للتعاون الثقافى الدولى ( قاعة الدبلوماسيين الاجانب ) بالزمالك فبراير 2007 .
– مهرجان الإبداع التشكيلى الأول ( المعرض العام الدورة الثلاثون وسوق الفن التشكيلى الأول ) 2007 .
– مهرجان الإبداع التشكيلى الثانى ( المعرض العام الدورة الواحد والثلاثون ) 2008 .
– معرض البورتريه الشخصى بقاعة المعارض بمركز كرمة ابن هانىء الثقافى بمتحف أحمد شوقى يناير 2009 .
– معرض بعنوان ( الحيوان ) بجاليرى قرطبة للفنون بالمهندسين نوفمبر 2009 .
– صالون الجمعية الأهلية للفنون الجميلة ( الحادى والعشرون ) بأتيلييه القاهرة مايو 2010 .
– مهرجان الإبداع التشكيلى الرابع ( المعرض العام الدورة الثالثة والثلاثون ) 2010 .
– معرض ` مختارات من الفن المصرى المعاصر ` بقاعة بنك التعمير والإسكان – المهندسين يوليو 2010 .
– معرض ( مختارات مصرية ) بقاعة بيكاسو بالزمالك مارس 2011 .
المعارض الجماعية الدولية
– معرض People`s Show بولاية مين بالولايات المتحدة الامريكية 1982.
– معرض بمتحف توليدوـ اوهايو ـ الولايات المتحدة ( نوفمبر 1997) .
الزيارات الفنية
ـ إيطاليا 1975 ـ زيارة فنية للمتاحف ألمانيا 1975ـ إنجلتر من 78: 89 .
ـ امريكا من 1994- 1998، هولندا 1994- 1998.
المهام الفنية التى كلف بها و الاسهامات العامة
– كلف بتنفيذ رسوم توضيحية للكتاب المقدس من هيئة ` International Bible Society `، تصوير قصص الكتاب المقدس ، وطبع ثلاثة أجزاء من هذا الكتاب .
الموسوعات المحلية و العالمية المدرج فيها اسم الفنان
– موسوعة باسم `International who`s who of intellectuals ` عام 1987 .
المؤلفات و الأنشطة الثقافية
– تأليف كتاب عن تاريخ النوبة إلى جانب نماذج من الأعمال .
الجوائز المحلية
– المركز الأول فى الحفر على مستوى الجامعات المصرية 1980.
– المركز الثانى فى التصوير على مستوى الجامعات المصرية1981.
الجوائز الدولية
– الميدالية الذهبية للبابا بوليس السادس فى مسابقة الفاتيكان ( الكتاب المقدس ) 1973 .
– الجائزة الاولى فى ( التصوير ) فى مسابقة الطبيب الفنان بولاية أوهايو بأمريكا 1997 .
مقتنيات خاصة
– لدى بعض الأفراد بمصر – أمريكا – انجلترا – فرنسا – اليابان – استراليا – الدنمارك – السويد .
مقتنيات رسمية
– متحف الفن المصرى الحديث بالقاهرة.
– صندوق التنمية الثقافية.
– متحف توليدو للفنون بأوهايو – أمريكا .
– سفارة اليابان بالقاهرة.
– سفارة تركيا بالقاهرة.
بيانات أخرى
– يمارس د/ فريد فاضل عزف البيانو والكمان والغناء الكلاسيكى من طبقة الباريتون وقد اشترك فى عدة حفلات كونسير جماعية مع جماعة كورال القاهرة ( Cairo Choral Society ) منذ اكثرمن 30 عاماً وقد قام بحفلات ريسيتال بيانو وكمان وغناء منفرد فى مصر والولايات المتحدة الامريكية .
المصدر: fineart.gov.eg/Arb/CV/cv.asp?IDS=1022

الطبيب الفنان المحب للنوبه