الفنان حامد ندا

الفنان حامد ندا بدأ فى تصوير عالمه مقتربًا من عالم الجزار ورأى فى المشعوذين والزار بداية قوية جذبته بشدة نحو قهوة المجاذيب وعالم المشعوذين بذقونهم الطويلة وملابسهم الغريبة. لقد كان هذا العالم الذى يدور فى نطاق (اللاعقل) هو النقيض لديناميكية الفكر الإنسانى العقلانى الذى اطلع عليه فى الكتب الأدبية والفلسفية لنيتشه وفرويد وبيتهوفن والمفكرين المصريين مثل طه حسين وصلاح عبد الصبور وغيرهم.

Invalid Displayed Gallery

– كان هذا العالم النقيض (اللاعقلى) هو المثير الكبير عند حامد ندا فانه ببساطه قد استطاع عن طريق هذه النقيضين أن يكون رؤيته الخاصة ووسيلته فى ذلك هو سطح اللوحات.
-عرفت لوحاته بداية عالم المشعوذين والأفاقين وعبر عنه إلى أن سافر إلى ينبوع الفن الراقى فى الأقصر وهناك التقى مع فكرة البعدين والاستغناء عن البعد الثالث وبدأ فى رسم أشكاله بطريقة مسطحة لا تحتاج إلى التجسيم الخفيف الذى لا يظهر فى شكل جاد وبدأ ينثر على لوحاته الألوان بطريقة عفوية.
– وقد كشف فى لوحاته عن سيطرة الجنس فى عالم الحياة الشعبية وعالم الخرافات التى يعيشونها فى الأحياء الفقيرة فصور العجز فى جميع لوحاته فى صورة الرجل بينما صور الحيوية والتفجر والإمتلاء فى صورة المرأة ومن خلال علاقتهما ببعض نسب لندا معظم لوحاته.
– لقد كان عالم الاحتفالات الشعبية هو المضمار الذى يتبارى فى إظهاره ولكن ليس على صورة الواقع ولكنه صنع منه نسيجًا خاصًا محورًا وتكسرًا أو مشوهًا كيفما تقوده حريته فى التعبير وفى النهاية كانت تبدو لوحاته مثل حائط قديم متهرئ رسمت عليه الموتيفات متناثرة ومتآكلة بفعل الزمن .
– أخذت أعمال ندا فكرة التسلل الغريزى كى يسهل عملية التخاطب بينه وبين المتلقى. شئ أخر تأثر به ندا وهو الفن البدائى على جدران الكهوف فقد حاول الاقتراب منه بشدة وهذا ما يبرر عدم منطقية الحركة أو المنظور أو الأشكال السابحة فى اللوحة.
– ولندا عالمه الخاص وهو عالم الوعى والثقافة والفكر المستنير وعالم الفن الذى يحلق نحو الممكنات وعالم النقد من أجل انسان أفضل، وعالم أكثر انسانية.وكان فكرة منصب حول مصر ومن أجلها .. ترك لنا تراث فنى عظيم.
مكرم حنين

– مرت ذكرى رحيله – مايو الماضى- دون أن يتذكرة أحد، ورغم أنه يعد أحد عمداء الحركة الفنية التشكيلية المعاصرة .. لايزال حقه مهضوماً .
– لقد أثرى حامد ندا – على مدى 40 عاماً – فن التصوير بإبداعاته وتميزه الفنى مؤكداً فى أعماله على الهوية القومية الطابع فى مجال التصوير .
– برحيله افتقدته الحركة التشكيلية وافتقدت عالمه الأسطورى الساحر .. وافتقدت ( الديك ) وأحلام الأحياء الشعبية التى انحاز إليها يصور ويخرج أعماقها وخيالات الفقراء من أهله .. وبغيابه وغياب إبداعاته عن دائرة الضوء مازلنا نفتقده .
– وربما جاء كتاب ( حامدا ندا .. نجم الفن المعاصر ) الصادر عن الدار المصرية اللبنانية للناقد د. صبحى الشارونى ليرد للفنان الراحل بعضاً من حقه .
– الكتاب يضم 12 صفحة بالألوان من الحجم الكبير باللغتين العربية والإنجليزية وبه 130 صورة تجسد رحلة الفنان الراحل .
– جدير بالذكر أن ( حامد ندا .. نجم الفن المعاصر ) هو الكتاب الثامن فى سلسلة كتب الفنون الجميلة التى يقدمها الدكتور صبحى الشارونى .
– ولد الفنان حامد ندا بشارع ( التلول ) بحى القلعة أعرق أحياء القاهرة فى يوم 19 نوفمبر عام 1924. عاش صباه فى قصر جده ( بالبغالة ) وفى الحى القديم عاش طفولته الأولى فى عالم ساحر خاص يسيطر على أبنائه الفقر والخرافات والدجل والشعوذه ومن ثم جاءت رسوماته معبره عن الانسان المثقل بملامح الإحباط والاستسلام للخرافات والمجهول .. ذلك الإنسان المأساوى الذى نراه فى كل أعمال حامدا ندا فى فترة الأربعينات .
– شكلت طفولة حامد ندا جزءاً كبيراً من عالمه الفنى لكن كان لقراءاته فى المراحل الدراسية .. والثانوية على وجه خاص دور كبير فى تشكيل وعيه الفكرى والفنى.. ويمكننا تصنيف المراحل التى مر بها أولها : مرحلة الاربعينات التى عبرت عن ثقله الفنى والفلسفى تجاه نقد المجتمع بسلبياته وشخوصه المستغرقين فى أحلام اليقظة لذلك جاءت رؤيته الأولى رؤية نقدية لازعة سوداوية ولكن فيها بصيص من الأمل.. وقد انعكس هذا الأمل من خلال رسومات الخلفيات فى لوحات المرحلة الأولى، فرغم ملامح شخوص مرحلته الأولى بصمودها الاستاتيكى كأنها تماثيل حجرية تتألم فى صمت مهيب تغلفها نزعه تشاؤمية إلا أنه كان هناك أمل مافقد كان يعمل على تجسيم شخوصة بقوة ليؤكد وجودها .
– ومن أبرز أعمال هذه المرحلة لوحة ( داخل المقهى عام 1948 ) ولوحة ( رقاد القط عام 1948 ) ( والمتعبد والسحلية 1947 )، ( والقبقاب 1947 ) ( والدراويش 1947 ) ( والعصافير 1948 ) .
– أما المرحلة الثانية فكانت فى الخمسينيات وتحديداً بعد تخرجه من الكلية الملكية للفنون الجميلة فمع انضمامه للجمعية الأدبية المصرية التى كانت تضم بين محرريها د. طه حسين، د. سهير القلماوى ، د. عز الدين اسماعيل والشاعر صلاح عبد الصبور – حدث لشخوص حامد ندا الكثير من التغير بعيداً عن التجسيم النحتى الذى التزم به فى الأربعينات ، كما تأكد لديه أن الفراغ يجب أن يكون على نفس الأهمية كالشكل تماماً وفى هذا كان يتحتم عليه أحياناً أن يميز الفراغ بلون أكثر تبايناً من الخلفية .
– وفى هذه المرحلة خرج حامد ندا إلى اتجاه أكثر حرية وأكثر مبالغة فى التعبير عن جسم الإنسان مع التركيز على استطالة بعض الأعضاء عن الأخرى وكانت هذه المرحلة بمثابة رؤية أكثر تحرراً من سالفتها فى إبداع الشكل وفى إدماج العناصر الزخرفية معه بطريقة متوازية فى الكيف.. وفى هذه المرحلة ظهر بوضوح مدى تأثره بالتراث المصرى القديم كشكل ولون فرسوماته أصبحت وكأنها إمتداد طبيعى للرسوم الحائطية الفرعونية بألوانها وحركاتها الجانبية المسطحة ومن أبرز أعمال تلك الفترة لوحات (الحصان الأزرق 1958 ) ( والجزيرة القائمة ) ( والحزن والفرح 1955 ) و( الفتاه والسمك 1955 ) ( وحديث المحبين 1955 ) و ( أنشودة الصباح 1956 ) ( والفجر 1958 ) و ( الليل والنهار 1960 ) .
– وفى الستينيات تنوعت العناصر فكانت هناك اهتمامات أخرى للحيوان كالقط والسلحفاة وأيضاً المراكب والشموس والأقمار وأخذ الشكل الرمزى الذى يحتوى كمًا من المعانى يتجه للمعانى المبهمة ، وفى نفس الوقت أطلق أفكاراً سياسية، ولكن اللون الرمادى كان ملازماً فى غالبية أعمال الفنان وقد يكون نتيجة تأثره بالثورة الصناعية أو الجو الرمادى العام الذى سيطر على العالم من حولنا فكانت لوحات إفريقيا والاستعمار 1963 وكينيا والاستعمار ثم هيروشيما .
– أما مرحلة السبعينات وتحديداً مع بداية 1972 بدأت مرحلة أخرى اعتمدت على المساحات الصغيرة 20 × 20 سم رسم فيها ما لايقل عن مائة وثمانين لوحة من الحجم الصغير وما بعد 1973 وعادت الموضوعات العامة إلى لوحاته بعيداً عن لوحات للاستعمار والسياسة وقد يرجع ذلك إلى إحساسه بالإستقرار فأنجز لوحة صندوق الدنيا 76 وعادت الألوان أكثر مرحاً وصفاء. وظهرت لوحات الحصان والقمر 1974 ومسيرة التعمير وغيرها .
– وفى أواتخر السبعينيات وأوائل الثمانينات يعود حامد ندا مرة أخرى إلى الأسلوب التراجيدى الواضح وأحياناً التهكمى لمظاهر الحياة متعمداً على رؤيته السريالية التى تميز بها منذ البداية .. وظهرت فى أعماله استعارات تشبيهية كالإنسان فى صورة حيوان مصوغاً صياغة سيريالية أقرب إلى الحلم منه إلى الواقع، وكذلك بالألوان الغريبة عن نظائرها بالطبيعة ولاتمت بأية صلة بحياتنا اليومية.. وهذه المرحلة مميزة تهبنا المدلول التهكمى أحياناً والمأساوى أحياناً أخرى، وفى خلفيات اللوحة وفراغاتها تنتشر أشكال تجريدية مبهمة زرقاوية أحياناً رمادية أو درجات مخففة من الأبيض المشوب بالأحمر القرمزى أو البنى أحياناً أخرى ، تنم عن انفعالات وأحاسيس غير مدركة ولاملموسة.
– يتناول كتاب (حامد ندا.. نجم الفن المعاصر ) المراحل الفنية للراحل حامد ندا بمزيد من التفصيل تحت عناوين ( جماعة الفن المعاصر ) و ( كلية الفنون الجميلة ) والتجسيم والتكتيل و ( موقف ندا من الحياة الشعبية ) والطريق إلى الشهرة ومن التجسيم إلى التسطيح و ( الانفتاح الاقتصادى ) وعناصر الغرابة فى لوحات ندا و ( الإشارات الجنسية فى لوحات الفنان ) و ( لوحات مرتفعة الصوت ) و ( موت حامد ندا ) .
– ورغم أن كتاب الشارونى الجديد يسد فراغاً واضحاً فى المكتبة العربية لاتزال إبداعات حامد ندا فى حاجة إلى المزيد من إلقاء الضوء .
خالد يوسف
الموقف العربى يونيو 2010

– الفنان حامد ندا أحد عمداء الحركة الفنية التشكيلية المعاصرة وعلى مدى 40 عامًا أثرى فن التصوير بإبدعاته وتميزة الفنى مؤكدًا فى أعماله على الهوية القومية الطابع فى مجال التصوير فما زالت بصماته وأثرة واضحًا.وقد افتقدته الحركة التشكيلية وافتقدت عالمة الأسطورى الساحر.. وافتقدت الديك وأحلام الأحياء الشعبية والشعوذة التى انحاز إليها يصور ويخرج أعماقها وخيالات الفقراء من أهله. فهو من مواليد حى القلعة أعرق أحياء القاهرة ليعبر عن تاريخ بلده وناسه. ما أجم وأروع اختيار عناصرة وتوظيفها فى عمله السيريالى الذى حمل عبق التاريخ وقومية الأرض والإتجاه.. تشم من خلال أعماله رائحة مصر العتيقة.. الجدران الرطبة.. وقد كان بجد ممثلاً لفنان الأسطورة المصرية الشعبية وخير معبر عنها فى صياغة تشكيلية متميزة للفنان وبه.
محمد سليمه
جريدة الأهرام

– يبدو واضحا تأثره بالتراث المصرى القديم داخل إطار تعبيرى أوضح مقدرته فى التصميم وعلاقات اللون والاداء .
عبد الفتاح الجمل
جريدة المساء – 1963

– ( ندا ) لا يقتبس من الفن الغربى وتعتبر أعماله من وجهة نظر الأوروبى الغربى مزيجاً من الواقعية الشعبية والصوفية .
ديفيليت – ألمانيا الغربية – برلين – مايو 1956

– المتابع للوحات الفنان حامد ندا يلمح لأول وهلة ثبات شخصيته ووضوح الرؤية الفنية أمام عينيه ويلمح الاستقرار الفلسفى التابع من إيمان صاحبه بالأرض التى نشأ فوقها والتاريخ الحضارى العميق الذى يشكلها .
كمال الجويلى
جريدة المساء – يونيو 1965

– أحد الفنانين الأوائل الذين أرسوا أسس التعبير – انشغل فى نهاية الأربعنيات بالتركيز على التقاليد المصرية وكشف النقاب بأسلوب شديد التعبير وملئ بالسخرية عن الغيبيات وحياة المشعوذين .
أحمد فؤاد سليم
جريدة المساء – مايو 1973
حامد ندا …. أسرار الخلق وأيقونات الانتصار
– في ظل عالمنا المفتوح بلا معالم ، المزدحم بلا رواسي ، المنشغل بلا قضايا ، المشوش باهتزازات براقة مغرية كسيولة المعرفة ، وسهولة تدفق المعلومات ، ومقولة الإنسان الكوني الجديد المحايد المتعدد الهوية ، وكوحدة المعرفة الإنسانية وسقوط أقنعة العقائد الماضية ، في ظل كل هذا تبقى مصر منذ فجرها وهي براح المبدعين والمفكرين ومزدهر المواهب والموهوبين ،مصرنا بوتقة تجمع الروافد وتصهر الجواهر في صلب معدنها النبيل الفريد . ومنذ ما اتخذت ٌسنة انفتاحنا على العالم التشكيلي من شرق وغرب وهي ترحب بكل وافد وتستقبل كل جديد في سماحة وسعة مجال ، وأصبح من السهل على أي تجمع أو أي جهة أيا كان أصلها أو تمويلها أو مقاصدها إقامة الأحداث والفعاليات والبيناليات البراقة ذات الجوائز والضيوف من كل حدب وصوب ، حتى لو كان هذا الصوب مكروهاً ملوثاً منبوذا بعار تاريخي لا يمحوه جمال ولا مياه أي بحر : أحمر كان أو أبيض .
– ونحن هنا نقيم حدثاً تشكيلياً مقاوماً للعماء ….للمراوحات …لفقدان الاتجاه .. نقيم هذا العرس لنتذكر ونذكر أبناءنا بتاريخ النصر والرفعة والنصوع ، بلحظة تعرف الإنسان المصري على ذاته الرفيعة الشجاعة التي تحققت بنصر أكتوبر المجيد .نعرض لأعمال تشكيلية تتغنى بالنصر لنكرس له ،تتغنى بمصر لنتذكرها، تتغنى بالروح الناهضة للإنسان المصري اليقظ المتنبه وليس المشوش المغيب ،في ظل عصر تميع فيه الحقائق وتتداخل الثوابت و تهتز المقدسات . وعلى الرغم أننا لا نجد غزارة في إنتاج الأعمال التشكيلية التي مجدت نصر أكتوبر كما حدث بعد العدوان الثلاثي على مصر في عام1956 ، لكن من حين إلي آخر كان يظهر في أعمال بعض الفنانين تعبير عن هذا النصر .
– فنرى في ترحالنا التشكيلي الاحتفالي في صباح النصر حامد ندا وقد أبدع لوحته الرائعة في نفس عام الانتصار وهي حصان طروادة مقاس 135×128سم ، أكريليك وزيت على خشب ، متحف الفن الحديث1973 حيث المسطح الغني الذي تسبح فيه أسرار الخلق الأول وآيات الوجود ؛ فالفضاء التشكيلي النشط الموار بالوميض عند حامد ندا هنا ليس سديماً أو عماءً سيميوط يقياً كما قال أستاذنا د.محمد فكري الجزار : إنه – بالأحرى – الأيديولوجيا (السلطة) التي انتخبت ظاهرة أو شيئاً أو صورة مادية أو رمزاً و تناصاً أسطورياً كحصان طروادة ؛ لتلعب دور الدال ، أي لتنظم عالم الفكرة ، هذه الفكرة المتميعة غير المحددة التفاصيل والحدود ، الثرية النابضة الحية بالتشكيل المفتوح الرحيب الذي يحلق بنا صوب المطلق … حيث يتسع المدى الرحيب بين يدي حامد ندا .. أو ما يصح تسميته ( بالسديم الدلالي ) .الذي يضعنا في إطاره و يشير لنا فنسري معه لنقيم في أذهاننا تلك العلاقة بين الدال – و المدلول ..الذي اختاره لنا باستخدامه أيقونة حصان طروادة كعنوان لعمله التشكيلي و التي كرس فيها لمفهوم الخداع الإستراتيجي للعدو وهو المعنى الذي يستدعيه اسم حصان طروادة فمن الصعب على العدو إصابته لكنه يحتوي في داخله كل أسباب النصر مجللة باسم الله والاستعانة بقوته جل جلاله ، هذا الحصان له صفات تشريحية مغايرة للطبيعة يشبه البراق الذي يظهر في اللوحات والمنتجات الشعبية ،حيث ربط الفنان بين رحلة البراق في الإسراء والمعراج وبين العبور من الهزيمة إلى النصر،والبراق مكتوب على جسمه نص الشهادتين ، ولفظ الجلالة يتكرر في الخلفية بجوار الهلال، شخوص سابحة في الملكوت بلا منتهى : نساء و رجال وأطفال و سمكة فوق رأس الطفل أشكال شبه دائرية تحيط مساحات غير مؤطرة ، ظلال على الأرضية توحي بمصدر الإضاءة ، التفاصيل تتلاشى في العمق، تتناثر العناصر دون تماثل و كأنها أطياف أو رموز تخلت عن ماديتها و لم يبقى سوى النزر اليسير الذي يشير إشارة خفية بليغة إلي كنهها .والخطوط رأسية في معظمها ليست حادة أو منكسرة بل منبسطة في سلاسة و منطقية.
– أما التخطيط فيقسم اللوحة إلي ثلث وثلثين 2:1 وأكبر مساحة تولدت من شكل الحصان محملاً بدلالات دينية أسطورية بها تلخيص شديد هو ما يتميز به أسلوب الفنان فعناصر لوحاته علامات نقية تعطي دلالات مكثفة ، أما اللـون : فدرجات الأزرق الذي يميل إلي الرمادي ، واستخدام اللون الأحمر للفظ الجلالة والشهادتين ، هو لون الدم و الفداء و الحياة الكامنة في حصان طروادة .درجة أصفر فاتح في الأرضية و الظلال ألوان توحي بالقدم و التاريخية كأنها ألوان مخطوط بدائي قديم .
– الضـوء ينبع من خلف العناصر وهو غير محدد المصدر ولكنه يلقى ظلالاً تدل على سقوطه من أعلى اليمين . لا يعطي إحساساً بالتجسيم النحتي ولكنه يوحي إيحاءاً قوياً بالفراغ اللانهائي والامتداد أفقياً إلي نقطة الزوال الأقل إضاءة.والإيقاع الهادئ يتولد من التنوع في المساحات بين عناصر اللوحة ، ومن تكرار اللون الأحمر في نغمات غير صاخبة. كما أقام حامد ندا احتفاليته المبهجة في مصريته ومفرداته التشكيلية ورموزه التي تميز بها في لوحة : `المنتصر` ، زيت على أبلاكاش ، متحف الفن الحديث، 1973 ، وفيها نرى حصان عربي راقص ، مكتوب عليه لفظ المنتصر يمتطيه رجل وامرأة وطفلان : إذن فهي أسرة هي بذرة الحياة على الأرض ، والممسك باللجام طفل ؛ فالفنان يضع القيادة والمستقبل في يد الطفل ، والرجل يمسك بيده طائر ،والمرأة تمسك بيد الرجل ، والطفل الأصغر يجلس بين الرجل والمرأة ويمسك برجل أبيه ، خلفهم يقف شخصان : رجل وامرأة تمسك بيدها اليمنى مفتاح الحياة وباليسرى ثلاث بيضات وهي ملامح تراثية مصرية ، مع لوحة تشبه الصلايه . في الفن المصري القديم مسجل عليها عبارات النصر في أكتوبر 1973 ، في أعلى اللوحة نرى العين والأهرامات الثلاثة وقرص الشمس وشخص يتطلع من وراء السحب عند نهاية الأفق ينادينا بترانيم روح الشهيد ترفرف فوق الفرحين بالنصر . سحب وتهويمات لونية تزيد الجو الأسطوري . مع أولئك الذين يرفعون الورود وأكاليل الغار في خطوط لينة منحنية فيها عضوية وفطرية وتجويد وتلخيص مع إهمال للتفاصيل.
– إن التركيز على دلالة الشكل أو المعاني العامة هو من أهم السمات الأسلوبية التي تميز حامد ندا ، حيث تفقد الملامح خصوصيتها وتتجه إلي المعاني الرئيسة فهذه علامة تدل على الرجل وتلك تدل على المرأة وهكذا تتخلى الأشياء عن ماديتها الشكلية إلى العلامة المميزة أو الدلالة المكثفة البليغة دون إطناب، والمجموعة اللونية السائدة في أعمال ندا توحي بالِقدم وكأنها رسوم الكهوف فيما قبل التاريخ حيث بهتت ألوانها وترسبت على جدرانها الأملاح.
– ومن ثم تظل مخلوقات حامد ندا تهرب من التفسير الواحد الوحيد ، إنها تظل قابلة لتعدد التفسيرات والتأويلات ، وتظل تروغ ، دائماً ، من الأسر في إطار ضيق أو محدد ، إنها تتبخر مثل السراب ، وتتجدد مثل طائر الفينيق الأسطوري على الرغم من أننا نظل ندركها على أنها الواقع ، لكنه يكون الواقع الخاص بها ، كعمل فني ، أكثر من كونها ` الواقع ` كما نعرفه وندركه في حياتنا اليومية العادية.
د.هبة الهوارى
جريدة نهضة مصر – 6 أكتوبر 2011

الفنان حامد ندى ..يرحمه الله ..أعود بذاكرتى فى أواخر الستينات
بكلية الفنون الجميلة ..هو شخصية راقية فى تعاملاتها مع الآخرين
وكان أنيق الملبس يضع سماعة أذن فى أذنة..وكنا فى هذا الوقت نتتلمذ بالكلية ..ونرى فى أعماله بساطة متناهية ..وفى المقابل تبهرنا الأعمال الأكاديمية المدروسةعلى جدران الكلية ..ولما تقدم بنا العمر وأعدنا قراءتناومشاهدتنا لأعمال فناننا الكبير عرفنا كيف كانت لوحاته متعمقة فى مصريتها بأسلوب متفرد ومزيج من السوريالية مع الفن الشعبى وكأنما هو امتداد لأجدادنا الفراعنة..ولوحاته تلقى قبول لدى كافة المتلقين على اختلاف درجات ثقافاتهم ..وهذا هو السهل الممتنع الذى عجز كثير من فنانينا للوصول الية ..فعاشوا فى غربه مع فنهمولوحاتهم ..
أقترح أن تكون صور لوحاته على كتب قصص الأطفال الشعبيةلنشر ثقافة التذوق الفنى ليهم …وشكرا .
الفنان/ محمد فؤاد الشاذلى

حامد محمد حامد ندا

اسم الشهرة : حامد ندا

تاريخ الميلاد : 19/11/1924
محل الميلاد : القاهرة
تاريخ الوفاة : 29/5/1990
التخصص : تصوير
البريد الإلكترونى : —

المراحل الدراسية

– دبلوم التصوير فى الكلية الملكية للفنون الجميلة 1951- القاهرة
– دبلوم الدراسة فى التصوير الحائط والتصميمات من أكاديمية سان فرناندو بمدريد 1961

العضوية

– عضو جماعة الفن المعاصر منذ عام 1946
– عضو نقابة الفنانين التشكيليين
– عضو جمعية خريجى الفنون الجميلة – فنانى الغورى – أتيليه القاهرة

الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان

– أستاذ متفرغ بقسم التصوير بكلية الفنون الجميلة تدرج فى وظائف هيئة التدريس بكلية الفنون الجميلة حتى أصبح رئيساً لقسم التصوير 1977

الأماكن التى عاش بها الفنان

– القاهرة – الإسكندرية – إيطاليا – فرنسا – أسبانيا – القلعة

المعارض الخاصة

– صالة الفن بالقاهرة فبراير 1956
– صالة كولتورا أبريل 1959
– صالة بريمر ببرلين الغربية مايو 1956
– صالة أوريس مدريد يونيه 1961
– صالة معهد الدراسات الإسلامية مدريد يوليو 1961
– قاعة إخناتون بالقاهرة 1964
– قاعة سفر خان 1971
– المركز الثقافى السوفيتى 1971
– قاعة إخناتون 1978 معرض نماذج مرحلية من 1946 – 1974
– معرض خاص لصالون مدام صادق أبريل 1978

المعارض الجماعية المحلية

– جماعة الفن المعاصر بالقاهرة 1946 – 1948 – 1949
– الفن المعاصر فى مصر متحف الفن الحديث القاهرة 1956
– الأربعة – الإسكندرية 1954
– صالون الربيع – القاهرة 1952 – 1957 – 1959
– معرض الفن فى المعركة بقاعة باب اللوق 1968
– معرض الفن والفلاح 67-1970
– معرض سوق الفنون التشكيلية 1968
– معرض الفن والعمل بقاعة المركز الثقافى التشكيلى 1968
– المعرض العام لفنانى مصر – مايو 1969 – 1972
– معرض فلسطين بقاعة باب اللوق 1969
– معرض 18 فنان من نجوم الستينيات 1990
– المعرض العام لفنانى مصر- مايو 1969 – 1972
– معرض الربيع الثالث عشر – الرابع عشر 1974 – 1975
– معرض الفنون التشكيلية لأعضاء هيئة تدريس كليات الفنون الجميلة والتطبيقية بالجامعة الأمريكية 1973
– الصالون الاول لفن الرسم ( أسود ـ أبيض ) بمركز الجزيرة للفنون مايو 2004 ( المكرمون ) .
– معرض بقاعة ( شادكور ) بمصر الجديدة أكتوبر 2009 .

المعارض الجماعية الدولية

– معرض مصر فرنسا 1948 باريس
– بينالى فينيسيا 1952 – 1956
– بينالى ساوباولو 1954 – 1959
– بينالى إسكندرية 1955 – 1961
– بينالى الإسكندرية 1957 – 1959
– بينالى الجمهورية العربية المتحدة بالمجر 1962 شيكاغو 1960 – براغ 1962
– اشترك فى معرض المهرجان الدولى الأول بداكار بالسنغال 1966
– المعرض الدائم للفنون التشكيلية فى الإتحاد الاشتراكى 1966 – 1967
– معرض الرياضة الثانى 1969 والرابع بأسبانيا
– المعرض العربى بروكسيل 1969
– معرض الفن المصرى المعاصر باريس 1971
– معرض الفن والمعركة 1971
– المعرض الأول للفن العربى بدمشق 1972
– المعرض الدولى الثالث ( كانى سيرميد ) 1971والمعرض الرابع
– المعرض المتجول فى اوروبا واليابان بالاشتراك مع جماعة الدول العربية ووزارة الثقافة 1974
– معرض الكويت الرابع للفنانين التشكيليين العرب 1975

البعثات و المنح

– منحة داخلية بمرسم الاقصر 1957

الموسوعات المحلية و العالمية المدرج فيها اسم الفنان

– موسوعة لاروس لاكوفمياس لورديير الفرنسية وموسوعة مروو الألمانية للتصوير الحديث

المؤلفات و الأنشطة الثقافية

– فيليب دار سكوت :
– التصوير والنحت فى الفن المصرى المعاصر – بروكسيل
– مجلة القاهرة ( حقائق التصوير المصرى ) القاهرة مايو 1952
– مجلة كاليجرام تطورات مدرسة القاهرة 1956
– اميه ازار :
– مجلة صوت الشرق القاهرة 1953
– حامد ندا – القاهرة 1954
– مجلة راديوموند حامد ندا القاهرة
– سيمون لاكوتير : مراسل جريدة الفيجارو – بارى سوار باريس 1953
– مجلة القاهرة – الفن المصرى فى باريس – القاهرة نوفمبر 1954
– جيرالد ميسارية :
– حامد ندا : مكسيكى فى مصر ( البورص اجيسيين ) 1956
– اتيل مرييل
– الكسندر كامارو : رئيس قسم التصوير فى أكاديمية الفنون الجميلة ببرلين الغربية مقدمة كتالوج معرض خاص صالة بريمر مايو 1956
– ف . ا . دارجل : ناقد فنى جريدة التلجراف ببرلين الغربية
– الفن المصرى – جريدة التلجراف ببرلين الغربية 2 – 6 – 1956
– مؤسس شعبة الجداريات بقسم التصوير

الجوائز المحلية

– جائزة الدولة التقديرية للمجلس الأعلى للثقافة قبل وفاته بشهور
– سجلت أعمالة فى فيلم لمدة عشرون دقيقة 1978.
– قدم الرئيس حسنى مبارك وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى لحرم الفنان حامدا ندا.

الجوائز الدولية

– جائزة اقتناء بينالى إسكندرية 1957
– جائزة ثانية بينالى إسكندرية 1959
– جائزة الصالون لفرانسو فاجير
– جائزة شرفية لمعرض كافجاسير مهيد الدولى للتصوير بفرنسا 1972
– جائزة أولى لمعرض الفنانين العرب بالكويت 1975

مقتنيات خاصة

– مقتنيات باريس – ألمانيا – دمشق – الكويت – أسبانيا – اسطنبول

مقتنيات رسمية

– متحف الفن الحديث – متحف كلية الفنون الجميلة بالقاهرة والإسكندرية
– مجموعات بوزارة الخارجية

The mature paintings of Hamed Nada are filled with anecdotal details. Rich in nuances of mystery and magic, together they evoke a sense of folklore, woven from a tapestry of the Thousand and One Nights, pharaonic mythology and popular legends.

Another important member of the Group of Contemporary Art, paintings from Hamed Nada’s early period, the 1940s and 1950s, were marked by social-realist tendencies. The figures in these works are destitute, dwelling in dark and cramped conditions. Nada portrays them as helpless and their bodies with a massiveness that acts as a visual metaphor for the weight of the stress and frustration caused by poverty. Hamed Nada’s strong social message and powerful execution, which early on employed surrealist iconography to heighten the sense of drama, prompted others in the Group of Contemporary Art to focus on the condition of the urban working-class.

From the mid-1950s onwards Hamed Nada’s style underwent major changes. He began to look at the work of Ragheb Ayad, from the first generation of Egyptian pioneer artists, who had reinterpreted pharaonic art in his portrayals of ordinary Egyptians. Also for inspiration Nada looked to Nubian folk art and African primitive art. This helps to explain Nada’s comments about the effects of Ayad’s art on his:

“…I discovered the spiritual intimacy between me and Ragheb Ayad in his paintings on common people’s life, though there was a vast difference between the way each of us tackled the theme and its characters. Ayad showed and undeniable gift in portraying working-class life. Meanwhile I paid particular attention to delve beyond the reality to capture the depths of inhabitans of the working-class areas, which inevitably surface, affection the behaviour of men and women among them… We can also notice that my working-class characters are shapeless. No attention is paid to details of features or distinctive characteristics. I do not depict a certain individual. I don’t portray and ironsmith, a carpenter or farmer. I do not portray the ordinary man for his own sake, but to highlight a general human posture.” (cited in Sobhy El-Sharouny, Hamed Nada: Star of Contemporary Art, Alexandria, 2007.)

Nada started to use bright resonant colours, and the previous heaviness of his compositions evaporated. The figures, both human and animal, elongated and stylized, began to float around the pictorial space. Michievious and vivacious, the figures seemed to take on a life of their own. Thus Africanized, the figures in Nada’s paintings became akin to hieroglyphs, generalized symbols rather than particularized personages. As Nada suffered gradual loss of hearing in the 1980s, to compensate the colours, gestures and violent movements of the figures became ever more extreme, leaving one with the impression of almost being able to hear the commotion going on in his paintings.