الفنان جاسم محمد

جاسم محمد / العراق عام 1970

درست الخط العربي على يد الاستاذ عباس البغدادي
عضو نقابة الفنانين العراقيين
عضو المركز الثقافي العراقي
عضو جمعية الخطاطين العراقيين

المشاركات

المعارض الجماعية في العراق وخارجه
أكثر من 25 معرضا مشتركا في دمشق وخارجها 2006-2012
العرض الشخصي الاول دمشق 2010
المعرض الفردي الثاني في فندق انتركونتيننتال – المملكة العربية السعودية عام2010
المعرض الشخصي الثالث الاردن عمان قاعة رجال الاعمال العراقي 2013
شاركت بجائزة البردة بدبي 2010
شاركت في مهرجان غرناطة الدولي للفنون اسبانيا 2010
شاركت ايضا في مهرجان غرناطة للفنون الدولي لعام 2012
وشارك في الاجتماع الشارقة 2012
شاركت بملتقى الشارقة 2012
شهادة وجوائز

نظمت للامم المتحدة بدمش بفندق الفور سيزن وقد نال عملي من بي 43 عمل افضل عمل واعلى سعر بالمزاد وقد حصلت كتاب تقدير وشكر من الامم المتحدة
حصلت على شهادة تقديرية من ملتقى الشارقة للاعوام 2010-2012
ميدالية ذهبية ودرع المشاركة في مهرجان الرواد الرابع – بغداد

المقتنيات:

المتحف الوطني السوري -اقتنت الفنانة الامريكية انجلينا جولي احد اعمالي 2012 خلال زيارتها سوريا – السفارة الكندية – سفارة السويد – السفارة الهندية -سفارة الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول العربية وأوروبا وغيرها

Mr. Jassem Mohammad
Born in 1970 Jassem Mohammad Iraq .
Study and work

He has practiced drawing since 1985
Mr. Abas Baghdadi taught him Arabic source
A member of the Union of Iraqi artists
A member of the Iraqi Cultural Centre
A member of the Iraqi Union of calligraphers
Participants

Exhibitions in Iraq
More than 18 exhibitions in Damascus 2006-2011
First exhibition in the Gallery of handsfree – Damascus 2010 alone
Second solo exhibition at the Intercontinental Hotel – KSA 2010
Solo exhibition 3 in fba gallery -Amman Jordan 2013
He participated in the Burdah rewards
Participated in Gharnatah international festival of Arts
He participated in Gharnatah 2012 Arts international festival
He participated in reward to Burdah 2012
He participated in sharjah meeting 2012
Awards & certification

His painting has the highest price in Afak exposure and has a letter of evaluation of United Nations.
A certification assessment confluence of Sharjah.
Medal of gold & participant shield at the fourth festival of pioneers – Baghdad.
Collections:
Syria national Museum – the India Embassy Canadian Embassy – Embassy of Sweden – – USA and many other Arab countries & Europe.
Enter text or webpage URL

الاعمال المعروضه للإقتناء على هذا الرابط وليس هنا في هذه الصفحه: http://wooarts.com/jassim/

الفنان زياد المشهداني

– Member of International federation of artists.
– 1990-1995 diploma of the fine arts institute Baghdad / Iraq
Solo Exhibitions
– 2009 exhibition in gallery plainpalais / Geneva
– 2009 exhibition in gallery Anieres in Geneva
– 2001 to 2006 / 11 exhibitions in five citties in Russia . Two at Museums and one in Opera and Ballet Theater
– 2004 exhibition at gallery Dubai / U.A.E
– 2000 exhibition at gallery Orfelly / Amman- Jordan
– 1995-1998 / 3 exhibitions in fine arts gallery / BaghdadGroup exhibitions
– 2010 exhibition in place at the UN Geneva
– 2010 exhibition in Hotel de Ville / Lausanne
– 2007 exhibition at Cultural Egyptien center in Rome / Italy
– 2004 exhibition at gallery artists union of Russia
– 1998 Ceilling mosaic 300m square in Baghdad / Iraq
1973 born in Baghdad / Iraq–
lives and works in Switzerland / Geneva

المزيد من صور لاعمال الفنان زياد المشهداني

الفنان سعدي الكعبي

ان التعرف الصحيح على اي من الفنانين العراقيين يتطلب البدء بالتعرف على الحركة الفنية العراقية والاحاطة بكل الجوانب التاريخية والاجتماعية والسياسية والتي تتصل بها، فبذلك فقط يمكن وضع الفنان وعمله في المكان الصحيح الذي يستحقه، ويصبح في متناولنا حق تقييمه والحكم علىفنه وفق قوانين المقارنة وأصوليات التوثيق والتاريخ. ولكي يتوضح ذلك بالنسبة لفناننا سعدي الكعبي ، فأني اميل الى الحديث عن الحركة الفنية التشكيلية في العراق، ولو بصورة سريعة خاطفة. وذلك سوف يساعدنا على متابعة وفهم الدور الذي لعبه ويلعبه هذا الفنان ،
للفنان والناقد جميل حمودي

Invalid Displayed Gallery


جدارية بابل
في فندق بابل ببغداد في ربيع عام (1986) وامام جدارية الفنان سعدي الكعبي ، وجدتني استعيد محطات ذاكرتي عن هذا الفنان الذي عرفته منذ اكثر من ثلاثين سنة حين كان يتهيأ لادخال فنه معركة الاسلوب والتقنية. وأقول الحق أني كنت أمام هذه اللوحة الكبيرة الحجم والرائعة القيمة أشعر بالكثير من الإعجاب واتمتع بلذة التفهم والتعمق في تجربة هذا الفنان ذات النكهة الابداعية الخاصة.

رابط المزيد من صور لاعمال الفنان سعدي الكعبي

موضوع هذه اللوحة واضح، وهو ملخص اختزالي ومكثف ومعاصر لحضارة العراق القديمة. ويمكن أيضا ً انه يخص الحضارة البابلية بالذات ، هذه نقطة ارتكاز مهمة في عملية النقد التحليلي التي احاول ان اعيشها هنا مع القاريء الكريم . فمن الموضوع يمكننا الانطلاق للتعرف اولا على الخطة الاساسية ثم نتدرج في فهم الامور الاخرى التي تختلف بين التكوين العام للوحة، واسلوب التعبير الفني، والمادة الفنية عبر ارتباطاتها الغنية بالقيمة التشكيلية من جهة، وبالمضمون المزدوج المطلوب من هذه الجدارية أي صلة بتراث الماضي من خلال إبداع بنفسانية وبروية معاصرة.
بابل في التاريخ، مثلما هي في الفن مسألة معقدة لانها لاتقتصر على كونها ذكريات مبعثرة عن خرائب وبقاية لمدينة ازدهرت في الالفين الثاني والاول قبل الميلاد، انما هي هنا حضور تعبيري عن حضارة تكاملت عناصرها في قمة المفاهيم الحضارية السالفة وعبر ازدهار لم يعرف العالم غبره من قبل. ومن هنا نبدأ الشعور بتبين الصعوبات الاولى التي تطرح نفسها على فنان تشكيلي يحرص على انجاز عمل له غده الوثائقي ومستقبله الثقافي والفني الصرف.
ونحن نعرف من البداية في أعداد الخطة وتجميع العناصر المختلفة للوصول الى وضع المخطط الاساسي للتكوين، تتطلب عملا جادا ً ومتعمقا ً في البحث والمتابعة وان مثل هذا العمل يجب ان يكون مماثلا ً لاي بحث علمي ومشابها له في الدقة والتوازن وخصوصا ً في التكامل المنطقي.
ولا يكفي في هذا المجال في اعتقادي اللجوء الى الاثار ومخلفات العصور القيمة الأستيحائها بالشكل السطحي الذي يكاد لا يبتعد عن التقليد أو الاستعارات المختزلة للاشكال المعروفة ، قصد تثبيت مظرية للموضوع .
فالمطلوب إذن في مثل هذا العمل الابداعي ، ان يذهب الفنان بكل حماسة الى كل الاعماق التي يشتملها الموضوع، وان يتوفر له كل مايجعل الرؤيا تتكامل من حيث كونها وثيقة تسجيلية ذات طابع تعبيري فني معاصر وليس هذا فحسب، بل عليه كذلك ان يحسب حسابا ً دقيقا ً لدوره الواضح في الابتكار. ففي هذا الدور يكمن سر المعاصرة وحداثة الاسلوب. جلست متأملا هذه الجدارية مدة طويلة اجيل انظر في ارجائها لاكتشف اشياء كثيرة ساعدتني على فهم ذلك العالم الابداعي الذي عاش، ويعيش فيه سعدي الكعبي.

ومن هذه الاشياء نقاط احاول تلخيصها هنا:
يتواصل الكعبي في هذه اللوحة الى نتيجة ناضجة تتعلق بقيمة الفضائية على الصعيدالتشكيلي الصرف وكذلك على الصعيد التعبيري. حيث يظهر بوضوح التكامل في التأليف بين العناصر الموجبة والعناصر السالبة، بين الكتل والاشكال المليئة وبين الفراغات والفضائيات. ويحقق ذلك بعقلية رياضية تدري حسابات التباين المختلفة التي وحدها تعطي للعمل الفني اسباب توازنه.
في هذه الجدارية المرموقة ، يظهر أسلوب الكعبي في طريقة الاستيحاء والتحوير في شكله المتكامل بعد مروره بمختلف مراحل التطوير والتغيير قصد اخضاعه للزوميات الرؤية الشخصية للفنان. وعند التدقيق بدراسة المفردات المختلفة للوحة يجد الناقد ان بعض الاشكال وخصوصا ً الاشكال الانسانية قد أخذت هنا قالبها النهائي بحيث ان كل تغيير جديد يليها في المستقبل سوف يكون تغيرا ً جذريا ً في الرؤيا عند سعدي الكعبي. وهذا لو حصل فانه يعني نوعا من التمرد على الذات المبدعة لنفسانية المؤثرات الخارجية.
تظهر في اللوحة بوضوح نتائج الصراع الذي لابد انه كان حادا ً على الصعيد انتقاء اللون . وهنا يأتي انتشار بعض الانعكاسات اللونية من خلال ذلك الجو القهوائي والترابي الذي عهدناه في أعمال الكعبي، بمثابة رد فعل اغنائي احس الفنان بالحاجة اليه استجابة لضرورة بث الشاعرية والموسيقى عبر تلك الاشكال الغامضة التي يلفها السر، وتلك الفراغات التي ترن فيها الوحشة.
يبرز موضوع البعد الثالث، عبر تجسيد الاشكال المرسومة في نتوءات المادة ونفورها عن السطح العام للوحة، مسألة هامة في التناغم مع النور من ناحية، ومع الملمس التشكيلي الصرف وهنا تقترب صفات اللوحة الزيتية من صفات المنحوته الجدارية (الباريليف). وعند سعدي الكعبي يساهم اللون في اعطاء البروز حضورا ً يدعم قوته التعبيرية.
في العودة الى دراسة الخطوة التكوينية للوحة الجدارية نلاحظ للوهلة الاولى ان الفنان قد تحرر من الكثير من القواعد التقليدية في التاليف وتمر على طريقة مركزية الموضوع وحصره في مكان منتخب من اللوحة، في الوسط مثلا، هل حصر همه على توزيع العناصر المشاركة، على سطح اللوحة على مسألتين هما الشكل العام الذي اراد له ان يشمل كل مساحات القماشة، والصياغة التي يفرض عليها لعب الدور المكمل في التكوين. ولعل المتأمل في تخطيط الجدارية يرى انه مرحلة البداية التي لا تعني شيئا بحد ذاتها، وانها مجرد اقتراح ودعوة للعمل الابداعي. هذه بعض الناقط التي تبلورت في ذهني وانا اتفحص جدرية بابل للفنان سعدي الكعبي. وأصارح القاريء اني كنت خلال ذلك شديد الحذر من الخلط او الانغمار في تأثيرات الذوق الشخصي. لكني مع ذلك تذكرت اعمال الفنان العراقي حميد العطار والذي عالج مواضيع مختلفة تستوحي الحضارات العراقية القديمة من سومرية وبابلية وآشورية. وخطرت ببالي الحضارات. لكني خرجت من تلك المضامين الحضارية المذكروة لدعم أسلوبه ولم يتردد من اخضاع تلك المضامين الحضارية المذكورة لدعم أسلوبه ولم يتردد من اخضاع تلك المضامين الى ظروفه الابداعية الخاصة.ولم يتساهل في استعارة الملامح التقليدية المعروفة في تلك الحضارات الا اللهم ما شعر بضرورته للتاكيد على الهوية ولتثبيت الطابع التاريخي والوثائقي لعمله الفني.

وهنا نجد التفسير المنطقي لبعض المظاهر الفيزيائية التي تخص الوجوه والوضعيات في رسوم الاشخاص ، والتي ترينا لباقة الفنان في وضع هذه المظاهر في التأليف بعمق الصلة بين الفنان وموضعه وبين نوعية رؤية لذلك الموضوع من اجل الوصول الى المعالجة الاصيلة التي تظل ايجابية رغم الحرية المطلقة التي اشترطها الفنان على نفسه وهكذا يبقى مضمون اللوحة الجدارية أمينا ً في التعبير عن عالم بابل وعن ملامح حضارة وادي الرافدين، وكذلك يبقى اسلوب اللوحة ابتكارا ً اصيلا ً يشير الى خصوصية الفنان واسلوبه التشكيلي المعاصر والمتميز. وتتوزع الاشكال الانسانية والهندسية والعناصر الاخرى تحيط بها خطوط بارزة تغنيها المادة الفنية ويمسحها اللون بهالة من القدم، بينما تتسربل وجوه الاشخاص ورؤوسهم بالغموض والغرابة. وبهذا نفهم القوة الجاذبة في هذا الفن الذي يتشابه في دوره الثقافي مع بعض الفلسفات المعروفة. فهو يفرض عليك الانجذاب اليه عبر جماليته التشكيلية المتفردة. لكن وانت تدخل عالمه لاتجد امامك غير الاسرار والالغاز. ومع ذلك فانت تظل في دائرة الجاذبية الفنية مكتفيا ً بالتذوق ومأخوذا ً بشاعرية التعبير وسحره. هكذا سنحت لي فرصة لدراسة سعدي الكعبي في فندق بابل ببغداد في الربيع الماضي. لكن هذه الدراسة لم تظل مناسبة عابرة فاللقاء بالفنان وزيارتي له في مشغله بالوزيرية وتكرار هذا اللقاء زادني انشدادا ً الى فنه وساعدني على العمق في فهم تجربته واستيعاب طلاسم تطورها عبر حوالي عشرين سنة من العمل الابداعي المستمر. ولعل من الانصاف ان اذكر أن هذا الفنان قد بلغ في اعتقادي المستوى المتميز في انتاجه بحيث يمكن تقديمه كنموذج مرموق في الفن العراقي المعاصر. ومن هذا المنطق فاني رأيتني مهتما ً بمتابعة المراحل الحياتية ولابداعية التي عاشها سعدي الكعبي وفنه.
أضاءة على حركة التشكيل العراقي
ان التعرف الصحيح على اي من الفنانين العراقيين يتطلب البدء بالتعرف على الحركة الفنية العراقية والاحاطة بكل الجوانب التاريخية والاجتماعية والسياسية والتي تتصل بها، فبذلك فقط يمكن وضع الفنان وعمله في المكان الصحيح الذي يستحقه، ويصبح في متناولنا حق تقييمه والحكم على فنه وفق قوانين المقارنة وأصوليات التوثيق والتاريخ. ولكي يتوضح ذلك بالنسبة لفناننا سعدي الكعبي ، فأني اميل الى الحديث عن الحركة الفنية التشكيلية في العراق، ولو بصورة سريعة خاطفة. وذلك سوف يساعدنا على متابعة وفهم الدور الذي لعبه ويلعبه هذا الفنان ، ولاشك أن من راقب تطور حركة الفنون التشكيلية في العراق يستطيع اليوم ان يشهد، صادقا ً بجدارة هذه الفنون لان تتبوأ مكاناً عاليا ً مرموقا ً بين الفنون الحديثة في العالم. ويمكنه كذلك وبدون صعوبة كبيرة ان يكتشف الطريق التي سلكتها هذه الفنون، وتفرعاتها المختلفة التي تتألف اليوم عبر الذكريات الموثقة والفعاليات والمشاريع التي تسير نحو التكامل، من اجل تسجيل وتوثيق تاريخ صحيح ومنسق وجاد للفن الحديث في العراق . ويمكن لهذا المراقب أن يتبين النقاط البارزة في مسلسل حركة الابداع التشكيلي العراقي، من خلال التجارب التي عاشها الفنانون المبدعون العراقييون الذين ساهموا حقا ً في تكوين الشخصية المتميزة للفن العراقي الحديث. وليس هذا فحسب، فهو يستطيع كذلك أن يتلمس اهمية الدور الذي لعبه ومايزال يلعبه كل من هؤلاء الفنانيين المبدعين الذي ساهموا بطريقة ما وبدرجة ما في بناء الكيان المتنامي والمتطور بأستمرار للفنون التشكيلية في العراق.
على ان دور كل فنان- حين يوجد هذا الدور حقا- يختلف أهمية وتأثيرا ً باختلاف الظروف الزمكانية والاجتماعية والثقافية التي عرفها العراق منذ استقلاله السياسي في أعقاب الحرب العالمية الاولى. ولابد من القول بان الصدفة كانت مساهمة ايضا ً في توفير الاجواء المناسبة او غير المناسبة للفنان. وهذا يشرح لنا ظهور بعض الاسماء واختفاءها، وايجابية بعض الادوار او سلبيتها. ومن خلال معرفة المراحل التي عاشتها الحركة الفنية العراقية. منذ بداية الثلاثينات ، يمكننا أن نضع الامور في اماكنها الطبيعية وان نؤشر الموقع الذي يحتله الفنان في موكب الفنون التشكيلية العراقية. هذه الحركة التي لا يناقش أحد اليوم في موضوع نضوجها وتطورها المستمر والاساليب والتقنيات والمضامين المختلفة.

ولعل من المهم ان نذكر هنا التاثير الايجابي والمباشر لعدد من الفنانيين الذين جاهدوا حقا ً من اجل تثبيت الدعائم والاسس لانطلاقة الفنون التشكيلية وتطوراتها، فقد كان لاؤلئك الفنانين الرواد دور كبير لايمكن أن ننساه حين نتطرق لموضوع بناء الحركة الفنية وتأسيس هيكلها الذي نفخر اليوم به كمظهر رائع من مظاهر نهضتنا الثقافية المعاصرة. وللبعض من هؤلاء الفنانيين الرواد تبرز أسماء يجدر بنا اعتبارها رموزا ً لنهضتنا الفنية وإشارات لمستوياتها المتميزة. ومن بين هذه الاسماء اود ان اذكر الفنانين المرحوم جواد سليم وفائق حسن وحافظ الدروبي وعطا صبري وأكرم شكري وعيسى حنا وجميل حمودي وخالد الجادر وإسماعيل الشيخلي وأسماء أخرى علامات مضيئة على درب الابداع التشكيلي العراقي.
ولم يقتصر دور هؤلاء الفنانين في مرحلة الريادة التي عاشوها على مجرد الجهد الإبداعي وعلى التطور الذاتي كان نموذجا رائعا ً للروح العصامية فحسب، ولكنه كان أيضا ً عنصرا ً من العناصر الايجابية المهمة في تطور حياتنا الثقافية، وسندا ً قويا ً من لعملية التحويل الحضارية التي عشناها خصوصا ً في الفترة التي توسطتها الحرب العالمية الثانية. ولم تكن الريادة حينذاك في الانتاج الفني وحده انها كانت ايضا ًَ في تلك المحاولات (الفردية) الكثيرة التي كانت تهدف لايجاد البيئة المناسبة لاحتضان ذلك الانتاج وتتقبله كجزء منها. واكثر من هذا ، بل أهم من هذا بأعتقادي، ضهور تلك الدعوة الجريئة(في بداية االاربعينات)التي كانت ترمي الى خلق جمهور مثقف يتذوق الفنون الحديثة ويرحب بقيمها الجمالية ومفاهيمها التشكيلية المتطورة.
كل هذا يتحقق بفضل جهود عدد قليل جدا ً من الفنانيين وبمعزل عن الجهات الرسمية ألا اللهم بقدر محدود يكاد لا يذكر. وكان هذا القدر المحدود من الاهتمام يرجع الى بعض العلاقات العائلية والاجتماعية ولا علاقة له بأي وعي حضاري أو خطة تنمية ثقافية معينة.
وماأظن الكثير من مسؤولي تلك المرحلة التي كان الفنانون العراقيون فيها يعانون الصراع المرير عبر الاساليب والتقنيات ومذاهب التعبير الفني كانوا على علم، مجرد علم بما يجري، بل كان البعض منهم يتلهى بالنكات الاذعة عن الفن والفنانيين لكن ذلك لم يمنع الرواد الذين نذروا انفسهم للفن من أن يتجمعوا في معارض وفعاليات لم يدعمهم فيها سوى حماسهم وحيوية رغباتهم المبدعة (كجماعة أصدقاء الفن ومعارضها وجماعة الانطباعيين العراقيين وجماعة الرواد).
في بداية الاربعينات كان الفن العراقي يعيش هنا وهناك في بيوت الفنانين المعزولة عن بعضها لحظات ابداع وابتكار رائعة تمخضت فيها بعد عن أمور حاسمة وهامة جدا ً في تاريخ هذا الفن، فقد كان فائق حسن وجواد سليم يتفيأن في ظلال الانطباعية التي جاء بها الفنانون البولونيون الى العراق بعد أن تلقوها من استاذهم الفرنسي بونار . وكان عطا صبري وحافظ الدروبي يعيدان ذكريات اللمسات الاكادمية التي تعلماها في روما بينما كان آخرون يعالجون أساليب تترد بين التقاليد المدرسية الاوربية ومحاولات الخروج الى منطلقات جديدة، منطلقات تحكي للجمهور قصتهم الابداعية. وأخرون غيرهم كانوا يعيشون تجارب مختلفة آخرى بحثا ً عن وجودهم التعبيري النابع من آفاق حياتهم والمستوحى من تراثهم.
وتبرز المنمنمات والزخرفة العربية الاسلامية والخط العربي عناصر تشغل أفكار أولئك الفنانين الباحثين وهم يسيرون على طريق الابتكار الاصيل.
على ان الاجيال لا تدع مجالا للانقطاع. فكان التواصل أمرا ً حتميا ً لا مفر من التعايش معه . وتشبكت في عراق يتقدم وينهض، جهود وتجارب الفنانين من مختلف الاجيال من أجل بلورة الاهداف المركبة والتي تسير بغالبيتها بأتجاه خلق مدرسة عراقية أصيلة في الفن التشكيلي المعاصر.

تجارب الإبداع
وبين الاسماء التي لمعت في مجال البحث عن الهوية الشخصية ضمن المنطلق العام الذي يتحقق في العراق، يأتي اسم سعدي الكعبي مرادفا ً لجهود ونشاطات أبداعية كبيرة جعلت منه نقطة تلتمع اليوم وسط حركية فنية ترتفع بمستواها الابداعي على الصعيدين العراقي والعالمي لتستحق الاعجاب والتقدير في مجالات الفن الرفيع.
ويحضرني اليوم ذلك اللقاء الذي كان بين سعدي الكعبي واسماعيل فتاح وبيني في مكتبي ببغداد في أعقاب عودة هذين الفنانين من ايطاليا عام 1976 حيث اشرفا على تنظيم المساهمة الفنية العراقية في بينالي فينيسيا. فقد كان بيننا حديث رائع عن الفن التشكيلي المعاصر وأساليبه ومدارسه، عن حركات التحرر الاسلوبية في التعبير وفي الصياغة ، وعن الاتجاهات الجديدة الجديدة في تنظيم المعارض وتقديم الاعمال الفنية المختلفة من نحت ورسم وحفر وسيراميك وما الى ذلك . في ذلك الحديث أكتشفت بعضا ً من هموم سعدي الكعبي فيما يخص نقطتين على الاقل:
أولهما:
تنضيج وتعميق التجربة الابداعية الشخصية التي يعيشها هو في فنه.
وثانيا ً:
مسألة ايصال الفن التشكيلي العراقي الى المستوى التنظيمي الذي يضعه في المكان الائق به في المجال العالمي. وكان رد الفعل الي لمسته عند الكعبي وفتاح يتضح بايمان هذين الفنانين بالمستوى العالمي الرفيع للفن التشكيلي العراقي المعاصر . وكان ذلك اللقاء كذلك فرصة جيدة للتعرف على ما في نفس الفنان الكعبي من طموح ومواقف في مجال تنظيم الحياة الفنية.
وقد تحقق لهذا الفنان امران مهمان هما:
احتلال المكانة المتميزة في مجال الابداع الفني الصرف وبروز دوره كفنان تشكيلي معروف ونشيط واحتلال المكانة الوظيفية التي تتيح له التحرك في مجال تنظيم الحياة الفنية في العراق، حيث انه اليوم يشغل وظيفة مدير الثقافة الفنية في دائرة الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة والاعلام.
وأعود للكلام عن الحركة الفنية التشكيلية في العراق رغم اني كنت أفضل الاختصار في هذا. فالمراحل التي مرت عبرها هذه الحركة بالسرعة التي عرفناها وبالمستويات الرفيعة التي شهدناها، لم تكن لتحتل تلك المكانة البارزة في المسيرة التاريخية للعراق المعاصر لولا الطموح الفني الرائع الذي عرفناه عند عدد كبير من الفنانين العراقيين والذي اقترن بالعمل الدؤوب والمثابرة الجادة في البحث عن الآفاق والعناصر الجديدة التي تعمق القيم التشكيلية في مجال التعبير وتعتقها من آسر المفاهيم التقليدية التي جاء اكثرها من الغرب. أن هذ الطموح الابداعي لعب دورا ً هاما ً جدا ً في العمل على خلق االشخصية المتميزة في الفن العراقي المعاصر.
لافي حدود مدرسة اسلوبية عراقية فحسب بل حتى في طرفي حدود هذه المدرسة. ففي داخلها نجد تعدد الاتجاهات عبر تفرد الكثير من الفنانين بأساليب وتقنيات خاصة بهم، ونجد كذلك التجمعات الفنية التي خلقت محطات لا سبيل لنكران تأثيراتها المباشرة. أما في خارج تلك الحدود فاننا نرى بعض البحوث والتجارب الفنية العراقية وقد مارست في عدد كبير من اقطار الوطن العربي، بل حتى في أوربا وامريكا، تأثيرات هامة جدا ً لعل أبرزها مسألة استلهام الخط العربي في التكوين الفني التشكيلي المعاصر.
كل هذا حصل، ويحل اليوم غيره كثير بعد أن وصلت الحياة الفنية العراقية الى مرحلة مركز صدام للفنون الذي أعتقد انه أعظم انجاز في تاريخ الفنون التشكيلية في الوطن العربي، ومهرجان بغداد العالمي للفنون التشكيلي وهو أنجاز عظيم أخر ودلالة مهيبة على التطور العظيم الذي تعيشه الفنون في حضارتنا الراهنة رغم كل الظروف السلبية التي تحيط بنا. يتحقق هذا رغم الكثير من المصاعب والمعوقات، ليزيد في غنى تراثنا الفني المعاصر ، وليؤكد على الصحة والعافية التي تتمتع بها الحركة الفنية مستمدة قوتها وحيويتها من الاصول الراسخة ومن الاصالة التي هي جزء متضامن من وجودها والتي نتمسك بها بوعي وإصرار.
والكتابة عن سعدي الكعبي الانسان، كالكتابة عن سعدي الكعبي الفنان ، كلاهما ينطلق من نفس المعين الذي يوحي بالكثير من التأملات في عطاء فني مستمر ملتزم وغني. ولايظن أحد ان هذا العطاء قد تحقق بسهولة بل لابد من التفكير بأن وراءه جهود والتزامات وتضحيات الى جانب ماهو اساسي في الموضوع واعني وجود الموهبة الابداعية والحماس وما يحيط هذا من خبرة مهنية وصياغية. ودراسة اعمال الكعبي توصلنا الاكتشاف كل هذا بشرط التمتع بالبحث. غريب كان بالنسبة لي ذلك الطموح الممتزج بالثورة والتمرد الذي كان ينطبع حياة وفن سعدي الكعبي. إلا ان متابعة الطريق التي قطعها هذا الفنان ، والتصاقه المستمر بهدفه المزدوج الذي يكاد يفسد علينا محاولة الفصل بين ابداعه الفني الخالص وبين حياته، هذه المسألة تتطلب الكثير من التأمل والكثير من الصبر.
فأن هذا الفنان النشيط بطبيعته ، يسعى الى تحقيق آمال ظلت وتظل اليوم كذلك، تتعدد وتكبر عبر الفن وعبر الحياة. واكثر من هذا انه كلما كان يوغل في معركته الطاحنة في وجوده اليومي والاجتماعي الى جانب وجوده الابداعي، كان التناقض يشبع حياته مراره مثلما يشبع فنه غنى. ولكنه يقطع الطريق وهو مثقل بالقلق. كل ذلك القلق الذي يعيشه رغما عنه أحيانا ً عبر الزمان والمكان.

ذكريات وملامح
ان سعدي الكعبي في اعتقادي رجل يريد ان يصل الى تلك النقطة المضيئة التي تتراى له من بعيد. ثم حين يصل اليها يكتشف لتوه انه يرى نقطة مضيئة اخرى، أو لعلها هي النقطة ذاتها التي كان قد رأها ، لكنها هنا ابتعدت الى افق جديد لابد له من الوصول اليه وهكذا يظل المدار يتجدد.
كنت قد عرفت الفنان سعدي الكعبي في منتصف الستينات ووجدت فيه فنانا طموحا ً نشيطا ً وشديد الحماس للفن. وشاءت الظروف أن أكون مهتما ً بدراسة التحولات والتطورات التي يعيشها الفن التشكيلي في العراق، فاتاح ذلك التعرف على مراحل التحول والتطور في فن الكعبي الذي اوحى لي كثيرا ً من الثقة بالخط الابداعي الذي كان يسير عليه. ورغم الحذر الذي علمتني اياه الضروف، فقد كان لدي شعور بنجاح تجربة هذا الفنان وكان ذلك بصورة خاصة بعد مشاهدة معرض شخصي لاعماله أقيم في قاعة نادي العلوية، كما اتذكر. وكان ذلك المعرض قد ضم طائفة من اللوحات التي تعالج مواضيع ريفية عراقية .
وقد جاء الكعبي في تلك اللوحات بأمرين هامين:
الاول:
منها اختيار الحياة في الاهوار العراقية موضوعا ً لتلك الاعمال وتخصيص اهتمام كبير لرسم الحيوانات وخاصة الجاموس. التظاهر بصياغة جديدة تعطي للاشكال المرسومة على خلفية ذات فضائية مغبشة نوعا من النتوء والنفور من سطح اللوحة. والقصد من ذلك كما اعتقد كان مركبا ًً ، لانه ساعد من جهة أضاف للقيمة التشكيلية الخالصة ملمسا ً غنيا ً يوحي بالبعد الثالث تاركا ً للنور امكانية المساهمة في الوظيفة الجمالية للوحة ومنذ ذلك المعرض نال الفنان أهتمامي فتابعته برؤية الناقد وبحماس الموثق.
واني اليوم وانا اكتب عن تجربته التشكيلية المتميزة، شديد الاعتزاز بالتكهنات التي صدرت عني بشأنه لانه كان حقا ً جديرا ً بالتقدير والتقييم العالي. لكن هذا لايعفيني من متابعته هنا ولو بشيء من الاختصار عبر حياته الفنية ، عل هذا يساعدنا على توسيع آفاق فهمنا لانتاجه ومن خلال هذه المتابعة يتبين لنا هذا الفنان مليئا ً بخزين كبير من الآمال الابداعية والافكار والمشاريع التي تظهر أحيانا ً وكانها تثقل عليه. وهو من ناحية اخرى لايكف عن البحث عن وسائل للتعبير عنها لاخراجها والتعبير عنها طريقة خاصة واسلوبا ً معيناً له صفات محددة تتناسق وتنسجم مع الرؤيا الداخلية التي تتحرك في ذاته. وانني مازلت أحتفظ بذكريات زياراته لي حين كان يتوثب نحو المستقبل في رغبة شديدة للتوغل بحديثه الى أعماق المفاهيم والقيم الانسانية في الفن والى كل ماعاشته وتعيشه الفنون التشكيلية من تطورات وتحولات . كان انفعاله المستمر دليلا ً واضحا ً على اندماجه في المناخ الابداعي.
في الطريق الذي قطعه سعدي الكعبي وفنه محطات اعتقد ان من الممتع الوقوف عندها لاغناء معلوماتنا ولوضح مراحل التطور في حلقاته المنطقية. ومن هذه المحطات تلك التي بدا بها الكعبي تظاهراته الاسلوبية حين ساهم بمجموعة من لوحاته في معارض جماعية (الانطباعيين) التي كانت تلتف حول الفنان حافظ الدروبي وكان لي في تلك الجماعة والتي كان ينضم اليها الفنان علاء حسين بشير، رأي يتعلق بالنسبة. فقد وجدت العلاقة بين اساليب اعضائها وبين الانطباعية وفلسفتها غير موجودة او انها موجودة بنسبة تكاد لاتذكر. بل ان القسم الاكبر من فناني هذه الجماعة كان يمارس أسلوبا ً قريبا ً جدا ً من التكعيبية. والمهم ذكره هنا هو التفرد والذهاب في منطلقات اسلوبية متميزة. وكان الكعبي آنذاك يعتمد الخط والسطح الملون في جو رومانتيكي مأساوي يجد العتمة آفاقه المعبرة عن الاسرار . بينما يضل الخط عنصر الحركة الاساس، عنصر الربط بين الكتل والسطوح والفراغات. وكانت المواضيع التي يعالجها والتي يستوحيها من البيئة الاجتماعية والجغرافية التي يعيش فيها تهبه الكثير من حرية الاختزال التي تعفيه من تفاصيل التشريح الاكاديمي والمنظور الواقعي والقواعد التقليدية في التشكيل الجمالي. في تلك المرحلة(مرحلة الخمسينات والستينات) كان اسلوب الكعبي يتأرجح بين التعبيرية والتكعيبية والتجريدية مع اعتماد خفي على الرمز. وكل ذلك كان متصلا ً اتصالاً عضويا ً بالشكل ، اكثر من صلته بالمضمون وهنا أود ان اشير الى الدور الكبير الذي يلعبه لالختزال في فن الكعبي.
ويظل الموضوع بصورة عامة منطلقا ً من الريف ومناخه الطبيعي والانساني. ولكن عملية التبسيط والاختزال تدفع في الغالب الى تكثيف المفهوم وتحميل العنصر التشكيلي مهمة التعبير المضاعف ليصبح غموضه سببا ً منطقيا ً للالتجاء الى القيمة الجمالية الخالصة. وهذا يؤدي لاتخاذ الاشكال طابعا خاصا ً يكمن فيه سر الغنى وأحيانا ً الازدواجيات في التعبير التشكيلي. لكن هذا لايتحقق الا عبر أبعاد رياضية تخترق فضائية اللوحة في مختلف الاتجاهات . ومن هذه النقطة تبرز في الفضائية امكانية احتضان مايتزاحم في التكوين من عناصر ورموز. على ان هذا يضل رهن الرؤية العامة ويصبح أحيانا ً مجرد اضافات تزخرف الموضوع وتعطيع ليونته من خلال اللون والتقنية والتجانس.
وفي مثل هذا الصراع والتشابك بين العناصر التاليفية يصبح من المستحسن تدخل قيم هندسية شفافة تعمل على تقسيط ثقل بعض الاجزاء. وبهذا يتحقق التوازن. هذا هو الانطباع النقدي الذي ظل في ذاكرتي عن اعمال سعدي الكعبي في تلك المرحلة. لكن الحركة والحياة ظلت تدفع بتلك الاعمال الى مراحل اخرى تتجدد رغم انها صارت اقل ميلا ً الى الانقلاب والتمرد على المنطلقات الاساسية واصبح التجدد يتحقق خصوصا ً في أغناء الموضوع ةتكثيف القيم العبيرية في المضمون. لكن هذا بالذات دفع ريشة الفنان الى نوع أخر من التجربة التشكيلية للمفاهيم، فبدأ عهد ابداعي جديد أخر وهنا، هنا نرى كيف ان التناقض قد تحقق عند سعدي الكعبي بطريقة يقبلها الذوق على صعيد المفهوم الجمالي المعاصر، ويفرضها واقع البيئة من المضمون الملتزم. وليس اروع من الفن (كل الفنون) مجالا لتعايش المتناقضات ، فهو وحده القادر على خلق الامكانيات التعبيرية ذات المعاني والدلالات المتعددة.
تابع المزيد …
الرؤيا المتفردة
وظهرت من بين كل ذلك الزخم الابداعي ، وحتى عبر بعض فترات القلق والتردد، أعمال تلمسنا فيها الجديد في نقطتين هما:
الابتعاد، بالاستعانة بالرمز والتشذيب عن الرؤيا الواقعية واللجوء الى الصياغة الماهرة والتفرد في التنغيم اللوني . لكن لابد من الاشارة كذلك الى تقييم جديد للعلاقة بين الكتلة والفضاء ، فقد رأينا الكتلة تتحرك عبر المساحات في اللوحة بحرية تكاد تكون منفلتة لولا الالتزام بالتوازن الذي يأتي عن طريق اللون والخط والروابط التشكيلية التي يلتقطها حس الفنان في لحظة العمل الابداعي.
في غمار هذا نجد سعدي الكعبي مغمورا ً بحماس البحث عن الهوية الشخصية وعن الاسلوب الذي يستطيع قولبة رؤيه الفنية فيه ليصبح له طابعه الخاص الذي لاشبيه له. وظل يبحث عن هذا الهاجس حتى بعد أن تحقق له. وهذا دون شك رد فعل طبيعي للحرص على البقاء امينا ً على صدق التعبير في ظروف الالتزام بالمضمون، ةعدم التفريض بالنتائج الفنية الخالصة التي امضى الفنان كل وجوده من اجل الوصول اليها. لذلك نرى سعدي الكعبي يعاني نفس ضروف الصراع الابداعي امام كل لوحة جديدة امام كل موضوع جديد. ويظل من خلال التعامل الجاد والمثابرة على التحدي التقني، يطيل البحث متغلغلا الى اعماق الحياة المحيطة به كوسيلة للذهاب الى الافاق التي يريدها. في مثل هذه الحالة ياتي الشكل المجرد أو الذي يسير في ركاب التجرد كأفضل جواب. لكن كيف كان تاثير هذا بالوقت الذي ياتي به سعدي الكعبي الى لوحته الغذراء وهو مثقل بالافكار والمفاهيم التي تتخذ من الانسان المثل الاعلى؟..
الذي يتامل في مسيرة انتاج الكعبي حسب تسلسلها الزمني يكتشف ان لجوءه الى الشكل التجريدي كاد ان يبعده عن القيم الانسانية وعن مشاكل الحياة التي تحيط به. ويتمثل هذا بظهور المساحات ذات الحركة الحية ببعض الاشكال الرامزة للانسان- انسانه الغامض الذي يشبه في هيئته ذلك الوجود الحي الذي نراه يترجح تحت عدسة الميكروسكوب . ومع ذلك فهو انسان برأس واكتاف يعبر عن حضور بشري يتكيء عليه الفنان في التعبير عن مضمونه الذي يريده جامعا ً لكل عناصر الصراع الذي يتحرك في أعماقه.
وقد ساعد هذا الشكل الرمزي للانسان على تخفيف يبوسة الاشكال الهندسية، ودفعها لان تتداخل احيانا ً في بعضها البعد أو تلتجيء للاختفاء وراء هلات مدورة تملؤها الرموز، فأصبحت بفضل الخطوط العريضة الناتئة ذات شفافية تدمجها احيانا في الحركة العامة لفضائية اللوحة وعنصرا ً مؤثرا ً في الاصطحاب اللوني لها.
لم يكتف عدي الكعبي بمتابعة مسيرته في خلق الاشكال التجريدية التي أوصلته اليها بحوثه، لانه كان مرتبطا ً بالكثير من الوشائج الحياتية التي تهمه وتتصل بآماله وطموحاته . وكان ذلك يفرض عليه احيانا التفكير بالعودة الى نماذج واقعية للانسان وللحياة، تتنفس خارج رئة القيم التشكيلية. ومع ذلك فانه لم يحاول الرجوع الى مثل تلك الواقعية التي لم يعد قريباً منها.
تابع المزيد …

الصحراء
وعاش الفنان فترة من الصمت.
ومرت الايام بألوانها المتفاوتة. وكان ذلك الصمت كان غربالا ً لها. وبرزت الصحراء، في ضروف اخرى ، ملهما جديدا ً للكعبي. وكانت صحراء الجزيرة العربية التي عاش بها بضع سنوات من العوامل الايجابية التي ساعدته أن يتغلغل الى أعماق الحقيقة التي بحث عنها من خلال واقع حياتي معين واقع مليء بأصداء المأساة التي يعيشها البشر. لكن المأساة تظهر في لوحاته نظيفة صافية صعيدها البساطة وركائزها تقاليد وهبتها الطبيعة للانسان في وحدته التي تظل تسير به نحو ذلك الهدف الذي يقصده مهما ابتعد مادامت الشمس تغذيه بالنور: وينتقل الفنان من تكوين الى تكوين ومن مناخ فني الى مناخ آخر ومن منطلق الى آخر عبر مادة فنية هيأتها لمسته هو، وكأنها جزء لايتجزأ من العمل الفني الذي يبدا بالقماشة التي يقوم بأعدادها هو قبل غمس فرشته باللون الذي هوالآخر لا يسلم من لمساته. وهل هذا غير طبيعي بالنسبة لفنان يشعر بمسؤوليته الابداعية متكاملة.
وهكذا وانت تتابع سعدي الكعبي، تحس العطش يملأ اجواءه . وهكذا هو يركض أبدا ً نحو الواحة الوارفة الظل . ولكن ذاكرته التشكيلية ظلت عبر سنوات طويلة، وتستمر اليوم أيضا تحتفظ بذلك الانغمار اللوني الذي اوحته له الصحراء، صحراء الحياة مثل صحراء الطبيعة التي عاش فيها اهم حالته الانسانية.
وتظل الخيمة، ويظل التراب ويظل البدو يسكنون لوحات الكعبي التي فقدت تلك الالوان المتباينة والمتعددة التي عرفناها في بدايته. وتضيع من فضائية لوحاته لمسات الفرشاة الممسوحة التي ظلت لمدة طويلة انطباعية في اغنائها وفي تجاورها، كما تضيع الخطوط الملونة التي كانت تحدد السطوح مثلما كنا نرى في لوحات فترة الستينات. ويسود صمت الصحراء الوبري.
هل قلت صمت؟.. بل عليه ان اقول التأمل. ذلك التأمل الذي نقله الكعبي بريشته من صمت الرمال. لكن هل الصحراء هي التي رسمها سعدي الكعبي بهذه النفسانية الراكدة الكئيبة؟..لا .
ان صحراء سعدي الكعبي. انها تجربة الكعبي الفنية التي جاءت عبر تجربته في الحياة. حتى لوحة(عرس في الاهوار) التي تذكرنا ببعض المنحوتات الجدارية الآشورية ، حتى هذه اللوحة تشعرك بعطش وجفاف الصحراء.
في المجموعة التي اريد ان اسميها (صحراوية) تبدلت عند الكعبي كثير من الاصول التشكيلية.. الإنشاء ارتباطات الكتل قيمة الخط التعبيرية دور اللون في التوازن وفي التعبير الالتزام التقني الذي كان يعتمد القواعد التكعيبية (ولو من طرف خفي احيانا ً) .. وبعد كل هذا دور الانسان في مضمون اللوحة كل هذه الأمور اصابها شيء من التغيير أو التطور او التحول.
فاالإنشاء صار اكثر مركزية بسبب الشكل الذي يمثل الخيمة او الخيام متجمعة، والكتل صار لها نوع من الاستقلال بحيث اصبح ارتباطها يتكامل مع بقية اجزاء اللوحة بصورة اكثر تجريدا ً.
اما الخط فأنه اصبح اهم حضورا ً وتأثيرا ً لافي وظيفة الربط فحسب بل في عملية تحرير الفضائيات الجزئية المتحركة عبر العناصر المرسومة وفي دوره المركزي بصورة عامة. واللون هو الاخر تحولت وظيفته حيث تداخل وتفاعل مع التراب اللذي احرقته الشمس فضاع منه بريقه ليزداد عمقا ً في التاثير وفي التعبير. على ان مساحة النور في اللوحة صارت اكثر اشراقا ً وشملت وظيفتها التاليفية كل أفاقها.
ولم تاتي هذه المرحلة في فن سعدي الكعبي رغبة عابرة او عن طريق الصدفة. بل هي حلقة في سلسلة التطور الاسلوبي له. ولو تذكرنا تجربته القديمة التي حقق خلالها لوحات رسم فيها بعض الحيوانات (الجاموس والبقر) وكذلك اجواء الريف في الجنوب والاهوار، لفهمنا انها كانت تجربة هامة تظهر فيها ميل الفنان لإضافة العمق كبعد ثالث في اللوحة عن طريق أغناء مادة بعض عناصرها وخاصة الخطوط.

تأملات في الانسان
ومثلما تكبر تجربة الكعبي الفنية الخالصة من خلال مثابرته على العمل وعلى مواصلة المسيرة الصياغية، تكبر تجربته في الحياة ويثقل كاهله بأعباء طموحاته الشخصية التي تحتل ودوده الداخلي وكذلك تتطور طبعا. وبتأثير ذلك ، ارتباطاته وعلاقاته بالبيئة وبالآخرين . ومن هنا نرى انبثاقه لا اريد أن اسميها جديدة لكنها دون شك نقلة هامة جدا ً وهي انه ثبت أصوليات وقواعد خاصة به استطاع بها ان يجعل تجربته تتحدد بمنطلق اصيل ، كما حقق بها امرين في وقت واحد هما:
والالتزام الفكري والانساني من خلال الرؤيا الرمزية للوجود من خلال العذاب الذي يخترق هذا الوجود والألتزام الفني ضمن الطابع الشخصي المميز.((هذا سعدي الكعبي)). تقولها وانت تمر من امام اي لوحة من لوحاته دون تردد. ولكنك ان اردت الوقوف طويلاً امام لوحاته الاخيرة فانك تصبح امام امرين : فأما ان تتعب نفسك قليلا ً وتقتحم عالمه لتستمع صيحة الانسان وهو يثور ويتحرك متمسكا ً بكل ولتشاركه تأمله في الحياة والإنسان وما يحيط بهذا وذاك من أحداث واحوال. او انك تظل بعيداً بعض الشيء عن الحقيقة التي تنبض بها اعماقه فنا ً وفي هذه المرحلة التي اعتقد انها صارت قريبة جدا ً من التكامل وبلغت في حيوتها ما يتوخى منها النضوج (واقول هذا بنفسية من يأمل الكثير من سعدي الكعبي).
استلهام الخط العربي
ان كل العناصر التي اغنت تجارب هذا الفنان لم تحجب القيم تملأ الفضاء من حوله عنه اشاعات التجارب الأخرى وخاصة تلك التي تتعلق باستلهام الكتابة والخط العربي. وكان الكعبي قد اكتشف في هذا التيار ينبوعاً رائعا ً ينسجم مع فنه بعد ان استتب له كل المقومات الذاتية التي ترفعه الى مستوى الاصالة والتميز . ألا ان معالجة الكعبي لفكر استيحاء الخط في فنه التشكيلي برزت بصورة تدريجية على شكل وحدات زخرفية ذات هدف اغنائي ثم تطور حضور الحروف والكلمات في لوحات سعدي الكعبي حتى أصبحت تظهر في افايز تقطع اللوحة أفقيا ً او عموديا ً. ثم ظهرت داخل اشكال هندسية مختلفة متشابكة لوحدها عبر تقنية فنية خاصة بالكعبي. وبعد فترة التجارب والبحوث في هذا المنطلق، وجد الفنان في الحرف معينا ً غنياً يروي عطشه التعبيري عندما يريد اللجوء الى التجرد. والحرف تجرد عبر المعنى. ولابد هنا من التركيز على نقطة مهمة هي ان الكعبي لم يستخدم الخط والكتابة العربية في لوحاته كحشورات تزيينية يستعين بها لملأ الفراغات وتحقيق التوازن التشكيلي، على حساب المضمون او القيمة الجمالية المعبرة. انه على العكس من هذا اعطى لهذا النوع من الاستلهام نوعا ً من الهيبة والتقديس خصوصا ً حين نجده في بعض لوحاته يكتفي بالتقطيعات التي تملؤها الكتابات وتعترضها الحروف في جو تشكيلي رفيع المستوى، مع ذلك فأن استلهام الحرف عند الكعبي لايفرض عليه الاختناق في منطلقه كقدر محتوم. وذلك لان سليقة هذا الفنان اعتادت الحرية المطلقة في التعبير وهناك لوحات تتجاوز زمنيا ً مع أخرى تستلهم الحرف، وهي خالية منه على ان من المفيد هنا ان اذكر ان طريقة الكعبي في استلهام الكتلة تظل متصلة برغبته في الاغناء المزدوج ، حيث يتحقق التواصل التشكيلي الخالص مع المضمون اللغوي الذي ينبعث عبر جمالية التخريم الحروفي في اللوحة . وهذا يختلف جوهريا ً عن الاسلوب والفكرة الاساسية التي كان لي شخصيا ً شرف ممارستها منذ عشرات السنين حيث ينتقل الحرف من حالته اللغوية الصوتية الى قيمة ورؤية تشكيلية صرفة، وحيث يكون في متناول الفنان ان يتعامل مع الكتابة والحرف بكل الحرية التي تنسجم مع اسلوبه حتى في حاله ابعاد الحرف عن مدلولاته اللغوية الصوتية.

اما سعدي الكعبي فهو لايذهب مع هذا المنطلق الى حد ان قيمة الخط في تحديد الاشكال الانسانية وغيرها، هي ذاتها تصبح اقرب الى الكتابة. وهو يكتب الؤى والمعاني معتمدا ً على التناسق وبأغناء المادة التشكيلية والوصول بها الى نوع جديد من الشاعرية والتنغيم الموسيقي. وفي كل هذا نجد متعة لاحد لها عبر الاصغاء الحسي لذلك الاصطحاب النتجانس بين العناصر المرسومة(الاشكال الانسانية الافاريز الهندسية، الدوائر، الاشكال المعمارية، الطبيعة في الصحراء، الخ..) وبين الحروف المكتوبة عبرها او المجاورة لها . وفي هذا المنحى نرى تعلق الفنان بالمعاني وبالعبر التي تأتي في اللوحات رموزا ً لابد منها لخلق التوازن بين الفكرية والعقلانية والقيم الحسية والعاطفية. كما انها تقوم احيانا ً بوظيفة التعويض مستعينة بالتحويل الشكلي او اللوني، عن العناصر المباشرة التي تثقل التكوين في اللوحات الاخيرة التي حققها سعدي الكعبي نجد ان الكتابات تتخذ فيها موقع الصدى امام التكوينات الهندسية والاشخاص وغير ذلك مما وصل الى حد كبير من الاختزال والبساطة. ولكن هذا الصدى يظل كذلك عنصرا ً ايجابيا ً للموازنة بين القيم الروحية والرمزية التي تغني المضمون وتكثيف مدلولاته ، وبين القيم الفنية والتشكيلية الصافية. والتنوع في اعمال الكعبي الفنية كبير، لاشك في ذلك. ويمكن ان يستشف المتفحص في تلك الاعمال منذ لوحة (مغتاظة) ومشابهاتها ذلك الجو الدرامي المشبع بالنفس الشعبي وحتى لوحات الصحراء التي يظل يعيش فيها العطش لونا ً وشكلا ً ثم حتى جداريات بناية وقصر الضيافة والمطار وفندق بابل، وأخر الاعمال، أن المدار المركزي فيها هو الانسان، الانسان في بيئته الحياتية النتحركة بين المتناقضات وفي كل الاعمال تتبين أهمية الموقف ذلك الأمر المهم في حياة الفنان المعاصر. فالموقف من المجتمع، ومن البيئة السياسية، ومن المناخ الاقتصادي ومن الثقافة هذا الموقف هو الذي يضع للفنان ركائز تعامله مع الاسلوب الابداعي الذي يختاره ويملي عليه احيانا ً بعض مواصفات صياغته. لان الانتاج الابداعي يخضع بطبيعة الامر للرؤية التي يوجبها ذلك الموقف الذي يفرض بدوره روح الالتزام . وبعد فسعدي الكعبي فنان تشكيلي ملتزم والالتزام عنده مركب فهو إلتزام اسلوبي وتقني لكنه اجتماعي وسياسي وقومي وديني.
وكل هذه الالتزامات تصبح عند الفنان الاصيل المخلص لفنه والصادق في ابداعه وتعبيره ، التزاما ً واحدا ً، أو دعني اقول قوة ابداعية متجانسة العناصر.
وإذا اردنا ان نضع كل ماأوردناه في هذا التقديم النقدي للفنان سعدي الكعبي في المدار الزمكاني لحياته، فأننا لابد لنا من العودة الى عام 1937 حيث ولد في النجف الاشرف لنتابعه بعدئذ في شوارع هذه المدينة المقدسة صبيا ً يتحرك. مع كل ماهو حوله يتنفس تناقضات الحياة في مراحل تتابعت عبر العذاب والطموح والتمرحل بين الفشل والنجاح. لكن ذلك الصبي اكتشف طريقا ً في الحياة يملؤه النور هي طريق الابداع الفني التي سار عليها درسا ً وصراعا ً وابتكارا ً ليجد نفسه يوما ً امام الجمهور مسؤولا عما يعمل وعما يقول باللون والشكل والتعبير والتشكيلي الذي يصبح اليوم جزءا ً من التراث الحضاري لعراقنا المعاصر.
جميل حمودي
باريس 30 أيلول 1986

المصدر (موقع الفنان):

saadialkaabi.com/press01.html
Crritical analyzing study for saadi al kaabi’s works.
Contemporary Artist born in Najaf/Iraq held many solo exhibitions and participated in several exhibitions in Baghdad, Paris, Rome, new York, Moscow, Stockholm, Berlin, Prague, Beijing, Ankara, and all the Arabic countries.
Education:
Diploma of fine art in 1960, Baghdad-Iraq.
Participated in the following exhibitions and festivals:
1998 The international festival of plastic arts and graphics, Mouscron, Belgium.
1990 The 3rd international European Asia biennale – Ankara, Turkey.
1986 The first biennale of Baghdad and the second in 1988, Baghdad – Iraq.
1986 The 3rd biennial of Dacca, Bangladesh.
1986 The first Cairo Biennial, Egypt.
1982 The 5th Triennial of India, New Delhi – India.
1981 Kuwait Biennial – Kuwait.
1980 Cagnes – sur – mer, festival, France.
1976 Venice Biennial, Italy.
Awarded the following prizes:
1998 Award of Excellence from the international festival of graphics (MUSCRON BELGIUM).
1990 The 3rd Award of the 3rd international European Asia biennale – Ankara, Turkey.
1986 The golden Prize of Dacca biennale.
1982 The Silver prize of the 5th triennial of India.
1981 The golden Prize of Kuwaiti biennale.
1980 The Honorable Award of Cagnes – sur – mer festival, France.

His paintings are displayed at the following museums:
New Delhi, Prague, Lisbon, Stockholm, Baghdad, Amman, and Doha.
Career Experience:
1981 – 1985 / Director of the theatre production in the cinema and theatre foundation and theatre and he designed the decoration of many plays and movies. 1985 – 1988 / Director of The Artistic Culture in the ministry of Culture.
1985 – 1987 / founder & head of The Iraqi plastic art club.
1986 – 1990 / he was elected as a President of the Iraqi plastic artists association.
1999 / he was chosen as a member of the international jury of Dacca biennale – Bangladesh.
2004 / he was chosen as a member of the jury of Islamic art biennale Tehran – Iran.
He also has a daughter and son engaged in the art field
Mohanad Al Kaabi
Hind Al Kaabi
Critical analyzing study for saadi al kaabi’s works.

saadi alkaabi

سعدي الكعبي ولد في النجف- العراق 1937 أقام العديد من المعارض الشخصية والمشتركة في بغداد – باريس- روما- نيورك- موسكو- ستوكهولم- لندن- براغ- بكين- أنقرة- وارشو وكافة العواصم العربية شارك في المعارض الدولية التالية:

1976 بينالي فينيسيا العالمي- أيطاليا
1980 مهرجان كان سورمير العلمي- فرنسا
1981 بينالي الكويت العربي- الكويت
1982 ترنالي الهند العالمي- نيودلهي- الهند
1986 بينالي القاهرة العالمي الأول- مصر
1986 بينالي دكا الآسيوي الثالث- بنجلاديش
1986 مهرجان بغداد العالمي الأول، والثاني 1988 – العراق
1990 بينالي أنقرة الآسيوي الأوربي الثالث- تركيا
1998 المهرجان العالمي للفنون التشكيلية والكرافيك (موسكرون- بلجيكا)
حائز على الجوائز التالية:
1980 جائزة تقديرية مهرجان كان سورمير العالمي- فرنسا
1981 جائزة الشراع الذهبي بينالي الكويت العربي
1982 الجائزة الأولى ترينالي الهند العالمي
1986 الميدالية الذهبية- بينالي دكا الآسوي
1990 جائزة بينالي أنقرة الآسوي- الأوربي الثالث
1998 شهادة التميز في الكرافيك من المهرجان العالمي للفنون التشكيلية والكرافيك (موسكرون- بلجيكا)
له أعمال فنية في المتاحف العالمية التالية:
بغداد- لشبونة- ستوكهولم- نيوديلهي- براغ- عمان
المجال العملي
1960 – 1966 درس الفن في المدارس الثانوية في العراق
1966 – 1970 درس الفن ومديرا ً لقسم الفنون التشكيلية في معهد التربية الفنية في الرياض- السعودية
1981 – 1985 شغل وظيفة مدير للانتاج المسرحي في مؤسسة السينما والمسرح وصمم العديد من ديكورات المسرحيات ومديرا ً فنيا ً ومصمم ديكور لفلمي المنفذون والبيت.
1985 – 1988 شغل وظيفة مدير للثقافة الفنية في وزارة الثقافة.
1985 – 1987 مؤسس ورئيس لنادي التشكيليين العراقيين.
1996 – 1990 أنتخب رئيسا ً لجمعية الفنانيين التشكيليين العراقييين.
1990 أختير عضوا ً للجنة التحكيم الدولية لبنالي دكا الآسوي- بنجلادش.
1994 أختير عضوا ً للجنة التحكيم لبنالي الفن ألأسلامي – طهران.
من اولاده في المجال الفنون: مهند الكعبي وهند الكعبي
دراسة تحليلية نقدية للأعمال وحياة سعدي الكعبي الفنية.

الفنان سعد نجم

سعد نجم
نينوى 1962
العراق – نينوى
دبلوم معهد الفنون الجميلة.
بكالوريوس كلية الفنون الجميلة- بغداد 1988.
عضو هيئة إدارية في جمعية التشكيليين العراقيين / نينوى.
عضو هيئة إدارية في نقابة الفنانين العراقيين / نينوى.

Invalid Displayed Gallery

المشاركات:
-معرض مشترك ألوان الربيع / قاعة دور الثقافة الجماهيرية-الموصل1979.
-معرضان مشتركان في قاعة الفنون الجميلة 1985-1987.
-معارض دائرة الفنون/ بغداد 1996-1988.
-معارض قاعة الساعة / موصل 2002 -1997.
-معارض نقابة الفنانين / قاعة المتحف – قاعة الجامعة.
-معارض جمعية التشكيليين /موصل .
-مشاركات : المركز الثقافي الملكي / عمان 1994.
-كاليري بوران /عمان 1998-1994.
-قاعة حمورابي /عمان1998.

الفنان مؤيد محسن

ولد مؤيد محسن 19 أبريل 1964 في بابل، العراق. ويتذكر أن تصبح مفتونة اللون والخط وبداية لرسم يبلغ من العمر 4. كطفلة، رأى محسن الطريق بين البيت والمدرسة بأنها “السماء لدراسة الكائنات الخاصة بي والطيور والقطط، والأريكة لدينا من العمر ، في فناء المدرسة ومكان القمامة”. وكان كثيرا ما ينصح من قبل الآخرين الذين لم يفهموا والفنون ، وقال محسن ترك الرسم لأنه “لم يكن جيدا، وليس كسب المال لكم والبحث عن شيء آخر والتي يمكن استخدامها لملء المعدة”.

Invalid Displayed Gallery

محسن تلقى تعليمه الفني في معهد الفنون في بغداد في الفترة من 1979-1984، والذي يقول : “إن أيام الدراسة في المعهد كانت سنوات ذهبية في حياتي كما نمت موهبتي رغم معيشتي قتا عصيبا مع الاضطرابات الوطنية والضغط على الحريات العقلية من ديكتاتورية دموية ونظامه “. بعد الانتهاء من دراسته في المعهد ، وتمت صياغة محسن في الجيش، ويجبرون على القتال في الحرب العراقية الايرانية 1984-1989 وحرب الكويت 1990-1991. يقول محسن : “خلال خدمتي العسكرية ، وفرشاة الدهان أبدا لمست يدي ولا القلم لرسم”.

التجربة العسكرية : 1984-1989 الحرب العراقية الإيرانية 1990-1991 الكويت

أتذكر عندما كنت في الرابعة عشرة من العمر على سؤال ضرب لي كما كنت ألعب مع بعض الأشياء المهملة في منزلنا المتواضع. وكانت هذه الأشياء قطعة من الأثاث القديم والتحف المعدنية الصلبة. كنت بالصدفة وجدت قطعة من الباستيل، سعيدة للعثور على الفور، ووجه خط منحن على سطح واحد من الأجسام المعدنية. تذكرت جيدا جدا ، إذ كان مندهش من اللون كما وضع على المعدن. كان الأصفر المخضر. فوجئت، وأنه كان هناك ضعف في مضمونه ولون ساطع كان. استغرق هذا مني أن أحب الرسم والمعرفة كررت خط آخر وآخر ، وسرعان ما ملأت المعدن الأصفر مع الأخضر. كانت مكدسة في خطوط واحدة فوق الأخرى، وكنت في حالة حب مع ما كنت قد فعلت. السؤال الذي يطرح نفسه : ما هو سر الخطوط ، ومن أين أتوا؟ لماذا هم هناك؟ لماذا تبدو جميلة جدا على ذلك قطعة من المعدن؟ كانت الأسئلة تتراكم في رأسي حتى بدأت محاولة أي لون الباستيل يمكن أن تجد لي أمامي وعلى أي سطح المتاحة ، لذلك بدأت الرسم في كل وقت ولكن لم يفهم طريقة لوحاتي لي ولا فهمها . ماذا أريد من هذه الرسوم؟

عندما دخلت المدرسة الابتدائية، كان هناك معلم جيد جدا. كان مهتما بما شاهده من عملي على الورق ، حتى انه شجعني على رسم ما أستطيع أن أرى بعقلي. في المنزل والمدرسة والطريق الذي يربط بين هذين كانت السماء بلدي لدراسة الكائنات الخاصة بي — الطيور والقطط، والأريكة لدينا القديمة ، ساحة المدرسة، ومكان القمامة. اعتدت أن تخصص وقتا للرسم فعلت بعد دراستي. بعد هذا الوقت ، كان الرسم لتستهلك حياتي إلى الأبد، وسوف أكون الانتباه إلى موهبتي.

وكان مجتمعنا في ذلك الوقت سيئة للغاية في الثقافة وصحوة للجمال. لم يكن الناس على فهم الفنون في ذلك الوقت أو إقحام نفسها مع مثل هذه الأنشطة أو الهوايات ولكن بدلا من ذلك نصح لي لترك هذه الرسوم لأنها في رأيهم، فإنه لم يكن جيدا وكنت لا تكسب أي أموال والبحث عن شيء آخر يمكن أن يمكن استخدامها لملء المعدة. فانشغل لهم الاحتياجات الأساسية للبشر كما كانت العديد من الآخرين خلال تلك الفترة في العراق. لم استطع تخيل أي مجتمع التفكير بهذه الطريقة، وأعتقد أنني كنت أعيش بينهم طوال هذه السنوات. في الوقت الذي كانوا يسخرون مني. أنا لم تستسلم لنصائحهم لكنه أصر على ممارسة الرسم بدلا من ذلك على بلدي، وذلك باستخدام بأنها عراب بلدي الذي سحبني إلى السعادة وخطوط على ورق لفتت انتباهي إلى الاعتقاد.

واستمر هذا طوال سنوات عملي في المدارس المتوسطة وكبرت ،. الفراغ من الجدران اثنين من الكليات بلدي والمدرسين حيث أنهم يعتبرون الرسم مسألة بسيطة وسهل ، والتي يمكن لأي شخص القيام به ، وغير علمي رغم هذه السلبية، في الوقت الذي كانوا يسألونني لرسم لتوضيح عندما تتصل دراساتهم كما اعلم انه موهبة. نما هذا التضخيم السلبية من الناس من حولي لي وأنا كذلك وضعت داخل نفسي في كل شيء مع قوس قزح من الألوان التي أصدقائي المخلصين والمستشارين صحيحا. كان في هذا الوقت الذي زاد إصراري أن يكون الرسام المهنية ولدخول معهد الفنون في بغداد.

لم أتلق أي تشجيع عندما دخلت المعهد. واضطررت الى العمل الشاق، ولكن كنت بعيدا عن الوطن والعالم مع نوع بلدي — عائلتي جديدة قريبة الهدية التي احتضنت بلادي طوال خمس سنوات دراستي. كانت أيام الدراسة في المعهد في السنوات الذهبية من حياتي كما نمت موهبتي رغم معيشتي قتا عصيبا مع الاضطرابات الوطنية والضغط على الحريات العقلية من ديكتاتورية دموية ونظامه.

كنت أعيش ليلا ونهارا في المعهد. في الصباح ، وأود أن ألفت وفي المساء، وأود أن أقرأ عن الرسم، رسم لالدعائم السينما والمسرح والديكور تصميم ليلعب التي كانت تستخدم من قبل زملائي من فرع الإنتاج. في وقت متأخر من الليل على جدول زمني كنا روتين النوم على خشبة المسرح. دفعت لي المعيشية الصعبة للعمل في الوظائف التي لا تتعلق الرسم والفن. أنا من عائلة براتب متواضع. والدي كان مريضا في قلبه وراتبه من الحكومة وكان بالكاد يكفي لإطعام ستة وأخواتي متر. إضافة إلى المشاكل الاقتصادية السيئة في البلاد من النفط كانت المشكلة في العثور على عمل.

كنت ذاهبا من خلال مسار الخام ، والاختناق وعدم القدرة على التنفس. عملت في وقت ما باعتباره باني، رسام المنزل ، الحقيبة ، وعامل في كازينو. كنت تنقسم الى قسمين في الوقت الذي تعمل هذه الوظائف : جزء واحد هو العمل على اليد الذي أطعمني والآخر هو البحث المستمر عن الخلق والرسم من أجل التقدم، ومن أجل الاعتقاد في قضية الذي بلدي أعلى الإعجاب. الرسم والتصوير ينظف الروح البشرية، وسوف يكون دائما مكانا في الحضارات. الشيء الذي أتذكر خلال سنوات عملي هو أن دراسة تم تغيير المعهد الى مركز للشرطة السرية حيث كانوا يحرسون تم إجراء دراسات للطلاب حيث كل شيء يتم هناك بإذن من الحكومة. وهذا كذب لأنهم كانوا جواسيس في واقع الأمر — على استعداد للانقضاض على الطلاب، والمعلمين ، وغيرهم من الذين عبروا عن آرائهم بحرية ضد النظام. مرات عديدة وتعرض مشاريع للضغوط ومضايقات، ولذا فإنني سوف تعمل في الخفاء وكان دائما أوصاف كاذبة عندما سئل عن عملي. وكانت هذه الأيام القاسية مع المعهد تتحول إلى سجن كبير، وعدم لي من المال ، ومتطلبات عائلتي ، ومستقبلي بعد المدرسة والحرب.

أشرت إلى الحرب لأنه أصبح جزءا كبيرا من حياتي. حدث ذلك في السنة الثانية من دراستي في المعهد : الحرب مع إيران. كانت هذه المسألة الرهيبة بالنسبة للمجتمع العراقي وأنا شخصيا لي لرعاية الإبداع ولكن كنت أفكر أنه عندما انتهيت من دراستي، وأود أن أكون جنديا في هذه الحرب وبالتالي يفقد كل شيء. وكانت مدة غير معروف من هذه الحرب، اللوحة بلدي ، ومعتقداتي تنفجر كلها في أسوأ وقت بالنسبة لي. وركز النظام على شيء واحد : لقتال الإيرانيين مهما كانت التكلفة لشعبها (وثقافتها أو في المستقبل لهذه المسألة). كما لو تنبأ لي جاء من السماء نفسها ، وأعد لي في الجيش بعد أن كنت قد أنهيت دراستي في عام 1984. أنا لا تزال لديها مشروع إشعار من الجيش معلنا ان خدمتي سيكون لمدة 24 شهرا. خمس سنوات ونصف السنة في وقت لاحق، تم تسريحي. كانت هذه ليست المرة الأولى حكومة الطاغية كذبت علي، ولكن كان جزء صغير من الأكاذيب التي من شأنها أن تؤثر يتفق لي لعدة سنوات. وكانت هذه الأكاذيب تدمير حياتي. ذهب حياتي ، كان توقف الإبداع بلدي ، ويعيش مع الناس الذين كانوا اختارهم، وبعض من دون التعليم ، والذين سمح لهم اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتي تعزز الكراهية تجاه بلدي كل شيء في الحياة. خلال خدمتي، كلما رأيت لوحة أو نقرأ عن واحد في مجلة أو كتاب أنه سيجلب مشاعر الاكتئاب ويندفع من ذكريات الأزمنة الغابرة.

وأود أن أذكر نقطة واحدة مهمة جدا. خلال خدمتي في هذه الحرب، لم أكن لاطلاق النار في اتجاه ايران بسبب هذه الحرب بالنسبة لي كان اللعب وأنه لا يكون لها استخدام. رفعت يدي الى الله أرجوه للأيام لتمرير ولعودتي الى بابل آمن بي.

أثناء خدمتي العسكرية ، وفرشاة الدهان أبدا لمست يدي ولا القلم لرسم. بعد خمس سنوات ونصف السنة من خدمة بلدي ، وانتهت الحرب وأطلق سراحي. خلال هذا الإصدار ، واتهمت بأني ذاهب الغائبين بدون تصريح إجازة، وكانت لتسوية المسائل التي تظهر الوثائق ، التي استعرضت مرة واحدة ، زورا إعادة دخل لي في الخدمة للقتال من أجل الطاغية مرة أخرى. وادعى انه كان يستعيدوا الأرض التي تنتمي الى العراق في حرب مع الكويت. اعتقد ان هذه نكتة — كل بوابات ضوء تراجع من عيني وأنا لا أرى في المسافة كانت خطوط دخان في الأفق. لقد بدأت في البكاء بينما كان واقفا هناك تفكير بلدي التي لا تبني الحياة والسلام. جاء لي الحظ فقط عندما أعطيت بعض الناس وأنا في مهمة عمل في إحدى المدارس الابتدائية وحتى نهاية الحرب. وقد أرسل هذا العمل في المدرسة من قبل الله، وأنقذ حياتي. بعد حرب الكويت، وشكر الله أننا كنا آمنة وكل ما كنت أفكر فيه هو العودة إلى أرضي ورسوماتي. كنت أريد أن أوجه الحياة اليومية!!!!!!!

لم أكن لنفسي خفضت الرسم ومشيدا هذا الطاغية كما فعل زملائي. كانت مبررة عملها بالقول إنه من أجل القضية الوطنية، ولكن في الحقيقة كان لانقاذ جلودهم والاحتفاظ بها في بغداد. وقد انتهت حرب الكويت وبأسرع ما فكرت كان وضعي يتحسن، وحظر مجلس الامن على بلدنا وبدأت التزامات أسرتي أجبرتني على التخلي عن الفن من أجل العمل. اعتبر العديد من هنا كان فرض الحظر من قبل صدام حسين نفسه لخفض أجنحتنا وتعيق لنا من الطيران في العالم الحر. كان الرسم بالنسبة لي البحث وكنت بعيدة عنها. تمنيت أن أعود إلى الرسم، وخلق، ولكن ظروف الحياة أصبحت قاسية جدا حتى عدت إلى الوظائف التي ليس لديها علاقات مع الفن.

بينما كان يعمل في مدينتي ، وكنت تحت المراقبة الدائمة من الشرطة السرية للاتهامات التي كنت قد شاركت في أعمال العنف ضد النظام بعد ان غادر الكويت. بعد تهديدات كثيرة ، تركت المدينة لبغداد الاضطرار إلى الاختباء والعمل وظائف بسيطة لأجور بسيطة. وكانت المشاكل الجديدة التي تواجه لي : “أين أين أعيش؟ أين أصدقائي؟ وكانت الظروف الاقتصادية الذي سوف أثق في المدينة التي ليس لي ، بل ينتمي إلى الرجل الذي دمر حياتي؟ “في العاصمة، وأسوأ من ذلك بسبب الحصار وكان الجميع يناضلون من أجل العمل. وكان صدام حسين ، قلق على سلامته الشخصية، قررت لمنع الناس من مدن أخرى للعيش في بغداد والتي شلت نظام الفندق. كان الفنادق للاستفسار عن هوية من الجميع الذين دخلوا الفنادق.

كنت أنام في الشوارع ، وفي الحدائق العامة، أو على الشمسيات في محطات الحافلات. بمرور الوقت حتى يوم واحد التقيت بعض أصدقائي القدامى الذين استأجروا مكانا للعيش ، ولذا طلبت من العيش معهم في الليل فقط وعدت إلى مغادرة في وقت مبكر من صباح اليوم عن العمل. في هذا الوقت ، ما زلت لم تجد العمل الذي مثل البحث عن اللؤلؤ في أعماق البحار. في صباح أحد الأيام بينما كنت ذاهبا للبحث عن عمل، التقيت صديقا قديما كان معي في المدرسة حتى أخبرته عن وضعي حتى انه قدم لي عمل في مصنع للتطريز الملابس النسائية القريبة من المكان الذي كنت أعيش. كانت هذه هبة من السماء. قدم لي مالك كما درج جيدة ومصمم، وبعد اختبار قليلا أصبحت أول مصمم للمصنع ولكن مع قليل الأجور. كنت تعلم أي الفن الذي كان لي التغذية لذلك كنت سعيدة لبعض الوقت.

عملت في وقت مبكر من الصباح وحتى ساعة متأخرة من الليل من أجل المال، وفي كل لحظة من اليوم التفكير في رسم بلدي مثل مرض في جسدي انه لن يذهب بعيدا. وأود أن ألفت خلال الوقت الباقي بلدي وبعد حين سئل عما اذا كنت قد يجلب بعض التجهيزات الفنية، بدلا من شراء المواد الغذائية، والعمل على الاستمرار في العمل بعد حبي. وافق مدرب بلدي، وكنت قد المعدات الى هناك وبدأت في إعادة رسم الحرف بلدي. كنت أفكر في القيام معرضا مع كل السكتة الدماغية التي أصابت قماش. بعد فترة من الوقت، انخفض نشاط العمل بسبب عدم وجود العملاء وبسبب الحصار. الناس فقط لم يكن لديهم المال لشراء أي شيء آخر من الأشياء الأساسية. اضطررت للبحث عن عمل آخر بعد أن انخفضت أيضا دخلي. لقد دهشت في حالتي، وتناول وجبة واحدة فقط في اليوم في بلد النفط. ليلة واحدة، وجاءت الشرطة وداهمت مكاننا الصغيرة وبعد التحقيق مع أصدقائي لي انهم لا مأوى لهم، وحذرنا من مغادرة المدينة. وقد ذكرنا أننا لم نكن من المدينة وكانوا موضع ترحيب لا. كنا محظوظين لأننا يمكن أن يكون في السجن بدلا من ذلك. عدت إلى بابل في شهر آب من عام 1995.

يعود مرة في بابل، وجدت ان الوضع الاقتصادي اسوأ مما كان في بغداد، وكان لي لبدء بيع ممتلكات عائلتي للعيش. كنت أبيع الأدب والفن اللوازم والكتب الفنية التي حصلت كطالب، وقطع الأثاث التي كنت قد قدمت نفسي التي كنت إنقاذ لمنزل زواجي، ولكني تركت هذا الحلم في زاوية بعيدة مظلمة. بدأت ترسم من جديد وعقد العزم على جعل هذه وظيفتي في المستقبل، لذلك أنا رسمت كثيرا وعاد الى بغداد في منطقة الكرادة لشركة لبيع لوحاتي مع فنانين آخرين. وأود أن أذهب والعودة الى الوطن في نفس اليوم. مرة واحدة هناك ، وبيعت لتجار الملابس ومحلات البقالة ولدي الكثير من المال، لكني أعرف did’t حيث حصلت عليه من لأنهم لا يملكون التعليم. كنت بحاجة لوضع قطعة من الفن بلدي للبيع في صالات العرض لكسب العيش، لكنني شعرت عملي كان يستحق أكثر من لوحات أخرى لذلك أنا ناضلت مع الأسعار وأصحاب المعارض الفنية. كنت مصممة على أن تصبح رجل الموقر يوم واحد على الرغم من كل هذه العوائق الصعبة.

ولم التجار الذين اعتادوا على شراء أعمالي لا تعرف قيمها، ولكن يوم واحد السياحية الصادرة من السوق وانه فوجئ مع عملي ، حتى انه اشترى كل من عملي (رخيصة جدا طبعا). بعد ذلك اليوم ، كان التعامل معي بشكل مختلف من قبل أصحابها ومعرض لوحاتي كانت البداية لبيع مقابل 100 دولار للقطعة الواحدة.

ذهبت على هذا الشرط لفترة طويلة حتى يوما واحدا في الحدث الكبير جدا الذي حدث فجر الرياح في اتجاه السفينة بي. الاطاحة بصدام حسين وكانت قد اختفت كل رموز القسوة والجهل. عدت إلى صالات العرض يوم واحد مع بعض أكثر من لوحاتي، وقال لي مالك لعرض اللوحات بسعر أردت. قال لي انه تم تكريم لأعمالي الفنية في معرضه وكنت تبيع أكثر من أي شخص آخر. وكانت لوحاتي كنت قد أصبحت في النهاية شخصية مهمة في المجتمع الفني، كل بيع، وأنا حر في الطلاء! على الرغم من الجوع ، وترسب بلدي ، وطوال الوقت الذي فقدت أثناء الحروب ، وعدت دائرة كاملة لحبي. يشرفني أن أقول إنني لم رسمت للطاغية أو نظامه وإحساسهم الملتوي المجد. وكان اجتماع راندال سميث (الولايات المتحدة الجيش) وهو ما جاء من السماء — أنها فتحت فرصة جديدة.

بفضل سميث راندال، والإنسانية النبيلة التي منحها الله لي ، لأنني حرمت. فأخذ (الله) يدي لأشعة الشمس لفتح عيني.


مؤيد محسن.. لوحة الذات الجريحة

عندما عمد الفنان الألماني ماكس أرنست، في بعض أعمالةالاولى الى تغيير الطبيعة الخلقية، بقصيدتة الفنان المبتكر وهو يعيد البنية التشكيلية للمخلوق النباتي، فأنة أراد بذالك أن يكون أمينا للاتجاه السوريالي الجديد، الذي تتجلى فيه افرازات اللا شعور، بإرهاصاتها النفسية، والذي من خلاله يكتسب العمل الفني الغرائبية في تأسيس عناصر التشكيل الفني للرسم. وطبع ما ينبجس من وحدات بصرية من العقل الباطن على قماشة اللوحة، اعتمادا على عنصري التلقائية والحلم في الإنشاء والتكوين. أما الفنان مؤيد محسن فقد أختار ببصريتة النافذة جانبا من هذا الاتجاة مستبصرا لا عقلانية ليوظف قيمة الاستفزاز والغرائبية والتلاعب بالمظهر الفيزيائي للمخلوقات فيعيد صياغتها ويزرعها عنصرا فاعلا من عناصر اللوحة التي يجتهد كثيرا بالتحكم بتشكيل مكونات بنائها بما يخدم رؤية الفنان وقصيدته ويلبس تكوينها الفيزيائي رداءا من النسيج الحجري الذي يحكي موضوعه جريان التيار الزمني أزاء ديمومة الانتظار المشبع بالسكون والشهادة على زمن مضى نضبت فيه الحياة وزمن جديد ولد بولادة اللوحة ودبت فيه حياة العمل الفني ذلك العمل الذي توثقت فيه الرؤية التسجيلية وكان الفنان يقوم بذلك المعادل التشكيلي المضاد لقيمة الانصهار، التي اعتمدتها في الكثير من أعماله في المرحلة السابقة، عندما صنع رموزة من مادة شمعيه لا تقوى على مقاومة القهر الضاغط عبر تيار الزمن في الانتظارالقسري الذي آل إلى حالة من اللاجدوى . وهو بذلك يؤكد اهتمامه بالاشتغال على هامش فعل حركة الزمن، وتداعياته على الذات البشرية وهي ترصد الحدث. وإذ يلجا الفنان مؤيد محسن إلى صيغة الإعادة في الإنشاء التشكيلي للوحة، فانه يخضع أدواته إلى متطلبات بناء اللوحة وتكوينها المعماري، ويوظف ما يمتلكه من حس درامي وعين سينمائية ليظهر العمل بصورته النهائية وقد جمع فيه العناصر التي تؤهله للتميز كعمل خرج من إطار العمل التقليدي، ليقف عند أعتاب التجريب و الاكتشاف، ويقرب من تخوم دائرة الإبداع التي لا تمنح سمة الدخول إلا لمن قفز على التقليد والمحاكاة وأختط له أثرا جديدا يعي شروط العملية الإبداعية الخلاقة. وقد ظل الفنان مؤيد محسن أمينا لهاجس رؤاه المستقرة في خزين ذاكرته من مشاهد وتجارب، خبر ممارساتها، ووعى إرهاصاتها بمرارة وألم وهو يرصد في تزامن واحد غربة الإنسان العراقي في وطنه.. الوطن الذي كان يجلد كل يوم بحبال الحروب والقمع والحرمان. من كل ذلك تبلورت الموضوعة التشخيصية للفنان، ليصبح الإنسان محور أعماله وهاجسه المميز. فترى هذا الإنسان مرة يتبوأ موقع الصدارة في اللوحة، وأخرى نراه ونحس بوجوده من خلال أشياءه التي خلفها بعد الرحيل على الرغم من غياب رمزيته المادية (التشخيصية) في اللوحة. ونجده أحيانا متجليا بسمة الذوبان والانصهار الشمعي. ومن يتفحص أعمال مؤيد محسن وهي تعانق الأفق السماوي تتحد رؤيته مع رؤية الفنان لاستعادة التجربة والاستغراق في أفاق التأمل، حيث تنشط مكونات العقل والعاطفة لتتحول الصورة المرئية في المخيلة بسكناتها واحتداماتها إلى حالة من الحركة الديناميكية، فتنتقل دلالة اللوحة من عصرها الغابر الى الزمن المعاصر عبر رمزيتها المعبرة، لتؤثر على موضوعة إعادة التاريخ لنفسه بصورة ومكونات أخرى، فيكون بذلك لبى رغبته الدفينة في التعبير الأخلاقي، وكشف للمتلقي الدورات المتكررة للجوانب المروعة من السقطات الأخلاقية للانسان. وكأنه بهذا قد اقترب من ملامح الواقعية السحرية، بعد أن شذب اشتراطاتها ولامس أبعادها. وعموما ما يزال محسن ملازما لمفردات الطبية، مأخوذا بسحر أجوائها وفضاءاتها، أمينا على اعتمادها الى جانب الرموز التاريخية والأثرية كخلفيات فاعلة في الجدل التشكيلي الذي تستحثه وتفجره معظم أعماله الفنية التي اصطبغت بمزيج من شتى الأساليب والاتجاهات فهو يتقيد بصرامة شروط وقوالب الواقعية الفوتوغرافية تسعفه مهارته العالية في تحضير وتنفيذ اللوحة وامتلاكه أسرار الصنعة أللونية وهذا فنه في الرسم الأكاديمي كما انه يلازم ويوظف ألرمزيه من خلال السمة السوريالية التي تتسم أعمالة الأخيرة، لتكشف إسقاطات القلق الداخلي المحتدم في ألذات الجريحة. هذا القلق الذي أرق الفنان سنينا طويلة وفجر خطوطا وألوانا الفت المشهد الفني العام للوحة، تلك التي تثير جدلية الحوار مع المتلقي، وهو يحاول أن يسبر أغوار عوالمها التشكيلية في تعاطيها الأشكال والرموز من خلال قصيدة الوعي وعفوية الاوعي. وكما يرسخ الفنان مؤيد محسن هويته الفنية ويجتاز تخوم دائرة الإبداع الأكثر إشراقا. وحتى لا يبقى أسير أسلوبيته التي طبعت أعماله في العشرين سنة الأخيرة، ندعوه إلى الخوض في مجال التجريب و الاكتشاف لثراء مسيرته ألفنيه وليوضح معالم بصماته على خارطة الفن التشكيلي العراقي. عمارالشلاه، مجلة دجلة، ثقافية اسبوعيةعامة، تصدر عن وزارة الثقافة العراقية–بغداد، العدد 15، تموز

Saturday, January 14, 2006


سوريالية الابداع في مخلوقات الرسام مؤيد محسن

كلنا نعترف ان: الفن التزام وصراع واخلاص روحي للاثار النفسية والضغوط الحياتية للاحاسيس التي تحفز الفرد، الرسام للانجازات الفنية وبالتاكيد ليست ترفا. لذا فان فضاءات الفنان احتجاج وتدمير ذاتي من خلال التعبير المتمرد على نوايا الحاضر رجوعا لكيان الماضي بكل نواحيه، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، عبر الفهم الخلاق، لاخضاع الزمن الى اللازمن، والغاء ازلية الجوهر وتحطيمه بلغة فنية مشحونة بافكار تنير وتستنير محاولة التغيير المستمر لبنى الواقع الرث. حيث يقوم الفنان ب(التهام) الدنيا بعينه ثم يفرزها بيده وبين العين واليد يوجد راس وقلب تجري من خلالهما عملية تمثيل وتحول هذا المفهوم المبسط يتشكل في رؤية الحقائق في صياغة موضوعية وفلسفية جسدها الرسام، مؤيد محسن، في مخلوقاته التي تسعى لايجاد الحقيقة، القصدية والفعلية، وبكل حوافزها، الدافع والغاية، وفعلها الحارق للفكر واذابة الوجود بالوان كالجحيم تتحدث بطريقة فنية عن التطور التاريخي للوجود والعدم مزاوجا بذلك بين الحاضر اليقظ وبين شخير الماضي!.. يؤيد الرسام، مؤيد، في كافة اعماله ان الفن ليس املاء فراغات لبالوان شتى وليس اغراق الواقع ببحور ضبابية وليس اقتباسات فوضوية زائدة في جسد اللوحة، فكل شيء لانفع فيه للصورة ضار بها. والرسام، مؤيد، بانفعالات غامضة وتاثيرات واضحة بالمرئيات يحاول توظيف الدروس الكلاسيكية في اعماله الفنية الناطقة بصمت. مما يشعرنا بلذة غريبة لما في لوحاته من بهاء وتاثير عميق لما فوق الواقع حيث تلتمع سماء اخرى وشيء مقدس، السوبريالية، الانسان في الارتقاء ليقدم متعة فكرية بموسيقى لونية تجسد الروح بسحر موضوعي للشكل والمضمون وبروابط ازلية متفاعلة انسيابيا ومتطورة حضاريا، كي تكون، للمنظور والمسموع والمقروء، رغن النظرة الحيادية التامة للفنان، مؤيد، لذوبان مخلوقاته ومتاهة الارواح الهائمة للانسان والارواح الساكنة للاشياء، وباسلوب تعبيري محكم فنيا يحافظ بذلك على التاثير المقدس للاساتذة الكبار.. حيث نرى رعبا فنيا في اللغة المذكورة ضوئيا ولونيا وما لها من حركة طاغية على البصر تمثل هذه الانفعالات في اللوحة قلب وراس الرسام، مؤيد، الذي يرفض التفكير العقلاني في الفن وهو يمنح فرصة غريبة للاوعي لكي يبرمج شخوصه التي يعتبرها مصدرا للالهام وما لها من صلة بالواقع الاني او بالعدم التاريخي ومدى علاقة الذات بالاخرين والمتفجرة دائما برمز مشوش مع الكائنات وحتى الاشياء المرتبطة بسلك واه، في زمن متناقض وفي واقع متخم بالاحباط، ومايحمله من تشنجات وتقلبات سايكلوجية حادة يعيشها الانسان الفنان المرهف الاحساس بقسوة جارحة لكل المشاعر حيث تعشعش في عقله العتمة والخوف من المستقبل وكان الساعة الزمنية الواحدة من عمره في نبضاتها كل الفصول من هنا تعبث لوحة الرسام، مؤيد، بشرايين العقل وتوخز قحف الجمجمة بشكل الانسان اللامالوف وباشارات منظمة تجبره، فنتازيا، على العيش بتالف في الرقعة الجغرافية للعمل الفني. ان انسنة افكار الرسام، مؤيد، وربطها تاريخيا باشارات تدمج معيشة الانسان مع التطور التكنلوجي لاتحميه من التمزقات وهي تبرز ما في عقله من قلق وتازم في الادارة، حيث اشعر ان شخوص لوحات-مؤيد انطوائية تحاول التمسك بما وراء العقل هروبا من الواقع البشع وهي تستعذب الالم وتذوب بفرح للبحث عن الذات الخائفة من المجهول والمنسلخة باضطراب عن الواقع حيث يشعر المشاهد انها تثير حواسه برهبة وقلق مشروع بما يخيل لنا ان اشخاص، مؤيد، تحدق فينا باستهزاء وتقول لنا: انكم جميعا سوف تنصهرون مثلي.. وقد تحدث الرسام، مؤيد، عن هكذا اشخاص يمثلون اشكالا لتاريخ كان او لزمن ات وهو يصرح بصدق واخلاص فني واضح،، ان تاثير الاخلاص في الاعمال الفنية هو ان يحولها الى نوع من التحدي،، هذا ما تحدث به الموجه الاول للانطباعيين الرسان الفرنسي، ادور مانيه 1832- 1883، ومانراه في الاعمال الفنية للرسام، مؤيد، التي يخطا من يقول انها واقعية. ان الفن الصادق هو الذي يحطم العلاقة بين الماضي والحاضر بغضب ثوري، وهكذا نرى الاحداثيات المخيفة الرهيبة للانهيارات الشمعية ليس للجسد فقط وانما للتاريخ الخطا ككل. الرسام، مؤيد، يريد منا بخطابه الفني اعادة النظر في شكل الماضي وبافعال هدامةخلاقة في ان واحد، مؤكدا ان الابداع يجئ من المستقبل بقياسات جمالية حافزها جمال الماضي اخذا بالاعتبار اننا لانستطيع ان ننمو دون الاحساس بالجذور على ان نكون مسلحين بافق ثقافي خال من الترهل التراثي حيث يحاول كشف المستتر من التاريخ واستخلاص الاحكام الفنية بشكل يقظ وجرئ وقدم مخلوقاته الفنية المعقدة باختلاف الاراء والمفاهيم، ليلفت النظر بطريقة اقرب لحقيقة الخيال، تحمل في ثناياها تفسيرات مرعبة وهي تترجم بحرية ما في الزجاج الاسود، العقل، من مهارات خلاقة لصنع عالم فني منظور يتحدث عن انبلاج الوجود وايقاظه بطرق جمالية تندرج ضمن التوتر الفكري للفنان الاصيل، مؤيد محسن، المؤكد تناقضه مع الوجود والتي يعتبرها تفوقا استاتيكيا ولذة جمالية تصور نسبيا ما موجود من حقائق لاانسانية على ارض مملوءة بالحصى واراء قابلة لاشتعال التاويل وهي، ثيمة، تشاهدها في كل اعمال الرسام الرائع، مؤيد محسن، لما له من مهارة في كشف اسرار الابداع الفني المكتنز بالاحساس والمزدان بحركة مرهفة، للضوء والظل، والدقة البنائية المجسمة ببراعة الالوان وتناغمها في الانجاز الفني وبذلك يؤكد انه تلميذ مخلص جدا، للاكاديمية المحصنة. حبيب مهدي العباس، جريدة الصباح، العدد: 324، الصفحة الثامنة، الثلاثاء 16 جمادي الاخرة 1425، 3 اب 2004

Tuesday, May 31, 2005


الفنان مؤيد محسن مليء بالحزن وعتمة الاساطير والحكايات

وراء كل لوحة الم وحزن يخترقان فضاءات المكان والزمان..وترى هاتان المفردتان عالقتان في الذاكرة فلا حدود لهما. والخراب يمس عوالم الحياة التي تنطق بها لوحاته التي تشع برغم تلافيف الدراماتيكية والبويهيمية الوانا مشرقة توحي بالنظارة والتجديد.. الفنان مؤيد محسن يختزن وجوده بين تراكمات الاساطير وعتمة الدهاليز والانتظار واللامحدود، لازمان قد يمر وياتي وقد لاتكون سوى احلام على قارعة الفكر والوجدان.. اعتمد الفنان على مجموعة مدارس وتيارات جعلته متيقظا ودؤوبا ومنتظرا لهواجس دخيلة على روحه الشفافة التي تحاول الوقوف في مواجهة القدر والزمن ولكن دون جدوى.. خيالاته واحلامه تفوق التصور وجماليات التحديث والرؤيا اخذت طابعا سرياليا وتعبيريا وحتى واقعيا، اما الاسطورة والاثر العراقي فهما ياخذان المكان في العقل.. ووجد ان هذا الفنان الملتزم بالسريالية والواقعية معا، لوحاته تثير الحزن والتفكير عند المتلفي اما حيثيات الشجون فهو يحاول التملص منها لكنها قابعة رغم تغير الازمنة. اما الخطوات الحمراء فهي تقف امام الذاكرة لتعلن للزمن عله يعود الى يقظته.. وانين يعاوده لكرات عديدة.. وقد تكون اسقاطات رحبة، حياة وموت والم وحكايات الا انها بالتالي لوحات حزينة رغم المسات اللونية التي تكسو جوانب اللوحة.. ويبدو ان الفنان يمازج بافكاره بين النحت والرسم بين رموز شاخصة كالاحجار والاصنام وبين سريالية سلفادور دالي ذات المتاهات الواسعة وبين واقعية تؤكد حضورها.. ارى انها مدارس عديدة في مكان وزمان واحد.. يقول الفنان مؤيدج محسن: احدهما يكمل الاخر.. هذا العرض بين الابعاد الزمانية والمكانية جعلهما متماثلان ومتكافئان وربما دراستنا الاكاديمية والتجريبية جعلتنا نلم ونعرف باكثر الاصول والتيارات والمدارس الفنية.. لكننا يجب ان نخرج بمدرسة عراقية بطبيعة جذورها واصولها.. نخرج بمدرسة عراقية مليئة بالمثابرة.. لانبدا من حيث ينتهي الاخرين بتجاربهم سيما نها تجارب تكاد تكون اوربية.. يجب ان يقال عن تجاربنا انها عراقية ذات جذور وموروث كبير كما ان الفنان العراقي هو مشتغل ذكي.. ولكن للاسف الشديد ان بعض الفنانين بداو من ذيول الفن الاوربي. *تعاني لوحاتك من غربة وارتقاء للمطلق فهل هي شجون لانهاية لها؟ -هي شجون بواقعية عراقية تكاد تحبو نحو الكلاسيكية وظفتها لتكون الما في عصر ازدهار السفلة والخراب.. *انت دائما تتحدث عن مدينة الايمان، فلماذا هي بعيدة؟ -بعيدة عن الخراب متجلية في مسافاتها.. لااريد ان تكون في متناول المارقين والعابثين.. نريدها ترتقي كما ارتقى السومريين.. والمشهد الخطابي يعني التوثيق الحقيقي للبيئة والفعل الحياتي وانا هنا احرص جدا على تصوير الحقيقة.. ودائما هناك حدث وحكاية، اسطورة، رسمتها في مكان في لوحة لتكون تاريخا اخر يتحدث! *خصيلتك ورموزك تحاول اللجؤ الى حوار؟ -نعم هي بحاجة الى حوار فالصمت يكملها.. وهي من احجار كما اراها في طرقاتي.. اسماء تريد الحديث رغما عنا.. * تمنح المشاهد قسمة من الفضاء تشركه معك في خطاباتك الفكرية والوجدانية لتاخذه في جولة خاصة؟ -الفضاءات دلالات لها زمن وفكر فقد يتحول الفضاء الى نقاء روحي حقيقي وقد يتحول الى كابوس وربما يتحول في اكثر الاحيان الى سجن كبير وقد يعالج حقيقة المتلقي بتاثره بالمفردة.. كما ان المفردة داخل المشهد ومن خلال الفضاء تساعد على استيعاب الدالة بشكل موضوعي وغير مشتت.. انها تمثل متاهات كبيرة هي متاهاتي الخاصة والتي لااطرحها الا بدافع انساني.. وهي حصيلة حياتنا في وادي الرافدين فقد ابتلينا باحداث هدمت حياتنا جميعا.. ذوبان وانصهار العروش واحلام المستضعفين.. انه الم متزاحم.. ان شنعار ارضي وارض الاسلاف دائما مغطاة بالدم والمطر الاسود ومليئة بعشاق لم يجدوا السكينة ونساء ينتظرن الاحباء منذ خمسة الاف سنة.. هذا هو مؤيد محسن مليء بالحزن وعتمة الاساطير والحكايات لايتكلم بل لوحاته وشخصياته الصماء هي التي تحاورنا وتحدثنا عن همومه وشجونه عبر تواريخ وازمان متباينة. لمياء نعمان، جريدة الراية العراقية، تصدر عن وزارة حقوق الانسان، العدد 7، السنة الاولى، الخميس 4-2-2004


مؤيد محسن: يرسم افضل من الكاميرا مرتين.. البابلي الذي ادرك حدس اشور

هذا الفتى البابلي يثيرني ابدا..فمنذ عرفته، والف علامة سؤال تطن في راسي، مثل ذبابة لجوج.. لماذا يقدم على كسر مانراه ايقونا، قابلا لان يخلد.. هل هو مثل (اندريه بريتون) يسعى الى تهشيم كل امثولة، نابذا فيها امجاد الاسلاف، وماثر الاخلاف؟ هل يريد تمجيد فضائل اللاعقلانية، مدونا كل شيء اثناء نزهة العقل؟ هل هو سليل الدادائية التي ولت دون تعميد، وشيعت الى مثواها دون تابين؟ لكنه يمقت دالي، ويلعن السوريالية والسرياليين ويسب، دوشامب في وضح النهار وينفي ان تكون له صلة بالدادائية من قريب او بعيد وهو يفر من الكلاسيكية التي اسسها (انجلو ودوناتيلو، وليوناردو، ورفائيل) ويضيق ذرعا بتبجيلها للمثال، ولايعير للنسب الذهبية عينا صاغية! لماذا -اذن- تسيل اشياءه الباذخة وتتحول كائناته الادمية وتكويناته البشرية الى طين بلا روح وتماثيل بلا حركة؟ كان على رؤوسها طيور الماء؟ لماذا يقف الثور المجنح بهذه الفخامة القسرية التي تلزم الزائر الداخل الى خرسباد ان يقر بسطوتها على حوض الدنيا، الذي يمتد من عيلام الى شرق النيل؟ اسد بابل ذو السطوة الماحقة يربض منذ فجر الابدية وشروق الابجدية وعدوه تحت جثته الضخمة ميت بلا حراك متسلم لمصيره المحتوم.. حجر السيتانيت الصلد، والكرانيت العتيد، جعلهما هذا الحلي الذي يرسم رؤاه، جعلهما غير المحكومة بمنطق او نظام جعلهما يسيلان كانما سلطت عليهما شهب جهنمية فلم يذوبا تماما، وانما اوقعت باجسادهما خروقا زلزالية لكن التماسك ورباطة الجاش الحجرية ظلت تشعرك برعدة تسري في اوصالك هذا الفتى الذي لاينام لافي ليل ولا قيلولة يرسم احلام يقظته المهيمنة.. هل هي كوابيس ام هواجس فنتازية.. احشاء الغيوم كانها قطن مندوف تتكوى وتندفع كان الريح هي التي تلقنها بالهزيمة الافق البعيدة يوميء ان النمرود غير قادر على ان يبلغ حافة السماء الدنيا انه دائما يتلقى تلك الصاعقة التي تماثل تلك النجوم التي اعدت من السماء الوسطى لرجم الشيطان.. النهايات الشاهقة تحمل تلك القباب المخروطية ذات المقرنصات التي لاتراها الا في معبد الشمس في الكفل.. سكة قطار تفضي الى المجهول وكرسي منكفيء دائما وحجارة.. قلت لمؤيد (مواليد 1964) لماذا الاشياء عندك دائما ذائبة؟!! سالته والحرب تدق الابواب وكل الفضائيات تؤكد ان هذه الحرب (لايمكن تفاديها). في شارع السعدون حيث تتحاشد المطابع التي تنفث رائحة الحبر والحرب التي تفوح من الازقة وصدور الصفحات الاولى هناك عند مفترق طرق في البتاوين حيث يباع العرق المعتق على قارعة الطريق تحدث لي مؤيد محسن بلسان طفل على حافة الخدمة الالزامية (.. كان العريف يعاقبني كلما اشتهى ان يشعر بالسطوة في غياب الضابط، ذي النجمة الواحدة، بان اقف في حالة استعداد وانا اقرع حليق حاسر الراس الى درجة الصفر منزوع النطاق، كنت احس ان هامتي تنصهر في اب، اغسطس، يسيل كل شيء وهو هازيء متبطر في ظل سمين تذوب البنايات ويتقازم النخل وتنهار قامات التماثيل وتضمحل في خاطري المثل العليا. يغيب عن ذهني الامر الذي امرني ان ارسم صورته ببزته العسكرية وقد رقي الى رتبة اعلى. في معركة لم يشترك فيها ولم يشتبك فيها مع احد كلما اغمضت عيني اجد لعاب التاريخ يسل يذوب الثور المجنح، ويذوي اسد بابل وتتهشم قيثارة اور ويسقط العريف في وحل الظهيرة.. وابقى انا محكوما علي بالوقوف في حالة استعداد.. ربما اخطات القنابل مؤيد ربما هو حي يرزق يتلذذ بحياة ثانية كتبت له وقضت على من يحبهم بالموت.. ربما يرسم الان من جديد.. تلك الصور التي احللها وافككها واعيد تركيبها على هواي وهو يصدر في الحلة والزمان في لندن. محاولا ان يرمم تلك الاثار التي هشمها سعيدا، لاه، غير عابيء بمقاضاة التاريخ لاجله. قلت لمؤيد: الذي اعتقد انه مايزال حيا على الرغم من كرهه، للحرب والعريف ورئيس عرفاء الوحدة وضابط التجنيد الذي ساقه واقرانه الى لبس الخاكي وقال له الى الوراء در..! مؤيد: ماذا لو وقعت قنبلة ذكية على المتحف العراقي او سطت عليه عصابة عصية حتى على الانتربول؟!.. قال قبل ان تخطفه سيارة الكيا الذاهبة في الظلام الى الحلة.. ساشرب سما.. واموت هل يملك مؤيد.. حدس اشور؟!! مجيد السامرائي، جريدة الزمان، العدد-1519، السنة السادسة، الاحد 1 ربيع الثاني 1424، 1 حزيران (يوليو) 2003


مؤيد محسن: اطياف التامل

استوقفتني لوحات الفنان مؤيد محسن كثيرا وحفزتني على التامل والتفكير في مهارة هذا الفنان في استخدام الفرشاة واختيار الالوان والموضوعات، وكذلك استخراج المعاني العالية ذات الحساسية الموحية للجدل والعميقة الجذور في الماضي دون نسيات الحاضر واستشفاف المستقبل.. و مؤيد محسن فنان نابه ذو جذور عميقة في التاريخ، ويحاول ايجاد المعادل الموضوعي في الربط بين الموروث القديم واستنطاق الواقع المعاصر مع الوخز في الذاكرة الحساسة لايقاظ جدل في واقع المستقبل القادم.. ومؤيد في كل هذا فنان واع لما يفعل وما يرمي اليه من رموز والوان، فتشكل لديه اللوحة قيمة ابداعية عالية ذات ايقاع مؤثر في النفس بارتقائه الى القمم.. ذلك نابع في اعتقادي من تشبع الفنان بالثقافة الوطنية المحلية القديمة والمعاصرة، هذا اذا علمنا ان (مؤيد) من مواليد الحلة (1964) حيث الرموز السومرية والاثار البابلية بارزة في لوحاته وتكاد تكون سمة مميزة له في هذا المزج او الخلط.. وكل هذا يدل على قدرة ابداعية وموهبة فريدة يمتاز بها هذا الفنان.. وفي الابداع يقول الكاتب عبد الرحمن منيف (فالابداع منذ ان بدا، ويفترض الى الان، يقع بين الطفولة والنبوة، لان دافعه بالدرجة الاولى الصدق والخيال، ولذلك لايحسب حسابا كبيرا للمواصفات والرتب والثروة والثورة، لانه مشاكس، يقول الاشياء بطريقة الاطفال وباعتقاد الانبياء، دون ان يهتم كثيرا بالنتائج.. يعيش على اطراف الحلم في استشرافه المستقبل معتبرا ان الذي لايتحقق ناتج عن ضعف الارادة اكثر مما هو بسب الامكانية كما ان مايحركه الجمال وروح العدالة والا فالعالم يكون شديد القسوة والقتامة ويفتقر الى العدالة والمنطق وبالتالي لايمكن ان يستمر اذا ظل هكذا).. ويقول منيف ايضا: (الفن المبدع لايصل حالة الانفجار الكبرى فجاة لانه يعيش حالة الانفجار في كل لحظة وتوقفه يعني غيابه عن افق المستقبل.. وهكذا يكون الابداع رحلة اكتشاف دائمة وبحثا مستمرا وايضا طريقة في فهم العالم ثم اعادة التوازن له من خلال التقد وطرح الاسئلة).. والان نبدا ونسال هل كان مؤيد محسن يعاني طفولة قاسية؟ فمن ذا الذي قتل براءته؟ طفولة الاشياء ونقد الحياة.. وتهشيم الجسم والحب وكثير من الالوان الحلوة الجميلة.. ومؤيد يجسد كل ما هو مالوف وغير مالوف في سمفونية موسيقية تتجه بانفعال نحو مسيرة تكاملية لاتنقصها الجراءة وتوضيح الحقائق الناصعة بريشة فنان يمتلك كل ادوات الحرفة بمهارة ويمضي غير ابه لما يجول في خاطرك او لايجول.. يحلو لك ام لا، انه يتحدى الزمن الماضي في صورة جرة سومرية مثقوبة وعلاقة حب يشوبها الجمود وتنقصها الروح.. ويشوبها النفاق وعدم التكامل في مسيرة حياتية طويلة عبر الازمان فكان يجدر ان يكون التوازن هو النموذج الامثل ولكن وسط الاجواء المليئة بالتناقض فهناك كرسي الرئاسة ملطخ بالدماء وتسيل من جوانبه ذلك ان السلطة كانت دائما محاطة بالصراع وفرض ارادة القوة محل العقل والمنطق.. ان مؤيد محسن فنان ذكي مشحون بالافكار وتسكنه هواجس وكوابيس الزمن وتعقيداته ومحمل بالتراث ومساحاته العريضة، ويرفض حبس افكاره في اطار من التحديدات المعيقة نحو الانطلاق في الحاضر بجميع مدلولاته المحبطة للامال دون نسيان ارادة التجاوز والتحليق في فضاءات تشجع تغذية السير نحو المستقبل وكاءن في داخل مؤيد مقولة همنغواي تنطلق وتذكره (قد يتحطم الانسان ولكنه لايقهر).. احمد لفته علي، جريدة التاخي، العدد-4042، الخميس 31 تموز 2003


التشكيلي مؤيد محسن: عمري خمسة الاف سنة ويزيد

الرحلة داخل فنان تشكيلي هي في الحقيقة رحلة في اعماق الحضارة العراقية حيث النشاة وبزوغ فجر المعرفة الانساتية، المعرفة التي خصها الله سبحانه ويعالى شعب هذه الارض من بين الشعوب الاخرى، والتي ظلت تنمو وتكبر وتتجدد عبر العصور والعصور حتى انتشى ابن الرافدين بزهو المدنية المبكرة واصبح رائد اشعاعها.. فان عمري وعمرك واعمارنا جميعا، تمتد بطول سنينها وعمق ثرائها المعرفي الى الحقب الغنية الاولى وتجد حين يشعل احدهم شرارة الاختبار فيك كيف تنفجر له الينابيع الوانا من خزين العقل والذاكرة.. رسومات التشكيلي الخلاق، مؤيد محسن، غبر في اسوار الحضارة والمعاصرة، تحمل في خصوصيتها نكهة ارض العراق الطيبة المعطاء.. مؤيد محسن.. فنان تشكيلي عراقي (عالمي) واعتقد ان هذه النماذج القليلة من لوحاته تبصم على ذلك وتشهد.. مع ذلك شعرت بان هذا الفنان لم ينل نصيبا من الاهتمام الاعلامي كما يستحقه وفنه.. ومن هتا قررت ان يكون هذا الحوار بمنزلة (رحلة توثيقية) لمسيرته التي بدات مع الطفولة والصبا ومازالت تكبر بمرور الوقت.. قلت له: لنعد الى البدايات الفطرية، فماذا تتذكر منها؟ -في الطفولة كان يثيرني موضوع اللون والشكل بطريقة لم اكن ادرك مكنوناتها بعلمية، المواد الموجودة في الطبيعة، الحجارة، اللون، السماء، الملمس الموجود في الحياة كان يخترقني بقوة. كنت بعمر (6) سنوات تقريبا، كان هناك سؤال يكبر في داخلي.. الزمن وضوء الشمس اين يختفيان؟ ولماذا ياتي الظلام ويختفي العالم فيه؟ هذا التشكيل الذي يتكون في السماء من اين ياتي؟ والالوان التي تتشكل عند المغيب..؟ هذه الاسئلة وغيرها قادتني، بفطرية،للبحث والتفكير عن الضوء والظل والاشكال والالوان.. وكيف كانت الاستجابة؟ -ان اترجم هذه الاشياء الى ثوابت على الورق من دون ان ادرك الموازنة، بدات عملية البحث في اللون والخامات المتيسرة ووسائل التلوين وبالتواصل قادني الى ان اخلق مع نفسي موازنة غير مقصودة بين الاشكال والالوان والسطوح بتاثير موجودات البيئة).. حين ذاك كنت استمع الى قصص وحكايات عن الكبار من التراث الشعبي، حاولت وانا في ذلك السن ان اعبر عن هذه الحكايات باللون والشكل كما تعلمتها من البيئة المتواضعة.. هذا الاصرار الفطري عن ماذا افرزفي مرحلتها؟ -افرزت عن مواهب طفل يكبر مع السنين، بدات اشارك بجراة في معارض عن طريق وزارة الشباب، حين ذاك، واذكر اول مشاركة لي في احتفال الشبيبة العالمي الذي اقيم في لايبزك عام 1978 بعدها دخلت معهد الفنون الجميلة فرع الرسم.. اذن بدات نقطة التحول الاولى في حياتك الفنية؟ -نعم، والى حد الان اعد (المعهد) عائلتي الفنية، المعهد علمنا، اخلاق الفن قبل الفن نفسه وعلمنا الاخلاص في العمل، كنا شغوفين في البحث، اضافة الى ذلك ان اجواء المعهد كانت تدفعنا الى الدراسة والبحث ومن ثم تحقيق النتائج الطيبة.. المدركات الجديدة ماذا احدثت من تغييرات على المستوى الفكري والمعرفي؟ -ادركت وانا ادرس تاريخ الفن ومع تزايد المعلومات انني انتمي الى مدينة رائعة حقا وهي بابل وكما سميتها انا (الحلة حاضرة المدن) حينها ادركت ان عمري (5) الاف سنة ويزيد.. هذا الشعور حقق لي اطمئنانا داخليا بانني لااخلو من جذور تاريخية فنيا ومن هنا بدات بتقديم اعمال فنية تحمل هوية الانتماء للمكان، وهو امر ضروري للوحة الفنية، من خلال استعادتي للموروث الذي خلفه الاجداد والذي ملا متاحف العالم.. وهذا ما يدفعني ايضا الى الاحساس بالفخر عندما اقف امام اي فنان اجنبي ياتي الى العراق واخبره بان عمري (5) الاف سنة، فيشعر بهيبة كبيرة وخجل.. ويضيف مؤيد: الامر الثاني، انني في سنين الدراسة وانا زميل المسرحيين والسينمائيين كان لزاما علي قراءة النص المسرحي حتى اصمم له (الديكور)وهذا ما زاد من اطلاعي على انواع المعرفة الفكرية دتخل النص المسرحي وبالتالي دفعني الى البحث عن عملية تحويل الدلالة الفكرية في النص الى عينة بصرية ملموسة تمتلك دلالاتها على المسرح، وهكذا تحصنت لدي فكرة الموضوع داخل اللوحة.. وان اؤمن بحكمة (ان اللوحة الجميلة الخالية من الموضوع-كما امراة حسناء لكنها مجنونة او خالية من الفكر)..ويستطرد الفنان: نعم الجمال المحض هو حصيلة دراسية تتمتع باحساس عال، لكن العمل الفني لابد ان يحدث تاثيرا في المتلقي يشعره (بالتطهير)، كما هو شان العمل المسرحي والسينمائي.. ذكرت التطهير عبر اللوحة الفنية، هي حالة شائعة في الدراما.. فكيف يمكن للوحة ان تحدث التاثير نفسه عند المتلقي؟ -اللون يقود المتلقي الى اللوحة ثم يرتقي به الى الاحساس والانسجام مع الاعمال الموجودة داخل العمل الفني، والالوان تقوده الى الشكل والدلالة الفكرية، فيبدا الحوار الداخلي مع نفسه او مع الناقد من خلال حوار تتم عملية ايصال داخل اللوحة، اي ان الحوار يعمل على تقصي الحقائق العادلة فيتحلى بها اذا كان راجح الفكر.. ماهو صدى وتاثير لوحاتك الفنية في الاخرين؟ -لااغالي اذا قلت، ان المتلقي شغوف دائما الى ان يرى اعمالي ويكرر سؤاله عن الجديد.. وهذا الامر يعود الى المشاركات المستمرة، ليس في العراق فحسب بل في معارض عديدة خارج العراق.. لقد بدات اهتم بتجربتي التي مازالت حتى الان مدار للبحث وليست هي خلاصات تامة، اي ان موضوع النتائج لاينتهي ابدا، فالفنان يجد نفسه يوميا امام مشكلى ادائية جديدة في البحث والتكوين وطرح الموضوع مامدى معرفة الناس بفنك؟ -يعرفني كل الناس وخصوصا المتذوقين للفن التشكيلي، كما كما يعرفون اعمالي ويحبونها، ولكن الصحافة، لربما لاتعرفني جيدا..!! اسلوبك.. الى اية مدرسة فنية ينتمي؟ -انا عمل ضمن المدرسة الواقعية السحرية المعاصرة، درست اللون والشكل من خلال المدرسة الكلاسيكية واعمالها المشهورة ولايمكن ان استفاد من غير المدرسة الكلاسيكية لانها ليست بسيطة اطلاقا كما يدعي بعض المشتغلين حيث حاولوا ان يحرفوا الاشكال ويعيدوا صياغتها بطريقة غير خاضعة لقوانين علمية روحية)..ويضيف مؤيد: شخصيا لاانسى تاثير اساتذتي في تكوين شخصيتي، اما بالنسبة للفنانين العالمين فقد تاثرت باسلوب الفنان (ماغريت) الفرنسي الشهير و(ريمبرانت) لكنني اكرر انني لاابدا من حيث ينتهي الاخرين! مالذي يشغلك في اللوحة! -الصدق في العمل الفني والاعتماد على النفس في البحث واستلهام عينات فكرية وعلاماتية جديدة لاتنتمي الى الاخرين بل تنتمي الي ! تشتغل في منطقة تاريخية من دون المعاصرة، لماذا؟! -اعتمد التاريخ لانه واسع جدا ويتمتع بمكنونات لاتنتهي وان ما موجود في الاساطير القديمة والاحداث التاريخية موجود ومعاصر لكن تتغير مساراته وفي الوقت الحاضر هناك احداث تشبه تلك الاساطير او قريبة منها، فاجمع ما بين الماضي والحاضر وعليه يتبلور لدي خطاب فني ولكن من طراز ذاتي احرص على ان يكون غير مالوف.. سيف الدين سلبي، مجلة الف باء، العدد، 1769، السنة الخامسة والثلاثون، الاربعاء 13 جمادي الاخرة-21 اب 2002


مؤيد محسن، بين قصدية الفن ودلالات رموزه

تلاحق الفن في العصر الحديث الكثير من الاسئلة والشكوك حول ماهيته الحقيقية، وهل بقي محافظا على قيمته الوجودية والروحية والتاريخية يوم كان مشتركا مع المنطق واليات العلوم المختلفة في سبر اغوار الكون وهتك حجب المجهول واضاءة دلالته؟ لكن وظيفة الفن ومنه الفن التشكيلي قد اختلفت فلم تعد الخطوط ولا الكلمات قادرة على اقتغاء خطوات العلم الحديث في عصر التقنية هذا فقد غيرت الثورة العلمية التكنلوجية اليات التفكير الحديثة واستبدلت مناهج المنطق الفلسفية وحيرة الفن وتشككه بطرائق تحليلية تعتمد على تفكيك المواد والظواهر الطبيعية والكونية الى مكوناتها الاساسية لاغية بذلك الطابع الشمولي والعام الذي تبحث به كل من الفلسفة والفن وهذا ما ادى بالفن ان ينحو منحى جماليا وبالتالي اسقطت عنه كثيرا من الوظائف الفكرية والانشغالات الوجدانية ليحشر في خانة المتع البصرية المبهرجة بالالوان والخطوط المفبركة فقد عندها الانسان دعامة روحية وركيزة معرفية فمالت نتيجتهما بوصلته الروحية نحو الجشع والانا والعدوانية.. ان ما يمنح الفنون عامة والفن التشكيلي خاصة العبور الى عصر التقنية هذا القدرة الفائقة على الادهاش والمهارة العالية في توفير المتعة البصرية والحسية والفكرية ليتمكن من سحب المتلقي او الناظر من بذخ المنعشات الحسية والبصرية وحتى القيم والافكار العصرية الجاهزة وكلها مبثوثة اليه بتوجيه وبقصدية مفرطتين ومن بؤر، حداثوية، وعولمية، مفاتيح فكرية جاهزة مقدمة على طبق التقنية ومعلوماتها الذهبية.. ما يحتاجه الفن كجواز مرور الى العصر الحديث عالما من السحر لاتطاله يد العلم والتقنية وان وصلتا اليه فستكونان مطية نحو عالمه المجنون والمتخيل.. والفنان مؤيد محسن قد وعى هذه الحقيقة وابتكر عالمه الخاص.. عالم مشيد بالهموم والالام على مقاسه ومستوعبا لذاته واحلامه.. عالم مقتطع من واقع مرير لايجد، مؤيد، واقرانه من المنبوذين مواطيء اقدام فيه، هربوا بجلودهم منه متوهمين ان عالمهم الجديد، المتخيل، سيكون ملاذا، امنا، يحميهم من استبداد الالة وانياب المال.. لقد بنى، مؤيد محسن، عالمه هذا من مخلفات العوالم القديمة وبقايا الاساطيرلا والموروث من الافكار والقيم المتوارثة كما استعار بعضا من هموم ابناء واقعه المعاش وبعضا من صرعات وجود فنتازي وركاما من الالام، لاتحصى، لحملها المصائر في كمها ونوعها.. ان ما يشد في اعمال الفنان، مؤيد محسن، ويوفر فيها القدرة على الادهاش والمتعة البصرية مهارة الفنان الفائقة في التخطيط والتجسيد الدقيق لغصون المحنة فهو يقتفي اثارها حين تسري في الجسد، تحت الجلد وحين يشع بريقها في العيون المنطفئة وفي الرؤوس المنسية ذوابات املها.. كما ان معظم اعماله تبتدا بسطح لوحة تفترشه قصيدة الفنان ودلالات رموزه لكن للوحاته بعد اخر يتجسد في عمق اللوحة، خفي فيها، يستدرج الناظر اليه ووراء هذا البعد بعد اخر واللوحة لن تنتهي بقرار او قاع تركن اليه، تشعرك بان هناك شيئا مفقودا او سرة يجب الاهتداء اليها مما يرغب الناظر، المتامل بعمق ان يقلب اللوحة والنظر ورائها لمعرفة ما تخفي من معاني مستترة اضافية تكمل ما ابتداه الفنان من قصيدة مفضوحة وشجاعة منقطعة النظير في الاشارة الى بؤر الخراب واسمائها وقد تساعده على ان تطفيء حريته، فالسكك تنحرف في اللوحات بزوايا قائمة والطرق المستقيمة تقطعها الاشارة الحمراء وتسود نهاياتها والدروب الملتوية لايعرف احد تنتهي الى اين.. تبقى الوحدة شعار، مؤيد محسن، وتبقى نظراته ملتاعة لاتعرف الركون او الاستقرار فهو منبوذ من الواقع الحالي-عالم التقنية والمال-ومنبوذ من العالم الذي بناه بخطوطه والوانه ومن جذا ذات روحه وسياط افكاره وقد تقوده هذه الوحدة الى العدمية فلا حقيقة توجد لا من قبل ولا من بعد والمتاهة تلف كل شيء وهذا يبدو جليا في كل اللوحات حيث لاافاق، لانقطة تدل على النهاية.. وةيبقى السؤال، هل تبقى لوحات الفنا، مؤيد محسن، شاهدة على العصر بكل مافيه من تناقضات واعاصير وافاق ضبابية؟ وهل يبقى الفن التشكيلي شموليا في نظرته كالفلسفة ام سيلفظهما العلم ويخرجهما من ساحة الوجود الانساني؟ هذه الاسئلة وغيرها قد تدفع بالفنان، مؤيد محسن، وبغيره من الفنانين ان يبتكروا خطوطا جديدة والوانا خاصة وةرؤى وافكار لاتبلى او يرمون بكل شيء وراء ظهورهم، حيث تمحى كلمة الفن التشكيلي من قاموس المعرفة الانسانية.. سلام حربة، جريدة المؤتمر، العدد 364، السبت، 29 تموز، 2003، 30 جمادي الاولى 1424


مؤيد محسن: ترسيخ الواقع بصيغة تعبيرية

ان من المهم جدا ان ندخل الى الحيز الفني.. التشكيلي وفي ذواتنا النظرة الشخصية التي تحدد المسيرة الفنية لدى فنانينا التشكيليين وبشكل عام..حيث الواقع بتشكلاته وتكوناته الذاتية التي راح يدرك من خلالها الابعاد الموضوعية المؤثرة، والتي تاخذ ايضا ذلك المنطق الايضاحي.. الواقعي الذي يفرض ادراكية المسار الفني فيه.. والدخول الى اعمال الفنان التشكيلي، مؤيد محسن، انما يفرض ذلك الادراك الفني والابداعي مع التوجه الى اشارات الواقع الابداعي المباشر.. ان جمالية اللوحة عند هذا الفنان انما تحرص على تقريب الواقع الانطباعي برؤية فنية، سوريالية، لها نمطها الايقاعي المتناغم.. ان الفن السوريالي، فن متشعب الاتجاهات الادائية ويحمل رموز الزمان والمكان ليعطي لنا في النهاية صراع الاشياء بصفة، رمزية،..، تاملية، مع التبادل الرؤيوي والتعبيري مع الواقع الملموس واعادة تشكيل ما تراه العين فيه بوجه من الوجوه، وكذلك بحركة الانسان ببيئته التي لها تحولاتها الخاصة. من هنا كان، مؤيد محسن، يبحث بين الوانه وفرشه ووفته عن التشابك الوقتي، او الربط بين العالم الملموس وبين الخيالات الرؤيوية ليجعلها في تداعيات الذاكرة البصرية، لتشكل بعد ذلك نسيج رؤياه التشكيلية.. السوريالية ففي لوحته، الزمن، نلاحظ ذلك المد الفني.. التعبيري الذي يتجسد بين امثولات الواقع مع المد الزمني الملموس، حيث تشاهد تلك الحصون وهي تركض وفوقها فرسان يرتدون ملابس الحرب ويحملون معهم جهاز الانترنيت، وبما ان صورة الفرسان هؤلاء تنقلنا الى الحروب التي وقعت قبل مئات السنين، فان الجهاز الذي يحملوه هنا، هو النقلة المترابطة بين هذه الازمان.. اذا التناقض الملموس بين زمن معين له ظروفه وبين اخر له تطوره التكنلوجي الواضح. وبهذا فان المكان عند هذا الفنان له تغيراته وتبدلاته التي تناقش المسار التاريخي لاعماله، كما وان التجاوب الموضوعي يتم من خلال التاتي المتجانس مع حركة الايقاع الزماني الذي يفجر فكرته بالحيوات التي لها الاتجاهات المؤثرة للاجيال، كما وان التحول الذي يبدو لنا ذلك التحول المكاني له انعكاساته الايحائية، فهو بذلك اي، مؤيد محسن، له فلسفته الخاصة في اعماله، وفي ضرورات التكنيك لمواجهة محدودية المكان ومداه الانعكاسي. ان تجربة الفنان مؤيد الفنية لها امكاناتها التواصلية مع العملية الانسانية الهادفة خلال انتظام التجانس الحركي والايقاعي، وكذلك يعطي لنا ذلك التعبير المتاني في اعطاء الحس المرهف ملتقطا منه دقائقه وحركة الاشياء فيه لتبرز عناصر وعي التجدد بهذا العالم المتشابك وبالوجود الملموس في شكله وذاته كما وان العلاقة الصميمية بين الافق والتاثيرات المادية له معادلته المتناغمة بين، الدال والمدلول، في اعمال، مءؤيد محسن، نرى ذلك الحضور بين الحاضر والماضي وتاثيره ليبقى الشؤال قائم عن القائية ذلك الطرح الحيوي الذي يحدد ه بنفسه،هو،.. فهو لايعبر عن الالقائية المباشرة منه، وانما يوظف قدراته الابداعية بالشكل الخيالي ليعمل عليه فنيا وليرسخ يقينه بعد ذلك على الاستيحاء الفكري ولياخذ بعد ذلك الرموز الدلالية التي تربط به اولا ومن ثم الخوض في خضم المجال المخصص له. وايضا نقل الفكرة التي تدور في ذهنه.. و، مؤيد محسن، فنا خصب الانتاج يمتلك لغة فنية عالية ويعمل على تجديد انماطه التعبيرية.. جريدة القادسية، العدد-7290، 27 اذار 2002، الاربعاء 13 محرم، 1423


مؤيد محسن: ذاكرة اللوحة النابهة

لم تعد اللوحة التشكيلية تعلق على الجدران حتى تتوسل الزينة والجمال المجرد لمن يراها.. كما لم تعد جزءا من ديكور يحتاجه منزل مترف.. اللوحة الان تحاول جاهدة ان تبوح بشيء، وبين لوحة تتكلم، امراة تفكر. زينة المراة التي تنكر.. عقلها، وزينة المراة التي تتزين.. شكلها. العقل باق، والشكل فان.. فكيف لانتعلق بالبقاء؟ والفنان التشكيلي العراقي مؤيد محسن، واحد من الذين تشغلهم اللوحة، الذاكرة، الكلام، التاويل.. انه لاينقل الطبيعة الى داخل المنزل،ذلك ان الطبيعة ابهى من اللوحة نفسها.. ومن الميسور لنا نقل جزء كبير من هذه الطبيعة كما هي، ومثلما وجدت في الحياة الى قلب البيت، وعند استحالة الامر يمكن الاستعانة بالفوتوغراف الملون والمكبر.. لكن اللوحة الذهنية شيء اخر، ان شاغلها.. قدرتها على التعبير، على الشد، على التامل.. ومن ثم فيها عناصر كثيرة تجعلها مصدر تاويل.. وقراءات متعددة، شانها شان اي كتاب، اي نص، اي عرض مسرحي او سينمائي.. فيها ايحاءات الموسيقى وحسن الجمال، مثلما تكمن فيها قوة زاخرة بالتعبير.. مؤيد محسن، يجعلنا نتلقى لوحاته على انها مكونات عقل ونباهة وتوظيف العقل في مكونات اللحة والوانها وابعادها.. ان اراس قد يكون حقيقيا راسخا، مثلما قد يكون سرياليا.. موشوم بعبقرية سلفادور دالي اللامحدودة وخياله الجامح.. واشارات المرور قد توحي بالممنوع والمسموع.. والعشاق قد تذوب امالهم كما تذوب الشموع.. والرجل قد يكون معلقا بامال مستحيلة، فيما المراة تعيش حالة عادية نقيضة،، والمولود في احضان الام قد تنتهي دروبهما، الام وطفلها، عند نهايات العالم، وعند المرتجى والمؤمل والبعيد.. والمستحيل والمجهول.. لوحات من هذا الطراز، لاتريد ان تكون مثيلة لسواها، مقلدة لغيرها.. وقد يكون هناك ما يماثلها في تحقيق اثر ما، حركة معينة، بوح خاص.. ودالي موجود.. يترك بصماته. لكن الابداع منذ الازلا بصمات اثر بصمات.. ثم منطلقات مضافة لابد للفنان ان يحقق اضاقاته ورؤاه من خلالها، وبعكس ذلك.. سوف يكون مقلدا، والتقليد مرفوض والي ومدرسي وتمرين اولي في الرسم، في الابداع عموما. مؤيد محسن فنان يعمل بهمة عالية، برؤية خلاقة مدهشة مثيرة للجدل ولكثير من الاسئلة.. لان الفن كله مشروع سؤال. وما من فن حقيقي معني بالاجوبة، ذلك ان الاجوبة، لايصل الى صياغتها الا سائل ذكي.. هو بمستوى المشاهدة، بقدرته اللماحة على تشكيل البعد الاخر، اللاحق والمنتمي الى ذات اللوحة.. فما من عمل نابه مفرغ من المحتوى، من تدريب الذاكرة على صنع افاقها، على ابتكار عوالمها، على تفجير معطى اخر غير ما اعتدنا مشاهدته او الفناه في حياة تقليدية رتيبة.. الفنان كائن يفكر، مثلما هو كائن يحس ويتذوق.. كذلك المتلقي الذي يثقف نظرته ولا يجمدها عند صيغ مالوفة.. يرسمها فنان جف خياله يخاطب بها متلق حنط بصره عند كل ما اعتاد رؤيته يوميا.. حتى اصبحت عملية الرسم والمشاهدة.. عملية ادمان لاخروج عنه، ولاتجاوزا له.. مؤيد محسن هذا البابلي-ولد في مدينة بابل العراقية عام 1964- مسكون بالمرجعية الاثارية.. لكنه لم يجعل من هذه المرجعية منتهاه الاول والاخير، بل هو على العكس من ذلك يسعى في سائر لوحاته الى الخروج عن كل ما عرفه في فن الرسم حيث درس واتقن وتلقى تعليمات جاهزة في طبيعة تشكيل اللوحة، الزينة.. ووجد ان لاسبيل له لتنفيذ كل ما تعلمه.. فما كان شكل التمهيد الى اتخاذ خطوات لاحقة والى تحقيق انتباهات جديدة ورؤى مختلفة وقاموس من طراز خاص. لقد ادرك مؤيد محسن في معظم لوحاته التي شارط فيها في معارض محلية وعربية ودولية، اضافة الى معارضه الشخصية الى انه تلوين اخر، وتنويع لاحق وتجاوز تال لكل ما عرفه ودرسه ونظر اليه وتالف معه وتامل فيه.. لقد هضم كل هذا وخرج بنتائج جديدة، ولغة ذات حس جمالي يبوح بالمستور من كلام الالوان والحركات، بهدف الوصول الى لوحة تاويلية لاتركن الى زينة تقليدية، ولاتسكن جامدة على جدار ساكن.. انما هي انتباهات الى استخدام التشكيل استخدامات قادرة على التخيل اللامحدود.. وبالتالي الى التاويل المنابه الذي يحترم جهد لوحة تفكر وتتامل وتتجمل كذلك.. حسب الله يحيى، جريدة العراق، دار العراق للصحافة والنشر، العدد-7571، الخميس 28 محرم 1423 ه، 11 نيسان 2002


مؤيد محسن.. الغرائبية.. والواقعية المختلفة

في محاولة منه لتهشيم بنيات الواقع والغاء تراتيبيته ونمطيته المالوفة، يجتهد الفنان مؤيد محسن في اعماله الجديدة لخلق غرائبية.. واقعية مختلفة!! نستطيع ان نطلق عليها او نسميها غرائبيته او نمطه الخاص، وهو بهذا الاشتغال والمسعى يتماهى مع تجارب فنية معروفة لها مساحة من الحضور الجمالي الراسخ.. فسريالية مؤيد محسن تمسك بك ولاتدعك تغادر مناطق انشغالاتها وحدودها الا وفق احتمالات الانبهار والاندهاش والرغبة في الكشف عن مكنونات ومكونات تفاصيل التجربة وتجلياتها المعبرة عن ذات انسانية متوقدة، بانه لهمومها المتاصلة في فضاء مشع من عذابات الوحدة وغيابات الامل وانهيار الحلم، ولذا فان شخوص مؤيد محسن غالبا ما تنبثق وتتسيد السطح التصويري للوحة بلا ملامح موحية او رؤوس مثيرة الى ادمية واضحة القسمات.. فهوية شخوصه غائمة لاعلامات تدل عليها او توميء لها، وهي بهذه التصورات موزعة متشظية في عالم فسيح من الخطوط المتشابكة، ونستطيع ان نطلق على اعمال هذا المبدع تسمية مشاكسة لها تجاورها مع ماهي عليه فهي، صوفيات عراقية معاصرة، باعتبارها تستحلب معطياتها من واقع مكاني محاصر بفعل مؤثرات ضاغطة-داخل، خارج.. ولنا ان ندقق في تفاصيل لوحته، انتظار خارج المدينة-زيت على القماش-قياس 1 × 2.5، لنجد ان ادم مؤيد محسن يقف بلا راس الى جانب حوائه وقد اخترقت اسطوانة عمودية من اعلاه لتغيب ملامحه، وليصبح، ثيمة، ذات محمولات دلالية عالية الافصاح عن جوهرها، كاشفة لرؤية الفنان ونظرته الى موجودات واقعه المهشم.. لقد انجز مؤيد محسن هذه اللوحة وبقية شقيقاتها بتقنية متقدمة وبقدرة ومهارة لونية تشير الى تفرد جمالي وتزييني واضح، اماى لوحته الاخرى، انتظار في اخر المدينة-2، زيت على القماش-قياس 1 × 2.5 م، فهي متممة بموضوعها لانتظاره الاول على الرغم من اختلاف وقفي ادم وحواء في سطحها الذي تميل الوانه الى الغروب المؤثث بتفاصيل صغيرة تعين اللوحة ايصالها المعنى الى العين المبصرة وباستجابة مقنعة، اما، عودة الطيور-زيت على القماش قياس-1 × 2.5، فهي لوحة تشتغل في منطقة متشظية من معطيات التجربة الانسانية الراهنة، فعود مؤيد محسن مازال قائما على ارض المقبرة المتخيلة، والتي اصبحت ملاذا امنا للطيور واللقى والطرائد المحاصرة. بمعنى ان الامان لايتوفر الا في الاماكن المقفرة والموحشة والمهجورة، وهي بهذا التناغم المتحرك المنشي بقدرة الفنان ومهارته في ترويض مفردات الواقع، وجعلها محتشدة في امكنة لايرتادها الا الندابون والسحرة والهاربون من مطتردة الهواجس والانتظارات والغيابات وملاحقة النفس المازومة.. وعلى اية حال ان تجربة الفنان مؤيد محسن ذات ثراء دلالي مشحون بقوة التعبير المنبثقة عن رؤية فنية متحققة في اصالتها وافاق تفردها وغناها، مستمدة مفرداتها من ارضية تزخر بكل ما يحرص على الفعل المبدع الخلاق، ولاشك ان فنانا كمؤيد محسن يستطيع ان يمنحنا متعة دائمة بفعل وعيه التشكيلي والحياتي معا، فلقد صقلته تجربة سنوات طويلة من الحرمانات والمواجع والحصارات الغاشمة، وربما يجيء الوقت الذي نجد فيه اصابعنا كلها تشير باعتزاز الى منجزه المتحقق رغم قسوة الوقائع وغرابة الاحتمالات فاصالته كفيلة برفع نسبة الامل ومثابرته وعنايته وغرائبيته ما يجعلنا نراهن عليه وعليها ونراقبهما معا ونحتفي بتالقه فهو فنان قدير ومتمكن ومنسجم مع ذاته ورؤيته للواقع وللحياة وللناس. شكر حاجم الصالحي، جريدة القادسية، العدد-7152، الاثنين 21 ايار 2001


الفنان مؤيد محسن العزف على اوتار الزمن

لايستطيع من يتطلع الى احدى لوحات الفنان المبدع مؤيد محسن ان يشيح ببصره عنها بسهولة، ذلك انها تمتلك قدرة هائلة في التأثير على المتلقي وتحتوي على عناصر جذب تجعله يبحث في ثناياها عن اجوبة لاسئلة تدور في خلده. فالزمن -ذلك العنصر الغامض في مسيرة الحياة- حاضر في اللوحة، مجسدا من خلال استخدام الشخوص الحضارية لمراحل مختلفة من تاريخ العراق، والتعبير عنه بآثاره او بالبدائل الدالة عليه (كسكة الحديد مثلا). وماهية الزمن سؤال مطروح باستمرار، والاجابة عنه قد تكون بالغة التعقيد، غير ان تعبير الفنان عنه يجعلها اجابة واضحة بسيطة.. العمر ينقضي، ذلك هو الزمن، والحضارات تنسلخ وتتوارث في مسيرة التغيير الابدية، والشخوص الحجرية تعلن توقف الزمن، بينما تحاور الالة الموسيقية ضريحا لعبد صالح، في اطار لحظي ينساب خلال عصور عديدة. ان هموم حضارات وادي الرافدين تكاد تنصب في هموم المواطن المعاصر، لذلك نرى في لوحات عديدة حضور الرموز الحضارية، من تماثيل وابنية، كبديل للانسان العراقي، وكتعبير عن ذلك التواصل التاريخي الذي لايزال مستمرا لشعب العراق، والذي يجعله محط انظار واحترام العالم اجمع. ففي لوحة (احتضار كوديا) نجد تمثالا للملك السومري العادل (كوديا) وقد انتصب على خط للسكة الحديدية، التي تنعطف من عمق اللوحة وهي تمر خلال ارض جرداء بينما تناثر حطام من التمثال بالقرب منه، وحدث فيه تصدع (رغم ان التمثال الاصلي هو من حجر الديوريت شديد الصلابة)، وهنا تعبير عن عمل الزمن في الاشياء، فهي مهما تكن صلبة فانها ستتحطم وتتصدع وتذوب كما لو كانت من الشمع. وبينما تكفهر السماء وتتلبد بالغيوم، يسلط الفنان ضوءا من جانب اللوحة على التمثال، مبرزا بقوة عنصر اللوحة الرئيس، ومؤكدا قدرته المميزة على تصوير الضوء والظل. وعلى رأس الملك السومري تقف حمامة بيضاء، رمزا للسلام الذي يؤكد عليه الفنان، ومبينا في الوقت نفسه توقف الحركة بالنسبة الى التمثال. فالملك العظيم، لايستطيع ان يزيح عنه تلك الحمامة التي تبدو اكثر قدرة منه في الوقت الراهن. وفي عمق اللوحة، وعلى مرتفع، تظهر قبة مخروطية، من عصور اسلامية متأخرة، لتستحضر تاريخا مغايرا، وتعبيرا عن الحركة اللامتناهية لعجلة الزمن، وربما افضلية الحضارة الاسلامية. وفي لوحة اخرى اطلق عليها الفنان (مكان تحاصره الاحزان)، نرى مشهدا داخليا لبيت معاصر، واول ما يقع عليه البصر تلك الصورة الحزينة لامرأة تداعب طفلا معلقة على الجدار، وقد وشحت بشريط اسود في زاويتها، فنستنتج مباشرة مأساة موت الام والطفلة، بينما رقد رب الاسرة المنكوب قرب الصورة، وقد استبدله الفنان بتمثال شهير من حضارة وادي الرافدين، ووقفت حمامة السلام على قاعدته، تعبيرا -مرة اخرى- عن سكون الزمن وفقدان القدرة، والاستسلام لحتمية قاتمة. وهناك صندوق في وسط اللوحة ربما للايحاء بصندوق للذكريات طالما فتحه المنكوب متحسرا، بينما يمكن تفسير المعول في الجهة المقابلة للصندوق على انه اداة الدفن، او اداة البناء في آن، فهو مفتاح للخروج من تلك الازمة الكئيبة التي تطرحها اللوحة. غير ان جو اللوحة العام ليس حزينا، فالنور يسطع من الباب الجانبية، والسماء زرقاء مزينة ببعض الغيوم كما تبدو من نافذة الغرفة.. وهذا ماخلق توازنا في اللوحة يبين قدرة الفنان على مداراة احاسيس المتلقي بحيث لايسبب لديه ازمة نفسية وهو يطرح موضوعه.. جدلية الحياة والموت. ان لوحات الفنان مؤيد محسن، لوحات مبدع عراقي بابلي مخلص لحضارته وتاريخه، ونفس باحثة في ثنايا الاشياء عن القيم العليا في مسيرة الانسانية، وانامل رقيقة تجيد العزف الممتع/ الخطر على اوتار الزمن. علاء غزالة، جريدة الجنائن، العدد 142 الاثنين 10 آذار 2003


مؤيد محسن: تجليات الشكل

كان من من جراء النزعة التسطيحية في الفن ان اصبح للمكان بمعناه الشمولي مفهومه الاشتقاقي الرمزي.. واصبحت للعلاقات به قيم مرتبطة بمفاهيم تنعكس عليها ومنها مواقف اجتماعية واضحة.. وحين نتحدث عن الفنان التشكيلي العراقي، مؤيد محسن، يمكننا ان نقول: على الفنان ان يبدا بمحاولاته الجادة والرصينة في التشبث بكل الوسائل التي تؤدي الى عملية الخلق والكمال الفني.. عليه ان يبدا.. ولكن كيف؟ ولماذا؟ اجيب عن هذا التسائل بنفسي واقول: يبدا لانه طائر مسكون بهاجس الاكتشاف.. بهاجس الحرية، ولنقل عن اعمال الفنان، مؤيد، انها محاولة عقلانية في التاصيل.. وليس تجاوزا للانجاز الابداعي العريض لمؤيد محسن عندما اتحدث عن اعماله.. ذلك ان هذه الاعمال فيها من عناصر الابداع والشد ما يوحي بامكانية الفكرة المجردة التي تدفع وتحرض على الاكتشاف.. وليس غريبا ان تتميز لوحة ما من بين حشد من الاعمال المزدحمة على الجدران، الصديقة، التي اختارها، مؤيد، فقد عبر هذا الفنان في لوحته هذه عن امكانية تحرره من اسلوبيته المعروفة.. في لوحة، مؤيد محسن، الجديدة يترك وظيفته كرسان ليتحول الى، منقب، اثاري ليكشف لنا عن، موجودات تاريخية.. عراقية اصيلة،.. لقد اهتم، مؤيد، هنا بتوازن اللوحة وتناظر كتلتيها: الاولى الاثر الذي يزيح عنه تراب الزمن والثانية التي تمثل عمق اللوحة.. ان قوة هذا الخطاب التشكيلي الذي يعرضه، مؤيد محسن، في اعماله، السوريالية، الشكل والمضمون والتهديف تكمن في ابداع، مؤيد، الذي يمضي بخبرته وتجربته نحو تعميق خطاباته التشكيلية في الحياة الثقافية المعاصرة من خلال المحافظة على اسلوبيته متجاوزا بذلك كل الاعتراضات النقدية التي تحاول تهميش هذا التكريس للاسلوب.. اقول: خلافا لباقي الفنانين التشكيليين يجد الفنان.. السوريالي نفسه في وضع يفتقر الى الحرية المطلقة في تناوله لمواضيعه الفنية المتباينة والمختلفة من ناحية الطرح الموضوعي.. ولهذا يظل، الخط والكتلة، يمثلان العنصرين الرئيسيين في البناء التشكيلي لديه.. ونجاح هذا الفنان او اخفاقه في هذا المجال ستقرره في النهاية تلك الطاقة التخيلية والبراعة الفنية اللتان يقدر للفنان ان يجسدهما في عمله النهائي.. يلعب، مؤيد محسن، على التجاذب القديم بين الطرفين فرح كبير عال جدا والم عظيم.. وضوح باهر وغموض معقد.. وكل تطرف يوحد لطرفين حيث توجد هناك اللحظة التي تفصل بين الفرح والالم تكاد لاتدرك او تلمس.. فجاة.. تنقلب الابتسامات الى جراح.. او يضيء الليل من شدة سواده.. علينا اذن ان نهتم بلوحات، مؤيد محسن، بوصفها جماليت لونية وشكلية وتجانسية وموضوعية وتمتلك استنفاراتها الحلمية الشفيفة وتعبر عن موضوعات حياتية مؤجلة تستطيع ان تمنحنا الثقة والطمانينة والامان النفسي العارم.. فعالم مؤيد.. هو بالضبط عالم لوحته المتشابك.. الرصين.. انه عالم فريد من نوعه.. عالم ينمو بصعوبة.. ويتفتت بصعوبة.. ويتفكك بصعوبة ممزوجة بالحلم والخوف مقتربا من فجر يولد في بذرة خضراء متفتحة لشمس الوجود الساطعة.. وملتصفة بليل اسطوري حالم يسبح في ظلمته الزرقاء طائر غير عادي.. انه طائر الفينيق الاسطوري الذي يضم بين جناحيه سرا لايعرفه احد غير مؤيد محسن نفسه.. حامد الهيتي، جريدة العراق، العدد -7245، الخميس 8 شباط 2001


تجارب الالفية الثالثة .. مؤيد محسن: ذاكرة الغد

هل رحلت السوريالية، برحيل، دالي، ام انها مازالت نابضة بالخيال التعبيري، وبرموز تبتكر معناها؟ الفنان مؤيد محسن يذكرنا بتاريخ راسخ للخيال الذي يعيد، نقد، المرئيات، واعادة تركيبها بتشويهات جمالية مناسبة. فليس ثمة، عند مؤيد، محاولة لارضاء الذوق التقليدي، او تصوير مدائح لاعلاقة لها بالصدق الداخلي. انه ينقانا الى عوالم غير متجانسة، في الزمان وفي المكان، عبر بنية غرائبية للاشكال والمقاصد. فهو ينقلنا الى حضارة وادي الرافدين، ولحضارات اخرى، كما في لوحة سقراط،، ويصور المكان بازمنة مختلفة، فالى جانب التماثيل الاسطورية، هناك علامات لعصرنا: علامات المرور.. السكك الحديد.. الاضواء.. الخ وكل ذلك تحت سماء ملبدة بالغيوم، مكفهرة، بالغة الفنتازيا والفكاهة السوداء.. ان هذه المشاهد المسرحية والسينمائية، تروي تناقضات لاذعة وحادة.. فالرسام يعلن-كما فعل الرسام الايطالي بوش-نحن عالم غريب مشحون باللامعقول، والمناخات الكابوسية.. اننا في رحلة غيبة ينقلنا عبرها الفنان الى اومنة وحضارات ومناطق قديمة.. وكاءن الفنان يعرض لنا مارءاه-هو-لهذا الشريط من الاحداث، والقصص والاشكال الخرافية. فحرية الفنان تكمن في اعادة بناء المشاهد، جاعلا من اللرسم، غاية تفصح عن رؤية الفنان، لهذا التعارض، او عدم الرضا. لقد كان، بريتون،، منذ عشرينات القرن العشرين، بفعل فرويد، يتحدث عن التلقائية، وعن العالم الداخلي، وخفايا النفس او العقل الباطني، ويتحدث عن مشروع تحويل الداخل الى سلسلة من الصور والاعمال الفنية.. لكن الفن كان قد سبق ذلك منذ زمن بعيد.. كما جاءت تجارب فنية كامتداد يعلن عن خصائص بالغة التعقيد، في رصد المشهد التحليلي للاشياء، فالفنانون ينظرون بغضب لهذه التعارضات، دون وضع حل ممكن عدا تقديم هذا النقد الجمالي، كصرخات او اعتراضات عبر كوابيس هي مزيج من التاريخ والقصص والفوتوغراف والرموز المتداولة.. والنقد او فلسفة الفن يطالبان الفن بحل اخلاقي مباشر. ان المشاهد، في الاصل، قائمة على نقد المرئيات وقد تشكلت بذاكرة سينمائية تجميعية او تركيبية في تكوين المشهد الاخير. وقد جاءت معظم الاشكال عند مؤيد محسن مستمدة من البيئة العراقية، في الحضارة او في الواقع.. معبرة عن الم دفين.. وعن ارتباط عميق بالجذور.. ولكن هل لهذه التجارب صلة يالسوريالية، كاتجاه او كاسلوب؟ ان اعمال الفنان تعبر عن خبرة مستمدة من عدة مصادر، تمركزت في مشاهد لامعقولة.. وقد عبر باسلوب يخدم رؤية الفنان وافكاره. فقد تجنب الاتجاه التعبيري، التجريدي.. وتجنب الاتجاه الزخرفي والتزييني، وكل اتجاه له صلة بالديكور، متوقفا، وبنوع من الاناقة، عند الاسئلة. فاعماله تحمل اسئلتها.. وليس لديها-مع المشاهد-الا اثارة الخيال، وتنشيط الذاكرة.. وهذا ماكتبه الشاعر حميد سعيد في دليل المعرض، قائلا:، مؤيد محسن.. ريشة واعدة.. ولاقل، انها كنز وعود، ولست في موضع المبالغة.. هكذا احسست وانا اتامل لوحته.. هكذا احسست وانا اتامل لوحته الرائعة.. كوديا يحتضر.. ان كوديا يبعث في احتضاره وتلك سمة الحضارة العراقية الاصيلة، ان تجربة الفنان،، قاعة اينانا، تاتي مغايرة للرسم الجديد في العراق. فهي تتمثل بخطابه العالمي خارج اللغة الواحدة، لغة التجريد شبه العامة في التجارب الجديدة، فقد لخص الفنان بابداع لاحيادي ازمة الانسان عبر وعيه ومنطقه في عصر شائك.. يقدم الفنان تجربة تخص ذاكرة الغد لا كوثيقة اجتماعية او نفسية فحسب بل كاستجابة لنداء الجمال، اي الخطاب المؤجل دائما، والكامن في الخطاب الفني، الامر الذي يجعل تجربته ذات اثر لايمكن ان يكون الا جزءا من الذاكرة.. ذاكرة الغد وهي تتفحص مكوناتها في زمنها اللاحق! انه الرسم في درجة الصفر، او درجة الغليان التي توازي في الاخير درجة الانجماد. عادل كامل، عضو رابطة الايكا، مجلة الطليعة الادبية، دار الشؤون الثقافية العامة، السنة الثانية، العدد الرابع، 2000 Monday, May 30, 2005


مؤيد محسن.. فنان ينظر الى الكون بعيني صقر

ان تكون هناك مسافة قصية بين الفن والانسان.. بين الفن كموقف والانسان كقضية، مسالة لاتفاجيء احدا.. ولان الفنان يعيش مثل هذه الحقيقة احيانا قد لايتعامل مع نفسه ومع كل مفردات نتاجه الابداعية الا على هذا الاساس.. قد نمر بعالم الطفولة الساحرة فنراها انها لاتعني هنا ان يكون الانسان صغير السن، انما الطفولة هي الصفاء والطيبة والعفوية والطموحات التي لايتوقف عطائها الانساني عند حد ابدا.. والتي تاخذ طريقها امام الانسان في خط بياني متصاعد.. قد يكون التعامل مع مؤيد محسن.. خطرا.. مخيفا.. لكن هذه المسالة ربما تقودنا الى قدر كبير من الاعتقاد بان اغلب التعقيدات التي يواجهها الفن في هذه المرحلة الصعبة حيث تكمن كل دواليب الحصار القذرة انما هي فعاليات انسانية تتجه باجمعها نحو حياتنا الجديدة الاتية.. ولان مؤيد محسن.. هذا الفنان الجاد، وريث تراث انساني هائل فانخ وفي جل اعماله يحاول ان يكشف عن اوراقه المهمة التي تقدر على ان تدلنا على كل مراحل الغموض فيها.. بيد ان،مؤيد، وفي كل الاتجاهات يحاول جاهدا ان يجعل فنه، السوريالي، مجرد مرءاة لذات تتوخى الصدق والاحساس بدور الفن في تاملات الانسان المعاصر.. ان مؤيد هنا هو وريث التاريخ الرافديني.. وريث الاسطورة البابلية الفريدة.. وريث حكايات المجد المؤثل على ارض العراق.. انه يحاصر نفسه بالحتميات المعقولة واللامعقولة.. ان الفنان لايخضع للخوف بقدر مايخضع لتراكمات الانسان في داخله.. انه يضع ذهنيته لصالح انتاجه الفني، بل هو يستمد مقوماته الظرفية والمرحلية من يقين مرحلته هو.. ومن يقينه هو بالذات.. وكلما امتدت الجسور بينه وبين الثورة الكلية كفعالية اخلاقية وكهيكل متفرد، كلما اصطفى جذور بيئته واستوعب خصائص تاريخه الذي هو تاريخ وطنه بالذات.. ان نتوفر على دراسة دقيقة لاعمال،مؤيد محسن، يعني ان نضع في موضع الاعتبار كل الظروف المحلية لها انطلاقا من فهمنا لمفردات اسلوبه: الكلاسيكي-السوريالي-الرمزي-التعبيري المجرد والمتجدد.. وانطلاقا من ادراكنا لشخصية، مؤيد محسن، التي لم تخل مطلقا ورغم، هوسه التشكيلي، من التاكيد على انه مسؤول عن كل ما جرى ويجري حوله.. ان فن، مؤيد محسن، ليس فنا سورياليا بحتا بالمعاني العادية.. ولكنه ياتي في كل الاوقات مشحونا بطاقة وابداعية هائلة ياتي مشحونا بفاعلية، مؤيد، الذهنية ترى: من ذا الذي لايرى تكتسب لونها الخاص والتي ايضا تكتسب توقدها الغامض..؟ ان اعمال، مؤيد، بالقدر الذي تطرح فيه نفسها انما تؤكد مسالة مهمة.. وهي وضع اعماله هذه ضمن جدار واحد هو رفض اية قرارات اخرى مفروضة عليه.. فنحن وبالرغم من زخم الحركة التشكيلية العراقية وتناميها المتصاعد، والتي تتسم بميل واضح نحو عالم التجريد، البحت، يجد، مؤيد محسن، نفسه يجتاز فترة مضنية تتطلب منه قلب المساحة التي ينتصب فوق اديمها الصخر.. الصلب.. واذا كان من السهل ان نتحسس الطابع الماساوي المسيطر على اجواء ومناخات واعمال هذا الفنان القادم من غياهب شجية قاتمة عبر صور القسوة والدمار والابادة الجماعية العنيفة للانسان والتي تمثلها الحضارة الهجينة.. فليس من السهل ان نقف على الابعاد الرمزية والذهنية لرموزه الرئيسية في مفردات هذه الاعمال.. هنا نتسائل: لماذا الفن..؟ ولماذا هذا الفن بالذات..؟ ولماذا اعمال مؤيد محسن..؟ ان هذا الفنا بصراحة يحاول ان يصدمنا في جملة نتاجاته الابداعية.. يصدمنا باسئلة عن الحياة التي خبرها واكتشفها وعاش جوها اللاهب هو نفسه.. ترى: هل يريد، مؤيد محسن، احداث رهبة قاسية فينا..؟ ام انه يريد ان يضعنا قبالة انسانه المروع.. المهول.. كل الحالات تضعنا امام حالة صدق يكتبها تاريخ مؤيد محسن.. كل الحالات تضعنا امام هذا العراق المحاصر بالجوع.. وبالجمال.. وبالغضب العراقي العارم.. وبالقهر.. وبكل اشكال المستحيل وجها لوجه.. كل الحالت تضعنا امام لوحة، مؤيد محسن، الاتي من عميق مسافاته البعيدة التي لاترى بالعين المجردة.. حامد الهيتي، جريدة القادسية، العدد-5994، الاثنين 22 ايار 2000


الفنان مؤيد محسن: العودة الى الاصول ايقاظ للمخيلة

اقام الفنان مؤيد محسن مؤخرا معرضه الشخصي الخامس على قاعة، دار اينانا للفنون، وعرف الفنان بتجربته الفنية الخاصة، حيث ايقظ بوعي حساس الطاقة الرمزية، والتعبيرية الكامنة في الاشياء والموجودات اليومية، الحيالتية، حيث اعاد من خلال انجازه الحياة للمنهج التعبيري الذي انطفاء منذ سنوات طويلة. ويبدو بان استعادة القدرة والطاقة التعبيرية متاتية بسب ظروف الحرب المستمرة والحصار الاستعماري. وكانت تجربة مؤيد محسن ملفته للانتباه، لانه استعان بقدرة التخييل على صياغة واعادة قراءة الاشياء والاشارات قراءة مختلفة تماما، مازجا معها غرائبية واسطورية، ممكن ان تكون، لابل قد تحققت كما قال الفنان بحوار معي لانه لايريد اللوحة ان تكون لونا ممتعا فقط ويلغي قدرتها الفكرية على احداث الصدفة في اعماق المتلقي ويدرك الفنان عبر مخيلة خاصة زاوجت بين اليومي، الجمعي، وبين الذاتي والسريالي، لتقدم صياغة فنية عن مصائب الناس وكوارث جمعة لن تنسى. كما انه اهتم كثيرا بالانسان وكينونته، حاضره ومستقبله الذي لن يكون من ماضيه، لهذا نجده في كثير من اللوحات معتمدا على النقل المباشر وكانه يقدم تصويرا، لكنه وبحساسية فنية عالية يضيف رمزه او علامته ويجسد في لوحته موضوعا سرديا..ينطوي على ماساة، ربما الفنان والانسان العراقي حصرا. الحضارة واحلام الانسان ركز مؤيد محسن اهتماما على الحضارة المتبدية من خلال السلطة بمفهومها السياسي والمادي والدور الذي لعبته في تدمير الانسان وتحطيم احلامه، ويعتبر الفنان الحرب واحدة من تبديات الحضارة، والحصار ايضا. لكنه يشدد على ان حرية الانسان المشروطة والمشطوبة تمثل تحديا للبشرية التي ساهمت بانتاج عناصر الحضارة وهي التي همشت دور الابداع، لانه لم يعد مطلوبا ومهما..لقد تحطمت احلام الانسان بضغط الحضارة، الحرب وواجه الانسان تعطلا كاملا، فالانسان المسافر المستند على عمود الكهرباء وبجانبه حقيبته الصغيرة لايملك شياء غير الانتظار والترقب، والاكتفاء بالتامل المنشده والخائف من شيء يتضح له من خلال جسد الانوثة المشوه والمحطم، جسد مستعد للاخصاب والانبعاث، لكن الحروب عطلته والغت دوره الانبعاثي في الحياة، لذا بدت لنا معوقة وتتناثر حولها رسائل لم تصل لاحد. وهذا يتكرر في اكثر من عمل فني ويتضح هذا اكثر في وسط مساحة ضبابية، يفقف في عمقها رجل عملاق مسخته الوحدة والوحشة وحولته الى كائن حديدي، تدخلت الحضارة عبر التقنية، ومسخت عناصر الانسانية وصار كتلة صامته، افيقدت ملامحها ومحوطة بسلك كالسياج مع وجود امراءة في مواجهة جسد تكنلوجي فقد راءسه. هذه الطاقة التعبيرية هي التي قادت هذه المدارات للتجسد بقوة تعبيرية والوان ذات وظائف فكرية مساندة للموضوع اليومي الحياتي.. لقد هيمنت المخيلة تماما على المتون الحكائية للاعمال التعبيرية التي ضمها معرضه الرابع ومؤكدا وبشكل ملفت للانتباه، حيث ظهر الانسان في كل اعماله منتظرا، ووحيدا في احيان وتتجسد الوحدة-احيانا-بوجود امراءة مفرغة من بشريتها ويكون جسدها انثويا بالجانب البصري فقط، لكنه منطقي، وميت بالخصائص الانسانية وفي احيانا اخرى تكون هي موجودة ومعطلة والرجولة مفرغة، جسد حديدي، ومن هذا يبدو بان الحياة الانسانيىة حياة رماد، تعطل، غزاها العطب وعطل قدرات القطبين الاخصابية والانسانية. تثير اللوحات التعبيرية رعبا في نفس المتلقي، حيث الانسان المخترق بالتكنلوجيا والمعطلة له. ولهذا افقدت الخصائص ووظائفها تماما، وتلك مثل اللعنة التي اطلقها الفنان، شاتما بها العالم والموت والدمار، لاعنا العطل، مستفيدا من قوة اللون، اللون الاحمر الصارخ والالوان المنطفئة والرمادية وكلاهما يشيران كما هو واضح لمدلولات فكرية ومعرفية واضحة، وهذه المدلولات مقترنة بموجهات خارجية، ذات صلة بالحياة اليومية العراقية.. الانسان متمركز في المخيلة اعتبر الفنان مؤيد محسن انسانا وهو الاساس وقد تمركز في اعمالي واهتممت بالمراءة وعبرها بالجنس كوظيفة وطاقة خلاقة، لها عناصر مرتبطة بالحياة وتجددها ثانية، وسعى الفنان ايضا نحو التاريخ والحضارة ورموزها الدينية والاسطورية، وجسد هذا في معرضه الخامس والذي يعتبر اخر معارضه، وشغف بالعناصر الاصولية الاولى، وصارت له قراءة جديدة للاحداث، والاساطير وحاول ايجاد صلة بين الماضي والحاضر، وهذا ما ظهر في عدد من لوحاته مثل ابو، وعلاقته مع المطر و،دودو، كاتب حمورابي وعلاقته مع المسلة، والماثور المعروف عن اسد بابل.. قال عنه الفنان المعروف، جميل حمودي، الفنان مؤيد محسنيدخل الى لوحته من باب التذكر الاستعادي للحضارات الرافدينية القديمة، لكنه رغم معالجته لذلك الطابع الاكاديمي، فانه يبدع تكوينات تعبر عن مضامين تتعمق في منطلقات الزمن وتذهب شرق وغرب في حيثيات الحضارات الموغلة في حسها الانساني. وهو يدخل عالم الحضارات السومرية فيتسربل بعالم الوركاء وجلجامش حيث يتكثف الرمز والغرابة، ثم يعود الى اور ولجش ونفر.. ويتخذ من كل هذه العوالم ذات الصفات الاصيلة عبرا ورموزا يعالجها بنظرة الانسان المعاصر. ولكنه يعالجها بطريقته الخاصة مهتما قبل كل شيء بالناحية الدرامية والماساوية التي اظنها تملاء وجوده هو، حيث وضع المفهوم الانساني على مستوى القيم. ان مغادرة الفنان مؤيد محسن من الهم التعبيري، النقلي الى الاصول الحضارية والدينية التي ساهمت ببلورة التاريخ الاول في العراق القديم، هو نتيجة احتجاجية لاتختلف عن موجهات اعماله التعبيرية، فبعدما دمرت الحرب الانسان لم يجد الفنان اسطورته الا بالعودة الى مجد الماضي وصاغ من خلال رموزه خطابه الفني. اما الفنان والناقد د، عاصم عبد الامير فقد قال عن تجربة الفنان مؤيد محسن بانها تجربة مشحونة بالمفاجاءة والصدمة وهي ربما التجربة الاولى بين تجارب الشباب انطوت على كافة صادقة، متحدية، كاشفة عن مخيلة حيوية وكلما كانت المخيلةنشطة وقوية، كان النتاج متحديا وصادقا ووثيق الصلة باصوله وجذوره وتلك واحدة من خاصيات الفنان مؤيد محسن. ناجح المعموري، جريدة الزمان، 27 نيسان 2000


في تجارب مؤيد محسن

قبل حوالي عام مضى كان، مؤيد محسن.. قد اطلعني على عدد من لوحاته، ورغم اني شعرت بالكابة امام تلك اللوحات التي كانت اجواوءها اللونية على عكس روحه المرحة والمليئة بالخفة، فاني وجدتني مرتاحا لما وجدته فيها من التباين الفني والتضاد وافاق من التناقض، ذلك التناقض الذي يوحي بشيء شبيه بالاحلام وبعالم تملؤه الرموز والتعابير التي تبعثه على التامل. وشاءت الصدفة بعد ذلك، ان اطلع على عدد اكبر من لوحاته فوجدتني امام عالم يتميز لاول وهلة باسلوبه الفني الواقعي الذي يتغلغل من خلاله نحو التعبير عن عالم غريب يقترب من عالم السريالية-فوق الواقعية-ويسير في منطلق الوجود واللاوجود في وقت واحد.. والتكوين في تلك اللوحات يعكس السالب والموجب في ان واحد فهو الجواب اولا وهو السؤال الذي لايغفل عنه الفنان، مؤيد محسن.. يدخل الى لوحته من باب التذكر الاستعادي للحضارات الرافدينية القديمة لكنه رغم معالجته بذلك الطابع الاكاديمي، فانه يبدع تكوينات تعبر عن مضامين تنعمق في منطلقات الزمن وتذهب شرق وغرب في حيثيات الحضارات الموغلة في حسها الانساني.. وهو يدخل حينا عالم الحضارات السومرية فيتسربل بعالم الوركاء وكلكامش حيث يتكثف الرمز والغرابة، ثم يعود الى اور ولجش ونفر وينقلب الى نمرود وبابل واشور ونينوى، ويتخذ من كل هذه العوالم ذات الصفات الاصيلة عبرا ورموزا يعالجها بنظرة الانسان المعاصر، ولكنه يعالجها بطريقته الخاصة مهتما قبل كل شيء بالناحية الدرامية والماساوية التي اظنها تملاء وجوده هو، حيث يحاول وضع المفهوم الانساني على مستوى القيم التي تستفيد من الحقيقة التاريخية ثم يمزج العصور ويرتب مسيرته متنقلا بين كلكامش وعشتار ودودو وكوديا وحمورابي ويصعد الى قمم الزقورات وابراج المعابد ليكتشف زوايا تلك الايام الحالمات ويصلي في معابدها ويتحاور مع كهنتها وتارة يجالس ملوكها والهتها وتارة يسامر عابري السبيل في دروبهم، وغايته في كل هذا، الوصول الى التعبير عن جوهر الحياة والى معنى الوجود حاله حال كلكامش.. في غربته بين الخير والشر والحياة والموت وكانه في مسيرته عبر لوحاته يذهب الى مختلف منعطفات الحياة والتاريخ يسبر غورها ويكتشف الغازها وياخذ منها ويعطيها من عنده اشياء واشياء محافظا على تقنية تقتدي بالاسلوب الكلاسيكي وتترسم الواقع تاركا فلسفة الظل والضياء تتحكم بالتعبير حين تعطي للمعاني معكوسيتها.. يعجبني في اعمال مؤيد محسن الدقة والامعان فيها بحيث يمكننا عدها عنصرا مميزا فيها. وهكذا يجتمع في لوحاته الى جانب مضمون ذي الطابع الغريب، عناصر اخرى تستلهم التقاليد الاجتماعية والقيم الروحية وان ظل هذا الفنان على قوالبه ورؤيته الاكاديمية للاشياء فان ذلك يتناسب كل التناسب مع فكره ومواضيعه. الفنا الراحل، جميل حمودي، جريدة العراق، العدد-6943، الخميس 9 كانون الاول 1999


في معرض مؤيد محسن..الرسم في درجة الصفر

ياتي معرض الفنان مؤيد محسن الثالث-قاعة عبلة للفنون-مغايرا للرسم الجديد في العراق. فالفنان لايتخذ من التجريد او الاساليب الاختزالية اسلوبا له، بل يمسك بغربة واغتراب الانسان المعاصر ويتاملها ويقدمها كوثيقة ادانة لعصر غدا الانسان فيه فائضا عن الحاجة انه الانسان الذي فقد ارادة الرؤية والهوية وصار شيئا لايثير الا الشفقة او القرف.. ومثل هذا الموضوع الكلاسيكي، منذ غادر ادم الجنة، وبكل ميلاد متكرر بلا غاية، يجسده الفنان برؤية سينمائية معاصرة. فتجربته تتمثل بخطابه العالمي، خارج اللغة الواحدة.. فهو يتفحص حياة الشقاء الحقيقية لهؤلاء الذين اطلق-كولن ولسن-عليهم ب -اللامنتمي-في الكتاب الذي يحمل العنوان ذاته: انهم، في صياغة كهذه، يدينون عالم الرفاه وعالم القوة. فالموضوع عنده، يتخذ عالميته، بحجم التشرد والرد الذي يفكك العظام، ويجعل من الماساة حقيقة مفزعة بالرغم من الكفاح المضاد، فالرسام، بمهارة وقوة وصدق، لا يغامر تشريح جثة المجتمعات التي تسحق الانسان فيها، بل يكرر موضوعه بثقة انطلاقا من احترام عميق ونبيل للفيض الالهي المتمثل بالبشر وحقهم بتنفس الهواء والخبز والكرامة.. هذا الموضوع يختاره مؤيد محسن ويصوره باسلوب سينمائي-فوتوغرافي، في سياق مفهوم الرسم المعاصر. فالفنان لايحدث خللا في هذا المجال، بل يظهر مهارة تقنية على صعيد الخطاب التشكيلي المعاصر، الامر الذي جعل تجربته تتميز، بين تجارب جيله، بالخيال الواقعي، او بواقعية الرمز.. فهو يرسم حالات انسانية اغترابية ذات تاثير حاد، وفي الوقت نفسه،، لايتخلى عن ذاكرته الواقعية: اعمدة الكهرباء والطائرات الورقية.. وارصفة الطرق.. والممرات.. وثمة غابات واسوار وجدران وفضاءات الخ.. انه يصور عالمنا ببشر يحقدون بعيون نائمة،وكان الازمنة تجمعت في صمتها. وقد لخص الفنان بابداع لاحيادي ازمة الانسان عبر وعيه ومنطقه في عصر شائك: السفر الى المجهول، والهواء المقنن، وتبعثر الضمائر..هنا يقدم الفنان تجربة تخص ذاكرة الغد: لا كوثيقة اجتماعية او نفسية، فحسب، بل كاستجابة لنداء الجمال، اي الخطاب المؤجل دائما، والكامن في الخطاب الفني، الامر الذي يجعل تجربته ذات اثر لايمكن ان يكون الا جزءا من الذاكرة: ذاكرة الغد وهي تتفحص مكوناتها في زمنها اللاحق! انه الرسم في درجة الصفر، او درجة الغليان التي توازي، في الاخير، درجة الانجماد. عادل كامل، عضو رابطة الايكا، جريدة العراق، العدد-5957، 14 شباط 1996


تسعينات الرسم العراقي.. مؤيد محسن.. ارصفة ولا جدوى

ـ1ـ اذا كان صحيحا ان الفن يمتص من الوجود الشيئي مصادر ديمومته، فان واحدة من بواعث خلوده احتفاضه بالجوهري الذي يتشكل عبر تداخل المرجعيات.. فرضية كهذه اذ تصح على الرسم الحديث فانها تتماشى مع فنون الانسان الابعد غورا في التاريخ، فمع الاطوار الاولى للحضارة الرافدينية،شاءت الاحوال ان يعثر الانسان على ضالته في الفن كوسيط تمرر من خلاله المراجع، والمفاهيم والاحلام.. الخ وعن طريقه ايضا نستطيع التشبث من خطيئة الواقع، والعمل على اقتراح بدائل تجعل منه اكثر قربا من الحقيقة مع اننا ندرك كلية ان الحقيقة في الفن ان هي الا قبض ريح، مع هذا فهنا سر تواصليته.. وفي الفن يحدث ان يصور الواقع من زوايا لاحصر لها، الامر الذي يجعل من الشكل متخذا اوجه شتى.. فالعصر يقترح اشكاله والانسن لاتسعه دروب النمل، وباي حال ان الفن انما يمارس ازاحة للعياني باثر التصعيدات الحادثة في الابنية الداخلية له على النحو الذي يجعل منه ندا لايجارى.. مؤيد محسن الرسام الذي اطل علينا من اواسط التسعينات وبمعرضه البكر.. قاعة عبلة.. انما وضعنا عند تخوم اشكالية كهذه لكنه -وهذا امر ذو اهمية- فضل ان يكسو خطابه شكلا بصريا على وفق الطراز الواقعي الجديد، والموشي بالفنطازيا، والرمز، والعلاماتيه مع قدر من الحساسية السينمائية هذا الضرب من الرسم يغوينا حقا على الترحيب به لياخذ مكانه في الاتجاهات التي بدت كما لو انها تتجه صوب صياغات متجانسة مابين التجريد وما حوله. ربما يكون هناك من خاض مخاضات مقاربة ذات يوم من مثل-مزاحم الناصري-و-عبد الامير علوان-الاول في خطاباته التي تقف وسطا بين الاعلان والرسم والمقادة بحرفية عالية، غير انها لاتعول على الخيال كثيرا والثاني في مجهوداته الرامية لتكييف البيئة الشعبية لصالح، رسم ذو ملامح كلاسيكية وبين هذا وذاك ياتي معرض-مؤيد محسن-ليزيح عنا نبرة الياس من جراء مجافاة التعددية في المداخل للرسم والواقع على السواء.. ـ2ـ اعترف ان المصادفة وحدها قادتني الى رسومات مؤيد قبل ذلك لم يكن لدي رصيد من الانطباعات حول رسوماته ولا ريب فهي مصادفة سارة، فانت-منفورك-تجد ان اعماله تذكرنا بالرسم ومن اشد مناطقه حساسية، بالطبع ربما تختلف فيما توصل اليه الفنان عبر صياغاته لمشاهده المقترحة وتوليفاته من مصادر عروض الازياء، ومشكلات ربط الاخيلة بالعصر الذي تحيا فيه.. الخ مع هذا فالفنان قد استجمع روءاه باتجاه وحدة المشاعر بما يجعل ابطاله يرزحون تحت وطئة الاغتراب والانتظارات التي لاتفضي الى شيء، فالارصفة المهجورة، واعمدة الكهرباء المنغرزة في رؤس ابطاله او عشاقه التعساء انما تمثل دوالا على اللاجدوى والخسارات المتتالية، مع هذا فهذه الثيمة غالبا ما تعكر بسب من ان ابطاله ليس لنا الثقة فيما هم حاملون من مواجع، فهم، وكما يبدو من بيئات باذخة هذا ما اربك مصداقية المشاعر، بما يجعلنا لانثق كثيرا بابطاله.. وكان الاجدى بالفنان ان يكيف عالمه الموضوعي ويعكسه بالحساسية التي يراها مناسبة، وارى ان اشتغاله على اعمدة الكهرباء والعمل على انستها انما يمثل ذروة بحوثه، فهي تتغير على وفق الاخيلة المسيرة لها، فتارة تبدو بلا عشاق تخفق قلوبهم تحت مصابيحها وفي اخرى تستحيل رمزا للانتظار المرير وهلم وجراء.. مع هذا فمؤيد يوائم بين المفاهيمية والشكل الجمالي ويحاول ان لايخسر الخاصيتين، غير ان الذي حصل ان احدهما يتراجع فيما يطغى الاخر عليه، والعكس يصح ايضا، وارى انه تمكن من احالة الخطاب البصري، الى ضرب من المشاهدة السينمائية، فهو يمارس دوره كمنتج اول لتفاصيل مشاهده ويسعى الى وضع نظام بصري مؤثر لها، فتارة يصيب وفي اخرى تطيش سهامه، وفي كل الاحوال فان ما فعله مؤيد محسن فيما لو شدد على حضوره في العروض التشكيلية فسوف يمنحنا فرصة مؤكدة لتذكره مستقبلا. عاصم عبد الامير، جريدة العراق،العدد-5907- 6 كانون الاول 1995


مؤيد محسن: عالم داخلي نابه

هذا فنان تشكيلي لم نالفه،ولم يالف وجوه جمهور المعارض التشكيلية الذي اعتاد على مشاهدة معارض عديدة لفنانين اكتسبوا حضورهم في معارض اساسية. وهو فنان لايستنسخ الاخرين، ولا يعزف باوتار من سبقه الى العزف. ذلك ان حدود رؤيته احادية، وانتباهه الى فعل الحياة في داخله هي غناه وكل عطائه في لوحة تشد من يراها ويسعى لقراءة ابعادها.. مؤيد محسن اسم جديد في مسار الحركة التشكيلية في العراق، ويمكن الجزم بان هذا الفنان يستطيع ان يخترق جدار الصمت الذي يحيط به، كونه مازال طالبا في معهد الفنون الجميلة، وهذا هو معرضه الثاني الذي تجاهلته الصحافة الفنية وجمهور المعارض، بالرغم من اهميته ودرايته بتفاصيل العمل الفني الذي لايستهلك نفسه.. ولا ياخذ فرشاة الاخرين ليلون بها. مؤيد محسن موجود في كل لوحة، لابدافع ذاتي نرجسي، ولكن بدافع انساني خلاق يمتلك الاحساس العميق بالتجربة وفعلها وضغوطها عليه.. انه يستنبت وردة حمراء وسط المعركة والشهداء وصخب الاجواء.. لايقحمها وانما يجعلك تمتلك قناعة بان هذه الوردة حقيقية، ووجودها يعبر عن واقع مادي لابد ان يحيا.. وفي لوحة اخرى يكون العازف الوحيد الذي صار كمانه جزءا منه واوتاره تربط اوصاله كانسان، انها عملية موحدة بين الانسان الشاعر والشارع وفنه والضوء المنكسر الذي يرثي حالة الاسى العميقة لفنان قطع الزمن ابداعه.. وعند النافذة يعلق قميصه للريح، وفي ذهن امراءة لاتمتلك شرط احتواء الانسان.. الانسان صاحب القميص، فهي لاتراه، وليس بامكانه الحنو عليه كونها بلا ذراعين.. هنا قيمة لمعنى الاحباط والخيبة، بينما نطمح اليه وما نستطيع انجازه.. ويتحول الرقص في لوحة ثالثة الى نوع من التمرد على الداخل او التعبير الحركي عن فاعلية الداخل هذا.. لوحات تبهر مشاهدها، وتجعله يقف عندها متاملا، باحثا عن هوية مبدعها، وثراء الفنان الذهني الذي يقف وراء الوانها.. مؤيد محسن.. نموذج لفنان يشق دربه بكثير من نباهة المبدع، وصدقه وابتكاره، ونموذج ينحت اصالته وخصوصيته، ودافعه الاساس فنه.. الذي لايمتلك غيره.. وليس بامكانه ان يحقق وينجز سوى هذا الداخل العميق الذي يعتمل فيه ثم يطفح ويتنفس ونقراء وجوده في لوحات عميقة الدلالة.. مؤيد محسن.. اكتشاف لفنان حقيقي يستطيع ان يصمد بفنه، وان يحقق حضوره عبر رؤية تتجدد ويكون لها تماس بالعذاب الانساني الذي يتحول الى فعل ابداعي جديد.. سنراه بالتاكيد، وسنتفق او نختلف مع اعماله، لكننا يالتاكيد ايضا سنشترك في ان مؤيد محسن فنا يشق دربه المبدع بوعي اصيل ونباهة خلاقة. حسب الله يحيى، مجلة فنون، العدد:245 الاثنين 25 حزيران 1984



السخرية السريالية في أعمال الفنان مؤيد محسن \ محسن الذهبي*

يتميز الخطاب السريالي في الفن التشكيلي في بنيتة على مجموعة مكونات بنيوية تشتغل وتترابط فيما بينها بدلالات رابطة ، لعل اهمها وابرزها هو التأثير الخطابي للفن في توجية الانتقاد للواقع من خلال المدلول الجمالي الذي يرتفع بالفن من سطوة السخرية الى معالي الابداع .فهي تغني التفكير حول مقاربة الدلالة في النسق الابداعي السريالي ،بمعنى أخر انها تسهم في تجاوز اشكالات المنهجية التي تعتمد على الانساق المعقدة التي يختلف في تحليلها عبر تصورات نظرية لذا نراها تعتمد وصف الواقع بمجموعة من الدلالات الواضحة شكلا و المتعمقه مضمونا .

نسوق هذا المقدمة ونحن نلج الى عوالم اعمال الفنان العراقي مؤيد محسن الذي أشتغل منذ البدء على اسلوبية متميزة في صياغة خطابه البصري والابداعي تعتمد على صيغة طرح مجموعة من العناصر الايقونية في فضاء اللوحة التشكيلية ، اذ يعتمد على تصورات السيميولوجيا الحدث \ الواقع وسيمولوجيا تحليل الفضاء التشكيلي ،أذ يحاول حصر خصائص اللوحة بثيم صورية بوصفها شكلا دالا يتالف من عدة عناصر ترتبط برابط ما ومجموعات علاقات جمالية تنفذ لروح الواقع لتخرج منه بخطاب أقرب مايكون للخطاب التغييري الانتقادي دون ضجيج السخرية المره .فالايقونية عنده عنصر اساسي على مستوى الخطاب من أجل توالد المقاربات الدلالية المتمثلة لروح الطرح الفني . ويتميز الايقون بفاعلية اجرائية تمكنه من الغور في تحليل الانساق الدالة البصرية ومن خصائصه هي ملاحظته المباشرة تكفي لكشف حقائق اخرى متعلقة بموضوعه أكثر من الحقائق التي تكفي لبنائه ،من خلال مبدأ التشابه مع الواقع ومستوى التأويل الصوري للدلالة فهي تكشف وتستبطن المعنى الذي يتجاوز تلك الثيم الصورية تلك المكونه للتكوين الانشائي للوحة التشكيلية .

ان أغلب الدراسات المهتمة بتركيب الصورة وبلاغتها وقيمتها الجمالية والبصرية أكدت على الدلالة بشكلها اللحظي والتأملي غيرمتجاوزة لوظيفة الفن في ايصال روح الفكرة ومن ثم تأثيرها على المتلقي لذلك الطرح من خلال ايجاد علاقة ادراكية تطرحها تلك العلامات الايقونية غير الإعتباطية المنتشرة بوضوح في كل اعماله التشكيلية فهي معللة بقصدية واضحه كي تاخذ معناها ليس من الإتفاق التماثلي بل باعادة انتاج المدرك من خلال مرجعية النسق السيميائي وصياغته بشكل مغاير لا يخرج عن الواقع البصري المتجذر في الذاكرة الجمعية فالايقون الموجود في أعماله مستوحى من رموز اما تاريخي او حياتي يومي ملتصق بالذاكرة كصورة ذهنية فهو اذن يحاول ان يجمع اشياء مدركة حسيا ولها معادل موضوعي متاثر ومؤثر مرتبط بالواقع ، ليستدرج ذهنية المتلقي – وان اختلفت ثقافته –عبر تلك العلاقة الاستذكارية وبطريقة شبه تلقائية من خلال الربط الادراكي اللاارادي بغية استثارة المخزون الذهني للمتلقي . لذا نجد ان اعماله قريبه جدا من روح ووعي كل الفئات الاجتماعية لبساطة وعمق الايقون المستخدم وارتباطه بحياتهم .فالمدرك التخيلي للصوره لا ينطلق من مباشريتها بل من ما تحمله من تصورات تثير الافق التاويلي وبالتالي الى تثوير العلاقة الجامدة للاشكال لتعطي ما مطلوب من أثر، عبر القياس البصري الذي يقول عنه ميتز:” يخضع لتغيرات كمية وكيفية، فالتشابه يختلف من ثقافة إلى ثقافة أخرى، كما يختلف من فرد إلى فرد آخر” ، لذا نراه يركز بشكل لافت على اوضح الايقونات التاريخية المعروفة محليا وعالميا مثلما يستخدم ببراعه الحدث الانساني اليومي ويجسد المعاناة ويربط بينهما.

 وهنا نؤشر على ميزة اساسية في ابداع الفنان مؤيد محسن لكون اعماله تحمل روح خفية من السخرية القريبة من حياة الناس فهو غالبا ما يحمل ما يحمل منتجه الفني نسق بصري محكوم بقصدية الكشف عن علاقات كامنه وراء الحدث الذي يصوغه انتقاديا .لذا نجد ان روح السخرية الايقونية عنده تعد سخرية مقامية تتطلب البحث في الوظيفة الابداعية وتحليل تلك العلاقة الكامنة بين الشكل والواقع المنشيء لهذا الشكل المطروح .ان المتأمل لأعمال الفنان يدرك بوضوح وجود مجموعة مؤشرات داخلية ترتبط بمؤشرات خارجية موثرة مما يجعل مسار الرؤية لا ينصرف عن التعمق بقراءة المعنى اللحظي والاندهاش الاولي عن المعنى المرتبط بقصدية هذا المنتج الخطابي وقيمة الأثر الساخر، بمعنى ان القراءة لن تكتمل دون اعادة تركيب الشكل الدلالي وفهم العلائق بين العناصر المشكلة للفضاء التشكيلي عنده .

 أن تجربة الفنان مؤيد محسن في اعادة فهم الواقع وتنبيه الناس لذلك بتقديم تلك الغرائبية هي تجسيد لوعية المتقدم في الكشف عن عوالم سوداء مخيفة في حياتنا ليقدمها بشكل ابداعي مبهر ، كما ان لتفرده بين اقرانه من التشكيليين تشكل أعماله مادة دسمة لقراءات متعدده .

* ناقد تشكيلي \ مانشستر – المملكة المتحدة


اعمال الفنان العراقي الرائع مؤيد محسن في الرسم السريالي

دبلوم رســم / معهد الفنون الجميلة / بـغـــداد / 1984 بكالوريوس تربية فنية / جامعة بابــل / 1999 عضو نقابة الفنانين العراقيين عضو جمعية التشكيليين العراقيين

المشـاركـات:- معرض مهرجان الشباب العالمي / لايبزك / 1978 معرض مهرجان الشباب العالمي / هـافـانـا / 1979 معرض مهرجان الشباب العربي / الكويت / 1979معرض مهرجان الشباب العربي / ابو ظبي / 1981 معرض منتدى التشكيليين الشباب الاول / بـغـداد / 1982 معرض مهرجان الشباب العربي / السعودية / 1982معرض منتدى التشكيليين الشباب الثاني / بـغـداد / 1983 خمسة معارض شخصية بين عامي 1983و1999 معرض مسابقة محمد مهر الدين الفنية للشباب / بـغـداد / 1998 معارض فناني بابل للاعوام 1997-2002 المعرض الافتتاحي الاول لقاعة الوان / بـغـداد / 2000 المهرجان الفني السنوي / دالاس / تكساس / 2001 مهرجان الرابطة الثقافية / طرابلس / لبنان / 2001 معرض العيد العاشر لقاعة حوار / بـغـداد / 2004

الفنان حيدر الياسري

قراءة نقدية في أعمال الفنان الكاريكاتيري حيدر الياسري

نعم هي المعاناة، التي تخلق الفن العظيم، حتى لو كان هذا الفن بائس الملامح والرؤى والجماليات ومتقشف الإغراءات وليس مبعث للمتعة والتسلية وهنا مكمن الهدف، في عظمة رقي دور الفن بين الناس، في شخصيته التاريخية، والحضارية. وفكرة الصلب في هذا البيدر الكوني، أولى الالتماعات، نحو معاناة الفن في فعل تجسيده الكبير، لتضمينات الواقع بلحمه ودمه وتاريخ الحدث به.
وهنا عمق الحدث واللحظة على مدى تاريخية، الشكل الأسطوري، لعلائق التاريخ بفعل الإنسان / الفنان المبدع، كما فعلها الإنسان الأول في، خاصية الخلق في الفن والحياة، ومن هنا جاءت اكتشافات أعماق التكوين الإنساني والتشكيلي والجمالي، في فنون تشكيل المجتمعات الإنسانية الأولى، في الحضارات الإنسانية الأولى، فأصبحت شاهد عيان ومعلم من معالم أثر الإنسان في أنتاج مواقف إنسانيته، التي هي بلا استثناء، ظاهرة للعيان، وفق احتياجاته الشخصية والاجتماعية والروحية، في هذا المنجز الجمالي، لفعل الإنسان. حيث هو تجسيد لحالات ولحظات انفعالية، كانت تعتبر من عوامل حياة الإنسان، في كل ما يتصل به، من مسكن وملبس وأدوات وحياة. ومنذ أقدم العصور والمجتمعات الإنسانية. رسم الفن دوره بين الناس، عندما حفر الإنسان الأول، لوحاته الأولى في فرنسا واسبانيا وهذا ما يعود تاريخه إلى ما يقرب من 20000عام ق .م لكي تدلل هذه الرسومات الكهفية، إلى أن الرسم التشكيلي أو التصوير الفني قد نشأ قبل ذلك التاريخ بزمن بعيد، حيث تبدو الرسومات الإنسانية الأولى، هي ذات ما وجد من أشارات ورموز وخطوط وتداعيات، تمثلت روح الإنسان الأولى وتجاوزت بدائيته، إلى فرز أبداعي هام.
هو نواة جهد من يرى تجربة حياة الفنان التشكيلي الكاريكاتوري العربي العراقي العالمي (حيدر الياسري) بعدما تمكنت منه الفردية بالفن واتسعت مجال الحدس الفني بها. لتكون بمؤثراتها محلقة.صدق المعاناة والأهداف السامية التي يدعو بها الفنان ( الياسري ) في شكل تجربة فذة، قد نشأت عن تاريخ مختمر، وعريق في القدم . قوامها تجربة الفن التشكيلي العربي العراقي . وخصوبة الفن ألرافدي وحضارات مابين النهرين . ومنها التجربة الإبداعية، والجمالية، العراقية. التي تجاوزت حدود الزمان والمكان، فأصبحت خالدة أبدا، عبر فترات زمنية جميلة، هي المقياس الحقيقي لتراث الإنسانية . والوحدة العضوية . بين الشعوب في مهد هذه الأرض الكونية. وبعيدا عن قومية الفن التي تأسر الفن وتقيده بمحيط أسلاك شائكة. يأتي في خفايا تجربة ( الحيدر الياسري ) الإنسانية. مكوناتها الإبداعية. حيث عواملها ( التفرد والمثابرة والإبداع ) وتلك الحدود التي عبرت الحدود . لتعيش احتياجاته النفسية والشخصية . والمجتمعية. وتتعمق بالنشاط المصاحب للعملية الإبداعية . في جهده الإبداعي والإنساني. ولأنه اختار أصعب الفنون التشكيلية في خاصية فن الرسم الكاريكاتيري . وهو من أصعب الفنون التشكيلية . على الإطلاق . وذلك لأهمية الرسم المباشر والحس المباشر في فرز نمو القدرات الإبداعية . في إنتاجيته . حيث المبدع هنا . مباشر وميداني وعملي . ولا يؤمن إلا بالصياغات والتصورات ومقاييس الذكاء والفرق بينهما. ولهذا جاءت إبداعات الرسام الكاريكاتيري وعلى مر العصور استفاضة مقدرة الفنان / الإنسان . الذي يقرأ الواقع بعين ذكية . فاحصة. وناقدة . وساخرة. ومفسرة . بتحليل خفي عجيب. قد لا يصل إليه الفنان المصور . عبر مزيج إبداعه أو في فن ألوانه وخطوطه . ومن هنا فاقة الوحدة الإبداعية الإنسانية . في فرضية عقلية. كانت الأقدر على أنتاج الحلول الجديدة. لازمات يومية. وسياسية. واجتماعية. على صعيد المبدع والفن والعلم والحياة العامة والمجتمع الذي يكون المحرض الأول والأخير. لدوافع شروط الفنان الكاريكاتوري . حيث هنا كنز الفنان الرسام الكاريكاتير . الذي من خلال الرسم البسيط والمعبر بخامة أولى لأدوات الرسم من قلم رصاص وحبر وفحم وألوان أخرى يكون متحف إبداعه . أو مواد صحفه . التي عرفت الرسم الصحفي . كواجهة أولى للإبداع والنشر والاحتكاك المباشر مع الشعب والناس والجماهير. ولهذا وفي مرات عديدة انتصبت ملامح افتراض التصورات في جهد مبدعنا الرسام ( حيدر الياسري ) وهو المشتعل البهي بمرئيات . روحه المبدعة . والمصورة. وفق سيوف البروق التي تشعل الورق والقماش. إلى اشتعالات . قد لا تنتهي . في لوحاته الفنية . العديدة. بل تتعداها إلى أعمار بشرية طويلة. هائلة. قد يراد منها . رسم مسلسل حياتي . كرنفالي . بكل ما هو هام وهامشي وحقيقي وخيالي .
قد يشكل به وعده الإبداعي والجمالي .للمستقبل . طارح عبر فنون الإبداع التشكيلي والتعبيري. توصيفه . لأوضاع الإنسان . الذي أصبح محور اهتمامه الإبداعي . على طول عمر التجربة. في بنائية التكوين في عالمه . حيث الأنسنة ومفردات التوافق الشكلي واللوني . والسياق ألتأليفي في حركيتها وتناغماتها . كمجال ملحوظ في مساحاته اللونية وطقوس أفكاره . الضاجة . إلى حدود الشغب الجميل. وكأنه يصوغ سجادة آدمية . في إيقاعات اتساقية تراثية تزينية. حيث لوحته اقرب إلى سجادة الإنسانية. عندما تكتظ بحرارة الصدق ألزماني والمكاني . في مكان توليف بنائية التكوينات التفاعلية. لكوادر تناقضات كونية. قد يجدها . الفنان / الرسام المصور الكاريكاتيري ( حيدر الياسري ) في عناصر التكوين أشبه بشريط سينمائي معتمد على المبالغات الشكلية والتشكيلية. وتوزع محكم الإغلاق على عناصره الفنية . لشرطية كل لوحة. أبداعية. وفق خطوط تداعياتها الإبداعية والتعبيرية.
فمن وحي وجوهه الآدمية. التي يحرص على أن تكون هي شكل أسلوبه الفني . في صراع بنائية الفكرة للوحته الكاريكاتيرية. التي تجاوز بها . حدود الرسم الكاريكاتيري المباشر . ذو النفع الآني والمنتهي صلاحياته بمجرد نشره . خدمة لمناسبة معينة. وهنا عمق بعض أزمة الرسامين الكاريكاتيريين العرب.
ليبقى ( الحيدر الياسري ) المنتمي إلى خواص فن إنتاج اللوحة الكاريكاتيرية التصويرية . المتحفية. المسندية. وبذلك بما يحقق للمتلقي العادي والمثقف . والإنسان في كل مكان . من معانقة جماليات هوية انطباعه في شكل كل ماهو ذاتي في ارتجاليات الحياة والفن والإنسان . حيث ذاتية الفنان ( حيدر الياسري ) هي من تقرر بقية الخطى المرتبطة في أنفاس الذات المبدعة. والمرتبطة. بالآخر. في كل ملوناته . وتداعيات خطوطه . لتكون في شكل توصيف جمالي . قد يأخذ من عناصر إبداعه . كل الجماليات المكان والانسان . وجموحه التعبيري لواقعية المواقف المشهدية.
ومع حكمة ضرورة التأمل البصري والذهني في ديناميكية الحياة المعاشة. وموروثها الحضاري ومشكلة الصراع الأزلي في تناقضات الخير والشر والإنسان والأرض ومجاميع استيعاب قصص اللحظات التاريخ الإنساني الفاصلة . تعيش لوحة الفنان مجدها الإبداعي والجمالي . وفق دلالاتها الترميزية الحاشدة في وعي مناقب المتلقي . الذي يؤدي دوره كطرف آخر. إلى منح أعماله أبعادها التأثيرية.
وفي ضوء تلاقح قيمه الجمالية التشكيلية . يبدع التشكيلي ( حيدر الياسري ) عالمه الفني التشكيلي المصور . وفق عدد كبير من اللوحات التصويرية المغرقة في الواقعية السحرية. عندما تكتظ صور أعماله بمجاميع أبداعية عن الخيل العربي الأصيل. وصور حركاتها وإلهاماتها الجمالية والحركية . وهي الراقصة . بذات المذهب الكلاسيكي الملتزم بمجاله الحيوي . حيث يأخذ مساحة واسعة من إبداعاته . في نبض الحياة . كي تصعد الروح العاشقة. في محيط بنية أثره التشكيلي . وتعبق ألوانه بفيوضات جياشة . من اللون المدهش . ونسيج حاني . من ذاكرة البشر والناس والتاريخ وتجسيد الشعر في لوحات فنية تشكيلية مبدعة. تأخذ من خاصية ( أخوة الفنون ) عندما تتصاهر بكل أبداعي وتجربة حياتية. كي تقدم وثائق جمالية. تلخص حياة الإنسان. في شتى وجوه الحياة. وملامح إنسانية. اللحظات الإنسانية. لهذا رسم الفنان التشكيلي المصور الرسام ( حيدر الياسري ) العديد من وجوه الناس والبسطاء والأمراء . والرؤساء والأدباء والنساء . والمطربون . والكتاب والنخب والوجوه السياسية العربية والعراقية والعالمية والعلامات الفارقة . وصارت بعض أعماله . علامات بارزة . تحسب لأسلوبيته المتفردة. في أسلوبيتها الفكرية والتقنية. لكي توثق بجهوده الفنية . الإبداعية. ملامح ومميزات لفن عربي خالد . يرسخ في حضوره البصري والجمالي . في أذهان المشاهد العربي والعالمي. بحس منهجية كوامنه الإبداعية. حيث يجسد النشيد والرثاء والأسوة الحسنة. في تلك الأعمال التي جسدتها أعماله في رحلة عمره الإبداعية. التي تحفل بالمواقف والجماليات والإرث الإبداعي الزاخر. بالعطاء والشغف. حيث المثالية في روحه. وأعماله . صورة الصور. وأجمل اللوحات . و فرادته التعبيرية الواقعية. في مجمل أعماله ولوحاته ورموزه . وكاريكاتيرا ته . ما هو إلا سياق أبداعي في حقيقة الفنان الملتزم بخدمة التفاعلات الإنسانية. و القيمية. لمجتمعه . ولأنه متجلي وحالم . وعاشق للحب والحرية. تأتي معالجاته الشكلانية. كمحتوى ومضمون وتقنية. نابض بالحيوية. واللون الصافي الذي يجذب الجمهور. في كل جمالياتها ودون حواجز فلسفية. حيث لا مقدمات وجدليات تفسيرية. حيث اتخذ الفن من البنية الدرامية. ووفق سياق مسرحي متمركز أساسا في بناءات لوحاته . في توزع مدروس للكتل البشرية واللونية والخطية. يظهر ذلك جليا . في ضوء وظلال وإظهار دقيق للتفاصيل . الدقيقة. في توازن إيقاعي متجانس مابين عناصر لوحاته المكونة. من بطل رئيسي في لوحته . يكون هو الأساس المتين. لنظرته الثاقبة. في مقدراته التقنية. والتي يظهر منها كرسام ومصور متمكن إلى حدود فائقة. تظهر عبقرية الفنان . بمناظير واقعية. انفعالية. متأنية. كلاسيكية . أكاديمية. خبراتية. أكثر دراية بالخامة والتعامل التقني مع اللون وفكرة الموضوع . لهذا شكلت مناحي الحياة وأزمات الواقع المعاش . ووجوه من يعشهم الفنان . لأنه عاشق بالفطرة. والانتماء. حيث التجليات. وإسقاطات الضوء في مؤثرات حسية . بصرية. ليكون المناخ اللوني والجمالي . متوافق أصلا بعوالم اللوحة ومفاتنها في واقعية المحاكاة . وذهنية التواصل مابين عين الفنان ومهاراته الإبداعية. المليئة بالخيارات الإبداعية. والإيثار والدافعية. لفنان ظل وفيا لأسلوبيته المنهجية والأكاديمية حتى اللوحة الأخيرة .
حيدر الياسري كلما غطى حلمه . لحاف . أصبح المساء مهر أنيق . كي يلتقط الأسماء في الذاكرة. ويكتب الإمطار . نزف روح البروق . صار حدوة البكاء المر. مقعد الثمالة . الأخيرة. لان مابين البصرة والسياب و الجواهري . والخيول المتآكلة . شط وقارب ومزاج ونهار مكفهر في فضاء يرفض المساومة. على حقيقة. سياط الجلاد الملعون والمقبور. في كنف تراب الأحقاد . لهذا انتزع الفنان . حرية الإنسان . ورسم في موسيقى الأيام . أسطورة سيمفونية . عهد يرفض الجلاد . بعدما ( عاش القائد ومات القائد ) حيث لا أمل . في طمأنينة الأفق . دون روح المسافة الفاصلة مابين عين الفنان وعين الرقيب . وما بينهما من مسافة باردة. لازال يرفضها الفنان / الحيدر.
لأنها لا توشي للعصافير بقبعة تستجمع الدهشة. بعدما آكل الاغتراب ومرارة الأزمان والمسافات . من حلم إنسانية الفنان . المستفرد بالعذاب / الحلو . المر.
ليرسم جنازات الأيام .والإزهار والمواكب. والمآذن . والصواعق و البروق . وحافات الهاوية. والقلوب المطعونة. وجلجلة الأوطان القتيلة. في ذكريات الإعراس الدموية المرة. حيث أجلاف البدو . في مضاربهم البربرية. و الاهوار تلبس عباءات الليل . في تحولات المدن الجريحة. ونساء المقابر والمدافن الكريمة. ومآتم الهواء المر والأناشيد والغناء الديني الحزين وحوافر الخيل الحزينة. حيث لا غبار. على شط العرب. طالما الأنهار المحفورة في الذاكرة ( نهري دجلة والفرات ) تعانق تماثيل البصرة . والقصب مربط بسفائنها المطلية بالقار . ولا عباءة لضريح من رماد . طالما الأوبئة والحروب والدمع واللقالق الملوية . أصبحت كتاب البصرة في باصات ضجة الجنوب . في شكل رواية ( رجال تحت الشمس )
ومن عتمة تلك الروح العاشقة والظلال . يحرس الفنان ( حيدر الياسري ) عالمه الإنساني وكأنه بيت مال المسلمين والمبدعين . والفنانين . والشعراء المساكين. وعلى خلخال رمل الجزيرة وبلاد الشام وكل دروب المدارات . والمطارات القريبة والبعيدة . و الحبانية. لازالت حبر جريدة الأيام الخوالي . ليرسمه الحيدر الياسري في شكل زهرة وتهويمه حكر الإبداع . من شرق الفرات إلى شمال دجلة. ومن حاج عمران ومجد آشور و مندلي وبعقوبة وبغداد القتيلة. وذكريات هولاكو . هذي حروب رأس الفنان . حتى لو رسم بجغرافيا اللون الجميل والمدهش. لتبقى حفريات بلاده . هي كل المؤلفات الجمالية والتشكيلية الكاملة لإبداعه، المغرد بملحوظة باذخة، بعلامات الظفر التشكيلي العراقي العالمي الأخير.

بقلم عبود سلمان العلي العبيد

Invalid Displayed Gallery

حيدر الياسري ( سيرة أبداعية)

……….
مواليد العراق عام 1965م ويقيم الآن في ديترويت/ مشغن بالولايات المتحدة الأمريكية
وهو خريج معهد الفنون الجميلة في البصرة
ويحمل دبلوم عام 1987 – 1988م .
وهو عضو جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين.
وهو عضو نقابة الفنانين العراقيين.
وهو عضو جمعية الفنانين التشكيليين الأمريكان للبورتريت.
وهو عضو أفريقيان أمريكان كروب للفنون التشكيلية ، وهو عضو جمعية الفنانين الأسبان الأمريكان .
وهو رسام كاريكاتير في الصحف المحلية العراقية عام 1984م.
وقد أقام معرضين شخصين في الكاريكاتير السياسي والثاني من مواد مختلفة ومجموعة أعمال زيتية ومائية .
وشارك في العديد من المعارض العالمية والمحلية في داخل العراق وخارجه.
وحاصل على شهادة Farmington Hills our commuinty’s Heritage
وشهادة تقديرية من Radio E.O.F WNZK 68.AM.
وشهادة تقديرية American society of portraiture’s.
وشهادة تقديرية American Heritage council Arab.
وهو المدير الفني لمجلة صفحات لرابطة القلم العربي الأمريكي في ميشيغان.
واحد مؤسسي رابطة الفنانين التشكيليين العراقيين في أمريكا.
ويعمل حاليا رسام كاريكاتير ومحرر في جريدة صوت الاتحاد ( الاتحاد الديمقراطي)

المصدر: adabfan.com/composition/8556.html

الفنان حسين السلوان

حسين السلوان: لم أترك جداراً في طفولتي إلا ورسمت عليه
قادته خطى الأيام للعيش في الإمارات التي أحبها وأحب أهلها وعشق تعدد تفاصيل طبيعتها بين بيئات بحرية وبرية وزراعية. فمضى عميقاً في الفن التشكيلي باتجاه الإنسان فيها وكرس فن بورتريه الوجوه. إنه التشكيلي العراقي حسين السلوان الذي تشير لوحاته إلى سطوة حضور فن الوجوه فيها، لأن لكل فنان مادة وأداة أثيرة للتعبير عن أفكاره ومشاعره.

Invalid Displayed Gallery

لا تزال ذاكرة التشكيلي حسين السلوان تتقد بالتفاصيل الكبيرة والصغيرة التي تلخص قول الشاعر العراقي الكبير الراحل بلند الحيدري «في كل زوايا المرآة أرى بغداد»، ولهذا يجد المرء لوحات السلوان، وهي عامرة بالوجوه التي ينطق كل منها ويهمس بحكايته الخاصة من خلال العناوين الجميلة الاستثنائية التي اختارها الفنان لها. كذلك يواصل هنا رسم وجوه أخرى يجد ملامحها ناطقة بالشيخوخة أو الشباب أو الحزن أو الفرح أو الألم أو أو تطالعه هنا في الإمارات فتستفز ريشته لرسمها.

بدايات

درس السلوان أصول الفن التشكيلي أكاديمياً في معهد الفنون الجميلة في بغداد، ثم انتقل إلى أكاديمية الفنون- فرع الرسم، يقول: «بعد التخرج حصلت على عضوية نقابة الفنانين العراقيين، وكذلك عضوية نقابة التشكيليين قبل أن أنتقل للإقامة والعمل في الإمارات، وقد تشكلت بداياتي مع عالم الفن التشكيلي منذ أن أدركت في سنوات عمري المبكرة الأماكن والأشياء من حولي، في طفولتي لم أترك مكاناً أو جداراً أو ورقة إلا ورسمت فيها ما أشاهده في حياتي اليومية، وقد كانت تشدني الألوان، وهي تلتقي مع أشعة الشمس بقوة، وكنت أحاول أضيف شعوري وإحساسي للون مع ما أراه وأعكسه على لوحاتي».
تأثير واضح

ويضيف السلوان حول المدارس التشكيلية والفنانين التشكيليين الذين أثروا في تجربته: «أثرّ فيّ كثيراً الأستاذ وسام مرقص والأستاذ خالد فالح، حيث كانا أول من تأثرت بهما، كما في داخلي تركت كلتا المدرستين الانطباعية والتعبيرية مساحة واسعة في أسلوبي، خاصة في تطويعي لمادة وألوان الباستيل بكل أنواعها، وهي الخامة المفضلة لديّ في الرسم، والتي أجد فيها وسيلة مسعفة تمكنني من الكتابة بالرسم لأنتج لوحة مقروءة قدر الإمكان».

حضور الوجوه

عن سطوة حضور فن الوجوه أو البورتريه في لوحاته يقول السلوان: «لكل فنان مادة وأداة أثيرة للتعبير عن أفكاره ومشاعره، وأنا أجد أن البورتريه أرق وألطف وأجمل ما عبرت عنه في لوحاتي، ولكن لا تغيب في أعمالي أيضاً الطبيعة الصامتة والمناظر الطبيعية التي لطالما أحببتها خاصة في الإمارات».

وحول طقوسه في الرسم يقول السلوان: «لكل فنان طقوسه الخاصة، كما أن هناك طقوساً خاصة يفرضها كل عمل شفاف ونزيه ونظيف، وغالباً ما يدفعني ما أشاهده وأشعر به وأتفاعل معه في حياتي اليومية إلى الرغبة في إنتاج أعمال فنية أقدمها للناس بكل تواضع، فلعلها تكون ثمرة تترك أثراً طيباً في نفوسهم ذات يوم».

أحلام مشروعة

يحلم السلوان أن تحقق أعماله السعادة والسلام للناس، يقول: «أتمنى من أعمالي مهما كانت متواضعة، أن تتمكن من بث السرور ومشاعر السلام في داخل كل إنسان، وأقصى حالات فرحي وسعادتي اليوم تتجسد حين أرى أن أعمالي تلقى إعجاب المتلقين والمشاهدين وتدخل السعادة إلى قلوبهم، وقد رافقني هذا الشعور الدافئ سواء في الملاحظات التي يتركها الزوار في موقعي الإلكتروني الشخصي، أو في كل مشاركاتي في المعارض الطلابية التي أقيمت في معهد الفنون الجميلة، ومشاركاتي في المعارض الطلابية ومراكز الفنون الثقافية، ومشاركتي في المجمع الثقافي في أبوظبي، وحضوري أغلب المعارض المقامة في دبي وأبوظبي ولبنان ودمشق وبغداد، أما أمنياتي المستقبلية فهي أن أحترف العمل بشكل أكبر وأعمق على صعيد ألوان الباستيل في لوحاتي، وأرصد تفاصيل البيئة المحلية في الإمارات».

تاريخ النشر: الأحد 26 سبتمبر 2010 – المصدر: الاتحاد


بكالوريوس ـ قسم الفنون التشكيلية ـ فرع الرسم ـ جامعة لاهاي ـ هولندا 2010 ــ مكتب الامارات .
دبلوم ـ قسم الفنون التشكيليةـ فرع التصميم ـ معهد الفنون الجميلة بغداد 1997 .
العمل السابق : مدرس مادة التصميم ـ معهد المهن الشاملة ـ ليبيا .
العمل الحالي : رئيس قسم العلاقات العامة ـ مركز المعلومات ــ دبي ـ الامارات .
المشاركات الجماعية والفردية .
معرض يوم الأرض ـ اللجنة الفلسطينية ـ المركزالثقافي أبو ظبي ــ الامارت العربية ــ 2008 .
. معرض خواطر ـ قاعة فور ولز كالري ـ دبي ــ الامارات العربية ـ 2010 .
. معرض جماعي المملكة الهولنديه2009 .
. معرض سطوح وملامح ـ جمعية التشكيليين العراقية في بريطانيا ـ دبي ، الشارقة 2011 ـ 2012 .