الفنان طه القرني

taha elkorany

طه محمد القرنى عبد المعبود

Picture 1 of 31

taha elkorany at WOoArts

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : طه القرنى
تاريخ الميلاد : 7/9/1965
التخصص : تصوير
المراحل الدراسية

– بكالوريوس كلية الفنون الجميلة قسم ديكور مسرحى – جامعة حلوان 1989 .
– حصل على الماجستير والدكتوراه .

العضوية

– عضو نقابة الفنانين التشكيليين .

الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان

– مدرس بكلية التربية النوعية ( انتداب ) بالعباسية .
– مصمم ديكور من 1989 حتى الآن 2004 .

المعارض الخاصة

– معرض بدار الاوبرا المصرى بالقاهرة 1989 .
– معرض بقاعة رياش بالقاهرة 1990 .
– معرض بقاعة ارابيسك 1994 .
– معرض بقاعة كلية التربية النوعية بالقاهرة 1996 .
– معرض بقاعة أتيلييه القاهرة 1998 .
– معرض بقاعة مركز الجزيرة بالقاهرة 2000 .
– معرض بعنوان ( لمسات وردية ) بقاعة ارابيسك 2004 .
– معرض ( سوق الجمعة ) بالقاعة الرئيسية للفنون التشكيلية بدار الأوبر المصرية ديسمبر 2007 .
– معرض صالون الأوبرا الثقافى بدار الأوبرا المصرية يونيو 2006 .
– معرض ( جدارية الثورة ) بميدان العباسية ثم ميدان التحرير ثم انتقل الى دار الاوبرا المصرية مايو 2012 .

المعارض الجماعية المحلية

– معرض بجمعية الشبان المسلمين بالإسكندرية 1984 .
– معرض بقصر ثقافة الانفوشى بالإسكندرية 1984 .
– معرض بجمعية الشبان المسيحيين بالإسكندرية 1985 .
– معرض بقاعة رباش بالقاهرة 1986 .
– معرض بأتيلييه القاهرة 1987 ، 1989 .
– معرض بقاعة رياش بالقاهرة 1990 ، 1991 .
– صالون الشباب الثالث 1991 .
– معرض بقاعة ارابيسك بالقاهرة 1992 .
– معرض بالقاعة المستديرة بنقابة التشكيليين بدار الاوبرا المصرية عام 1995 .
– معرض بعنوان ( ملامح مصرية ) بقاعة رياش بالقاهرة 1997 .
– معرض بدار الاوبرا المصرية 1997 .
– معرض مجموعة صباح الخير يامصر بالتليفزيون 1997 .
– معرض بفندق المريديان 1998 .
– معرض بقاعة فندق سميراميس 1998 .
– معرض بدار الاوبرا المصرية مجموعة صباح الخير يامصر بالتليفزيون 1999 .
– معرض بمكتبة سوزان مبارك بالقاهرة 1999 .
– معرض بقاعة رياش بالقاهرة 1999 .
– معرض بقاعة شموع بالقاهرة 2000 .
– معرض بعنوان ( رؤى عام 2000 ) بجاليرى شاديكور 2000 .
– معرض بعنوان ( وجوه مصرية ) بمركز النقد والابداع بمتحف أحمد شوقى 2000 .
– معرض ( 50 × 70 ) بقاعة جوجان بالزمالك يونيو 2009 .
– صالون الجمعية الأهلية للفنون الجميلة ( الحادى والعشرون ) بأتيليه القاهرة مايو 2010 .
– معرض ( فنانى مصر الجديدة ) بقاعة شاديكور بمصر الجديدة سبتمبر 2010 .
– معرض ( مختارات مصرية ) بقاعة بيكاسو بالزمالك مارس 2011 .
– معرض الجمعية الاهلية للفنون الجميلة بالقاعة الرئيسية للفنون التشكيلية بدار الأوبرا المصرية مايو 2011 .
– المعرض العام للفنون التشكيلية الدورة ( 34 ) 2012 .

المعارض الجماعية الدولية

– معرض بالسعودية 1994 .
– معرض بالاردن 1993، 1996 .

الموسوعات المحلية و العالمية المدرج فيها اسم الفنان

– موسوعة صالون الشباب الجزء الاول اعداد الدكتور/صبحى الشارونى 1994 اصدار قطاع الفنون التشكيلية .
– حقق رقماً قياسياً عالمياً فى موسوعة جينس نظير جداريته التشكيلية ( سوق ) أكبر لوحة فى العالم والتى يبلغ طولها 23 مترا وارتفاعها 140 سم .

مقتنيات رسمية

– متحف الفن المصرى الحديث .
– دار الاوبرا المصرية .
– مبنى محافظة الاسكندرية .
– مبنى محافظة كفر الشيخ .
– قصر الرئاسة بالامارات العربية المتحدة .
– قصر الضيافة بالسعودية .

لأعمال الفنية الهامة فى حياة الفنان

– أول تجربة رسم مباشر على مستوى العالم بالفرشاة على المسرح الصغير بدار الأوبرا المصرية .

الفنان التشكيلي عبد العال حسن

“بنات بلدى” بلمسة السحر والجمال

Picture 1 of 80

Abdel Aal at WOoArts

يعد الفنان عبد العال حسن أحد كبار فنانى الصحافة .. وهو أيضا من بين قلة قليلة فى فن الصالون .. حيث تتألق أعماله من الوجه الأنسانى أو فن البورترية إلى المراكب الشراعية ومناظر الطبيعة .  وإذا كان فن البورترية قد تألق بلمسة رواده الأوائل بدءا من الرائد أحمد صبرى وتلميذة حسين بيكار وصبرى راغب وعز الدين حمودة وحسن سليمان .. إلا أن عبد العال قد أضاف إلى هذا الفن مساحة أخرى تألقت بالسحر والجمال تمثل تراكماً إلى تلك المساحة المتسعة لهؤلاء الفرسان الكبار .. لكن وفى نفس الوقت تعد بمثابة حالة شديدة الخصوصية .. فهو يطربنا ويدهشنا ويشجينا بتلك اللمسة التى تفيض بالشاعرية والتألق والتأنق .. تتماس وتتلامس مع المعنى الحقيقى لفقه التصوير .  والعجيب أن فناننا الكبير انجذب لبنات البلد .. ليس بنات بحرى فقط مثل الرائد محمود سعيد .. ولكن بنت الريف والحضر .. وبنت الواحة والصحراء وقدم لهن ملاحم تصويرية بلمسة السحر والجمال.

الحلم والنور
– وبنات عبد العال غارقات فى الحلم .. والنور والظلال بعيون كحيلة ونظرات متفائلة ووجوه أمامية وأخرى جانبية ` بروفيل ` هذا مع دندشات الاكسسوار من الحلى ذات القروش والأساور والاقراط والشخاليل .
– فى أعمال الفنان نطل على حواء الشعبية .. بتلك النظرة الناعسة المسكونة بالعاطفة والحب الطاغى .. وما أشبه بناته وقد تكررن من حالة تعبيرية إلى أخرى ومن ايقاع إلى ايقاع بطلات الحكايات الشعبية من بهية وياسين وحسن ونعيمة وليلى وقيس صبايا بجدائل سوداء وشفاة ممتلئة وعيون كحيلة صور فيهن الانوثة الطاغية فى أجواء يغلب عليها الألوان الدافئة والتى تشدو بقوة الاحمر النارى والاصفر البهيج والبرتقالى الطازج مع لمسات من الأزرق البحرى والأسود .
– لقد تتبع الفنان عبد العال مسارات الجمال أينما كان وفى كل مكان من ربوع مصر وأقاليمها وقدم صورا حين نطالعها فى الصباح والمساء نسعد بها .. تدعو إلى التفاؤل وتجلب المسرة وتبعث على الفرح .. من تلك الوجوه الصبوحة ذات الحياء والجسارة .
– وقد جعل الفنان فى اعماله لبنت البلد صورة للشموخ والكبرياء والاعتزاز مع ثنائية جمع فيها الانوثة الحسية والمشاعر المعنوية .
بقلم : صلاح بيصار
مجلة حواء – 2010

أعياد سيناء
– ومع الاحتفال بأعياد سيناء وفى نفس يوم الاحتفال بعودتها فى 25 أبريل .. جاء معرض عبد العال فى أكثر من 35 لوحة مشاركا فى هذا العيد على طريقته الفنية الخاصة بمعرضه الذى يجسد بنات بحرى فى صور شخصية تنساب بدنيا من المشاعر والمعانى .. خاصة وقد انجذب اليهن منذ فترة طويلة وقد بهره هذا الجمال الفطرى الأخاذ وتلك المسحة التى تعكس تاج الحسن وتمتد فى صور شتى من الهمس الشاعرى والحياء والدلال .. والتأمل والغموض والصمت والسكون .. بل والتجرؤ والجسارة .. والنبل والذكاء .
– وقد تألق كل هذا بقوة واقتدار وحكمة تعبيرية .. بألوان الباستيل تلك الخامة الرصينة ذات الكثافة الشديدة والتى تهمس وتتوقد وتخفت وتتوهج وهى خامة صعبة لا تجود إلا لمن يروضها ويعرف سرها .. وأيضا ألوان الزيت والألوان المائية التى تعكس درجات ومساحات من الشفافية وقد انتقل بها إلى قوام جديد من التماسك والبناء مع هذا الطابع اللونى الذى يذكرنا بقطرات الندى .. وشبورة الفجر .. وصحو الشروق وخفوف الغروب وقت المغيب .
– وعبد العال حسن يقدم تلك الايحاءات والاشراقات لبنات البلد بوعى شديد فى الأداء جمع فيه بين الهمس والبوح الجهير والتأمل الناعس ورغم جرأة اللمسة إلا أنها عكست فى النهاية تنوع الملامس .. من رقة وشفافية طرح الشيفون إلى الجلاليب ذات النقوش الصداحة .. وجلاليب بحرى بالورود والكرانيش . مع الطرحة والشال والتى تنوعت مثقلة بكثافة لونية أو هفافه تكاد تطير من فرط رقتها .

البيانات الشخصية

اسم الشهرة : عبد العال
تاريخ الميلاد : 19/1/1944
محل الميلاد : بورسعيد
التخصص : تصوير

المراحل الدراسية
– بكالوريوس الفنون الجميلة 1966- جامعة القاهرة.

العضوية
– عضو نقابة الفنانين التشكيليين .
– عضو نقابة الصحفيين .
– عضو جماعة آتيليه القاهرة.

الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
– رسام بمجلة الفجر القطرية .
– رسام بمجلة روزاليوسف – صباح الخير.

الأماكن التى عاش بها الفنان
– ولد فى مدينة بورسعيد ومكث فيها حتى نهاية الدراسة الثانوية بعد ذلك حضر إلى القاهرة ولم يغادرها ومقيم فيها حتى الان.

المعارض الخاصة
– المعرض بقاعة إيوارث بالجامعة الأمريكية 1989.
– معرض بعنوان ( رباعية مصرية ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 1997.
– معرض بعنوان ( بنات من مصر ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 1998 .
– معرض بعنوان ( حلاوة بلدنا ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 1999 .
– معرض بعنوان ( بنات القمر ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 2000 .
– معرض ( بنات بلدى ) بقاعة دروب بجاردن سيتى 2001.
– معرض بقاعة دروب بجاردن سيتى 2004.
– معرض بعنوان ( دانتيلا ) بقاعة بيكاسو بالزمالك 2006 .

المعارض الجماعية المحلية
– معرض مائيات 1997.
– معرض اسكتشات دروب 1997 إسكتشات 1998، 1999، 2000
– معرض فنانى روز اليوسف 2000.
– معرض بعنوان ( وجوه مصرية ) بمركز النقد والابداع بمتحف أحمد شوقى 2000.
– معرض الرسوم الصحفية الدورة الأولى بقصر الفنون مارس 2004 .
– معرض بعنوان ( صحبة فن ) بقاعة ( بيكاسو ) نوفمبر 2004 .
– صالون آتيليه القاهرة الأول للبورتريه بآتيليه القاهرة سبتمبر 2005 .
– معرض بقاعة دروب بجاردن سيتى 2006 .
– معرض الربيع بقاعة سلامة بالمهندسين مارس 2006 .
– معرض ( ليال رمضانية ) بقاعة شاديكور بمصر الجديدة 2006 .
– معرض بالمركز المصرى للتعاون الثقافى الدولى ( الدبلوماسيين الاجانب ) بالزمالك فبراير 2007 .
– صالون جاليرى الدورة الثانية بقاعة بيكاسو – وبقاعة شاديكور مايو 2008.
– معرض بعنوان ( حارة الذكريات ) بجاليرى جرانت بوسط القاهرة 2009 .
– معرض بقاعة ( شادكور ) بمصر الجديدة أكتوبر 2009 .

الزيارات الفنية
– جميع متاحف إنجلترا – فرنسا – إيطاليا – أسبانيا – اليونان بعض الدول العربية.

المهام الفنية التى كلف بها و الاسهامات العامة
– مجموعة لوحات جدارية بمتحف فلسطين .
– لوحة 6 × 2 متر لمتحف دنشواى .
– لوحتان للزعيمين أنور السادات وحسنى مبارك بمتحف مجلس الشعب.

المؤلفات و الأنشطة الثقافية
– قام برسم العديد من كتب ومجلات الأطفال بمصر والعالم العربى وأغلفة كتب كبرى دور النشر فى الوطن العربى.

الجوائز المحلية
– حصل على العديد من شهادات التقدير.

مقتنيات خاصة
– لدى العديد من الافراد والمؤسسات الخاصة فى مصر والدول العربيه والكثير من الدول الأجنبية.

مقتنيات رسمية
– متحف الفن المصرى الحديث.
– متحف فلسطين .
– متحف مجلس الشعب.

لأعمال الفنية الهامة فى حياة الفنان
– لوحة دنشواى – لوحة السقا – لوحة بائعة – بنت مصرية .
– المرأه المصرية بملابسها وحليها المنتقاه بعناية من التراث الشعبى والدينى الممتد حتى الآف السنين منذ قدماء المصريين.

المؤثرات التى انعكست على الفنان فكرياً و فنياً
– العمل فى المجال الصحفى جعل الفنان يطلع دائماً عن الأعمال الأدبية والسياسية والأجتماعية والتى اضافت الكثير لثقافة الفنان الذى يعمل بمجال الفن الصحفى .

abdel aal hasan

الفنان مانا نييستاني

Born in 1973, Mana Neyestani is an Iranian cartoonist and comic book writer and designer. He began his work as an editorial cartoonist and illustrator in 1990. He has worked with various newspapers and magazines such as “Adineh”, “Iran-e- Farda”, “Sanáte Haml-o Naghl”, “Eghtesad-e Iran”, Tavana”, “Zan Newspaper”, “Aftab- Emrooz”, “Shargh”, “Etemad-e- Melli”, “Iran jom’e” and etc.

He has published three comic books in Persian entitled “The adventures of Mr.ka” also a collection of his editorial cartoons entitled “Laughing Is Not Forbidden” published in 2000. He has had some experience as a storyboard designer for two Iranian movies, “Who Killed Amir?” and “Tehran, Tehran” (the second episode directed by Mehdi Karampour). His comics for children have been published in “Doost-e- Koodak” and “doost-e- Khordsal” weeklies. Now he is working as a freelance cartoonist for two websites called “Mardomak” and “Radiozamaneh”.

 

رابط لمزيد من صور اعمال الفنان مانا نييستاني

Four years after he was jailed in Iran for putting the wrong words in the mouth of a talking cockroach, Mana Neyestani was awarded by 2010 award for courage in editorial cartooning by Cartoonists Rights Network International.

Neyestani was honored in a Friday night ceremony at the Heathman Hotel, held in conjunction with the 54th annual convention of the Association of American Editorial Cartoonists in Portland.

In 2006, Neyestani drew a cartoon depicting a cockroach responding to a question with the word, “Namana, a Turkish Azeri slang phrase meaning, “I don’t get it.”

Because the cartoon appeared in a government newspaper, Iranian Azeris decided they were being harassed and classed with cockroaches. In ensuing riots, five people were killed, and Neyestani was jailed for two months.

With help from CRNI, Neyestani eventually relocated with his wife, Mansoureh, in Malaysia. He is currently working on a graphic depiction of those two months in an Iranian jail.

CRNI also paid special recognition to Sandya Eknaligoda, the wife of missing Sri Lankan cartoonist Prageeth Eknaligoda.

Source: en.irangreenvoice.com/article/2010/jun/19/2088

مانا نیستانی کارتونیست، کاریکاتوریست، طراح و نویسنده کتاب های کمیک، فرزند منوچهر نیستانی شاعر کرمانی و برادر توکا نیستانی طراح و کاریکاتوریست. متولد سال هزاروسیصد و پنجاه و دو در تهران. فارغ التحصیل مهندسی معماری در مقطع فوق لیسانس از دانشکده هنرهای زیبای تهران. فعالیت در مطبوعات را به عنوان طراح و تصویرساز از سال ۱۳۶۸ با نشریه صنعت حمل و نقل آغاز کرد. از آن تاریخ در نشریات متعدد فرهنگی، ادبی، سیاسی، اجتماعی و اقتصادی کار کرده از جمله پیام امروز، جهان کتاب، آدینه، ایران فردا، بانک صادرات، اقتصاد ایران و … از سال ۱۳۷۸ همکاری با روزنامه ها را با روزنامه زن شروع کرد سپس به صورت آزاد در ستون کاریکاتور روزنامه هایی چون نشاط، مشارکت، خرداد، بهار، ملت، آزاد، صبح امروز و … به طراحی کاریکاتور پرداخت و همزمان به عنوان دبیر سرویس طرح و کارتونیست ثابت عصرنامه آفتاب امروز فعالیت را ادامه داد. سال هفتاد و نه کتابی از مجموعه کارهایش در نشریات سیاسی دگراندیش با عنوان «خندیدن قدغن نیست» منتشر کرد. بعد از آن مجموعه کامیک استریپ ماجراهای آقای کا را که در نشریه طنز توانا درمی آمد در کتابی به عنوان «کابوس» درآورد که دو دنباله با عنوان «خانه اشباح» و «پازل عاشقانه آقای کا» به همراه داشت. از سال ۱۳۸۰ برای نشریات کودک و نوجوان آغاز به کار کرد که تقریبا همزمان بود با توقیف اکثر نشریات اصلاح طلب و بسته شدن فضای سیاسی. نشریات دوست کودک و خردسال و ایران جمعه کودک و نوجوان از جمله نشریاتی اند که او به عنوان طراح و نویسنده استریپ برایشان کار کرده. از سال ۱۳۸۳ مسوولیت طراحی و تهیه مطالب صفحات کودک و نوجوان نشریه آخر هفته ایران جمعه را بر عهده گرفت. سال ۱۳۸۵ چاپ طرح و مطلب طنزی در این بخش موجبات سوتفاهم و تلقی توهین قومیتی فراهم آورد. به دنبال اعتراضات، همراه با سردبیر نشریه دستگیر شد و بعد از سه ماه زندان در فرصت آزادی موقت کشور را ترک کرد و چهار سال در مالزی اقامت گزید و بعد به عنوان نویسنده مهمان به پاریس دعوت شد. شرح ماجرا و فرار را در کتاب داستان مصوری با نام مسخ ایرانی نگاشت که به زبانهای فرانسوی، ایتالیایی، اسپانیایی و آلمانی منتشر شده است. از هنگام ترک ایران به عنوان کارتونیست آنلاین در وبسایت هایی نظیر رادیوزمانه، مردمک و روزانلاین فعالیت می کند.

الفنان مراد شعبه

للفنان عادل مقديش

الفنان مراد شعبه، ولد في عام 1970. ينتمي الرسام المستشرق الحديث. بعد دراسة الهندسة الزراعية درس التصميم في أكاديمية الأزياء “مكني” حيث التقى عادل مقديش، ثم أستاذ الرسم التحليلي، الذي تدرب وتشرف عليه. وتتميز بالفعل في المشهد التصويري التونسي إتقانه الفني الكبير. بعض تشبهه جلال بن عبد الله. المرأة هي مركز اللوحة عند مراد شعبه. هذه المرأة التي يريد أن تكون شخصية محورية في لوحاته. أشكال سخية من الجسد الأنثوي. ويتم التعبير عن كل شيء هنا بتواضع لا حصر له، مع شعور إنجازه من الوضوح والجودة. وزن الماء والأحلام، لوحات مراد شعبه عبارة عن صور، محكمة، النص أعلاه مترجم بغير دقه الى العربيه بواسطة ترجمة جوجل.

For the amateurs of painting, Mourad Chaaba is undoubtedly one of the artists who make the best progress in recent years. An ever more refined brush, even more stripped colors and an expression that combines aesthetics and depth. His exhibition, which has just opened at the Galerie Sémia Achour in Soukra, reveals this year an affirmation of his talent in the same line devoted to the woman bathing in happiness, but also the beginning of a new series of Portraits of more interrogative women, metallized. A new track that seems to be digging in front of the painter, like that of the horses that he had tried successfully a few years ago.

Disciple of Adel Megdiche, he offers us a new vision of the woman, often installed in a register of seduction, playing music or quite simply, his attitudes. This year, Mourad Chaaba goes even further, leaving his brush to restore us, more women, less vaporous, more metallic, but always expressive and attractive. The gesture is precise, the line is fine and the composition, harmonious.

On the track of the great Tunisian painters of the last century, Mourad Chaaba advances with great talent. His works must not miss a collection that counts.

مشاهدة صور الفنان مراد شعبه

الفنان التشكيلي حسن سليمان

Artist Painter Hasan Soliman

الفنان المصور حسن سليمان ، يتميز بشخصية فنية واضحة ترتكز على الجدية والاخلاص وصدق المشاعر الانسانية فى عمق وهدوء ، نبع اسلوبه الخاص من طبيعته ومن رؤيته الخاصة للموضوع الذى يعبر عنه ، سواء كان هذا الموضوع يتشخص فى انسان أو حيوان أو طبيعة صامتة ، يعبر عن كل هذا بأسلوبه المميز فى اللون المقتصد والتكوين السليم والتجسيم الصلب والاحساس العميق . وسيلمس الزائر لمعرضه خيطا فنيا يربط كل أعماله ، وسيجد طريقا واحدا يسير فيه الفنان حسن سليمان منذ سنة 1952 حتى سنة 1966 ، يجود فيه سنة بعد أخرى ، حتى وصل أخيراً الى درجة كبيرة من الصفاء ، يريح النفس والنظر ، ويشيع الهدوء والطمانينة ، ولا شك أن المصور حسن سليمان اذا استمر هكذا فسيصل الى اعلى القيم الفنية الانسانية التى تشرفه وتشرف الحركة الفنية فى بلادنا .
عبد القادر رزق
مدير عام الفنون الجميلة والمتاحف

حسن سليمان و ` نساء القاهرة `
ملاحم الأضواء والظلال برماد الورد .. !!
هو ظاهرة فى الإبداع التشكيلى المصرى المعاصر ..فلوحاته مع قدرتها التعبيرية وتأثيرها الدرامى تتميز بالتنوعع والثراء من مرحلة إلى أخرى .. والفن عنده أشبه باليوجا .. يرسم بقوة وجدية كمن يتنفس تحت الماء .. يرسم بروح عصر النهضة .. ولأكثر من خمسين عاما ما زال يرسم وحتى الآن ما يزيد على الست ساعات فى اليوم الواحد وبلا انقطاع ..!! الفنان حسن سليمان والذى تنساب أعماله فى بناء تجريدى رغم مظهرها الواقعى .. تتعانق فيها الأصالة مع الحداثة .. تطالعنا بما هو مفاجئ أحيانا وما هو غير متوقع فى أحيان أخرى ، وأخيرا ما هو مصادم للأشياء المعتادة والمكررة . أعمال تنصهر فيها الأضواء والظلال.. تتجاور وتتناوش .. تتجاوز وتتصالح فى هدوء .. وتصطخب فى صمت .. تتوهج بالمشاعر والأحاسيس التى تتنوع أطوارها كالكائنات.. فى حالات وأبعاد من لوحة إلى أخرى .. وهذا هو سر اضطرام الرماديات فى لوحاته .. اضطرام لا تحده قيود ولا حدود.. سوى الوعى الشديد بفقه التصوير.. مع تعبيرية الأداء المراوغ والمشاكس .. فهو يرسم بحب وشوق وتوق وعنفوان وتمرد وصخب .. وفوق كل ذلك يرسم بسخرية فيلسوف .
وتلك الأعمال تمتد من مناظر القاهرة الفاطمية : الحارات والدروب بالجمالية وحوش قدم .. وشارع المعز ومراسيناا وجامع السلطان حسن والأقمر والأنور وأبى الدهب .. إلى ساحل أثر النبى والمراكب الشراعية مع لوحات الأوز والحمام .. والطبيعة الصامتة التى تتألق بالسحر .. يضفى عليها أبعادا من الرهافة والسكون والهدوء والصفاء والحركة الكامنة .. يصورها فى ظلال قاتمة وأضواء ساطعة تعكس أجواء درامية عديدة تصور غربة الإنسان المعاصر . أما البحر فتنكسر عليه خطوطه وأضواؤه بعالمه الغامض الذى يتشح فى لوحاته بالرهبة والشحوب والأسرار .. مسكونا بغبش الفجر الرمادى ثائرا بزرقته الفيروزية .
وربما كانت ذروة أعماله .. معرضه ` نساء القاهرة ` والذى أقيم بقاعة الهناجر بأرض الأوبرا فى أكثر من 50 لوحة فىى فن البورترية ، جاءت معاكسة لتقاليد الصورة الشخصية وكل الصور المنمقة .. فصور نساء العطوف والجمالية وباب النصر .. مع نساء وسط البلد والأحياء الراقية ..بنت البلد مع الهانم .. فى جنة من الصمت والسكون .. جعل فيها حواء مسكونة بالظلال مغموسة فى الأسود الأبنوسى وجسارة الرماديات .. جالسة .. واقفة .. متشابكة الأيدى .. وصورها تعطى ظهرها للمشاهد .. ومع شحناته الإنسانية .. أضاءت بالفرح والدهشة والألم والأسى والنشوة والطرب .. والحزن والغموض والنور الداخلى والشجن الصوفى . وكان المعرض مناسبة للدخول إلى عالمه .. ومحاولة للتعرف على رحلته مع الإبداع بكل المؤثرات من البدايات الأولى .

لمشاهدة اعمال الفنان حسن سليمان على الرابط: https://goo.gl/photos/XoaRvHtFwTv3qwXc7

طفولة بين الآثار ..
فى 25 أغسطس من عام 1928 ولد الفنان حسن سليمان لأسرة من الطبقة المتوسطة المثقفة فى حارة طه بك السيوفىى بالسكاكينى .
وفى هذا اليوم الذى أشرفت فيه الحكيمة اليهودية الإيطالية على الولادة كان عليها أن تسافر من فورها إلى إيطاليا وعادتت بعد أسبوعين من مولده لتثبت فى شهادة ميلاده تاريخ 14 / 9 / 1928 . كانت أسرته مع عائلة السيوفى وعائلة المغربى الوحيدين فى الحارة أما باقى السكان فكانوا خليطا من الأرمن والطلاينة والجريح .. وكانت أغلب بيوت الحارة تشبه بيوت روما فى نسقها المعمارى وتلك التشكيلات من الكرانيش والبوابات وفوانيس الإضاءة . أما والده فقد كان موظفا فى المحاكم المختلطة ثم انتقل إلى وزارة الحقانية ` العدل ` ورغم أنه حاصل على إجازة الحقوق بالفرنسية إلا أنه أتم دراسة الآثار الإسلامية أيضا وانتهت حياته مديرا لإدارة الشطب بوزارة المالية .
ومنذ طفولته عشق حسن سليمان الآثار القديمة والتماثيل . ففى منزل خاله عالم الآثار الكبير أحمد فخرى شاهد ولمسس بيديه البرديات القديمة وأدوات الزينة الفرعونية .
وكانت دهشته الأولى عندما كان فى الرابعة ودخل مع خاله فى مقبرة اكتشفت حديثا.. كانت الظلمة تغمرها وفجأة معع ضوء عيدان الماغنسيوم فوجئ بحائط المقبرة يموج بالرسوم الفرعونية .
وكان خاله يصحبه إلى مقابر الأسرة الرابعة ، ومن كثرة تآلفه مع الآثار كانت لعبة الأطفال بالنسبة له ما تخرجه الحفائرر من أوان فخارية .
بالإضافة إلى هذا كانت أسرته بكاملها مولعة بالثقافة والفن.. يحكى حادثة تؤكد ذلك بقوله : كنت طفلا صغيرا ، أجلسس بجوار جدى فى الترام ، وفى ميدان العتبة وجدنا بائعى الجرائد يندفعون فجأة صائحين : قصيدة شوقى الجديدة وبدأ كل من فى الترام حتى جدي يتهافتون على شراء الجريدة ، أو القصيدة فلا أدرى إن كانت قد نشرت فى جريدة أم كانت منفردة .. كل ما أذكره أن أبى وجدى وخالى وأمى اشتركوا فى نقد القصيدة الجديدة لأمير الشعراء واستمتعوا ببلاغة صورها وآفاقها التعبيرية ` . ومن هنا أثرت فيه تلك البيئة الثقافية تأثيرا كبيرا حتى أنه انتهى من قراءة أعمال طه حسين فى ذلك الوقت وهو فى الثالثة عشرة كما تأثر بكتابات المازنى خاصة فى `خيوط العنكبوت ` و` إبراهيم الكاتب `.. وكانت كل أمنيته أن يلتحق بكلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية.. ولكن كان لوالده صديق يدعى لطيف نسيم وهو فنان عصامى درس فى إيطاليا فأشار عليه أن يلتحق بالفنون الجميلة .
فى امتحان القبول رسم تمثال يوليوس قيصر بمادة الفحم ثم مسحه بقطعة من القماش فأصبح طيف رسم وحصل علىى الدرجة النهائية والتحق بالفنون الجميلة عام 1947 وهناك شجعه أستاذه بيكار تشجيعا كبيرا .. فقد أعطاه اهتماما أكبر من غيره من زملائه لتميزه ، وعلمه كيفية وضع الحامل بزاوية لرؤية الموديل واللوحة فى آن واحد وكيفية تحريك اليد مساوية لعضلة الكتف .
أما تأثير بيبى مارتان أستاذ مادة المناظر عليه فكان كبيرا .. كان يركب دراجة وعمره 86 سنة ويمر عليه فى منزلهه ..فى الخامسة والنصف صباحا .. ويصحبه معه إلى مقابر المماليك وتلال المقطم ليرسما من هناك .. وهو الذى علمه التضاد اللونى والتكوين .
فى عام 1951 تخرج حسن سليمان من الفنون الجميلة .. كان مشروع تخرجه حول ` عرب المحمدية ` .. وصورر المباراة النهائية للتحطيب .. ورواد المولد من الطبقة الكادحة والصعايدة .. وبعدها أصبح شاغله قاع المدينة .. وبدأت رحلته تتأكد مع الأضواء والظلال ومع حرية الآراء والتى يشير إليها بقوله :
ظاهريا قد يبدو الفنان ممتلكا لحرية التعبير .. لكنه فى حريته هذه أشبه بالمهرج الذى يسير على الحبل تحت خيمة سيركك كبير، وكثيرا ما يشعر بنفسه فى علاقته بالمجتمع كفريسة فى براثن حيوان مفترس قد ينفد صبره فى لحظة ويلتهمها .
وهنا تتضح لنا المرارة التى ألمت بنيتشة حين بدأ يكتب ` هكذا تحدث زرادشت ` .
ونجد المبررات لا نتحار ما يكوفسكى أثناء مناهضة ستالين لحرية الفنان وفرديته .. وكنت فيما سبق لا ألتمس له العذرر حين لجأ إلى الانتحار ليتجنب هذا الصدام ، لكننى عذرته بعد أن قرأت كلمات قالها وهو فى متحف اللوفر حين ترك اللوحات المعلقة ثم نظر من النافذة إلى الطريق وصاح ` هذا هو أعظم عمل فنى `.. فبينما يتضاءل فى نظر الفنان أعظم الأعمال الفنية بجانب شريحة صغيرة من الحياة يكون مستحيلا عليه تحمل الضغط والقهر الذى يفرضه عليه أى نظام سياسى واجتماعى أو يفرضه إنسان تحت أى دعوى من الدعاوى التى لاتنتسب إلى الحقيقة المطلقة الكامنة فى أعماق الفنان ` .

 

بين ` النورج ` و `العمل ` ..
بعد انطلاق ثورة يوليو .. بدأ الاهتمام بالمواطن البسيط .. فقد ردت الثورة الاعتبار للعامل والفلاح .. وبدأ تمجيد العملل كقيمة إنسانية .. ومن هنا احتل الريف والمصنع موقع البطولة فى معظم إبداعات الفنانين .. خاصة وقد كانا محور إنجازات التقدم والبناء والنهضة الوليدة .
ومن هنا تنوعت الأعمال بين الواقعية التعبيرية والرمزية فى ملامس حوشيه خشنة لافحة الضوء .. فكانت أعمال حامدد عويس حول جامعى المحصول والفلاحين وبنات الريف وعمال المصانع وخروج الفتيات إلى التعليم ، كما رسم سيد عبد الرسول عروسة المولد وبائعات البرتقال وحاملات الجرار والسلال فى أسلوب يغلب عليه الطابع الفنتازى .. أسلوب يستلهم الفن الشعبى .. بالإضافة إلى أعمال تحية حليم وجاذبية سرى ومصطفى أحمد وإنجى أفلاطون وحامد ندا والتى امتدت من العمل فى الحقل إلى قوة الارتباط بالأرض وعمال البناء وعنابر العمل .
ولأن حسن سليمان كان شاغله ولحنه الأساسى فى أعماله من البداية ` تلك الثنائية الشاعرية من النور والقمة والشروقق والمغيب.. فقد جاءت لوحته الشهيرة ` النورج ـ 1962 ـ متحف الفن الحديث صورة لقوة التعبير ، توهجت بالمسطحات اللونية خاصة تلك الحلقة الدائرية والتى تمثل جرن القمح ..
وفى تلخيص واختزال شديد ومن فرط الضوء الأبيض .. هذا مع تنوع السطوح الأفقية متمثلة فى انبساط الأرضض واتصالها بالأفق .. وفى تحليله للحيوان المتمثل فى زوج الثيران واللذين يجران النورج .. اتجه إلى الأسلوب التكعيبى حتى يتناغم مع الهندسيات فى الخلفية .
اللوحة تجمع بين الصمت والسكون لكثافة العناصر وثقلها .. ورغم هذا نستشعر ملامح حركة النورج البطيئة والتىى تؤكدها الحركة الدائرية للضوء .
وربما جاءت لوحته الثانية ` العمل ـ 1970 ـ متحف الفن الحديث ` فى هذا الاتجاه أكثر تأكيدا على قيمة عنصرىى الضوء والظل فى تحديد الشكل والكتلة .. تصور عاملا يقف على ماكينة خياطة .. يتوحد معها .. ومن فرط التوحد تنساب الظلال بينهما فلا يبقى إلا مسطحات يشكلها الضوء الباهر تحد الشكل الذى يبرز من الأمام أشبه بالتمثال النحتى .
ورغم أن حسن سليمان قدم أعمالا عديدة فى هذا الاتجاه الذى واكب الثورة ، إلا أنه لم يسقط فى دائرة المباشرة أوو الدعائية .. وذلك لأن الفن فى مفهومه : لغة .. واحتواء واتصال إنسانى أولا وأخيرا .
ومن هنا جاءت أعماله التالية انعكاسا لهذا الاتصال الإنسانى .. فقد سكب قنينة أضوائه وظلاله ورمادياته على سطوحح لوحاته والتى نقل فيها كل ما أحبه ورآه بقلبه وسمعه بعينيه من أماكن وزوايا ومساحات لقاهرة المعز .. ومن زهور وطيور .. مع كائناته من الطبيعة الصامتة والتى خرجت من خاصيتها المادية إلى حالة معنوية فى الزمان والمكان .. ونور المرأة المسكونة فى الظلمة .

ابتهالات الضوء ..
لم يترك حسن سليمان مساحة قدم من القاهرة الفاطمية إلا ونقلها فى لوحاته بدءا من العمارة الشعبية والتى تحتضنن بعضها البعض إلى أبهاء العمارة الإسلامية .. من المآذن والجوامع والأسبلة .. وقد جاءت أعماله فى هذا الاتجاه بمثابة تجربة صوفية فى التصوير المصرى المعاصر .. فالضوء هنا يمثل ابتهالات وإشراقات حين يتلامس مع تلك الأبنية ذات المستويات من الدخول والخروج من حالة السكون إلى حالة متحركة من الانتشاء والحيوية يتسلل فى عمق اللوحة ثم ينساب على جانبيها ويتصاعد إلى أعلى كالأدعية والصلوات .. وهو ضوء مسالم يبدد الوحشة .. ويصنع من الظل ثنائية تتصالح وتتحاور فيها الأضواء من الألوان الداكنة والألوان المضيئة .. كما فى لوحتى شارع `مراسينا ` و `جامع شيخون ` .
ويكمل هذا الايقاع الصوفى لوحاته حول زفة المولد .. والتى تحتشد بالجموع التى تهتز وتميل . فى إحدى اللوحات ورغمم الظلمة التى تشمل أرجاءها إلا أن الضوء الذى ينساب فى لمسات على وجوه البشر وفى طيات الثبات كما يتوهج فى حروف لافتة الطرق الصوتية .. يمثل تيارا روحيا لا ينقطع ، يسرى من الرؤوس وحروف الكتابة.
ورغم هذا السحر والابتهال يعلق ..
كم مرة يرسم الفنان الشىء الذى أمامه حتى تتضح رؤاه ؟ إن الوجود الذى نراه للشىء ليس هو الكيان الكامل له .. لكنن هناك وجودا آخر لا مرئى وهو الوحيد الحقيقى له .. لكن لا يتأتى لنا جزء أو سطح من الكيان اللامرئى .. ينتهى من رسمه الفنان أو يختزنه دون أن يمسك به كلية !!
أما الورود فى أعمال حسن سليمان فتأخذ شكلا مختلفا.. فهى فى بعض الأحيان ليست وروداً ولكنها أشكال تجريديةة هائمة فى الفراغ اللونى .. والذى قد نظنه رماديا بالرغم من أنه لا يستخدم على الإطلاق الأسود أو الأسود مع الأبيض ولكنه يستخدم خلطة من الأخضر والأزرق أو الأحمر والبنفسجى أو الأصفر والأزرق أو الأحمر والبنفسجى أو الأصفر والأزرق وفى وسط هذا الهواء اللونى يملأ اللوحة بتلك التراكيب اللونية التى تكشف فى النهاية عن تلك الرماديات .
يفسر ذلك بقوله ..
يوجد نوعان من الألوان بالنسبة للفنان: اللون الذى تراه العين ويحكى دلالة الأشياء كما هى فى الطبيعة .. واللون الفعلىى فى العمل الفنى .. أقصد بالأول .. اللون المرئى الظاهرى مثل لون السماء ولون البحر ولون البشرة أو الشعر ولون الأشياء فى الظل أو الضوء ومثل هذه الدلائل الكونية التى تحدد معالم الأشكال لا يرهقنا تأملها .. لكن هناك نوعية أخرى من الألوان يعايشها الفنان وترهقه فى لحظة ما وهو يبدع .. يرى مع برودة سواد الليل .. دفء حمرة قرمزية غريبة الشأن أو اخضرارا أو اصفرارا .. يراه فى نسيج اللون الأزرق نفسه .. الفنان عليه أن يوجد مكانا لتلك الألوان الغريبة التى لا تراها العين

طبيعة صامتة
جاء معرض الفنان حسن سليمان ` طبيعة صامتة ` والذى أقيم فى أكتوبر 1998 بمثابة درس فى الإصرار على تجويدد التجربة وتأكيدها .. فقد افترشت القائمة بعشرات اللوحات .. أكثر من أربعين لوحة وكلها عبارة عن تكوين لأربع أوان شعبية من الفخار .. التكوين فى حد ذاته لا يتغير لكن الإحساس به لا يظل على حالة مع زوايا الإضاءة وبؤر الضوء .. هنا نطل على 43 درجة لون وظل وضوء ومزج مختلف .. وهنا يتغير الإيقاع من لوحة إلى أخرى .. ونكتشف أننا أمام البعد الرابع للأشياء .. أو الإيهام بالبعيد البعيد .. الإيهام بالعمق وتخطى مسطح اللوحات الأفقية مع عبقرية التنويع على اللحن الواحد . وربما تذكرنا أعماله فى هذا الاتجاه بأعمال الفنان الإيطالى جورجيو موراندى ( 1890 – 1964) والذى حصر فنه طوال حياته فى عالم الجمادات.. فى الطبيعة الصامتة من الزجاجات والأقداح والأوانى وفصلها عن كل ما حولها .. وتغلغل فى أعماق شكلها ومادتها وأبعادها وعلاقتها ببعضها البعض .. كما جردها من استخداماتها النفعية وصورها لذاتها.. فكانت نظرته إليها نظرة تصوفية فيها تأمل حتى جعل منها مخلوقات معنوية .
وإذا كان موراندى قد تخلص من ثقل ووزن الكتلة ليضفى على لوحاته المزيد من الشاعرية من خلال تلك العلاقاتت والروابط اللونية .. فقد عبر حسن سليمان فى لوحاته الطبيعة الصامتة عن ثقل الحجوم وصراعاتها مع الفراغ .. وذلك من خلال تلك الظلال القاتمة والضوء الساطع .. وهو هنا يعكس مشاعر الحزن وغربة الإنسان المعاصر .
ولكن لماذا تعمد تكرار التكوين مع اختلاف زوايا الضوء والظل .. ببساطة شديدة يرد :
هذا المعرض هو محاولة متواضعة لإلقاء الضوء على جانب من ممارستى الطويلة إحدى تجاربى الفنية .. فى تجربتىى هذه.. كنت فى كل مرة أرسم الشىء الذى أمامى .. فأجدنى أمسكت بشىء وفقدت شيئا آخر .. هكذا .. استمرت التجربة .. وهكذا أخيرا أدركت أن لا وجود لصورة أفضل من الأخرى بل كل واحدة هى حالة مستقلة من الانفعال وأن لا آخر للتجربة .
قد يتعلم المرء درسا قاسيا من نملة : ذات صباح كنت شاعرا بيأس وجدتنى ألتصق بزجاج النافذة .. أبصرت نملة … وضعت أصبعى أمنعها من الصعود حادت عن إصبعى .. لاحقتها وأخذت فى ملاحقتها ومنعها لكنها لم تكف عن المحاولة صعودا على السطح الأملس .
مضى الوقت ونحن هكذا .. النملة تصر وأحاول أنا منعها .. وأخيرا .. هزمت فألقيت بجسدى على السرير تاركا إياهاا لحال سبيلها !!
هل كان `فان جوخ ` حين رسم حذاءه أكثر من ثلاثين مرة دون تغيير ؟ هل وضع فى الحسبان أن هذه الرسوم ستوضعع يوما فى المتاحف ؟ .. لم يكن هذا يراود المسكين .. لكن مشكلته الأساسية كانت فى أن هناك شيئا ما يريد أن يقبض عليه وفى كل مرة يهرب منه ..!!
إن كل عمل من تلك الأعمال كانت خطوة فى مسعى العروج إلى العلا .. كما يطلق عليه فى الفكر الصوفى الإسلامى … إنها محاولة لإدراك المطلق الذى لا يتحقق أبدا .
الشىء نفسه نجده كذلك عند ` أوتريللو ` .. إذ حصر نفسه فى نقل ` كارت بوستال ` لكنيسة مونمارتر .. يكرره ولا يضيقق ذرعاً به .. هل كان يعلم أنه سينال أكبر وسام فرنسى قبل موته وأنه سيخلد ..؟

البحر
البحر فى هدوئه وقوته .. الجزر والمد .. رائحة اليود والمحار .. كان دائما مصدر إلهام للإبداع الأدبى والتشكيلى … وربما كانت رائعة ميليفيل ` موبى ديك ` تلك الرواية الخالدة صورة لصراع الإنسان مع البحر متمثلة فى حياة الصيد .. مليئة بالمشاهد المسكونة بالهدير وقوة المياه .. أيضا رواية ` العجوز والبحر ` لهمنجواى .. صورة أخرى مختلفة يتشابك فيها العجوز مع البحر من أجل الرزق واستمرار الحياة والبقاء .
ولقد كان الإبداع التشكيلى أيضا سباقا فى استلهام البحر من أعمال مانيه وعاريات السحر والحيوية والجمال فى أعمالل سيزان وفى الإبداع المصرى انسابت لوحات محمود سعيد بالمياه والأمواج كما فى رائعته لوحة ` المدينة ` التى جاء البحر فيها فى خلفية بنات بحرى .. امتد بالأشرعة والصفاء والإشراق .
وهناك أيضا سيف وانلى فنان الإسكندرية والذى لم يكتف بأن يستعير من البحر شفافيته وهدوء ألوانه .. بل صور سحرر الذكريات مع غموض البحر فى مجموعة لوحات عرفها فى أوائل السبعينيات من القرن الماضى جاءت بعنوان ` الإنسان والبحر ` صور فيها عالماً أثيريا يتجلى فى حمرة الشمس المتوحدة مع الماء والخلاء والطبيعة .
أما بحر حسن سليمان فهو ليس ككل البحار .. هو عالم وحده .. ونسقق تشكيلى جمع فيه بين التجريد والتشخيص وبينن التألق التعبيرى والحس الميتافيزيقى الذى يأخذنا إلى ما وراء الأمواج والجزر والمد ورمال الشواطىء .. من الرحيل والسفر والعودة إلى الغربة .. والأشواق والأسى ووجع البعاد .. هذا مع الغموض والحركة والسكون .
فى إحدى اللوحات يصور البحر بكل عنفوانه .. بقوته وبهائه عاليا بالزبد مسكونا بالرهبة فى ألوان رمادية مع البيجج والبنى.. ومع هدير المياه نشعر وكأننا أمام هواجس النفس البشرية .. من الحذر والتراقب والخوف من المجهول .
ولعل فى كلمات حسن سليمان ما يكشف عن هذا البحر الذى صوره :
أيها البحر ألقيت بشباك وهمى ليحرقها الضوء المنعكس على صفحتك .. والتحديق فى الفراغ لغيابها يشعل حلمى الدائمم ويحوله إلى وهج ينعكس على صفحتك .. أغلق عينى ولكن تلاحق الأمواج يوشوش فى أذنى كأنفاسها التى تدفئ وجهى .
تطير شباك الوهم المحترقة مع سحيبات تتحدى الضوء وأحتضن بين ذراعى جزءا من الليل بدلا من حبيبة جاحدة لاا أستطيع لمسها . فهى كالموج وسرعان ما تنسل ، هل يمكن أن أحتفظ بمثل هذا الضوء ؟ أو بمثل تلك الظلمة أو بها ؟
ويطل البحر فى لوحة من نافذة بنت بحرى .. يطل هادئا يطفو على مياهه قارب صغير .. وهى تنظر إلينا .. متوحدة معع المكان غارقة فى الظلال ..
وفى لوحة أخرى تمتد على الشاطئ مراكب البحر غارقة فى الصمت والسكون .. فى مسطحات هندسية داكنة .. ويبددد وحشتها حركة الضوء مع حركة النوارس فى فضاء اللوحة .. فى الأفق .
ولا شك أن تعبيرية الألوان فى بحر حسن سليمان من تلك الألوان الرمادية تجعل منه مساحات خاصة من الماء والشجن .
وهو يفسر السر فى استمرار الرماديات فى لوحاته من مرحلة إلى أخرى بقوله: اللون قد يطغى على الشكل ويضيعه لوو أساء الفنان استخدامه بالضبط كالقروية الساذجة التى تستخدم أحمر الشفاه دون حذر .. وأحيانا يتأمل الإنسان ميلاد اللون ونضجه مع تكامل بناء الأشكال فى اللوحة .. وبالنسبة لى أشعر به يتغير بين أصابعى من لون فج حتى يصل إلى هدوء الرماديات بالضبط كما يتغير برعم وردة بيضاء ينمو .. فبرعم الوردة البيضاء غالبا ما يبدأ محمرا وما يلبث أن يبيض رويداً رويداً .. مع تفتح وريقات الوردة حتى يصير ناصع البياض ، هذا بالضبط ما يحدث أحيانا بالنسبة لعلاقة اللون والشكل مع الشكل فى اللوحة .. فكل من اللون والشكل يجب أن يلتحما ومع الرغبة فى التعبير .. عن سقوط الضوء ومحاولة الوصول إلى وحدة تؤكد الشكل كشكل .. نجد اللون ينزوى ويتلاشى مع ضربات الفرشاة هنا وهناك .. يضيع مع الظل والنور .. لتظهر الأشكال فى مقاس لونى شامل من الرماديات .

نساء القاهرة ..
مثل طائر الحب .. وبعد أن صدمته التجربة .. أراد الخروج من دائرة الحزن .. فخرج إلى الفضاء الواسع محلقا تسيل منهه الدماء .
هكذا حسن سليمان .. لكن بدلا من أن تسيل دماؤه .. تألقت فى لمساته وبامتداد فضاء لوحاته فى أحدث لوحاته فى أحدثث معارضه والذى أقيم بقاعة الهناجر وصور فيه نساء القاهرة .. المرأة الشعبية أو بنت البلد مع نساء الأحياء الراقية .. ولقد تجاوز الحساب التقليدى لرسم الشخصية ، فهوله قانونه الخاص فى أسلوب بناء الوجه فى بعض الأعمال أشخاصه تنزع إلى جو سكنى استاتيكى .. فى الوقت الذى تموج فيه بحركة انفعالية داخلية .. تتصف بالغموض ، فالوجه الإنسانى عنده لا يحمل صيغا اعتيادية أو تشكيلات منمقة .. وإنما هو مكرس للبحث عن شخصية إنسانية عالية .. ثراء السطح يلعب الضوء فيه دورا أساسيا .
بالإضافة إلى هذا يبحث فى جسد المرأة .. عن العلاقات بين أجزاء الجسم ، وهذا الانسجام الموجود فى الأجزاء التىى تكون الكل .. فهو يقول : الجسد يعنينى .. الملابس لا تعنينى .. وعموما أنا مهتم بالمرأة المصرية التى تعيش فى القاهرة من خلال كل الطبقات الاجتماعية ، وقد كانت مصر منطقة جذب كبيرة واختلطت فيها جنسيات عديدة ولا شك أن نسب جسم المرأة المصرية مختلفة تماما عن المرأة فى الشمال ، وهناك تشابه بين المرأة المصرية والمرأة فى الكتلة الشرقية وفى اليونان وقد اختلط الدم المصرى بالدم الشركسى و أيضا بالإغريق والرومانى عندما اختلط اليونان بمصر .
فى كل معرض يقيمه الفنان حسن سليمان يقدم ` مكتوبا ` يضئ تجربته فى الإبداع ، والغريب أن ما كتبه هذه المرة جاءء باللغة الإنجليزية مع ترجمة له بالعربية ، وقد يتصور البعض أن فى هذا نوعا من التعالى على جمهور الفن التشكيلى ، لكنه يؤكد أن الإنجليزية هى اللغة التى يعايشها 24 ساعة يوميا فى هذه الفترة من قراءاته لأعمال شكسبير والإلياذة والأوديسة ومن هنا وجدها أطوع فى التعبير عن مكنونات عالمه .
فى لوحاته أسكن حسن سليمان نساء القاهرة جنته التى تموج بالأضواء والظلال، كل لوحاته مساحة من الشجن الإنسانىى والبوح الصامت .. وهى أعمال تتصادم مع التقاليد المتعارف عليها فى فن الصورة الشخصية .
وإذا كان الرائد محمود سعيد قد التزم سكة السلامة مع أسرته وطبقته من حيث رسمه للوجوه ، فتقيد بالأسلوب الأكاديمىى المدروس وبأسس التصميم فى عصر النهضة ..إلا أنه مع وجوه النساء الشعبيات تحرر من كل ذلك وأبتكر أسلوبا تعبيريا خاصا كما يجرى كل شئ ورسم الجنس على الشفاه المكتنزة والعيون الوحشية والجسد النحاسى الذى يضج بالأنوثة .
ولقد التزم حسن سليمان مع نساء الأحياء الراقية بالجلسة الوقورة .. بالإضافة إلى تلك العناصر التى تكمل وجاهة الوضعع الطبقي لهم .. كما فى لوحة عازفة العود وهى للسيدة زوجته ولوحة السيدة ذات المروحة .. وفى لوحة طائر الليل الحزين .. بالإضافة إلى أن الضوء فى هذه اللوحات ينساب من أمامية اللوحة .. فيضمر الجسد من الوجه والأطراف بالضوء .. يبدو الظلام فى الخلفيات .
أما بالنسبة لنساء الطبقة الشعبية فقد تحرر فى كل شئ .. فى اللمسات وطريقة الأداء .. وجعل المرأة تتصرف بطبيعتهاا كما فى سلوكها فى الحياة اليومية فصورها جالسة على الأرض .. واقفة .. متشابكة الأيدي .. وصورها تعطى ظهرها للمشاهد .. وصورها عارية القدمين ` حافية ` .. والعجيب أنه جعلها عكس الضوء .. جعلها مسكونة فى الظلام والضوء فى الخلفية .. وقد جاءت تلك الخلفية .. تلك اللوحات أكثر تعبيرا وأكثر صدقا من الأخرى .. فقد صور من خلالها العيون التعيسة والملامح المتحررة .. والهموم والأحزان والأنوثة المتفجرة .. والهمس والشجن ..
لكن الأعمال فى مجملها .. كل لوحة تمثل لحنا من المشاعر .. فالمشاعر هى البطل فى نساء القاهرة .. وربما تمثل لوحة “ السيدة ذات المروحة ` تعبيرية جديدة تخرج على قيم الإبداع إذا قارناها برائعتي الرائدين أحمد صبرى ومحمد حسن بنفس الاسم .. فقد انشغل حسن سليمان بأدق التفاصيل وغنائية الألوان مع الزهور والدندشات فى المروحة لكن كان كل شاغله بالنسبة للمرأة هو تصوير حالة السكون والسلام الداخلى التى كانت عليها ، وقد ساهم فى ذلك هذا الاقتصاد اللوني الذى تمثل فى الرماديات والأزرق الداكن الذى يقترب من الأسود مع رصانة الثوب الأصفر المغموس فى الظلال .. وهنا تتحاور الأقواس كما فى المروحة واستدارتها مع استدارة فتحة الثوب من الصدر وتتوازى السطوح الأفقية والرأسية كما فى حركة الذراع يتناغم مع استقامة ظهر الكرسى وتقاطعاته وفتحة الضوء فى الخلفية .
وحسن سليمان الذى شكل نساء القاهرة من الأضواء والظلال أخرجهن من جنته فى ` مكتوبه ` الذى صاحب المعرضض فقد استهله بكلمات شكسبير :
` وجه زائف ينطوى لا محالة على قلب مكنونه زائف ` .
يقول فيه : ` أبدا لم تلتفتى لنزيف قلبى ورسومى تحاكى رماد الورد ` الآن أعود إلى مرسمى وقد تخلصت من حزنىى الثقيل . حتى بدونك الأمسيات ساطعة لامعة ..أتشوق إلى النقاء.. لا إلى امرأة لا تصدق أبدا ` أحبسى نفسك يا امرأة القاهرة .. كأسى فارغ لكنى رسمتك .. نحى قناعك عندما تلتقين رجلا نذر للفن حياته ` .
يعلق على ذلك بقوله : المرأة أشبه بإناء فخار مكسور ركلته بقدمى فتاثرت شظاياه بعدها أخذت أضحك وأردد فى نفسىى .. رفقا بالقوارير وأعمال حسن سليمان تمتد فى 15 لوحة زيت و38 بالباستيل .. تحولت إلى ألحان شجية تتناغم فيها حساسية اللمسات الخشنة مع رصانة الرمادى والأسود وتلك الأصداء من وميض الأحمر والأزرق والأصفر والأخضر .
فى لوحة بنت البلد بالمنديل .. تقف فتاة فى المنتصف خارجه من القمة إلى النور .. متوحدة مع ابتهال الضوء وسكونن الظلام فى حالة بين الثابت والمتحول .. السؤال والجواب.. ويتوهج الأحمر والبرتقالى فى الرداء والمنديل بمساحات صغيرة محسوبة .. وتحتشد اللوحة بطاقة تعبيرية تلخص عالمه الذى يتسم بالخصوصية والتفرد .

` ذلك الجانب الآخر `
ذلك الجانب الآخر هو الإبداع الأدبى عند حسن سليمان وهو اسم كتاب له أيضا ترجم فيه أشعارا لسافو وإلوار وأراجونن وماياكوفسكى وجون سميث وغيرهم مع قصيدة باريس فى الليل لجاك بريفير .. والتى توحى معانيها من خلال ثلاثة عيدان كبريت أنه رغم حظر التجول وإطفاء الأنوار فلم يستطع النازى منعه من الحب أى منعه من حريته كاملة .. ومع اختلاف الزمان والمكان إلا أننا نجد فيها عالما يقترب من عالم حسن سليمان التشكيلى والذى يمزج بين الأضواء والظلال والحب والتواصل الإنسانى .. تقول القصيدة :
ثلاثة عيدان تشتعل فى الليل
واحدا فواحدا :
الأول كى أرى وجهك كاملا
والثانى كى أرى عينيك
والأخير كى أرى فمك
.. والظلمة الكاملة كى تذكرنى وحسب
كم هو جميل أن تكونى بين ذراعى
تحية إلى حسن سليمان بعمق عالمه الذى يمتد بين الضوء البهيج وشاعريه الظلال .
صلاح بيصار

رحل حسن سليمان تاركا لنا تركة غنية، تركة من اللوحات والكتابات تؤرخ لمسيرة واحد من أكثر الفنانين تأثيرا فى حركة الفن المصرى المعاصر ، وشخصية شديدة الثراء متعددة الجوانب بحيث يصعب عليك منفردا الإمساك بجميع أبعادها .
وتركة من القيم الفنية والحياتية عاش يدافع عنها بالمواجهة أحيانا والانسحاب والعزوف أحيانا أخرى ولكنه لم يستسلمم ولم يهادن أبدا.
* ثلاث مقالات فى ذكرى حسن سليمان :
فى الأيام التى تلت رحيله دُعيت من جهات عدة للكتابة فى ذاكره، وكانت المحصلة ثلاث مقالات يفصل بين الواحدةة والأخرى يوما أو بعض يوم ، ورأيت أن إعادة نشرها مجمعة وبنفس تسلسل كتابتها سوف يضيف إليها بعداً فقدته عندما نشرت منفصلة.
1) المقاتل العنيد :
مثل العديد من الفنانين الكبار من قبله، وآخرين سوف يأتون من بعده، ضرب حسن سليمان حوله فى سنواته الأخيرةة سياجاً من العزلة، عن كبرياء وعزوف عن واقع يرفضه، وتشبث بقيم عاش حياته يؤمن بها ويجدها تنهار من حوله، مثل انهيار جسده العليل الذى أنهكته معركته الأخيرة مع عدو خفى وشرش ، يجيد فنون المراوغة ويأتيك من حيث لا تتوقعه .
-وهنت العزيمة وانطفأت الرغبة فى الاستمرار، ولكنه مثل مقاتل عجوز عنيد كما كان يصف نفسه، أتخذ قراره الأخيرر ، حانت لحظه الرحيل .
من بقايا ذلك الجيل الذى كان يضع القراءة والمعرفة فى مصاف العبادة، وذلك قبل أن تهاجمنا العولمة وجهاز إعلامهاا الباطش، ليسحق من تبقى منهم بدون رحمة ويستبدلهم بمن يجيدون فنون التسويق والإبهار واللعب بألفاظ جوفاء خاوية من أى قيمة .
الفنان إما أن يكون فنانا، أو لا شيئا على الإطلاق .. وفى حالة كونه فنانا عليه أن يتحمل كل شئ.. وحدته.. غربته… فتجربته ذاتية ومستقلة ولا يمكن لأحد أو لقوة التدخل فيها، هكذا كتب فى الثمانينيات فى كتابه الأشهر ، ` حرية الفنان ` .
مثل كثيرين غيرى، عرفته قبل أن ألقاه، كان ذلك فى أوائل الستينيات عبر لوحة النورج المبهرة فى رسوخها.
كتلتا البقرتين الثقيلتين تتضاءل بجانبهما كتلة الشخص الذى يقود النورج والآخر المغروز فى كومة القمح. ثم توطدتت العلاقة عبر لوحات أخرى من `الأوز ` و` الأوانى الفخارية `و ` سيدة على ماكينة خياطة ` إلى مقالات الكاتب .
ثم جاء اللقاء فى نهاية السبعينيات ، جمعنا صديق عزيز لكلينا، قلت له أريد أن أستزيد من دراسة الفن معك،قال أنا لاا أقبل أجرا وإنما أطلب الالتزام والجدية فهل أنت على مستوى التجدى؟ وقد كان .
-عندما تكون مع معلم كبير فأمامك معين كبير من الخبرات والقيم وفنون الصنعة تنهل منها على قدر طاقتك وقدرتكك على الاستيعاب.. ` ارسم صح ولون بتراب ` يقولها مرارا وتكرارا نقلا عن أستاذه ` بيبى مارتان` ومعليا فى الوقت ذاته قيمة أن تحتفى بمن تعلمت منهم. يقول ` يجب أن تعتبر المواجهة مع سطح اللوحة معركة حياة أو موت ` ثم يستطرد `احترم الأركان الأربع للصورة فهى حدودك والنافذة التى تطل منها على العالم الذى ستخلقه` وابتعد عن الاستعراض فعمره قصير وابحث عن نقاط الارتكاز لكى ينضبط الإيقاع .
تبدأ فى فهم شخصية حسن سليمان عندما تدخل إلى مرسمه، تدلف إلى عالم مركب شديد الثراء، لوحة لرفيق الدراسةة الفنان شهده ، قطعة حفر صغيرة ` السجين` لجويا ، مستنسخ بالأبيض والأسود لإحدى وجوه رمبراندت، كتب فى الأدب والفن مبعثرة فى كل مكان ، أسطوانات موسيقى كلاسيكية فى أكوام بدون ترتيب، قطعة نحت ` السمكة ` للفنان محمود موسى ، أوانى نحاسية وفخارية وزجاجية فى بعض منها ترقد حبات من الفاكهة الطازجة النضرة وفى البعض الآخر الثمرات الجافة شبه المتحجرة.
طنافس وسجاجيد عجمية وقطع من الأثاث العتيق الضخم التى تضيق بها محدودية المكان .
تلمح العناصر التى تراها فى العديد من لوحاته، الكرسى الخشبى الهزاز الذى صور عليه الكثير من نساء لوحاته،، والشرفة التى ظهرت فى خلفية هذه اللوحات تتوسطها تركيبة من موتيفة إسلامية يعلوها هلال ضخم يداوم الظهور من حين لآخر فى لوحات عديدة وبأشكال شتى وكأنه اللحن الدال فى السيمفونية الخيالية لبرليوز، والمنضدة التى كان يضع عليها تكوينات طبيعته الصامتة وقطعة الخزف الإسلامى المعلقة خلفها على الحائط .
-عندما يرسم ينغمس فى اللوحة بكل كيانه ، يتوقف برهة ويقول : `عندما أرسم وأفكر إننى ما زلت تلميذا صغيراًً يتحسس طريقة ..أبحث عن ذلك الشىء الذى سيضفى على اللوحة ذلك المغزى ..ربما سيأتى مع بقعة الضوء التى تقول كل شئ، أو مع إلتفاتة الوجه ونظرة العينين . يعاود العمل كأنه مبارز يتحين لحظة تسديد الطعنة الفاصلة ثم يعلن وقد انفرجت أساريره` لقد بدأت الخطوط تغنى `.
سألته منذ أسابيع قليلة ما الذى ستقوله بصورة مغايرة لو كتبت `حرية الفنان الآن ` ؟ .. لم يجب على السؤال ثم قال بعدد فترة من الصمت ..هل قرأت ` ذلك الجانب الآخر ` إنه أفضل ما كتبت وسيأخذ مكانته التى يستحقها يوما ما.. بعد أن أرحل .
2) تأصيل التجربة :
-عندما رحل عازف الكمان الأكثر شهرة فى القرن العشرين ` ياشا هايفتز` رثاه أحد أساطين عازفى الكمان فى ذلكك الوقت ` دافيد أويستراخ` قائلا : هناك العديد من عظماء العازفين، وهناك `هايفتز ` قول بليغ أصاب الحقيقة فى كبدها فعندما ينضم فنان إلى قائمة فحول المبدعين يصبح ذكر أسمه مجردا تعريف كافى ووافى به، هكذا صار الحال وهكذا سيبقى مع حسن سليمان .
الاقتراب من مبدع كبير يؤدى إلى كسب أشياء وخسارة أشياء أخرى،أهم ما تفقده هو تلك اللحظة الثمينة المملوءة بالتوترر والدهشة عند رؤية العمل الفنى فى صورته المتكاملة النهائية، ولكن فى المقابل تكسب شمول الرؤية المصاحب لرؤية العمل فى مراحل نموه المطردة، ولكن مع حسن سليمان كانت كل مرحلة من مراحل نمو العمل تقف متفردة صداحة بلحنها المميز . ` الأهم عندى فى المقام الأول هو تجريد الصورة ثم بعد ذلك أن تشدو الخطوط بموسيقى الإيقاع الداخلى` هكذا كان يقول .
كان عمق التجربة وتأصيلها عنده رهين بكم الجهد والإصرار والمثابرة والحوار وصولا إلى منطقة الصراع ومن ثمم الانتصار أو التصالح مع موضوع اللوحة ، كم من المرات كرر نفس الموضوع وربما بنفس التكوين ` الأوانى الزجاجية ، الفخاريات ، الأباريق النحاسية ، ثمرات الكمثرى ، الرمان، المستحمات، الورود ` وتمتد القائمة .
` يجب أن تعيش التجربة حتى نهايتها لتستهلكها أو تستهلك ` هكذا كان يغمغم وهو يبدأ لوحة جديدة لذات الموضوعع مستشهدا بسيزان وجبل سانت فيكتوار أو موراندى وتكوينات الطبيعة الصامتة، وعندما تنتهى الملحمة ويضع اللوحات فى المرسم المكتظ الواحدة بجوار الأخرى تراها كتجربة واحدة متعددة الأسطح مثل تنويعات سيمفونية على لحن وحيد أو حبات عقد شكله صانع مخضرم يلتف حول عنق غادة هيفاء وتعكس كل حبة منه الضوء بتفرد عجيب .
-فنان قاهرى قح بكل ما يحمله الوصف من دلالات ومعانى ، عرفته وقد استقر به المقام فى وسط المدينة ولكنه دائما ماا يتذكر بشجن أيام السكاكينى ودرب اللبانة والعباسية ومصر الجديدة ، وتتفتح حواسه بالتسكع فى حوارى الحسين والسيدة أو حوش قدم وباب النصر .
` لم يحدثنى أحد عن ذلك الشجن العميق فى موسيقى الظل والنور بأزقة القاهرة ، ولم يحدثنى أحد عن وشوشة مياه النيلل مختلطة بصياح الصبية ` هكذا كتب فى كتابه الشهير ` حرية الفنان ` ومن هنا جاءت معظم لوحاته مستمدة من عالمين ، عالم القاهرة بمعناه الشامل وعالم مرسمه القاهرى بمعناه المركز، وأحيانا يضغط هذان العالمان فى العمل الواحد فترى إحدى مفردات طبيعته الصامتة مستقرة على حافة شرفه المرسم غارقة فى ضوء شمسنا الساطعة وخلفها تتراص أسطح مدينة القاهرة ممتدة فى محاور ومثلثات متقاطعة إلى خط الأفق .
كانت المثابرة والعمل الدؤوب الممزوج بالعند من صفاته المميزة ، يبدأ يومه مبكرا بالسير من منزله بعبد الخالق ثروتت إلى مرسمه بشامبليون ، يتوقف لاحتساء القهوة فى سيموندس أو البن البرازيلى ، يقف للثرثرة مع صديق أو لابتياع باقة من الزهور، ثم يبدأ العمل الذى يمتد أحيانا حتى الساعات المتأخرة من الليل ، يوما بعد يوم بدون كلل أو ملل..
` كيف تريد أن تصبح فنانا ذو قيمة إذا دخلت مرسمك فى المواسم وقبل المعارض فقط ؟ يقول بتحدى ثم يستطرد ` كانن بيكاسو يقضى فى مرسمه ثمانى ساعات يوميا على الأقل `.
لم يمنعه مرضه الأخير من الجلوس أمام حامل الرسم أو الكتابة وعندما أصبح من العسير عليه قطع المسافة من منزلهه إلى المرسم حول غرفة فى المنزل إلى مرسم واستمر فى العمل .
منذ أسابيع قليلة فى واحدة من زياراتى الأخيرة له قبل أن يرحل كانت الشمس قد مالت للمغيب، كان يجلس على مقعدهه الأثير فى غرفة النوم، أشعة الشمس المتسللة من النافذة أضاءت وجهه بمساحات عرضية ونثرت على ثوبه بقعا من الضوء، تبدى لى مثل واحدة من لوحاته ، لعلمى بكرهه للتصوير سألت: الضوء جميل هل يمكن أن أصور ؟ قال تريد أن تصور رجل قارب الموت ، قلت لأخفف الموقف كلنا موتى ، رمقنى بنظرة متأملة مشوبة بالتحدى لذلك المجهول .
3) وماذا بعد الرحيل :
من الصفات اللصيقة بنا معشر البشر أن تنساب عواطفنا وتجيش عند رحيل عزيز علينا ، وهى من الأوقات القليلة التىى تتوحد فيها الجماعة بدون هدف مادى، لتشد من أزر بعضها البعض وتتواسى بذكر حسناته ومآثره . ومع مرور الوقت طال نسبيا أم قصر تعود الحياة إلى مجراها الطبيعى فتخمد العواطف أو تكاد وتخبو الذكرى أو تبهت .
ولكن يختلف الوضع إذا كان من رحل فنانا كبيرا وكاتبا مرموقا ومعلما مؤثراً مثل حسن سليمان ، فكم العواطف هناا محدود فى دائرة الأقارب والأصدقاء، فى حين أن الذكرى تتسع لتشمل حدود المجتمع الذى كان يخاطبه ويؤثر فيه وتمتد مع الزمان إلى أن تحين نهاية التاريخ .
الواجب يحتم علينا الآن أن نتوقف لنسأل أنفسنا ثم ماذا بعد .. وما هو الواجب علينا أن نفعله .. ثم بكل صراحة وبكلل موضوعية ما هو الذى فى استطاعتنا أن نفعله ؟
مثل أى فن أصيل ومتفرد وعميق ، متعدد الروافد وفى ذات الوقت قومى واضح الهوية، سيعيش فن حسن سليمانن وسيزداد تأثيراً وانتشارا سواء فعلنا شيئا أو لم نفعل .
-هذا الكم الهائل من اللوحات فى شتى الخامات والمنتشر فى مجموعات خاصة فى شتى الأقطار ، سيجد فى المستقبل منن يحلل كافة جوانبها الفنية والجمالية، ومن يرتبها ويفهرسها ويصنفها ويؤرخ لها، ستتم دراسات وستطرح أطروحات وسيتعدى هذا حدودنا الزمانية والمكانية .
سيظهر مرور الزمن الثراء الكامن فى هذه اللوحات والأبعاد المركبة التى لا يظهرها إلا معاودة المشاهدة مرات ومراتت وكأنها مؤلف موسيقى عتيق تتبدى للأذن مكامن الجمال فيه بعدد المرات التى يعاد فيها سماعه، وسيأتى من سيدرس تأثير قاهرة الخمسينيات والستينيات على أعماله وعلاقتهما بنشأته وثقافته وتكوينه المزاجى، وكيف تطورت موسيقى النور والظل عنده منذ أن رسم النورج والأوز غارقان فى ضوء الشمس فى الستينيات إلى أن أصبح الضوء فى أعماله الأخيرة يظهر أحيانا شريطا ضيقا يحاول النفاذ من خلال انفراجه بين حائطين فى حارة حالكة السواد .
وسيحاول آخر فك بعض طلاسم ذلك الشغف المزمن بتكرار ذات الموضوع وربما بذات التكوين مرات عديدة محتذياا خطى مونيه وسيزان وموراندى ، وهل كان هذا بسبب رغبة جامحة للاستحواذ على الموضوع لاستنزاف آخر قطرة فيه أم محاولة لاكتشاف ما تحت السطح وما وراء المحسوس .
وربما سيأخذ أخر منحا مختلفا فيدرس كيف صمم وبنى حسن سليمان بيت الفيوم وكيف جاء هذا المبنى الفريد فىى عمارته انعكاسا واضحا لرؤيته الخاصة فى علاقة الحيز والفراغ بالضوء والظل .
أما كتبه ومقالاته ومقدمات معارضه فستخضع للتمحيص والتحليل والدراسة وستخرج دراسات شتى لعلاقات مطمورةة وجوانب خفية عديدة .
وسنرى امتداد هذا الفن فى تلاميذه وحوارييه والذين تأثروا به، هؤلاء الذين تشربوا القيم الإبداعية التى عاش وماتت عليها ووعوا الدروس التى استخلصها من حياته وخبراته ، وفى نفس الوقت تفرد كل منهم فى كينونته وشخصيته ، ولم يصبح نسخة مقلدة أو انعكاس مشوه، وسيقوم هؤلاء بعبء حمل الرسالة وتسليمها إلى أجيال قادمة بوعى وعن إدراك أو بدون قصد كجزء من تركيبتهم وتكوينهم .
سيتم كل هذا بدون مجهود يذكر منا وسواء رغبنا أم لم نرغب رضينا أم لم نرضى فهذا جزء من ذاكرة الوطن الذى لاا نستطيع أن نمحيه أو نطمسه أو نشوهه.
أما الذى نستطيع أن نفعله وفى حدود قدراتنا أن نحققه فهو توثيق وحفظ كل ما كتب وكل ما كتب عنه وأخذ شهادة منن عاصروه واقتربوا منه ولا يزالوا على قيد الحياة، وسوف نحقق بهذا هدفا مزدوجا، أن نخفف العبء عن المؤرخين والدارسين من بعدنا ، ونضيف بعدا جديدا لرصيدنا الثقافى الراهن ، فقد عاش حسن سليمان فترة فارقة فى تاريخنا المعاصر وكان جزءا هاما من نسيجها، وكانت حياته بالغة الثراء ذات أبعاد عديدة مركبة وعاصر واتصل بكثير من شوامخ مفكرى ومبدعى هذه الأمة .
إننى على يقين أن محبيه والمخلصين من أصدقائه لن يبخلوا فى العطاء بما لديهم ، ولكن الحكمة والموضوعية تقتضيانن بأن يكون هناك من سيحمل الشعلة ويقود المسيرة ..فهل من مجيب ؟
سمير فؤاد
مجلة إبداع 2008

حديث مع حسن سليمان .. كلمات مكرم حنين
أنا ضد الشللية فى كل نواحى الفن.. والفنانون لا يدخلون الحظائر ولهذا رفضت كل المناصب ولا يمكن لأى دولة أنن تفرض فنانا على الشعب والفنان الحقيقى يعيش فى وجدان الأمة.. والفنانون الجادون فقط هم الذين سيكتب لهم البقاء والخلود..
كانت هذه آخر كلمات الفنان الراحل المبدع حسن سليمان فى حواره معى قبل رحيله عن عالمنا يوم الجمعة الخامسس عشر من أغسطس الماضى عن ثمانين عاما، امتد إبداعه خلال ما يقرب من ستين عاما ونال بسبب هذه الجدية والإنتاج الفنى المدهش والغزير شهده محلية وعالمية هائلة، حيث تنوعت أعماله فى التصوير من الواقعية إلى الواقعية الرمزية إلى التجريدية وكان يختار موضوعاته وينفذها بمنتهى الجدية سواء كانت طبيعة صامتة أو فن البورتريه أو المعمارى أو الموضوعات الإنسانية وكان إنتاجه الفذ فى الطبيعة الصامتة وراء شهرته الإبداعية الكبيرة .
سألته ..لماذا دخلت كلية الفنون الجميلة ؟ وكيف استطعت اجتياز اختباراتها ؟
أبى كان يرغب فى دخولى كلية الطب أو الهندسة ولكنى أخذت ملحقا فى الثانوية العامة فتقدمت للفنون الجميلة ولم يكنن امتحان الدخول مثل اختبارات هذه الأيام وعدد المقبولين لم يكن يزيد عن عشرين طالبا فى كل الأقسام، وأذكر أنه فى اليوم الأول كان علينا القيام بعمل تمثال من الجص والفحم وبعد أن انتهيت قررت مسحه بقطعة قماش فاكتشفت أنه أكثر تعبيراً عن خامة الجص ولم يكن يحتاج إلى شئ يذكر وقد نجحت وكان ترتيبى الثالث على 180 طالبا تقدموا للامتحان ومن بين زملاء تلك الدفعة حامدا ندا وكان يكبرنى بثلاث سنوات أما الجزار فسبقنا بدفعات وأذكر أيضا أن سعد الجرجاوى لم يكمل الدبلوم وهاجر إلى ألمانيا وهناك نال شهرة كبيرة أما أعز أصدقائى فكان الفنان ، وليم أسحق وكنت أنا أصغر طلاب الدفعة.
كيف كانت أنشطتك فى فترة الدراسة بالفنون الجميلة ..؟
كنت مشحونا دائما بالاحتجاج وكراهية القهر الاجتماعى والشخصى وانضممت مع زميلى وليم اسحق إلى جمعية أنصارر الحرية وخرجنا فى مظاهرات وهتافات وبخلاف ذلك كانت القراءة باللغتين الفرنسية والإنجليزية هى دعامة ثقافتى الفنية فقرأت فى السياسة والفن والأدب وأحببت الشعر والكتابة وتوثقت علاقتى بعبد الهادى الجزار الذى كان كثيرا ما يحذرنى من حامد ندا لأنه كان ينقل عنى كلاما للأستاذ بيكار لم يبدر عنى .
هل كانت الدراسة الأكاديمية تشكل عائقا أمام فنك؟
الدراسة والرسم والتلوين هى أساس هام لأى فنان ونلاحظ أن الفنانين الذين لم يكملوا فترة مناسبة فى الدراسة الأكاديميةة هم هواة وفنهم ناقص وهروبى .. أما أنا فقد كنت غاوى شخبطة وكنت مولعا بحرية يدى فى التعبير، وهذه النقطة بالذات هو سر تفردى فى الإنتاج الفنى، وهذه الشخبطة نفعتنى جدا فى الرسوم الصحفية التى كانت تتحول إلى قطعة من الزنك معدة لطباعة وكان ` بار باريان ` الأرمنى يعدها باقتدار ونتائج الشخبطة كانت أقرب ما يكن ` لليتوجراف ` .
معنى ذلك أن الرسم هو الأساس .. الخطوط ذات اللون الأسود فإن الرسم كان ومازال هو أساس تطور فن التصوير منذذ عهد الفراعنة وحتى الآن الخطوط الخارجية للتمثال هى التى تحدد جمال العمل من عدمه وبدون الرسم يصبح العمل الفنى خاملا؟
وما هى الأهمية التى تمثلها دراسة الموديل لإكساب الفنان الخبرة؟
إذا لم يفهم الطالب ويدرك قيمة الموديل وقيمة الطبيعة فلن يستطيع أن يدرك معنى الفن مهما كانت عبقريته فإن الطبيعةة والموديل هما البوابة العظيمة للإبداع ، وأنا أقول ذلك لأنى فوجئت بمجموعة من الناس تقول عن نفسها بأنها تمثل فنانى الستينيات وحقيقة الأمر أنهم هواة وقد استغلوا مواقعهم ووضعوا أعمالهم إلى جوار الجزار وندا وغيرهما من الفنانين الراحلين وأنا أقول لو كانوا الطبيعة لرفضوهم .وكما يقول المثل الشعبى `جاءوا لتطويق الخيل مدت أم قويعة رجلها `
هل ترى أن مواقعهم القريبة من السلطة ساعدتهم على ذلك؟
أحب أن أقول إنه لا يمكن لأى دولة أن تفرض فنانا على الشعب الفنان الحقيقى يعيش فى وجدان الشعب ماضى وتاريخخ وحياة ومعايشة واستمرارية وممارسة وإنتاج وتواصل وأصحاب الأعمال الرصينة هم الباقون فى العالم الآن.
-هل ترى أن الحركة الفنية الآن تسير فى طريق الإبداع؟
الفنانون الجادون هم الذين سيكتب لهم البقاء وتخلد أعمالهم أما المهرجون فلن يبقى منهم للتاريخ شىء .
أنت من الفنانين القلائل الذين يعيشون من فنهم وفى العالم كله اثنان فى المائة فقط هم الذين يمكنهم ذلك هل هذا صحيح ؟
فعلا ويمكن أن تقول ذلك للمدعين الذين يقولون إنهم يبيعون اللوحة بمائة ألف جنيه وقد يحدث ذلك كنوع من المجاملة أوو رد الجميل لشخصيات ذات نفوذ ولكن ذلك لن يستمر قطعا وعندما أقيم معرضا لأعمالى فإن جميعها بلا استثناء تباع وقد يباع المعرض كله قبل الافتتاح لأنى أضع أسعارى دون مبالغة ولأن الجمهور يعرف أنه رابح بشراء هذه الأعمال فأشعارها تتضاعف بعد ذلك.
بماذا تفسر الإقبال على أعمالك إلى هذا الحد ..؟
-المعرض الناجح هو الذى يكشف عن المعايشة العميقة للأشكال أو الأشياء المرسومة حتى لو كان فرع شجرة جافا كماا أن الشخصية الفنية الناضجة تجعل الفنان يضمن أعماله وتاريخه وخبراته ورأيه فى الحياة وتصوره لما يمكن أن تكون عليه العلاقات الفنية والخطوط والألوان والمساحات والأعماق المختلفة كما أننى أخدم القيم الفنية والابتكار والتجديد.
فى معارضك الأخيرة تختار موضوعا واحدا مثل البحر، الإوز ، نشر الغسيل ، الورد، الزهور الذابلة ، الأوانى . ماهوو هدفك من هذه الاختيارات ؟
أرى أن هذه المعارض هى رسالتى لتأمل الموجودات والأشياء حيث إن التأمل مفقود يا ولدى ..أرسلها إلى أجيال الفنانينن وإلى تلاميذى وإلى الإنسان المصرى وإلى المتذوقين أيضا وهناك العديد من القيم الجمالية التى أحرص عليها فأنا أهتم كثيراً بأن يعرف الجميع قيمة الضوء كقيمة مجردة وقيم الظل كقيمة مجردة وبالإضافة إلى قيمة الأضواء والظلال المجردة فإنها تلعب دورا هاما فى الفورم وفى إعطاء الشكل والثقل المناسب دون الإخلال بالعلاقات وبالتكوين وبالرسم وبالتركيب المعمارى الذى يحترمه الجميع .
هل يكون ذلك سببا فى أنك تقلل من استخدام الألوان ومعظم أعمالك يدخل فيها اللون الأسود والرمادى بشكل أساسى ؟
أنا أصنع اللون بحيث لا يؤثر على الفورم أو على المساحات بحيث لا يظهر معطلا للقيم أو مؤثرا على الفورم القوى أوو التكوين وأنا قلت لتلاميذى لا تهتموا كثيرا بعرض أعمالكم ولكنهم لا يهتمون بالنصيحة ومعظمهم يفرح بزيادة الطلب على أعمالهم باعتبارهم تابعين لمدرستى الفنية.
كنت أتوقع اختيارك لمنصب فاعل فى مجال الفن فى فترات ماضية فلماذا لم يحدث ذلك؟
لا ..لقد سبق أن أعرض على منصب وكيل وزارة وكان عمرى 37 سنة ورفضت لأننى أرفض الارتباط وأكره القيود … وذات مرة قال وزير الثقافة إنه نجح فى إدخال كل المثقفين إلى حظيرة وزارة الثقافة ولكننى لم ولن أدخل الحظيرة فنحن كفنانين لا ندخل الحظائر ، كما أننى ضد الشللية فى كل نواحى الفن.
لماذا توقفت عن الكتابة ؟
الكتابة عندى عجزت عن الصمود أمام فن الرسم الذى وهبته حياتى وفى الخمسينيات ترجمت أيضا كتاب معنى الفنن لهربرت ريد ولكنه لم ينشر لأن أحمد يوسف أراد أن يضع اسمه عليه معى وعندما قرأت الترجمة التى نشرت دهشت لمستواها المتواضع والاختصار الشديد لهذا المرجع الهام كما أننى قرأت الترجمة لكتاب كاندنسكى وهى ترجمة ليست جيدة وفيها مغالطات لأن كاندنسكى نفسه كان بعيدا تماما عن الروحانية. لقد كان حسابيا وأشكاله لا توحى بأى روحانية فأى روحانية فى المثلثات أو الدوائر أو المخروط .. هذا الكتاب يحوى مغالطات فنية فادحة .
كاندنسكى كان يريد أن يفك نفسه إن ذلك يحزنى لأنه يضلل الأجيال
من خلال نافذة مرسمه رأيت الضوء الكاشف الذى يدخل إلى مرسمه العتيق الذى شهد صورته وابتكاراته الفنية التىى التف حولها خبراء الفن فى مصر والعالم .. إنه الضوء الذى يأتى لنا من بعيد ليضع إكليل الخلود على رأس الفنان المصرى الكبير الخالد أبدا بفنه المتفرد ورؤيته التى تتحدى الفناء .
مجلة إبداع
سمير فؤاد 2008

اضافه بتاريخ 31 يوليو 2014:

«خان الخليلى»..لماذا أضعنا كل شىء؟

هذا المقال واحد من بين مجموعة مقالات غير منشورة كتبها الفنان التشكيلي الراحل حسن سليمان قبيل وفاته وتركها ضمن اوراق كثيرة تعمل ابنته ليلى المخرجة المسرحية على نشرها وتبويبها ،ضمن مشروع تبنته الهيئة المصرية العامة للكتاب لاعادة نشر مؤلفاته

وتشير ليلى الى ان هذه المقالات كتبت ضمن مشروع ألح على الفنان لكتابة مذكراته ، ففي ايامه الاخيرة كان دائم الحنين لاماكن وشخوص ارتبط بها في حياته ، ومع تأخر حالته الصحية نصحه اصدقاء من بينهم التشكيلي السوري يوسف عبد لكي والتشكيلي عادل السيوي بكتابة مذكراته كما طلب منه اخرون ان يسجلها بصوته على شرائط كاسيت يتم تفريغها فيما بعد

وتحكي سكرتيرته هبة الله أحمد للزميل سيد محمود حسن الذى نجح فى الحصول على هذه المقالات كيف ذهبت معه لشراء كاسيت حديث من احد المحالات الشهيرة ، غير انه انحاز لكاسيت اقرب للطراز القديم وتتابع « كان يصحو في وقت مبكربسبب مشكلاته الصحية ويحاول التعامل مع الشرائط ، في عزلته المختارة لكنه عاد للكتابة بالقلم مستجيبا لعلاقته الاثيرة بالكتابة وكتب هذه المقالات التي لم يمهله القدر لتبويبها ».

وتشير ليلى الى ان المقالات التي بحوزتها كتبها والدها كحنين لاماكن ارتبطت بذاكرته بشأن صورة المدينة سواء كانت القاهرة او الاسكندرية ، ومن هذا المدخل كان يتناول صور التدهور التي لاحظها في اشياء كثيرة من حوله.

وحسن سليمان احد ابرز فناني مصر في الخمسينيات وما تلاها وبخلاف قيمته كمصور بارع ، هو ايضا منظر وناقد اتسمت كتاباته بخلاف حساسيتها الادبية بنوع من الاستبصار والقدرة على التأمل الى جانب لغة فريدة تفتح على فنون كثيرة وتتسم بخاصية الاقتصاد اللغوي وهي خاصية اكتسبها من علاقته بالكاتب الراحل يحيي حقي الذي عمل معه في مجلة الهلال .

وبسبب تمكنه من لغات عديدة اتسمت كتابات سليمان بالغزارة واتساع معارفه وهو امر يمكن الاستدلال عليه من مراجعة مؤلفاته العديدة ، خاصة « حرية الفنان وكتابات في الفن الشعبي وترجماته للنصوص الشعرية كما في كتابه « ذلك الجانب الاخر « فضلا عن سلسلة مؤلفاته التعليمية التي كتبها لحفز القراء على التعامل مع الثقافة البصرية والتي شملت كيف تقرأ خط وكيف تقرأ لون»

وعبر مشروعه كفنان تشكيلي تأكد انحيازه إلى البسطاء والحياة الشعبية، سواء فى المشاهد التى حرص على نقلها من الريف أو تسجيلها عن الأحياء المتواضعة (الفقيرة)، أو حين يرسم شخوص الطبقات المتوسطة فى لوحاته، ولم تبعده الحياة الأرستقراطية عن تأمل هؤلاء القاطنين على الهامش.

كما يشيع في اعماله بحسب نقاده ملمح قصصى حيث تراه يسجل مشهدا قد يكون بداية الحكى أو عقدة القص، أو خاتمة السرد، ولكن لوحاته تحمل قصة ما صامتة. لكنه فيما يبدو كان يعوض هذا النقص بالكتابة كأنه يجاور بين سردين ، سرد لوني واخر بالكتابة.

ومعروف ان الفنان كتب نصوصا كثيرة شاع فيها تعبيره عن نفسه بضمير الغائب فى بعضها وفى البعض الآخر اعتمد على صيغة القرين، إذ يخاطب قرينه كأنما يواجه مرآة عاكسة لقلق لا ينتهي. (ملحق الجمعة)

كانت خالة أمى، ترتق كل ملاءة سرير قديمة، ترتق، ترتق. وتصر قائلة: «من ليس له قديم، ليس له جديد». نحن الأطفال كنا نتندر عليها.

والآن بعد أن تقدم بى السن، أشعر أنها كانت على صواب، بل كانت حضاريًاً أنضج منا. لم أدرك معنى هذا التصرف والإصرار إلا وأنا شاب أتسكع فى خان الخليلى. وأتردد على محال العاديات والتحف القديمة. يحمل لى خان الخليلى عبق حضارة أخشى أن تندثر نهائيًاً. ذكرياتى عن خان الخليلى حنينٌ نازفٌ لماضٍ لم يعد. أزقة تحلم فى الظلمة. ووقع أقدامٌ هامسة، ضوء خافت يتسلل من حوانيت شبه مغلقة إلا من العاديات والقطع الفنية النادرة وراء واجهات زجاجية لم يأبه البائع فى إضاءتها أو إزالة التراب عنها. فهو واثق من سمعته وواثق من بضاعته. سجاجيد ملقاه بإهمال بأركان المحلات، سجايد لم يعد لها وجود الآن فى العالم. يقدح المكان من حين لأخر بشذا بخور ينبعث من داخل المحل شبه مظلم مع رائحة الشاى بالعنبر أو بالنعناع. كل شىء فى خان الخليلى كان هامسًا، حتى كلام البائعين مع الزبائن همس. انكباب البائع والمشترى على قطعة فنية أو عقد قديم من «اللابس» أو «التوباز». صمت من حين لآخر، يكسر انسياب ذلك الحلم طرقات خفيفة لعامل يوشى صينية أو إناء نحاسى بأسلاك الفضة .

…………..

أحن دائما أن تلمس يدى قطعة فنية رائعة، أدفع فيها كل ما في جيبي كأنها كنزٌ. كانت متعة لا تجاريها متعة بالنسبة لي كفنان شاب إذ كان هذا التصرف مقصورا علي الأجانب الموسرين المقيمين في مصر. رغم أن اقتناء العاديات سمة لكافة المثقفين في العالم، فهي جزء من تكوينهم الثقافي، تحدد إلي أى مدى ارتبطوا بماضي وحضارة العالم. أما في مصر فنحن نفتقد مثل هذا الارتباط علي الرغم من أنه ما يزال يقظاً حياً مهماً في أنحاء العالم بالنسبة للفنانين والمثقفين والأثرياء يذكرهم بأهمية وجودهم للحفاظ علي الحضارة.

يصرون علي استمرارها، فبالنسبة لهم تمثال مهشم أو سجادة ممزقة في سكونها تحمل سحر وعبق الماضي. كلها أشياء يرتاحون لها وتحنو عليهم، في عصر سيطرت فيه الألية وجمود العجائب الصناعية.

…………..

خان الخليلي بالنسبة لي كان حنيني إلي جذورى الضاربة في أعماق الوجود، يشعل في ذاكرتي كلمات خالة أمي: «من ليس له قديم، ليس له جديد»، ما زلت أذكر أكلاتي في مطعم أصفهان، وأشتاق إلي الأكلات الفارسية المضخمة بالزعفران، فمعظم من يعملون هناك في المطاعم والمقاهي كانوا من الشيعة والإيرانيين، أين أنا من مثل هذا الماضي وشاى الإصطباحة بجانب عباس الذى اشتهرت حقائبه عالمياً وبجانبة أشهر قصبجي -أى من يوشي الملابس بالقصب. أين أنا الآن من كل هذا؟

…………..

لم يعد شىء يستثيرني الآن ولا واجهة محل في خان الخليلي، لقد أمم قطان وذهب، ورحل نصار. فلم يعد قطان ولا نصار ولا العجاتي، وابن عم صابر أصبح يصنع مشربيات جديدة رديئة. أولاد عم جندى والمنصورى اكتفوا ببيع فضة مزيفة. لقد أصبح الآن مرورى في خان الخليلي حملٌ ثقيل. أصبح الخان: صراخ، أضواء فجة لم تعد تتحملها عيني، اختفت أرستقراطية البائع والشارى والحرفي من خان الخليلي، إنه ضياعٌ لتراثٍ عريق عبر الآف السنين كاد أن يمحي نهائياً مع وجود السائح غير المثقف الذى يريد تذكارًاً رخيصًاً عن مصر. كل ما حولي ضجيج وإزعاج وإسفاف وذوق فاسد وأضواء يزعجك تلاحقها وتصادمها مع بعض. وفي وسط هذا مقهي ينم عن فساد ذوق مهندس الديكور، مقهي ومطعم «نجيب محفوظ»، المكان مزعج وكل ما يقدم فيه سئ. ولماذا في خان الخليلي الذى اشتهر فيما سبق بالمقاهي والمطاعم التي تقدم أفضل أنواع الشاى والأطعمه الشرقية. وإن كان نجيب محفوظ قد تحدث عن «زقاق المدق» و»قصر الشوق»، هل ضاق بهم «زقاق المدق» و»قصر الشوق» حتي أتوا إلي خان الخليلي ليزيده تشويهًاً؟ لماذا نضيع كل شئ جميل في حياتنا؟ ولماذا نتباكي علي السياحة؟ ومن المسئول عن هذا التشويه؟

…………..

كنا دائماً إذا سرنا وسط أزقة القاهرة، نجد أنفسنا وسط ضجة منبعثة من المكان، قد تكون ورشة حداده أو نجارة أو مسبك نحاس، أو أصوات صبية ترتل القرآن فى كتاب قد تهالكت جدرانه، أو مخزن كتب قديمة ومخطوطات. أما الآن فهى تعد بالبوتيكات التى تبيع الملابس الجاهزة ذات الأقمشة الصناعية الرخيصة بألوانها الفجة، بدلاً من الورش والصناعات اليدوية.

…………..

ووصل بنا الأمر أن تسرق وتختفى حتى اللوحات التى كانت ملصقة بأسماء الحارات والعطفات، المصنوعة من المينا وكتبها أحسن الخطاطين، وكذلك اللوحات بالمينا عن أرقام المنازل، لقد وجدتها تباع على أنها نماذج من الفن والخط العربى الرفيع لدى بائعى الأنتيكات بلندن وألمانيا، وأحللنا محلها على جدران منزلنا كتابات رديئة بأصباغ ضعيفة تحمل أسماء الحارات والأزقة، لماذا نضيع كل شئ؟ لماذا لا نبقى على ما هو قديم لدينا؟ إما أن نحطمه أو نبيعه للإفرنج، ولماذا نتحسر على أننا بعنا أشياء من ماضينا؟ وقد وصل بنا الأمر أننا كدنا نبيع أنفسنا، فبكل تبجح صرح مسئول اسرائيلى بأنه لا خوف من مصر لقد اخترقناها من الداخل، لا أريد أن أعلق على هذا.

…………..

أحن دوماً أن أكون بجوار جدران أحببتها، أن ألمسها، تذكرنى بمدى الحمل الثقيل الذى حملته مصر بالنسبة لحضارات العالم ولم تكن أوروبا قد استيقظت بعد.

كففت منذ فترة قصيرة عن الذهاب إلى تلك المناطق حتى لا أشعر بضياع ولا يضيع منى حلم مضى. بدأت الآن بعثات الترميم والمعونات فى ترميم تلك المناطق. لا أستطيع التكهن إلى أى مدى وصلت تلك البعثات. فثورة معظم الناس على ما رمم وما يجرى ترميمه تتزايد يوماً بعد يوم، إضافة إلى أن الأقاويل والإشاعات تجعلنا نضع علامة استفهام على نوايا وإمكانية بعثات الترميم هذه. هذا إلى جانب سبب آخر يجعلنا نشعر ألا جدوى من الترميم فالأثر مرتبط بزقاق أو شارع بالتأكيد سيكون قاصراً على المبنى فقط، لكن ما هو الحل بالنسبة لما يحيط الأثر من أكوام القمامة وعبث صبية وعدم مسئولية القاطنين. قال لى ذات مرة أحد السكان: «نترك نحن بلا مياه ولا مجارى ويرممون أثر، هل الإنسان أصبح بلا قيمة، لو استطاعت أن أحرق هذه الجدران لفعلت. عند الصفر تتساوى كل القيم، ومن الصعب أن نجعل مثل هذا الرجل يشعر بأهمية الحفاظ على هذا الأثر وشعوره بالفخر لوجود مثل هذه البناية في زقاقه، فيحاول دوماً الحفاظ عليها وأن يبقى ما حولها نظيفًا.

…………..

حينما كنت أجول بتلك المناطق، آه لوكنت معى ومررنا بجانب مجمع قلاوون وصادف فى ذلك الوقت وقوف اللورى الذى يحمل صناديق المياة الغازية، لا تنزعج أبداً لو رأيت رجالا يتصببون عرقاً مرتبكين عصبيي المزاج يحولون الصناديق إلى مجمع قلاوون، لا تنزعج لو رأيت صندوقاً يصطدم بالباب النحاس أو الحائط الحجرى القيم وينتزع جزءاً من نقش حجري، لا تنزعج، فمنذ مدة طويلة حول أحدهم مدخل قلاوون لتخزين صناديق المياة الغازية. ولا تنزعج وأنت بجانب شيخون لو اندفع إليك كبش رُبط فى النافذة وكاد أن يخلعها وأكوام التبن ملقاة عاليه بجانب موقد غاز مشتعل. ولا تنزعج أبداً من أن باعة الفاكهة قد أتلفوا جدران ونوافذ جامع أبو الذهب. كذلك سرقت كل القناديل التى كانت مدلاة سليمة حتى وقت ليس بالبعيد من المساجد، وحلت محلها المصابيح النيون البشعة. لا شئ يهم لو اكتشفت أن أرضية «جامع أبو بكر مظهر» وجدران تتناقص منها والخردة «الموزايك» التى تكسوه يوماً بعد يوم، وزوجة الحارس مشغولة عنك بصنع حلة محشى. لا تنزعج لو فوجئت ببقال قد علق حوائجه وجلس يبيع داخل وكالة قايتباى لمئات العائلات التى قطنت حجرات الوكالة الضيقة، ولا تنزعج أبداً لو منعتك مياه المجارى من الولوج داخل الأثر. لا تنزعج بتاتاً فكل هذه الأماكن من بقايا وكالات ومساجد وخنقاوات أصبحت تسكن حتى المقابر. وأصبح المسيطر على جدران مثل هذه الأماكن صورة لاعب كرة قدم أوممثل أو راقصة، ولا تنسى أسلاك الكهرباء والغسيل المنشور وأكوام القمامة وشجار النسوة مع بعضهن، ماذا تعنى الأثار بالنسبة لهم، ويوماً بعد يوم تتناقص أو تتأكل أو تختفى «وزرة خشبية» أو نقش حجرى أو جزء من مشربية، كما أختفت المقابض البرونزية لباب قلاوون النحاسي الضخم، وهى مازالت لدى فى الصور الفوتوغرافية. المرارة تملؤنا لكننا نقول البلد يمر بظروف صعبة، وسيأتى يوم نتدارك فيه مثل هذه الأوضاع ونتجاوزها. لكن هل سنتدارك بعد فوات الوقت؟ ونتعجب إلى أى مدى كانت وصاية الموظفين الإنجليز والفرنسيين على الآثار المصرية يحدوها الحب والإخلاص لكل ما يمت للحضارة المصرية العريقة. لماذا حرص الأوربيون على آثارنا وتراثنا بينما نحن ندعه يسرق ويتحطم.

…………..

فلنمض سويا إلى مقهى بيجو فى قبوه القديم بجانب حانوت عبده صابر، لازال كما كان بدكة واحدة بطول القبو، وبيجو ليس اسمه الحقيقى إذا أطلق عليه هذا الاسم تاجر يهودى كان يذهب إليه ببراد الشاى. أفضل شئ حينما تكون مع بيجو أن تنبشه بكلمة ثم تغمض عينيك تركاً بيجو يسترسل فى الحديث عن ماض غابر لن يعود ثانية، ولننصت إلى بيجو: «هل تعلم أن ببوابة الوكالة التى بها هذا المقهى كان أسفلها من الرخام، مع تراكم القذورات والأتربه وارتفاع الطريق لم تعد نرى الرخام اللامع. لم يحاول أحد أن يرجع الأرضية الرخامية كما كانت. لم يكن المقهي في ذلك القبو الضيق بالوكالة، أبي هو الذى انتقل إليه، المقهي كان أيام جدى يشمل كل المساحة التي تحت عقد مدخل الوكالة بأرضيتها الرخامية، مصطبة في كل جانب وكثيرًاً ما كان يأتي الشاعر بربابته. كان جدى يحاول دائماً أن يبقي المكان لامعاً كأن البناؤون تركوه منذ ساعات، هل تغيرنا ؟ كان كل واحد أيام جدى يريد أن يثبت لكل من حوله من التجار الأجانب رغم فقره، إنه لا يقل عنهم نظافة أو نظاماً، لماذا لم يعد المصرى يبالي الآن بمثل هذا التحدى؟ كان التجار الأجانب يحترمونه ويتهافتون علي طلب الشاى منه. وأنا ما أزال أذكر الأستاذ حسن عبد الوهاب (المهتم بالآثار) حين يأتي إلينا ويظل يسأل كل المسنين وجدى عن العقارات الموجودة والوكالات وكيف كان حالها والأسماء التي كانت تطلق عليها والخنقاوات ومن كان يرتادها. يردد دائماً لجدى أنه لو اكتشف نقصان شئ أو تغيير في جدار منزل، فعليه ألا يتواني عن الإتصال به حتي يخطر المسئولين الأجانب. هل كان يجرؤ أحد يدق مسمارًاً واحدًاً فى حائط قديم؟ أبدًاً. لو حدث هذا كان حسن عبد الوهاب يغضب ويثور ويذهب إلى كل الجهات وإلى كل المسئولين، ولا يرتاح حتى يزال المسمار من مكانه.

…………..

أعصابى مرهقة ولا أريد أن أتعبها أكثر فالأفضل ألا أتحدث لأنى لا أريد تذكر مثل هذه المسائل. التركة ثقيلة، والمشكلة قائمة، والخطر يتزايد، والخطأ فينا نحن. لم يعد لدينا إنضباط التزام آباءنا فى الثلاثينيات وغيرتهم على بلدهم وتقديرهم للمسئولية والتزامهم الأمانة والدقة. «بيجو» مرهق وتعب، وأنا مرهق وتعب.

وأنظر إلى صورة جد بيجو فى إطارها من الخرط العربى المحلى بالصدف، قهوجى قاهرى من أوائل هذا القرن. يضع العمامة صغيرة فى ناحية من مؤخرة رأسه أما حزامه الحريرى «الألاجا» فقد عقده فى خاصرته وتدلت أطرافه في استرخاء فوق القفطان. يحمل كل كبرياء الماضى ويملك كل شجاعة القاهرى لكى يقف في وجه الإستعمار الأجنبي، فهذه بلدهم وهذه هى مدينتهم، وهذا هو تراثهم هم. رجل بسيط مضى في سكون، لم يكن خبيراً فى الآثار ولكنه كان يغسل الحائط الحجرى. كان يستطيع أن يبيع ويشترى ويسرق وينتزع لكنه اكتفى بأن يمد حسن عبد الوهاب الذى لن يأتى لنا المستقبل بمثله، بحبه لتراثه الإسلامى، يمده بكل ما يعلم، ويساعده في المحافظة على ما بناه أجداده. أجل، رجلاً متحضراً أكثر بكثير من مئات المتشدقين بما لا يعلمون. أين نحن الآن بترحيبنا غريب الشكل لكل أجنبى وافد حتى لو كان أحقر منا. لماذا حطمنا الآثار التى حافظ عليها ورممها المسئولون الإنجليز والفرنسيين؟ وأعطوها أرقام وسجلوها، وبعد ذهابهم عنا تضاءل عدد اللوحات الزرقاء المصنوعة من المينا التى كتب عليها أثر رقم 703 أو 520. لماذا يتزايد العد التنازلى حتى كادت العقارات والأثار أن تندثر؟ إن هذا يحقق مقولة ابن بطوطة حين زار مصر: «يصنعون الدرر ثم يزيلونها»، فلقد ضايقه أكوام القمامة حول مساجد وأبنية لا يوجد مثلها فى العالم. ما الحال لو أن ابن بطوطة زار مصر الآن؟ ماذا كان سيقول؟

…………..

لكن لماذا لا يوجد الآن حسن عبد الوهاب آخر، لم يحصل على شهادة ومع ذلك كان حجة بالنسبة للآثار الإسلامية، لا يمكن إغفاله عن أن يكون عضواً في أى لجنة للآثار الإسلامية. لماذا تضيع الحدود بين المسئوليات والجهات المختلفة؟ مثلاً قرار تتخذه اضطراراً جهة ما مخفية خطأ ما، يترتب عليه الخطأ والخطأ يترتب عليه خطأ آخر إلى آخره. وفي أية محاولة لمصلحة الآثار أو بوليس السياحة لفعل لشئ تكون النتيجة عكسية، ويكون هذا الفعل بمثابة الضوء الأحمر الذى يحذر المهربين الحقيقين والتجار فيهرعون إلى حجورهم مخفين كل شئ. لماذا يتصرف الفرد منا على أنه الرجل الوحيد الذكى وأن البقية أغبياء؟ إن الجرح يدمى، وكلنا نعلم أن الآثار تنهب وتتآكل وتتهشم من «توكر» إلى «رشيد». المشكلة أننا أثرياء جدًاً في الكم الحضارى، أننا بالضبط كوريث كسول، غبى متلاف لثروة طائلة يصر على تبديدها.. تحطيمها باسم المعاصرة والتجديد. وتبقى الحسرة والفاقة ومرارة الذكرى، لما فعلته سيدة عجوز مثل خالة أمى فى صمت، وما فعله رجل قاهرى بسيط كجد «بيجو»، وما فعله رجل مثل حسن عبد الوهاب لا يحمل (الدكتورهات) الزائفة، لكنه فعل وكتب ما عجز عنه المتخصصون بعده.

الثلاثة كانوا يقظين لانتمائهم الوطنى وموقفهم الحضارى والإجتماعى. أما نحن فنغط في سبات عميق ثم نتصدى ما ليس له قيمة تذكر. ماذا كان سيقول ابن بطوطة لو زار مصر ورأى العامة يتبولون أسفل الكبارى لعدم وجود دورات المياه نهائياً حتى تأكل الأسمنت والحديد وقالوا إن كبارى القاهرة مهددة بالسقوط ، بينما كان هناك دورات مياه في كل شارع – لو رأى أيضاً القذارة والورق واعقاب السجائر تغطى الطرقات لعدم وجود سلة واحدة للمهملات بينما في الأربعينيات كانت سلة للمهملات معلقة بأعمدة النور كل عشرة أمتار. ويقال إننا بعنا تلك الأعمدة مع سور الأزبكية، بعناها لكى تكمل بها مدن أوروبا أعمدتها التى حطمها النازى بغاراته، إن سور الأزبكية كان يتتضاءل بجانبه ضخامة وجمال سور حديقة «الرينج» التى تتباهى بها فيينا. ترى أين هو سور الأزبكية الآن؟ والحجر المعصرانى الذى كان يغطى أرضية منازلها في القرون الأربعة الماضية، هناك من يصّدره إلى أمريكا لتغطية أرضيات منازل الأثرياء، كما تخلع أرضيات أزقتنا من كتل الحجر البازلت ليغطوها بأسفلت هش وتباع لتكميل أزقة وحارات المدن التى ضربها هلتر بالقنابل. وبينما أوروبا لازالت تبذل قصارى جهدها في المحافظة على مدنها كما كانت في الماضى، نحن باسم المعاصرة نخرب مدننا، وفي الثلاثينيات في أحد أعداد مجلة «كونسنس» التى لدىّ، فوجئت بأنه في مسابقة تمت في تلك السنة عن أجمل مدينة، حصلت القاهرة على الجائزة الأولى.

الحمد لله أن لا أحد أصبح يثق فيما تنشره الجرائد لدينا. ومن رأيى أن يوقف التلفزيون المصرى عرض الأفلام القديمة حتى لا يبكى المصريون على ما مضى. أتساءل سنظل نبكى ونبكى ونبكى؟ وهل فقدنا شرف القدرة على محاولة أن نتغير؟

…………..

خطواتى البطيئة وأنا ذاهب إلى محل البن البرازيلى لشرب القهوة لم تمنع شخصاً أن يصدمنى وهو يحمل جهاز تسجيل تنبعث منه بصوت عال أغنية «قوم أقف وأنت بتكلمنى»، ابتسمت لأنه حتى لم يعتذر لى، قد تكون معانى الكلمات في الأغنية تحمل مدلولاً آخر، لكنها وجدت صدى عند الناس لأنها تمثل محنتهم، فالكل أصبح يشعر أن الآخر لا يحترمه.

حين وصلت إلى البن البرازيلى فوجئت بالتلفزيون يبث أغنية «قوم أقف وأنت بتكلمنى»، ما الذى جعل لمثل هذه الأغنية شيوعا؟ هل انتهت كل متاعبنا ومشاكلنا؟ هل فقدنا كل شىء؟ حتى انحسرت أمنية كل فرد في مدينة كالقاهرة –ما دامت هذه الأغنية لاقت هذا الشيوع– هل انحسرت رغبته فقط في أن يطلب احترام الآخر له؟ هل فقدنا كل شىء؟ أظن أن من السخرية أن نجعل إنساناً فقد كل شئ، ولم يعد له مطلب سوى أن يحترمه الآخر ويحافظ على آثار أجداده وهو لم يجد من يحافظ عليه.

انصرفت بخطوات متثاقلة حزينة شاعراً بأنه لم يعد لنا أمل في ان نحافظ على ماضينا أو حاضرنا حتى.

فجأة وجدت صبياً يثب كأنه مخدر بين السيارات دون خوف، ملابسه رثة جداً أصبحت لا لون لها من القذارة لكن لدهشتى وجدته يرفع ياقة جاكيتته ويرتدى نظارة قاتمة، مقلداً اعلانات البذل الجديدة أو إعلانات النظارات في واجهات المحلات، اكتملت دهشتي عندما وجدته حافى القدمين والوحل والقذارة قد كستهما كلية، لم يلبث حتى اندفع بجانبى إلى ماسح الأحذية الذى افترش الرصيف، نفث دخان سيجارته بعظمة. لم يترك فرصة للرجل بل وضع قدمه بكل جسارة وبسرعة أخرج جنيهاً أعطاه لماسح الأحذية قائلاً: «أن تدهن رجلى جلد أسود أجلاسيه». أحياناً تسبب المفاجأة بلبلة في التفكير، وقفت أتأمل هذا المنظر السريالى إذ إن «ماجريد» عاشت صورته التى رسم فيها حذاء ذا أصابع قدمين حتى الآن، لكن هذا الصبي حقق أكثر إذ جعل قدماه حذاء أسود أجلاسيه، أمنيته أن يمتلك حذاء أسود أجلاسيه. بلا شك أن الصبى من أولئك الصبية الذين لا منازل لهم، ولدوا على الرصيف وعاشوا على الرصيف واتخذوا من الشحاذة مهنة لهم وربما السرقة لكن بالتأكيد هو مثل باقى المتسولين والمشردين يدمن المخدرات. تسمرت في مكانى ناظراً إلى ماسح الأحذية الذى صبغ قدم الصبى إلى الساقين. وضع الورنيش. أخذ يتظاهر بأنه يلمعها بالفرشاة وقطعة القماش، الحيرة امتلكتنى وأنا أنظر إليهما. ألم ّ بى اليأس وتساءلت ما جدوى الكتابة؟ هل مثل هذا الصبي يعلم شيئاً عن تراثنا وآثارنا وما قيمة كل هذا بالنسبة له؟ إنه وكثيرون غيره سيشكلون المستقبل وهل ماسح الأحذية الذى امتهن نفسه وامتهن الصبى من أجل جنيه يفهم شيئاً عن التراث وعن ضرورة الحفاظ على الماضى كى يكون لنا غد لا يقل عن ماضينا، أين هو الغد؟ إذا كان هو صبغ قدمي إنسان غطتهما القذارة والوحل باللون الأسود.

لقد قلت ما فيه الكفاية الأفضل أن أصمت وأمضى في طريقى أجتر جرعة المرارة التي تملأ فمى. في تهكم مر تمتمت بكلمات خالة أمى: «من ليس له، ليس له جديد».

المصدر: ahram.org.eg/NewsQ/290736.aspx

اسم الشهرة : حسن سليمان

تاريخ الميلاد : 17/9/1928
محل الميلاد : القاهرة
تاريخ الوفاة : 18/8/2008
التخصص : تصوير
المراحل الدراسية
بكالوريوس كلية الفنون الجميلة 1951 ( تصوير ) القاهرة .
دراسات عليا فى سيكولوجية البعد الرابع اكاديمية بريرا ـ ميلانو 1966 .
دراسات فى اسس التصميم ومحاضرات حول مساجد القاهرة منها السلطان حسن والشيخة صفية وبعض خصائصص العمارة الاسلامية .
الوظائف و المهن التى اضطلع بها الفنان
عمل مدرسا للرسم بالجامعة الشعبية للهواه ثم فى الثقافة الجماهيرية .
مدرس بمعهد السينما وكلية الفنون الجميلة 641972.
أستاذ الدراسات العليا فى جامعة بلاكسبورج قسم العمارة ولاية فيرجينيا بأمريكا .
المعارض الخاصة
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1952 .
المعرض العاشر بالأتيليه 1963 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1964 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1966 .
معرض بقاعة إخناتون بمجمع الفنون بالزمالك 1971 .
معرض بالهناجر بعنوان ( طبيعة صامته ) 1988 .
معرض بالأتيليه 1995 .
معرض بقاعة اكستر 1996 .
معرض بالمجلس الوطنى للثقافة والفنون والآداب بقاعة أحمد العدوانى بالكويت 1997 .
معرض بالهناجر بعنوان ( البحر ) 2000 .
معرض بجاليرى المشربية 2001 .
معرض بقاعة دروب 2002 .
معرض بقاعة الهناجر بأرض الاوبرا 2008 .
المعارض الجماعية المحلية
شارك فى المعارض العامة منذ 52 1967 .
حفل تأبين وتكريم خمسة فنانين من عيون الحركة الفنية المصرية ممن رحلوا عن عالمنا خلال عام 2008 والحفل يومم 25 نوفمبر 2008 .
المعارض الجماعية الدولية
مثل مصر فى بينالى فينيسيا الدولى .
البعثات و المنح
بعثة الى الاقصر 1952 ـ 1953 بمرسم الفنون الجميلة .
المؤلفات و الأنشطة الثقافية
له عدة مؤلفات فى الفن التشكيلى منها كتاب ` حرية الفنان ` 1980، الحركة فى الفن والحياة ـ كيف تقرأ صورة (( المكتبة الثقافية رقم 213 ) ، سيكلوجية الخطوط ( المكتبة الثقافية رقم 175 ) ، كتابات فى الفن الشعبى 1976 ـ سيكولوجية الحركة ، الملمس وكتاب ( ذلك الجانب الآخر ) ـ محاولة فهم الموسيقى الباطنية للشعر والفن .
اسس مجلة جاليرى عام 1977.
درس فى مرسمه عدد كبير من الفنانين أصبح معظمهم فى مصاف كبار الفنانين .
صمم الديكور والملابس والاضاءة لعدد من المسرحيات التى عرضها المسرح القومى .
أشرف على اخراج وتحرير باب الفنون التشكيلية فى مجلة الكاتب ومجلة المجلة كتابات فى الفن الشعبى الاذاعةة المصرية ـ الآداب .
الجوائز المحلية
ـ جائزة مسابقة العمل فى الحقل 1964 .
مقتنيات خاصة
مجموعات خاصة بمصر وخارجها .
مقتنيات رسمية
متحف الفن المصرى الحديث .
متحف الفنون الجميلة الإسكندرية .
بيانات أخرى
أعتزل الحياة الثقافية منذ عام 1987 وظل ينتج فى مرسمه .
له اعمال فى جاليرى ( جوجونيونا ) بروما منذ عام 19666 .

Hassan Soliman Ahmed Personal Data
Fame Name : Hassan Soliman
Birth date : 17/9/1928
Place of birth : Cairo
Date of death : 18/8/2008
Activities : Painting
Education
BA in paintingFaculty of Fine ArtsCairo1951.
Postgraduate Studies in the psycology of the 4dBraier Academy, Milan1966.
Researches in the Fundementals of Design.
Lectures about Cairo Mosques and the Islamic Features of Islamic Architecture.
Jobs
a reader at the Public University of the Amateurs and at the Mass Culture.
Associate Professor at the Cinema Institute and the Faculty of Fine Arts 1964: 1972.
PhD Supervisor Architecture DepartmentLuxemburge UniversityVerginiaUSA.
Solo shows
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1952.
10th Atelier Exhibition1963.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1964.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek1966.
at Ekhnaton GalleryArts CenterZamalek-1971.
`Silent Nature` Al-Hanager Center1988.
at Cairo Atelier1995.
at Extra Gallery1996.
at Ahmed Odwani Gallerythe National Council for Art and CultureKuwait1997.
`the Sea`AlHanager2000.
At Mashrabia Gallery2001.
at Doroub Gallery2002.
Local exhibitions
has been participating in the local exhibitions since 1952
International exhibitions
Represented Egypt in Venice International Biennale.
Publications and activities
Wrote many Bools about the Fine Art:
`the Artist`s Freedom` 1980`the Motion in Art and Live“How to Read a Picture“the Psycology of Calligraphy“Scripts from the Folklore“the Motion Psycology“the Touch and the Bookthis other aspect“an Attempt to Understand the Potential Music of Art and Poetry`.
Local recognition
the prize of the Field work1964.
Private collection
at art lovers in Egypt and abroad.
State collection
the Egyptian Modern Art Museum.
the Fine Art ExhibitionAlexandria.

hasan soliman

الفنان جاسم محمد

جاسم محمد / العراق عام 1970

درست الخط العربي على يد الاستاذ عباس البغدادي
عضو نقابة الفنانين العراقيين
عضو المركز الثقافي العراقي
عضو جمعية الخطاطين العراقيين

المشاركات

المعارض الجماعية في العراق وخارجه
أكثر من 25 معرضا مشتركا في دمشق وخارجها 2006-2012
العرض الشخصي الاول دمشق 2010
المعرض الفردي الثاني في فندق انتركونتيننتال – المملكة العربية السعودية عام2010
المعرض الشخصي الثالث الاردن عمان قاعة رجال الاعمال العراقي 2013
شاركت بجائزة البردة بدبي 2010
شاركت في مهرجان غرناطة الدولي للفنون اسبانيا 2010
شاركت ايضا في مهرجان غرناطة للفنون الدولي لعام 2012
وشارك في الاجتماع الشارقة 2012
شاركت بملتقى الشارقة 2012
شهادة وجوائز

نظمت للامم المتحدة بدمش بفندق الفور سيزن وقد نال عملي من بي 43 عمل افضل عمل واعلى سعر بالمزاد وقد حصلت كتاب تقدير وشكر من الامم المتحدة
حصلت على شهادة تقديرية من ملتقى الشارقة للاعوام 2010-2012
ميدالية ذهبية ودرع المشاركة في مهرجان الرواد الرابع – بغداد

المقتنيات:

المتحف الوطني السوري -اقتنت الفنانة الامريكية انجلينا جولي احد اعمالي 2012 خلال زيارتها سوريا – السفارة الكندية – سفارة السويد – السفارة الهندية -سفارة الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول العربية وأوروبا وغيرها

Mr. Jassem Mohammad
Born in 1970 Jassem Mohammad Iraq .
Study and work

He has practiced drawing since 1985
Mr. Abas Baghdadi taught him Arabic source
A member of the Union of Iraqi artists
A member of the Iraqi Cultural Centre
A member of the Iraqi Union of calligraphers
Participants

Exhibitions in Iraq
More than 18 exhibitions in Damascus 2006-2011
First exhibition in the Gallery of handsfree – Damascus 2010 alone
Second solo exhibition at the Intercontinental Hotel – KSA 2010
Solo exhibition 3 in fba gallery -Amman Jordan 2013
He participated in the Burdah rewards
Participated in Gharnatah international festival of Arts
He participated in Gharnatah 2012 Arts international festival
He participated in reward to Burdah 2012
He participated in sharjah meeting 2012
Awards & certification

His painting has the highest price in Afak exposure and has a letter of evaluation of United Nations.
A certification assessment confluence of Sharjah.
Medal of gold & participant shield at the fourth festival of pioneers – Baghdad.
Collections:
Syria national Museum – the India Embassy Canadian Embassy – Embassy of Sweden – – USA and many other Arab countries & Europe.
Enter text or webpage URL

الاعمال المعروضه للإقتناء على هذا الرابط وليس هنا في هذه الصفحه: http://wooarts.com/jassim/

الفنان محمد السالمي

هي بورتريهات نابضة بمعاني النبل ، والسمو ، والحب الصادق، لايختلف حولها هعقلي ، وقلبي، ولا يمكن أن تكون إلا استجابة عفوية ، لنداء الروح، واعترافا راقيا بمكانة هذه الوجوه النيرة ، التي اعتبرها قيمة مضافة ، لا يستقيم نبض الحياة بدونها في جنوب الروح . . برورتريهات أشدُّ وهَجا ، وتألقا من الحياة العادية نفسها، جلَّتها أناملُ الفنان المُبدع متلبسة بحالتها الخاصة ،والرائقة كما نرغب نحن أن نراها ، ونتملى طلعتها في سيرورة العمر. بورتريهات عمّقت ِ زاوية النظر إلى أصحابها، حتى لأنك تظل تنقل البصر ، يا كل الرضي، عن حقيقة
الوجه ، وزهو الصورة ، في غبطة منتشيا ، وراضالألوان. بوراريهات زاوجتْ بين الواقع والمثال ، الذي يسعى الفن إلى ديمومته وترسيخ فعاليته المثلى في عالم يمور بالزيف والأحقاد أثرٌ فني دال، يؤكد على الصلة الوثيقة بين البورتريهات ذات القيمة العالية ، الفنان الوفي في أن يركب باللون، والخطوط ، والسيمة لوحة حب ورغبةإنساني دافئ ، لا تبدله مواسم العمر، وأحوال القر ، والنسيان. نماذج لحالات إنسانية ، تشرفنا، وبمهارة ، في مستوى بدلها ، وعطائها ، ترسم معالم النبل ، والطيبوبة ، والأمان . تود لو أن الحياة لا تجود إلا بمثلها ، كي تصفو سماء الأحزان ، وتسمو أرواح الأنام . دامت لك الفرشاة ، أيها الفنان الرائع ولك أجر الفن ، وأجر الحب الصادق ، والقدرة على الرسم بلون الإنسان. محمد شاكر

شذرات من الحلم: قراءة في لوحات الفنان التشكلي محمد السالمي. اين تنتهي ملامح محمد السالمي لتبدأ قسمات لوحاته ؟ وبأية وسيلة يمكن فصل ماهية إبداع يركن لقيمة الجمال في بعديها النفسي والصوفي عن جسد مبدع تسكنه نار الفن المقدسة فينذر ذ رات ذ رات ذاته المتشظية المثقلة بالفن والتاريخ والرؤى. لينثر كمياها في الفضاء اللا متناهي للقماش ؟

حين تحاول اقتحام لوحات السالمي يقتحمك العمل و يصادر كل خلفياتك المرجعية. يخلخل كل مسلماتك فتستسلم بانتشاء.تنكسر بين يديك معاول التحليل الجاهز على صخرة ابداع زئبقي منفلت. يتمنع بغنج عن التصنيف والاحكام المسطرة قبليا.

كيف تنرسم لوحات هدا الفنان الممسك, في رحلة النور والنارالانكسار والانتصار, بتلابيب طفولة آبقة وفرشاة؟ كيف تتشكل ذاتيا؟ وهي التي توهمك بجنسها الانطباعي التعبيري الرصين لتخلص بك الى الايمان ان الاتجاه والتقنية,بكل دقتها, والاسلوب رغم فرادته مجرد درائع. وان الفن الحقيقي لا يحتاج ذ سلفا لأي مفتاح .وحسبك ان تسلم وتلج عوالمه بفطرتك لينساب جمالا بين يديك ويسلمك اسرار عدريته.سيصيبك ولاشك مس المبدع بشحناته الصوفية. وتناجي الاضواء والظلال فتحس ان موضوعات محمد السالمي لم ترصد فحسب على القماش بل تنبعث بحيوات أخرى تجاور الواقع. تجاوره تم حتما تتجاوزه.
تغازل التشكيلات حواسك الستة, فترى اللون في احتفاليته السيريمونية.تتحسس المادة المشكلة كمعمار خجول يمعن فيي الاستتار. تلمس تجاعيد الزمن ونتوءات الارض والثنايا.تسمع همسات الطبيعة العدراء الماسية وهي تروي حكاية الارض والبناء وزخم التاريخ ولغو النظرات وهمس الخوالج, فتشتم رائحة الانسانوالتراب والاشياء.
تتداخل سمرة الوجوه بقدسية المكان ببراءة الطبيعة في رحلة التوحد. فتكتمل ملحمة الخلودينتشي بها اللون برقصة الحياةة لتصدح الحمرة بنشيدها السرمدي أن لا داكرة للنسيان.
تتأكسد عقارب الوقت و يتكلس التاريخ على الشفاه والنظرات والجدران والنخيل في صمت سيمفوني طروب. اداكك تدعوك بتحد اللوحات المتمردة على اطاراتها , أن عد للبدايا ت . تستفزك الاجساد المسترخية في دينامية السكون ان اهرب من أوهامكواحضن الحلم الازلي الجاثم في زاوية منسية من جوانية الانسان فيك قبل أن يعلوه الصدأ.
بمثل هده الرؤية الفلسفية وبعيدا عن كل تصوير كارطبوسطالي يكتب السالمي القصيد بريشة الوان تحبل بأجواء المرحح الحالم والحلم الواعي المرح. وككميائي متمرس يمزج اللون في نقاءه الفطري بالميتافور والايقاعات الداخلية والابعاد الرمزيةوالمرجعية الثقافية والرؤى الجمالية. وبمهنية الفنانين الكبار يغمس ريشته مباشرة في باليت الطبيعة والمكان والانسان. فتترقرقجداول الفن الراقي من رحم يخصب داته باستمرار بتواطؤ غير مشروط مع مبدع يؤثت فرغات أرواحنا بتحف الامتلاء البادخة
عوالم السالمي تفرض استثنائية بعدهاالجمالي.فالشخوص تمتلك شحنات وجدانية والسماءات تتناسل فيها تدرجات الحلمم الزرقاء اللامتناهية. الهوية الثقافية المحدودة في الجغرافية تكتسب بعدها الجمعي الكوني في النهاية. والبعد الاجتماعي يقدم نفسه بسرعة ليتوارى زخات كثيفة من البدخ الآسر.
فإن تصور الفقربادخالثراء والهدوء صاخبا والحنين استشرافا للآتي والصحراء مفعمة بالحركة. فلدلك وصفة يملكك سرها هدا الفنان المسكون باسرار الداكرة , داكرة تافيلالت. داكرة الإنسان.
مولاي علي أفردو السجلماسي

العين ترتاح لظلال وفضاءات الجنوب

يحتضن رواق صندوق الإيداع والتدبير بالرباط، الأعمال الجديدة للفنان التشكيلي، محمد السالمي، في معرض يحمل عنوان ” شذرات من الحلم” مابين 12 يونيو و4 يوليوز المقبل.
تندرج الأعمال الفنية ضمن المدرسة الانطباعية التعبيرية، فالشخوص حالمة وطافحة بنشوة الحلم والأمل والحنين إلىى مدارج الألفة والتوحد، حيث الواحد في المتعدد، والمتعدد في الواحد.
ميثاق السالمي البصري بيان ينشد الانطباعية والواقعية الحسية، إذ الألوان صافية كبياض الثلج ونثفه، ودافئة كظلالل الجنوب وشموسه.
ضرورة التجديد هدف يحفز الفنان التشكيلي محمد السالمي لارتياد فضاءات رحبة بمواضيع مختلفة، فالإبداع، حسبب السالمي، ثمرة مجهود روحي وذاتي معا.
يقول السالمي الذي كان يتحدث إلى المغربية, إن” شذرات من الحلم” معرض “مشرع على الأمل، وعلى رفع القناع عنن أشخاص يبدون مهمشين، لكنني أوظف الجمالية في هذا الجانب، فحينما أقف أمام السند الأبيض، واللوحة العذراء، أجدني أنغمس بروحي وكياني، كي أشارك المتلقي هذا الحلم، وأتقاسم معه هذه اللحظة الاستثنائية”.
ويضيف السالمي أن الصور, التي استلهمها من الجنوب، هي مواضيع مفتوحة على الفنانين التشكيليين جميعا، ولا تخصص فنانا دون آخر، وإنما العين فقط ترتاح لمثل هذه المواضيع، باحثة عن شحنات الجمال في الأشياء والكائنات الضاجة حركة وسكونا. ومضى يقول “شخصيا أستثمر كل ما تلتقطه عيني بشكل ميكروسكوبي, وإذا اختمرت اللوحات في الذهن، أكشف عنها، وعن جمالها اللامرئي، ليصير مرئيا، ومن ثمة أتقاسمه مع المتلقي، كما أشاركه اللحظات الصوفية ونشوة الإبداع والخلق والحلم، وأقدم له العصارة في طبق من الألوان الدافئة والصافية، كما أسعى إلى إبراز محاسن الطبيعة وجمالها، مستجيبا لصوت داخلي، ولطقس أبداعي أعيشه خلال تناول السند بالفرشاة والألوان”.
وأبرزالسالمي أن أعماله الفنية قد تكون انطباعية أوتجريدية أو واقعية حسية، أو حتى تكعيبية، حسب الكتابات النقدية،، إلا أن الأهم هو تفجير ما يسكن الدواخل والأحاسيس، والسفر بالمتلقي والمتتبع والجمهور النوعي، إلى العوالم السفلى والعليا.
السالمي يؤسس لذاكرة جماعية، ويبعث الدفء والألفة والحنين في الكائنات والأشياء والأشخاص المنذورين لقيم إنسانيةة حقيقية، وهم في الواقع سفراء الثقافة، وحاملو رسالة إنسانية عظيمة، وهي مجرى قوتهم في الظهور والوجود. لوحات الفنان تدعونا إلى حلم بعيون مفتوحة، على حد تعبير الناقد الجمالي بقالي سيدي أحمد.
في كلمة حول المعرض، كتب الناقد مولاي علي أفردو السجلماسي ما يلي: “أين تنتهي ملامح محمد السالمي لتبدأأ قسمات لوحاته؟ وبأي وسيلة يمكن فصل ماهية أبداع يركن لقيمة الجمال في بعديها النفسي والصوفي عن جسد مبدع تسكنه نار الفن المقدسة فينذر ذرات ذاته المتشظية المثقلة بالفن والتاريخ والرؤى، لينثر كمياها في الفضاء اللامتناهي للقماش؟ حين تحاول اقتحام لوحات السالمي يقتحمك العمل ويصادر كل خلفياتك المرجعية، يخلخل كل مسلماتك، فتستسلم بانتشاء، تنكسر بين يديك معاول التحليل الجاهز على صخرة إبداع زئبقي منفلت، يتمنع بغنج عن التصنيف والأحكام المسطرة قبليا”.
ويمضي السجلماسي مسلطا ضوء النقد البناء الموضوعي في الورقة ذاتها، التي أعدت خصيصا للمعرض، قائلا:: “تغازل التشكيلات حواسك الستة، فترى اللون في احتفاليته السيريمونية، تتحسس المادة المشكلة كمعمار خجول، يمعن في الاستتار، تتلمس تجاعيد الزمن ونتوءات الأرض والثنايا، تسمع همسات الطبيعة العذراء الماسية، وهي تروي حكاية الأرض والبناء وزخم ولغو النظرات وهمس الخوالج، فتشتم رائحة الإنسان والتراب والأشياء.
تتداخل سمرة الوجوه، بقدسية المكان ببراءة الطبيعة، قي رحلة التوحد، فتكتمل ملحمة الخلود ينتشي بها اللون برقصةة الحياة، لتصدح الحمرة بنشيدها السرمدي ألا ذاكرة للنسيان.
تتأكسد عقارب الوقت ويتكلس التاريخ على الشفاه والنظرات والجدران والنخيل، في صمت سيمفوني طروب، إذاكك تدعوك بتحد اللوحات المتمردة على إطاراتها، تستفزك الأجساد المسترخية في دينامية السكون. ان اهرب من أوهامك واحضن الحلم الأزلي الجاثم في زاوية منسية من جوانية الإنسان فيك قبل أن يعلوه الصدأ”.
بمثل هذه الرؤية الفلسفية يرتاد السالمي مجالات الجنوب وفضاءاته، بعيدا عن مقصدية اختزال الفنون الجميلة فيي أكليشيهات ظرفية عابرة، أوصور كاربوسطالية، فالسالمي يكتب القصيد بريشة المبدع وبألوان تحبل بأجواء الفرح والحلم والحنين الواعي المرح.
في شذرات من الحلم يؤرخ الفنان لقيم الحياة وللذاكرة الجماعية في تجلياتها، وفي أحلامها الصغرى والكبرى، ومن ثمةة فعالم الفنان الصباعي مفتوح على الغرائبي والعجائبي، عالم يتسع للجميع دون إقصاء أونبذ للآخر، في صورة تكسر الحواجز مابين التشخيصية والواقعية بعفوية تنتصر للخصوصية، ولاتجد فيها ضعفا، وإنما قوة ضد الإيديولوجية والشمولية، بهذا المفهوم يبني السالمي قيم الذاكرة الحية للمغرب الجمعي، مغرب التسامح والشموخ والمواطنة في بعدها العالمي.
Galerie de l’artiste plasticien
Mohamed Salmi
رواق الفنان محمد السالمي
محمد السالمي : فنان تشكيلي من مواليد مدينة الرشيدية ، سنة 1961 ،خريج مركز التكوين بمراكش،
فوج:1978/19899 ، يشتغل حاليا أستاذا لمادة الفنون التشكيلية بمدينة تمارة.

Nom incontournable de la figuration académique et figure illustre de la nouvelle sensibilité, Assalmi a su élaborer un style personnalisé marqué par la profondeur et l’abondance et voué à la quête identitaire conditionnée par l’originalité et un retour aux sources. Hypersensible, cet artiste gère tout un espace pictural qui nous fait penser aux scènes pittoresques de notre terroir. Sa peinture allusive met en relief une nostalgie qui reflète le regard profond du Maroc pluriel via le mouvement et la richesse des couleurs et des paysages. Il a pu créer l’alchimie des couleurs et des scintillements, en donnant une âme aux personnages, et mettant en scène les détails et l’effet chromatique. Avec passion, il exprime sa passion pour sa terre natale qu’il dépeint avec doigté et minutie.Armé de sa grande sensibilité, observateur avisé, éclectique dans ses choix d’artiste et tout aussi populaire dans sa générosité, Assalmi est un véritable témoin de son temps dont l’œuvre demeure une plate forme pour scénariser le pinceau, la peinture. Il est considéré comme le chantre des fresques intérieures du monde familier, voire l’ambassadeur attitré des gens de l’ombre.Sujets de prédilection, les personnages et les paysages vivants dégagent une intimité finement tracée et engagent une profonde quête quasi personnelle. Halo de mystère et monde visuel autonome, la peinture pour Assalmi est un hymne à l’être dans tous ses états d’âme.Un voyage dans le temps et dans l’espace, l’art se veut le miroir d’une exigence : porter comme un blason, un style et une écriture limpide et pénétrante.La peinture de Assalmi est un carrefour polyforme qui se présente comme un musée imaginaire et une voix du silence. C’est aussi un témoignage à la mémoire tatouée avec laquelle nous partageons tant d’espaces artistiques où la création demeure l’univers d’expression commune.

Assalmi travaille sur l’univers de la beauté apparente, de l’esprit et de l’art, par un chemin enrichi d’une expérience picturale singulière continuellement remise en cause et des contemplations puisées dans une réflexion évolutive. Peintre de l’impressionnisme nostalgique, il a savamment mêlé poèmes et magie chromatique dans ses toiles qui témoignent de son incontestable talent. ».Abdellah CHEIKH
ASSALMI Mohamed
Artiste peintre

الفنانه ميترا شادفر

Mitra Shadfar

لوحات الفنانة الإيرانيه خانم ميترا شادفر. ولدت الرسامه ميترا shadfar في عام 1968 في عائلة محبة للفنون. في عام 1987 بدأت تلقي دروس في الرسم، تحت إشراف الرسام الإيراني مرتضى كاتوزيان خلال سنوات من الجهد المتواصل. شاركت في العديد من المعارض. على مدى السنوات ال 15 الماضية وقد رافقت المعلم مرتضى كاتوزيان في تدريس طلابه في نفس الاستوديو. لمشاهدة المزيد على الرابط الفنانه ميترا شادفر

فائدة الإبداع بين أفلاطون وأرسطو

يصنف الإبداع ضمن خانة الموضوعات الانسانية الأكثر دقة وحيوية وصعوبة من حيث الدراسة والتناول ، وما يقتضيه ذلك من استحضار ووقوف عند مختلف الجوانب المتدخلة في هذه العملية الكيميائية المعقدة ، خصوصا عندما يلتقي ذلك مع كون الإبداع إدمانا محمودا على التمرد والثورة الدؤوبين على القواعد القائمة والقوانين الثابتة والقوالب الجاهزة ، وذلك بهدف التفرد والتميز عن الأقران والنظائر من خلال استثمار شحنة انفعالية تحركها دوافع تعتمل فيها الذاتية والموضوعية ،فتبث طاقة إيجابية ملهمة في العمل الأدبي الإبداعي ، من خلال الارتباط بمادة خام – يبقى تحديد مصدرها من أكبر الاشكالات إلى يوم الناس هذا – ينطلق منها المبدع لتشكيل صور فنية تحمل تجربة إنسانية في شكل يستعصي على الضبط والتحديد والتسييج كلما ارتفع منسوب القدرة الابتكارية وازداد حجم التحرر من النموذج وسطوته التي تقف سدا منيعا أمام سياحة الذات في محيط الابداع الفسيح .

فمن شأن الابداع أن يواجه الموت ويهزمها ويتيح لنفسه الخلود على امتداد الحياة الأزلية – الفانية وقد عبر عن ذلك الشاعر العربي نزار قباني في أحد حواراته بقوله “لا يهزم الموت إلا الفن ، والفنانون هم الوحيدون الذين يخافهم الموت ويحسب حسابهم ، فشكسبير زاره الموت من أربعمائة سنة ولكنه لم يستطع أن يصرعه بالضربة القاضية ، ف(هاملت) لا يزال حتى الآن واقفا في حلبة الملاكمة يرد ضربات الموت ، ولم تنته المباراة بعد ، والمتنبي هاجمه الموت أكثر من ألف سنة ولكنه هرب أمام شجاعة المتنبي وصموده وكبرياء نفسه ، إني عندما أكتب شعرا أشعر بالقوة والمناعة فالشعر (…) هو شهادة تأمين ضد الموت .” (حوارات مع الشعراء العرب) .

وقد رأى أفلاطون عكس ما سبق في التعامل مع الشعراء وما تجود به قرائحهم من إبداع وفن ، فالفن عند أفلاطون يساهم في إفساد شباب أثينا وذلك لأن “الفن قائم على المحاكاة (فهو) بعيد كل البعد عن الحقيقة ، ولذا كان يستطيع أن يتناول كل شيء ، (وبالتالي فإن) هذا الجزء ليس إلا شبحا ” ، أما أرسطو فقد عمل على إقامة نظرية المحاكاة التي أسّس بنيانها أفلاطون على أسس جديدة تطبعها الإيجابية والمنفعية وذلك من خلال اقترانها بعملية التطهير وأثرها المحمود على نفوس الجماهير ، والتي ” يؤمن فيها أرسطو بأن التراجيديا تنمي عاطفتي الشفقة والخوف ، ولكنها تجعل المشاهدين أكثر قوة من خلال عملية التطهير ” ، كما يرى أرسطو “أن الأديب حين يقيم فنه على المحاكاة فإنه لا يكتفي بالنقل فقط ، بل يتصرف في هذا المنقول ويحاكي ما يمكن أن يكون أو ما ينبغي أن يكون بالضرورة أو بالاحتمال” فيغدو الإبداع بذلك وفق تصور أرسطو ذا طابع مثالي ينحو تجاه تجاوز الواقع المشوه ويرفض أن يكون مجرد صورة طبق الأصل عن الحياة الانسانية المحمومة .

نلاحظ مما تقدم أن قيمة الابداع الفني – الأدبي تتفاوت بين الفيلسوفين “العظيمين” أفلاطون وأرسطو ، فقد بخّس أفلاطون من قيمة الفن والأدب ممثلا في الشعر واعتبره خطرا شديدا لأنه يفسد شباب أثينا التي لم تكن في حاجة إلى الشعر ، وقد عمل أفلاطون على حماية شباب المدينة من خطر الشعر خصوصا وأنهم في طور التشكيل والبناء ، إذ قسّم أفلاطون المجتمع إلى فئات هرمية القيمة ، متراتبة الأهمية تأتي على رأس قائمتها فئة الحكام – السياسيين مرورا بفئة الجنود وانتهاء بفئة العمال والصناع والحرفيين وما تبقّى من مكونات المجتمع ، الذي يراه ويريده أفلاطون متماسكا وقويا من خلال الدور الذي تؤديه كل فئة .

وقد أنشأ أفلاطون الأكاديمية ليعد هذه الفئات لما ينتظرها من مهام وذلك بالاعتماد على المنطق والرياضيات والفلسفة وكل ما يتعلق بالمعارف والحقائق المطلقة واليقينية التي لا يتطرّق إليها الشك ولا يتلبّس بها الشعر ذلك الهيام والهذيان الذين لا ينضبطان لمنطق ولا يحيلان إلى حقيقة ، ومن ثمة يبقى الشعر مجرد ترف بل هو شر مستطير يحيق خطره بالمجتمع “الأثيني” إن هو تسلل إلى نفوس وعقول شبابه ، ومن كل ذلك حكم أفلاطون على عبثية الشعر ولا جدواه فأقصاه وأبعده من “هندسة” التعليم والتثقيف والتكوين التي تعد الأجيال لما ولدت له وحدّد لها منذ البدء والولادة .

وعندما “بلغ أرسطو أشدّه”عمل على إعادة الاعتبار إلى الشعر وذلك بالإشادة بالدور الكبير والمنفعة الجليلة التي يقدّمها للجماهير، عبر تطهير النفوس والتنفيس عنها وتخليصها من متراكماتها الشعورية بواسطة العزف على وتر الروح والوجدان وإثارة المشاعر والأحاسيس والعواطف التي تتراوح بين الخوف والشفقة، من خلال التراجيديا التي تخضع تجارب مريرة لأبطال من طبقات المجتمع العليــا –بالضرورة- إلى التشريح مما يثير مجموعة من الانفعالات التي تخفف من توهجها وهيجانها دموع الخوف والشفقة بعيدا عن العقل والمنطق والرياضيات ، وبذلك يكون أرسطو قد عمل على ترميم بناء وجدان النفس الذي هدّمه طغيان الرياضة العقلية وتهميش التغذية الروحية ، وعلى تعديل ميزان الآدمية من خلال إحداث التوازن بين كفة الآلية الراجحة وكفة الانسانية المرجوحة .

وختاما يبدو لي أن أفلاطون – ورغم عظمته وريادته – قد ظلم الانسانية من خلال الإرث الذي لم تستطع العقول عبر التاريخ التخفف من أحماله ،وخصوصا من خلال مجموعة من الموافق التي كانت في حينها تبدو متقدمة ومتنورة إلا أن سيرورة الحياة وعجلة الزمن قد كشفت عنها غطاءها ، فأضحت متخلفة بمعيار الواقع ، فكيف طاوعته سريرته في حرمان الانسانية من مكون أساسي من مكونات الحضارة البشرية وهو الأدب، كما ظلمها من خلال تحديد مصير الأفراد منذ ولادتهم دون تمتيعهم بإمكانية تحسين أوضاعهم والترقي في مدارج المجتمع ، فضلا عن حرمان السواد الأعظم من أفراد المجتمع من المشاركة في الحياة المدنية عبر حرمانهم من حق المشاركة السياسية .

أحمد هيهات

المصدر:

altagreer.com/blogs/فائدة-الإبداع-بين-أفلاطون-وأرسطو/

 

الفنان عادل مقديش

artist adel megdiche

تلقى عادل مقديش تكوينه بمدرسة الفنون الجميلة بتونس، وأقام بمدينة الفنون بباريس سنة 1977، كما أنه درّس بالرباط ثم بعد عودته إلى تونس درّس بمدرسة الفنون الجميلة بتونس، وبالمعهد العالي للفن المسرحي بتونس. بدأ عادل مقديش بإنتاج أعمال تجريدية ثم جنح إلى الرسم السريالي. وهو يرسم على أوعية مختلفة من الخشب إلى القماش إلى البردي. ويسيطر على أعماله فنّ الخطّ. حصل عادل مقديش على الجائزة الكبرى لمدينة تونس سنة 1982، والجائزة الوطنية للفنون والآداب سنة 1997. كما أنه حصل على الصنف الثالث من وسام الاستحقاق الثقافي سنة 1993، ثمّ الصنف الرابع من وسام الجمهورية سنة 1996.

يعد الفنان التشكيلي التونسي عادل مقديش، من أبرز الفنانين على الساحة العربية و الذي نشط لمدة تفوق الثلاثين عــاما دون انقطاع ولد عادل مقديش في مدينة صفاقس من الجمهورية التونسية سنة 1949 أقـــام عديد المعارض في تونـــس و خارجها, هو فنان أنتج عديد الأعمال الفنية المتميزة حيث تعد مواضيعه رصدا لذاكرة البشر تبدّلت من خلالها خاماته و تنوعت مرجعياته بين مرجعيات تاريخية و أخرى شعبية تنسج الذاكرة الجماعية وفق قصص و مدلولات بصرية و رمزية.
سوف نكتفي في هذا المقال بإعطاء لمحة تخص جانبا من جوانب بحثه الفني في علاقة مباشرة بتحديد مرجعياته المختلفة و للإطلال على “طقوسه الفنية” الخفيـــة و التـــي تعد قنطرة ذاكرته البصرية هو فنان مؤمـــن بتقـــاسيم الزمــــان، من ذكـرى و تذكــــر وتذكار، هو يذكرنا دائما بأن “الذاكرة البصرية” في التشكيل التونسي لها موقعا هاما، بحيث أن بعض التجارب التشكيلية التونسية و العربية المعاصرة جعلت منها إطارا مرجعيا ونقطة اشتغال تستند فيها على معطيات وثوابت ثقافية متغيرة راسخة في الأذهان، وتستوحي منها عناصرها التشكيلية الأكثر تعبيرا عن روح الأصالة و الإبداع، إننا نعني هنا بالذاكرة البصرية، ذلك الرصيد الهائل التاريخي والمتحوّل من مخزون فكري وبصري، موثق في الأذهان، والذي يجد موطنه الفعلي في البنية الثقافية الشعبية للفنان، على هذا النحو يمكننا الحديث عن تمثلات بصرية محددة، تبدأ بأشكـال ورمـوز أكـثر إغراقا في الرمزية، لتنتهي بأشكال و تصاوير تشخيصية نابعة من عمق التراث المحلي أو العربي الإسلامـي، مرورا بالصور الذهنية و الحُلمية الشخصية أو الجماعية المتخيلة.
رسمَ عادل مقديش فضاءات الذاكرة و جمع شخوصه من فضاءات الحلم, من أزمان ماضية من حروب, من تاريخ متحوّل, من حكايات شعبية مروية للجازية الهلالية …هذه هي مدارات الذاكرة البصرية المتخيلة للفنان عادل مقديش المتواترة على أعماله الفنية و التي أشهرها في عديد المناسبات بقوله:” لـــــــــــي ذكرى اليمة مع الروم و الأتراك و الأسبان و قبائل بني هلال الزاحفة و لي أيضا معاناة الإفرنج”[1] و يضيف قائلا ” أرسم خصوبة عليســة على جلود البقر المقدس أنحت وجه جـــوغرتا في أسواق الأفراس البربرية، حفرت على جدران المعابد الإفريقية رسم السفنالساحلية و أشرعتها المنسوجة بشعر النساء (…) كل رسم لي ومضة البرق في السماء أفريقية و أجراس الخيول الآتية تعزف خيوط الألوان لولبية على كف أندلسية في ليلة زفافها”[2].
من ثمة، فإن الاشتغال التشكيلي وفقا للزخم المرجعي الذي تمنحه هذه الذاكرة قد شكل دوما مجالا للإبداع لدى ثلة مهمة من الفنانين التونسيين وحذا بهم إلى البحث المضني والغني عن مواطن انغماس العمل التشكيلي في تربته المحلية، كما أن ارتباط الأعمال الفنية بالأساطير و الحكايات الشعبية في أعمال الفنان عادل مقديش له مكانته الخاصة في الوجدان الشعبي ، فالموروث الثقافي تتلاقى فيه الأصالة مع الحداثة في جمع بين خبرة الفنان ومعرفة بمفهوم الموروث وحفاظه على الهوية، وأشكال الإبداع الفني الأصيل.
لقد تراوح المخزون البصري للفنان عادل مقديش بين موروث شعبي ذا علاقة مباشرة بحكاياتنا الشعبية المتداولة مثل (مجموعة هلاليات لسيرة بني هلال) حيث نجد أن الرسم قد تلاقى بالحكاية الشعبية فارتسم على شكل صورة مروية، لصورة الجازية الهلالية، ورسوم أخرى تستند على طابــع غرائبي بمسحة من الخيال وذلك في الفترة الممتدة بين أواخر السبعينيات و أوائل الثمانينات وتواصلت إلى حدود التسعينات لكن بتغيير جزئي ,حيث نجد الفنان عادل مقديش يؤسس عالم تحكمه التصورات الغريبة و الغير مألـوفة تصـورات سريالية في رسم الجازية الـهلالية وأبو زيد الهلالي. كذلك نجد مخزونا تاريخيا و حضاريا شمل الحضارة الإسلامية (الزخرفة و الحروفية) و الحضــــارة الفــارسية و مخزونا فنيا يتوافق مع السريالية أو المافوق واقعية أحيانا, حيث نجد أن الشبكة الرمزية التي يُدخل فيها الفنان عادل مقديش موضوعاتـــه الفنـــية هي شبكـة، شائكة ومعقدة بحيث أن التمـــائم والطـــلاسم و الرموز تدور معظمها حول قضايا إنسانية وجودية خالصة، مما يجعلنا نزعم بأن “الصورة المجازية” التأريخية أحد المحاور المركزية لهذه الذاكرة ومنبع خصب من منابعها،. لكن كيف تتم هذه العلاقة بين الرســـــم و طرائق الاستحضار للصور المروية ووفقا لأي تناول وانتقاء؟

لقد سعى عادل مقديش في تكوين فضاءاته التشكيلية إلى التسجيل وليس التسجيل بمفهوم التمثيل و إنما تسجيل اللحظات الإبداعية الفنية الخاطفة التي تمرّ على كل فنان في أوقات لا نعرف تحديدها، فينهل منها كل فنان مبدع ما استطاع، ولعل إنجازاته الخطية الغرافيكية تقدم قيمة الإبداع وما خلـّـفه التصور المتفرد, فأعمال هـذا الفنان ذات خصوصية فنية لا على مستوى الإنجاز فحسب, بل و على ما تحققه من صدى تخيلي وإيحائي يطل على الوهم الذي ينشئ التصورات الجديدة للواقع المتخيل, ليجعلنا نفكر بالمجازات البصرية الواقعية من “أحلام اليقظة” لتتحول إلى مفاهيم لا يحدها حاجز عن المتلقي الذي قد يتعامل معها في الحقيقة، كنفيسة من نفائس التعلق بالصورة الما فوق واقعية . فعادل مقديش يؤسس فضاء، و يجعل من عملية تأويله عملية صعبة و ذلك نتيجة تشعب الدلالات داخل نفس الفضاء، حيث يقوم بإقحام عديد الرموز داخل نفس الفضاء بكل حرفية ويجعل من التأليف بينها هدفا في تكوينه وهذا ما يثري العمل الفني في مجمله ويجعله منفتحا على مجال تأويلي شاسع فرسوماته الخطية في رسم الجسد مثلا، تألفت بمنحى غرائبي. حيث يقدم لنا أنسجة من الخيــال تنسج الجســد بمبدأ تشكيله على نحو غرائبي, فيحاول جمع ما تبقى في ذاكرته ليؤثث فضاء المتعة, متعة الذاكرة و الذكرى في تقص حقائق الجسد.
وفي أعمال أخرى تتفرغ الكتابة من طاقتها التركيبية ومن إمكاناتها الدلالية اللغوية لتغدو بذلك كيانا سابقا على اللغة والتواصل أو متجاوزة لهما، أي جسدا حرفيا يتسربل بإمكاناته الحرة في الانزواء خارج كل منطق أو مقصدية تعبيرية مباشرة. حيث نجد ذلك التلاقح الذي يتم بين تشكيله للحرف وتشكيله للجسد بطابع تأليفي و تفاعلي ، بحيث تنمحي الحدود بينهما ويأويان إلى مجال حركي وفضائي واحد. بيد أن هذا الحضور “التشخيصي للحرف ليس أبدا حضورا للغة، بل تغييبا لها واحتفاءً لا بجوهرها وإنما بجانبها المادي المحسوس بصريا. فتتحول لديه العلامة الخطية من علامة مقروءة إلى علامة لا محددة وغير قابلة للتفكيك. إنها تغدو مجرد شكل،أي تخطيطا مجردا ومطلقا.
كما تمتزج رسوم الفنان عادل مقديش بطابع حلمي أحيانا فرسوماته الليلية (أجساد مرسومة في زمن الليل) تخضع أحيــــانا إلــى جانب كبير من العتمة والانفراد في فضاءات أسطورية ويقول الفنان عادل مقديش في هذا السياق فــي إحــدى معــارضه بــمركز الثــقافي الفـــرنسي بالربـــاط ” أنطلـــــق في رسوماتي من مثيولوجيات و من أساطــير شعبيـــة و مــن خرافات الطفولة و من الـلاوعي الجماعي و من فزع التمزق الذاتي بين الحلم و الواقع و بين التقسيم الزمني في محاولة لتوحيدها في واقع و احد (…) حيث تلتحـم كل مقومـات و مــدارك الــذات في تعاملها الديناميكي مع المحيط المتحرك”[3]

جاءت رسوم عادل مقديش من أمـاكن ارتسمت في الذاكرة بأحلى الألوان، من أحـــلام و حكايات، تمد الإنسان بذاكرة الإنسان. حيث احتلت بعض الشخصيات لوحاته و اتخذت موقعا هاما في تصور الفنان فنلتمس تشكيلا سرديا يرسم الشخصيات والأبطال، وفي هذا السياق من الكلام يقول وحيد السعفي في حديثه عن أعمال الفنان عادل مقديش: ” طاف مقديش في عالم من الذكرى ، هذه الجازية ، وهذه بلقيس و هذه ولادة تمنح قبلتها من يشتهيها , هذه عبلة ذات لثام يقبلها صاحبها ثلاثا في اللثام” [4] ثم يضيف قائلا في نفس السياق: “جــازية اللوحـــة لا تقود الحملة بـــل يقودها الركاب و الأميرة ذات الهمة لا تحكم في الناس بهمة وبلقيس لا تخضع لأمرها سليمان وهدهده عنبر و الكاهنة طيف لا يصيب الغائر بسوء ، و عليسة لم تنحر الثور قربانا لما أرست عند الساحل و لم تملك الأرض الجـــــلد و امرأة شاعرة لا تسحر شاعرها و لا تسلب عقله البالي المرأة هنا أسيرة الرسام يحفر في وجهها قصة الزمان”[5].

و من هذا المنطلق نلاحظ محاولة عادل مقديش صياغة الحدث الروائي لبعض القصص و النظر في تفاصيلها كحدث ذا أبعاد فنية، تقوم على تداخلات عدة ، بين القصص ورموز تشكيلها، في سبيل الوصول إلـى رؤية فنية جديدة، وهذه الخصوصية الفنية ليست إلا وسائل إيضاح يعتمدها الفنان في “سرد لوحاته” داخل حياته الفنية بكل بساطة تركيبية، فيها المغامرة التشكيلية المعقدة ترتبط ارتباطا وثيقا مع حكايات الأساطير.

أعمال الفنان عــادل مقديش: جدل بين المرجعية التاريخية والذاكرة البصرية
حسّان بنرحومة – تونس- من كتـــــّاب موقع بوّابــتي

الفنان عــادل مقديش
الفنان عادل مقديش

يعد الفنان التشكيلي التونسي عادل مقديش، من أبرز الفنانين التونسيين على الساحة العربية والذي نشط لمدة تفوق الثلاثين عــاما دون انقطاع, ولد عادل مقديش في مدينة صفاقس من الجمهورية التونسية سنة 1949. أقـــام عديد المعارض الفردية والجماعية في تونـــس وخارجها.
أنتج عادل مقديش عديد الأعمال الفنية المتميزة والتي يستند في انجازها على مرجعيــات تاريخيــة وأخرى مستمدة من الموروث الشفوي ومن الذاكرة الجماعية وفق حكايات تكتنز في طياتها مدلولات بصرية ورمزية متنوعة ساقها الفنان إلى فضاءاته على نحوه الخاص.
من خلال عملية مسح بصري لبعض اللوحات للفنان عادل مقديش, نلتمس ذلك التوظيف المكثف للرموز والإشارات الإيحائية التي تعد محور ذاكرته البصرية, حيث يقدم أعمالا فنية، يستند في انجازها على “مرجعيات تراثية” من خلال عملية التذكر, هو يذكرنا دائما بأن “الذاكرة البصرية” للموروث الثقافي والاجتماعي في التشكيل التونسي لها موقعا هاما، بحيث أن بعض التجارب التشكيلية التونسية المعاصرة جعلت منها إطارا مرجعيا، تستوحي منها عناصرها التشكيلية الأكثر تعبيرا عن الأصالة والإبداع، و إننا نعني هنا بالذاكرة البصرية، ذلك الرصيد الهائل التاريخي والمتحوّل من مخزون فكري وبصري موثق، والذي يجد موطنه الفعلي في بيئة الفنان، على هذا النحو يمكننا الحديث عن تمثلات بصرية محددة، تبدأ بأشكـال ورمـوز أكـثر إغراقا في الرمزية، لتنتهي بأشكال وتصاوير تشخيصية نابعة من عمق التراث المحلي أو العربي الإسلامـي، مرورا بالصور الذهنية والحُلمية المتخيلة.
رسمَ عادل مقديش فضاءات الذاكرة وجمّع شخوصه في فضاءات الحلم, من أزمان ماضية من ملاحم, من تاريخ متحوّل ومن حكايات مروية للجازية الهلالية, هذه هي مدارات الذاكرة البصرية للفنان عادل مقديش المتواترة على أعماله الفنية والتي أشهرها في عديد المناسبات بقوله:” لي ذكرى اليمة مع الروم والأتراك والأسبان وقبائل بني هلال الزاحفة ولي أيضا معاناة الإفرنج” (1) و يضيف قائلا ” أرسم خصوبة عليســة على جلود البقر المقدس أنحت وجه جـــوغرتا في أسواق الأفراس البربرية حفرت على جدران المعابد الإفريقية رسم السفن الساحلية وأشرعتها المنسوجة بشعر النساء (…) كل رسم لي ومضة البرق في السماء أفريقية وأجراس الخيول الآتية تعزف خيوط الألوان لولبية على كف أندلسية في ليلة زفافها”(2) .
من ثمة، فإن الاشتغال التشكيلي وفقا للزخم المرجعي الذي تمنحه هذه الذاكرة قد شكل دوما مجالا للإبداع لدى ثلة مهمة من الفنانين التونسيين وحذا بهم إلى البحث المضني عن مواطن انغماس العمل التشكيلي في تربته المحلية، كما أن ارتباط الأعمال الفنية بالأساطير والحكايات الشعبية في أعمال الفنان عادل مقديش لها مكانتها الخاصة، حيث تتلاقى فيها الأصالة مع الحداثة في جمع بين خبرة الفنان ودرايته العالية بتوظيف عناصر الموروث الشعبي.
لقد تراوح المخزون البصري في اللوحة للفنان عادل مقديش بين موروث شعبي ذا علاقة مباشرة بالحكايات الشعبية المروية المتداولة مثل مجموعة هلاليات المنجزة لسيرة بني هلال, فارتسمت أعماله على شكل صورة مروية لصورة الجازية الهلالية، وبين موروث بصري يتستند على طابــع غرائبي فيه مسحة من الخيال وذلك في الفترة الممتدة بين أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينات وتواصلت إلى حدود التسعينات لكن بتغيير جزئي, حيث نجد أن الفنان عادل مقديش من خلال هذه التجربة يؤسس عالما تحكمه التصورات الغريبة والغير مألـوفة تصـورات سريالية في رسم الجازية الـهلالية وأبو زيد الهلالي, كما نجد رسوما أخرى تنهل من المخزون التاريخي والحضاري الإسلامي فتنبع مدلولاتها من توظيف مكثف للزخرفة, مع اقتراب اللوحة أحيانا من اللوحة الحروفية .
كما نجد أن الشبكة الرمزية التي يُدخل فيها الفنان عادل مقديش موضوعاتـــه الفنـــية هي شبكـة شائكة ومعقدة بحيث أن التمـــائم والطـــلاسم والرموز تدور معظمها حول قضايا إنسانية وجودية خالصة،مما يجعلنا نزعم بأن “الصورة المعكوسة ” للحياة اليومية أحد المحاور المركزية لهذه الذاكرة ومنبع خصب من منابعها لكن كيف تتم هذه العلاقة بين الرســـــم وطرائق الاستحضار للصور المروية ووفقا لأي تناول وانتقاء ؟
لقد سعى عادل مقديش في تكوين فضاءاته التشكيلية إلى التسجيل وليس التسجيل بمفهوم التمثيل وإنما تسجيل اللحظات الإبداعية الفنية الخاطفة التي تمرّ على كل فنان في أوقات لا نعرف تحديدها، فينهل منها كل فنان مبدع ما استطاع، ولعل إنجازاته الخطية الغرافيكية تقدم لنا قيمة الإبداع وما أنتجه التصور المتفرد, فالأعمال الخطية الغرافيكية لهذا الفنان ذات خصوصية فنية لا على مستوى الإنجاز فحسب, بل وعلى ما تحققه من صدى تخيلي وإيحائي يطل على الوهم أحيانا, ذلك الوهم الذي ينشئ تصورات جديدة للواقع المتخيل, ليجعلنا نفكر بمجازات بصرية واقعية تتشكل على نحو صور تبرز “كأحلام يقظة” ولتتحول إلى مفاهيم لا يحدها حاجز عن المتلقي الذي قد يتعامل معها في حقيقة الأمر كنفيسة من نفائس الصورة الما فوق واقعية
فعادل مقديش يؤسس فضاءات فنية، و يجعل من عملية تأويلها عملية صعبة وذلك نتيجة لتشعب الدلالات داخل نفس الفضاء، حيث يقوم بإقحام عديد الرموز بكل حرفية ويجعل من التأليف بينها هدفا في تكوينه وهذا ما يثري أعماله الفنية في مجملها ويجعلها منفتحة على مجال تأويلي شاسع.
وفي أعمال أخرى تتفرغ الكتابة من طاقتها التركيبية ومن إمكاناتها الدلالية اللغوية لتغدو بذلك كيانا سابقا على اللغة والتواصل أو متجاوزة لهما، أي جسدا حرفيا يتسربل بإمكاناته الحرة في انزوائه خارج كل منطق تعبيرية مباشرة. حيث نجد ذلك التمازج العجيب الذي يتم من خلال تهجين الحرف والجسد بحيث تنمحي الحدود بينهما ويأويان إلى مجال حركي وبصري واحد. بيد أن هذا الحضور “التشخيصي للحرف” ليس أبدا حضورا للغة، بل تغييبا لها واحتفاءً لا بجوهرها وإنما بجانبها المادي المحسوس بصريا. فتتحول لديه العلامة الخطية من علامة مقروءة إلى علامة بصرية لا محددة وغير قابلة للتفكيك إنها تغدو مجرد شكل أو تخطيط .
كما تتضمن رسوم الفنان عادل مقديش طابعا مثيولوجيا أحيانا فرسوماته الليلية ( أجساد مرسومة في زمن الليل ) تخضع في كثير من الأحيان إلى جانب كبير من العتمة والانفراد في فضاءات أسطورية يمتزج فيها الوعي باللاوعي كما تحضر خرافات الطفولة والقصص المروية فضاءاته و يقول الفنان عادل مقديش في هذا السياق فــي إحدى معارضه بمركز الثــقافي الفرنسي بالرباط :” أنطلــق في رسوماتي من مثيولوجيات ومن أساطير شعبيـة ومن خرافات الطفولة ومن الـلاوعي الجماعي ومن فزع التمزق الذاتي بين الحلم والواقع وبين التقسيم الزمني في محاولة لتوحيدها في واقع واحد (…) حيث تلتحـم كل مقومـات ومــدارك الــذات في تعاملها الديناميكي مع المحيط المتحرك” (3)
جاءت رسوم عادل مقديش من أمـاكن ارتسمت في الذاكرة بأحلى الألوان، من أحـــلام وحكايات، تمد الإنسان بذاكرة الإنسان. حيث احتلت بعض الشخصيات لوحاته واتخذت موقعا هاما في تصور الفنان فنلتمس تشكيلا سرديا يرسم الشخصيات والأبطال، وفي هذا السياق من الكلام يقول وحيد السعفي في حديثه عن أعمال الفنان عادل مقديش: ” طاف مقديش في عالم من الذكرى ، هذه الجازية ، وهذه بلقيس و هذه ولادة تمنح قبلتها من يشتهيها , هذه عبلة ذات لثام يقبلها صاحبها ثلاثا في اللثام” (4) ثم يضيف قائلا في نفس السياق: “جــازية اللوحـــة لا تقود الحملة بـــل يقودها الركاب والأميرة ذات الهمة لا تحكم في الناس بهمة وبلقيس لا تخضع لأمرها سليمان وهدهده عنبر والكاهنة طيف لا يصيب الغائر بسوء ، وعليسة لم تنحر الثور قربانا لما أرست عند الساحل ولم تملك الأرض الجـــــلد وامرأة شاعرة لا تسحر شاعرها ولا تسلب عقله البالي المرأة هنا أسيرة الرسام يحفر في وجهها قصة الزمان” (5).
ومن هذا المنطلق نلاحظ محاولة عادل مقديش صياغة اللوحة الفنية كحدث روائي يستمد حضوره من بعض القصص الشعبية كحدث ذا أبعاد فنية بالأساس، يقوم على تداخلات عدة ، بين القصص ورموز تشكيلها، في سبيل الوصول إلـى رؤية فنية جديدة، وهذه الخصوصية الفنية ليست إلا وسائل إيضاح يعتمدها الفنان في “سرد لوحاته” .

عادل مقديش ، ثنائية ،زيت على قماش 64*53 صم 1984

هلاليات 2 ،أكريليك على قماش، 100*140 صم ، 1985

عادل مقديش حروف فارسية أكريليك على قماش 160*65 صم

لوحة عليسة ،أكريليك على قماش، 150*100 صم
—–
1 رياض العلوي ، جريدة الأنباء 16 سبتمبر 1981
2 نفس المرجع
3- عادل مقديش، ملحمة الحلم و الواقع، جريدة بلادي 20 مارس 1983
4- وحيد السعفي ، نص رحلة الجسد الجمال ، دار اليمامة للنشر 2002
5- نفس المرجع
———-
حسّان بنرحومة
باحث تونسي

 

المزيد من اعمال الفنان عادل مقديش